You are currently viewing <a href="https://www.alquds.com/ar/posts/239116">الأسرى الفلسطينيون… حين تُختبر العدالة في ظل القيد</a>

الأسرى الفلسطينيون… حين تُختبر العدالة في ظل القيد

العربية فارسی كوردی‎ עִבְרִית Türkçe Français Deutsch Italiano Español English
شبكة فرح الاعلامية:

رانية مرجية‬

كاتب عمود

ليست قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ملفًا إنسانيًا عابرًا، بل هي أحد أكثر الاختبارات وضوحًا لمفهوم العدالة حين يُنزع من سياقه الأخلاقي ويُترك تحت هيمنة القوة.
فما يجري خلف الجدران لا يمكن قراءته كأرقام أو لوائح، بل كحياة بشرية تُدار خارج الحد الأدنى من شروط العدالة التي يُفترض أنها عالمية.
في جوهرها، قضية الأسرى تكشف أن الحرية ليست قيمة نظرية، بل ممارسة يومية تُختبر حين تُسلب، وأن العدالة ليست شعارًا يُرفع، بل معيار يُقاس بمدى حماية الإنسان حتى في لحظات ضعفه.
الاعتقال هنا لا يقتصر على سلب الجسد حريته، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة السيطرة على الزمن والوعي والذاكرة.
لكن التجربة الفلسطينية في الأسر، الممتدة عبر عقود، تُظهر أن هذا الهدف يبقى دائمًا غير مكتمل، لأن الإنسان، حتى حين يُحاصر بالكامل، لا يفقد قدرته على إنتاج المعنى.
فالأسير الفلسطيني لا يتحول إلى رقم، ولا إلى حالة صامتة داخل النظام، بل يبقى فعلًا مستمرًا للرفض، وشاهدًا على أن محاولات الإلغاء تصطدم دائمًا بحدود الوعي الإنساني.
الجدران قد تُغلق المساحة، لكنها لا تُغلق الفكرة.
وفي المقابل، لا تنفصل هذه التجربة عن الخارج.
فالعائلات الفلسطينية، وفي مقدمتها الأمهات، تعيش حالة امتداد دائم لهذا القيد، حيث يتحول الانتظار إلى شكل من أشكال الوجود اليومي، قائم على يقين بأن الغياب ليس نهاية، بل حالة مؤقتة مهما طال الزمن.
هذا البعد الإنساني يجعل قضية الأسرى تتجاوز بعدها القانوني والسياسي، لتصبح سؤالًا أوسع عن قدرة أي نظام على الادعاء بالعدالة، في ظل استمرار احتجاز آلاف البشر خارج شروطها الأساسية.
وفي النهاية، تطرح قضية الأسرى سؤالًا لا يمكن تجاهله:
كيف يمكن للحرية أن تُقيَّد إلى هذا الحد، ومع ذلك تبقى حاضرة كاحتمال لا يُلغى؟
إن استمرار هذا الواقع لا يعيد فقط إنتاج الألم، بل يعيد فتح سؤال العدالة نفسه، لا بوصفه نقاشًا نظريًا، بل بوصفه اختبارًا يوميًا لمعناه الحقيقي.

اطبع هذا المقال