مؤسسة محمود درويش تحتفي بإشهار كتاب “كتابة السيناريو”

نظمت مؤسسة محمود درويش، بالتعاون مع وزارة الثقافة، أمسية لإشهار كتاب “كتابة السيناريو: دليل تفاعلي للمبتدئين” للكاتب باسل الترتوري، في قاعة الجليل بمتحف محمود درويش. وأدار الحوار الكاتب والناقد تحسين يقين، وتخللت الأمسية مداخلة مسجلة للكاتب خالد المصو.
وتناول الترتوري أهمية التفكير البصري في كتابة السيناريو، موضحا أن السيناريو، بخلاف الرواية، لا تكمن متعته في قراءته بقدر ما تتجلى في مشاهدته، وأن كتابته تتطلب التفكير في كيفية عرض الأحداث والأفكار وتجسيد المشاعر بصريا، من خلال الأداء التمثيلي والإيماءات وتعابير الوجه والمكياج وغيرها من العناصر الفنية.
كما تطرق إلى المعالجة الدرامية للأعمال الروائية، ودور كاتب السيناريو في إعادة صياغتها وفق رؤيته الفنية، بما يخدم السياق الدرامي، رغم ما قد تثيره التعديلات على النص الأصلي من انتقادات. وأشار إلى أن فهم الأعمال الدرامية وإدراك أبعادها يتغيران مع تقدم العمر وتراكم المعرفة والتجارب الحياتية، مستشهدا بمسلسل “التغريبة الفلسطينية” للمخرج حاتم علي، ومؤكدا الدور المحوري للمخرج في نجاح العمل وقدرته على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه. كما لفت إلى أن ارتباط الممثل بالعمل مع مخرج واحد قد ينعكس إيجابا أو سلبا على مسيرته الفنية.
واستعاد الترتوري نشأته في بيئة كانت الكتب حاضرة فيها منذ طفولته، ودور والده في تشجيعه على القراءة والحوار.
وتطرق أيضا إلى تجربته المسرحية منذ التحاقه بالمسرح عام 2008، وأثرها في صقل شخصيته وتطوير قدراته، إلى جانب اهتمامه بالموسيقى وعزفه على آلة العود. كما أشار إلى التحديات التي تواجه الممثلين الفلسطينيين، وفي مقدمتها غياب شركات الإنتاج التي تدعم المواهب وتوفر لها فرص الدراسة والتدريب والتطور المهني. من جانبه، أشاد تحسين يقين بوعي الترتوري ورؤيته الفلسفية للحياة رغم صغر سنه.
واستعرض الترتوري تجربته في تدريب الطلبة على كتابة السيناريو، التي بدأها حين كان طالبا جامعيا، وشملت جامعات فلسطينية، كجامعة بيرزيت وجامعة الخليل وجامعة دار الكلمة وجامعة بوليتكنك فلسطين. وأوضح أنه أنشأ خلال جائحة كورونا قناة تعليمية على يوتيوب متخصصة في كتابة السيناريو، وربط محتواها بالكتاب عبر رموز الاستجابة السريعة ، بما يتيح للقراء الوصول إلى المواد المرئية والاستفادة منها في فهم المفاهيم وتطبيقها.
وفي مداخلة مسجلة، استعاد الكاتب خالد المصو بدايات فكرة الكتاب والنقاشات التي جمعته بالترتوري حول المشروع، مشيدا باجتهاده وشغفه وتمكنه من فن كتابة السيناريو، إلى جانب خبرته في المسرح والدراما. وشدد على أهمية وعي الكاتب بواقعه وإدراكه لما يجري في مجتمعه، باعتبار ذلك أساسا لكتابة نصوص مسرحية قريبة من المتلقي ومعبرة عن قضاياه.
وأشاد المصو بالكتاب، الذي أسهم في إعداده، وبطابعه التفاعلي الذي ينقل القارئ تدريجيا بين مراحل التعلم، فلا يقتصر على تقديم المعرفة النظرية، بل يتيح تطبيقها من خلال التمارين العملية وتحليل الشخصيات والصراع الدرامي والديكور، إلى جانب مشاهدة الأفلام، بما يعزز الفهم والممارسة العملية.
ويقدم الكتاب، الصادر بطبعته الأولى عام 2026 عن مكتبة كل شيء في حيفا، دليلا تعليميا مبسطا للمبتدئين والمهتمين بكتابة السيناريو، يتناول أسس البناء الدرامي وتطوير الشخصيات والحبكة والحوار واللغة السينمائية، ويشجع على إنتاج أعمال فنية تنطلق من البيئة المحلية وتعكس واقع المجتمع وهويته.