لم تكن المشاركة الفلسطينية في معرض بيروت الدولي للكتاب مجرد حضور ثقافي عابر بل شكلت مساحة لتأكيد الهوية الوطنية الفلسطينية واستحضار الذاكرة والرواية الفلسطينية وإبراز دور الثقافة والأدب في حماية الهوية وتعزيز الانتماء الوطني في مواجهة محاولات الطمس والتزييف .. فمن خلال الكتب والإصدارات واللقاءات الثقافية حضرت فلسطين بتاريخها وتراثها وتنوعها الديني والفكري لتؤكد أن الثقافة الفلسطينية جزء أصيل من المشهد الثقافي العربي.
وفي مقابلة أجرتها «الحياة الجديدة» مع رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين فرع لبنان محمد سرور أكد أن الاتحاد، رغم حداثة تأسيسه وعدم مضي شهرين على انطلاقته استطاع بجهود الزميلات والزملاء وبرعاية الأمانة العامة للاتحاد تحقيق إنجازات مهمة على صعيد العمل الثقافي والتنظيمي وفي إطار المشاركة الفلسطينية في معرض بيروت العربي والدولي للكتاب.
وأوضح سرور أن المشاركة جاءت في ظل فترة زمنية قصيرة لم تتح إتمام التحضيرات إلا في وقت ضيق إلا أن الاتحاد نجح في إقامة جناح فلسطيني مميز استقطب كثافة ملحوظة من الزوار ولفت الأنظار رغم محدودية المساحة المخصصة له مشيراً إلى أن عدد الإصدارات والموسوعات المعروضة كان مقبولاً مع تطلع الاتحاد إلى توسيع المشاركة مستقبلاً وإغنائها بتشكيلة أكبر وأكثر تنوعاً من الكتب والإصدارات.
وأشار إلى أن الجناح الفلسطيني تميز بتصميمه الذي جمع علم الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين والعلمين اللبناني والفلسطيني إلى جانب مجموعة من الإصدارات التي توزعت على ثلاثة أقسام رئيسية شملت إصدارات الزميلات والزملاء أعضاء الاتحاد والإصدارات التي وصلت من فلسطين عبر الأمين العام للاتحاد الأستاذ مراد السوداني إضافة إلى الإصدارات التي قدمتها سفارة دولة فلسطين في بيروت بما عكس تكامل الجهود الثقافية والوطنية لإنجاح هذه المشاركة.
وشدد سرور على أن ما ميز المشاركة الفلسطينية هو المكانة التي تحتلها فلسطين في وجدان الكتاب والمثقفين مؤكداً أن متابعة حركة الزوار واهتماماتهم عكست بوضوح حضور فلسطين بوصفها عنواناً للهوية والانتماء المشترك لدى شريحة واسعة من المفكرين والمثقفين العرب.
وقال سرور إن فلسطين تشكل قبلة ثقافية ووطنية وهوية جامعة تتجاوز الحدود مضيفاً أن حضورها يمنح المعارض والفعاليات الثقافية بعداً يتصل بالحرية والذاكرة والانتماء وأن نجاح الجناح الفلسطيني وتميزه يعكسان عمق ارتباط المثقفين بالقضية الفلسطينية وحرصهم على إبقائها حاضرة في المشهد الثقافي العربي.
وأعرب عن اعتزاز الاتحاد بهذه المشاركة موجهاً الشكر إلى كل من أسهم في إنجاحها من الأمانة العامة للاتحاد إلى الزميلات والزملاء وسفارة دولة فلسطين في بيروت وسائر الجهات والشخصيات الداعمة لافتا إلى أن الجناح الفلسطيني يشهد يومياً تنظيم حفلات توقيع للكتب على مدار اليوم في خطوة تسهم في تنشيط الحركة الثقافية وزيادة تفاعل الزوار مع الإصدارات والكتاب الفلسطينيين وتعزز حضور الاتحاد بوصفه مساحة للتواصل بين المبدعين والجمهور ومنبراً ثقافياً يحمل القضية الفلسطينية ويؤكد مكانتها في الوعي العربي.
وفي لفتة تعكس أهمية الحضور الفلسطيني في المشهد الثقافي اللبناني زار رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نواف سلام وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري جناح دولة فلسطين خلال افتتاح معرض بيروت الدولي للكتاب، حيث كان في استقبالهما سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد الذي رحب بهما وقدم شرحاً حول أبرز الكتب والإصدارات المعروضة مثمناً الدور الثقافي لبيروت ومكانتها التاريخية مركزاً للفكر والإبداع والإشعاع الحضاري والثقافي.
كما شهد الجناح الفلسطيني زيارات لعدد من الشخصيات السياسية والوطنية من بينهم رئيسا الحكومة السابقان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة إلى جانب عدد من الوزراء والنواب والشخصيات الثقافية والفكرية في مشهد عكس الاهتمام بالحضور الفلسطيني ودوره في تعزيز العلاقات الثقافية والأخوية بين الشعبين الفلسطيني واللبناني.
وفي إطار الفعاليات الثقافية الفلسطينية شهد المعرض توقيع الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى كتابه «اليوم الثالث ـ قراءة في الهوية المسيحية الفلسطينية»، الصادر عن دار سائر المشرق، برعاية سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد ، وسلط الكتاب الضوء على الهوية المسيحية الفلسطينية ودور أبناء الشعب الفلسطيني من المسيحيين في مسيرة النضال الوطني وإسهاماتهم في الحياة الثقافية والوطنية .
وفي حديث لتلفزيون فلسطين وقناة فلسطيننا، أشاد السفير محمد الأسعد بالدور الثقافي والأدبي للأرشمندريت أبو سعدى في تسليط الضوء على أبناء الشعب الفلسطيني من المسيحيين وعلى دورهم الريادي في مسيرة النضال الوطني وإسهاماتهم في تعزيز الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الصهيونية الزائفة
وأكد الأسعد إيمان الرئيس محمود عباس بالتعددية الدينية والفكرية في فلسطين التي ستبقى مهد الديانات السماوية ومهبط الرسالات .
ويواصل معرض بيروت الدولي للكتاب استقبال زواره واحتضان الفعاليات الثقافية والأدبية التي تشكل مساحة للتلاقي بين الكتاب والمثقفين ودور النشر فيما يواصل الحضور الفلسطيني تأكيد مكانته في المشهد الثقافي العربي وتبقى الكلمة الفلسطينية شاهدة على تاريخ شعبها وحقه في الحرية والاستقلال.

