1

تحذيرات أمنية من انفجار وشيك في الضفة الغربية جراء تصاعد إرهاب المستوطنين

أطلقت مصادر أمنية وعسكرية رفيعة المستوى تحذيرات شديدة اللهجة من تدهور الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أنها باتت تقف على صفيح ساخن قد يؤدي إلى انفجار شامل في أي لحظة. وأوضحت المصادر أن تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين وأعمال الشغب المنظمة بحق المواطنين الفلسطينيين، لا سيما في مناطق جنوب نابلس، يدفع المنطقة نحو حافة الهاوية بشكل غير مسبوق.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول أمني قوله إن الضفة الغربية تحولت إلى ما يشبه ‘برميل بارود’ جاهز للاشتعال، مشيراً إلى أن هجمات المستوطنين المتكررة تسببت في استنزاف قدرات جيش الاحتلال إلى أقصى حد. وأضاف المصدر أن هناك حالة من الشلل والعجز المتعمد تسود أوساط القيادة العسكرية، التي تتجنب اتخاذ قرارات حازمة ضد المعتدين خشية التأثير على مستقبلهم المهني أو اتهامهم بتبني مواقف سياسية.

وعلى الصعيد الدولي، أثارت هذه التطورات موجة غضب واسعة داخل الإدارة الأمريكية، حيث طالبت واشنطن تل أبيب بتقديم توضيحات فورية وعاجلة حول الجرائم التي يرتكبها المستوطنون في بلدة قصرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن مسؤولين مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعربوا عن صدمتهم من غياب سلطة القانون، متسائلين عن سبب وقوف الجيش متفرجاً أمام التنكيل بالفلسطينيين.

ميدانياً، لا تزال ثلاث عائلات فلسطينية في بلدة قصرة تعاني من حصار مشدد يفرضه المستوطنون لليوم الثالث على التوالي، حيث تم إغلاق كافة الطرق المؤدية إلى منازلهم ونصب خيام استيطانية في محيطها. ويهدف هذا الحصار إلى ترهيب السكان وإجبارهم على ترك أراضيهم ومنازلهم قسراً، في ظل حماية وتواطؤ واضح من قوات الاحتلال المتواجدة في المنطقة.

الضفة الغربية بأكملها تقف على برميل بارود، وهجمات المستوطنين ترهق قوات الجيش وتكشف عن عجز متعمد في صفوف القيادة العسكرية.

ورغم الادعاءات الرسمية بإخلاء بعض البؤر الاستيطانية العشوائية، إلا أن المستوطنين عادوا لفرض سيطرتهم على المنطقة بمشاركة أعداد كبيرة من المتطرفين وبدعم ميداني. وفي خطوة تعكس حجم التصعيد، وجهت رئاسة أركان جيش الاحتلال بنشر كتيبة مشاة نظامية في المنطقة، دون أن يؤدي ذلك إلى لجم اعتداءات المستوطنين أو تأمين الحماية للفلسطينيين المحاصرين.

وكشفت تقارير حقوقية عن رصد مستوطنين يرتدون الزي العسكري الرسمي لجيش الاحتلال ويشاركون بشكل مباشر في عمليات حصار المنازل الفلسطينية وترهيب سكانها. هذا التداخل بين المستوطنين والجيش يعزز المخاوف من تحول المجموعات الاستيطانية إلى ميليشيات مسلحة تعمل تحت غطاء رسمي لتنفيذ مخططات التهجير والسيطرة على الأراضي في عمق الضفة الغربية.

من جانبها، حذرت منظمة ‘بتسيليم’ الحقوقية من أن ما يحدث في بلدة قصرة وقرية جالود المجاورة يندرج ضمن حملة ‘تطهير عرقي’ واسعة النطاق تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين. وأشارت المنظمة إلى أن سياسة الاستيلاء على المنازل، كما حدث مع عائلة الطوباسي في يوليو الماضي، أصبحت نهجاً ثابتاً تتبعه المجموعات الاستيطانية بدعم من الحكومة اليمينية المتطرفة.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن المنظمات الدولية والحقوقية إلى أن سلطات الاحتلال والمستوطنين نجحوا في تهجير نحو 64 تجمعاً فلسطينياً بالكامل منذ أكتوبر 2023. وقد طالت عمليات التهجير القسري أكثر من 4800 مواطن فلسطيني، بينهم ما يزيد عن 2300 قاصر، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها الضفة الغربية بالتزامن مع استمرار العدوان على قطاع غزة.