
كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن مصادقة القيادة السياسية في إسرائيل على تنفيذ سلسلة من العمليات الهجومية الواسعة والمكثفة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استعدادات تجريها الأجهزة الأمنية لتغيير استراتيجيتها الميدانية، والانتقال بشكل كامل من وضعية الدفاع إلى الهجوم الشامل لمواجهة ما وصفته بتصاعد العمليات الفلسطينية.
وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر أمنية أن القرار الإسرائيلي الجديد ينظر إلى الضفة الغربية كجبهة قابلة للانفجار الوشيك، مما يتطلب تخصيص موارد عسكرية ولوجستية أكبر. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز قدرات إحباط العمليات المسلحة وتوفير حماية أمنية مشددة للمستوطنات التي شهدت توترات متزايدة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وفي سياق التهديدات الرسمية، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات شديدة اللهجة، مؤكداً أن حكومته ستتعامل مع مدن ومخيمات الضفة بذات الأسلوب العسكري المتبع في قطاع غزة وجنوب لبنان. وأشار كاتس صراحة إلى أن مناطق مثل الشجاعية وجباليا قد دمرت بالكامل، ملوحاً بأن هذا المصير قد يواجه أي منطقة في الضفة تختار المواجهة.
وأوضح وزير الدفاع أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإجراء مسح شامل لأي مخيم لاجئين تنطلق منه أعمال مقاومة. ووفقاً لهذه التعليمات، فإن الجيش يستعد لاحتلال هذه المخيمات بشكل مباشر وتفكيك البنى التحتية فيها، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قرية تِل جنوب غرب نابلس كانت نقطة التحول الرئيسية في هذا التصعيد، بعد مواجهات عنيفة اندلعت في يوليو الماضي بين الأهالي ومستوطنين مدعومين بقوات الجيش. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط شهداء فلسطينيين وقتلى في صفوف الإسرائيليين، مما دفع الحكومة لاستغلال الحادثة كذريعة لتوسيع رقعة العدوان.
ورداً على هذه الأحداث، أعلن نتنياهو وكاتس عن حزمة إجراءات عقابية وتوسعية شملت هدم منازل فلسطينية وإقامة حواجز عسكرية جديدة تخنق القرى والمدن. كما تضمنت القرارات تسريع وتيرة تشريع البؤر الاستيطانية العشوائية ومنح الضوء الأخضر لبناء وحدات استيطانية إضافية، مما يعزز سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية.
سنتعامل مع الضفة الغربية كما تعاملنا مع غزة ولبنان، وأي مخيم يخرج منه ما نصفه بالإرهاب سيتم فحصه تمهيداً لاحتلاله.
وعلى صعيد الملاحقات الأمنية، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من المواطنين الفلسطينيين، وتركزت بشكل خاص في محافظة نابلس وقرية تِل. وذكرت مصادر حقوقية أن عدد المعتقلين تجاوز الثمانين شخصاً خلال فترة وجيزة، في محاولة لترهيب السكان ومنعهم من التصدي لاعتداءات المستوطنين المتكررة.
وفي ظل هذه التهديدات، دعت القوى الوطنية واللجان الشعبية في الضفة الغربية إلى رفع مستوى الجاهزية وتفعيل لجان الحراسة الليلية في القرى والبلدات. وتأتي هذه الدعوات لمواجهة مخططات المستوطنين الذين أعلنوا صراحة عن نيتهم شن هجمات منظمة ضد التجمعات الفلسطينية تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
ولم تقتصر التهديدات على العمليات الخاطفة، بل امتدت لتشمل نية الاحتلال تكرار نموذج مخيمات شمال الضفة، مثل جنين وطولكرم، في مناطق أخرى لم يتم تسميتها بعد. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل المخيمات إلى مناطق عسكرية مغلقة، مما يهدد بتهجير آلاف اللاجئين الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم بشكل ممنهج.
من جانبها، حذرت منظمات دولية وحقوقية من خطورة الإعلانات الإسرائيلية الأخيرة، واصفة إياها بأنها تمهد لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن سياسة التهجير القسري وتدمير الأحياء السكنية في المخيمات تعكس توجهاً خطيراً يتجاوز الضرورات الأمنية المزعومة.
كما أشارت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة، مع ملاحظة وجود تنسيق ميداني واضح بين المستوطنين وقوات الأمن. هذا التعاون الميداني يسهل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ويحرم السكان من أبسط حقوقهم في الحماية والأمن فوق أرضهم.
ويبدو أن المشهد في الضفة الغربية يتجه نحو انفجار شامل في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على تبني الخيارات العسكرية الصرفة وتوسيع الاستيطان. ومع استمرار التحريض الرسمي، تزداد المخاوف من تحول الضفة إلى ساحة حرب مفتوحة تعيد رسم الخارطة الديموغرافية والجغرافية للمنطقة عبر القوة العسكرية الغاشمة.