You are currently viewing سموم المستوطنات تسلب الحياة في “بروقين”

سموم المستوطنات تسلب الحياة في “بروقين”

العربية فارسی كوردی‎ עִבְרִית Türkçe Français Deutsch Italiano Español English
شبكة فرح الاعلامية:

منذ نحو ربع قرن لا تزال معاناة ما يزيد على 5 آلاف نسمة في بلدة بروقين غرب مدينة سلفيت مستمرة، نتيجة المياه العادمة والمخلفات الكيماوية التي تنساب من المستوطنات المحيطة كأفعى قاتلة بين منازل المواطنين، هدوء البلدة وجمال طبيعتها تنغصهما الروائح الكريهة والحشرات التي باتت تتكاثر بطريقة ملفتة.

وتعتبر قرية بروقين نموذجا حيا لمدى المعاناة الحقيقية التي كرسها الاحتلال في شتى الجوانب الإنسانية منها والبيئية والاقتصادية والزراعية، فقدت ما يزيد على 8000 دونم من مجمل أراضيها البالغة مساحتها نحو13237 دونماً لصالح أعمال توسعة المستوطنات الثلاث التي بنيت بالأصل على أراضيها الزراعية، ففي عام 1987 تم تأسيس نواة مستوطنة أريئيل في الجهة الشمالية الشرقية من بلدة بروقين، ثم تلاها  بسنوات عديدة تأسيس مستوطنة “بركان” من الجهة الشمالية الشرقية، ومستوطنة “بروخين” من الجهة الشمالية، التي اشتقت في الأصل من اسم قرية بروقين، وبذلك أصبحت بروقين محاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية التي تحيط بالقرية كالأفعى، تطوق وتلتهم أراضي القرية دون أي حساب، وقد باتت تلك المستوطنات مصدر تهديد حقيقيا على حياة الإنسان والحيوان والبيئة في المنطقة لدرجة أنها أصبحت تهدد التنوع الحيوي نتيجة المياه العادمة والغازات المنبعثة من تلك المستوطنات.

مراد سمارة الناشط في مجال الاستيطان أفاد لـ “الحياة الجديدة” بأن حياة أهالي بلدة بروقين تحولت إلى جحيم بفعل المياه العادمة، والمخلفات الكيماوية التي يطلقها المستوطنون نحو أراضي البلدة بكمياتٍ هائلة، فالأضرار الناجمة عن المياه العادمة القادمة من المستوطنات الثلاث، لا تقتصر على تلويث نسيج التربة فحسب، بل يصل ذلك الضرر إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية من خلال أشجار الزيتون، والمزروعات الأخرى، إضافة إلى تفشي مرض السرطان بين صفوف المواطنين.

ونوه سمارة إلى أن المياه العادمة المتدفقة من مستوطنة “أريئيل” لا تبعد عن بيوت قرية بروقين سوى أمتار قليلة، ما أدى إلى تلوث آبار مياه الجمع المحيطة بتك المنازل والتي يعتمد عليها السكان في سد حاجياتهم الأساسية من المياه.

وعن مدى الأخطار الناجمة عن مخلفات مستوطنة بركان يقول سمارة، منطقة بركان الصناعية تحوي العديد من الصناعات الشديدة التلويث للبيئة والصحة العامة، مثل مصنع (كيتر) الذي ينتج الصناعات البلاستيكية، ومصنع (تسيفكا) الذي ينتج المعلبات الغذائية، وغيرها من المصانع التي تنتج الألمنيوم، والمطاط، ومواد التنظيف، والدهان، والبطاريات، وصناعة المبيدات، والنسيج، ومصانع ذات طابع عسكري سري وغيرها، وتحتوي النفايات الناتجة عن هذه الصناعات على عناصر سامة مثل الكروم، الرصاص، الخارصين، النيكل، فمثلا مصانع الألمنيوم تنتج عنها مخلفات الألمنيوم والحوامض، أما الصناعات الإلكترونية فينتج عنها النيكل والكروم والحوامض، كذلك الصناعات البلاستيكية تنتج عنها مواد ضارة ومسرطنة، ويتم التخلص من هذه المخلفات السامة بطريقة عشوائية مثل إلقائها على شكل نفايات صلبة أو سائلة أو غازية في وديان بلدة بروقين، وبجوار المناطق المأهولة بالسكان دون أي احتياطات للحفاظ على البيئة في المناطق المحيطة، وهي تشكل مصدر خطر على البيئة والكائنات المحيطة وبخاصة الأطفال الذين يعبثون بهذه المخلفات، والحيوانات التي ترعى بجانب المياه العادمة المتدفقة من مستعمرة بركان، ما يزيد احتمالية نفوقها و التأثير على نوع وجودة لحوم وحليب هذه الحيوانات، فضلا عن تلويث التربة من خلال رفع نسبة سميتها وجعلها غير صالحة للزراعة.

وفي السياق جاء في تقرير لمنظمة “بتسيلم”، أن 121 مستوطنة في الضفة الغربية تنتج حوالي 17,5 مليون م3 من المجاري في السنة، 81 مستوطنة منها فقط مربوطة بمنشآت لتنقية المجاري تعمل بطرق قديمة بخلاف المنشآت الحديثة التي تعمل داخل “إسرائيل”، وفضلاً عن كونها صغيرة غير قادرة على معالجة كميات مياه المجاري الناتجة عن أعداد المستوطنين الكبيرة، وتعاني معظم هذه المنشآت باستمرار أعطابًا فنية، وأحياناً تتعطل تماماً، أما باقي المستوطنات فلا تُعالج مجاريها مطلقًا وتتخلص منها في الوديان والجداول في أنحاء الضفة الغربية.

اطبع هذا المقال