You are currently viewing “بتسيلم”: عنف المستوطنين مدعوم من الجيش و”الشاباك”

“بتسيلم”: عنف المستوطنين مدعوم من الجيش و”الشاباك”

العربية فارسی كوردی‎ עִבְרִית Türkçe Français Deutsch Italiano Español English
شبكة فرح الاعلامية:

محمد أبو خضير – وثقت وصورت منظمة (بتسيلم) الإسرائيلية الحقوقية، العديد من الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها المستوطنين خلال النصف الأول من العام الجاري 2022، في الضفة الغربية والقدس المحتلة والتي كان آخرها الاعتداء على المزارعين في الغور وتعرض عائلات فلسطينية إلى الرشق بالحجار والتهديد من قبل المستوطنين في الخليل أمام أعين جنود الاحتلال الذين لم يتحركوا ولم يمنعوا هذه الانتهاكات.


وأكدت “بتسيلم” أن عُنف المستوطنين هو جزءٌ من سياسة حكوميّة القوّات الرسميّة للدّولة تسمح به وتُتيح تنفيذه وتشارك فيه، وذلك كجزء من استراتيجيّة نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ السّاعي إلى توسيع واستكمال عمليّة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.


وأوضحت أن عُنف الاحتلال الإسرائيلي – المنظّم الرسميّ أو غير الرسميّ – هو جزءٌ لا يتجزّأ من نظام الأبارتهايد الإسرائيليّ الطامح إلى تهويد المكان، أي سائر المنطقة الممتدّة بين النهر والبحر، والذي يعتبر هذا النظام الأرض مورداً وُجد أساساً لخدمة الجمهور اليهوديّ ولذلك تخصّص الأرض بشكل شبه حصريّ لاحتياجات المستوطنات اليهوديّة القائمة من تطوير وتوسيع وإقامة بلدات يهوديّة جديدة، وفي موازاة ذلك، يعمل هذا النظام على تشظية المجال الفلسطينيّ وتفتيته وعلى تجريد الفلسطينيّين من أراضيهم وزجّهم في معازل ضيّقة ومكتظّة.


ولفتت إلى أن نظام الأبارتهايد الإسرائيلي يقوم على العُنف المنظّم والمنهجيّ تجاه الفلسطينيّين وهو عُنف يتعدّد الوكلاء القائمين على تنفيذه: الحكومة والجيش والإدارة المدنيّة والمحكمة العليا والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ومصلحة السّجون وسُلطة الطبيعة والحدائق وغيرها.

وتقول: المستوطنون هُم عامل إضافيّ في هذه الشبكة التي تديرها الدّولة إذ هي تسخّر لتحقيق أهدافها عُنف المستوطنين مضافاً إلى عُنف أجهزتها الرسميّة، وأحياناً يظهر عُنف المستوطنين كنُذر تسبق عُنف سُلطات الدّولة الرسميّ وأحياناً يأتي مدمجاً معه، ويشار أنّ عُنف المستوطنين مثله كمثل عُنف الدولة – العسكريّ، هو أيضاً عُنف منظّم ومُمأسس وهو مدجّج بالوسائل ويطبّق وفقاً لاستراتيجيّة محدّدة معيّنة الهدف.


ورصد تقرير بتسيلم، سلسلة من الاعتداءات جرت في الخليل يوم الأربعاء الماضي، من خلال البؤرة الاستيطانية المسماة”بيت هداسا”وهي واحدة من 8 بؤر أقامتها سلطات الاحتلال في وسط المدينة المكتظة بالفلسطينيين في محاولة لتقسيم وعزل أجزاء البلدة القديمة فيها.


وأكدت بتسيلم أن سلطة الاحتلال تُطبق في المنطقة نظام عزل يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين، وتفرض  قيودًا مشدّدة على حركة وتنقّل الفلسطينيين وتمارس ضدهم العُنف بأعتى أشكاله، وقالت إن الجيش الإسرائلي يعطي للمستوطنين الضوء الأخضر ليمارسوا بدورهم العُنف اليومي ضد الفلسطينيين المجاورين وتنغيص حياتهم وعرقلة كل النشاطات الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق التي ينتشر فيها الجيش والمستوطنين معاً.


ووثّقت (بتسيلم) عبر الفيديو هجمات بالحجارة على منازل الفلسطينيين في المنطقة والمارة، وقال التقرير إن جنود الاحتلال الموجودين بشكل دائم في نقاط مراقبة أقاموها فوق سطح مبنىً مُلاصق للمستوطَنة وداخلها، سمحوا للمستوطنين بممارسة العُنف، وأطلقوا قنابل غاز مسيل للدموع كما ألقوا قنابل صوت نحو الفلسطينيين الذين ردوا على حجارة المستوطنين واستفزازاتهم.


وأضافت المنظمة :”وفي واحدة من الهجمات التي وثقتها “بتسيلم” بالصوت والصورة، أطلق أحد جنود الاحتلال الرصاص في الهواء لإخافة شباب فلسطينيين، فيما احتمى مستوطن خلف الجندي وبدأ برشق الشباب دون أن يوقفه”.


وتابعت :”بعد أسبوعين من إطلاق النار، الذي أفزع الأهالي وبينهم أم وأطفالها الخمسة داخل منزلهم، اعتلى 6  مستوطنين -أعمارهم بين 17 و20 سنة- سطح بناية وبدؤوا برشق المارة ومنازل الفلسطينيين بالحجارة .. لقد هاجم عشرات المستوطنين المارة والمحلات والمنازل بالحجارة طيلة أكثر من نصف ساعة من أعلى بحضور جنود الاحتلال، الذين أطلقوا قنابل غاز وصوت نحو شبان فلسطينيين رشقوا حجارة ردًّا على المستوطنين”.


وواصلت: تم توثيق عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين منذ بدايات الاحتلال في تقارير ووثائق حكوميّة لا تعدّ ولا تُحصى، وفي آلاف الإفادات التي أدلى بها فلسطينيّون وجنود وفي كتب وتقارير منظمات حقوق إنسان فلسطينيّة وإسرائيليّة – بضمنها تقارير بتسيلم منذ تأسيسها – ومنظمات دوليّة، وفي آلاف التقارير الإعلاميّة. غير أنّ هذا التوثيق المتواصل والشامل لم يترك أيّ أثر بحيث استمرّ عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين حتى أصبح منذ وقت طويل جزءاً لا يتجزّأ من روتين نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة.


وقالت: يشمل عُنف المستوطنين الضرب ورشق الحجارة والتهديد والوعيد وإحراق الحقول وإتلاف الأشجار وشتّى المزروعات وسرقة الثمار واستهداف المنازل وتخريب السيّارات وإغلاق الطرق وإطلاق النّار، وفي حالات نادرة القتل أيضاً يطرد مستوطنو “المزارع” الاستيطانيّة الرّعاة والمزارعين الفلسطينيّين من حقولهم ومن المراعي ويُبعدونهم عن مصادر المياه التي اعتادوا الاستفادة منها جيلاً وراء جيل، وفوق ذلك يقومون باستفزازات يوميّة بقصد خلق مناوشات عنيفة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة لتدبّ الذعر بين مواشي الفلسطينيّين وتسبّب فرارها وتشتيتها.


وأكدت “بتسيلم” أن الجيش الإسرائيلي  ضمن سياسته المتبعة يمتنع عن الدّخول في مواجهات مع المستوطنين المعتدين رغم أنّه من الناحية القانونيّة يمتلك الجنود صلاحيّة توقيفهم واعتقالهم بل يقع هذا عليهم كواجب أيضاً في نهجها الرّوتينيّ، تسمح قوّات الاحتلال للمستوطنين أن يُلحقوا الأذى بالفلسطينيّين وممتلكاتهم، ويفضّل الجيش عموماً إخراج الفلسطينيّين بالذات من أراضيهم الزراعيّة أو من المراعي عوضاً عن مواجهة المستوطنين؛ وفي ذلك يلجأ إلى إصدار أوامر تعلن الموقع “منطقة عسكريّة مغلقة” وتسري فقط على الفلسطينيّين أو يقوم الجنود بتفريقهم باستخدام قنابل الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وحتى الرّصاص الحيّ. وفي بعض الأحيان يشارك الجنود أنفسهم في الهجمات التي يشنّها المستوطنون على الفلسطينيّين أو يقفون جانباً موقف المتفرّج دون التدخّل لمنع الاعتداء.

اطبع هذا المقال