1

قرية رابا معاناة مستمرة بين الاحتلال والجدار والخنازير البرية

استهدف الاحتلال الاسرائيلي قرية رابا الواقعة جنوب شرق جنين، بإقامة جدار الفصل العنصري بعد الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي القرية الزراعية والتي مازال يعاني أصحابها من سلسلة الاجراءات والقيود التعسفية التي فرضها الاحتلال عليهم ومازال يمعن في تخريب المحاصيل وتجريف الأراضي واطلاق الخنازير البرية، بينما يسمح للمستوطنين بالتحرك والاستفزاز خاصة بتحركات مستمرة على قمة جبل السالمة القريب من القرية وسط الاعتداءات على المزارعين ورعاة الماشية والتنكيل بهم.

تعتبر قرية رابا، من أقدم مناطق الريف في محافظة جنين التي تبعد عنها حوالي 20 كيلومتر من الجهة الجنوبية الشرقية، ويحدها من الغرب بلدة الزبابدة والجامعة العربية الأميركية، ومن الشرق قرى بردلة وازيق، ومن الشمال قرى المغير وجلقموس والمطلة، ومن الجنوب مدينة طوباس وقرية عقابا.

قرية رابا التي ترتفع عن سطح البحر 721 متر، يرتبط اسمها بعدة روايات كما يوضح رئيس مجلسها الجديد غسان البزور، فالرواية الأولى تنسب إلى الربوة وهو المكان المرتفع العالي، أما الرواية الثانية فتنسب إلى الاسم الكنعاني (رابيت) والذي تحول بمرور العصور للاسم الحالي، أما السبب الثالث فنسبة لمقام اثري موجود في القرية يسمى مقام النبي “رابين “عليه السلام.

بحسب آخر احصائيات، يفيد رئيس المجلس البزور أن عدد سكان قريته يبلغ حوالي خمسة آلاف نسمة منهم 25% من اللاجئين اللذين شردتهم العصابات الصهيونية في نكبة عام 1948م، ووصلوا إلى القرية التي احتضنتهم أهلها وفتحوا أبوابهم لإيوائهم، واستقروا فيها واندمجوا في الحياة وأصبحوا جزءًا لايتجزأ من السكان، أما مساحة أراضيها حسب البزور، فتمتد على مساحة 27 ألف دونم منها 12 ألف أحراش.

ويشير البزور إلى أن القرية اشتهرت قديمًا بالزراعة البعلية من حبوب وقمح، إضافة للوزيات مثل العنب والزيتون، كما اعتمد الأهالي على تربية المواشي، لكن حديثًا أصبح جزء كبير من الأراضي وخاصة السهلية، تعتمد على الري (المزروعات المروية) بالاعتماد على أغلب الآبار السطحية الخاصة، وكانت هذه المصادر رزق أهالي القرية بشكل عام الذين يتوجهون اليوم أكثر نحو الوظائف العمومية والتجارة والعمالة في الداخل إضافة إلى الزراعة.

وتتميز القرية بوجود مقابر وآثار رومانية قديمة، لكن الأهم بالنسبة للبزور كما يفيد، احتضانها مقامًا أثريًا “مقام النبي رابين”، حيث يوجد بداخله محرابًا من الجهة القبلية، كما تبرز بشكل واضح معالم أثرية قديمة.

بنيت رابا، على مسطح هيكلي تبلغ مساحته حوالي 2500 دونم، تم المصادقة عليها عام 2019، ويؤكد البزور حرص المجالس القروية المتعاقبة على النهوض والتطوير والتنمية، موضحًا أنه يوجد في القرية حاليًا ثلاثة مدارس للإناث والذكور وجميعها بحاجة لإضافة غرف صفية، أو بناء مدرسة جديدة بسبب ارتفاع عدد الطلاب فيها، كما يوجد في القرية روضتين للأطفال وبحاجة للدعم والمساعدة.

وأشار البزور، إلى أهمية تطوير العيادة الصحية التي تتبع لوزارة الصحة، وتزويدها بكادر طبي يواضب على الدوام يوميًا لأن الطاقم الموجود يداوم ثلاثة أيام أسبوعيًا، مما يضطر المرضى للتوجه لمدينة جنين للعلاج مما يكبدهم تكاليف مادية مرهقة.

وذكر، أن هناك نشاط وحركة رياضة في القرية، يقودها نادي رابا الرياضي والذي يعتمد باستمراريته على الدعم من الأهالي والمجلس، وهو بحاجة إلى ملعب ومقر للحفاظ على دوره ورسالته ولاعبيه المتميزين الذين يضطرون للالتحاق بمراكز النوادي في القرى المجاورة بسبب هذه الظروف.

وأكد البزور، أن مجلسه البلدي الجديد المنتخب مع بداية عام 2022م يسعى للعمل بكل السبل للبحث والتواصل مع جميع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة والداعمة للحصول على الدعم والتمويل اللازم لتنفيذ رزمة من الاحتياجات والمشاريع للقرية والتي لاغنى عنها، للتوفير على المواطنين في الجهد والتعب والتنقل بين المحافظات وتحسين أي خدمات سابقة من ايرادات هذه المشاريع، موضحًا أن من أهم الاحتياجات، تعبيد الطرق الرابطة الرئيسية بطول مايقل عن 6 كيلومتر مع الجامعة العربية الاميركية، وطرق محافظة طوباس والقرى المجاورة، وتعبيد وتأهيل الطريق الرئيسية رابا – الزبابدة، موضحًا أن هذا الشارع أصبح غير مناسبًا لاستخدامه، إضافة لتعبيد الطرق الداخلية وبناء جدران استنادية وأرصفة لحماية الشوارع الواقعة في المنحدرات التي أدت المياه إلى خراب أجزاء كبيرة منها.

وأوضح البزور، أن المجلس يولي التعليم اهتمامًا كبيرًا ويعمل على دعم المدارس والطلبة بشكل كبير ، لكن هنالك حاجة ماسة وملحة لانشاء مدرسة جديدة في الحي الغربي بسبب الضغط على المدارس وخاصة مدرسة البنات التي تضم أعدادًا كبيرة من الطلبة من الصف التمهيدي حتى الثانوية العامة بما يشكل ضغطًا كبيرًا يجب ايجاد حل سريع وعاجل له.

المشكلة الأكبر بالنسبة لأهالي القرية، عدم توفر شبكة صرف صحي حتى اليوم، ويشير البزور، إلى أهمية استجابة الحكومة الفلسطينية لمطلب الأهالي لإنشاء هذه الشبكة لحل هذه المشكلة المستمرة التي تشكل مكرهة صحية، حيث مازال الأهالي يستخدمون حفر آبار حول منازلهم، إضافة للمطالبة بشق طرق زراعية واستحداث اخرى جديدة للتسهيل على المزارعين للوصول إلى أراضيهم خاصة في مناطق الجدار، وإنشاء مصدر طاقة للكهرباء البديلة وإقامة مشروع طاقة شمسية كبديل عن الكهرباء القطرية الإسرائيلية.

وذكر، أن المجلس يسعى لبناء مجمع للجمهور لاستخدامه كمقر عام لتلبية الاحتياجات وتوفير الخدمات المتعددة وأن يضم مكتبات عامة وأبنية ومقر لرياض الأطفال والمراكز الشبابية والنسوية والجمعيات الخيرية والتعاونية في القرية.

وذكر، أن القرية التي تتمتع بطبيعة خلابة، وتحتضن أماكن للتنزه والترفيه بحاجة إلى مشروع ترفيهي، يمكن من خلاله تحويل الأماكن الحرجية لمواقع وقرى سياحية، إضافة لبناء مقر للنادي الرياضي وإنشاء ملعب للفرق الرياضية والتدريبات الخاصة بهم .

تعمد الاحتلال بناء جدار الفصل العنصري داخل وبمحاذاة أراضي رابا من الجهة الشمالية والجهة الشرقية، وبحسب البزور، فقد اقتطع جزء كبير من أراضي القرية الزراعية والتي أصبح يعاني أصحابها من ممارسات الاحتلال واعتداءاته كلما وصولوا إلى أراضيهم واقتربوا من جدار الفصل العنصري، بالإضافة إلى قيام الاحتلال بتخريب الأراضي المزروعة وتنفيذ عمليات تجريف دائم.

وذكر أن المزارعون في المنطقتين الشمالية والشرقية، يعانون من قوات الاحتلال في فصل الربيع، بسبب تنظيم المناورات والتدريبات العسكرية ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم طوال هذه الفترة بالإضافة إلى تخريب وتجريف هذه الأراضي، وخلال الموسم الأخير خربت وأتلفت قوات الاحتلال ما لايقل عن 250 دونمًا.

وأضاف: الاحتلال يسمح للمستوطنين بالتسلق إلى قمة جبل السالمة التي لا تبعد عن المساكن 200 متر ويحتلونها لعدة أيام، واحيانا لعدة ساعات وخلال تواجدهم يقومون بالاعتداء بالضرب على المزارعين ومطاردة ومضايقة وطرد رعاة الماشية.

وأكد البزور، أن الاحتلال يتعمد إطلاق الخنازير البرية في أراضي القرية والتي تنتشر بشكل خطير حتى تصل للمنازل الواقعة على أطرافها، وتقوم بمهاجمة وتخريب المحاصيل الزراعية، وخاصة الأشتال والخضار، وفي المناطق السهلية تهاجم البيوت البلاستيكية وتدمر مزروعاتها، إضافة لما تشكله من خطر كبير في مهاجمة المزارعين خلال تواجدهم في أراضيهم، وهذا أدى إلى تكبيد القطاع الزراعي خسائر فادحة.

يقود قرية رابا مجلس قروي تأسس بعد قدوم السلطة الوطنية في عام 1996م، وحاليًا هو مجلس منتخب يتألف من 9 أعضاء ويعمل كفريق واحد، كما يقول البزور، لتوفير كل الخدمات والاحتياجات للمواطنين، ومن أهم نشاطاته توفير خدمات الكهرباء والمياه والهندسة بشقيها، والبناء والتنظيم والترخيص للمواطنين.

وناشد الحكومة الفلسطينية الوقوف إلى جانب القرية لتستمر بالنهوض ودعمها بالمشاريع اللازمة وتحويلها إلى بلدية قادرة على التنمية والتطوير وتوفير كل متطلبات الإنسان الفلسطيني لتعزيز صموده وثباته فوق أرضه.




إحياء الذكرى الـ 50 لاستشهاد الأديب المناضل غسان كنفاني

اشتية: اغتيال كنفاني مؤلم وصادم لكنه ظل حيا بما تركه من إرث أدبي وصحفي وحضور وطني

 أحيت وزارة الثقافة، مساء اليوم الأحد، الذكرى الخمسين لاستشهاد الأديب المناضل غسان كنفاني في مدينة رام الله.

وحضر فعالية إحياء الذكرى التي نظمتها وزارة الثقافة واللجنة الوطنية لإحياء الذكرى الخمسين لاستشهاد الأديب المناضل غسان كنفاني، في قصر رام الله الثقافي، رئيس الوزراء محمد اشتية، ووزير الثقافة عاطف أبو سيف، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اسحق سدر، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة “فتح”، إضافة إلى حشد من ممثلي الفعاليات الوطنية والمجتمعية والأدبية.

وقال اشتية، في كلمته، “نقول لغسان كنفاني إننا نطرق الخزان كل يوم وبكل ما لدينا من قوة، أمس الأول عبر السيد الرئيس عن موقفنا الثابت أثناء الاجتماع مع الرئيس الأميركي بايدن في بيت لحم، هذا الموقف الذي يصون حقوقنا وثوابتنا الوطنية في إنهاء الاحتلال، والحرية، والاستقلال، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين”.

وأضاف: “لقد أوصل السيد الرئيس بثقة وأمانة رسالة وصوت الشعب الفلسطيني الصامد إلى الرئيس بايدن، فزيارته كانت مهمة، وكذلك الموقف العربي الراسخ من قضية فلسطين الذي تجلى في قمة جدة من خلال خطابات الملوك والأمراء والرؤساء العرب المشاركين فيها، الذين قالوا إن قضية فلسطين العادلة ستبقى مفتاحا وشرطا لأي سلام واستقرار في هذه المنطقة”.

وتابع اشتية: “رؤية غسان الثورية لم تغرق في الأيدولوجية وظل بعيدا عن الشعاراتية منحازا للوحدة الوطنية، أدبه وفنه كان بمثابة سلاح الوعي الذي يشحذ به الهمم بعد النكبة، وكانت صرخته المدوية لماذا لم يطرقوا جدران الخزان بمثابة جرس الإنذار للبقاء في كامل اليقظة وعدم الاستسلام للواقع ورفض الموت بصمت”.

وأضاف: “روايات غسان من عائد إلى حيفا، وما تبقى لكم، وأرض البرتقال الحزين، وأم سعد، ورجال في الشمس، شكلت وعيا لنا وللأجيال التي عاشت مرحلة المد الثوري، ووثقت رحلة التشتت والشتات بعد نكبة فلسطين”.

واستطرد: “كان اغتيال غسان كنفاني مؤلما وصادما، فاغتيال المفكرين والكتاب هو اغتيال للأمة، لكنه ظل حيا بما تركه من إرث أدبي وصحفي وحضور وطني، في ذكرى غسان نردد ما قاله شاعرنا الكبير محمود درويش في وداعه طوبى للجسد الذي يتناثر مدنا، ونضيف يشعل أملا متوهجا في قلوب الأجيال المتعاقبة التي لم يسقط الوطن من ذاكرتها المشتعلة بحق العودة إلى فلسطين”.

واختتم رئيس الوزراء كلمته: “أمامنا خيار واحد وهو الصمود والصمود المقاوم، نحن رجال ونساء في الشمس في جبال بيتا وبرقة وكفر قدوم، ونحن برقوق وبرتقال فلسطين على الأشجار التي تبقى واقفة، وقد يكون العالم اليوم ليس لنا، ولكن هذا الوطن لنا دائما، كل النساء أم سعد، وكل الرجال أبو العبد، في فلسطين لا يوجد نصب تذكاري للجندي المجهول فشهداؤنا كما غسان كنفاني نعرفهم ونعرف أمهاتهم وأولادهم وكذلك الأسرى نحفظ أسماءهم الرباعية”.

من جانبه، قال الوزير أبو سيف إنه بإيعاز من رئيس الوزراء تم تشكيل اللجنة الوطنية لإحياء الذكرى الـ 50 لاستشهاد الأديب غسان كنفاني، والذي يتزامن مع إطلاق ملتقى الرواية العربية في فلسطين بدورته الخامسة كجزء مركزي من عمل اللجنة، الذي أقرته الحكومة قبل خمس سنوات في ذكرى استشهاد كنفاني.

وأضاف أبو سيف أن الحكومة عملت بتوجيهات سيادة الرئيس محمود عباس وتعليمات رئيس الوزراء محمد اشتية على إطلاق برنامج شامل للحفاظ على الرواية الفلسطينية وصون وتعميم وترويج السردية الوطنية حول فلسطين وشعبها، بما يشمل عدة مجالات منها استعادة الموروث الثقافي كإعادة طباعة 50 كتابا طبعت قبل النكبة، إضافة لتطوير المحتوى الرقمي وأرشفة الثقافة الوطنية الفلسطينية قبل النكبة وبعدها.

من جهته، قال الوزير سدر إن هذا اليوم يمثل تخليدا لذكرى المناضل الفلسطيني غسان كنفاني، الذي قال “ليس من المهم أن يموت الإنسان قبل أن يحقق فكرته النبيلة، بل المهم أن يجد لنفسه فكرة نبيلة قبل أن يموت”.

وأضاف أن الراحل كنفاني استطاع أن يحفر في الذاكرة الفلسطينية فكرة وطنية نقية متأصلة في الأرض، فكرةٌ لا تُنسى، تتناقلها الأجيال، ويخطها التاريخ، وتشهدها القضية.

وتابع أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعلن وفي هذا اليوم عن إطلاق طابع بريدي في ذكرى الاغتيال الخمسين لأديب المقاومة غسان كنفاني، إيمانا بأن الطابع البريدي سبيلٌ للحفظ والتوثيق، وأداةٌ للنقل عبر التاريخ والحدود، يحمل فكرة تؤرخ على مدار عمل البريد الفلسطيني.

وتخلل فعالية إحياء الذكرى الإعلان عن الرواية الفائزة في جائزة غسان كنفاني للرواية العربية في دورتها الأولى عام 2022، وهي رواية “قماش أسود” للأديب المغيرة الهويدي من سوريا، كما تم منح درع غسان كنفاني للرواية العربية للعام 2022، للروائي السوري حيدر حيدر لدوره الإبداعي والريادي في إغناء الثقافة العربية والوطنية ولدوره في إثراء الوعي للأجيال.

وقالت رئيسة جائزة غسان كنفاني للرواية العربية الدكتورة رزان إبراهيم إن جائزة غسان كنفاني للرواية العربية كانت حريصة على السير على خطى غسان في انحيازها لرواية نجحت في تمرير الفكرة والمعنى دون التجني على القيمة الفنية، وأنها تحمل في انطلاقتها الأولى دعوة للكتاب في مختلف الأقطار العربية إلى سد الفراغ الذي يتصور الأعداء أنهم قد خلقوه بغياب غسان كنفاني، وأنها فوق هذا كله اعتراف بما قدمه كنفاني في فترة زمنية وإن قصرت.

وعبرت آني هوفر، زوجة غسان كنفاني، بالنيابة عن عائلته ومؤسسة غسان كنفاني، عن تقديرها لسيادة الرئيس محمود عباس، ووزير الثقافة، على قرار اللجنة الوطنية الفلسطينية تكريم كنفاني في ذكراه الـ 50، وتخصيص جائزة باسمه للرواية العربية.

من ناحيته، قال الكاتب محمود شقير إن لقاء اليوم يأتي احتفاء بذكرى غسان في الدورة الخامسة لملتقى فلسطين للرواية العربية، وعبر أنشطة ثقافية أخرى من بينها جائزة غسان كنفاني للرواية، الجائزة التي تحمل بجدارة اسم الراحل الكبير الذي ما زال في سماء فلسطين وفي سماوات أخرى عديدة، وسيظل نجمه ساطعا.

وأضاف: في هذا اليوم نستذكر كنفاني وكم كان تأثيره على جيل مجلة “الأفق الجديد” المقدسية الذي بدأ الكتابة أوائل ستينيات القرن العشرين، وظهر منه شعراء وقاصون ونقاد، كانوا وما زالوا على درب الأدب، غير أن رواية غسان الأولى “رجال في الشمس” ظلت تحرضهم على كتابة السرد بعد تأثرهم بها وبقصصه المتميزة التي ظهرت في “موت سرير رقم 12″، وفي “أرض البرتقال الحزين”.

واختتمت فعاليات إحياء الذكرى بعرض دبكة شعبية لفرقة الفنون الشعبية، ونص الشاعر الراحل محمود درويش في رثاء كنفاني ألقاه الفنان محمد البكري، إضافة إلى عرض مسرحي لجمعية المسرح الشعبي.




إطلاق مكتبة “صوت الضاد للكتب المسيرة”

 أطلقت جمعية فلسطين للمكفوفين اليوم السبت، في مدينة رام الله بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والثقافة والاتحاد العام لذوي الإعاقة، على المسرح البلدي التابع لبلدية رام الله، مكتبة “صوت الضاد للكتب الميسرة“، التي تضم 395 كتابًا بينها المسموع وبلغة بريل.

وقال رئيس جمعية فلسطين للمكفوفين زياد عمرو في حديث خاص بـ”القدس”دوت كوم، على هامش إطلاق المكتبة، “إن هذه المكتبة تخدم الناس جميعًا وليس فقط المكفوفين، بل كل من يريد الاستفادة من النصوص المسموعة، حيث نسعى لإنتاج الكتب الميسرة خاصة المسموعة، إما من خلال تحويل الكتب الورقية إلى نسخ مسجلة بالصوت البشري، أو مطبوعة بنظام بريل، أو جاهزة للطباعة بنظام بريل”، مشيرًا إلى أن المكتبة أطلقت على الموقع الإلكتروني للجمعية، وسوف يتم تعميمها من خلال وسائل الإعلام وتعميمها في المدارس والجامعات.

وأكد عمرو أنه جرى تنفيذ إطلاق المكتبة من خلال جيش من المتطوعين في فلسطين والعديد من الدول، حيث جرى تدريب المتطوعين من خلال المنظمة العالمية للملكية الفكرية، كما تم التسجيل الصوتي للكتب بطريقة تفاعلية، علمًا بأن فكرة المكتبة موجودة في العالم وحتى في مناطق 1948، لكنها تطلق لأول مرة بالضفة الغربية. ودعا عمر وزارة الخارجية والمغتربين إلى ضرورة الإسراع بالانضمام لاتفاقية مراكش للكتب الميسرة، فيما تمنى أن تيسر دور النشر ما يتعلق بالملكية الفكرية للكتب والسماح بتحويل الكتب إلى نسخ صوتية وكتب ميسرة.

وخلال حفل إطلاق المكتبة، قال عمرو: “إن المكتبة هي شكل من أشكال منع التهميش في مجال المعرفة، وهي تحل مشكلة من لا يحبون القراءة، حيث جاء مشروعنا مكتبة صوت الضاد، وهو مشروع وطني ثقافي بامتياز، وعلى كل المؤسسات أن تتعاون معا لتوفير أكبر كمية من الكتب لكافة المواطنين الذين يحتاجونها”.

وأطلق عمرو نداء لتشكيل الاتحاد الفلسطيني للكتب الميسرة، والانضمام لاتفاقية مراكش للكتب الميسرة، مشددًا، على أن “فلسطين مدعوة للمشاركة بدعم كل فلسطيني بالحصول على المعرفة بالطريقة والشكل الذي يناسبه”.

وقال عمرو: “إن خطوة إطلاق المكتبة تفتح أبوابًا جديدة لمستقبل حقيقي من أجل المطالعة والقراءة، كما أنه لا بد من أن نجعل في كل مكتبة للمدارس بؤرة للكتب الميسرة، أنا أدعوا للقيام بحملة وطنية لترويج ثقافة القراءة، كما أدعو الجامعات الفلسطينية أن لا تتعامل مع ساعات العمل التطوعي شكليًا بل يجب استثمارها بمعالجة النصوص وللكتب الميسرة كمصدر هائل لاستكمال هذا المشروع الوطني”.

بدورها، قالت رنا خليل ميسرة مشروع الكتب الميسرة وبناء القدرات التابع لجمعية فلسطين للمكفوفين في حديث لـ”القدس”دوت كوم: “إن مشروع تحويل الكتب إلى ميسرة أمر مكلف على جميع الأصعدة، لكن الجمعية ساعدها جيش من المتطوعين في ذلك، حيث تم تسجيل الصوت بشكل تفاعلي”.

وتابعت خليل، “ومنذ عام 2019، تعمل الجمعية على إنتاج المكتبة التي أطلقت اليوم، حيث تم إنتاج 395 نسخة مدققة ومراجعة من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بينها 95 كتابًا مسجلة بالصوت البشري، و100 كتاب معالجة بالنصوص، و100 كتاب بالنص المكبر، و100 كتاب بنظام بريل الرقمي”.

في هذه الأثناء، قال نائب رئيس بلدية رام الله صلاح هنية في كلمة باسم البلدية، “يشرفنا أن نكون شركاء بمكتبة (صوت الضاد) بالشراكة مع وزارتي التربية والثقافة وجمعية فلسطين للمكفوفين والاتحاد العام لذوي الإعاقة، بما يؤكد كذلك أن تعميم الفكرة أمر مهم، ويجب منح الأولوية في مؤسساتنا للمكفوفين وذوي الإعاقة”.

وأشار هنية إلى أن بلدية رام الله عملت على إنتاج مطبوعات البلدية بنظام بريل، وكذلك أن تتواءم مرافقها وحدائقها العامة مع ذوي الإعاقة، وكذلك أن تكون الإشارات الضوئية ملائمة لهم.

بدوره، قال الوكيل المساعد للشؤون الطلابيةفي وزارة التربية والتعليم صادق الخضورفي حديث لـ”القدس”دوت كوم: “إن مكتبة صوت الضاد هي إضافة نوعية، وهي تستند إلى البعد التفاعلي الذي يؤسس لانخراط هذه الفئة بالعملية التعليمية”، مشيرًا إلى أن سبعة من طلبة الثانوية العامة “التوجيهي” لهذا العام تقدموا للامتحان بنظام بريل.

وشدد الخضور على أن فكرة إطلاق المكتبة تؤكد انتصار مبدأ أن التعليم لا يستثني أحدًا، وأن وزارة التربية والتعليم ملتزمة بتعميم الفكرة ودمج المكفوفين، واتخاذ آليات وتدابير من شأنها أن تكون مستدامة، مثل إيجاد مكتبات متنقلة.

وأكد الخضور في كلمته خلال حفل إطلاق المكتبة، أن وزارة التربية والتعليم تعمل على طباعة الكتب بنظام بريل، وأن وزارة التربية ستعلن الأسبوع الجاري، عدد من التدخلات الوازنة لتشجيع القراءة في المجتمع الفلسطيني، مشددًا على أنه بات مطلوبًا أن تكون هنالك شراكة وطنية جامعة بهذا الخصوص، فيما عبر عن أمله أن يشهد معرض فلسطين الدولي للكتاب هذا العام، زاوية مخصصة للكتب بنظام بريل وكتب أخرى تضيف إضافة نوعية.

وخلال حفل إطلاق المكتبة عرض فيديو حول حق المطالعة، وفيديو آخر عن تجربة المتطوعين بإنتاج مكتبة “صوت الضاد”، وكذلك قدم عدد من الشبان والفتيات تجاربهم حول الصعوبات التي واجهوها بالحصول على المعلومات من الكتب، وأكدوا على أهمية “مكتبة صوت الضاد”، وكذلك تم الاستماع لمسؤولين دوليين وعرب حول أهمية مكتبة “صوت الضاد”، بينما تم في نهاية حفل إطلاق المكتبة تكريم كل من ساهم بإنجاز مكتبة “صوت الضاد”. 




رحيل صقر وادي القلط.. الوفي للشهداء ورفاق السلاح

بسام أبو الرب

في العام 2018، التقى الباحث في شؤون التاريخ حمزة العقرباوي مع نائب قائد معركة “وادي القلط”، حسين أبو حاشية في مدينة نابلس، وكانت ذاكرته لم تخنه بعد، حول تفاصيل المعركة ورفاقه الذين كان بصبحتهم في ذلك الوقت.

يوم أمس أعلن عن وفاة الأسير المحرر اللواء حسين أبو حاشية في مدينة نابلس، عن عمر ناهز 72 عاما، والذي كان نائب قائد معركة “وادي القلط التي وقعت في 20 كانون الاول عام 1968، وأدت إلى مقتل قائد الوحدة الإسرائيلية آنذاك تسيفي عوفر، واستشهاد اثنين من المقاتلين واعتقال ستة من الفلسطينيين.

أفرج عن الأسير أبو حاشية من سجون الاحتلال عام 1983 خلال عملية تبادل الأسرى مع حركة “فتح”، عقب الحُكم عليه ورفاقه بالسجن 4 مؤبدات وعشر سنوات، فيما استشهد أحد رفاقه وهو الأسير علي شحادة الجعفري، خلال إضراب الأسرى عام 1980.

ويقول العقرباوي “في أول مرة تواصلت فيها مع أبو حاشية صمت كثيرا وأجهش بالبكاء بعد ذلك، خاصة عندما يتذكر أحدا من رفاقه الذين استشهدوا أو وقعوا في الأسر، فهو وفيٌ لهم ويتذكرهم دائما”.

وعن تفاصيل معركة وادي القلط يضيف العقرباوي في حديث لوكالة “وفا”، “عند الساعة التاسعة مساءً، يوم الخميس 19 كانون أول 1968، وكان وقتها شهر رمضان، تناول ثمانية من الفلسطينيين فطورهم “طنجرة المقلوبة” داخل أحد معسكرات الشونة في الأردن، على أن تكون الوجبة القادمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ويبين أن المقاتلين الثمانية هم:  مفيد حافظ بركات (جمال حافظ) قائد الدورية، ونادر محمود التايه (عبد الناصر) نائب القائد، وحسين عمر أبو حاشية (علي الغول)، ومحمد شريف بدر عساف (مغوار)، وجميل لطفي أبو صقر (عطية عدنان)، وعبد الكريم أحمد حمودة (أبو أحمد)، وحسن ياسين القواسمي (سعد)، وعلي شحادة الجعفري (علي جبار) وهو دليل المجموعة، تحركوا بعد أن وصلتهم رسالة من ياسر عرفات ووداع خليل الوزير “أبو جهاد” لهم، بعد تأمين الطريق لهم عبر نهر الأردن باتجاه القدس التي كانت وجهتهم لتكون المحطة الأخيرة لأحياء ذكرى انطلاقة حركة فتح في الأول من يناير.

ويتابع العقرباوي: “عند نهر الأردن تفقد المقاتلون الأسلحة لآخر مرة، قبل أن يتعانقوا ويتعاهدوا على الالتقاء في القدس المحررة، ليعبروا على ظهر إطار مطاطي إلى الضفة الأخرى من النهر”.

ويقول: ” كان على المقاتلين اجتياز الأسلاك وحقل الألغام والطريق الرملية، كانت مهمة صعبة لأن التُربة طينية وموحلة بسبب الأمطار، ومن المستحيل العبور من غير ترك آثرٍ يدل عليهم، ولأجل ذلك ارتدت المجموعة صوف (فرو) فوق الأحذية للتمويه على خطواتهم والسير بشكل عكسي حتى لا يتم اكتشاف وجهتهم”.

ويشير إلى أن المقاتلين الثمانية خلعوا صوف الأغنام عن أحذيتهم وألقوا به في بئر قديمة ومضوا نحو أطراف مخيم عقبة جبر في أريحا، إلى أن عبروا نحو وادي القلط المعروف بتضاريسه والمنحدرات الوعرة، وتسلقوا الصخور إلى حيث المكان المُناسب ليكمنوا فيه.

ويروي العقرباوي حسب ما وثقه “انقسم المقاتلون إلى ثلاث مجموعات وتوزعوا في المكان، مجموعة نزلت إلى قلب الواد وتحصنت بين أشجار القُصيب العالية وهم: جمال حافظ، عبد الناصر ومغوار، فيما تحصن عطية عدنان وأبو أحمد في مغارة في الاتجاه المقابل، وتحركت المجموعة الثالثة: علي الغول، سعد، علي جبار إلى مغارة مُرتفعة تشرف على مدخل الواد.

ويتابع: “في ساعات الصباح الأولى ليوم الجمعة 20 كانون أول، بدأت الطائرات الإسرائيلية تحلق في سماء المنطقة، وعند الساعة الرابعة كانت الطائرات ووحدات التتبع قد حددت مكان المقاتلين، وبدأت بالقصف العشوائي بمساندة المدفعية، بعد ساعتين من الاشتباك المتواصل أصيب عطية عدنان وأبو أحمد (عبد الكريم حمودة)، ليتم اعتقالهما فيما بعد”.

ويؤكد العقرباوي “أنه مع ساعات الصباح الأولى ليوم السبت 21 كانون أول، بدأت السماعات تُنادي على المقاتلين لأجل الاستسلام، ثم تجددت الاشتباكات وظلت المروحيات والمدفعيات تدك أحد الكهوف في وادي القلط بقوة، الأمر الذي ادى الى استشهاد اثنين من المقاتلين وهما: جمال حافظ (مفيد حافظ بركات) نائبه عبد الناصر (نادر محمود التايه)، وإصابة الثالث وهو مغوار (محمد بدر عساف)”.

ويضيف، “قبل غروب شمس يوم العيد، كانت طائرة عمودية قد حملت أربعة من الأسرى الجرحى إلى المقاطعة في أريحا، وكانت قبل ذلك نقلت أسيرين جريحين في الساعات الأولى من المعركة، أما جثماني الشهيدين مفيد ونادر فقد عُلقا أسفل الطائرة التي حلقت في السماء انتقامًا منهما”.




مسرح الأطفال في تلفزيون فلسطين يعرض مسرحية “القنديل الصغير” بمهرجان البحرين

عرضت فرقة “بيت بيوت” (مسرح الأطفال) التابع لتلفزيون فلسطين، مسرحية “القنديل الصغير” للكاتب والأديب الراحل غسان كنفاني، في مهرجان صيف البحرين الذي تنظمه هيئة البحرين للثقافة والآثار.

وافتتحت الفرقة عروض المسرحية بعرضين هما باكورة عروضها، بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين لدى مملكة البحرين، بمثابة الانطلاقة الفعلية لهذا العمل الذي انتجه التلفزيون الفلسطيني، وتشرف عليه مسؤولة برامج الاطفال في التلفزيون ولاء بطاط.

وتحكي المسرحية قصة أميرة يتوفى والدها الملك ويترك لها وصية بجلب الشمس إلى القصر لاستلام الحكم، فتبدأ مشوارها لتحقيق ذلك في مشاهد شيقة متنوعة كوميدية ذات رسائل هادفة لاقت استحسان الجمهور.

وقال سفير دولة فلسطين لدى البحرين خالد العارف، إن هذه المسرحية لاقت استحسانا كبيرا لدى الجمهور، حيث يتزامن عرضها مع الذكرى الخمسين لاستشهاد الاديب المناضل غسان كنفاني.

بدورها، قالت مشرفة العمل ولاء بطاط: بتعليمات من المشرف العام على الاعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، وبالتعاون مع سفارة دولة فلسطين لبينا دعوة هيئة الثقافة والآثار البحرينية للمشاركة في مهرجان صيف البحرين الذي تتواصل فعالياته حتى نهاية الشهر الجاري.

وتابعت: “العرض الذي قدمناه هو عن قصة للكاتب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني في ذكرى استشهاده الخمسين واليوم نقدم العرض الاول للقنديل الصغير وبطريقة مختلفة كليا كمسرح الاطفال في تلفزيون فلسطين لجمهور البحرين بطريقة مختلفة وجميلة جدا حتى نوصل رسالة اطفالنا للعالم”.

من جانبه، بين الممثل ومدرب الدراما في دائرة برامج الاطفال في تلفزيون فلسطين، رائد خطاب، أن العمل على المسرحية استغرق من فريق الطفل أكثر من ستة أشهر من التحضيرات والتدريب وكانت هذه المسرحية والتجربة مهمة جدا.

ولفت إلى أن فكرة العرض تتمحور أن تكون المسرحية جسرا بين أطفال فلسطين البحرين والجاليات العربية المقيمة فيها، ورسالتنا أن نقوم سويا بكسر جميع الأـسوار العالية لتحقيق حلمنا الأوحد كشعوب عربية.

يذكر أن مهرجان صيف البحرين يشتمل لهذا العام على العديد من الأنشطة والفعاليات ما بين متحف البحرين الوطني والصالة الثقافية ومركز الفنون الذي يقدم ورش عمل عديدة مساء كل يوم.