1

سموم المستوطنات تسلب الحياة في “بروقين”

منذ نحو ربع قرن لا تزال معاناة ما يزيد على 5 آلاف نسمة في بلدة بروقين غرب مدينة سلفيت مستمرة، نتيجة المياه العادمة والمخلفات الكيماوية التي تنساب من المستوطنات المحيطة كأفعى قاتلة بين منازل المواطنين، هدوء البلدة وجمال طبيعتها تنغصهما الروائح الكريهة والحشرات التي باتت تتكاثر بطريقة ملفتة.

وتعتبر قرية بروقين نموذجا حيا لمدى المعاناة الحقيقية التي كرسها الاحتلال في شتى الجوانب الإنسانية منها والبيئية والاقتصادية والزراعية، فقدت ما يزيد على 8000 دونم من مجمل أراضيها البالغة مساحتها نحو13237 دونماً لصالح أعمال توسعة المستوطنات الثلاث التي بنيت بالأصل على أراضيها الزراعية، ففي عام 1987 تم تأسيس نواة مستوطنة أريئيل في الجهة الشمالية الشرقية من بلدة بروقين، ثم تلاها  بسنوات عديدة تأسيس مستوطنة “بركان” من الجهة الشمالية الشرقية، ومستوطنة “بروخين” من الجهة الشمالية، التي اشتقت في الأصل من اسم قرية بروقين، وبذلك أصبحت بروقين محاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية التي تحيط بالقرية كالأفعى، تطوق وتلتهم أراضي القرية دون أي حساب، وقد باتت تلك المستوطنات مصدر تهديد حقيقيا على حياة الإنسان والحيوان والبيئة في المنطقة لدرجة أنها أصبحت تهدد التنوع الحيوي نتيجة المياه العادمة والغازات المنبعثة من تلك المستوطنات.

مراد سمارة الناشط في مجال الاستيطان أفاد لـ “الحياة الجديدة” بأن حياة أهالي بلدة بروقين تحولت إلى جحيم بفعل المياه العادمة، والمخلفات الكيماوية التي يطلقها المستوطنون نحو أراضي البلدة بكمياتٍ هائلة، فالأضرار الناجمة عن المياه العادمة القادمة من المستوطنات الثلاث، لا تقتصر على تلويث نسيج التربة فحسب، بل يصل ذلك الضرر إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية من خلال أشجار الزيتون، والمزروعات الأخرى، إضافة إلى تفشي مرض السرطان بين صفوف المواطنين.

ونوه سمارة إلى أن المياه العادمة المتدفقة من مستوطنة “أريئيل” لا تبعد عن بيوت قرية بروقين سوى أمتار قليلة، ما أدى إلى تلوث آبار مياه الجمع المحيطة بتك المنازل والتي يعتمد عليها السكان في سد حاجياتهم الأساسية من المياه.

وعن مدى الأخطار الناجمة عن مخلفات مستوطنة بركان يقول سمارة، منطقة بركان الصناعية تحوي العديد من الصناعات الشديدة التلويث للبيئة والصحة العامة، مثل مصنع (كيتر) الذي ينتج الصناعات البلاستيكية، ومصنع (تسيفكا) الذي ينتج المعلبات الغذائية، وغيرها من المصانع التي تنتج الألمنيوم، والمطاط، ومواد التنظيف، والدهان، والبطاريات، وصناعة المبيدات، والنسيج، ومصانع ذات طابع عسكري سري وغيرها، وتحتوي النفايات الناتجة عن هذه الصناعات على عناصر سامة مثل الكروم، الرصاص، الخارصين، النيكل، فمثلا مصانع الألمنيوم تنتج عنها مخلفات الألمنيوم والحوامض، أما الصناعات الإلكترونية فينتج عنها النيكل والكروم والحوامض، كذلك الصناعات البلاستيكية تنتج عنها مواد ضارة ومسرطنة، ويتم التخلص من هذه المخلفات السامة بطريقة عشوائية مثل إلقائها على شكل نفايات صلبة أو سائلة أو غازية في وديان بلدة بروقين، وبجوار المناطق المأهولة بالسكان دون أي احتياطات للحفاظ على البيئة في المناطق المحيطة، وهي تشكل مصدر خطر على البيئة والكائنات المحيطة وبخاصة الأطفال الذين يعبثون بهذه المخلفات، والحيوانات التي ترعى بجانب المياه العادمة المتدفقة من مستعمرة بركان، ما يزيد احتمالية نفوقها و التأثير على نوع وجودة لحوم وحليب هذه الحيوانات، فضلا عن تلويث التربة من خلال رفع نسبة سميتها وجعلها غير صالحة للزراعة.

وفي السياق جاء في تقرير لمنظمة “بتسيلم”، أن 121 مستوطنة في الضفة الغربية تنتج حوالي 17,5 مليون م3 من المجاري في السنة، 81 مستوطنة منها فقط مربوطة بمنشآت لتنقية المجاري تعمل بطرق قديمة بخلاف المنشآت الحديثة التي تعمل داخل “إسرائيل”، وفضلاً عن كونها صغيرة غير قادرة على معالجة كميات مياه المجاري الناتجة عن أعداد المستوطنين الكبيرة، وتعاني معظم هذه المنشآت باستمرار أعطابًا فنية، وأحياناً تتعطل تماماً، أما باقي المستوطنات فلا تُعالج مجاريها مطلقًا وتتخلص منها في الوديان والجداول في أنحاء الضفة الغربية.




شهيدان و10 إصابات إحداها خطيرة خلال اقتحام الاحتلال نابلس




فنادق نابلس القديمة.. من معالم سياحية هامة إلى مجرد ذكريات

في بلدة نابلس القديمة أو “دمشق الصغرى” كما يحلو للبعض تسميتها، ثمة فنادق تاريخية قديمة، كان ماضيها أفضل كثيرًا من حاضرها، ويتحسر مالكوها على أيام خلت يوم كانت نابلس قبلة الزوار والسياح والوافدين من داخل الوطن وخارجه.

من هذه الفنادق “فلسطين” المغلق بشكل تام، و”الاستقلال” و”رمسيس” شبه المهجورين حاليًا إلا من ذكريات وحنين أصحابها.

عند الدخول إلى فندق أو بنسيون “الاستقلال” تقابلك صالة مميزة بأثاثها القديم وأرضيتها البسيطة المزخرفة وسقف جميل على شكل أقواس من الطراز القديم، ونوافذ طويلة مقوسة، وفي الفناء ثمة ساحة جميلة تتمايل فيها شجرتا نخيل وسرو وبعض الورود ذات الروائح العطرة، فيما تتوسط الساحة نافورة مياه قديمة تضفي على الموقع جمالاً فوق جمال.

ويقول السبعيني، الحاج فيصل عيران، وهو نجل مؤسس فندق الاستقلال، بأن فندقهم يعتبر من أقدم الفنادق في نابلس، وكان له فرع آخر في مدينة يافا قبل عام 1948.

وأضاف أنه كان يعمل في الفندق منذ نشأته أربعة عمال، أما اليوم فيعمل في الفندق هو وابنه فقط، والسبب في ذلك يعود لقلة الزوار الذين كانوا قديمًا يأتون إليه من ألمانيا وبريطانيا وغيرهما إلى جانب الزوار من مختلف مناطق الوطن.

وذكر عيران بأن الخدمات التي كان يقدمها الفندق كانت بسيطة مثل تقديم الشاي والقهوة وبعض الأطعمة، إذ أن وجود فندقهم في وسط البلد وبين المطاعم والمحلات التجارية، يقلل من الاعتماد عليه، مشيرًا إلى أن فترة مكوث الزبائن في الفندق كانت قصيرة وتراوح ما بين يوم وأسبوع، موضحًا أن الأسعار التي يتقاضاها حاليًا مقابل ليلة المبيت الواحدة هي منخفضة جدًا بالمقارنة مع أسعار الفنادق الحديثة.

ويقول عيران بأن فندق الاستقلال تعرض كثيرًا للاقتحامات والتخريب من قبل جيش الاحتلال، وقد استخدمه الجيش أكثر من مرة كثكنة عسكرية، ما اضطره لإعادة ترميمه في كل مرة.

ويشير إلى أنه جرى إغلاق الفندق خلال فترة انتشار “الكورونا” بناء على تعليمات الحكومة التي لم تقدم أية تعويضات لقطاع أصحاب الفنادق عمّا ألم بهم من خسائر فادحة، مشيرًا إلى أنه ناشد وزارة السياحة لمساعدته في إعادة تجديد فندقه كي يعود إلى سابق عهده، ولكن لم يتم الاستجابة لهذه المناشدة.

وعلى بعد خطوات من فندق “الاستقلال”، يقع فندق أو بنسيون “رمسيس” الذي يمتلكه المواطن محمود هندية، الذي يشير إلى أن فندقه الذي يضم 9 غرف، لا يأوي اليوم سوى زبون واحد وهو مواطن من قطاع غزة ويعمل في نابلس.

أما فندق فلسطين أو “لوكاندة فلسطين” فقد بني في المدينة سنة 1932، وأسسه يوسف حنا خوري ليكون من أوائل الفنادق السياحية في فلسطين، وقد عاصر الفندق مراحل العثمانيين والانجليز والسلطات الأردنية، وصولًا إلى الاحتلال الإسرائيلي، وكان في أوج عطائه وتوافد عليه الرؤساء والأمراء والوزراء والفنانون والسياح والضيوف من شتى أنحاء العالم وكسب شهرة واسعة وكان مفخرة للعائلة ولنابلس ولفلسطين بشكل عام.

وأضحى الفندق بعد احتلال نابلس عام 1967 بلا خدمات فندقية وهي أهم العناصر الوظيفية للفنادق، وبالتالي تراجع دوره، وفي الفترة ما بين عامي1988 -1989، حوله الاحتلال إلى ثكنة عسكرية، وبحلول عام 1990 تم تأجير مبنى الفندق إلى وكالة الغوث الدولية، وذلك في مسعى من العائلة لمنع قوات الاحتلال من العودة للاستيلاء عليه، وبعد انتهاء عقد ايجار الوكالة في عام 2015، أُغلِقت أبوابه نهائيًا.

يذكر أن نابلس كانت تضم 15 فندقًا قديمًا من بينها زهرة الشام، الاتحاد، فلسطين، النهضة، دار الفرح، الانشراح، أمية، التاج، العرب، وقد تم اغلاقها جميعًا بفعل تردي الأوضاع الاقتصادية أو بفعل عراقيل الاحتلال.




ملتقى فلسطين الخامس للرواية العربية يستذكر الراحل غريب عسقلاني

 استذكر مثقفون مشاركون في ملتقى فلسطين الخامس للرواية العربية، اليوم الثلاثاء، الراحل الروائي غريب عسقلاني، خلال ندوتين نظمتهما وزارة الثقافة بالتزامن في رام الله وغزة تحت عنوان “غريب عسقلاني، السارد الفلسطيني في الذاكرة”، وذلك في متحف الشهيد ياسر عرفات في رام الله، وفي مقر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في غزة.

وشارك في الندوة التي عقدت في رام الله وزير الثقافة عاطف أبو سيف، والأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني، والشاعر المتوكل طه، والناقد عادل الأسطة، بينما شارك في الندوة التي عقدت في غزة الروائي محمد نصار، والروائي عبد الله تايه، والروائي حبيب هنا، والروائي شفيق التلولي.

وقال أبو سيف إنه برحيل عسقلاني خسرت الثقافة الفلسطينية نموذجاً حقيقياً للكاتب الملتزم المجبول بهموم شعبه والمشغول بتفاصيل الألم الذي يعيشه، غريب الذي ولد في أتون النكبة واختلطت صيحات خروجه للدنيا بأزيز رصاص العصابات الصهيونية، وهي تروع الأبرياء بمدافعها، وهي تهدم البيوت على ساكنيها، ظل وفياً طوال حياته، للوجع الفلسطيني وحاول سواء عبر كتاباته القصصية أو الروائية أن يجسد ماذا يعني أن تكون فلسطينياً مهجراً.

وأضاف:” كان غريب علماً في المشهد الفلسطيني خاصة في غزة، حيث يصعب الحديث عن الأدب الفلسطيني في الأرض المحتلة بعد العام 1967 دون التوقف طويلاً أمام كتابات غريب عسقلاني، فالرجل من ذلك الجيل الذي حمل على عاتقه مشقة الكتابة في زمن صعب، كانت الكتابة بالنسبة لذلك الجيل معركة يجب فيها ومن خلالها نقل الواقع الفلسطيني الذي تم استلابه وعزله عن العالم، لذلك كانت تواجه الكلمة والقصة والقصيدة بالاعتقال والسجن والتعذيب”.

بدوره، قال السوداني: “استطاع عسقلاني أن يؤثث للوجع الفلسطيني بسردية من الوجع والمرارة والحزن بعد الاقتلاع، وهو وليد النكبة، حيث كان عمره أقل من عام عندما حدثت النكبة، واستطاع أن يؤصل لمدارك الأجيال، كل هذا الوجع والتراجيديا في هذا الهجاج الفلسطيني، ما أصابه من جفاف في الحلق ومرارة اللسان”. 

وأضاف: “غريب عسقلاني واحد من أسمائنا الباهية والعالية التي استطاعت تحت شرط الاحتلال أن تكون مؤسسة لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين وعمل مع زملائه في ظروف صعبة بما يوثق الحق والحقيقة الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية، غريب عسقلاني بعمله النقابي باتحاد الكتاب كمؤسس بالإضافة إلى كل ما قدمه من عطايا إبداعية في القصة والرواية والمقالة والحراك الثقافي شكّل مظلة ثقافية تحديداً في قطاع غزة”.

واستذكر الشاعر المتوكل طه غريب عسقلاني بقصيدة كتبها له بعنوان “طوبى له” قال فيها: “أعرف الشخص الغريب..وكيف عاش..وكيف مات…يشرب الكابوس حتى يثمل العصفور من دمه، ويصحو كي يرى أحفاده يمضون في التابوت للحرب الأخيرة، ثم يكتب ما تيسّر للرواة، هلّا ضحكت؟ سألته فبكى، وخبّأ نهره في كمه، ومضى إلى التبغ الحريف، ولم تزل نارٌ على أوداجه، وله فناجين الصباح بلون ليلته، ويلحف أن تبلّ عروقه، لكنه المَصْلِيُ من لهب المغني في البيات.. كنا قبيل الانفجار على بلاط القدس نلهث كي نرى أسماءنا. وتعانق الأغراب في بلد ذبيح…”.

من جهته، قدم الأسطة شهادة عن غريب عسقلاني قال فيها: “بدأنا الكتابة معا عام 1976 تحديدا، ولم تكن هناك حركة أدبية على الإطلاق، إذ بدأت تتأسس من خلال الصحف التي تصدر في أربع صفحات، ولا تهتم بالأدب إلا من خلال زاوية أسبوعية تُنشَر فيها قصيدة أو قصة”، مضيفاً أن “غريب تواجد في الشام واطلع على الحركة الأدبية هناك ونشر في المجموعة القصصية الأولى التي صدرت لأربعة عشر كاتبًا، قصة واحدة عنوانها الجوع، وهي التي باضت له ذهبًا؛ أي شهرة كبيرة من حيث موضوعها، ومن حيث اللغة الشعرية التي تميز بها غريب، حيث واصل غريب الكتابة في وقت تراجع فيه كثيرون عن الكتابة.” 

وفي الندوة التي عقدت في غزة، قال نصار: “عايشت غريب عسقلاني عن قرب وزاملته في رحلتي الأدبية والوظيفية حيث عملنا سوياً في وزارة الثقافة وكذلك في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب، حيث كان غريب مثقفاً كبيراً، وأديباً فذاً واعياً لما يكتب، جريئاً في اتخاذ القرارات مشاركاً في الفعل الثقافي، متواضعاً يستشير الغير في مشاريعه الكتابية، يخوض غمار الكتابة الأدبية معتمداً على التجريب بما يحمل من مخاطرة كما في رواية المنسي، وما حصل عليه من شهرة وجوائز وأوسمة يستحقها، مهما قلنا عن أدبه فلم نفه حقه”.

واكتفى الروائي حبيب هنا بالحضور دون تقديم شهادة لظروف صحية، ووجه في رسالة مكتوبة الشكر للوزارة وللقائمين على الملتقى، وقال إنه “آثر المجيء وفاء لغريب الأديب والإنسان الذي عايشه نقابياً وأديباً مفتخراً بالجلوس في هذه الندوة والمشاركة الوجدانية”.

وفي شهادته، قال التلولي: “لقد مثل غريب عسقلاني علامة فارقة في الأدب الفلسطيني، وليس من قبيل الصدفة أن يطلق عليه شيخ الرواية الفلسطينية لما قدمه من أعمال سردية على مستوى القصة والرواية جاءت بلغة وأساليب وتقنيات مغايرة ومدهشة، فغريب حاكى الواقع الفلسطيني بكل تجلياته وتناقضاته من خلال رؤية الأديب العارف بمجمل فتات الأشياء”.

وتطرق إلى غريب الإنسان والوطني الذي عرف كيف يوظّف الأدب لخدمة قضية شعبه، و”أنه كان أبا حانيا لكل الكتاب وودودا مع كل من عرفه وعايشه”.

من جانبه، قال تايه إن رحلته مع غريب طويلة تمتد إلى البدايات الأولى التي سارا على دربها سوياً، متطرقاً لمسيرتهما في اتحاد الكتاب ومسيرتهما الأدبية، مستعرضاً الظروف والمعيقات التي واكبت هذه المسيرة الطويلة.

وأضاف أن غريب امتلك درجة من الوعي والثقافة، كذلك تنوع في إنتاجه الأدبي بخاصة على مستوى السرد ما بين قصة ورواية، مشيراً إلى رواية “جفاف الحلق” التي عدها من أهم وأقوى رواياته، وإلى إبداعاته على مستوى النقد والقراءات الانطباعية.




تقرير متخصص يؤكد أن إسرائيل تنهب 85% من إجمالي كميات المياه الجوفية الفلسطينية

 نجيب فراج – كشف تقرير أطلقه معهد الأبحاث التطبيقية “أريج” وبالتعاون مع جمعية تنمية وإعلام المرأة” تام ” ومركز تنمية المصادر الشبابية بالخليل، وجمعية عباد الشمس لحماية الانسان والبيئة بالقدس، ومركز الإعلام المجتمعي بقطاع غزة إلى أن واقع المياه والصرف الصحي في الأراضي الفلسطينية صعب وكارثي في ظل تواصل ارتكاب سلطات الاحتلال انتهاكات منظمة وجسيمة بحق الفلسطينيين من خلال ممارساته اليومية وسلوكه كافة السبل للتهجير والاستيلاء على الأراضي والمواد الطبيعية الفلسطينية.

وأضاف إلى أن العدوان المتكرر على قطاع غزة والذي استهدف المياه والبنية التحتية للصرف الصحي، حيث ترتقي هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب بحق المواطنين وفق ميثاق روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية، ولعل مواجهة جرائم الاحتلال تحتاج إلى تضافر الجهود الوطنية والدولية، ووضع المجتمع الدولي اتجاه مسؤولياته في حماية الشعب الفلسطينية وموارده الأساسية الطبيعية.

وكان مقر معهد أريج في بيت لحم قد احتضن اليوم فعاليات إطلاق التقرير بحضور المدير العام للمعهد، ومدير عام المياه العادمة في سلطة المياه الفلسطينية عادل ياسين، والوكيل المساعد في وزارة العدل، وممثلين عن كافة المؤسسات التي شاركت في إعداد تقرير أن الانتهاكات الإسرائيلية تؤثر على الحقوق المائية للشعب الفلسطيني باعتباره شعبًا خاضعًا لسلطة الاحتلال، وذلك بموجب القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب.

وأشار التقرير إلى أنه وبحسب المادة 40 من اتفاقية أوسلو تخضع جميع المشاريـع التطويرية لقطاعي المياه والصرف الصحي لموافقة لجنة المياه الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة، غير أن القرار النهائي في مناطق “ب” و”ج” يعود فقط إلى ضابط المياه الإسرائيلي في مرجعية إدارات إسرائيلية للموافقة على أي مشروع، فقد منع الجانب الفلسطيني من المشاركة في القرارات الخاصة بهذا المشروع.

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال يستمر باستنزاف ما يقارب 85% من كمية المياه المتجددة سنويًا في الأحواض الجوفية، بينما لا يتعدى كمية المياه التي يستهلكها الفلسطينيون 15% من هذه الكمية المتجددة.

وأظهر التقرير أن هناك تجمعات فلسطينية وخصوصًا في المنطقة المصنفة “ج” يفتقرون إلى مصادر المياه وشبكات المياه العامة، 10 تجمعات يقطنها ما يقارب 25 ألف نسمة غير مخدومة بشبكات المياه، هذا يرافقه انخفاض في استهلاك المياه في بعض التجمعات لتصل إلى أقل من 50 لتر للفرد يوميًا.

وبخصوص المياه العادمة بينَّ التقرير أن هناك تدفقًا للمياه العادمة من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، تتمثل بضخ 25 مليون متر مكعب، ما سبب آثارًا على المياه الجوفية والأراضي الزراعية والتي بدورها ستؤثر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية.

وفيما يتعلق بجدار الفصل العنصري، فقد أظهرت المعلومات أنه تم عزل 29 بئرًا فلسطينيًا بمعدل ضخ سنوي يقدر بـ 4.3 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى عزل 32 نبعًا بمعدل ضخ سنوي 63 مليون متر مكعب، عدا عن التحكم بأهم مصادر المياه الجوفية للحوضين الغربي والشرقي والشمالي الشرقي.

كما أن هناك 105 آبار فلسطينية تقع في منطقة العزل الشرقية بمعدل ضخ سنوي يصل إلى 40.5 مليون متر مكعب وأيضا 30 نبعًا بمعدل ضخ 22.9 مليون متر مكعب.

وأكد أنه إذا ما تم تطبيق خطة الضم التي أعلن عنها في العام 2020 فانه سيؤدي إلى حرمان الفلسطينيين من مصادر مياه تقدر بحوالي 130 مليون متر مكعب والوصول والاستفادة من نهر الأردن، والوصول والانتفاع من الثروات الطبيعية في البحر الميت. 

كما ستفقد فلسطين كدولة مشاطئة لنهر الأردن حقوقها المائية في نهر الأردن والبحر الميت.

وتخلل إطلاق التقرير شهادات حية من قبل رؤساء بلديات ومجالس محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.