1

عبدالهادي راجي المجالي

سعد يابن دمي

كنت في جنازة المناضل سعد المجالي (ابن عمي)… والذي غادر الحياة فجأة وعلى عجل… سعد كان شخصية فريدة غريبة وعجيبة، فكل الناس هنا يقال عنهم (أردني من أصل فلسطيني) إلا سعد كان (الفلسطيني من أصل أردني)… وقد عاش ومات وهو يحمل قلق فلسطين وهمها، وترابها وذكريات (سعد صايل)، والسفر الطويل والترحال، وما تركه (الختيار أبو عمار) من تفاصيل عذبة، ومن مواقف خالدة، ومن عواصم استقبلته وأخرى أدارت وجهها..، عاش ومات وفيا لـ (فتح) وللثورة التي أفنى شبابه وشيبه في سبيلها.

في الجنازة حضرت الكرك وحضرت فلسطين فقط، جاءت أريحا بكل نخلها وحرها وبكل ما علق من بقايا الحناء على تفاصيل وجه صبية لوحت شمس الغور وجهها، جاءت كي تودع المحافظ السابق لها، وكي تودع من خدم فيها ومد بين الهوى والوطن جسرا من تفاصيل الكرك، جاءت كسيرة حزينة.. على من ترك الأهل والبلد وترك ذكريات الطفولة وكل الحياة، والتحق طائعا بركب السرايا التي قاتلت في بيروت.. وبيروت في ذاكرة البنادق ستبقى التفاحة في حين أن القلب لم يذبل.

يا ابن دمي تعجلت في الرحيل، وتركت لكبدي النازف أن يخط فيك من دم فلسطين ودمعها ما يخط… هي الكرك وحدها من تنتج رجلا بسجاياك، هي وحدها.. من قالت لفتيتها ذات ضحى وعلى تهدج شيخ يقرأ في الهزيع الأخير من ليل الشقاء: (والضحى والليل إذا سجى).. هي من قالت لفتيتها: كونوا رصاصا في بنادق الحرية، وكونوا بحجم الأرض وبحجم الدم.. وإذا أردتم الموت فإياكم أن يكون موتكم عاديا، بل اجعلوا النخل يدمع والزيتون ينزف دما بدلا من الزيت..

يا ابن دمي تعجلت في الرحيل، وكنت أقرأ الأرض في تفاصيل وجه خالد رمضان وخليل عطية.. نعم الأرض تقرأ، وقد وجدت سطورها في وجوههم دمعا وليس لغة، حين هموا بإدخالك القبر.. فقد أيقنوا وأيقنا معهم، أن فلسطين قد فقدت مقاتلا شرسا، وثوريا يجيد لثم الجرح.. ويجيد أكثر تقبيله، حين يكون دربه الشقاء.. وحين تكون بوصلته تشير إلى اتجاه واحد وهو فلسطين. شكرا يا كرك على ما أنجبت، شكرا للتراب.. شكرا لحجارة القلعة، شكرا للعقال والشيخ والقبيلة.. شكرا لكل وردة نبتت على كتفيك، وشكرا للصبايا اللواتي نزفن دمعا على سعد، شكرا للشيح والقمح والبيوت القديمة، شكرا للعجائز اللواتي صامت عيونهن عن الدمع.. وتركن للقلب أن يبكي.. شكرا يا كرك على الصهيل والتاريخ والحكايا.. شكرا لأن فلسطين تأتيك سيرا على الأقدام وتودع في ترابك أعز أولادها، وجذوة ثورتها، ومن احترفوا دروبها ولم يعرفوا غير تلك الدروب.. شكرا للتاريخ… وشكرا للصمت الذي تحترفينه خوفا على البلد، شكرا للأهداب وللكحل وللعيون التي تشبه ذبول قمر في سويعات مساء لطيف..

يا ابن دمي في جنازتك احتار قلبي وتوحدت الجغرافيا، ولم أعرف الفارق أبدا بين تراب الخليل وبين تراب الكرك، كأن الجنازة في الكرك والقبر في الخليل.. أو أن فلسطين هنا ونحن هناك.. هذا ليس التباس الجغرافيا أبدا، ولكنه كان رسالة لمن التبسوا في فهم الكرك…

على كل حال نسيت أن أقول شكرا للدولة، هي الأخرى حضرت ولكن على عجل…




الرئيس بايدن عندنا… وليس عندنا

بقلم : نبيل عمرو
عنوان قدر ما يبدو غريبا الا ان فيه ما يكفي من الحقيقة، ذلك بالمقارنة مع اهداف زياراته للمحطات الأخرى.

المحطة الأولى هي الحتمية كلما قرر رئيس امريكي زيارة الشرق الأوسط، إسرائيل هي البداية دائما والهدف أولا وأخيرا، ذلك ان الرئيس بايدن الذي يعاني من تدهور شعبيته في بلاده، يتطلع الى الرافعة اليهودية ذات القدرات الهامة في الانتخابات الامريكية على كل مستوياتها، فضلا عن انه لا يستطيع تجاهل التشويش الإسرائيلي على سياسته تجاه المشروع النووي الإيراني، فالطمأنة ضرورية ويحتاجها الطرفان، كما ان إسرائيل وبالمنظور الاستراتيجي تقع في قلب الهدف، الذي هو دمجها في الشرق الأوسط وتطوير حضورها الذي تبلور في اتفاقات “ابراهام” التي ما تزال ناقصة بغياب الحلقة الأهم وهي العربية السعودية بما لها من مكانة مميزة وقدرات تأثير عالية إقليميا ودوليا.

المحطة الثانية التي هي بيت لحم، وهي الاسهل والاقرب والاقل كلفة من باقي المحطات، واذا كنا حددنا حيثيات المحطة الأولى إسرائيل، فلن نجد الكثير لنحدد بما يخص المحطة الثانية، ذلك ان الإدارة الديموقراطية التي وعدت الفلسطينيين بالكثير ولم تف حتى بالقليل، تعتبر احتفاظها بعلاقة مع السلطة الفلسطينية بعد انقلاب ترمب عليها ميزة يتعين على السلطة ان تحتفي بها، ولكي تعطي لهذه العلاقة بعض المزايا تواصل الإدارة المناداة بحل الدولتين وانتقاد الاستيطان مع انعدام الجهد في تفعيل هذه المواقف مستعيضة عنه بتقديم مساعدات وان كان الفلسطينيون بحاجة اليها الا انها لا ترقى الى الحد الأدنى مما يحتاجون على الصعيد السياسي، اذا هي محطة مجاملة وتنقيط دعم بالحد الأدنى وبوسعنا تحديد أهميتها الفعلية بحجم أهمية واوزان المحطتين الأولى والثالثة.

المحطة الثالثة ذات الوزن النوعي والملح هي محطة جدة، حيث للمكان والتوقيت والمشاركين مدلولات بالغة الأهمية فالذين سيلتقيهم هناك هم زبدة الوضع العربي المسمى بمعسكر الاعتدال ولكل جالس على المقعد حول المائدة الكبرى رصيد ثمين يضعه امام الرئيس الأمريكي المحتاج بشدة لكل طرف وما يملك، الخليج بكل إمكاناته ومكانته التي تضاعفت زمن حرب أوكرانيا، ومصر الدولة المحورية في المنطقة كيفما كانت احوالها وازماتها، والأردن الجغرافيا الثمينة الواقعة على خط التماس مع كل البؤر الخطرة في المنطقة، والعراق المتنازع عليه حاضرا ومصيرا، غير ان هويته العربية تظل هي الاعمق والأكثر وضوحا.

الرئيس المحتفى به في جدة يسعى لادخال إسرائيل الى هذا المنتدى العربي كعضو دائم العضوية فيه، غير انه ليس متأكدا بعد من نجاحه اذ اكتفى اوليا من الغنيمة بالسفر المباشر من إسرائيل الى السعودية وهذا لا يكفي كانجاز تاريخي نوعي يغير سياسيات ومعادلات.

عودة الى العنوان الذي يبدو غريبا بايدن عندنا وليس عندنا، هو عندنا في زيارة المكان واللقاء مع الرئيس الفلسطيني وعندنا حين يزور مستشفى في القدس الشرقية متجردا من المرافقة الإسرائيلية، وعندنا حين يضع مالا في جيبنا تحت مسميات إنسانية غير انه ليس عندنا في الامر الأساس الذي نحتاجه وهو فتح الملف السياسي على افق محدد يجري العمل المباشر عليه ويرى فيه الفلسطيني فرصة للخلاص من الاحتلال وتقدما ملموسا نحو هدفه الدائم في الحرية والاستقلال.

أخيرا… عندنا وليس عندنا هذه حالة نحن فقط من يملك تغيرها بتغيير أشياء كثيرة فينا، اما لو بقي الحال عندنا على ما هو عليه الان فسوف تظل زيارتنا بالنسبة لبايدن وغيره مجرد مجاملة واسترضاء.




اتحاد الكتاب والأدباء: عبد الرحيم محمود شاعر برتبة شهيد في كتاب الفداء

 أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بيانا، اليوم الأربعاء، في الذكرى الـ74 على استشهاد الشاعر عبد الرحيم محمود، وجاء في البيان

“تلك أوطاني وهذا رسمها، والبيان تؤكده الدماء إذا ما نزفت سقاية لشجرة الحرية، وما الأنجم بمفارقة توابيت الفرسان، إذا ما كانت الأرض هي الرواية، وأصل الحكاية، ولا نذهب بالنهر إلى جفافه بل نعود به إلى الفداء مددا يستريح به، حتى يحمل القمر أزهاره من حدائق الشهداء يتقدمهم كبيرهم الذي غرد قرب الشجرة بالنفيس شعرًا، وحمل روحه على راحته ضلعا ضلعا، وساق الإخلاص في الانتماء، سوق الدماء في الشرايين، فما وهن لما أصابه من جروحه في معركة الشجرة، ولم ينهزم بمفارقة الأعزاء، فكان الشهيد الرمز، صاحب البيان الفصل في المواجهة”.

“عبد الرحيم محمود سليل عائلة عريقة لأب فارس من فرسان البيان، ومن بين ضلوعه خرج الصادق الشهيد عبد الرحيم ليمشي خطى الواثقين، رافضًا الاحتلال البريطاني، وما أطلقوا عليه الانتداب، ومن مجروره الكيان الصهيوني، وعصاباته الدموية المتغطرسة، فكان الجندي الأمين في المنازلة، وكان الطالب اليقين في بغداد العرب ليتسلح بالمعرفة، والشجاعة، وكان الفارس الميمون في الدفاع عن القدس وعنبتا وفلسطين الكاملة، متمما صدقه بالشهادة، ومستكملا عمره حتى بعد الغياب بالشعر البديع الذي خطه وهو يسعف من أرض المعركة”.

“لعبد الرحيم محمود لغته الخاصة، وشاعريته المميزة، التي تنسجم وإرادته في رفض كل دخيل يدنس أرض فلسطين، فمزج بين الحبر والدماء، وبين الخطاب الباسل والفعل المقاتل، ولم يخالف ضميره الوطني يوما ما، بل كان مدرسة في الفداء، والانتماء، من غير راجمات الألفاظ التي تعري الراجم، بل كلماته كانت تدل على صدق مساعيه، ولم يبق في الوطن جاهلا لعبد الرحيم محمود”.

“سفره الخالد، وبندقيته بيده، وثيقة عريقة عن شعبه مفادها، الزمن ليس عبرة وإن طال في وطنٍ محتل، بل العبرة بالصمود والثبات، والمواجهة، واليقين أن الله وحده صاحب مواقيت الخلاص، وما على الأوفياء سوى المضي قدما نحو التحرر وتطهير الأرض من العابرين، رغم النووي، والاستراتيجيات المرعبة، إلا أن الحق في الحقيقة الدامغة، أن فلسطين الممهورة بالدماء الزكية، لن تكون لغير أهلها، ومن عبد الرحيم محمود ورفاق دربه الشجعان، استطاع الفلسطيني أن يبقى صامدا على مدار ومدد السبعين سنة ومعها أربع طواف على المطبعين الرجعيين الذين رأوا في العدو اللص شريكا لهم، وأما السواد الأعظم من الشعوب العربية والإسلامية، والإنسانية ما زالت تتمسك بالحق الفلسطيني، وتؤمن بحتمية خلاصه”.

“لروح الشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود الرحمة في ماسكن عليين، وعلينا أن نبقى على دربه وأن يحملنا الشعر والمحبرة جندًا كما تحمل ناقلات الجند من فيها إلى ساحات الوغى، وللحق أحق الغلبة على الغزاة واستطالاتهم”.




28 عاما على رحيل المناضل والشاعر توفيق زياد

يصادف اليوم الخامس من تموز، الذكرى الـ 28 على رحيل أحد رموز الثقافة الوطنية الفلسطينية المناضل والشاعر توفيق زياد.

لقد عاش زياد شجاعا، وحزبيا مثابرا، وسياسيا بارزا في زمن صعب، ووطنيا مخلصا وأمميا واسع الأفق، شاعرا ملتزما كتب الشعر التحريضي في زمن كم الأفواه.

وشغل زياد منصب رئيس بلدية الناصرة حتى وفاته، وكان عضوا في “الكنيست” لست دورات انتخابية ممثلا للحزب الشيوعي وللجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الفترة الواقعة بين عامي (1975-1994).

درس حتى نهاية المرحلة الثانوية في الناصرة ثم غادر الى موسكو لدراسة الأدب السوفييتي.

يعتبر توفيق زياد واحدا من رجالات فلسطين البارزين الذين عاشوا في القرن العشرين وترك بصمات واضحة، حيث كان صانعا للأعمال الإنسانية.

تجسدت حياة توفيق زياد في مواقفه الكفاحية، وكان قد عايش النكبة التي أصابت شعبنا الفلسطيني عام 1948، وما قامت به اسرائيل من ممارسات قمعية ضد الفلسطينيين شكل لديه دافعا رئيسا لتصميمه على مواصلة النضال، والعزيمة والثقة في المستقبل، حيث استلهم هذه المبادئ من انتصارات الاتحاد السوفييتي والحلفاء على النظام الهتلري التي اسفرت عنها الحرب العالمية الثانية، وكذلك من انتصارات حركة التحرر الوطنية المعادية للاستعمار، كان حليفا للثورات والشعوب، كان مؤمنا بمقولة ان ارادة الشعوب لا تقهر.

وكان الشاعر توفيق زياد، قائدا نشطا وبارزا ناضل ضد طمس الهوية العربية وخاض معارك للحفاظ على الأرض وحمايتها من النهب والتهويد، حيث كان حاضرا بقوة في جميع هذه المعارك، وقدم الكثير من أجل الأرض والحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وكرس شعره للذود عن القضية الفلسطينية.

لعب دورا مهما في إضراب يوم الأرض في 30/3/1976، وكان قد تعرض بيته لاعتداءات متعددة على يد المتطرفين الإسرائيليين، من بينها محاولة حرق منزله المتواضع، كما تعرض لاعتداءات مباشرة في مناسبات عديدة من بينها أثناء الإضراب احتجاجا على مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.

كما عُرف زياد بدوره المثابر والناجز في مخيمات العمل التطوعي التي شهدتها مدينة الناصرة.

شارك توفيق زياد في العديد من المؤتمرات الدولية، منها مؤتمر التضامن مع الشعب الفلسطيني في بروكسل عام 1980، وفي العاصمة التشيكية براغ، كما شارك في الأسبوع الثقافي الفلسطيني في القاهرة عام 1990، وقام الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات بتقليده وسام القدس.

قام بترجمة العديد من نصوص الأدب الروسي ومن أعمال الشاعر التركي ناظم حكمت الى اللغة العربية. توفي عام 1994 بحادث طرق وهو في طريق عودته الى الناصرة من أريحا بعد لقاء مع الرئيس الراحل ياسر عرفات العائد للتو الى أرض الوطن.

من أعماله الشعرية: اشد على أياديكم– مطبعة الاتحاد، حيفا، 1966. ادفنوا موتاكم وانهضوا- دار العودة، بيروت، 1969. اغنيات الثورة والغضب – بيروت، 1969. ام درمان المنجل والسيف والنغم – دار العودة بيروت، 1970. شيوعيون– دار العودة، بيروت، 1970. كلمات مقاتلة – دار الجليل للطباعة والنشر، عكا، 1970. عمان في أيلول – مطبعة الاتحاد، حيفا، 1971. سجناء والحرية وقصائد أخرى ممنوعة – مطبعة الحكيم الناصرة، 1973. الأعمال الشعرية الكاملة – دار العودة بيروت، 1971، ويشمل ثلاثة دواوين: اشد على أياديكم، ادفنوا موتاكم وانهضوا، أغنيات الثورة والغضب.  الأعمال الشعرية الكاملة– الأسوار، عكا، 1985.

من أعماله الأخرى: عن الأدب الشعبي الفلسطيني– دراسة- دار العودة، بيروت، 1970. نصراوي في الساحة الحمراء، يوميات – مطبعة النهضة، الناصرة، 1973. صور من الأدب الشعبي الفلسطيني – دراسة – دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1974. حال الدنيا – حكايات فولكلورية – دار الحرية، الناصرة، 1975




حمصة.. إخطار هدم ووقف بناء وترحيل مؤقت لغايات التدريب العسكري

عاطف أبو الرب- حمصة منطقة فلسطينية في الأغوار تقع في دائرة الاستهداف الاستيطاني منذ سنوات. ورغم أن تجمع حمصة الفوقا وحمصة التحتا مقامتان على أراضي مملوكة ملكية خاصة، إلا أن  الاحتلال لا يتوقف عن ملاحقة أهالي وساكني الموقعين، في محاولات لإفراغهما من ساكنيها لتمكين المستوطنين من بسط سيطرتهم على مزيد من أراضي المواطنين.

محمود هايل بشارات أحد ساكني ومواطني حمصة التحتا قال: أمس، وصلت قوات الاحتلال إلى حمصة التحتا، وأخطرت أغلبية سكان الموقع، حيث سلمت ووضعت إخطارات على منشآت المواطنين لسبع عائلات من التجمع، فيما هناك ثلاث عائلات لديها إخطارات سابقة، وبذلك تكون الإخطارات الموزعة طالت عشر عائلات من أصل ثلاث عشرة عائلة.

وأشار بشارات إلى أن الاحتلال وضع إخطارات لكل منشأة، ما يعني أن عددا من العائلات طالها أكثر من إخطار، ما يهدد بمسح التجمع من الوجود. وأكد أن حمصة بشقيها الفوقا والتحتا معرضة للهدم والإزالة.

وقال الناشط في رصد وتوثيق انتهاكات الاحتلال في الأغوار عارف دراغمة: في الوقت الذي وزعت سلطات الاحتلال إخطارات وقف بناء لمنشآت في حمصة التحتا، كان أهالي حمصة الفوقا تحت أشعة الشمس الحارقة، بعد أن أجبرهم جيش الاحتلال على إخلاء بيوتهم بحجة إجراء تدريبات عسكرية. وأشار دراغمة إلى أن جيش الاحتلال منذ سنوات طويلة يستبيح الأغوار الفلسطينية تحت مبرر إجراء تدريبات عسكرية. وأكد أن ما يجري في الأغوار يفضح نوايا الاحتلال الذي يصر على ضم الأغوار وتهويدها، وطالب بوجود خطط لمواجهة هذه السياسات.

معتز بشارات مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية قال: الاحتلال لم يتوقف يماً عن استهداف الأغوار الفلسطينية منذ عام 1967، لكن المختلف في الأمر أنه من يوم لآخر يزيد من غطرسته وعدوانه. وفي الآونة الأخيرة يتبع سياسة فرض الأمر الواقع بالاستعانة بقطعان المستوطنين تارة، وبتطويع القوانين والأوامر العسكرية لخدمة فكرة إفراغ الأغوار من أهلها. وأكد أن ما تقوم به المؤسسات الرسمية من إجراءات لوقف الاحتلال، وإفشاله لا تكفي، خاصة أن الاحتلال يصعد من يوم لآخر إجراءاته بحق الأغوار، فلا يكاد يمر يوم دون وجود استهداف للأغوار، تارة من خلال توسع استيطاني، وتارة من خلال مصادرة ممتلكات، وتارة أخرى من خلال هدم منشآت، وكل ذلك من أجل إرغام الأهالي على مغادرة الأغوار. هذا في وقت يحاول المستوطنون فرض سيطرتهم على كل المحميات الطبيعية، والينابيع وتحولها لمناطق استجمام لصالح المستوطنين، واليهود. ودعا بشارات إلى تشكيل غرفة عمليات من مختلف الكفاءات والمؤسسات الفلسطينية، بالشراكة مع الأصدقاء في العالم لردع الاحتلال. ووعد بشارات بمتابعة موضوع الإخطارات عبر مجموعة من المحامين المكلفين من السلطة لهذا الغرض.