1

فنادق نابلس القديمة.. من معالم سياحية هامة إلى مجرد ذكريات

في بلدة نابلس القديمة أو “دمشق الصغرى” كما يحلو للبعض تسميتها، ثمة فنادق تاريخية قديمة، كان ماضيها أفضل كثيرًا من حاضرها، ويتحسر مالكوها على أيام خلت يوم كانت نابلس قبلة الزوار والسياح والوافدين من داخل الوطن وخارجه.

من هذه الفنادق “فلسطين” المغلق بشكل تام، و”الاستقلال” و”رمسيس” شبه المهجورين حاليًا إلا من ذكريات وحنين أصحابها.

عند الدخول إلى فندق أو بنسيون “الاستقلال” تقابلك صالة مميزة بأثاثها القديم وأرضيتها البسيطة المزخرفة وسقف جميل على شكل أقواس من الطراز القديم، ونوافذ طويلة مقوسة، وفي الفناء ثمة ساحة جميلة تتمايل فيها شجرتا نخيل وسرو وبعض الورود ذات الروائح العطرة، فيما تتوسط الساحة نافورة مياه قديمة تضفي على الموقع جمالاً فوق جمال.

ويقول السبعيني، الحاج فيصل عيران، وهو نجل مؤسس فندق الاستقلال، بأن فندقهم يعتبر من أقدم الفنادق في نابلس، وكان له فرع آخر في مدينة يافا قبل عام 1948.

وأضاف أنه كان يعمل في الفندق منذ نشأته أربعة عمال، أما اليوم فيعمل في الفندق هو وابنه فقط، والسبب في ذلك يعود لقلة الزوار الذين كانوا قديمًا يأتون إليه من ألمانيا وبريطانيا وغيرهما إلى جانب الزوار من مختلف مناطق الوطن.

وذكر عيران بأن الخدمات التي كان يقدمها الفندق كانت بسيطة مثل تقديم الشاي والقهوة وبعض الأطعمة، إذ أن وجود فندقهم في وسط البلد وبين المطاعم والمحلات التجارية، يقلل من الاعتماد عليه، مشيرًا إلى أن فترة مكوث الزبائن في الفندق كانت قصيرة وتراوح ما بين يوم وأسبوع، موضحًا أن الأسعار التي يتقاضاها حاليًا مقابل ليلة المبيت الواحدة هي منخفضة جدًا بالمقارنة مع أسعار الفنادق الحديثة.

ويقول عيران بأن فندق الاستقلال تعرض كثيرًا للاقتحامات والتخريب من قبل جيش الاحتلال، وقد استخدمه الجيش أكثر من مرة كثكنة عسكرية، ما اضطره لإعادة ترميمه في كل مرة.

ويشير إلى أنه جرى إغلاق الفندق خلال فترة انتشار “الكورونا” بناء على تعليمات الحكومة التي لم تقدم أية تعويضات لقطاع أصحاب الفنادق عمّا ألم بهم من خسائر فادحة، مشيرًا إلى أنه ناشد وزارة السياحة لمساعدته في إعادة تجديد فندقه كي يعود إلى سابق عهده، ولكن لم يتم الاستجابة لهذه المناشدة.

وعلى بعد خطوات من فندق “الاستقلال”، يقع فندق أو بنسيون “رمسيس” الذي يمتلكه المواطن محمود هندية، الذي يشير إلى أن فندقه الذي يضم 9 غرف، لا يأوي اليوم سوى زبون واحد وهو مواطن من قطاع غزة ويعمل في نابلس.

أما فندق فلسطين أو “لوكاندة فلسطين” فقد بني في المدينة سنة 1932، وأسسه يوسف حنا خوري ليكون من أوائل الفنادق السياحية في فلسطين، وقد عاصر الفندق مراحل العثمانيين والانجليز والسلطات الأردنية، وصولًا إلى الاحتلال الإسرائيلي، وكان في أوج عطائه وتوافد عليه الرؤساء والأمراء والوزراء والفنانون والسياح والضيوف من شتى أنحاء العالم وكسب شهرة واسعة وكان مفخرة للعائلة ولنابلس ولفلسطين بشكل عام.

وأضحى الفندق بعد احتلال نابلس عام 1967 بلا خدمات فندقية وهي أهم العناصر الوظيفية للفنادق، وبالتالي تراجع دوره، وفي الفترة ما بين عامي1988 -1989، حوله الاحتلال إلى ثكنة عسكرية، وبحلول عام 1990 تم تأجير مبنى الفندق إلى وكالة الغوث الدولية، وذلك في مسعى من العائلة لمنع قوات الاحتلال من العودة للاستيلاء عليه، وبعد انتهاء عقد ايجار الوكالة في عام 2015، أُغلِقت أبوابه نهائيًا.

يذكر أن نابلس كانت تضم 15 فندقًا قديمًا من بينها زهرة الشام، الاتحاد، فلسطين، النهضة، دار الفرح، الانشراح، أمية، التاج، العرب، وقد تم اغلاقها جميعًا بفعل تردي الأوضاع الاقتصادية أو بفعل عراقيل الاحتلال.




ملتقى فلسطين الخامس للرواية العربية يستذكر الراحل غريب عسقلاني

 استذكر مثقفون مشاركون في ملتقى فلسطين الخامس للرواية العربية، اليوم الثلاثاء، الراحل الروائي غريب عسقلاني، خلال ندوتين نظمتهما وزارة الثقافة بالتزامن في رام الله وغزة تحت عنوان “غريب عسقلاني، السارد الفلسطيني في الذاكرة”، وذلك في متحف الشهيد ياسر عرفات في رام الله، وفي مقر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في غزة.

وشارك في الندوة التي عقدت في رام الله وزير الثقافة عاطف أبو سيف، والأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني، والشاعر المتوكل طه، والناقد عادل الأسطة، بينما شارك في الندوة التي عقدت في غزة الروائي محمد نصار، والروائي عبد الله تايه، والروائي حبيب هنا، والروائي شفيق التلولي.

وقال أبو سيف إنه برحيل عسقلاني خسرت الثقافة الفلسطينية نموذجاً حقيقياً للكاتب الملتزم المجبول بهموم شعبه والمشغول بتفاصيل الألم الذي يعيشه، غريب الذي ولد في أتون النكبة واختلطت صيحات خروجه للدنيا بأزيز رصاص العصابات الصهيونية، وهي تروع الأبرياء بمدافعها، وهي تهدم البيوت على ساكنيها، ظل وفياً طوال حياته، للوجع الفلسطيني وحاول سواء عبر كتاباته القصصية أو الروائية أن يجسد ماذا يعني أن تكون فلسطينياً مهجراً.

وأضاف:” كان غريب علماً في المشهد الفلسطيني خاصة في غزة، حيث يصعب الحديث عن الأدب الفلسطيني في الأرض المحتلة بعد العام 1967 دون التوقف طويلاً أمام كتابات غريب عسقلاني، فالرجل من ذلك الجيل الذي حمل على عاتقه مشقة الكتابة في زمن صعب، كانت الكتابة بالنسبة لذلك الجيل معركة يجب فيها ومن خلالها نقل الواقع الفلسطيني الذي تم استلابه وعزله عن العالم، لذلك كانت تواجه الكلمة والقصة والقصيدة بالاعتقال والسجن والتعذيب”.

بدوره، قال السوداني: “استطاع عسقلاني أن يؤثث للوجع الفلسطيني بسردية من الوجع والمرارة والحزن بعد الاقتلاع، وهو وليد النكبة، حيث كان عمره أقل من عام عندما حدثت النكبة، واستطاع أن يؤصل لمدارك الأجيال، كل هذا الوجع والتراجيديا في هذا الهجاج الفلسطيني، ما أصابه من جفاف في الحلق ومرارة اللسان”. 

وأضاف: “غريب عسقلاني واحد من أسمائنا الباهية والعالية التي استطاعت تحت شرط الاحتلال أن تكون مؤسسة لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين وعمل مع زملائه في ظروف صعبة بما يوثق الحق والحقيقة الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية، غريب عسقلاني بعمله النقابي باتحاد الكتاب كمؤسس بالإضافة إلى كل ما قدمه من عطايا إبداعية في القصة والرواية والمقالة والحراك الثقافي شكّل مظلة ثقافية تحديداً في قطاع غزة”.

واستذكر الشاعر المتوكل طه غريب عسقلاني بقصيدة كتبها له بعنوان “طوبى له” قال فيها: “أعرف الشخص الغريب..وكيف عاش..وكيف مات…يشرب الكابوس حتى يثمل العصفور من دمه، ويصحو كي يرى أحفاده يمضون في التابوت للحرب الأخيرة، ثم يكتب ما تيسّر للرواة، هلّا ضحكت؟ سألته فبكى، وخبّأ نهره في كمه، ومضى إلى التبغ الحريف، ولم تزل نارٌ على أوداجه، وله فناجين الصباح بلون ليلته، ويلحف أن تبلّ عروقه، لكنه المَصْلِيُ من لهب المغني في البيات.. كنا قبيل الانفجار على بلاط القدس نلهث كي نرى أسماءنا. وتعانق الأغراب في بلد ذبيح…”.

من جهته، قدم الأسطة شهادة عن غريب عسقلاني قال فيها: “بدأنا الكتابة معا عام 1976 تحديدا، ولم تكن هناك حركة أدبية على الإطلاق، إذ بدأت تتأسس من خلال الصحف التي تصدر في أربع صفحات، ولا تهتم بالأدب إلا من خلال زاوية أسبوعية تُنشَر فيها قصيدة أو قصة”، مضيفاً أن “غريب تواجد في الشام واطلع على الحركة الأدبية هناك ونشر في المجموعة القصصية الأولى التي صدرت لأربعة عشر كاتبًا، قصة واحدة عنوانها الجوع، وهي التي باضت له ذهبًا؛ أي شهرة كبيرة من حيث موضوعها، ومن حيث اللغة الشعرية التي تميز بها غريب، حيث واصل غريب الكتابة في وقت تراجع فيه كثيرون عن الكتابة.” 

وفي الندوة التي عقدت في غزة، قال نصار: “عايشت غريب عسقلاني عن قرب وزاملته في رحلتي الأدبية والوظيفية حيث عملنا سوياً في وزارة الثقافة وكذلك في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب، حيث كان غريب مثقفاً كبيراً، وأديباً فذاً واعياً لما يكتب، جريئاً في اتخاذ القرارات مشاركاً في الفعل الثقافي، متواضعاً يستشير الغير في مشاريعه الكتابية، يخوض غمار الكتابة الأدبية معتمداً على التجريب بما يحمل من مخاطرة كما في رواية المنسي، وما حصل عليه من شهرة وجوائز وأوسمة يستحقها، مهما قلنا عن أدبه فلم نفه حقه”.

واكتفى الروائي حبيب هنا بالحضور دون تقديم شهادة لظروف صحية، ووجه في رسالة مكتوبة الشكر للوزارة وللقائمين على الملتقى، وقال إنه “آثر المجيء وفاء لغريب الأديب والإنسان الذي عايشه نقابياً وأديباً مفتخراً بالجلوس في هذه الندوة والمشاركة الوجدانية”.

وفي شهادته، قال التلولي: “لقد مثل غريب عسقلاني علامة فارقة في الأدب الفلسطيني، وليس من قبيل الصدفة أن يطلق عليه شيخ الرواية الفلسطينية لما قدمه من أعمال سردية على مستوى القصة والرواية جاءت بلغة وأساليب وتقنيات مغايرة ومدهشة، فغريب حاكى الواقع الفلسطيني بكل تجلياته وتناقضاته من خلال رؤية الأديب العارف بمجمل فتات الأشياء”.

وتطرق إلى غريب الإنسان والوطني الذي عرف كيف يوظّف الأدب لخدمة قضية شعبه، و”أنه كان أبا حانيا لكل الكتاب وودودا مع كل من عرفه وعايشه”.

من جانبه، قال تايه إن رحلته مع غريب طويلة تمتد إلى البدايات الأولى التي سارا على دربها سوياً، متطرقاً لمسيرتهما في اتحاد الكتاب ومسيرتهما الأدبية، مستعرضاً الظروف والمعيقات التي واكبت هذه المسيرة الطويلة.

وأضاف أن غريب امتلك درجة من الوعي والثقافة، كذلك تنوع في إنتاجه الأدبي بخاصة على مستوى السرد ما بين قصة ورواية، مشيراً إلى رواية “جفاف الحلق” التي عدها من أهم وأقوى رواياته، وإلى إبداعاته على مستوى النقد والقراءات الانطباعية.




تقرير متخصص يؤكد أن إسرائيل تنهب 85% من إجمالي كميات المياه الجوفية الفلسطينية

 نجيب فراج – كشف تقرير أطلقه معهد الأبحاث التطبيقية “أريج” وبالتعاون مع جمعية تنمية وإعلام المرأة” تام ” ومركز تنمية المصادر الشبابية بالخليل، وجمعية عباد الشمس لحماية الانسان والبيئة بالقدس، ومركز الإعلام المجتمعي بقطاع غزة إلى أن واقع المياه والصرف الصحي في الأراضي الفلسطينية صعب وكارثي في ظل تواصل ارتكاب سلطات الاحتلال انتهاكات منظمة وجسيمة بحق الفلسطينيين من خلال ممارساته اليومية وسلوكه كافة السبل للتهجير والاستيلاء على الأراضي والمواد الطبيعية الفلسطينية.

وأضاف إلى أن العدوان المتكرر على قطاع غزة والذي استهدف المياه والبنية التحتية للصرف الصحي، حيث ترتقي هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب بحق المواطنين وفق ميثاق روما المنشأ للمحكمة الجنائية الدولية، ولعل مواجهة جرائم الاحتلال تحتاج إلى تضافر الجهود الوطنية والدولية، ووضع المجتمع الدولي اتجاه مسؤولياته في حماية الشعب الفلسطينية وموارده الأساسية الطبيعية.

وكان مقر معهد أريج في بيت لحم قد احتضن اليوم فعاليات إطلاق التقرير بحضور المدير العام للمعهد، ومدير عام المياه العادمة في سلطة المياه الفلسطينية عادل ياسين، والوكيل المساعد في وزارة العدل، وممثلين عن كافة المؤسسات التي شاركت في إعداد تقرير أن الانتهاكات الإسرائيلية تؤثر على الحقوق المائية للشعب الفلسطيني باعتباره شعبًا خاضعًا لسلطة الاحتلال، وذلك بموجب القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب.

وأشار التقرير إلى أنه وبحسب المادة 40 من اتفاقية أوسلو تخضع جميع المشاريـع التطويرية لقطاعي المياه والصرف الصحي لموافقة لجنة المياه الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة، غير أن القرار النهائي في مناطق “ب” و”ج” يعود فقط إلى ضابط المياه الإسرائيلي في مرجعية إدارات إسرائيلية للموافقة على أي مشروع، فقد منع الجانب الفلسطيني من المشاركة في القرارات الخاصة بهذا المشروع.

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال يستمر باستنزاف ما يقارب 85% من كمية المياه المتجددة سنويًا في الأحواض الجوفية، بينما لا يتعدى كمية المياه التي يستهلكها الفلسطينيون 15% من هذه الكمية المتجددة.

وأظهر التقرير أن هناك تجمعات فلسطينية وخصوصًا في المنطقة المصنفة “ج” يفتقرون إلى مصادر المياه وشبكات المياه العامة، 10 تجمعات يقطنها ما يقارب 25 ألف نسمة غير مخدومة بشبكات المياه، هذا يرافقه انخفاض في استهلاك المياه في بعض التجمعات لتصل إلى أقل من 50 لتر للفرد يوميًا.

وبخصوص المياه العادمة بينَّ التقرير أن هناك تدفقًا للمياه العادمة من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، تتمثل بضخ 25 مليون متر مكعب، ما سبب آثارًا على المياه الجوفية والأراضي الزراعية والتي بدورها ستؤثر على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية.

وفيما يتعلق بجدار الفصل العنصري، فقد أظهرت المعلومات أنه تم عزل 29 بئرًا فلسطينيًا بمعدل ضخ سنوي يقدر بـ 4.3 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى عزل 32 نبعًا بمعدل ضخ سنوي 63 مليون متر مكعب، عدا عن التحكم بأهم مصادر المياه الجوفية للحوضين الغربي والشرقي والشمالي الشرقي.

كما أن هناك 105 آبار فلسطينية تقع في منطقة العزل الشرقية بمعدل ضخ سنوي يصل إلى 40.5 مليون متر مكعب وأيضا 30 نبعًا بمعدل ضخ 22.9 مليون متر مكعب.

وأكد أنه إذا ما تم تطبيق خطة الضم التي أعلن عنها في العام 2020 فانه سيؤدي إلى حرمان الفلسطينيين من مصادر مياه تقدر بحوالي 130 مليون متر مكعب والوصول والاستفادة من نهر الأردن، والوصول والانتفاع من الثروات الطبيعية في البحر الميت. 

كما ستفقد فلسطين كدولة مشاطئة لنهر الأردن حقوقها المائية في نهر الأردن والبحر الميت.

وتخلل إطلاق التقرير شهادات حية من قبل رؤساء بلديات ومجالس محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. 




قرية رابا معاناة مستمرة بين الاحتلال والجدار والخنازير البرية

استهدف الاحتلال الاسرائيلي قرية رابا الواقعة جنوب شرق جنين، بإقامة جدار الفصل العنصري بعد الاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي القرية الزراعية والتي مازال يعاني أصحابها من سلسلة الاجراءات والقيود التعسفية التي فرضها الاحتلال عليهم ومازال يمعن في تخريب المحاصيل وتجريف الأراضي واطلاق الخنازير البرية، بينما يسمح للمستوطنين بالتحرك والاستفزاز خاصة بتحركات مستمرة على قمة جبل السالمة القريب من القرية وسط الاعتداءات على المزارعين ورعاة الماشية والتنكيل بهم.

تعتبر قرية رابا، من أقدم مناطق الريف في محافظة جنين التي تبعد عنها حوالي 20 كيلومتر من الجهة الجنوبية الشرقية، ويحدها من الغرب بلدة الزبابدة والجامعة العربية الأميركية، ومن الشرق قرى بردلة وازيق، ومن الشمال قرى المغير وجلقموس والمطلة، ومن الجنوب مدينة طوباس وقرية عقابا.

قرية رابا التي ترتفع عن سطح البحر 721 متر، يرتبط اسمها بعدة روايات كما يوضح رئيس مجلسها الجديد غسان البزور، فالرواية الأولى تنسب إلى الربوة وهو المكان المرتفع العالي، أما الرواية الثانية فتنسب إلى الاسم الكنعاني (رابيت) والذي تحول بمرور العصور للاسم الحالي، أما السبب الثالث فنسبة لمقام اثري موجود في القرية يسمى مقام النبي “رابين “عليه السلام.

بحسب آخر احصائيات، يفيد رئيس المجلس البزور أن عدد سكان قريته يبلغ حوالي خمسة آلاف نسمة منهم 25% من اللاجئين اللذين شردتهم العصابات الصهيونية في نكبة عام 1948م، ووصلوا إلى القرية التي احتضنتهم أهلها وفتحوا أبوابهم لإيوائهم، واستقروا فيها واندمجوا في الحياة وأصبحوا جزءًا لايتجزأ من السكان، أما مساحة أراضيها حسب البزور، فتمتد على مساحة 27 ألف دونم منها 12 ألف أحراش.

ويشير البزور إلى أن القرية اشتهرت قديمًا بالزراعة البعلية من حبوب وقمح، إضافة للوزيات مثل العنب والزيتون، كما اعتمد الأهالي على تربية المواشي، لكن حديثًا أصبح جزء كبير من الأراضي وخاصة السهلية، تعتمد على الري (المزروعات المروية) بالاعتماد على أغلب الآبار السطحية الخاصة، وكانت هذه المصادر رزق أهالي القرية بشكل عام الذين يتوجهون اليوم أكثر نحو الوظائف العمومية والتجارة والعمالة في الداخل إضافة إلى الزراعة.

وتتميز القرية بوجود مقابر وآثار رومانية قديمة، لكن الأهم بالنسبة للبزور كما يفيد، احتضانها مقامًا أثريًا “مقام النبي رابين”، حيث يوجد بداخله محرابًا من الجهة القبلية، كما تبرز بشكل واضح معالم أثرية قديمة.

بنيت رابا، على مسطح هيكلي تبلغ مساحته حوالي 2500 دونم، تم المصادقة عليها عام 2019، ويؤكد البزور حرص المجالس القروية المتعاقبة على النهوض والتطوير والتنمية، موضحًا أنه يوجد في القرية حاليًا ثلاثة مدارس للإناث والذكور وجميعها بحاجة لإضافة غرف صفية، أو بناء مدرسة جديدة بسبب ارتفاع عدد الطلاب فيها، كما يوجد في القرية روضتين للأطفال وبحاجة للدعم والمساعدة.

وأشار البزور، إلى أهمية تطوير العيادة الصحية التي تتبع لوزارة الصحة، وتزويدها بكادر طبي يواضب على الدوام يوميًا لأن الطاقم الموجود يداوم ثلاثة أيام أسبوعيًا، مما يضطر المرضى للتوجه لمدينة جنين للعلاج مما يكبدهم تكاليف مادية مرهقة.

وذكر، أن هناك نشاط وحركة رياضة في القرية، يقودها نادي رابا الرياضي والذي يعتمد باستمراريته على الدعم من الأهالي والمجلس، وهو بحاجة إلى ملعب ومقر للحفاظ على دوره ورسالته ولاعبيه المتميزين الذين يضطرون للالتحاق بمراكز النوادي في القرى المجاورة بسبب هذه الظروف.

وأكد البزور، أن مجلسه البلدي الجديد المنتخب مع بداية عام 2022م يسعى للعمل بكل السبل للبحث والتواصل مع جميع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة والداعمة للحصول على الدعم والتمويل اللازم لتنفيذ رزمة من الاحتياجات والمشاريع للقرية والتي لاغنى عنها، للتوفير على المواطنين في الجهد والتعب والتنقل بين المحافظات وتحسين أي خدمات سابقة من ايرادات هذه المشاريع، موضحًا أن من أهم الاحتياجات، تعبيد الطرق الرابطة الرئيسية بطول مايقل عن 6 كيلومتر مع الجامعة العربية الاميركية، وطرق محافظة طوباس والقرى المجاورة، وتعبيد وتأهيل الطريق الرئيسية رابا – الزبابدة، موضحًا أن هذا الشارع أصبح غير مناسبًا لاستخدامه، إضافة لتعبيد الطرق الداخلية وبناء جدران استنادية وأرصفة لحماية الشوارع الواقعة في المنحدرات التي أدت المياه إلى خراب أجزاء كبيرة منها.

وأوضح البزور، أن المجلس يولي التعليم اهتمامًا كبيرًا ويعمل على دعم المدارس والطلبة بشكل كبير ، لكن هنالك حاجة ماسة وملحة لانشاء مدرسة جديدة في الحي الغربي بسبب الضغط على المدارس وخاصة مدرسة البنات التي تضم أعدادًا كبيرة من الطلبة من الصف التمهيدي حتى الثانوية العامة بما يشكل ضغطًا كبيرًا يجب ايجاد حل سريع وعاجل له.

المشكلة الأكبر بالنسبة لأهالي القرية، عدم توفر شبكة صرف صحي حتى اليوم، ويشير البزور، إلى أهمية استجابة الحكومة الفلسطينية لمطلب الأهالي لإنشاء هذه الشبكة لحل هذه المشكلة المستمرة التي تشكل مكرهة صحية، حيث مازال الأهالي يستخدمون حفر آبار حول منازلهم، إضافة للمطالبة بشق طرق زراعية واستحداث اخرى جديدة للتسهيل على المزارعين للوصول إلى أراضيهم خاصة في مناطق الجدار، وإنشاء مصدر طاقة للكهرباء البديلة وإقامة مشروع طاقة شمسية كبديل عن الكهرباء القطرية الإسرائيلية.

وذكر، أن المجلس يسعى لبناء مجمع للجمهور لاستخدامه كمقر عام لتلبية الاحتياجات وتوفير الخدمات المتعددة وأن يضم مكتبات عامة وأبنية ومقر لرياض الأطفال والمراكز الشبابية والنسوية والجمعيات الخيرية والتعاونية في القرية.

وذكر، أن القرية التي تتمتع بطبيعة خلابة، وتحتضن أماكن للتنزه والترفيه بحاجة إلى مشروع ترفيهي، يمكن من خلاله تحويل الأماكن الحرجية لمواقع وقرى سياحية، إضافة لبناء مقر للنادي الرياضي وإنشاء ملعب للفرق الرياضية والتدريبات الخاصة بهم .

تعمد الاحتلال بناء جدار الفصل العنصري داخل وبمحاذاة أراضي رابا من الجهة الشمالية والجهة الشرقية، وبحسب البزور، فقد اقتطع جزء كبير من أراضي القرية الزراعية والتي أصبح يعاني أصحابها من ممارسات الاحتلال واعتداءاته كلما وصولوا إلى أراضيهم واقتربوا من جدار الفصل العنصري، بالإضافة إلى قيام الاحتلال بتخريب الأراضي المزروعة وتنفيذ عمليات تجريف دائم.

وذكر أن المزارعون في المنطقتين الشمالية والشرقية، يعانون من قوات الاحتلال في فصل الربيع، بسبب تنظيم المناورات والتدريبات العسكرية ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم طوال هذه الفترة بالإضافة إلى تخريب وتجريف هذه الأراضي، وخلال الموسم الأخير خربت وأتلفت قوات الاحتلال ما لايقل عن 250 دونمًا.

وأضاف: الاحتلال يسمح للمستوطنين بالتسلق إلى قمة جبل السالمة التي لا تبعد عن المساكن 200 متر ويحتلونها لعدة أيام، واحيانا لعدة ساعات وخلال تواجدهم يقومون بالاعتداء بالضرب على المزارعين ومطاردة ومضايقة وطرد رعاة الماشية.

وأكد البزور، أن الاحتلال يتعمد إطلاق الخنازير البرية في أراضي القرية والتي تنتشر بشكل خطير حتى تصل للمنازل الواقعة على أطرافها، وتقوم بمهاجمة وتخريب المحاصيل الزراعية، وخاصة الأشتال والخضار، وفي المناطق السهلية تهاجم البيوت البلاستيكية وتدمر مزروعاتها، إضافة لما تشكله من خطر كبير في مهاجمة المزارعين خلال تواجدهم في أراضيهم، وهذا أدى إلى تكبيد القطاع الزراعي خسائر فادحة.

يقود قرية رابا مجلس قروي تأسس بعد قدوم السلطة الوطنية في عام 1996م، وحاليًا هو مجلس منتخب يتألف من 9 أعضاء ويعمل كفريق واحد، كما يقول البزور، لتوفير كل الخدمات والاحتياجات للمواطنين، ومن أهم نشاطاته توفير خدمات الكهرباء والمياه والهندسة بشقيها، والبناء والتنظيم والترخيص للمواطنين.

وناشد الحكومة الفلسطينية الوقوف إلى جانب القرية لتستمر بالنهوض ودعمها بالمشاريع اللازمة وتحويلها إلى بلدية قادرة على التنمية والتطوير وتوفير كل متطلبات الإنسان الفلسطيني لتعزيز صموده وثباته فوق أرضه.




إحياء الذكرى الـ 50 لاستشهاد الأديب المناضل غسان كنفاني

اشتية: اغتيال كنفاني مؤلم وصادم لكنه ظل حيا بما تركه من إرث أدبي وصحفي وحضور وطني

 أحيت وزارة الثقافة، مساء اليوم الأحد، الذكرى الخمسين لاستشهاد الأديب المناضل غسان كنفاني في مدينة رام الله.

وحضر فعالية إحياء الذكرى التي نظمتها وزارة الثقافة واللجنة الوطنية لإحياء الذكرى الخمسين لاستشهاد الأديب المناضل غسان كنفاني، في قصر رام الله الثقافي، رئيس الوزراء محمد اشتية، ووزير الثقافة عاطف أبو سيف، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اسحق سدر، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة “فتح”، إضافة إلى حشد من ممثلي الفعاليات الوطنية والمجتمعية والأدبية.

وقال اشتية، في كلمته، “نقول لغسان كنفاني إننا نطرق الخزان كل يوم وبكل ما لدينا من قوة، أمس الأول عبر السيد الرئيس عن موقفنا الثابت أثناء الاجتماع مع الرئيس الأميركي بايدن في بيت لحم، هذا الموقف الذي يصون حقوقنا وثوابتنا الوطنية في إنهاء الاحتلال، والحرية، والاستقلال، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين”.

وأضاف: “لقد أوصل السيد الرئيس بثقة وأمانة رسالة وصوت الشعب الفلسطيني الصامد إلى الرئيس بايدن، فزيارته كانت مهمة، وكذلك الموقف العربي الراسخ من قضية فلسطين الذي تجلى في قمة جدة من خلال خطابات الملوك والأمراء والرؤساء العرب المشاركين فيها، الذين قالوا إن قضية فلسطين العادلة ستبقى مفتاحا وشرطا لأي سلام واستقرار في هذه المنطقة”.

وتابع اشتية: “رؤية غسان الثورية لم تغرق في الأيدولوجية وظل بعيدا عن الشعاراتية منحازا للوحدة الوطنية، أدبه وفنه كان بمثابة سلاح الوعي الذي يشحذ به الهمم بعد النكبة، وكانت صرخته المدوية لماذا لم يطرقوا جدران الخزان بمثابة جرس الإنذار للبقاء في كامل اليقظة وعدم الاستسلام للواقع ورفض الموت بصمت”.

وأضاف: “روايات غسان من عائد إلى حيفا، وما تبقى لكم، وأرض البرتقال الحزين، وأم سعد، ورجال في الشمس، شكلت وعيا لنا وللأجيال التي عاشت مرحلة المد الثوري، ووثقت رحلة التشتت والشتات بعد نكبة فلسطين”.

واستطرد: “كان اغتيال غسان كنفاني مؤلما وصادما، فاغتيال المفكرين والكتاب هو اغتيال للأمة، لكنه ظل حيا بما تركه من إرث أدبي وصحفي وحضور وطني، في ذكرى غسان نردد ما قاله شاعرنا الكبير محمود درويش في وداعه طوبى للجسد الذي يتناثر مدنا، ونضيف يشعل أملا متوهجا في قلوب الأجيال المتعاقبة التي لم يسقط الوطن من ذاكرتها المشتعلة بحق العودة إلى فلسطين”.

واختتم رئيس الوزراء كلمته: “أمامنا خيار واحد وهو الصمود والصمود المقاوم، نحن رجال ونساء في الشمس في جبال بيتا وبرقة وكفر قدوم، ونحن برقوق وبرتقال فلسطين على الأشجار التي تبقى واقفة، وقد يكون العالم اليوم ليس لنا، ولكن هذا الوطن لنا دائما، كل النساء أم سعد، وكل الرجال أبو العبد، في فلسطين لا يوجد نصب تذكاري للجندي المجهول فشهداؤنا كما غسان كنفاني نعرفهم ونعرف أمهاتهم وأولادهم وكذلك الأسرى نحفظ أسماءهم الرباعية”.

من جانبه، قال الوزير أبو سيف إنه بإيعاز من رئيس الوزراء تم تشكيل اللجنة الوطنية لإحياء الذكرى الـ 50 لاستشهاد الأديب غسان كنفاني، والذي يتزامن مع إطلاق ملتقى الرواية العربية في فلسطين بدورته الخامسة كجزء مركزي من عمل اللجنة، الذي أقرته الحكومة قبل خمس سنوات في ذكرى استشهاد كنفاني.

وأضاف أبو سيف أن الحكومة عملت بتوجيهات سيادة الرئيس محمود عباس وتعليمات رئيس الوزراء محمد اشتية على إطلاق برنامج شامل للحفاظ على الرواية الفلسطينية وصون وتعميم وترويج السردية الوطنية حول فلسطين وشعبها، بما يشمل عدة مجالات منها استعادة الموروث الثقافي كإعادة طباعة 50 كتابا طبعت قبل النكبة، إضافة لتطوير المحتوى الرقمي وأرشفة الثقافة الوطنية الفلسطينية قبل النكبة وبعدها.

من جهته، قال الوزير سدر إن هذا اليوم يمثل تخليدا لذكرى المناضل الفلسطيني غسان كنفاني، الذي قال “ليس من المهم أن يموت الإنسان قبل أن يحقق فكرته النبيلة، بل المهم أن يجد لنفسه فكرة نبيلة قبل أن يموت”.

وأضاف أن الراحل كنفاني استطاع أن يحفر في الذاكرة الفلسطينية فكرة وطنية نقية متأصلة في الأرض، فكرةٌ لا تُنسى، تتناقلها الأجيال، ويخطها التاريخ، وتشهدها القضية.

وتابع أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعلن وفي هذا اليوم عن إطلاق طابع بريدي في ذكرى الاغتيال الخمسين لأديب المقاومة غسان كنفاني، إيمانا بأن الطابع البريدي سبيلٌ للحفظ والتوثيق، وأداةٌ للنقل عبر التاريخ والحدود، يحمل فكرة تؤرخ على مدار عمل البريد الفلسطيني.

وتخلل فعالية إحياء الذكرى الإعلان عن الرواية الفائزة في جائزة غسان كنفاني للرواية العربية في دورتها الأولى عام 2022، وهي رواية “قماش أسود” للأديب المغيرة الهويدي من سوريا، كما تم منح درع غسان كنفاني للرواية العربية للعام 2022، للروائي السوري حيدر حيدر لدوره الإبداعي والريادي في إغناء الثقافة العربية والوطنية ولدوره في إثراء الوعي للأجيال.

وقالت رئيسة جائزة غسان كنفاني للرواية العربية الدكتورة رزان إبراهيم إن جائزة غسان كنفاني للرواية العربية كانت حريصة على السير على خطى غسان في انحيازها لرواية نجحت في تمرير الفكرة والمعنى دون التجني على القيمة الفنية، وأنها تحمل في انطلاقتها الأولى دعوة للكتاب في مختلف الأقطار العربية إلى سد الفراغ الذي يتصور الأعداء أنهم قد خلقوه بغياب غسان كنفاني، وأنها فوق هذا كله اعتراف بما قدمه كنفاني في فترة زمنية وإن قصرت.

وعبرت آني هوفر، زوجة غسان كنفاني، بالنيابة عن عائلته ومؤسسة غسان كنفاني، عن تقديرها لسيادة الرئيس محمود عباس، ووزير الثقافة، على قرار اللجنة الوطنية الفلسطينية تكريم كنفاني في ذكراه الـ 50، وتخصيص جائزة باسمه للرواية العربية.

من ناحيته، قال الكاتب محمود شقير إن لقاء اليوم يأتي احتفاء بذكرى غسان في الدورة الخامسة لملتقى فلسطين للرواية العربية، وعبر أنشطة ثقافية أخرى من بينها جائزة غسان كنفاني للرواية، الجائزة التي تحمل بجدارة اسم الراحل الكبير الذي ما زال في سماء فلسطين وفي سماوات أخرى عديدة، وسيظل نجمه ساطعا.

وأضاف: في هذا اليوم نستذكر كنفاني وكم كان تأثيره على جيل مجلة “الأفق الجديد” المقدسية الذي بدأ الكتابة أوائل ستينيات القرن العشرين، وظهر منه شعراء وقاصون ونقاد، كانوا وما زالوا على درب الأدب، غير أن رواية غسان الأولى “رجال في الشمس” ظلت تحرضهم على كتابة السرد بعد تأثرهم بها وبقصصه المتميزة التي ظهرت في “موت سرير رقم 12″، وفي “أرض البرتقال الحزين”.

واختتمت فعاليات إحياء الذكرى بعرض دبكة شعبية لفرقة الفنون الشعبية، ونص الشاعر الراحل محمود درويش في رثاء كنفاني ألقاه الفنان محمد البكري، إضافة إلى عرض مسرحي لجمعية المسرح الشعبي.