1

الذكرى 29 لرحيل الشاعر والأديب والمفكر الفلسطيني عبد اللطيف عقل

د. أحمد حرب

صادف أمس الجمعة 26 آب 2022، الذكرى التاسعة والعشرون لرحيل الكاتب والشاعر الكبير عبداللطيف عقل. التقينا في أكثر من محفل وفي أكثر من مناسبة وعملنا معًا لفترة وجيزة (أثناء انعقاد مؤتمر مدريد والمفاوضات الذي تلته) في جريدة “القدس”، تبادلنا كتابة افتتاحية الجريدة (مرة أو مرتيين في الأسبوع) بالإضافة إلى “المقال السياسي الرئيسي” على صفحة الافتتاحية. عرفته كذلك من خلال “برنامج الكتاب العالمي” (IWP)، برنامج مرموق للكتابة الإبداعية الذي ترعاه جامعة أيوا الأمريكية. التحق عبد اللطيف بالبرنامج في العام 1977، ونالت مشاركته إعجاب الكتاب المشاركين من مختلف أنحاء العالم، وظل الشاعر الأمريكي المؤسس Paul Angle (توفي 1991) يعود إليها ويشيد “بحيوية” عبد اللطيف و”شخصيته الآسرة”. التحقت بالبرنامج في العام 1981(ومن ثم الجامعة) وأول ما التقيت Paul Angle في حفل الافتتاح، ذكر المشاركين ب(ابن بلدي) واصفًا إياه ب(الشاعر المسرحي)، تستمع إليه وهو يقرأ الشعر وتحس كأنك أمام مشهد مسرحي.

وتوطدت علاقاتنا في الوطن من خلال مجموعة من الأدباء والشعراء  وأساتذة اللغة والأدب في الجامعات الفلسطينية حيث كان ل “اتحاد الكتاب” دور نشط في ترتيب الفعاليات واللقاءات. تشاركنا في الهموم جميعها: الهم الأكاديمي والهم الوطني وسؤال الكتابة والحرية والابداع والمسرح ودور المثقف “في المرحلة القادمة التي قد تشهد ‘اتفاقيات سلام’ بين م.ت.ف. واسرائيل”، وما إلى ذلك.

التقينا قبل يوم أو يومين من رحيله المفاجىء وقد تكلم بفرح طفولي عن فكرته الرائدة بتحويل “سينما الجميل” إلى مسرح “السراج” وكيف أنه قطع شوطًا كبيرًا لتحقيق حلمه هذا لجعل “السراج” واقعًا يضيء عتمة الاحتلال وعتمة “الروح” وينير لنا طريق الحرية. كانت فكرة “السراج” فكرة طموحة للغاية استحوذت على  فكره وعقله في أواخر أيامه. ما يثير الحزن أن “السراج” لم يشهد إلا حفل تأبينه بعد أربعين يومًا على وفاته بدعوة مشتركة من اتحاد الكتاب الفلسطينيين وجامعة النجاح الوطنية في السابع من تشرين أول 1993 الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الخميس، وذيلت الدعوة بمقتطف مأثور من شعره:

هنا بالتمام.

قبل هذا الخراب، وتحت الركام.

كنت ألهو واحضن لعبتي المزدهاة.

واغفو إذا ما تنام.

وأحسب كيف على جثتي.

   وعلى ما تدمر من لعبتي

سيجيء السلام !!

شاركنا في جنازته في اليوم التالي لوفاته، أذكر أنه كان يوم جمعة، حيث ذهبنا، أنا ومجموعة من الأصدقاء، إلى بلدة دير استيا. انتظرنا وصول الجنازة من مسجد القرية، في بيت قديم، غرفة واحدة طابق أرضي، خال من الأثاث ما عدا كرسيين بلاستيكيين يعتليهما الغبار. ذكر لنا أحد الأصدقاء بأن “هذا بيت طفولة عبد اللطيف عقل”• كنت في غاية الحزن لدرجة لم أتمالك نفسي من البكاء. بكيت بحرقة  عندما وصل “النعش” محمولًا على الأكتاف ووراءه عدد قليل من المشيعين، يسيرون وكأنهم على عجلة من أمرهم نحو المقبرة المجاورة للبيت وامرأة عجوز “تحبو” تحاول إيقاف المشيعين قبل أن يدلّى الجثمان في القبر.  لم تكن تلك “المرأة العجوز” سوى أمه التي كانت دائمًا محور حديثه، وهي بالنسبة له أول الكلام وأول الحب والشعر  والألم المستدام.

يا إلهي كم كانت حالة المقبرة بائسة ! منحدر مغطى بالأتربة والأشواك والأعشاب الجافة وأكياس بلاستيكية فارغة عالقة وأخرى ملقاة ملأى بالقمامة وأشياء أخرى. طلب مني صديقي الشاعر المتوكل طه والدمع في عينيه بأن ألقي كلمة تأبين باسم اتحاد الكتاب. اعتذرت، كنت غارقًا في حزني أمني نفسي بأن يرحم الله “أبو الطيب” ويعفو عنه ويغفر له ويعطف عليه ويجعل من قبره هذا بين الأشواك “سراجًا” منيرًا للأجيال.

يحضرني في مناسبة الذكرى هذه ما كتبه كل من الدكتور المرحوم عيسى أبو شمسية، أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة بيرزيت، والدكتور عادل سمارة، الكاتب والباحث الأكاديمي في حقلي الفلسفة والاقتصاد،  ونشر في جريدة “القدس”، الصفحة الأدبية، الأحد 29/8/1993.

في مقال بعنوان ” لنكرم الشاعر الراحل عبد اللطيف عقل”، كتب الدكتور أبوشمسية:

“الشعر هو ضمير الأمة، والشعراء هم ترجمان وجدانها. وتقاس عظمة الأمم بعدد الشعراء النابغين فيها. وبقدر ما يكون فرحها بهم حين يعزفون ألحان خلودها بقدر ما يكون حزنها عليهم حين يرحلون. ويكون حزنها عاصفًا حين يكون رحيلهم مفاجئًا على غير توقع، وحين تكون في أشد حالاتها ضيقًا وعنتا، وحين تكون في حاجة إلى صوتهم الصادق ووعيهم الأصيل. ولا يخفف من مصاب الأمة الجلل سوى يقينها بأن شعر هؤلاء الراحلين هو الزيت الذي تضيء منه ‘سراجها’• والشاعر الفقيد “أبو الطيب” فارس من فرسان الكلمة التي نبتت جذورها في شعر جده “أبي الطيب” المتنبي وبرعمت أغصانها في بستان ابن وطنه البار  “أبي الطيب” عبد الرحيم محمود، وأتت أكلها في شعر فقيدنا الراحل “أبي الطيب”، عبد اللطيف عقل، ضمير شعبه… وأرجو ألا يقتصر تكريمنا للراحل على أن نذرف دموع الحزن عليه، أو أن نكتب فيه قصائد الرثاء وانما يجب أن يتجاوز ذلك كله، مع أننا لم نوار جثمانه التراب إلا بالأمس فقط، إلى تخليد ذكراه بتخليد تراثه.”…

وكتب الدكتور عادل سمارة: “وداعًا عبد اللطيف … فالمجد يبنى من عظام النسور”.

“لست أدري هل هي الصدفة أم حضور الضرورة في هذا التاريخ 29 آب 1987  رحل عنا ناجي العلي، وها أنت تجيد التوقيت فترحل. لا يسقط في هذا اليوم سوى الفرسان، فارس الشعر سقط، لا بد أن يسقط فارس الشعر فزمان الفرسان في طريق النفاد. يحزنني حزني هذا المحبب، ومتى كان الحزن محببا “كفى بك داء أن ترى الموت شافيًا”، أن أرثيك ولا تسمعني يا عبد اللطيف، فأنا لا أدغدغ الأحياء ولكن قد أرثي الأحياء…. عرفتك من خلال شاعر القدس وصعلوكها  فوزي البكري. قلت أنت فلان قلت نعم، قلت أنت شاعر متخف في ثياب الاقتصاد اللئيم، فقلت لك أنت كاتب (قصيدة جديدة عن رحيل قديم) أخذتك الدهشة الطفولية في الشعراء، وزادت دهشتك أنك وجدتني أحفظ معظم القصيدة، وأنبأتك لحظتها بأنني كنت قد غادرت ما غادرت أنت. عرفتك حينها بالشعر وبالريف، عرفتك بقولك “من أين تأتي كل هذه الاحزان”، عرفتك بقولك “مضى عام مضى عامان، أنت تنام خلف السور خلف الباب خلف بلاهة الأشياء”، عرفتك في “سلمى يحرث حبك قلبي بالسكة والفدان” وها هو قلبك يحرث مفتوحا لشتاء العصر القادم كي ينبت مرثاة أخرى للوطن لسلمى الصغيرة، وعرفتك في “ومن يعرم التبن يا ابن زريق حين ظهور العجول تنخ من الجوع”، وعرفتك “من مطلع الجوع حتى مغيب الشبع”،…




“ولعت”.. من عكا إلى رام الله!

كتب يوسف الشايب:

بأغنية “هزّ كتافك” أطلقت فرقة “ولعت” من عكا، فعاليات أمسيتها، التي شكلت افتتاحاً ثانياً لمهرجان “وين ع رام الله”، بعد تأجيل فعالياته عقب حفل الافتتاح الأول، بسبب العدوان على قطاع غزة.
والأمسية التي حملت عنوان “شمسك يا بلدي”، انتظمت، كما هو مقرر لبقية أمسيات المهرجان، في ميدان راشد الحدادين، مؤسس المدينة، مقابل دار بلدية رام الله، الجهة المنظمة للمهرجان، وسط حشد كبير تفاعل مع الفرقة التي يحفظ كثيرون منهم أغنياتها عن ظهر قلب، بدءاً من “اصرخ نادي قول بلادي أرض جدادي وأرض ولادي” من الأغنية الأولى، وليس انتهاء بـ”حرر حالك فك حبالك والماضي عن ضهرك شيله” من الأغنية ذاتها.
وقال خير فودة مؤسس الفرقة، الشاعر والمغني، مخاطباً جمهور المهرجان: عنوان الأمسية “شمسك يا بلدي”، وحين تشرق شمس فلسطين لا غيوم ولا غبار ولا أي شيء يمكن أن يحجب نورها عن أرضها، لافتاً إلى أنها اسم أغنية للفرقة، وهي أغنية تراثية عكيّة، كتبت منذ ما يزيد على القرن، بأسلوب “العراضة الشامية”، ولا يعرف كاتبها، وأشار إلى أن الفرقة أعادت الصياغة بذات الروح، ولكن بصيغة الجيل الحالي العنيد الذي لا يتنازل عن حريته ولا عن تراب بلاده.
وصدحت حناجر الجمهور وأعضاء الفرقة “شمسك يا بلدي عكا ما بتتغطى بشماسي، والقمر العالي فوقك ما بتمحيه المآسي”، ليعلو الصوت أكثر وأكثر مع لازمة “عكا على راسي” التي تكررت ما بين مقاطع الأغنية المتعددة.
وكانت الحواريات التلقائية ما بين أعضاء الفرقة سبباً في مد المزيد من جسور التواصل ما بينها وبين جمهور المهرجان، على وقع أغنية “كيف شايفلي هالحالة”، وهي ذات طبيعة تلامس بشكل ما نمط الفنان اللبناني زياد الرحباني في عديد أغنياته.
وارتفع منسوب الحماسة بشكل لافت مع أغنية “لو شربوا البحر”، وهي من أشهر أغنيات الفرقة، فكانت الغالبية تردد بصوت واحد: “لو شربوا البحر أو هدوا السور، لو سرقوا الهوا أو خنقوا النور.. ما ببيعها لعكا بالدنيا كلها، ما ببدل حارتي ولو بقصور”، مستعيدين أهازيج بحّارتها القدماء “هيلا هيلا”.
وكانت الأغنية التالية هي تلك التي كتبها فودة أيضاً، بينما كانت الفرقة “مصلوبة”، ذات مرّة، على حاجز بيت لحم، كما سمّاه.. أعيدوا قسراً من الحاجز ولم ينتظم الحفل الذي كان مقرراً لهم بالمدينة في وقته المحدد، لأنهم، أي الاحتلال، أعداء للفرح، بل إن الجنود هددوا أعضاء الفرقة بالضرب والاعتقال، فغادروه، والتفوا عبر بلدة “الخضر” برفقة شباب من المنطقة حتى وصلوا المدينة، وأحيوا حفلهم، وهزموا كل الحواجز.
وأغنية “حب ع الحاجز” تفترض حكاية عشق ما بين شاب وفتاة خطفت عقله وأَسرته، فغنت الفرقة: “حبيت ع النقطة صَبيّة، وضاعت منّي الهوية.. هي أخذت عينيّ، وقلبي ضلّه ع الحاجز”، مهدياً الأغنية إلى نساء فلسطين وكل نساء العالم، “اللواتي يعانين من أكثر من حاجز”.
وتوالت أغنيات الفرقة: “عندي شو ما بدي”، و”في ناس وناس”، و”الدنيا بليرة”، وهي من أغنيات ألبوم الفرقة الثالث، وصدر خلال فترة الحجْر الصحي بسبب تفشي فيروس كورونا، وغيرها.
وأعادت الفرقة أغنيتَي “حب ع الحاجز”، و”لو شربوا البحر” التي اختتم فيها كل من مراد خوري عازف الكمان، ووليد كيّال عازف العود، وماهر خوري عازف الغيتار، وتامر عمري عازف “البيس غيتار”، ومحمد قنديل عازف الإيقاع، ومغني الفرقة وشاعرها خير فودة، حفلهم هذا، مدشنين فعاليات مهرجان “وين ع رام الله” للعام 2022.




جدل في العراق بسبب صور للسفير العراقي في الأردن مع الفنان راغب علامة

أثارت صور أظهرت الفنّان اللبناني راغب علامة بضيافة سفير العراق في الأردن وزوجته، جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق الذي يعيش أزمة سياسية واجتماعية خانقة، ووصل الأمر ببغداد إلى استدعاء سفيرها من الأردن.

وعلّق كثر على المفارقة المتعلّقة بسوء الوضع الاجتماعي والسياسي في العراق الذي يعاني سكّانه من البطالة والفقر ونقص الخدمات، في مقابل رفاهية يرون أن الطبقة السياسية تتمتّع بها.

واعتبر ناشطون عبر الإنترنت أن الصور “غير لائقة” بشخصية دبلوماسية، بينما انتقد البعض في المقابل الهجوم الذي تعرّضت له زوجة السفير إثر تلك الصور في مجتمع لا يزال محافظاً إلى حدّ كبير.

ونشر الفنان اللبناني راغب علامة الجمعة على حسابه على تويتر صوراً جمعته مع السفير وزوجته. وكتب “شكراً من القلب لسعادة السفير العراقي في الأردن السيد حيدر منصور العذاري وزوجته السيّدة ميسم الربيعي على هذه الاستضافة الكريمة والرائعة والمُمتعة”.

وتعليقاً على الصور، كتب المستخدم عبدالله البياتي على تويتر “السفير العراقي في الأردن حيدر العذاري وزوجته يستقبلان الفنان اللبناني راغب علامة… سؤالنا هنا الى حيدر العذاري من أين لك هذا؟ من أين لك هذه الأموال؟”.

وعلّق مغرّد باسم “مسافرٌ زاده العراق” بالقول “رسالة مفتوحة الى السيد راغب علامة، العراقيون يقتلون، وآلاف منهم ينامون عراة في مخيمات في هذا الحر، ولا توجد حكومة أو قانون. هل سألت السفير من يتحمل مصاريف الاستضافة الكريمة والرائعة؟”.

كما تعرّض البعض لزوجة السفير بكلمات نابية وشتائم بسبب ظهورها في الصور قريبة جداً من راغب علامة.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية في بيان في وقت متأخّر السبت أنها استدعت سفيرها في الأردن حيدر العذاري إلى بغداد، بعد أن قالت في وقت سابق إنها تتابع “باهتمام ما تمّ تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من صور تُعنى بسفير جمهورية العراق في المملكة الأردنية الهاشمية”.

وأضافت أنها “ستتخذ الإجراءات المناسبة بهذا الشأن وبأسرع وقت وبما يعزّز قيم الدبلوماسية العراقية”.

ويعاني العراق من أزمة سياسية واقتصادية حادة. وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب في العراق نحو 35%، وفق تقرير لمنظمة العمل الدولية في 2021، فيما حلّ العراق في المرتبة 157 (من أصل 180 دولة) في ترتيب البلدان الأكثر فسادا، بحسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية للعام 2021.




طمعا بالملايين.. محاولة جديدة لإدانة رونالدو بالاغتصاب

بعد أن رفضت محكمة أميركية في يونيو الماضي قضية الاغتصاب التي رفعتها عارضة الأزياء كاثرين مايورغا ضد نجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو، أقدمت العارضة على محاولة جديدة لإعادة إحياء القضية أمام المحاكم، والحصول على تعويض بملايين الدولارات.

وكانت كاثرين مايورغا قد اتهمت كريستيانو رونالدو باغتصابها في غرفة فندق بمدينة لاس فيغاس الأميركية عام 2009، قائلة إنها حصلت على 375 ألف دولار من اللاعب حينها، مقابل الصمت.

وفي يونيو، رفضت القاضية في المحكمة الجزئية الأميركية في لاس فيغاس، جينيفر دورسي، القضية، وعاقبت محامية المدعية، ليزلي مارك ستوفال، على “السلوك سيئ النية” واستخدام وثائق سرية “غير معروفة”.

واليوم، تقاتل مايورغا للحصول على التعويض الذي طالبت رونالدو بدفعه، والبالغ نحو 64 مليون دولار، وذلك بعد أن أعاد الفريق القانوني الخاص بها إشعال القضية بتقديم طلب استئناف، بزعم أنها وقعت الاتفاقية التي حصلت بموجبها على 375 ألف دولار مقابل الصمت، كانت “تحت الإكراه”، وفقما ذكرت صحيفة “ذا صن” البريطانية.

ومن المقرر أن ينظر “وسيط قضائي” في القضية لأول مرة، الثلاثاء، في جلسة استماع عبر الهاتف لمدة ساعة.

يذكر أن رونالدو لم ينف إقامة علاقة مع مايورغا، لكنه أكد أن الأمر تم “بالتراضي”، فيما شدد فريقه القانوني على أن “اتفاق سرية يمنع كلا الجانبين من الحديث عن الواقعة”.

وكان قاض فيدرالي أميركي قد وقف في أكتوبر الماضي إلى جانب محامي رونالدو ضد المدعية، وفي توصية للقاضية التي تنظر في الادعاء، ألقى قاضي الصلح دانيال ألبريغتس، باللوم على المحامية ستوفال، لإسناد القضية على وثائق مسربة ومسروقة.

وكتب ألبريغتس في توصيته إلى القاضية قائلا: “إن رفض قضية (عارضة الأزياء صاحبة الدعوى كاثرين) مايورغا بسبب السلوك غير الملائم لمحاميتها هو نتيجة قاسية، لكنها للأسف، العقوبة المناسبة الوحيدة لضمان نزاهة العملية القضائية”.

وحينها أشار ألبريغتس إلى أن المحكمة لم تتخذ أي قرار بأن رونالدو قد ارتكب جريمة، ولم تجد أي دليل على أن محاميه وممثليه “أرهبوا مايورغا أو أعاقوا تطبيق القانون” عندما أسقطت التهم الجنائية وأنهيت التسوية السرية البالغة 375 ألف دولار.




الاتحاد العام للكتّاب والأدباء: سميح القاسم لا يستأذن أحدًا بحضوره رغم قسوة الغياب

أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين بيانًا في الذكرى الثامنة لرحيل شاعر فلسطين الكبير سميح القاسم جاء فيه:

“يحجب الضباب الجبال ولا يغيبّها، وتستر الأبواب الحدائق ولا تغلق عليها، ليبقى الشاعر حاضرًا بقصائده، ورنة الحنجرة، وكيف لا وإن كان سيد الكلمة وثائرها الجسور، يردد مع الأزرق الفصيح: يا ليل المحتل الطويل إلى زوال قريب، مع وصول “مواكب الشمس” و”أغاني الدروب”.

ثماني سنوات وسميح القاسم عين الشعر على التلال، ويد النهر الجاري بين رافدين من شوق وحنين، وغزل الأشجار لخشفها؛ الإيقاع يسمعه العابرون، فيهابه الجند من تحت الثرى، كلما قرأت النسور قصائده على السهول من “دمي على كفي” حتى “كولاج” بوجهها الثالث، وما “بغض النظر” عنها ببعيد، فويل للذين تخشبت صدورهم عن هواء الحلم الكبير وانزاحت عنهم الأماني بالرجوع إلى دالية الجدة، وعكا في محراب الروح تفتح الوعد الذي يخاله البعض مستحيل.

سميح القاسم الثوري الغاضب، والجامع الناري لعزائم المضطهدين في بقاع الظلم لم يصمت ليسكت عن نفس ترجو المهادنة، وتطلب السلامة الفردية، بل ترك شؤونه الخاصة بما فيها حياته الذاتية إلى أجل يحضر الحرية فيكون مشغلها، وأما العمر قضية، وكل ما في القضية بطل يمشي منتصب القامة.

سميح القاسم توقيت حاسم لفارق واضح بين وطنٍ معافى، ووطن جريح، بين سماء صافية فوق بئر العائلة، وسماء كأرض قحط تشوهها الشقوق الواسعة، وهو الفصل بالسيف لكتابة الماضي المجيد، والفصل بالكلمة لخلاص موعود، ولم تكن “مجرد منفضة” في سيرة شعب يخوض المعركة من أجل الوجود المستحق.

لم يأت خريف الغياب ولن؛ لأن سميح القاسم المعنى الحاسم في أزمة الحرمان، لا حل لها إلا بزوال المحتل، وفتح السقوف السوداء أمام شمس تنتظر طهارة البلاد، عنده الشعر يغتسل بالحجارة والنار، ولا تخضع اللغة لمساومة رافعي القبعات المزيفة ولا لحملة السكاكين، فالكلمة جمرة، والعبارة قنبلة، والطريق لا رأس لها سوى رأس العودة إلى أرض البرتقال.

لن ننسى سميح القاسم وأمثاله عندنا أغلب من كل نسيان، ومن فوق جسر الذكرى نجدد له العهد الأخضر، ونسمع منه الرقية المقدسة في حمل الأمانة، ليبقى كل هذا القهر وراء ظهورنا يوم أن ننزل عن منحدرات الخذلان، ونصل إلى مرابع التسابيح الصافية، لنجدد للدار عيون الماء، ونمسح الغبار عن جرح أتعب الغزاة قبل طلوع الصبح. عشت حيًا فعاشت فينا ثورتك، ومت حرًا لنحيا على عهد بالدم نكتب فيه لفلسطين”.