1

أربعون عاما على الاجتياح الإسرائيلي للبنان

 هلا سلامة- 30 آب/ أغسطس يأخذنا التاريخ إلى المحطات الهامة في تاريخ الثورة الفلسطينية التي سطرت الملاحم البطولية بوجه قوات الاحتلال الإسرائيلي التي غزت العاصمة بيروت بكل أسلحة الدمار الفتاكة لتركع بيروت وتركع معها فلسطين ومقاومتها وما ركعت.

لم تسقط بيروت عسكريا، فالمقاومة الفلسطينية واللبنانية معها صمدت إلى حين جهوزية الطبخة السياسية المعلبة بضغط الغرب وإسرائيل، استجاب ياسر عرفات للخروج في سبيل تجنيب أهل المدينة ما أعد لهم من الموت ليرقب بعد رحيله مكائد الأعداء لأهله وشعبه في أبشع وأوحش المجازر التي طالتهم في مخيمي صبرا وشاتيلا.

 ودعت بيروت أبو عمار الزعيم الذي عاش وفدائيي الثورة العملاقة في أزقتها وبين أهلها، أثرهم الطيب ما زال يفوح في أحاديث أهل المدينة الذين يفتقدونهم في زمن لم تعد بيروت هي بيروت.

من دارة القائد العروبي المعلم كمال جنبلاط حتى مرفأ بيروت كان الوداع الرسمي والشعبي الذي يليق بالرئيس الراحل ياسر عرفات ومقاتلي حركته التحررية “فتح”، هناك ركب سفينة “أتلانتيد” التي نقلته إلى العاصمة اليونانية أثينا وبعدها تونس قبل أن يعود إلى أرض الوطن .

أيها المجد اركع لبيروت..آخر ما قاله أبو عمار ومضى في تلك السفينة التي وثق المصور اللبناني  جورج الخوري في صوره التي التقطها على متنها كل حركة كان يقوم بها ذاك الزعيم التاريخي الباحث عن وطنه من كل أرض حطت أقدامه فيها.

صور فوتوغرافية عديدة تختلط فيها مشاعر الإنسانية التي تحلى بها أبو عمار وتكمن فيها كل معالم قوته وصموده وهدوئه وخيبته أيضا.. وجهه للبحر، وكوفيته تدلت على ظهره الذي لم يعرف الانحناء، عقد الاجتماعات وتأمل البحر تارة وحده، وتارة أخرى بجانب رفاق دربه، حمل الطفل الفلسطيني بين يديه ومرة أخرى وجهه للبحر في مشهد تاريخي آخر من مشاهد البحث عن الطريق الى الوطن.

أبو عمار.. أربعون عاما لم  يعد المرفأ هو المرفأ الذي ودعت بيروت منه، وقد اضحى رمادا بعد أضخم التفجيرات التي ضربته وأغرقت سفنه وقتلت ناسه، وقد استدعينا سفن العالم كي نلملم أشلاء الضحايا من قاع البحر الذي امتطيته.. وبيروت ليست بيروت، وهي تواجه الدمار والانهيار تلو الانهيار وأهلها جل همهم تأمين رغيف الخبز وكهرباء تزيل العتمة عن بيوتهم وصدورهم .. أبو عمار، أربعون عاما على رحيلك من بيروت.. ولم تسلم بيروت. 




بين الموت أو أسر الأبناء.. الاحتلال يتفنن في قهر الآباء

 بشار دراغمة – أكثر من خمس ساعات والاحتلال يدك منزل عائلة الصوالحي في قرية روجيب شرق نابلس بالرصاص وقذائف الإنيرجا، بينما أرتال الآليات العسكرية تتواصل بالتوافد من معسكر حوارة القريب باتجاه القرية التي تواجد على أرضها مئات الجنود في محاولة لاعتقال شابين يزعم الاحتلال أن لهما علاقة بعملية إطلاق نار وقعت بالقرب من مستوطنة “شافي شامرون”.

وفي الوقت الذي يطلب فيه الاحتلال عبر مكبرات الصوت من الشابين نبيل الصوالحي ونهاد عويص تسليم نفسيهما بعد أن نفدت ذخيرتهما، كان جنود الاحتلال يمطرون المتظاهرين في محيط المنزل بالرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع ما أدى لإصابة 50 مواطنا بجروح مختلفة.

وبعد أن رفض الشابان تسليم نفسيهما، لجأت قوات الاحتلال إلى ممارسة الضغط عليها من خلال إحضار والد الشاب نبيل الصوالحي وإجباره على المناداة على نجله عبر مكبرات الصوت لتسليم نفسه.

وقال إياد الصوالحي والد نبيل، إن سلطات الاحتلال أخبرته أنها ستهدم المنزل على من فيه بالجرافات إذا لم يسلم نبيل ونهاد نفسيهما، وأجبرته على المناداة عبر مكبر الصوت وإخبار الشابين المحاصرين بذلك، وهو ما اضطرهما لتسليم نفسيهما بعد حصار استمر خمس ساعات وفق ما يؤكده إياد الصوالحي، مشيرا إلى أنه تم اعتقال نجله وهو مصاب بشظايا الرصاص والقذائف.

وقال شهود عيان إن سلطات الاحتلال أطلقت خمس قذائف إنيرجا محمولة على الكتف باتجاه منزل عائلة الصوالحة، في تأكيد على أن الاحتلال كان يهدف لإعدام الشابين المحاصرين داخل المنزل.

وداهمت قوات الاحتلال بلدة روجيب مع ساعات صباح أمس وحاصرت منزلت عائلة الصوالحي، وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من إصابة مستوطنين بالرصاص في منطقة قبر يوسف شرقي نابلس، إلا أن وسائل إعلام الاحتلال نفت أن يكون لمحاصرة منزل عائلة الصوالحي علاقة بما حدث في منطقة قبر يوسف فجر أمس.

وبينما كانت طواقم الإسعاف تحاول الوصول إلى المصابين جراء المواجهات التي اندلعت في بلدة روجيب، تعمدت قوات الاحتلال إعاقة عمل الطواقم الطبية وأطلقت النار باتجاه سيارة إسعاف تابعة لجمعية الإغاثة الطبية.

وقال مدير الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر، أحمد جبريل إن سلطات الاحلال احتجزت طواقم الإسعاف كدروع بشرية ومنعت الطواقم من الوصول إلى محيط منزل عائلة الصوالحي المحاصر، مؤكدا أن الاحتلال تعمد تعريض حياة طواقم الإسعاف للخطر.

وأوضح جبريل أن طواقم الهلال الأحمر تعاملت مع أكثر من 50 إصابة بينها أربع إصابات بالرصاص الحي وأربع أخرى بشظايا الرصاص وإصابة بقنبلة غاز بشكل مباشر، بينما أصيب نحو 20 مواطنا بالرصاص المطاطي والمعدني، بالإضافة لإصابة أكثر من 25 بحالات اختناق جراء الإطلاق الكثيف للغاز المسيل للدموع.




رئيس بلدية دير الغصون لـ “الحياة الجديدة: 15 الف كوب شهريا الفاقد من المياه نتيجة تآكل الشبكة

“البلدية تعاني من عجز مالي يؤثر بشكل سلبي على احتياجات البلدة من مشاريع تنموية”

مراد ياسين- قال رئيس بلدية دير الغصون م. كفاح بدران ان نسبة الفاقد من المياه في البلدة بلغت 15 الف كوب مياه شهريا نتيجة تآكل شبكة المياه التي تم انشاؤها عام (1984)، مؤكدا ان البلدية وضعت المخططات والدراسات العلمية المناسبة لتجديد الشبكة القديمة بطول (4.8) كم بأقصى سرعة ممكنة، وطرحت البلدية عطاء مشروع مياه لتجديد شبكة المياه بطول (كيلو متر و700 متر من اصل (4.8) كم من المفترض تجديدها.

وأوضح بدران خلال لقاء وفد من وزارة الحكم المحلي والاعلام والحياة الجديدة ان البلدية تعمل جاهدة لتوسعة الخارطة الهيكلية للبلدة في مناطق(C) لكن المشكلة تكمن في حل مشكلة فاقد المياه قبل الشروع بمنح اشتراكات مياه وكهرباء للمنتفعين.

وقال بدران: “خلال العام الماضي صرفت البلدية ما يقارب 135 الف شيقل سولار من اجل تشغيل مولدات كهرباء لحل الضغط الهائل على استخدام الكهرباء في بلدة دير الغصون، وخلال العام الحالي صرفت البلدية 4000 شيقل لتشغيل مولدات الكهرباء الإضافية، لافتا الى ان البلدية استعانت بالطاقة الشمسية واعادت توزيع الاحمال بشكل جيد ما ساهم في التخفيف من الحمل الزائد على شبكة الكهرباء تحديدا خلال الصيف.

واكد انه تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة ما بين بلديات دير الغصون وعتيل وعلار لقراءة احمال الكهرباء بشكل متواصل، وتم انشاء شبكة للطاقة الشمسية تنتج (1.5) ميجا واط في البلدة منذ 3 شهور،  وتقوم البلدات بالاستعانة بمولدات الكهرباء حسب الحاجة،  ما ساهم في التخفيف من ازمة الكهرباء في المنطقة ككل .

وأوضح بدران ان هنالك 200 وحدة سكنية جديدة في بلدة دير الغصون سنويا، وهذا يتطلب زيادة القدرة الكهربائية المخصصة لمنطقة الشعراوية من اجل ضمان وصول التيار الكهربائي بانتظام الى هذه المنطقة .

ونبه بدران الى دور البلدية في تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية أهمها تعبيد الطرق الداخلية والفرعية، وشارفت البلدية على الانتهاء من مشروع تصريف مياه الامطار المحاذي للبلدية، بقيمة 50 الف دولار بتمويل من البنك الإسلامي، ومشروع المرحلة الأولى لشبكة الصرف الصحي بطول 5 كم، من المقرر ان يتم إنجازه في نهاية العام الحالي، علما ان البلدة بحاجة الى مشروع شبكة صرف صحي بطول 33 كم2.

ودعا بدران سلطة الطاقة العمل لنقل بعض خطوط الضغط العالي التي تشكل خطورة حقيقية على حياة السكان القاطنين فيها، لتحت الأرض.

كما بين بدران حاجة البلدة الى مدرسة ثانوية جديدة للذكور بدلا من الحالية كونها قديمة وأصبحت غير مؤهلة لاستقبال الطلبة، خلال العام الدراسي الجديد. 

وتطرق بدران الى معاناة عدد كبير من المزارعين جراء وقوع أراضيهم الزراعية التي تتجاوز  4000 دونم خلف جدار العنصري وتلكؤ سلطات الاحتلال في منح التصاريح اللازمة لرعاية أراضيهم الزراعية، مؤكدا ان انتاج الأراضي الزراعية يقل نتيجة عدم قدرة المزارعين على رعاية أراضيهم باستمرار، علمًا أن أراضي زراعية واقعة خلف الجدار تستخدم مكب نفايات من قبل كيان الاحتلال.

ولفت بدران الى الخسائر الفادحة الناجمة عن لم النفايات وترحيلها الى مكب زهرة الفنجان، مؤكدا ان بلدة دير الغصون وكافة البلدات والقرى المجاورة تخسر سنويا ما يقارب 265 الف شيقل، وتشكل عبئا ماليا على البلديات، واذا فكرت البلدية برفع خدمة النفايات 5 شيقل في الوقت الراهن ستقوم ثورة على البلدية.

وقال مدير عام الحكم المحلي راغب أبو دياك: ان الوزارة تتعاون مع الهيئات المحلية من اجل توفير مصادر المياه وتقليل نسبة الفاقد الى درجة معقولة، مؤكدا ان الوزارة تقدم كل التسهيلات الممكنة لاستخدام الموازنات الداخلية للهيئات المحلية التي تنسجم مع القانون والنظام في اطار صرف الأموال بهذا الاتجاه، لافتا ان الوزارة تتعاون مع سلطة المياه ومجلس تنظيم قطاع المياه، والدول المانحة التي تهتم بتوفير المياه وتشجع على استخدام المشاريع الزراعية في تلك المناطق.

وشدد مدير مكتب وزارة الاعلام في طولكرم محمد فياض على ضرورة تقديم كل أنواع الدعم والمساندة للهيئات المحلية الواقعة قرب جدار الفصل العنصري، مثل بلدة دير الغصون، مؤكدا ان الجدار اقتطع قرابة (4000) دونم خلف الجدار ويحرم المزارعين من فلاحة أراضيهم الزراعية باستمرار ويحرمهم من التصاريح من حين لآخر.

وأوضح فياض ان الهدف من زيارة هذه المناطق المتضررة من جدار الفصل العنصري اطلاع العالم على معاناة اهالي المحافظة جراء ممارسات الاحتلال وبناء جدار الفصل وما نجم عنه من تدمير للممتلكات وفصل للامتدادات الجغرافية للمدينة ارضا وسكانا عن بعضها ومصادرة الاراضي الازراعية ما تسبب في تقليص المساحات الزراعية وعزل السكان والارض عن مصادر المياه الجوفية وتفاقم المعاناة الناجمة عن الوضع الاقتصادي المتدهور.




نجل ملك الأغوار… 53 عاما في مقابر الأرقام

مضى ما يزيد على نصف قرن، وروح الشهيد مفضي أحمد بشارات ما زالت تنتظر من يحررها من قيود الموت المظلم إلى فضاء الموت الوردي الذي يليق بالشهداء، وما زالت زوجته الثمانينية الحاجة فليحة فالح ناصر تعيش على أمل ان تزور يوما قبر زوجها لتبكيه وتنثر على قبره باقة زهور، ولتمسح الغبار عن الشاهد الذي يحمل اسمه، بدلا من لافتة معدنية تحمل رقما وحسب.

مفضي بشارات، من بلدة طمون جنوب طوباس، شهيد ابن شهيد، فوالده الشهيد أحمد حمود  أو “أبو الجلدة” كما كانت تطلق عليه قوات الانتداب البريطاني على فلسطين آنذاك، أما عامة الناس في مختلف أنحاء البلاد فكانوا يلقبونه بـ”صاحب الجلالة، ملك الأغوار”، أحد قادة ثورة البراق عام 1929، شكل خلية عسكرية جهادية مسلحة حكمت المناطق الممتدة من الغور والجفتلك وعقربا خط مرج ابن عامر، والجبال المكتظة بالكهوف، قاوم ضد بريطانيا العظمى وحليفتها الحركة الصهيونية وسماسرة الأرض والعملاء الجواسيس، والمرابين والتجار غير الوطنين الذين يستغلون الأهالي، وتجار الحروب والثورات.

في العام 1934 وقع في قبضة الجيش البريطاني وأعدم شنقاً بسجن المسكوبية في القدس المحتلة، ووفق ما يروي عنه المعاصرون فقد كانت آخر كلماته “بخاطركم يا شباب، فلسطين أمانة في أعناقكم، فلا تفرطوا بحبة رمل من أرض فلسطين”، لم يدرك الطفل مفضي ابن العاشرة يوم استشهاد والده أن ذات النهاية تنتظره، بعد أن عاش عمراً من النضال ضد الاحتلال.

 كبر مفضي وواصل نهج والده النضالي، إذ حارب العصابات الصهيونية أيام النكبة، بعد أن التحق في صفوف مقاتلي الثورة الفلسطينية، قاتل في معارك النكبة عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وكان جنديا في صفوف الجيش الأردني تلقى دورات عسكرية في ألمانيا، ثم التحق بالعمل الفدائي عام 1962 متوليا مهام نقل الفدائيين والأسلحة من الأردن إلى فلسطين وتشكيل الخلايا المسلحة داخل الأراضي المحتلة، كان كل ما سبق مخبأ خلف مظهر المزارع البسيط الذي يمضي وقته بالعمل في أرضه الزراعية على ضفاف نهر الأردن، دون أن يعلم اي من أفراد أسرته أو أصدقائه  بما يقوم به هذا الفدائي الخفي الذين اعتادوا رؤيته عائدا لقريته طمون بأقفاص الخضار.

مساء التاسع من أيلول/سبتمبر عام 1969 تسلل مفضي إلى بيت عائلته بزيه الكاكي والكلاشنكوف الذي عانق كتفه وما استطاع حمله من ذخيرة وقنابل، ودع والدته وزوجته وأبناءه على عجل كاشفاً لهم أن الاحتلال بدأ بمطاردته والبحث عنه.

“سأذهب إلى الأردن وأرسل لكم حالما تستقر أموري”، بهذه الكلمات حاول الفدائي أن يوقف دموع والدته وزوجته، وانطلق نحو إحدى المغارات قرب قريته طمون منتظراً حلول الليل لإكمال طريقه، بعد ساعات اصطدم مفضي أبو جلدة بكمين لجيش الاحتلال، واشتبك معهم منفردا برشاشه وقنابله وارتقى شهيداً، بعد أن أوقع في صفوف العدو قتلى وجرحى، ونقله الاحتلال إلى مقابر الأرقام التي مازال محتجزا بها حتى اليوم.

بعد 53 عاماً على استشهاد مفضي بشارات، وتزامنا مع اليوم الوطني لاسترداد الجثامين الذي يصادف 27 آب/أغسطس من كل عام، يزداد إصرار زوجته وأبنائه على استعادة جثمانه، لإقامة مراسم تشييع تليق به، ودفنه في مكان قريب يرتادونه ويحتضنون ترابه.




إطلاق كتاب “ماهية العلاقة بين الدين والعلمانية” للأسير عبد العظيم عبد الحق

 أطلق الأسير عبد العظيم عبد الحق كتابه “ماهية العلاقة بين الدين والعلمانية وآثارها على المجتمعات العربية والإسلامية”، في حفل نظّمه إقليم حركة “فتح” في نابلس، أمس، في قاعة مركز حمدي منكو الثقافي في بلدية نابلس.

وأشارت المكتبة الوطنيّة الفلسطينية، في بيان لها، إلى أن كتاب الأسير عبد الحق يأتي في (235) صفحة، ويضم ثلاثة فصول، وهي: نشأة الأديان والشرائع السماوية، الإسلام والقرآن والحاكمية، والحاكمية الإلهية الأخرى والعلمانية.

وقال نائب رئيس جامعة النجاح للشؤون الاجتماعية رائد الدبعي، في كلمته، إن الأسير الكاتب عبد العظيم عبد الحقّ ابن قرية قصرة، أحد قادة حركة “فتح”، وأحد رموز قطاعها الريفي، وأحد قادة ومؤسسي مؤسساتنا الوطنية والأمنية، والذي قرر أن يكون في طليعة المنتفضين منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، ومن أوائل معتقليها، إذ اعتقل بتاريخ 15 تشرين الثاني 2000، وحكم بالسجن لمدة 34 عاماً، وكان هذا الاعتقال الرابع، وأمضى ما مجموعه 28 عاماً في الأسر.

وأشار إلى أن الأسير عبد العظيم هو المثقف الواعد والناقد الفذ، والكاتب المحصن بالمعرفة والإصرار، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القدس، والماجستير في الدراسات الإسرائيلية من نفس الجامعة، وهو والد الطفلة الشهيدة سارة والتي استشهدت في تاريخ 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2000.

بدوره، حيّا جهاد رمضان في كلمته ممثلاً عن حركة “فتح” إقليم نابلس، إبداعات الحركة الوطنية الأسيرة، مشيرًا إلى اسهاماتها على مدى سنين الثورة الفلسطينية.

ولفت إلى جهود عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، القائد الأسير مروان البرغوثي في قيادة المسيرة التعليمية في معتقلات الاحتلال، وتصدير مئات الشهادات الجامعية العليا سنوياً انطلاقاً من أن ساحات النضال والفعل متعددة، وأن الأسرى يستطيعون أن يؤلموا الاحتلال بالتعليم.

وعبّر نائب رئيس بلدية نابلس حسام الشخشير، عن فخر البلدية باستضافة هذا اللقاء والذي يشكل دعماً للحركة الأسيرة، بالإضافة إلى دعم النشاط العلمي، مشيراً إلى أهمية هذا المنتج العلمي، والذي يتحدث عن الاشتباك بين العلمانية والدين، والمدرسة السياسية الإسلامية والتغريب الفكري.

وفي كلمة مسجلة صوتياً، قال الأسير عبد العظيم عبد الحق: “الحديث إليكم من داخل السجن فيه طعم الحرية، فإذا كان الحديث بهدف تقديم كتابي والتعريف عليه؛ فإن طعم الحرية يتخلله الشعور بالانتصار، لأننا الآن نحرر الكلمة رغم أنف السجن والسجان، ونثبت أن السجن ربما يقيد الجسد بلحمه وعظمه، لكن الفكر كسر القيد وتحرر وحضر من الغياب”.

وقدم الأسير عبد الحق شكره للأسير القائد مروان البرغوثي، وعزا إليه الفضل في نهوض الحركة التعليمية في سجون الاحتلال.

وبيّن الأسير عبد الحق أن البحث في موضوعة “ماهية العلاقة بين الدين والعلمانية وآثارها على المجتمعات العربية والإسلامية” استغرق أكثر من ثلاث سنوات، لانعدام أدوات البحث اللازمة، فلا يوجد غير مكتبة في السجن وهي ضعيفة ولا تفي بالغرض.

بدوره، قال رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية عيسى قراقع: “نحن في هذا اللقاء نتضامن مع المعتقلين، خاصة وأن الأسرى مقبلين على خطوات نضالية قد تصل إلى إضراب عن الطعام”، لافتاً إلى أن مناقشة كتاب أسير هو فعل تحرر واحتفال بالأسير حراً، فالأسير حر في عقولنا وفي وجداننا، فالسجن إن كان يحتجز الجسد فالأسير عبد العظيم نراه حراً الآن، فهو حر بأفكاره وإرادته وكتابه، وقد خرج من بين الجدران ليكون هنا في مدينة نابلس مع أصدقائه وأحبائه، ليكون بين أبناء شعبه طليقاً في مداركه.

وأضاف بأن السجن لم يستطع أن يهزم عبد العظيم رغم مرور هذا الزمن الثقيل، ولم يستطع السجن أن يحوله إلى إنسان عاجز أو مستسلم، أو يدفنه في قبور النسيان، أو يحوله إلى قطعة جامدة في جدار.

وأكد قراقع أن هذا الكتاب من الوزن الثقيل، فهو كتاب فكري وفلسفي، وبحثي وجدلي، وكل فصل فيه يحتاج إلى ندوات لدراسته، وأن إصداره لهذا الكتاب رغم شح المصادر والمراجع في السجن؛ يؤكد عبقرية الأسرى التي حولت السجون إلى جامعات ومدارس، كما وتحولت طاقاتهم العقلية إلى طاقة كبيرة تتفاعل مع الفكر الإنساني والثقافة العالمية.