1

سلمى الخضرا الجيوسي.. قبطانة القصيدة المائية في شعر المرأة العربية

في ديوانها الجديد “صفونا مع الدهر”

 في سفرها  الشعري  الجديد “صفونا مع الدهر “الصادر  عن الأهلية – 2021 ، تعود البجعة  الفلسطينية الأردنية إلى مرفئها القديم.. الشعر، مختزلة مسيرتها الشعرية بين ديوانها الأول “العودة من النبع الحالم” – 1960، وهذا المزمور الطويل السافح قصائده على 237 صفحة، والمذيل بـ 20 قصيدة من ديوانها الأو ، كما أن صورة الشاعرة الزاهية البسيمة الملونة تهدهد الغلاف.

سلمى الجيوسي تعود للشعر بعد قطيعة  61 عاما، من نشر أناشيدها ومزاميرها. وتمخر سفينتها الثانية (صفونا مع الدهر)، طافحة  بالشعر المائي الشفاف والمفردات الجمالية المموسقة، وصور النقاء  والانتماء الإنساني الكوني  والحب الصوفي، متماهية بعنونة الديوان مع السموأل بقوله: “صفونا فلم نكدر  وأخلص سرنا / إناث أطابت حملنا  وفحول”.

سلمى الجيوسي كما في قصائدها الدائرية، بدأت شاعرة وعادت  شاعرة  إلى نبعها الحالم، رغم انشغالها عقودا بالترجمة والدراسة والبحث.هذه القامة الثقافية الشامخة، المحتفية قريبا بإتمام عشرينيتها الخامسة، تشكل أيقونة عصر ورافعة للأدب الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام، بمشروعها الريادي النهضوي الحداثي  “بروتا” PROTA  الذي أبدع بترجمة ونشر رموز وأصوات الثقافة العربية إلى الإنجليزية، عدا عن إبداعاتها الملونة من بحث أكاديمي رصين  وشعر وفن عمراني.

والشاعرة من رواد القصيدة الحداثية مع أعضاء “مجلة شعر” اللبنانية التي أسسها يوسف الخال عام 1957، وضمت في بداياتها  أدونيس وخليل حاوي ونذير العظمة. كما أنها شاعرة تموزية، ويتجلى ذلك في قصيدتها (تموز) المنشورة في عدد تشرين أول 1957 لمجلة شعر، والمترعة بلوعة الفراق والحزن والذكرى، إذ تقول: “تموز ودعنا ومات وخلف الذكرى لنا/ أيقظت يا تموز نجوانا ولم ترفق بنا/ واصطدت من دنيا الكواكب حلمنا”.

مانفستو  الدفاع عن  الشعراء الحديثين وإدانة طفيليي الشعر

في آذار 1960 إبان الصخب والجدل حول حركة الشعر العربي الحديث، نشرت سلمى الجيوسي في مجلة “الآداب” مقالا جريئا بعنوان: “قضية الشعر العربي الحديث”، دافعت فيه وسط أصوات الهجوم والرفض عن الشعر الحديث، وأبدت تأييدها للحداثة الشعرية العربية واستشرفت بعين الرائية نجاحها “لكننا نحن الشعراء الحديثين، أصحاب قضية نؤمن بها إيمانا عميقا..عليه فإنه لا يسعني أن أقول لمن يؤمن بالحركة الحديثة إلا أن يصبر ويترفق في حكمه، فأنا مؤمنة في الشعر الحديث وفي مستقبله، وأجد لزاما علي أن أدعو له وأدافع عنه وألح على مزاياه وشروطه وأصالته”.

وفي المقال نفسه أدانت ما تفرغ عن هذه الحركة من محاولات شعرية، لطفيليين لا يملكون المواهب والعمق، في فهم ومواكبة هذه الحداثة، كما رأت فيهم ظاهرة طبيعية لكل حركة جديدة.

بين مدينة لويس ممفورد ومدينة سلمى الجيوسي

في عام 2007 شاركت بورقة في مؤتمر “الأدب الفلسطيني في الشتات” في جامعة بيت لحم، وهناك حظيت بلقاء الشاعرة  الدكتورة سلمى الجيوسي التي جرى تكريمها في هذا المؤتمر.

في لقائنا تحدثنا عن  المدينة وصورها  في الشعر العربي، وقد أبدت غضبها على المؤرخ الأميركي لويس ممفورد صاحب مؤلف The City in History المترجم تحت عنوان “المدينة على مر العصور”، فرغم شمولية وأهمية كتاب ممفورد، إلا أنه لم يدخل في عمله ولو مدينة إسلامية واحدة، وفق ما وصفت الدكتورة الجيوسي “كما لو أن المدن الإسلامية تأسست وسكنت خارج العمران البشري، بل خارج التاريخ  البشري نفسه”.

وصرحت أمامي أنها تعد مؤلفا بالإنجليزية حول المدينة الإسلامية للرد على كتاب ممفورد، وقد استقطبت في مشروعها هذا كبار المؤرخين والباحثين، وصدر المجلد الأول منه بتحريرها عام  2008 باللغة الإنجليزية، تحت عنوان The City in the Islamic World ، كما ترجم وصدر بالعربية عام 2014،  عن مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان “المدينة في العالم الإسلامي”.

البجعة العائدة من المهجر والشتات إلى الوطن ومحراب الشعر

هذا الديوان الجديد الحامل نقاء البجعة وجمالها، والمستهل  بمزمور شعري دائري مموسق “وما شربته السماء أعادته”، والمنثور بالصور والرسومات الشعرية الجميلة دون أن يشي بتواريخ كتابة القصائد،  يؤرخ صيرورة الحياة بوجعها ومآسيها، وسيرورة الشاعرة الفلسطينية الحزن، الحاملة صوت الذاكرة الجمعية  في التغريبة  الفلسطينية الوجيعة، وفي النكبات عبر السنين الطويلة  كما في قصيدة  “حزيران 1967″، لكنه عابق بالشذا والهوى والصفاء واستشراف النوروالحنين، رغم تجاعيد العمر، وكما تومئ وترسم كلماتها  المموسقة، معرفة دلالة العنوان: “صفونا مع الدهر، كالبحر مرت علينا الرياح / وهبت علينا العواصف لم تغونا / ولم تنتقص من هوانا السنين/  وما شربته السماء أعادته / حتى النهاية يبقى الحنين/ إلى نكهة لم نذقها، / إلى رحلة لم نمارس ضناها/ إلى نجمة خارج الأفق لم نكتشف مرتقاها /  إلى بسمة من إله بديع يضيء الحنايا سناها/ صفونا مع الدهر / لم تنتقص من هوانا السنين/  وهذي التجاعيد حول الجفون شذاها “، فهوى الشاعرة وحنينها  خالد وسرمدي ، يكبر معها ويصوك عطره مع تجاعيد الجسد.

سلمى الجيوسي شاعرة مائية

سلمى الخضرا الجيوسي شاعرة مائية بامتياز، على غرار زميلها ابن جيلها بدر شاكر السياب صاحب “أنشودة المطر” ، فالنبع في ديوانها الأول أصبح بحرا تمخر فيها سفنها، بدءا من “السفينة العاشقة “بوابة الديوان، المحملة بالشوق والعشق والحب،  الفائض على الجميع، وصوت الشاعرة  مختالب ماضي  شعبها وذراه، رغم أنه أضحى من التائهين والناعسين، لكنها تستشرف الأمل والنهوض في نهاية القصيدة  “غطني  يا حبيب بصدرك تاهت هنا أعين الآخرين …../ آه كيف تشق السفينة موج البحار / تتهادى على منكبيها الأميرين، أي انسياب /وحدها، وحدها، مع هدير المحيط ، مع المد / لا تستفيق/ تتهادى تطوف على الموج،/ تغرق في عتمات القرار / ..اعتقوني / دنا النجم / إني على الريح، أمسك سر الرؤى والجمال”، وهي في “السفينة الغارقة ” بترميزها  تعبر عن عذابات الأم الأنثى الفلسطينية المنكوبة، المحرومة من الحب والوطن والدار “هل جاءتك أخباري؟ / أنا أم ،أنا أنثى بلا حب  / وأمس قضيت من عاري / بلا قلب ، بلا  وطن، بلا دار”.

 تكثف الشاعرة في استخدام القاموس المائي مثل مرادفات البحر والماء والنبع وأسطورة أخيل، كما أن عناوين قصائدها مغمورة بالماء رمز الطهارة والعماد والخصوبة والنسغ.

هذه السمفونية الفلسطينية الجميلة الحزينة.. تحمل في أفيائها موناليزا الأدب العربي الحداثي قاطبة وصوت المرأة المرهفة والمرهقة.. إنها المرأة التنويرية الموسوعية المبدعة الرائدة في نقل أصوات المبدعين  العرب للقراء الأجانب.. وهي الشاعرة المائية الصافية اللغة الدائرية الشعر المسكونة بالينابيع، بدءا من  “العودة من النبع الحالم” ورجوعا إليه في “العودة إلى النبع” من ديوانها الجديد. وهي رحالة سندبادية التغريبة، حروفها نازفة وجعا “لقد جبت في الكون، يا منهل العمر، ضعت / وعريت قلبي لعصف الرياح/ وعانقت مأساة شعبي ،عشقت حنين الجراح / وسالت دمائي دمعا من الصبر واليأس لكن رجعت”.




“لا أهب عمري لأحد” باكورة أعمال الشاعرة سنابل قنّو

صدرت المجموعة الشعرية “لا أهب عمري لأحد” للشاعرة سنابل قِنو، عن دار طباق للنشر والتوزيع في رام الله.

وتقع المجموعة في 71 صفحة من القطع الصغير، وتضم ثلاثين نصا نثريا منها: قصائد وداع، مؤونة سنوية، مرايا ويمام، وغيرها، وتمتاز النصوص بأسلوب جديد تضعه سنابل قنو بين يدي القارئ.

وقالت قِنّو لمناسبة صدور باكورة أعمالها: في فترة الجائحة طاردتني قصائد هذه المجموعة كي أكتبها، فأحببت أن أصادق الشعر في فترة صمت العالم. لا أهب عمري لأحد هي محاولتي الأولى في التعرف إلى تفاصيل حياتية صغيرة لم يكن متاحًا لي أن انتبه لها لولا الخوف.

قدم للمجموعة الكاتب طارق عسراوي، وجاء في تقديمه: ثمة قصائد تولد بشاعرية صاخبة ومتمردة، لا يمكن للقارئ أن يمرّ عنها دون الوقوف عند رمزية الصورة، ومحاولة تفكيكها، وربما يتم تأويلها إلى سياقات بعيدة عن مناسبة الكتابة، أو فوق سطح النص ذاته، وفي هذه المجموعة تبدأ سنابل برسم ملامح مشروعها الشعري الذي تبدو الشاعرية والصخب أبرز ملامحه.

صمم لوحة الغلاف الفنان أيمن حرب، وتأتي هذه المجموعة ضمن مشروع “كتابك بجيبك” الذي تطلقه طباق لتعزيز وجود الكتاب بيد القارئ، وتعزيز القراءة.




“جوجل” تسخر خدماتها لدولة الاحتلال.. ومستقيلون منها يردون: لا تكنولوجيا للفصل العنصري

 إيناس عيسى- قبل أيام قدمت اليهودية أرييل كورين استقالتها من شركة “جوجل” إثر تقديم الشركة إنذاراً لها يعطيها خيارين: إما أن تنتقل إلى البرازيل خلال 17 يوماً أو أن تترك العمل، هذا الإنذار التعسفي الذي تصفه كورين بـ”الانتقامي”، أقدمت عليه “جوجل” بسبب دعم كورين الحق الفلسطيني ورفضها لمشروع “نمبوس” الموقع بين الشركة ودولة الاحتلال بقيمة 1.2 مليار دولار.

أعلنت شركة “جوجل” عن المشروع أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أيار 2021، وتشير التقارير إلى أنّه يقضي بإعطاء دولة الاحتلال صلاحية استخدام سحابة “جوجل” والوصول إلى خدمات وأدوات الذكاء الاصطناعي بما فيها تعقب الوجه والمصطلحات وتحليل الفيديوهات والمشاعر، وهذا يرمي إلى زيادة الرقابة وانتهاك خصوصية وبيانات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، أي ترسيخ الظلم والاحتلال.

ولم تفصح “جوجل” عن أية معلومات بخصوص هذا المشروع وما يترتب عليه لأي من المساهمين، أو العامة، أو القوة العاملة لديها.

وقالت كورين في رسالة استقالتها: “كما هو الحال في أي مجتمع، فاليهود لديهم تباين في الخلفيات، والمنظورات السياسية، وكذلك، الآراء حول أفعال الحكومة الإسرائيلية. الملايين من اليهود يعارضون اضطهاد إسرائيل للفلسطينيين، وجوجل تعرف هذا، لكنها تتعمد إسكات مئات الأصوات، واضعة الأرباح المالية أولا من خلال تعاقدات مثل مشروع (نمبوس)”.

يذكر أن كورين وآخرين أطلقوا حملة باسم “لا لتكنولوجيا الفصل العنصري” على ضوء إعلان هذا المشروع إلا أنّ “جوجل” واصلت مؤخراً توسعها في أعمال الدفاع. كما أنّها لم ترد على العريضة التي وقعها عدد من الموظفين تطالب بإلغاء مشروع نمبوس.

وفي حوار لكورين مع موقع “وايرد”، قالت: “إنّ العقد لا يسمح لجوجل بالانسحاب، حتى في حالة اعتراض موظفيها، كما أنّها لا تستطيع أن تحدد أي المؤسسات الحكومية الإسرائيلية يمكنها الانتفاع من هذه التكنولوجيا وكيف. أي أنّ جوجل تبني أدوات للحكومة وللجيش، وثم تخلي يديها من مسؤولية الإشراف على هذه التكنولوجيا، وهذا أمر لا يجب أن تفعله أية شركة”. 

وأضافت أنّ “جوجل” كانت قد ألغت مشروعين مشابهين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في سنوات سابقة بعد الضغط عليها، أحدهما مشروع “ميفن” مع وزارة الدفاع الأميركية الذي يهدف إلى تحسين دقة هجمات الطائرات المسيرة، والآخر مشروع “دراغون فلاي” مع الصين وهو عبارة عن تطبيق للرقابة والبحث.

وإلى جانب رسالة استقالة كورين، أصدرت مجموعة “الشتات اليهودي في التكنولوجيا” شهادات 15 موظفاً في “جوجل”- بعضهم لم يرغبوا في الكشف عن هوياتهم خوفًا على سلامتهم – على ما يرونه من معاداة للفلسطينيين في الشركة، ومنها:

“يجب أن نسأل أنفسنا، هل نرغب بإعطاء الجيوش القومية في العالم التكنولوجيا الخاصة بنا؟ أم أننا بحاجة إلى الوقوف خلف النظرية الأصلية لـ “جوجل”: نستطيع جني المال بعيداً عن الشر.” – جابرييل شوبينر، موظف يهودي.

موظفة يهودية إسرائيلية، “خدمت في جيش الاحتلال قالت: إنّ زميلاً يهودياً وصفها “بغير اليهودية” بعد تعبيرها عن مشاعر معادية للصهيونية، وأضافت:” إذا كان هذا هو نوع بنية القوة الذي تسمح به “جوجل” وسط المجتمع اليهودي، إذاً أنا لا أتخيل حجم السلوك والظلم تجاه الموظفين الفلسطينيين في الشركة”.

موظفة يهودية: “واضح أنّ “جوجل” لا تهمها معاداة السامية في المواقف التي تتطلب حقاً الدفاع عن الأقليات الدينية أمام تهديدات ظهور القومية المسيحية للعرق الأبيض، كل ما يهمها هو استخدام التعريفات السهلة والمريحة لتهيئة الوضع لكسب الأرباح جراء عملها مع إسرائيل”.

موظفة فلسطينية: “شاركت حملة تبرعات، وأخبروني أنّ مصطلح (دعم فلسطين) هجومي ومعاد للسامية”.

موظفة عربية:” بدأت أرى كم أن جوجل يميز ضد الفلسطينيين”.

موظفة فلسطينية: “العمل لدى جوجل كان حلمي، حتى عرفت عن مشروع نمبوس، أشعر أنّني أكسب رزقي على حساب اضطهاد شعبي في وطني”.




معرض عمان الدولي للكتاب ينطلق الخميس تحت شعار “القدس عاصمة فلسطين”

 تنطلق بعد غد الخميس (الأول من أيلول) فعاليات معرض عمان الدولي للكتاب 2022، الذي يقيمه اتحاد الناشرين الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية، وأمانة عمان في المركز الأردني للمعارض الدولية.
ويشارك في المعرض الذي تستمر فعالياته حتى العاشر من أيلول، نحو 400 دار نشر محلية وعربية ودولية من 22 دولة، يصاحب ذلك برنامج ثقافي منوع يشتمل على ندوات ثقافية، وأمسيات شعرية وقصصية، ونشاطات ترفيهية، وقراءات قصصية للأطفال واليافعين، إضافة إلى برنامج ثقافي خاص بضيف شرف المعرض لهذا العام دولة الكويت الشقيقة.
ويحتفي المعرض هذا العام بالأديب والكاتب وليد سيف الذي تم اختياره كشخصية المعرض الثقافية لما قدمه من أعمال أدبية ودرامية متميزة.
وحافظت لجان المعرض بدورته 21 هذا العام – كما في الدورات السابقة- على شعار “القدس عاصمة فلسطين” ليكون حاضرا لهذه الدورة، لما تمثله القدس في وجدان الأمة العربية، ولتأكيد عروبتها وهويتها التي تستقر في قلوب وعقول العرب المسلمين والمسيحيين وأحرار العالم، وانسجاما مع موقف الأردن ملكا وحكومة وشعبا، وتأكيداً للوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة.
وتحل دولة الكويت كضيف شرف لمعرض عمان للكتاب في دورته 21 بمشاركة وفد رسمي رفيع المستوى، وبحضور عدد من الأدباء والروائيين والباحثين الكويتيين، وبرنامج ثقافي مميز ومتنوع ما بين الندوات، وأمسيات فنية وموسيقية، ومعرض صور.
ويعكس اختيار الكويت عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط البلدين، وبهدف تعزيز العلاقات الثقافية، ولإعطاء جمهور معرض عمان الدولي للكتاب فرصة الاطلاع على الجهود الثقافية للبلد، وعلى تجارب أدبية متميزة في العمل الإبداعي، وأبرز المشروعات الرائدة التي تعمل عليها دولة الكويت، والتي تتميز في رسالتها الثقافية للأمة العربية، وللإنسان العربي.
كما أن الرسالة الثقافية لمعرض عمان الدولي للكتاب في دوراته السابقة كانت وما زالت الانفتاح على كافة العرب سواء من خلال إتاحة المجال لدور النشر العربية للمشاركة في المعرض، ومن خلال البرنامج الثقافي، ومن خلال برنامج ضيف الشرف، وحفلات التوقيع، مما يجعل المعرض منصة ثقافية عربية، ومحطة مهمة للقاء أطراف صناعة النشر في العالم العربي.
وفي الدورات الماضية، احتفى المعرض من خلال برنامج ضيف الشرف، بفلسطين، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وتونس من خلال فعاليات ثقافية متنوعة، وهذه الدورة ستكون إضافة إلى الدورات الأخرى لما تتمتع به دولة الكويت من خبرة في التنمية الثقافية المستدامة، وإدارة العمل الثقافي.
ويحتفي المعرض هذا العام بالأديب والكاتب وليد سيف الذي تم اختياره شخصية المعرض الثقافية لما قدمه من أعمال أدبية ودرامية هادفة، وتوظيفه للتراث العربي في أعمال ترتقي بالذائقة، وتتويجا لمسيرته الأدبية، والإبداعية التي تميزت بالعمل الدؤوب، والجهد المتواصل، والالتزام بتقديم أعمال تسجل الواقع وتحولاته، وتنقد اختلالاته وفق رؤية ودراية، بأدوات منهجية طورها للوصول إلى جمهوره بصورة مبسطة، وواضحة.
ويتضمن البرنامج الثقافي لمعرض عمان للكتاب ندوة خاصة عن سيف تلقي الضوء على هذه التجربة الغنية، والرائدة لهذا المفكر التي بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي في مجال الدراما التلفزيونية، والشعر، والترجمة، والمسرح، والبحث العلمي بمشاركة عدد من النقاد، والأدباء، والأكاديميين.
ويعتبر سيف الحاصل مؤخرا على وسام الاستقلال من الدرجة الأولى تقديرا لدوره الكبير وإسهاماته بنشر الدراما التلفزيونية الهادفة، وخصوصا الدراما التاريخية، أحد أهم الكتاب في العالم العربي الذين استطاعوا توظيف التراث العربي والإسلامي في أعمال تلفزيونية ترتقي بالذائقة، وتلتزم بقضايا الأمة، ومنها: مسلسل عمر بن الخطاب، والتغريبة الفلسطينية، وصلاح الدين الأيوبي، وملحمة الحب والرحيل، وطرفة بن العبد، وصنفت ثلاثيته الأندلسية (صقر قريش، ربيع قرطبة، وملوك الطوائف) بأنها العمل الأبرز في التاريخ الفني في العالم العربي حتى الآن.
ويعكف الأديب سيف على مشروع جديد بدأ به منذ 3 سنوات يتمثل بإعادة كتابة عدد من أعماله التلفزيونية المعروفة في شكل أعمال روائية مقروءة حيث قدم للقارئ حتى الآن: النار والعنقاء في جزئها الأول: الرايات السود، وجزئها الثاني: صقر قريش، مواعيد قرطبة، وأخيرا الشاعر والملك.
وليد سيف مفكر وباحث أكاديمي، وُلد في مدينة طولكرم 1948، حصل على دكتوراه في اللغويات من جامعة لندن، أستاذ اللسانيات والصوتيات في الجامعة الأردنية، مدير دائرة تطوير المواد التعليمية والإنتاج في جامعة القدس المفتوحة، أستاذ زائر في جامعة جورج تاون، واشنطن، من الأعمال الدرامية والتلفزيونية “الخنساء، عروة بن الورد، جبل الصوان، بيوت في مكة، ملحمة الحب والرحيل، الصعود إلى القمة، صلاح الدين الأيوبي، صقر قريش، ربيع قرطبة، التغريبة الفلسطينية، ملوك الطوائف، عمر بن الخطاب.”
حصل على العديد من الجوائز منها: جائزة عرار، رابطة الكتاب الأردنيين. جائزة غالب هلسا للإبداع الثقافي، رابطة الكتاب الأردنيين، جائزة أفضل كاتب دراما في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، لأربع سنوات متوالية، عن أعماله: “صلاح الدين الأيوبي، صقر قريش، ربيع قرطبة، التغريبة الفلسطينية”، جائزة الدولة التقديرية عن حقل (الدراما)، الأردن، الجائزة التقديرية من اتحاد الإذاعات العربية، جامعة الدول العربية، عن “التغريبة الفلسطينية.” صدر له في مجال الشعر: “قصائد في زمن الفتح”، “وشم على ذراع خضرة”، “تغريبة بني فلسطين”.
وقال رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين، ومدير المعرض جبر أبو فارس ، إن الدورة 21 التي تقام هذا العام شهدت إقبالا كبيرا من دور النشر للمشاركة حيث تمت الموافقة لـ 400 دار نشر محلية وعربية ودولية سواء بشكل مباشر أو من خلال التوكيل، مضيفا أن المعرض أصبح الحدث الثقافي الأبرز محليا، والمحطة المهمة على خارطة المعارض العربية والعالمية للقاء أطراف صناعة النشر.




عنب الخليل.. إرث زراعي يقاوم الاستيطان

عزيزة ظاهر- لأجل كرمه يعشق السبعيني أبو أحمد الدويك الحياة، يسابق خيوط الشمس إلى داليات العنب بجرّاره القديم، يعتبر موسم العنب بالنسبة له موسم اجتهاد ونضال وتحد للاستيطان، يمتلك أبو أحمد مزرعة كروم في منطقة تجثم بالقرب منها مستوطنة “كريات أربع” شمالي الخليل، يقول لـ “الحياة الجديدة”، إن الاحتلال يعتبر مزرعته ضمن المخطط الهيكلي لمستوطنة “كريات أربع”، ويمنع استصلاحها، وتنميتها، وإنشاء الطرق الزراعية وحفر الآبار فيها، ويضيف “جنود الاحتلال يمنعوننا من الوصول إلى المزرعة عند حصول أي حدث أمني، ويبني المستوطنون بيوتًا متنقلة بالقرب منها في فترات الأعياد اليهودية، ما يزيد من خطورة وصولنا إليها”.

ولفت الدويك إلى أن موسم العنب كان جيدا هذا العام رغم تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين وأراضيهم المزروعة بالعنب، واعتبر اعتداءات المستوطنين على حقول الكرمة بمثابة تعرض سافر لرمز زراعي وتراثي واقتصادي يخص مدينة الخليل ومواطنيها المتمسكين بأرضهم وهويتهم.

ويُشكل العنب في الخليل إرثًا تتوارثه الأجيال، يقاوم الاحتلال والاستيطان، ففي مشهد طبيعي رائع تكتسي جبال الخليل وضواحيها بعروش الدوالي بأنواعها وألوانها المختلفة، إذ تُزرع عشرات آلاف الدونمات من أراضي الخليل بأشجار العنب لتزين طريق العابرين، فيما ينتشر على جانبي الطريق الباعة يعرضون محصول أراضيهم من عناقيد العنب الملونة.

وقد تغنّى الشعراء بداليات العنب، ونظموا فيها أجمل القصائد، إذ كتب الشاعر الفلسطيني، عز الدين مناصرة في عنب الخليل “الشهد في عنب الخليل، وعيون ماء سلسبيل، هي إرث جيل بعد جيل، وكفاح تاريخ طويل”، وقد أصبح العنب جزءاً من الموروث الثقافي والحضاري لأهل الخليل، يتوارثون زراعته والعناية به عن الآباء والأجداد، ويحرص أبناء الخليل على زراعة أشجار العنب كل في بستانه أو حول بيته، في إشارة إلى الاحترام الكبير الذي يكنه أهل الخليل لهذه الشجرة، ما جعل العنب الخليلي أشهر أنواع العنب في فلسطين والأردن والمنطقة.

ووفقا لرئيس مجلس العنب والفواكه الفلسطيني، فتحي أبو عياش، تحتل محافظة الخليل المرتبة الأولى في إنتاج العنب بواقع 30 ألف طن سنوياً بأنواعه المختلفة ووصلت إلى 17 نوعا، وتصل مساحة الأراضي المزروعة إلى نحو 47 ألف دونم، وتتركز في بلدات بيت أمر وحلحول وغيرهما.

ويتحدث أبو عياش لـ”الحياة الجديدة” عن أسماء العنب الخليلي ويذكر منها، الجندلي، البيروتي، الحلواني، البلدي، الشامي، الدابوقي، الحمداني، الزيني، المراوي، الفحيصي، الرومي الأحمر، الشيوخي، البيتوني، ومن أهم منتجاته الدبس، العنبيّة، الزبيب، والملبن، وتكمن أهميته بأنه يحمل بين أحشائه رسائل التشبث بالأرض والصمود عليها، ودوام الاهتمام بها.

وأشار إلى أن مزارعي العنب يعانون من مشكلة قديمة جديدة لا تزال تلازم إنتاجهم، وهي تراكم الإنتاج في فترات الذروة والتي تمتد بين منتصف شهر آب إلى منتصف شهر أيلول، وتعمقت هذه المشكلة بشكل أكبر هذا الموسم بسبب “النضج الوهمي” للمحصول الناتج عن موجة الحر الشديد، وقيام المزارعين بجني الثمار خوفا من خسارتها، ويجري العمل على تذليل أي عقبات قد تواجه تصدير العنب للمملكة الأردنية ودول الخليج.

ومن أجل حل أزمة التسويق التي يعانيها محصول العنب في المحافظة، لفت أبو عياش إلى أن مجلس العنب والفواكه الفلسطيني بالتعاون مع وزارة الزراعة ومؤسسات أخرى، يعمل على دعم ثبات المزارعين من خلال تنظيم مهرجان العنب السنوي في الخليل، فضلا عن تنظيم أيام تسويقية للعنب بمختلف أنواعه في مختلف أسواق محافظات الضفة الغربية في كل موسم.