1

صحيفة عبرية تكشف: “ثورة” استيطانية في الضفة

 كشفت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، الأربعاء، عن مخطط إسرائيلي استيطاني كبير للحكومة اليمينية الجديدة.

بيت لحم- معا- تخطط حكومة بنيامين نتنياهو لـ “ثورة” في الضفة الغربية ضمن عملية “ضم صغير”، وذلك من خلال سلسلة إجراءات غير مسبوقة هدفها تشكيل “ثورة في السياسة الإسرائيلية” بالضفة.

ووفقا لصحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، فإنه سيتم المصادقة على آلاف المخططات الاستيطانية التي جمدت خلال العامين والنصف الماضيين، والمصادقة على بناء 18 ألف وحدة استيطانية خلال الأشهر المقبلة، ونقل مئات الآلاف من المستوطنين إلى الضفة ضمن تنفيذ خطة مشروع المليون مستوطن، وتسجيل مئات الآلاف من الفلسطينيين ضمن البيانات الرسمية الحكومية الإسرائيلية في خطوة نحو “الضم الصغير”، كما وصفتها.

وبينت الصحيفة أنه الحكومة الجديدة ستعمل على شرعنة البؤر الاستيطانية بما في ذلك “أفيتار”، و”حومش” قرب نابلس من خلال تعديل قانون “الانفصال/ الانسحاب”، وربط البؤر بالبنية التحتية الأساسية، كما سيتم نقل سلطات الإدارة المدنية الاسرائيلية من مهام وزارة الجيش لوزارة أخرى، وتسهيل خطط البناء الاستيطاني، وشق طرق استيطانية جديدة.

ووصفت الصحيفة، هذه الخطة بأنها “ثورة” و”عاصفة قادمة”، مشيرةً إلى أن هذا المخطط الكبير جاء على خلفية تنظيم المسؤوليات القائمة بين وزير الجيش الإسرائيلي يؤاف غالانت، وبتسلئيل سموتريتش الوزير في وزارة الجيش نفسها.

ويتناقض هذا التقرير، مع ما ورد في صحيفة هآرتس العبرية، عن أن الاجتماع الذي عقده نتنياهو أمس الثلاثاء، مع غالانت وسموتريتش، بأنه كان متوترا، بسبب الخلافات بين الوزيرين حول تقسيم السلطات بينهما.

ويدعم جيش الاحتلال والمؤسسة الأمنية الاسرائيلية، غالانت من أجل بقاء السلطات كاملة تحت يده، وعدم نقلها لسموتريتش.




الأردن يجدد طلب بناء مئذنة خامسة بالأقصى

 طلبت المملكة الأردنية الهاشمية من سلطات الاحتلال السماح لها ببناء مئذنة خامسة بالمسجد الأقصى، علما أن قسم الهندسة في قصر الملك عبد الله الثاني أعد هذا المخطط منذ سنوات طويلة، بيد أن حكومات الاحتلال المتعاقبة عارضت تنفيذه.

وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية إن الاردن جدد قبل أسابيع طلبه في بناء المئذنة على السور الشرقي من الحرم.

وأشارت الصحيفة أنه بموجب اتفاقيات السلام، فإن الأردن يتمتع بصلاحيات ووصاية على الأقصى والأماكن المقدسة بالقدس، حيث ينظر لهذه الوصاية وتأثيرها كعامل لتعزيز شرعية النظام واستقرار الحكم في الأردن.

وبينت الصحيفة أن الاردن يهدف من بناء المئذنة الخامسة لتدعيم وتثبيت وصايته على الأقصى وساحات الحرم، علما أن آخر مرة تمكن الأردن من تحقيق حالة من التأثير الرمزي في الأقصى في ثمانينات القرن الماضي، عندما باع والد الملك عبد الله، الملك حسين، حاكم عمان، السلطان قابوس، قصرا كان يمتلكه بالقرب من لندن، وحول حسين مبلغ 8 ملايين دولار إلى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس لصيانة قبة الصخرة واستبدال الذهب في القبة.

وأوضحت الصحيفة أن القصر الملكي ينظر إلى الطلب الأردني من إسرائيل لبناء مئذنة خامسة في الأقصى، كجزء من منظومة العلاقات الشاملة مع إسرائيل، والتي تتقاطع وتتشابك فيها قضية الأقصى والوصاية على الأماكن المقدسة أيضا.




تحقيق يكشف: تبرعات أميركية لمستوطنين قتلوا فلسطينيين

 أجرى مركز “شومريم” الإسرائيلي ووكالة أسوشيتد برس الأميركية الدولية، تحقيقا عن تبرعات تجمع من الولايات المتحدة لصالح مؤسسة إسرائيلية تعمل على تقديم خدمات ودعم قانوني ومادي لمدانين يهود بقتل فلسطينيين وكذلك ارتكاب جرائم جنائية بحق إسرائيليين.
وبحسب صحيفة هآرتس، فإن هذه الأموال تجمع من تبرعات معافاة من الضريبة في الولايات المتحدة بموافقة رسمية من الحكومة الأميركية.

وأطلقت الجمعية الإسرائيلية قبل عامين حملة داخل الولايات المتحدة تحت مسمى “كلنا أسرى صهيون”، وجمعت تبرعات مالية كبيرة من الأميركيين.
ووفقا للقانون الأميركي، يحق للمانحين اقتطاع جزء من “تبرعاتهم” لهذه الجمعية من مدفوعات ضريبة الدخل، ما يعني أن الجهات الحكومية الأميركية الرسمية تدعم هذه التبرعات بطريقة غير مباشرة.
وتبين أن حنمائيل دورفمان المحامي واليد اليمنى للمتطرف إيتمار بن غفير، هو من قام بتسجيل هذه الجمعية الإسرائيلية لدى الجهات المختصة لتصبح قانونية.
ويتبين من التحقيق أن مجموعة من المستوطنين في الضفة الغربية هم من يشرفون على نشاطات الجمعية، وكان بعضهم قد تعرض لتحقيقات تتعرض بارتكابهم اعتداءات بحق فلسطينيين.

وتقدم هذه الجمعية الدعم لقاتل الطفل محمد أبو خضير، ولقاتل عائلة دوابشة، وكذلك لقاتل رابين وغيرهم.




خبز “الصمون” كنز وطني يرافق كلّ الأطباق العراقية

يرافق “الصمون” كل الأطباق العراقية، فهذا الخبز الهشّ الذي يشبه شكل ألماسة، لا بدّ من أن يكون موجوداً على كلّ مائدة، بل هو أشبه بكنز وطني تماماً كما خبز الباغيت بالنسبة للفرنسيين.

في مخبز أبو سجاد الواقع في الوسط التاريخي لبغداد منذ عام 2005، يخرج رغيف حارّ من الفرن كل 45 ثانية.

يقول ابنه سجاد، إن إنتاج عشرة آلاف رغيف في اليوم، لكن في يوم الجمعة يصعد الرقم الى 12 الف رغيف، أمر طبيعي…ولا عجب فالصمون عنصر أساسي على كلّ طاولة عراقية، ولا بدّ أن يكون في كلّ قرية في البلاد، مهما كانت نائية، فرن للخبز.

إعداد هذا الخبز العراقي أمر بسيط جداً.

يخلط سجاد 50 كيلوغراماً من الطحين مع بعض الخميرة والمياه، ثمّ يترك آلة العجن تقوم بعملية دمج المكونات بعضها مع بعض.

تستريح العجينة لبضعة دقائق…ثمّ وبلمح البصر تتحوّل كرة من 90 إلى 100 غرام من العجين إلى شكل ألماسة، جاهزة للخبز داخل فرن من القرميد. يخرج بعد ذلك رغيف هش ومقرمش، يتصاعد منه البخار.

مخبز أبو سجاد دائم الازدحام، فهو يقع في شارع الرشيد، حيث البيوت التي تعود إلى القرن التاسع عشر تتهالك شيئاً فشيئاً لانعدام عمليات ترميمها، وحيث المطاعم المتلاصقة جنباً إلى جنب والتي تشكّل المصدر الأساسي لمبيعات المخبز.

يمكن أن يؤكل الصمون مع طبق الأرز واللحم العراقي “القوزي”، أو مع طبق “الباجة”، أي رأس الغنم. يصلح كذلك لأكل الفلافل مع الخضار الطازجة، كوجبة سريعة.

يلائم سعر الصمون جميع الطبقات الاجتماعية. ويقول أبو سجاد “أبيع 8 أرغفة بألف دينار”، أي أقلّ من دولار واحد. مؤخراً، ارتفع سعر الطحين المستورد من تركيا، لكن، يؤكد أبو سجاد أنه “لم يرفع الأسعار. بدلاً من ذلك، قمت بخفض وزن كل رغيف صمون من 120 إلى 100 غرام”.

في كتابها “لذائذ من جنائن عدن” حول الطبخ العراقي والعربي، تشرح الكاتبة العراقية الأميركية نوال نصرالله أن كلمة “صمون” تأتي من كلمة “سومون somoun” التركية التي تندرج بدورها من كلمة “سوموس psomos” اليونانية وهو “مصطلح شامل” لتوصيف الخبز.

أما الشكل الماسي، فقد “اعتمد من قبل الخبازين العراقيين مطلع القرن العشرين”، وفق الكاتبة.

يقترب موعد استراحة الغداء عند أبو سجاد. يدخل كريم أحد زبائنه المعتادين ليشتري الخبز. ويقول فيما كان يتناول رغيفاً حاراً “وعينا على هذه الحياة ونحن ناكل هذا الصمون تعودنا عليه، لان حار ولذيذ ومفيد”.

يُعذر كريم على تناول الرغيف مباشرةً من الفرن، فهكذا يكون في أشهى حالاته. وفي حال ترك لساعات، يجفّ الرغيف ويصبح قاسياً ويفقد هشاشته التي تجعل منه رغيفاً مميزاً.




39 عامًا على غياب “عريس اللوز والليمون”

يامن نوباني: في الثالث والعشرين من كانون الثاني عام 1984 في ضباب مدينة لندن، رحل معين بسيسو، الشاعر والكاتب الفلسطيني “عريس اللوز والليمون”، كما وصفه صديقه الشاعر الراحل سميح القاسم.

تسعة وثلاثون عاما مرت على رحيل الكاتب الكبير بسيسو، الذي قدم للأدب والفكر العربي والقضية الفلســطينية 15 عملا شــعريا، و13 عملا نثريا، و9 أعمال مسرحية، وعملين دراميين تلفزيونيين من شعره.

إضافة لمشاركاته في الصحافة العربية، في جرائد ومجلات فلسطينية ولبنانية وسورية وليبية، ترجم أدب بسيسو إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، ولغات الجمهوريات السوفياتية؛ أذربيجان، أوزبكية، والإيطالية والإسبانية واليابانية والفيتنامية والفارسية.

بلغ عمر بسيسو الأدبي أربعين عملا، بدءا من ديوان “المعركة” الذي صدر في القاهرة عام 1952، انتهاء بـ”الاتحاد السوفيتي لي”، و”88 يوما خلف متاريس بيروت”، وقصيدته الأخيرة “سفر” في 1983، وحصل على جائزة اللوتس العالمية، وكان نائب رئيس تحرير مجلة “اللوتس”، التي يصدرها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا، كما حصل على أعلى وسام فلسطيني “درع الثورة”.

عاصر الراحل بسيسو الأزمنة الكبيرة، فكان قلمه شرسا، فعايش النكبة، والنكسة، ومعركة بيروت 1982، والشيوعية، والحروب العربية – الإسرائيلية، وعاش حياة المنافي والمعتقلات والحصار، وكان دائما ينجو، فوصفه صديقه الشاعر الراحل سميح القاسم بـ”المتماوت”.

اعتقل لمدة ستة أعوام، في الفترة ما بين 1955-1963، بعد رفضه لمشروع توطين الفلسطينيين في سيناء، لكنه عاد ليدفن في القاهرة بعد رفض الاحتلال وصول جثمانه إلى فلسطين، مثل الكثيرين من الأدباء والشعراء.

في تلك المرحلة كتب بسيسو دفاتر فلسطينية بعد إلحاح من رفاقه الشيوعين، فهو الذي علمته الزنزانة السفر لمسافات بعيدة، والكتابة لمسافات بعيدة، كان يتنقل في عواصم العالم، ومعه الوطن، كومة أوراق في حقيبة جلدية، تقاتل في كل العالم وبكل اللغات، الظلم والقهر.

من أشعاره:

فالصمـــــــتُ مــــــوتْ

فأنتَ إنْ نطقتَ مُتْ

وأنت إن صَمَتَّ مُتْ

قُلْهــــــا…. ومُــتْ

رثاه شفيق الحوت في مقال نشرته مجلة الحوادث البيروتية عام 1956، وفي الوقت نفسه كان عبد الكريم الكرمي “ابو سلمى” يرثيه عبر إذاعة دمشق، لكنه لم يمت.

في 26 آب 2014، قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مدرسة معين بسيسو في حي الدرج، والحقت بها أضرارا جسيمة، لكن معين لم يمت، مرة أخرى يراوغ القذائف وينجو. وهذا يعيدنا إلى قول درويش في موت بسيسو: “كان معين يطرد فكرة الموت كما يطرد ذبابة، وكان يمازحنا ويهددنا جميعا بالرثاء، كان يكره الرثاء ويمقت المشهد الفلسطيني اليومي في طابور الموت. حين كان يتجول بين قذائف بيروت، كان يدرك أنه لن يموت، لأنه لا يريد أن يموت، لأنه يكتب وينبض بالحياة”.

مثل بسيسو الزاوية الحادة في الأدب الفلسطيني، لم يُوال إلا احساسه تجاه الوطن الجريح، وعبرت قصائده وكتاباته عن وطنية صادقة، نابعة ومدفوعة بحماسة القول والمعنى، كتاباته وأشعاره ومسرحياته المنقولة والمرددة بين لوحات الرسامين والمناسبات الثقافية والوطنية، والأبحاث والدراسات النقدية، وكانت قصائده تطوى في جيوب أطفال المدرسة لتفتح في الفقرات المدرسية الصباحية، كما كانت كلماته نشيد الأسرى في السجون وبخاصة: “أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح وانظر إلى شفتي أطبقتا على هوج الرياح، أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح، واقرع طبولك يستجب لك كل شعبك للقتال، يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال، يا أيها الموتى أفيقوا: إن عهد الموت زال، ولتحملوا البركان تقذفه لنا حمر الجبال، هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة، هذا هو اليوم الذي قد حددته لنا الحياة، للثورة الكبرى على الغيلان أعداء الحياة، فإذا سقطنا يا رفيقي في جحيم المعركة، فإذا سقطنا يا رفيقي في جحيم المعركة، فانظر تجد علما يرفرف فوق نار المعركة، ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة، ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة”.

عائلة بسيسو: سنقيم متحفا لمقتنياته وبوشناق سيغني أشعاره.

وقالت عائلة بسيسو: إنها تخطط لإقامة متحف يجمع إرث معين، الذي انتجه خلال مشوار حياته الأدبي والنضالي، لكنها إلى الآن لا تعرف أين سيكون المتحف. وكشفت العائلة أن الفنان التونسي لطفي بوشناق اختار أشعارا لبسيسو وسيغنيها قريبا.

شكرت العائلة، الرئيس محمود عباس على دعمه لإعادة الاعتبار لأعمال معين بسيسو، وقالت أرملة بسيسو، صهباء البربري: “سلمني الرئيس محمود عباس الوسام الذهبي المميز للشعر الفلسطيني عام 2014”.

وأضافت: شعر معين أممي ويشبه فلسطين، ضد الاستعمار والامبريالية والاحتلال، ومع المقاومة، كانت غزة المدينة المفضلة لديه، ومن أجمل ما كتبه لها: “ألف شتاء قد مر وما زال مصلوبك يا وطني يحلم لو تلمس قدماه، الأرض النائية كنجم لو يمشي، لو يسمع وقع خطاه”.

وعن آخر أيام وأحلام معين، قالت البربري: كان يحلم بالعودة إلى الأرض، وكان وعد محمود درويش بأن يأتي به لغزة ويمشيان على الشاطئ، ويطعمه القدرة التي تصنع في فخارة مع سمك بحر غزة.

ولفتت إلى أن بسيسو ألقى قصيدة “سفر” في حفل خريجين الجامعة الأمريكية في لندن وكان معه سميح القاسم ومحمود درويش وذكر فيها الموت كثيرا وكأنه يودعنا.

وقال نجل الراحل، توفيق بسيسو: جمعنا من تونس وسوريا ومصر ولبنان كل مقتنيات والدي: مكتبه، وملابسه، وأقلامه، وهداياه، وجوائزه التقديرية، ومخطوطاته المكتوبة بخط اليد، ونحتفظ بها في غزة، وسنعمل على إقامة متحف لعرضها فيه، وسننشر كتابين يضمان مجموعة مقالات نشرها معين في جريدتي الثورة السورية وفي فلسطين الثورة، وسيكونان بعنوان: “من شوارع العالم ونحن من عالم واحد”.

وبين توفيق أنه ألتقى مع والدته بالفنان التونسي لطفي بشناق نهاية عام 2016 في تونس، ووعدهم بغناء كلمات معين، وأنه اختار قصيدة وسيختار قصائد أخرى ليغنيها في ألبوم من أشعار معين.

وأضاف: وضعت كل ما كتب بخط معين في الأعمال الكاملة التي صدرت عن دار الفارابي، في كانون الأول 2015 في معرض بيروت الدولي للكتاب بحضور سفير فلسطين لدى لبنان أشرف دبور، وجرى إعادة طباعة 13 عملا أدبيا في 5 مجلدات من أعمال معين، ما بين الشعر والنثر والمسرح، منوها إلى أن العائلة تجمع كل ما كتب عن معين منذ عام 1984 وحتى عام 2017 وستعمل على نشرها في كتاب.

تشكلت جمعية المسرح الفلسطيني عام 1966 في دمشق، بمبادرة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وقدمت العديد من الأعمال في عدة عواصم عربية.

وحملت الجمعية فيما بعد اسم فرقة “فتح المسرحية”، التي قدمت مسرحية “العصافير تبنى أعشاشها بين الأصابع” بعنوان “الكرسي” من تأليف الشاعر الفلسطيني معين بسيسو ومن إخراج خليل طافش. وقد حققت هذه المسرحية شهرة كبيرة وصدى واسعًا ليس في الوطن العربي فحسب بل في كثير من البلاد الأوروبية أيضا عندما مثلت فلسطين في مهرجان المسرح العربي في الرباط عام 1974. ووصفت صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها الصادر في 21/2/1974 هذه المسرحية بأنها: “أهم المسرحيات التي عالجت قضية فلسطين.”

ومن الشعر الذي كتبه معين وصار أغنية: على جناح كل غيمة مسافرة، على جبين كل شاعر وشاعرة، كتبت يا مدينتي، يا قدس يا حبيبتي، زرعت ألف وردة لفجرنا القريب، أضأت ألف شمعة لإسمك الحبيب، ألف آه آه أين أنتِ من عيوني، والشمعدان ذاب كله يا حبيبتي، كتبت يا مدينتي، يا قدس يا حبيبتي، خاتمك يا قدس لا زال في يدي، خيطا من الشعاع أو إشارة الغدِ، يا قدسنا وعرسنا قريب، وفي غدٍ ستفتح الدروب، إليك يا مدينتي، يا قدس يا حبيبتي.

وغناها الفنان الغزي جمال النجار في بدايات الانتفاضة الثانية.

بسيسو في الكتابات النقدية:

وقال أستاذ اللغة العربية في جامعة القدس المفتوحة نادي ساري الديك: نشرت كتابا بعنوان “ما قالته غزة للبحر- دراسة في تجربة معين بسيسو الشعرية”، الفصل الاول تحدث عن الموضوعات الشعرية، المبحث الاول النقد والاغتراب، والثاني البعد القومي، والثالث الرفض والتمرد والثورة، وتحدث الفصل الثاني الظواهر الفنية، المبحث الاول الصورة الشعرية، والثاني القوى الشعرية، والثالث الرمز الشعري، والرابع الموسيقى. والفصل الثالث مساحة الشعر تضمن مجموعة من المداخل، اولا: مدخل عام عن المسرح العربي وكيف تكون، ثانيا: مسرحية مأساة جيفارا، ثالثا: ثورة الزنج، رابعا: مسرحية شمشون ودليلة، خامسا: المسرح السياسي.

وحول تغييب معين، قال الديك: جل الدارسين الفلسطينيين والعرب اهتموا بدراسة شعراء العرب الفلسطينيين وهم محمود درويش وسميح القاسم وفدوى طوقان، واهتموا بثلاثة روائيين ايميل حبيبي، غسان كنفاني، جبرا ابراهيم جبرا. وما تبقى من الشعراء والقصاصين والروائيين لم يأخذوا نصيبهم من الدراسات النقدية علما ان النقد في فلسطين اعرج وأعوج ومهمش، النقد هو اضاءة واثراء للنص بعد موت النص.

وأضاف: معين من الجيل الثاني من الشعراء الفلسطينيين المعاصرين بعد مطلق عبد الخالق والكرمي، ومرتبط بالجيل الأول. معين ومن جايله من الشعراء هم ابناء الجيل الثاني من الشعراء العرب الفلسطينيين. ميزة معين في ادبه واخلاصه لفكرته حيث كان يؤمن بالثورة ومات ثائرا وكان لا يهادن، أدبه أقرب للشعبي منه إلى الأدب المعمق الذي يحتاج إلى عمق فكري، فلو نظرنا الى نصه لوجدناه ادبا خشنا في بعض الحالات.. كصخرة تحمل نتوءات، الى جانب ذلك فيه أدب الرقة، هذه الكلمات الجميلة الطافحة بالرومنسية، لكن الكلمات الهجومية والقوة في المفردات هو ما يميز أدب وشعر معين.

عام 1982، عندما حاول الجيش الاسرائيلي بزعامة وزير دفاعه آنذاك أرئيل شارون، القضاء على المقاومة الفلسطينية في لبنان، خاصة منظمة التحرير الفلسطينية، كان معين يشارك في مؤتمر طشقند، فتركه فوراً وعاد إلى بيروت مخترقاً الحصار، ليشارك في تأسيس صحيفة “المعركة”، التي كانت تصدر يوميا طيلة أيام حصار بيروت الذي استمر 88 يوما.

وكتب بسيسو خلال الحصار (88 يوما خلف متاريس بيروت)، وتحدث فيها عن مشاهداته لأيام الحصار، والمقاومة الباسلة، والوضع العربي والاقليمي والدولي، الذي وقف بمعظمه في خانة المتفرج، وحالة الصمت التي سادت أوساط المثقفين، وجاء فيها: رسالة مفتوحة إلى قلعة الشقيف، من معين بسيسو إلى ياسر عرفات، أولئك الذين يغسلون ملاعق وسكاكين العدو، مرمى الحذاء، هذا هو رأسنا وهذه هي الشوكة والسكين.

لبيروت مساحة خاصة في روح بسيسو، ومسافة حب ومقاومة، وبحسب محمود درويش لم يكن هناك من يقدر على إقناع معين بأن الإسرائيليين قد يدخلوا بيروت. “كان يفقد صوابه، لا لسبب إلا لأنه خلق واقعا حين قال لهم :لن تدخلوا بيروت”.. لقد تحول القرار الشعري من استنفار لروح المقاومة إلى قوة مادية لا يمكن اختراقها، وهكذا كان معين يكذب الواقع لتبقى القصيدة على صواب”.

في بيروت وزخم حصارها، كتب بسيسو مع صديق دربه درويش، قصيدتهم الشهيرة: رسالة إلى جندي اسرائيلي. واصدر مع زملائه درويش والشهيد علي فودة (استشهد أثناء قيامه بتوزيعها على المقاتلين في مواقعهم) ورسمي أبو علي، مجلة فلسطين الثورة، التي تحولت فيما بعد إلى جريدة يومية، تحت اسم “صدى المعركة”.

ماذا قال سميح القاسم في صاحبه؟

يصف سميح القاسم معين بسيسو في التقديم الذي كتبه عام 2014 للأعمال الكاملة لمعين، التي صدرت لاحقا عن دار الفارابي في بيروت بـ”مارد من السنابل، مارد من الثورة والشعر، وأنه استمد كبره وكبرياءه من منجمين عميقين وثريين: منجم الالتزام الثوري ومنجم الابداع الشعري”.

يصرخ سميح القاسم بمعين بسيسو، راثيا وراجيا: متماوتٌ! قلها وفاجئنا, بأغنيةٍ جديدة.

لم يبق وقتٌ عندنا للموت إن ننقُص يزد أعداؤنا فانهض

يا صاحِبي! في النعشِ مُتسعٌ لأغنيتين, واحدةٌ تقولُ: أنا الكَفَنُ, وتقولُ واحِده: تَعبتُ من الرحيلِ إلى الرحيلْ وتعبتُ من وطنٍ يَموتُ بلا وطنْ! يا صاحبي حياً وميتاً, أيها النهمُ البَخيل, في النعشِ متسعٌ لصعلوكين, كيفَ مضيتَ وحدكَ, دونَ صاحبكَ القتيل؟! زيتونةُ الطوفان في قلبي, تعاتبُ فيكَ بركانَ النخيلْ ماذا عليكَ لو انتظرت دقيقتين ! وسكرتين, وليلةً مستهتره ؟! ماذا عليكَ لو انتظرتَ .. قصيدتين وَوردتينِ ومجزره .. ما كانَ عدلاً منكَ أن تمضي, ونحنُ مقيدون إلى حديدِ مُجَنْزِرَهْ وَكلابُ بن نونَ الجديد, تلوكُ في أمنٍ عظام المقبرهْ. وتريدُ قبراً مثل من ماتوا ؟! وهل عشنا كمنْ عاشوا ؟! وهل متنا كمن ماتوا؟! تواضع!

لا قبرَ لك في موطنٍ صليتَ ألا يجهلك، حاولتُ أن آتيكَ يومَ فقأت قلبكَ بالسريرِ في الفندق النائي الأخير حاولتُ أن آتى لأحضنَ رأسَ المقطوعَ بالحسراتِ في منفى الضمير حاولتُ أن آتيَ كم حاولت لكنى فقير وتذاكرُ الشعراءِ غاليةً وأرضُ الموتِ عاليةً على العمرِ القصير حاولتُ أن آتيكَ معتذرا لموتكَ عن حياتي.

وأنتج نادي ساري الديك، عن بسيسو، دراسة بعنوان: “ما قالته غزة للبحر”، وصدر عن وزارة الثقافة عام 1998، كما صدر عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين عام 1988 دراسة بعنوان: “لم تسقط من يده الجمرة لمؤلفها عبد اللطيف البرغوثي. وصدر عن مؤسسة الأسوار في عكا سنة 1985 لمجموعة مؤلفين: “معين بسيسو – شاعر فلسطين خالد في ذاكرة الوطن”، وصدر عن الأكاديمية الجزائرية حنان بومالي: “جدل السياسي والجمالي في مسرح معين بسيسو الشعري”.