1

جائزة حمدان بن محمد للتصوير تبدأ استقبال المشاركات في دورتها الجديدة “التنوّع”‎

مجموع جوائز الدورة الثانية عشرة يتجاوز مليون ونصف درهم

جائزة حمدان بن محمد للتصوير تبدأ استقبال المشاركات في دورتها الجديدة “التنوّع”

  *   بن ثالث: قصص الفوز مناجم تحفيز لا تنضب للمبدعين الراغبين باكتشاف قدراتهم الحقيقية
  *   ندعو المصورين من كافة أنحاء العالم للمشاركة بإبداعاتهم في محاور الدورة قبل 30 يونيو 2023
1 أبريل 2023
أعلنت الأمانة العامة لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، عن بدء استقبال المشاركات في محاور دورتها الثانية عشرة عشرة والتي تأتي تحت عنوان “التنوّع”، بمجموع جوائز يتجاوز مليون ونصف درهم. وذلك ضمن تصريحٍ صحفيّ لسعادة / علي خليفة بن ثالث، الأمين العام للجائزة، أعلن خلاله عن استقبال مشاركات الدورة على الموقع الرسمي للجائزة www.hipa.ae<http://www.hipa.ae> بدءً من 1 أبريل 2023 حتى منتصف ليل يوم 30 يونيو 2023 بتوقيت دولة الإمارات العربية المتحدة.
وعن هذا الحدث قال بن ثالث: في يناير الماضي، استَقبَلَت مجتمعات المصورين في جميع أنحاء العالم تفاصيل الدورة الثانية عشرة بكل ترحابٍ وحماسة وتقدير لمبدأ الاستعداد المبكّر، ونحن ندعوهم لتقديم أفضل ما لديهم من أعمال متناسبة مع محاور “التنوّع” لتعزيز فرصهم في الفوز. وأذكرهم جميعاً بأن قصص الفوز مناجم تحفيز لا تنضب للمبدعين الراغبين باكتشاف قدراتهم الحقيقية.
محاور الدورة الثانية عشرة – التنوّع
التنوّع

مفهومٌ عالميّ تعودُ أصولهُ لبدايات التاريخ، مُتجدّدٌ بشكلٍ يوميّ حسب تقلّبات الزمان والمكان والأحداث والظروف الـمُصاحِبة. من يتعمَّق في جوهره يُوقن أنهُ أرضيةٌ أساسيةٌ للفكر التعايشيّ ولمبدأ التسامح وقبول الآخر وتقدير الاختلاف، فيسهل عليه تشخيص فوائده الجمَّة على البشرية جمعاء. الصورة المتفاعلة فنياً مع التنوّع تزرع نبتاً حسناً أينما نُشِرَت وحيثما شُوهِدَت .. فهي رسالة تذكيرٍ راقية لحكمة الخالق سبحانه وتعالى في خلق الأنواع وتصميم الاختلافات التي تُظهِرُ بديع صنعِ الخالق العظيم.
الفن الرقميّ

تمتلك صورة فوتوغرافية مميزة، لكنها لا تنقل جميع الرسائل والمعاني التي ترغب بإيصالها ! هل تشعر أنك مبدع في مجال الفنون الجميلة وقادر على صياغة تشكيلاتٍ رقمية مُعزِّزة للفكرة العامة للعمل الذي يسكنُ مخيّلتك ؟ ما رأيك في إدراج مهاراتك بأبعادها الفلسفية أو التجريدية على العمل الأصلي لتصل به لنتيجةٍ فائقة الروعة مُشبعة بالمعاني والدلالات !
ملف مصوّر  (قصةٌ تُروى)

ما يزال ملف الصورة هو المحور الأقوى من نوعه، فتمكين المصور من سرد قصةٍ كاملةٍ هو فرصةٌ ثمينة للمحترفين لعرض قصةٍ مصوّرة متكاملة توصل رسالةً معينة من خلال سلسلةٍ متتابعةٍ من الأحداث. فالقصة المتكاملة تنفذُ إلى صلب الموضوع مباشرة ولا تدع مجالاً لتأويل الصورة على منحىً آخر. إنها فرصة رائعة للمصورين لتوصيل فكرتهم وسرد قصصهم التي تأسر قلوب الجمهور وأبصارهم، متجاوزين محدودية الصورة الواحدة إلى آفاق القصة المرويّة.
المحور العام (أبيض وأسود – ملوّن)

ينتظره الآلاف مُجدَّداً كل عام، فلطالما كان المخرج الذي يتنفّس منه المصورون ويضعون فيه ما يفخرون به ولا يجدون له مكاناً بين المحاور الاخرى. وعاماً بعد عام، كان هذا المحور يزداد جودة وتنوّعاً مع حصةٍ ثابتةٍ من بين الصور المشاركة بلغت الثلث تقريباً، ومن هنا تستمر الجائزة بمنح فرصتين عوضاً عن فرصةٍ واحدة، من خلال تقسيم المحور إلى محورين فرعيين: الأول بالأبيض والأسود ليحمل معه عبق الصورة التي تمسّ شغاف القلب وتعود بنا إلى مساحة الإبداع باللون الأحادي، والثاني بالألوان ليكون أمام المشارك طيفٌ لونيّ متكامل يُمتع به المتلقين والمحكّمين.

الجوائز الخاصة: صُنّاع المحتوى الفوتوغرافي والشخصيات والمؤسسات الواعدة تحت الأضواء
تشهد الدورة الثانية عشرة الظهور السادس لفئتين في الجوائز الخاصة هما “جائزة صُنّاع المحتوى الفوتوغرافي” و”جائزة الشخصية/ المؤسسة الفوتوغرافية الواعدة”، حيث تستهدف الأولى المحرّرين والناشرين والمدوّنين والمروّجين وصُنّاع المحتوى الفوتوغرافي المطبوع / الإلكتروني ذو التأثير الإيجابي الواضح والملموس، وأصحاب مُؤسساتٍ أغنت عالم الفوتوغرافيا وأسهمت في وصوله إلى ما هو عليه اليوم، ويدخل فيها أيضاً أصحاب الأبحاث والاختراعات المؤثّرون. بينما تُمنح الثانية لإحدى الشخصيات الصاعدة من الشباب أو المؤسسات الفوتوغرافية الناشئة والتي تُشكِّل ظاهرةً في عملها أو في ظروفها أو في أفكارها، وتُمثّل أملاً واعداً لصناعة الفوتوغرافيا في بلدها أو منطقتها أو في العالم أجمع. هذا بجانب الجائزة التقديرية والتي تُمنح لشخصياتٍ أسهمت في تطوير فن التصوير وقدّمت خدماتٍ جليلة للأجيال الجديدة التي تسلّمت زمام أمور هذه الرسالة الفنية السامية من خلال عدسة الإبداع لتنال جائزة التقدير




47 عاما على ذكرى يوم الأرض الخالد

 يحيي شعبنا الفلسطيني، اليوم، الثلاثين من آذار، الذكرى الـ47 ليوم الأرض، المناسبة التي أصبحت عيدا للأرض والدفاع عنها منذ عام 1976، إذ استُشهد في تلك الهبة 6 مواطنين وجُرح 49 واعتُقل أكثر من 300 آخرين.

وجاء يوم الأرض بعد هبة الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ48 عام 1976، معلنة عن صرخة احتجاجية في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع والتهويد التي انتهجتها إسرائيل، وتمخضت عن هذه الهبة ذكرى تاريخية سميت بـ”يوم الأرض”.

يشار إلى أن الشرارة التي أشعلت الجماهير ليوم الأرض، كانت بإقدام السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على نحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى الفلسطينية في الجليل ومنها عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد وغيرها في عام 1976؛ وذلك لتخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات في نطاق خطة تهويد الجليل وتفريغه من سكانه العرب، وهو ما أدى إلى إعلان الفلسطينيين في الداخل وخصوصا المتضررين المباشرين عن الإضراب العام في يوم الثلاثين من آذار.

وفي هذا اليوم، أضربت مدن وقرى الجليل والمثلث إضرابا عاما، وحاولت السلطات الإسرائيلية كسر الإضراب بالقوة، فأدى ذلك إلى صدام بين المواطنين والقوات الإسرائيلية، كانت أعنفها في قرى سخنين، وعرابة، ودير حنا.

وتفيد معطيات لجنة المتابعة العليا -الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي 48- بأن إسرائيل استولت على نحو مليون ونصف مليون دونم منذ احتلالها لفلسطين حتى عام 1976، ولم يبق بحوزتهم سوى نحو نصف مليون دونم، إضافة إلى ملايين الدونمات من أملاك اللاجئين وأراضي المشاع العامة.

وقد بذلت إسرائيل جهودا كبيرة لكسر إرادة القيادات الفلسطينية ومنع انطلاق فعاليات نضالية، لكن رؤساء المجالس البلدية العربية أعلنوا عن الإضراب العام في اجتماع يوم 25 آذار 1976 في مدينة شفا عمرو.

وجاء قرار ‘لجنة الدفاع عن الأراضي العربية التي انبثقت عن لجان محلية في إطار اجتماع عام أجري في مدينة الناصرة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1975، بإعلان الإضراب الشامل، ردا مباشرا على الاستيلاء على أراضي (المثلث) ومنع الفلسطينيين من دخول المنطقة في تاريخ 13-2-1976.

ويشير باحثون إلى أن الاستيلاء على الأراضي بهدف التهويد بلغ ذروته في مطلع 1976، بذرائع مختلفة تجد لها مسوغات في “القانون” وـ”خدمة الصالح العام”، أو في تفعيل ما يعرف بـ”قوانين الطوارئ” الانتدابية.

وكانت أرض المثلث التي تبلغ مساحتها 60 ألف دونم، تستخدم في السنوات 1942-1944 كمنطقة تدريبات عسكرية للجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، مقابل دفع بدل استئجار لأصحاب الأرض، وبعد عام 1948 أبقت إسرائيل على الوضع نفسه الذي كان سائدًا في عهد الانتداب البريطاني، إذ كان يسمح للمواطنين بالوصول إلى أراضيهم لفلاحتها بتصاريح خاصة. وفي عام 1956 قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق المنطقة بهدف إقامة مخططات بناء مستوطنات يهودية ضمن مشروع تهويد الجليل.

كما كان صدور وثيقة (كيننغ) في 1976/3/1 عن متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية الإسرائيلية (يسرائيل كيننغ) وثيقة سرية، سمّيت فيما بعد باسمه، والتي تستهدف إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها، وهي واحدة من مسببات الاتجاه نحو الإضراب.

ودعت وثيقة (كيننغ) في طياتها إلى تقليل نسبة الفلسطينيين في منطقتي الجليل والنقب، وذلك بالاستيلاء على ما تبقى لديهم من أراضٍ زراعية وبمحاصرتهم اقتصادياً واجتماعياً، وبتوجيه المهاجرين اليهود الجدد إلى الاستيطان في منطقتي الجليل والنقب.

وركزت على تكثيف الاستيطان اليهودي في شمال الجليل، وشددت الوثيقة على ضرورة التضييق الاقتصادي على العائلات العربية، عبر ملاحقتها بالضرائب، وإعطاء الأولوية لليهود في فرص العمل، وكذلك تخفيض نسبة العرب في التحصيل العلمي، وتشجيع التوجهات المهنية لدى التلاميذ، وتسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى خارج البلاد، ومنع عودتهم إليها.

وكان الرد الإسرائيلي عسكريا شديدا على هبة “يوم الأرض”، باعتبارها أول تحدٍ ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1948، إذ دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها، موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيين العُزْل، فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 فلسطينيين، 4 منهم قُتلوا برصاص الجيش واثنان برصاص الشرطة.

ورغم مطالبة فلسطينيي الـ48، إسرائيل بإقامة لجنة للتحقيق في قيام الجيش والشرطة بقتل مواطنين عُزْل يحملون الجنسية الإسرائيلية إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض التام، بادعاء أن الجيش واجه قوى معادية.

وسعت إسرائيل إلى إفشال الإضراب، لما يحمله من دلالات تتعلق بسلوك الأقلية الفلسطينية كأقلية قومية حيال قضية وطنية ومدنية من الدرجة الأولى، ألا وهي قضية الأرض. حيث عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعا استمر لأربع ساعات، تقرر فيه تعزيز قوات الشرطة في القرى والمدن الفلسطينية، للرد على الإضراب والمظاهرات. كما قامت قيادة اتحاد العمال الإسرائيلي “الهستدروت” بتحذير العمال وتهديدهم باتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم، وقرر أرباب العمل في اجتماع لهم في حيفا طرد العمال الفلسطينيين من عملهم إذا ما شاركوا في الإضراب العام في يوم الأرض. كذلك بعث المدير العام لوزارة المعارف بتهديد إلى المدارس الفلسطينية لمنعها من المشاركة في الإضراب.

ورغم مرور (4٧ عاما) على هذه الذكرى، لم يمل فلسطينيو أراضي 48 الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948، من إحياء ذكرى يوم الأرض، الذي يجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم منذ نكبة 1948، تأكيدا على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.

يذكر أن إسرائيل استولت خلال الأعوام ما بين عام 1948-1972 على أكثر من مليون دونم من أراضي القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها بعد سلسلة المجازر المروّعة وعمليات الإبعاد القسري التي مورست بحق الفلسطينيين عام 1948.

ويعتبر يوم الأرض نقطة تحول في العلاقة بين (السلطة الإسرائيلية) وفلسطينيي 48، إذ إن إسرائيل أرادت بردها أن تثبت للجماهير الساخطة من هم “أسياد الأرض”، وكان هذا التحدي العلني الجماهيري الأول للكيان المحتل من قبل الجماهير الساخطة، باعتقاد العديد أن يوم الأرض ساهم بشكل مباشر في توحيد وحدة الصف الفلسطيني وتكاتفه في الداخل على المستوى الجماهيري، بعد أن كان في العديد من الأحيان السابقة نضالا فرديا لأشخاص فرادى أو لمجموعات محدودة. كما كان هذا الرد بمثابة صفعة وجرس إيقاظ لكل فلسطيني قَبِل بالاحتلال الإسرائيلي عام 1948




“رمضان ثامن”.. ومقعد ملك فارغ

عزيزة ظاهر- يحل شهر رمضان المبارك للمرة الثامنة على التوالي على فاتن سليمان “أم يوسف”، والدة الأسيرة ملك سليمان (23 عاما)، وهي تكابد لوعة الفراق ومرارة الحرمان، وتعيد رواية أحزانها المتجددة في الشهر الفضيل، إذ صارت تحرم أطباق الطعام التي كانت تفضلها ملك، فيما لا يزال يعيش في ذاكرتها المزاح والضحكات التي كانت تصنعها لإخوتها وللعائلة قبل اعتقالها.

ففي منازل الأسرى تختلف الأجواء الرمضانية عن العائلات الأخرى، فجرح الأسر غائر في النفوس والقلوب، والمشاعر تلاطمها أمواج القهر والظلم من السجانين، في صورة سادية لم يعرفها التاريخ من قبل، كما هو الحال في منزل عائلة الأسيرة ملك سليمان من بلدة بيت صفافا قضاء القدس المحتلة، حيث تعيش العائلة بغياب ابنتهم قسرا نكبة إضافية عند السحور وعلى مائدة الإفطار، وعند الذهاب الى صلاة التراويح والقيام بالزيارات العائلية، فهذه المحطات تشعل القلوب حزنا على غياب ابنتهم في زنازين السجون، فينتظرون فسحة الأمل بالإفراج.

وتبث والدة ملك، ألم غياب ابنتها وفلذة كبدها لـ “الحياة الجديدة”، قائلة: “يطل علينا رمضان للعام الثامن على التوالي، ونحن نفتقد مدللة العائلة، نستقبله بالحزن والدموع والحرمان على فراق الحبيبة والغالية، حتى حلويات رمضان يطغى على مذاقها مرارة الفراق”.

وتؤكد أن شهر رمضان فقد طعمه ومذاقه وطقوسه في بيتها بغياب ابنتها، حيث يعيش جميع أفراد عائلتها بحزن عميق بسبب غياب ملك عن كل هذه الأجواء التي من المفترض أن تكون جميلة.

“نحاول تغطية جراحنا، لكن مقعد ملك الفارغ على مائدة الإفطار ينكأ جراحنا مجددا، ونتعمد عدم طهي أي من الاكلات التي كانت تفضلها في شهر رمضان لنتلاشى دموعنا التي لا تجف” تقول الأم.

وبالتزامن مع يوم الأم الذي صادف قبل أيام وقد ضاعف وجع غيابها، تستذكر والدة ملك يوم اعتقال ابنتها في العام 2016، وكانت تبلغ من العمر في حينه (16 عاما) وحكم عليها بالسجن لمدة عشر سنوات، جرى تخفيضها لاحقا لتسع سنوات.

وأشارت الأم إلى أن ابنتها تمكنت من إكمال دراستها العلمية وحصلت على شهادة الثانوية العامة، بمعدل 91%، وأضافت دورا فاعلا على صعيد إدارة الأمور الحياتية للأسيرات، وخلال سنوات اعتقالها تنقلت بين سجني “هشارون، والدامون”، وتقبع اليوم في سجن “الدامون” إلى جانب 28 أسيرة.




الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية وعدم تطبيقها

بقلم:غيرشون باسكن

يعد اجتماع شرم الشيخ بين إسرائيل وفلسطين ومصر والأردن والولايات المتحدة الذي عقد مؤخرا خطوة مهمة نحو العمل على تهدئة العنف على الأرض بين إسرائيل وفلسطين. تتضمن الاتفاقات التي تم التوصل إليها خطوات مهمة لا يمكن تصورها من قبل الحكومة الإسرائيلية الحالية، لكن أيا منها لم يعالج القضية الحقيقية المتمثلة في استمرار الاحتلال الإسرائيلي. وإلى أن تتم معالجة هذه القضية الأساسية وتمهيد الطريق لإنهاء سيطرة إسرائيل على حياة الملايين من الفلسطينيين المحرومين من حقوق الإنسان والحقوق المدنية الأساسية، سيستمر العنف في مرافقتنا. إن الاحتلال بحد ذاته عمل من أعمال العنف ضد الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية. لكن هذه المسألة لن يتم تناولها في أي وقت في المستقبل المنظور. لا يوجد قادة على كلا الجانبين مستعدون للمضي قدمًا في محادثات حقيقية من أجل السلام وإنهاء الصراع. كل ما تم الاتفاق عليه هو في إطار محاولة إدارة صراع يصعب إدارته. ومع ذلك، فإن التفاهمات مهمة خاصة في بداية شهر رمضان المبارك.
وافقت إسرائيل في بيان شرم الشيخ على تجميد مبادرات بناء المستوطنات الجديدة لمدة أربعة إلى ستة أشهر. من المحتمل أن يكون مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، ورئيس الشاباك رونين بار، قد قاما بهذا الالتزام تحت ضغط أمريكي ودون موافقة مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي. سيكون بالتأكيد اختبارا لمكانة رئيس الوزراء نتنياهو داخل حكومته لدعم ممثليه في اجتماع شرم الشيخ. هذا الجزء من التعهدات بالإضافة إلى العديد من التعهدات الأخرى يتعارض مع كل ما تمثله الحكومة الإسرائيلية الحالية. افترض أن نتنياهو سيخبر وزرائه أن الفجوة بين أربعة إلى ستة أشهر في بناء المستوطنات ستُمحى بسرعة فور انتهاء فترة الخطط الاستيطانية الكبيرة الجديدة. هذا ما حدث عندما وافق نتنياهو على تجميد الاستيطان لمدة 10 أشهر خلال مبادرة جون كيري. كما وافق الإسرائيليون على الحد من التوغلات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية “معترفة بالحق القانوني للفلسطينيين في القيام بمسؤوليات أمنية في المنطقة” أ “من الضفة الغربية”. هذا مطلب واضح للفلسطينيين بدعم قوي من الأردن ومصر. منذ بداية عام 2023 قتلت القوات الإسرائيلية 61 فلسطينيًا، بينهم 13 قاصرًا، معظمهم داخل المدن الفلسطينية ولم يكن جميعهم من المقاتلين. كانت هذه التوغلات أقوى الدوافع لتزايد العنف الفلسطيني خلال الأشهر الماضية.
في مقابل تعهدات إسرائيلية، وافق الفلسطينيون على رفع مستوى التنسيق الأمني مع الاتفاق الأمريكي لتمويل وتدريب قوات فلسطينية إضافية. من أجل أن ينجح ذلك، ولكي تحد إسرائيل من عمليات التوغل في المدن الفلسطينية أو توقفها، فإن المطلب هو أن تشارك إسرائيل المعلومات الاستخباراتية مع المخابرات الفلسطينية التي ستتاح لها الفرصة لاتخاذ إجراء قبل أن تفعل إسرائيل ذلك بمفردها. كان هذا النوع من التنسيق موجودًا في أوقات مختلفة خلال اتفاقيات أوسلو. كانت موجهة بشكل أساسي ضد حماس وإلى حد ما ضد الجهاد الإسلامي. المقاومة الفلسطينية اليوم، استخدام القوة من قبل أفراد أو خلايا صغيرة، مثل عرين الأسود، لا توجهها حماس. حسب ما أفهمه، وعلى عكس ما يقال لنا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن حماس في غزة وفي الخارج لا توجه هجمات ضد إسرائيل. قد يحتفلون بمثل هذه الهجمات عند وقوعها، لكن يبدو لي أنه إذا أرادت حماس حقًا إشعال النار في الضفة الغربية مع الحفاظ على الهدوء في غزة، كما كان صلاح العاروري، نائب رئيس حماس يسجل ذلك وكما قال المراسلون العسكريون عن إسرائيل يكرر التلفزيون لنا كل مساء، حماس لديها القدرة والمجندين اللازمين للانخراط في تفجيرات وهجمات واسعة النطاق من شأنها أن تسفر عن عدد كبير من الضحايا الإسرائيليين. من المؤكد أن الشباك الإسرائيلي أحبط عددًا من مثل هذه الهجمات المخطط لها، لكن تخميني المستنير هو أن حماس لم تصدر تعليمات أو نسقت هجمات واسعة النطاق ضد إسرائيل.
يجب أن يكون معروفاً أن للجمهور الفلسطيني موقفاً سلبياً للغاية من التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي. يرى معظم الفلسطينيين أن قوات الأمن الفلسطينية تعمل كمقاولين من الباطن لإسرائيل لحماية المستوطنين الإسرائيليين. القوات الإسرائيلية لها حرية التصرف في فعل ما تشاء في أي مكان في الضفة الغربية، وإذا فعلت ذلك في أماكن تعمل فيها قوات الأمن الفلسطينية، فإن هذه القوات تختبئ بينما يتقدم الجنود الإسرائيليون لاعتقال أو قتل من يريدون. لا يشعر الفلسطينيون بأن قوات الأمن الفلسطينية تحميهم.
في رأيي، يشير الجزء الأكثر تشاؤمًا من البيان إلى إعادة تأكيد الجانبين التزامهما بجميع الاتفاقات السابقة بينهما. وقعت منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل ست اتفاقيات على الأقل في إطار أوسلو. تم انتهاك جميع الاتفاقات الموقعة بشكل جوهري من قبل الجانبين. إذا نفذوا الاتفاقيات، فلن نكون في السنة الثلاثين من فترة 5 سنوات مؤقتة. كان من الممكن أن تنسحب إسرائيل من أكثر من 90٪ من الضفة الغربية حتى قبل بدء مفاوضات الوضع النهائي (هذا ما هو متضمن في “الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المؤقت في الضفة الغربية وقطاع غزة” اعتبارًا من 28 سبتمبر 1995). سيكون هناك وجود للسلطة الفلسطينية على جسر الملك حسين – اللنبي بين الضفة الغربية والأردن. سيكون هناك ممر آمن واحد على الأقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. سيكون معبر رفح المؤدي إلى مصر تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة تحت إشراف إسرائيلي على الإنترنت. سيكون هناك 26 لجنة إسرائيلية فلسطينية مشتركة تعمل معًا. ستكون هناك دوريات مشتركة للقوات الإسرائيلية والفلسطينية لضمان عدم وقوع أعمال عنف في المناطق التي تقوم فيها بدوريات – بما في ذلك عنف المستوطنين. والقائمة تطول وتطول.
ولعل القسم الأهم من البيان ينص على “الالتزام بالمحافظة على الوضع التاريخي الراهن في الأماكن المقدسة في القدس، قولًا وعمليًا، وأكد في هذا السياق على أهمية الوصاية الهاشمية / الدور الخاص للمملكة الاردنية الهاشمية. وشددوا على ضرورة قيام الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء بمنع أي أعمال من شأنها تعطيل قدسية هذه المواقع، من بين أمور أخرى خلال شهر رمضان المقبل، الذي يتزامن مع اعياد الفصح هذا العام “. من هذه الورقة إلى آذان الله أعلنت إسرائيل عن سلسلة من السياسات لتسهيل وصول المسلمين إلى القدس، والتي تتم كل عام تقريبًا. في الماضي، قدمت إسرائيل حافلات من حاجزي قلنديا وبيت لحم أيام الجمعة خلال شهر رمضان. ولسبب ما أشك في أن وزير الأمن القومي الخارج عن القانون ونظيره وزير المالية البغيض المحرض وأتباعهما لن يلتزموا بالبيان.
لقد تحدثت إلى بعض كبار المسؤولين من الجانبين، ويبدو واضحًا من وجهة نظرهم أنه لا توجد نية حقيقية للتنفيذ الفعلي للبيان الذي تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ. سيحدد الوقت ما إذا كان هذا مجرد اتفاق إسرائيلي فلسطيني آخر لن يتم تنفيذه.




وقف بثّ مسلسل في العراق يتطرق إلى موضوع العشائر

أفادت قناة تلفزيونية عراقية محليّة وكالة فرانس برس الإثنين أنّ السلطات أمرتها بوقف عرض مسلسل رمضاني يتطرّق لموضوع العشائر بعدما تسبّبت أولى حلقاته بارتفاع أصوات تطالب بمنعه بدعوى “إساءته” للعشائر.

وتحظى الثقافة العشائرية بأهمية كبرى في العراق ولتقاليدها انتشار واسع، لا سيّما في جنوب البلاد.

ويعدّ شيخ العشيرة شخصية بارزة في مجتمعه ويؤخذ برأيه في العديد من القضايا، كما أنّ للعشائر ثقلاً كبيراً في المجتمع حيث لها أفضلية الفصل في الكثير من الأمور بالنسبة لأبنائها.

وقرّرت “هيئة الإعلام والاتّصالات” وقف عرض مسلسل “الكاسر” الذي بدأت قناة “يو تي في” المملوكة من ابن السياسي العراقي خميس الخنجر ببثّه خلال شهر رمضان.

وأثارت الحلقات الثلاث الأولى التي عرضت من المسلسل استياءً في أوساط سياسية وعشائرية في البلاد.

والمسلسل الذي يتضمّن شخصيات وهمية يتحدّث عن الصراعات العشائرية وجرائم الثأر في جنوب البلاد، ويصوّر زعيم القبيلة على أنّه محب للنساء وشخصية طاغية، الأمر الذي عدّه بعض العراقيين إساءة لأعراف العشائر العراقية وتقاليدها.

وفي كتاب رسمي وجّهه الجمعة، طالب النائب مصطفى سند، المنتمي إلى الإطار التنسيقي ذي الغالبية البرلمانية، بإيقاف بثّ المسلسل لأنه “يسيء لمجتمعات جنوب” العراق و”سمعة عشائرنا الأصيلة”.

وأضاف النائب أنّ المسلسل لا يلتزم بـ”الضوابط الأخلاقية”.

وبالفعل قررت هيئة الإعلام والاتصالات، وهي الجهة الرسمية المعنية بتنظيم العمل الإعلامي في العراق، إيقاف بثّ المسلسل الذي يشارك فيه عدد من كبار الفنانين العراقيين، كما قال مدير العلاقات العامة في قناة “يو تي في” محمد العزاوي.

وأوضح العزاوي لفرانس برس أنّه “بعدما وصلنا كتاب موقّع من رئيس هيئة الاعلام والاتصالات أوقفنا المسلسل على الفور”.

وفي بيان أصدرته الأحد بعد استقبالها وفداً من شيوخ العشائر، أكّدت هيئة الإعلام والاتصالات في بيان لم تذكر فيه المسلسل أنّها “ماضية في جهودها وواجباتها الدستورية لإيقاف كل من يسعى للنيل من الاستقرار المجتمعي عبر بوابة الإعلام”.

وأشار البيان إلى مطالبة شيوخ العشائر بأن “تأخذ هيئة الإعلام والاتصالات دورها في منع الإساءة لأي مكوّن من مكوّنات الشعب العراقي والحدّ من الإساءة لأبناء الجنوب”.

وبحسب العزّاوي، فإن العمل حصل مسبقاً على موافقة نقابة الفنانين و”ليس فيه خرق أو تجاوز وتمّ بثّه بعد حصوله على جميع الموافقات الرسمية”.

وأضاف أنّ القناة تلقّت بعد ذلك سلسلة تهديدات مجهولة المصدر.

ويتحدّث ناشطون ومنظمات غير حكومية عراقية مؤخراً عن تضييق تمارسه السلطات على حرية التعبير في البلاد.

ومنذ أسابيع، أوقفت السلطات عدداً من صانعي المحتوى على يوتيوب وتيك توك لنشرهم “محتوى هابطاً” و”يخالف الأخلاق والتقاليد”.