1

لليوم الثاني: الاحتلال يواصل إغلاق مدخل ترمسعيا شمال رام الله




جنين “تداوي” مشفاها

عبد الباسط خلف- يسير أحمد أبو الرب، على ناصية الطريق المؤدي إلى مشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان، أو جنين الحكومي كما تتناقله الألسن، بعد ساعات من إعلان مبادرة لترميم المستشفى.

ويتابع عبر هاتفه الذكي إطلاق غرفة تجارة وصناعة جنين، بالتعاون مع الهيئات المحلية مبادرة مجتمعية لترميم المستشفى الحكومي، الذي تأسس مطلع الستينيات.

ويقول لـ”الحياة الجديدة” إن المؤسسة الصحية الحكومية الوحيدة في قلب المدينة تحتاج إلى إسناد مجتمعي وأهلي، في ظل الأزمة المالية الحادة التي تعصف بالحكومة، بسبب قرصنة الاحتلال لأموال “المقاصة”.

ويؤكد أبو الرب، العائد من زيارة صديقه المريض أن “جنين الحكومي” يعاني الأمرين؛ بسبب الظروف القاسية التي مر بها، وبحكم استهداف الاحتلال لمبانيه الملاصقة لمخيم جنين.

ويشير إلى أن المكان بعد مضي أكثر من عام على الاجتياح، يتطلب جهودا جبارة لإنعاشه، وإصلاح أضراره، وترميم أقسامه.

ويرى مدير المشفى د. وسام بكر أن المبادرة تأتي في توقيت مهم، إذ تتطلب المباني المختلفة ورشات صيانة عديدة.

ويستعرض لـ”الحياة الجديدة” الاحتياجات الملحة للمشفى، ويقول إنها تتصل بالإنارة، وتأهيل الأرضيات، والطلاء، وتحسين البيئة الداخلية، وغيرها.

ويضم المشفى 5 أقسام رئيسة بينها الولادة والأمراض الباطنية والعظام والأورام والحضانة، عدا عن وحدات أخرى مساندة، و217 سريرا، ودفع ثمنا كبيرا خلال اقتحامات الاحتلال السابقة، وأثناء العدوان المتواصل منذ 21 كانون الثاني من العام الماضي.

ويجمل رئيس غرفة تجارة وصناعة جنين، عمار أبو بكر لـ”الحياة الجديدة” المبادرة، ويقول إنها أطلقت بالتعاون مع الهيئات المحلية، بغية ترميم المشفى الحكومي، في إطار دعم القطاع الصحي، وتعزيز صمود المؤسسات الطبية في المحافظة.

ويضيف أن المبادرة تنطلق من المسؤولية المجتمعية للغرفة والشركاء، وحرصهم على المساهمة في تحسين الواقع الصحي، عبر تطوير مرافق المشفى، وتهيئة بيئة أفضل لتقديم الخدمات الطبية للمرضى والطواقم الصحية.

ويشير إلى إعلان الغرفة التجارية والهيئات المحلية عن فتح باب التبرع للمبادرة، ودعوة رجال الأعمال والتجار والمؤسسات والمجتمع المحلي للمشاركة في إنجاح العمل الإنساني، لأثره المباشر في خدمة أبناء المحافظة.

ويشدد أبو بكر على أهمية الشراكة المجتمعية في دعم القطاع الصحي، ويثني على دور المساهمين المتوقع في سبيل إنجاح المبادرة الوطنية.

وتوضح المديرة العامة للحكم المحلي في جنين، ميرفت غزال، أن المبادرة تأتي في ظل ظرف اقتصادي صعب تعانيه الحكومة، وقبل شهر رمضان المبارك، الذي يعد فرصة مثالية للتكافل.

وتبين لـ”الحياة الجديدة” أن “جنين الحكومي” يقدم خدمات فوق طاقته، لا تقتصر على المحافظة فحسب، بل تتخطاها إلى طولكرم وطوباس ومحافظات أخرى.

وتذكر أن جنين، التي تضم 72 هيئة محلية، وقرابة 360 ألف مواطن، ستلبي دون شك نداء الواجب لإسناد المشفى، الذي يقدم خدمات عديدة للمرضى.

وتلفت غزال إلى أن المبادرة ستنفذ بشفافية عالية، عبر صندوق خاص ستتولاه الغرفة التجارية، وتحدد أوجه الصرف.

ويفيد أمين سر جمعية جنين للمخلصين، فراس أبو الوفا، بأن نواة المبادرة انطلقت من جمعيته خلال أنشطتها المتلاحقة في المشفى.

ويوضح أن كلفة ترميم غرف المشفى، وتجهيز الستائر، وصيانة الأرضيات، وتعديل الإنارة، وتحسين التكييف تتطلب قرابة 570 ألف شيقل، وهو مبلغ ليس بالكبير لو وزع على 72 هيئة في المحافظة، بينها 16 بلدية.

ويحث في رسالة عبر “الحياة الجديدة” على الالتفاف المجتمعي نحو المؤسسة الصحية الوحيدة، في محافظة جنين، في ظل عدم القدرة على تدشين مستشفيات جديدة؛ جراء الضائقة الاقتصادية القاهرة.




نابلس تصون الذاكرة بشعبونيتها

بشار دراغمة- في مدينة تجيد الصبر أكثر مما تجيد الشكوى، وترهقها الأيام دون أن تكسرها، متقنة فن الوقوف على جراحها كما تقف الأم عند خيط الفجر قرب باب بيت مهدد بالهدم، هناك حكاية لا تكتب بالحبر وحده، بل تروى بالذكريات، وبأرغفة ساخنة خرجت لتوّها من تنور الذاكرة.

في نابلس التي اعتبرها أهلها مقطعا طويلا في النشيد الفلسطيني وليست مدينة عابرة في جغرافيا العالم، تكرر المعاناة “حصارٌ احتلالي يضيّق الخناق، وظروف اقتصادية متعثرة، ومع ذلك لا تسقط المدينة وتتمسك بعاداتها وتقاليدها مهما كبرت الآلام.

حين يغلق الاحتلال الحواجز، تُفتح البيوت، وحين تُغلق الجيوب تُفتح القلوب.

هكذا تتصرّف نابلس، لا تتخلى عن عاداتها، لا ترفع الرايات البيضاء، بل ترفع موائدها في طقس سنوي يتكرر مثل صلاة جماعية يحضرها الكل، لتحافظ المدينة على “شعبونيتها”، ولتظل عادة الشعبونية حاضرة مهما بلغت التحديات.

الشعبونية في عيون أهل نابلس ليست مجرد طبق، ولا مناسبة عابرة في تقويم اجتماعي، هي فلسفة عيش وترابط، مكتوب بالتاريخ والنية الطيبة.

يقول أبو محمد الخاروف، وهو رجل تجاوز الستين، إن الشعبونية ليست عادة بل تذكير، الكثيرون في نابلس، كما يقول لا يعيشون بحال ميسورة هذه الأيام، متابعا “الرزق ضيق، والأسعار عالية، والقلق صار ضيفا دائما على المائدة، لكن في شعبان، يحدث شيء يشبه الاتفاق غير المكتوب بين الناس، مهما ضاق الحال، لا نترك الشعبونية تسقط والكل يلتزم بها”.

يضيف “لو بدنا نتركها، كنا تركناها من زمان، الحصار والضيف مش جديد علينا، لكن عاداتنا لا تسقط مهما بلغت التحديات”.

في نابلس، لا تأتي الشعبونية كموعد عابر في رزنامة العادات، ولا كزيارة مفاجئة للذاكرة، بل يتم الإعداد لها جيدا كما تقول آمنة نصري واصفة تلك العادة بأنها “أن يسبق الناس رمضان بخطوة في القلب”، فيجتمعون في شعبان لا ليأكلوا فقط، بل ليعيدوا ترتيب العائلة على الطاولة، فتجتمع البنات المتزوجات والعمات والخالات في مكان واحد بدعوة من رب الأسرة.

تقول آمنة “الشعبونية” هي تلك اللحظة التي يقرر فيها البيت أن يكون أكبر من جدرانه، فيفتح أبوابه للنساء والأطفال، للأخوات والبنات، للحكايات المؤجلة”.

 طعام يطهى ببطء في شعبان لا لأن الوصفة معقدة، بل لأن العادة تحب التمهّل، تحب أن تنضج المشاعر قبل أن تنضج القدور.

تقول آمنة كانت الشعبونية في أصلها، إقامة كاملة لاختبار القرب وتستمر لأيام من المبيت والضحك والسهر، ثم جاءت السنوات القاسية فاختصرتها إلى يوم واحد، لكنها عجزت عن اختصار معناها.

تقول أم رائد، وهي سيدة متزوجة منذ خمسة عشر عاما، إن الشعبونية لا تبدأ عندها في المطبخ، بل في الانتظار، انتظار طويل، يشبه رسالة من بيتٍ لم تخرج منه يوما.

تضيف “رغم أن زياراتي إلى بيت أهلي كثيرة، لكن زيارة شعبان لها طعم خاص، نكهة لا يمكن وصفها، فاجتماع الكل في مكان واحد لا يحدث إلا نادرا”.

تضحك، ثم تصمت قليلا، كأنها تستعيد صوت الباب حين يُطرق، تقول إن الدعوة مهما كانت بسيطة، تُعيدها سنوات للوراء ولو لليلة واحدة، تعود لتجلس في زاوية البيت القديم، حيث لا أحد يسألها عن تعبها، ولا عن أولادها، ولا عن مسؤولياتها الثقيلة وتضيف “هناك، بصير أخت مش زوجة، وبنت مش أم”.

يقول الناس في نابلس إن الشعبونية ليست طعاما، بل إذن بالحنين، لهذا لا يتخيل أهالي نابلس أن يتخلوا عن حنينهم.




صورة تروي حكاية وطن

لين العسيلي تحصد ذهب الغرافيك بلوحة ترسم الحرمان من القدس

عبير البرغوثي- من لوحةٍ صغيرة رُسمت بألوان الماء، خرجت حكاية كبيرة عن القدس والحرمان والهوية، حاكتها الطالبة لين العسيلي من الصف العاشر في مدرسة الفرندز بمدينة رام الله، بألوانها، فلم تكن القدس بالنسبة للطالبة لين مكانًا بعيدًا على الخريطة، بل صورة قريبة لا تُلمس. بهذه الفكرة البسيطة والمؤلمة في آنٍ معًا، شقَّ عملُ الطالبة لين إلى الصدارة من بين أكثر من ثلاثمئة عمل فني شارك بها طلبة ومواهب شابة من دول مختلفة، محققةً المرتبة الأولى في فئة فن الغرافيك ضمن جائزة Teen Art Awards –  الموسم الثالث، التي أُقيمت في دولة قطر تحت شعار “تمكين الأصوات الشابة عبر الفن والثقافة والابتكار – وصل التراث بالمستقبل”.

اختيار فكرة العمل الفائز لم يكن منفصلًا عن الواقع الفلسطيني. ففي موسم ركّز على التراث في زمن التكنولوجيا، وجدت لين مساحة لطرح سؤال مؤلم عن علاقتنا بمدننا ومقدساتنا. عملها الذي حمل عنوان “أراها ولا ألمسها” يجسّد فتاة ترى القدس عبر تقنية الواقع الافتراضي، في تعبير رمزي عن حرمان الفلسطيني من الوصول الحقيقي إلى مدينته. “أحببتُ أن أعبّر عن معاناة شعبنا والانتهاكات التي نعيشُ في ظلها، وعن إحساس الحرمان من القدس”، تقول لين لـ “الحياة الجديدة”، موضحة أن المدينة في العمل تمثّل التراث والهوية، فيما يرمز الواقع الافتراضي إلى التكنولوجيا والواقع الحديث المفروض، ليظهر التناقض بين الأصل وما نعيشه اليوم.

تؤكد لين، في سياق حديثها لـ “الحياة الجديدة” أنها لم تذهب إلى جائزة Teen Art Awards  وهي تبحث عن لقبٍ أو مركز، بل حملت معها إحساسًا شخصيًا عميقًا، نجح في أن يلامس لجنة تحكيم دولية، إنجازٌ فني لافت لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة علاقة مبكرة مع الفن، وتجربة شخصية عميقة صاغتها لين بلغة الصورة.

مشاركة لين في الجائزة جاءت بعد أن سمعت عنها عبر مدرستها، بالتنسيق مع منتدى الفنون البصرية ووزارة التربية والتعليم. لم تتردد كثيرًا، رغم إدراكها حجم المنافسة، إذ ضمّ الموسم مشاركات واسعة من شباب يمتلكون تجارب فنية متنوعة. “علمتُ بالتنافس بين مئات الأعمال، فقررت خوض التحدي، مع قناعتي الداخلية أن المشاركة بحد ذاتها إنجاز”، تضيف لين، التي قررت خوض التجربة بثقة ودافع ذاتي.

ورغم أن العمل يبدو رقمي الروح، إلا أن تنفيذه كان يدويًا بالكامل. استخدمت لين ألوان الماء، وعملت بيديها على اللوحة، معتبرة أن الغرافيك ليس أداة تقنية بقدر ما هو لغة بصرية لشرح فكرة أو إحساس.

التحدي الأكبر بالنسبة لها لم يكن في الأدوات، بل في تنظيم الوقت وسط الضغط الدراسي، وفي إيصال الفكرة بصدق ووضوح، وهو ما تجاوزته – كما تقول – بالعمل المتدرج والصبر على التفاصيل.

في حديثها لـ “الحياة الجديدة”، تستعيد لين بداياتها الأولى مع الرسم والتصميم، مؤكدة أن انجذابها لفن الغرافيك بدأ منذ طفولتها، حين كانت تحاول التعبير عن أفكارها ومشاعرها بعيدًا عن الكلمات. “مع الوقت أحسست أن هذا الفن هو الأقرب إلي، هو الذي يمثّلني ومن خلاله أستيطع إيصال ما بداخلي” تقول، موضحة أن ما يشدّها في الرسم والتصميم هو قدرة الصورة على قول ما تعجز عنه اللغة، وعلى نقل الإحساس بشكل مباشر وصادق إلى المتلقي”.

هذا الإيمان بقوة الصورة شكّل بوصلتها في اختيار موضوع مشاركتها، خاصة أن موسم الجائزة حمل عنوان “التراث الثقافي في عصر التكنولوجيا الحديثة”.

وعن لحظة إعلان الفوز، تصفها لين بأنها مفاجأة كبيرة وفرحة لا تُنسى. وتقول: “أحسستُ أن صوتي سمع، ورسالتي وصلت”، معتبرة أن التجربة بأكملها منحتها ثقة أكبر بنفسها وبقدرتها على الاستمرار في الفن. وتشير إلى أن الدعم العائلي، لا سيما من والدتها وشقيقتها، كان عنصرًا أساسيًا في هذه الرحلة، إلى جانب تشجيع المدرسة وتعاونها مع منتدى الفنون البصرية.

تجربة Teen Art Awards لم تكن بالنسبة إلى لين مجرد مشاركة عابرة، بل محطة شخصية وفنية مفصلية. فقد تعلّمت منها كيف يمكن لعمل واحد أن يحمل فكرة واضحة ورسالة عميقة، وكيف يتحول الفن إلى وسيلة لقول ما لا يُقال. 

وفي رسالة توجهها لطلبة يمتلكون موهبة ويترددون في خوض التجربة، تقول: «لا تخافوا وامنحوا أنفسكم فرصة. الخوف طبيعي، لكن التجربة أهم، خطوة صغيرة قد تفتح أبوابًا كثيرة وقد تغيّر مسارا كاملا”.

هكذا، تواصل لين العسيلي شقّ طريقها، مؤمنة بأن الصورة قادرة على أن تكون ذاكرة، وهوية، وصوتًا شابًا يصل إلى العالم.




إضراب في البلدات الفلسطينية بأراضي الـ48 ضد العنف والجريمة

ساد الإضراب العام في البلدات الفلسطينية في أراضي عام 1948، اليوم الخميس، احتجاجا على الجريمة والعنف بالمجتمع العربي.

ويشمل الإضراب الاحتجاجي كل مجالات الحياة، وجهاز التعليم، باستثناء جهاز التعليم الخاص لذوي الاحتياجات.

وأعلنت بلدات عربية عديدة، انضمامها للإضراب العامّ، مشيرة في بيانات منفصلة صدرت عنها، أن موقفها يأتي كجزء لا يتجزأ ممّا يواجهه المجتمع العربي، بالإضافة إلى الإشارة إلى أنها تُلبّي بذلك نداء مدينة سخنين، التي انطلقت منها أولى الإضرابات.

ونظمت وقفات احتجاجية، مساء أمس الأربعاء، في كل من: أم الفحم، وشفاعمرو، وطمرة، ومجد الكروم، وكفر مندا، فيما ستنظم مظاهرة قطرية في مدينة سخنين، وفي رهط اليوم الخميس، وفي الناصرة وكفر كنا، يوم غدٍ الجمعة.

وأفادت لجنة المتابعة، بأن استفحال الجريمة في المجتمع العربي هو مخطط سلطوي، مع أذرعه المتمثلة بعصابات الإجرام، التي لا تجد من يردعها، لذا فإن كل قطرة دماء تراق، وكل ضحية تقتل تتحمل مسؤوليتها الحكومة الإسرائيلية بكل أجهزتها.