1

أين توجد أكبر أسواق الشاي في العالم؟

 يمتلك الشاي، سوقا عالمية تتجاوز إيراداتها السنوية حاجز 240 مليار دولار، وهو المشروب الذي ينتشر في أكثر من 220 دولة ومنطقة حول العالم.

ووفقاً لبيانات نشرتها منصة “STATISTA” الألمانية، ستبلغ الإيرادات في قطاع الشاي 247.20 مليار دولار أمريكي في عام 2023.

وأشارت التوقعات إلى أنه سينمو السوق سنويًا بنسبة 4.22%.

وعالمياً، يتم تحقيق معظم الإيرادات في الصين بأكثر من 111.8 مليار دولار خلال العام الجاري، إذا يعتبر الشاي مصدر دخل لأكثر من 2 مليون فرد هناك.

وبإجمالي عدد السكان، تم تحقيق إيرادات لكل فرد قدرها 32.18 دولار أمريكي في عام 2023 (نصيب الفرد من مجمل إيرادات الشاي عالميا).

عام 2025، سيعزى 52% من الإنفاق و5% من حجم الاستهلاك في قطاع الشاي إلى الاستهلاك خارج المنزل (كالمطاعم).

في قطاع الشاي، من المتوقع أن يصل حجم الإنتاج إلى 7.44 مليار كيلوغرام بحلول عام 2025؛ ومن المتوقع أن يُظهر سوق قطاع الشاي نموا في الحجم بنسبة 2.5% في عام 2024، مقارنة مه 6.98 مليار متوقعة في 2023.




“نحن نحب القراءة” مبادرة لإثارة حب القراءة بين الأطفال

يجلس أكثر من 20 طفلا في إحدى مدارس عمان الخاصة منصتين بشغف بينما تفتح متطوعة أردنية كتابًا سائلة “من منكم متحمس لسماع قصة؟”، وذلك ضمن مبادرة لزرع حب القراءة بين الأطفال.

أسست مبادرة “نحن نحب القراءة” التي انتشرت في 65 بلدا، الأردنية رنا الدجاني أستاذة علم الأحياء والتكنولوجيا الحيوية في الجامعة الهاشمية في الأردن.

أمضت الدجاني خمسة أعوام في الولايات المتحدة، وبعد عودتها إلى الاردن عام 2006، أسّست مبادرة “نحن نحب القراءة” بعدما رأت أن عددا قليلا فقط من الأطفال الأردنيين يقرأون من أجل المتعة.

وتقول الدجاني لوكالة فرانس برس “في البداية لاحظت أن الأطفال لا يقرأون غير دروسهم فأجريت أبحاثا ووجدت أن أفضل طريقة هي أن يقوم شخص كبير بقراءة القصص لهم وبصوت عال”.

بدأت الدجاني بجلسة أسبوعية واحدة تقرأ فيها بصوت عالٍ لأطفال الحي في مسجد مجاور لمنزلها في طبربور شرق عمان، بعدما حصلت على موافقة إمام المسجد.

وتستذكر الدجاني أن “25 طفلا فقط حضروا في اليوم الأول”، لكنها نجحت شيئا فشيئا بجذب مزيد من الأطفال.

ومن أجل توسيع مبادرتها لتصل إلى كل مناطق المملكة، بدأت تدريب نساء أخريات حتى أسست بعد ثلاث سنوات جمعية “التغيير” لتكون مظلة قانونية ل”نحن نحب القراءة”.

ووصلت مبادرتها إلى كل محافظات الاردن، وتم تدريب أكثر من أربعة الاف متطوع تتراوح أعمارهم بين 18 سنة و100 عام.

وتقول الدجاني “ينشئ برنامجنا قيادات وهو قوي مبني على أبحاث علمية، فمن خلال القراءة تتغير أنماط التفكير ويتطور دماغ الطفل وصحته النفسية”.

وتشير إلى أن “أربعة أشهر، مرة واحدة في الأسبوع، كافية لتعزيز عادات وسلوكيات الطفل نحو القراءة”.

وبحسب الدجاني، استفاد حوالى نصف مليون طفل من هذا البرنامج في المملكة، بمن فيهم عشرات الآلاف من الأطفال اللاجئين.

ويطلق على المتطوع اسم “سفير” ومهمته قراءة قصص للأطفال بصوت عالٍ في أي زمان ومكان يختارونه، سواء كان ذلك في مسجد أو كنيسة أو مدرسة أو حضانة أطفال.

وتؤكد الدجاني أن أهم شيء هو عدم قراءة القصص من خلال الأجهزة والألواح الإلكترونية “التي نريد أن نبعدهم عنها لأنها ستكون معركة خاسرة، نريد كتبا ورقية حقيقية”.

وألّفت جمعية “نحن نحب القراءة” حتى الآن 33 قصة مصورة مخصصة للأطفال تضم مواضيع حول البيئة والتغير المناخي والتعاطف واللاجئين والتنمر والجندرة والتواصل الاجتماعي والعلوم.

وتقول الدجاني “لدينا موقع رسمي (للمبادرة) وأطلقنا بالتعاون مع وزارة الثقافة العام الماضي منصة حتى يتعلم الناس أين يقرأون للأطفال، وماذا يقرأون لهم”.

وأضافت “نحن بصدد إطلاق منصة إلكترونية في أيلول/سبتمبر كي يتواصل سفراؤنا من القراء من حول العالم ويتبادلوا خبراتهم”، مشيرة إلى تدريب أكثر من ثمانية ألف متطوع للقراءة حول العالم.

وتقول هدى أبو الخير، إحدى المتطوعات في برنامج القراءة منذ أربع سنوات لوكالة فرانس برس “أنا أحب فكرة البرنامج فهي تنمي اللغة والأفكار والمفاهيم عند الأطفال”.

وتضيف “لهذا أنا اقرأ للأطفال في الروضة وخلال الرحلات المدرسية، ولأبناء حارتنا وفي الحدائق العامة وتجمعات العائلة، ومتى سنحت الفرصة”.

يجلس أكثر من 20 طفلا تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات حول أبو الخير في إحدى مدارس عمان الخاصة منصتين بشغف بينما تقرأ لهم قصة.

وتروي أبو الخير “أنا دينا وهذا أخي هاني، نحن طفلان توأمان، أنا وصلت قبله بدقائق إلى الحياة ولكننا متشابهان وكلانا يحب العصافير والسنونو والطنان الصغير”.

وتصاحب سرد القصة أصوات زقزقة عصافير عبر جهاز تسجيل وضع على طاولة وسط دهشة الأطفال.

تبتسم أبو الخير وتؤكد أن “التعليم في الصغر كالنقش في الحجر”.

وحاز برنامج “نحن نحبّ القراءة” جائزة اليونسكو – الملك سيجونغ لمحو الأمية وجائزة نانسن للاجئ.

ووفقا للأرقام الرسمية،انخفضت نسبة الأمية بشكل كبير في الأردن من 88 في المئة عام 1952 إلى 19,5 في المئة عام 1990، وقد وصلت نهاية العام 2020 إلى 5,1 في المئة.




وزارة الثقافة تنعى الشاعرة والأديبة سلمى الجيوسي

 نعت وزارة الثقافة في بيان لها، الأديبة والشاعرة والناقدة المترجمة سلمى صبحي الخضراء الجيوسي، التي وافتها المنية اليوم الخميس، عن عمر يناهز 95 عاما.

وقال وزير الثقافة عاطف أبو سيف إن الثقافة الفلسطينية والعربية خسرت أكاديمية فلسطينية كرست حياتها لنشر الفكر والثقافة الفلسطينية والعربية، وخسرت قامة أدبية مهمة، وعلمًا من أعلامها ورمزًا من رموز الإبداع والعطاء، حيث كان للراحلة دور بارز ومساهمة فاعلة في إثراء المخزون الأدبي الفلسطيني والأردني والعربي.

 واكد الوزير أبو سيف أنه برحيل الجيوسي خسر الوسط الثقافي الفلسطيني ايقونة فكرية، نثرت الشعر والادب، بل خسارة للمكتبة العربية التي اغنتها بمؤلفاتها وعلمها، وظلت سفيرة للثقافة الفلسطينية الى العالم حتى رحيلها.

وأضاف أبو سيف: “لقد كان لسلمى خضراء الجيوسي ادوارٌ وطنية وثقافية متعددة ساهمت في رفعة شعبنا وإعلاء ثقافته وتعميمها على العالم وتقديم أدبه إلى قراء الإنجليزية خاصة وكانت طوال عمرها مدافعة عن قضية شعبها وعن حضارته ومنجزاته المعرفية والفكرية وإبداعاته الفنية والادبية لإيمانها بأن شعبها الذي أخرج عنوة من بلاده بعد أن كان يعيش فيها منذ فجر التاريخ سيظل صاحب الحق. لقد آمنت سلمى بقوة الثقافة في التعبير عن الهوية الوطنية وعن الحق التاريخي وفي الفكاح من أجل استعادة البلاد وكانت بقوة الكلمة تعبر عن رواية شعبها صاحب الحق وصاحب البلاد.

واختتم أبو سيف أن خسارة فلسطين كبيرة اليوم برحيل سلمى خضراء الجيوسي لكن إيماننا بما آمنت به سلمى من دور الكتابة والكلمة في التعبير عن الرواية وعن الحق سيظل حافزا لنا من أجل مواصلة مسيرة الكلمة والثفافة.

وتقدم الوزير أبو سيف بأحر التعازي والمواساة من عائلة الفقيدة وزملائها وجموع المثقفين، سائلاً الله عز وجل أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته وأن يلهم عائلتها الصبر والسلوان.

وكان الرئيس محمود عباس قد منح الراحلة الكبيرة في عام 2019 وسام الثقافة والعلوم والفنون فئة الابداع.

يذكر أن الراحلة ولدت عام 1928م وترعرعت في مدينة عكا وفي حي البقعة في القدس الغربية، بعد نكبة 48 عاشت في الأردن. درست الثانوية في كلية شميت الألمانية بالقدس، ثم درست الأدبين العربي والإنجليزي في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم عادت إلى القدس وعلمت في «كلية دار المعلمات». حصلت على درجة الدكتوراه في الأدب العربي من جامعة لندن وقامت بالتدريس بعد تخرجها من لندن عام 1970 وتخصصت في الأدب العربي وعلمته في العديد من الجامعات العالمية والأجنبية “الخرطوم، الجزائر، قسنطينة، يوتا في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم في جامعة مشيغان، واشنطن”، أسست مشروع بروتا للترجمة، الذي قدم الثقافة العربية إلى الغرب عام 1980 ونقل الثقافة العربية إلى العالم الأنجلوسكسوني، وقد أنتجت «بروتا» الموسوعات، وكتبا في الحضارة العربية الإسلامية، وروايات ومسرحيات وسيراً شعبية وغيرها. وانخرطت في السجال الذي دار حول التجديد في الشعر العربي ضمن أسماء كبيرة منها أدونيس ومحمد الماغوط وبدر شاكر السياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصبور وجبرا إبراهيم جبرا. نشرت شعرها في العديد من المجلات العربية.

حصلت الراحلة على العديد من الجوائز العربية منها:

 جائزة شخصية العام الثقافية للدورة 14 من «جائزة الشيخ زايد للكتاب» 2020، وجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي، لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية 2007، وجائزة سلطان بن علي العويس 2006، وسام القدس للإنجاز الأدبي. كما حصلت على جائزة محمود درويش للابداع 2023.




توقيف أربعة رجال بينهم إمام مسجد في بنغلادش بعد رجم امرأة

أوقف إمام وثلاثة مسنين في قرية في بنغلادش بعدما أمروا بضرب امرأة ورجمها لاتهامها بخيانة زوجها، على ما أعلنت الشرطة الاثنين.

الأسبوع الماضي، تلقت حميدة سلطانة 82 ضربة عصا ورُشقت بثمانين حجرًا بموجب فتوى أصدرها إمام مسجد قرية هابيغانج (شمال شرق) لمعاقبتها، بحسب الشرطة.

وقالت سلطانة (30 عامًا) لوكالة فرانس برس إنها “ضحية ظلم رهيب … أعجز عن وصف ما فعلوه بي”.

أثارت هذه الفتوى جدلًا ورفضتها أوساط النسويات والناشطين الحقوقيين الذين نظموا تظاهرات وطالبوا بملاحقة الجناة قضائيًا.

وقالت رئيسة أبرز منظمة للدفاع عن حقوق النساء في بنغلادش فوزية مسلم لوكالة فرانس برس “تصرّفوا مثل أشخاص من العصور الوسطى”.

وأضافت “إنها همجية. يسمح النظام القضائي في بنغلادش بإقامة مجالس محلية تعسفية لكن لا يسمح لها بمعاقبة أي كان على أي مخالفة”.

دولة بنغلادش، التي تقع في جنوب آسيا ويبلغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، ذات أغلبية مسلمة لكن نظامها القضائي علماني وتطبيق الشريعة الإسلامية في القضايا الجنائية غير قانوني.

وبحسب الشرطي ذاكر حسين، أوقف أربعة أشخاص بينهم إمام المسجد المحلي فور تقديم سلطانة شكوى جنائية ضدّ 17 شخصًا عقب التهجّم عليها.

وقال لوكالة فرانس برس “أمر مجلس القرية بالضرب والرجم باسم الشريعة الإسلامية لأن سلطانة اتُهمت بخيانة زوجها. العلاقات خارج إطار الزواج ممنوعة بتاتًا في الإسلام”.

ولفت إلى أن المسنّين في القرية “قالوا إن التهجّم عليها سيبرّئها من ذنبها ويغسل شرفها”.

ويطالب زوج الضحية أنور ميا، الذي يعمل في سلطنة عمان وعاد إلى بنغلادش ليكون مع زوجته، “بالعدالة لزوجته”.

قبل عقود، طبقت المجالس القروية في بنغلادش الشريعة الإسلامية وعاقبت المسلمات المتهمات بالخيانة أو بإقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج.

في حكم صدر في العام 2011، سمحت المحكمة العليا في بنغلادش بإصدار فتاوى لكنها حظرت تطبيقها.




احتكار السلطة وفوضى الحكم : وجهان لعملة واحدة

تزداد يومياً حالة تراجع الثقة بالسلطة، كما تؤكد ذلك ليس فقط كافة استطلاعات الرأي، بل وقدرة السلطة على بسط سيطرتها، أو معالجة الأزمات المتعددة التي تواجهها، وتتسع معها حالة الفراغ والفجوة بينها وبين الشعب . يعود ذلك بشكل أساسي إلى أنه ورغم الفشل الكبير لمسار تسوية أوسلو، إلا أن القيادة السياسية تصر على عدم مراجعة هذا المسار ، وتستمر في اللهاث وراء السراب، سيما أن المجتمع الدولي لم يعد يكترث كثيراً بالقضية الفلسطينية وبالعدوانية الاسرائيلية على الأرض والحقوق الفلسطينية، الأمر الذي ساهم، وضمن عوامل أخرى من ضمنها حالة الوهن والانقسام الفلسطيني، في صعود اليمين الفاشي إلى سدة الحكم في اسرائيل؛ وفق خطة محددة لحسم الصراع وتصفية الحقوق الفلسطينية. 

ورغم حركة الاحتجاجات الواسعة داخل المجتمع الاسرائيلي، إلا أن قضية الاحتلال والصراع الفلسطيني الاسرائيلي ظلت خارج اهتمام المجتمع وهذه الاحتجاجات، وبقيت استراتيجية التوسع والضم الاستيطاني تشكل إلى حد كبير موقع اجماع في اسرائيل، دون أي التفات إلى أن البنية التحتية لصعود القوى الفاشية تتلخص في التوسع الاستيطاني، والسعي لتطبيق الشريعة اليهودية لاستكمال ضم أرض فلسطين وانكار وجود الشعب الفلسطيني من ناحية، و فرض الشريعة ذاتها على مؤسسات الحكم والمجتمع في اسرائيل.

رفض المراجعة والانفراد بالحكم

بدلاً من تلك المراجعة التي تتضح الحاجة الوطنية لها، وبفعل استفحال حالة الانقسام وأثره على تفكيك المؤسسات الفلسطينية في اطار السلطة والمنظمة، حيث تم حل المجلس التشريعي، واستُبدِل المجلس الوطني بالمركزي، وهمشت اللجنة التنفيذية ، كما استُكملت السيطرة على سلطة القضاء من خلال مجموعة متضاربة من القرارات بقانون، تتناقض في معظمها مع القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية .أي باختصار؛ قد تم السيطرة المطلقة على سلطة القرار والانفراد به على حساب المؤسسة ودورها .

غياب الحكومة في الوعي الشعبي

بفعل هذه الهيمنة والتفرد بمكونات الحكم، وفي ظل غياب الشفافية وأدوات المساءلة والمحاسبة البرلمانية ، انهارت الثقة الشعبية بالسلطة، حيث فقدت تدريجياً دور مؤسساتها، بل وفقدت السلطة ذاتها المبرر الذي نشأت من أجله، والمتمثل جوهرياً في تعزيز قدرة الناس على الصمود في سياق معركتها الأساسية لانهاء الاحتلال، وللأسف استُبدلت هذه المعركة بمعركة الصراع الداخلي على وراثة وهندسة أدوات السيطرة على السلطة، بعيداً عن الارادة الشعبية وتحديات معركة الصمود. وقد امتد هذا الصراع لدور الحكومة، التي بدت بفعل هذا الصراع ،وبسبب تخليها عن هامش مكانتها التي ينص عليها القانون الأساسي، خارج الوعي الشعبي، سيما أنها تميزت بوعودها الكبيرة التي تذهب أدراج الرياح، إما لعدم واقعيتها،أو افتقاد آليات فعّالة لتنفيذها .

أزمة اضراب المعلمين نموذج لانعدام الثقة

في سياق هذه الوعود جاء الاتفاق الذي وقعته الحكومة مع المعلمين، والذي يبدو أنه تحوّل إلى عقدة خطيرة في اطار هذا الصراع الداخلي، يدفع ثمنه الناس وقدرتهم على الصمود. في وقت أن الحكومة لم تبذل أي جهد لتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ هذا الاتفاق، الأمر الذي يشي بأنه من وجهة نظر الحكومة لم يكن أكثر من مجرد وعود، وليس استحقاقا للتنفيذ ، والسؤال الذي يطرحه المعلمون والناس هو: إذا كانت أزمة الاتفاق مع المعلمين تكمن في عدم توفر الموارد المالية، فلماذا لم يتم اعادة جدولة أولويات الانفاق، والتصدي لمظاهر هدر المال العام، ولظاهرة الفساد التي ترتفع إلى معدلات غير مسبوقة. بالتأكيد فإن ذلك وغيره يعود لبنية وطبيعة الحكم التي باتت تتسم بالانفراد المطلق في اتخاذ القرارات، ليس فقط المالية منها، بل والاقتصادية والسياسية والأمنية دون أي اعتبار لتردي الأحوال الاجتماعية والمعيشية للمواطنين. هذا في وقت تتراجع فيه الحريات الاعلامية وحرية التعبير، ويجري فيه الافتراق كلياً عن المبادئ الاساسية التي أجمع عليها شعبنا في وثيقة الاستقلال ازاء أسس وطابع الدولة المدنية التي يتطلع إليها ويناضل من أجل تحقيها .

تفاقم الأزمات الداخلية وفوضى الحكم

الأزمات الداخية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني سواء أزمة اضراب المعلمين، أو غيرها، سيما المحامين الذين رفعوا البطاقة الحمراء ازاء مخاطر الهيمنة على سلطة القضاء، ومخاطر انهيار الثقة بها على صعيد المجتمع وتماسك نسيجه الاجتماعي . وهذا ما نحصد نتائجه؛ فاذا كان تفكك المشروع الوطني، وتخلي الحركة الوطنية عن دورها، وعجز القيادة عن حماية الناس ومصيرهم الوطني، دفعت أعداداً واسعة من الشباب لأخذ المبادرة بأيديهم والارتجال في أشكال مقاومة الاحتلال، فإن انهيار الثقة بسلطة القضاء دفع بعضهم لأخذ القانون باليد وتنفيذ الاعدام خارج القانون، الأمر الذي وان كان ينسجم مع حالة الغضب الشعبي وانهيار الثقة بالسلطتين التنفيذية والقضائية، فإن استسهاله ينذر بأوخم العواقب على السلم المجتمعي، والذي لن يسلم منه حتى المسؤولون ، فكلنا يتذكر اعدام” اغتيال” راجح أبو لحية وتيسير خطاب وموسى عرفات في قطاع غزة،والتي مهدت بمجملها لانقلاب حماس على السلطة، ناهيك عن حالة الفوضي وما رافقها من أخطاء في هذا المجال عبر مسيرة الثورة والانتفاضتين، وما ألحقته من مخاطر على تلك المسيرة.

هذه الأزمات الكبري التي تعصف بالسلطة، تندفع تدريجياً نحو حالة من الفوضى تهدد بتقويض وحدة وتماسك المجتمع ما لم يجرِ القيام بمراجعات شاملة وجذرية بمشاركة الكل الوطني وفي صلبه القطاعات الاجتماعية المتضررة .إلا أن ما يزيد الطين بلةً هو أن السلطة، ورغم ذلك، ما زالت تعتقد بأن معالجة الملف الأمني، واستعادة بسط سيطرتها، يأتي فقط لاثبات قدرتها على كسب ثقة الخارج في وكالتها الأمنية، واستمرار الرهان عليه، دون اعتبار للارادة الشعبية، بل والتصادم معها في بعض الأحيان؛ في وقت أن تدهور الأوضاع الداخلية لم يعد يحتمل “تجريب المجرب” رغم نتائجه الكارثية، كما أن الاعتقاد بأن القيام بتغيير شكلي جزئي أو كلي للحكومة دون تغيير النهج ومعالجة الأسباب التي أوصلتنا وأوصلت السلطة ذاتها إلى ما هي عليه، فلن تؤدي سوى لمزيد من الاحتقان الداخلي وتعميق الأزمة الوطنية، وما ولدته من أزمات، وحالة فوضى الحكم السائدة.

الوحدة والديمقراطية شرطان لاستعادة دور المؤسسات الجامعة

إن الذهاب إلى حكومة جديدة بات ضرورة وطنية، لكن ذلك يجب أن يتم باعتباره جزءاً من مكونات التوافق الوطني على مغادرة النهج الطاغي، وفي مقدمته استمراء حالة الانقسام وما ولدته من احتكار وتقاسم السلطة، وبلورة استراتيجية عمل وطني جوهرها الصمود الشعبي والرسمي، وبحيث تكون أولوية الحكومة العمل لعلى توفير متطلبات هذا الصمود عبر سياسات اقتصادية واجتماعية وحقوقية كفيلة بتحقيق ذلك، بالاضافة إلى المعالجة الوطنية للملفات التي نجمت عن الانقسام ،وتوفير المناخات السياسية والقانونية الكفيلة باحترام حقوق المواطنين، وفي مقدمتها الانصياع لارادتهم بالتحضير للانتخابات العامة وضمان نزاهتها، وبما يشمل اجرائها في مدينة القدس المحتلة، في سياق تحدي سلطة الاحتلال، وليس التخفي وراء سياساته الرامية لتهويد المدينة المقدسة وعزلها عن مركزها الوطني. فالمهمة المركزية على الصعيد الداخلي تتمثل في استعادة الوحدة والديمقراطية، ومغادرة سياسة الهيمنة والاقصاء والتفرد،واستعادة دور المؤسسات الوطنية الجامعة في قيادة النضال الوطني .

العدالة أساس لترسيخ ثقافة التضحية

في هذا السياق وفي اطار سيادة مبدأ العدالة في توزيع الاعباء والموارد، وإعمال مبدأ المشاركة الشعبية في صنع المستقبل والمصير الوطني، فإن المعلمين كما غيرهم من القطاعات الأخرى ستكون مستعدة للتضحية المطلوب ترسيخها كثقافة كفاحية عامة، وستكون بالتأكيد جاهزة لمضاعفة جهودها من أجل النهوض بالمجتمع ومناعته الوطنية، وصون وحدة نسيجه الاجتماعي وقدرته على مواجهة واسقاط مخططات الاحتلال، سيما المتصلة بمخططات الضم الاستعماري، وتهويد مدينة القدس والسيطرة على مقدساتها .