1

موسم المدارس.. “استنزاف للجيبة”!

وسام الشويكي- مثل بداية كل موسم، يواجه الكثير من المواطنين أسئلة التجهيز المدرسي للعام الجديد برغم سوء الأوضاع المادية التي تلقي ظلالها على مفاصل الحياة المتعددة.

في الخليل لا يكاد يلتقط “سعيد” أنفاسه من المصاريف المتدرجة منذ شهر رمضان الفائت، على الأقل في هذا العام، حتى ينحشر الهواء مجددا في حلقه مع بدء العام الدراسي الذي يتطلب أموالا أكبر من دخل المواطن أو الموظف العادي، خاصة الموظفين العموميين، كي يفي بالحد الأدنى من تأمين متطلبات أبنائه الطلبة في عامهم الدراسي الجديد.

ويضيف سعيد لـ”الحياة الجديدة”: “تزيد أعباؤنا المالية يوما بعد يوم؛ فمنذ شهر رمضان الذي أعقبه عيد الفطر، ثم عيد الأضحى، ثم نتائج التوجيهي، والمناسبات الاجتماعية المتزايدة، لم نعد نقدر على تلبية متطلبات الحياة الأساسية كافة”.

حال سعيد، يلخص أحوال معظم العائلات والأسر من ذوي الدخل المحدود، في الظروف المتردية التي تنتابهم في كل موسم، في ظل الظروف المادية والاقتصادية الصعبة، التي تعجز رواتبهم عن الإيفاء باحتياجاتهم المعيشية أمام الغلاء في الأسعار.

ونتيجة لذلك؛ يقر الحاج نمر ناصر الدين، صاحب مكتبة للقرطاسية في الخليل، بالإقبال المحدود على شراء القرطاسية هذا الموسم، خاصة مع حالة الضبابية التي تكتنف مصير بدء العام الدراسي الحالي في ظل الحديث عن إضراب عن الدوام للمعلمين.

لكنه في ظل هذا الواقع، يصف ناصر الدين، هذا الموسم أشبه بمواسم الأعوام السابقة من التردي والضعف في البيع والشراء، ولا يُعزى ذلك، برأيه، سوى إلى غلاء المعيشة وانخفاض معدلات الدخل، وترتيب أولويات العيش والحياة بالحد الأدنى المطلوب.

وعن حالة العروضات على الأسعار في السلع والاحتياجات التي تخص المدارس، تشتكي “أم محمود” مما اعتبرته “زيفا وتحايلا” على الناس في بعضها، وأن جزءا من هذه العروضات تكون لجذب الزبائن لمحالهم أكثر من تقديم خصومات حقيقية وفعلية، وأنها لاحظت تلاعبا في الأسعار، أو رداءة في جودة المعروضات، داعية الجهات المختصة إلى ضبط السوق وفرض الرقابة تلطفا بأحوال المواطنين.

ودعت “أم يزن” المدارس إلى التخفيف من أعباء الواجبات اللامنهجية التي تستدعي شراء المواد لهذا الغرض، رأفة بأحوال الأسر التي جلها يعاني من الضائقة المالية، لاسيما في واقع خصم المعاش الحكومي.

وفي أسواق الملابس المتعددة داخل مدينة الخليل، لوحظت حركة شراء على ملابس المدارس، وُصفت بالضعيفة والخافتة، ولنفس الأسباب التي ساقها المواطنون من تردي الحالة المالية لديهم.

ويقول فهد الشريف، صاحب محل للملابس: “إن حركة البيع والشراء منذ اقتراب موسم المدارس لم تكن على النحو المرجو.. كانت حركة ضعيفة ولا تختلف كثيرا عن مواسم سابقة، بيد أنها سنة بعد سنة تزداد سوءا”.




جيل زكريا محمد والبعث الجديد للقصيدة الفلسطينية

بدا الأمر أشبه باستجابة لدعاءٍ مهموسٍ أو أُمنية خجولة. أسماءٌ جديدة، أبرزها غسان زقطان وزكريا محمد وراسم المدهون ووليد خزندار ويوسف عبد العزيز، ظهرت في سماء الشعر الفلسطيني، تكتب قصيدة مختلفة الخيال والوعي الجمالي عما سبق.

وكان شعراء الأجيال السالفة، من عبد الرحيم محمود وابراهيم طوقان وحتى أحمد دحبور، مروراً بفدوى طوقان وراشد حسين وهارون هاشم رشيد ومعين بسيسو وسميح القاسم وتوفيق زياد وعز الدين المناصرة، قد لعبوا دروهم التام في خلق قصيدة فلسطينية الهوية خاصة لجهة تبوء الهمّ الوطني الذي وسم حياة الشعب الفلسطيني منذ “إعلان بلفور” المشؤوم.

وحده محمود درويش، العابر للأجيال، إن لم نقلّ المُحلِّق فوق حدود الأجيال والهويات، أفلح في القيام بطفرات متتالية في تجديد القصيدة ومن ثم تجاوز الطريق المسدود الذي بلغه أبناء جيله. ولكن على أهمية دور درويش وانجازه الهائل، كان هناك فراغ، أو للدقة نداء لقصيدة من نوع آخر: قصيدة المدار الخاص، قصيدة الهمّ الفردي والشخصي، القصيدة “غير المنبرية” أو “قصيدة الصوت الخافت” أو ما شابه ذلك من تعابير ومصطلحات.

لم نحرر فلسطين بعد، صحيح! لم نؤسس الدولة المستقلة ذات السيادة بعد، أيضاً صحيح! ولكن أحياناً يتريث الشعر ويتخلف عن مسار السياسة وأحياناً يسبقه. كانت القصيدة التي استرشدت وأرشدت المسار السياسي قد تمتّ على خير وجه وبأشكال متنوعة وأساليب مختلفة بفضل انجازات الشعراء ممن ذكرنا، من عبد الرحيم محمود حتى أحمد دحبور. وأمسى بوسع الشاعر الفلسطيني الآن أن يطمئن ويدخل المدار الخاص من دون أن يحسّ بالقلق أو الذنب. صار الخيال الشعري الفلسطيني مستعداً للإقبال على منطقة ما انفكت حتى ذلك الوقت مُهمّشة أو حتى مُهملة تماماً.

لم يُهمل الشعراء الجدد قضايا المدار العام أو يتناسوه. وما كان بوسعهم أن يفعلوا حتى لو شاؤوا. ولكن الإهتمام جاء من منطلق الخاص والشخصي وانطلق بصوت الفرد وليس الجماعة. أذكر أنه غداة الإنتفاضة الأولى سمعت شخصاً من جماعة “الإلتزام السياسي في الفن” يشكو من أن الشعراء الجدد لم يكتبوا شيئاً عن الإنتفاضة.

-حسناً فعلوا! أو لم يفعلوا! قلت له. الإنتفاضة ليست بحاجة إلى شاعر قبيلة. الذين يصنعون الإنتفاضة يكتبون قصيدتها اليومية أيضاً ولا داع لمحترفي الشعر.

طبعاً هناك من كتب عن الإنتفاضة وغيرها من الحوادث السياسية والعامة مما جرى منذ الإنتفاضة الأولى وحتى الآن. ولكن من جهة التعبير عن وعيّ وجودي فردي يُمثّله هو كشاعر فرد فلسطيني وليس مُمثلاً لأمة وقضية. ولهذا فإن القصيدة الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى أن تُقرأ من باب خصوصيتها الفلسطينية. تلك القراءة التي تنطوي على قدر من التملق يُعفي القصيدة من امتحان المواصفات والشروط الجمالية المطلوبة.

جاءت القصيدة الجديدة التي برع فيها غسان زقطان وزكريا محمد وراسم المدهون ويوسف عبد العزيز وغيرهم من قلب التجارب الشعرية العربية الحديثة وساهمت في اغناء هذه التجارب أيضاً. والأهم من ذلك أنها مهدت السبيل لما نشهده اليوم من ظاهرة مُدهشة في الشعر الفلسطيني، حيث غزارة الإنتاج وتنوع الخيارات الجمالية تبشر بموقع مشرّف للشعر الفلسطيني على مستوى الثقافة العربية وأبعد.




مسلسل “سيمبسون”هل تنبأ باسم تويتر الجديد؟

 اكتسب مسلسل “سمبسون” الأميركي الشهير، سمعة عالمية فيما يتعلق بـ”التنبؤ بالمستقبل”، كون الكثير من الأحداث التي بدت خيالية حين عُرضت من خلاله، تحولت إلى واقع، لعل آخرها تحويل اسم تطبيق “تويتر” إلى “إكس” (X) على يد الملياردير الأميركي إيلون ماسك.

وكشف إيلون ماسك، البالغ من العمر 52 عاما، عن أحدث تعديل لمنصة التواصل الاجتماعي في سلسلة تغريدات الأسبوع الماضي، بعد شرائه الشركة عام 2022.

وكشف أنه تم استبدال شعار الطائر الأزرق الشهير بعلامة “X”، مشيرا إلى أن تغيير علامة Twitter التجارية سيكون أكثر من مجرد تغيير في الشعار، وإنما إصلاح شامل للتطبيق.

هل تنبأ “سيمبسون” بالحدث؟

فور إعلان ماسك اسم “إكس” وكشف النقاب عن شكل الشعار، وهو نسخة منمقة بالأبيض والأسود للحرف (X)، بدأ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بتداول صورة للقطة من المسلسل، معتبرين أنها تنبأت بهذا التغيير.
عام 2012، أظهرت حلقة من سيمبسون، هومر (الشخصية الرئيسية) وهو يستخدم تطبيقا يشبه شعاره شعار “إكس” الجديد.
شوهد هومر في الحلقة التي حملت عنوان “Ned ‘n’ Edna’s Blend Agenda”، وهو يستخدم هاتفه الذكي، ليظهر تطبيق على الشاشة الرئيسية لهاتفه، يشبه إلى حد بعيد شعار X الجديد.
ويشتهر مسلسل عائلة سمبسون بالتنبؤ بعدد من الأحداث، بما في ذلك جائحة كورونا ورئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة.

واستمر المسلسل لمدة 33 عاما، وتطرق إلى مجموعة واسعة من الموضوعات على مدار 750 حلقة، مما يجعله يبدو وكأنه غطى كل شيء على الإطلاق.




كرواتيا تكافح «بعوض النمر» بـ «الذكور العقيمة»

أُطلق سرب من ذكور البعوض العقيمة في العاصمة الكرواتية زغرب، في خطوة ترمي إلى مكافحة الانتشار الناجم عن التغير المناخي لهذه الحشرات الناقلة للأمراض المدارية الخطرة.

وتشكل عملية إطلاق البعوض جزءاً من مشروع تجريبي للقضاء على بعوض النمر، وهو من الأنواع الغازية وينقل الأمراض المعدية مثل حمى الضنك وحمى غرب النيل وزيكا وتشينكونغونيا، ويستند هذا المشروع إلى تقنية تتمثل في استخدام ذكور البعوض المعقم التي بمجرد إطلاقها في الطبيعة تتزاوج مع الإناث لكن دون إنتاج نسل.

وانطلقت هذه التجربة في حزيران/يونيو، مع إطلاق مئة ألف بعوضة في منطقة عالية الخطورة وتستفيد فيها الحشرات من غطاء نباتي كثيف لكي تتجمّع فيه.

وتقول عالِمة الحشرات في معهد زابريغ لتعليم الصحة العامة أنّا كلوبوكار إذا أطلقنا عدداً كافياً من الذكور العقيمة لفترة معينة من الوقت في منطقة ما، فإن أعدادها في هذه المنطقة ستنخفض.

ويقول كرونو لوكوتار، وهو من سكان زغرب، من السابق لأوانه تأكيد ما إذا كانت التجربة ستنجح، لكنني سعيد بأننا لم نكتف برش مبيدات حشرية.

ويعتمد المشروع تقنية الحشرات العقيمة، وهي طريقة للمكافحة البيولوجية مُعتمَدَة منذ عقود لمكافحة انتشار الحشرات الضارة بالصحة والبيئة. إلا أنّ هذه التقنية لا تزال في مرحلتها التجريبية لاختبار فاعليتها ضد البعوض في المُدن، وبدأت كرواتيا باعتماد هذه التقنية عام 2022 في شبه جزيرة استريا (شمال).

ويشير عالم الحشرات نديليكو لانديكا من المعهد الإقليمي للصحة العامة إلى أنّ ما مجموعه 1,2 مليون حشرة معقمة ستُطلَق عام 2023 في كرواتيا على مدى ثلاثة أشهر.

وقد تكاثر بعوض النمر في كرواتيا خلال السنوات الأخيرة، في ظاهرة يعود أحد أسبابها إلى التغير المناخي، إذ يوفر الطقس الأكثر دفئاً ظروفاً مواتية لهذا النوع من الحشرات، وهذه الذكور التي يتم تعقيمها من خلال تعريضها لأشعة غاما تُنقَل من مختبر إيطالي إلى كرواتيا في صناديق خاصة، وعند تسلّمها، تُخرجها كلوبوكار مع معاونيها بدقة من الصناديق البلاستيكية ثم يضعونها في أوعية قبل أن يطلقوها في الحدائق.

ورُصد وجود بعوضة النمر التي يعود أصلها إلى آسيا، للمرة الاولى في كرواتيا عام 2004 بينما كانت وصلت إلى أوروبا في أواخر سبعينات القرن الفائت. واعتبر الخبراء أنها وصلت إلى أوروبا من خلال انتقالها في إطارات مستعملة وصلت إلى ألبانيا متأتية من الصين.

وانتشرت مستعمرات بعوض النمر في أكثر من اثنتي عشرة دولة أوروبية، وكانت مناطق البحر الأبيض المتوسط الأكثر تضرراً، بحسب معطيات رسمية.

ومع ارتفاع درجات الحرارة، تهاجر بعوضة النمر شمالاً إلى بلدان بينها ما كان يُعتبر مناخها حتى اليوم بارداً جداً لهذا النوع من الحشرات، كسويسرا وألمانيا.

ويقول عالم الحشرات اليوناني أنطونيوس ميكايلاكس نخشى من عدم قدرة الفيروسات على التكيّف بسهولة مستقبلاً مع بيئات جديدة.

وأدى ميكايلاكيس، وهو باحث في معهد بيناكي لأمراض النبات في أثينا، دوراً أساسياً في مشاركة عمله التجريبي في اليونان مع زملائه الكروات.

وأكد على نجاح المشروع عام 2019 في اليونان مع انخفاض أعداد بعوض النمر بنسبة 90%.

وفي تجربة أجريت عام 2022 في استريا، تبيّن أنّ ما يصل إلى 14% من بيض البعوض عقيم، في نسبة ارتفعت إلى نحو 60% هذا العام، بحسب لانديكا.




تجسّد “ندى” المخيم

– يسابق الموت نفسه في نابلس، لا شيء أسرع من الرصاص الذي يخترق أجسادا لا زالت تردد “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”.

في لحظة يتحول الهدوء إلى كتلة نار ملتهبة، يلقي بها المحتل على مخيم ما زال ساكنوه يعانون من احتلال أرضهم، دون أن يمنحهم اللجوء أمنا من خوف.

كانت الأمور تبدو اعتيادة صباح أمس الأربعاء قبل أن تقتحم قوة خاصة مخيم عين بيت الماء غربي نابلس.

شبان يتناولون كأسا من الشاي، يتحدثون عن أحوال البلاد والعباد، فجأة تقتحم قوة خاصة المخيم، تتلوها عشرات الآليات العسكرية.

تقول تلك التي وقفت مذهولة على عتبات منزلها: “وصلت قوة خاصة بسيارة خضراء اللون نزل منها ثلاثة أو أربعة أشخاص، وبعدها مباشرة وصلت جيبات جيش الاحتلال”.

وتضيف: “كان شبان يشربون الشاي هربوا من المكان، وحاول أحدهم الإطلال برأسه لكن قناص إسرائيلي أطلق النار عليه وأصابه”.

لم تفلح صرخات النساء في فعل شيء، ظل الدم ينزف دون أن يتمكن الإسعاف من الوصول إلى المصاب محمد عبد الحكيم ندى، الذي نقل حسب شهود عيان متأخرا إلى مستشفى النجاح.

في قسم الطوارئ يحاول الأطباء انعاش قلب يقترب أكثر من الموت، تبذل الجهود الحثيثة التي لم تفلح في النهاية بإنقاذ “ندى مخيم العين” لتعلن وزارة الصحة لاحقا استشهاده متأثرا بإصابته بالرصاص الحي بالصدر.

وكأن الشهداء يعرفون طريقهم، فيخطون عبارات الوداع مسبقا، ومنهم محمد ندى الذي كتب على جدار “فيسبوك”: “اللهم ارحمني إذا حان أجلي، واغفر لي إذا اقترب يومي، ولا تخرجني من الدنيا إلا وأنت راض عني”.

هيام شرف زوجة الشهيد حمدي شرف الذي ارتقى برصاص الاحتلال قبل تسعة أشهر، تنعى الشهيد الجديد في نابلس لتؤكد خصالا مميزة لمحمد ندى، فكان أول من هب لاعادة افتتاح صالون الأغا الخاص بزوجها حمدي الذي كان يعمل حلاقا في نابلس.

تكتب هيام على “فيسبوك”: “ولا أصعب من هيك خبر لا حول ولا قوة الا بالله، الله يرحم روحك يارب.. لحقت حمدي، الشهيد محمد ندى أول شب اشتغل بالصالون مكان حمدي”.

يسير موكب التشييع في نابلس عارفا طريقه، بعد 24 ساعة على ارتقاء ثلاثة شبان لم يتمكن أهالي المدينة من تشييعهم بعد ان احتجز الاحتلال جثامينهم.

يردد المشاركون عبارات الغضب ويدعون لوحدة وطنية قادرة على مواجهة كل هذا الاجرام الاحتلالي الذي يتزايد يوما بعد آخر.

يوارى جثمان محمد ندى التراب، بينما تظل أبواب مقابر نابلس مفتوحة، فلا يعرف أهالي المدينة لمن سيكون التشييع التالي.

صدحت سماعات المساجد في نعيها المعهود، معلنة شهيدا جديدا في نابلس، بينما ردت المدينة على نفسها ذات ثوب الحزن وأغلقت محال تجارية أبوابها.