1

تهديدات بيئية خطيرة تلاحق وادي نهر المُقطع

عبد الباسط خلف- أطلق الخبير البيئي ومدير مركز الباشا العلمي، وأستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة النجاح الوطنية، وليد الباشا تحذيرات لحماية مجرى وادي المقطع ومرج ابن عامر في جنين.

وقال الباشا لـ “الحياة الجديدة”: إن الدراسات الميدانية للتنوع الحيوي في المنطقة، كشفت عن تداعيات خطيرة للممارسات السائدة في المنطقة الغنية بالتنوع الحيوي.

وحث الجهات المسؤولة، بما فيها البلديات والوزارات المعنية بالزراعة والصحة والبيئة، والمؤسسة الأمنية، للتحرك الفوري، وتعزيز الرقابة والمتابعة الميدانية على مجرى واد المقطع وضبط المخالفين.

وأكد ضرورة توفير حلول سليمة بيئياً للتخلص من النفايات والحيوانات النافقة في المنطقة، التي من المحتمل تتسبب في مكاره صحية وانتشار الأمراض والكلاب الضالة، مشيرًا إلى ضرورة إطلاق حراك وحملات توعية مستدامة للمزارعين والمجتمع المحلي، توضح المخاطر الصحية والبيئية الجسيمة للممارسات غير السليمة.

ونادى الباشا بتطوير خطة مشتركة وطويلة الأمد تجمع المؤسسات المعنية لمراقبة هذا المورد الطبيعي الحيوي وحمايته الدائمة، موضحًا أن حماية مجرى واد المقطع مسؤولية مشتركة وواجب وطني، فيما يعني ضمان سلامته الحفاظ على صحة المواطن واستدامة مرج ابن عامر، ليبقى رمزاً حيوياً للأمن الغذائي والبيئي وقلب “سلة فلسطين الخضراء” النابض.

ووفق الباشا، تتعرض منطقة مجرى وادي المقطع العابر لمرج ابن عامر، الشريان الحيوي و”سلة فلسطين الخضراء”، لانتهاكات بيئية جسيمة تتمثل في التعدي على حدود المجرى، وإلقاء النفايات الصلبة، ورمي جثث الحيوانات النافقة من الأبقار والأغنام بشكل عشوائي.

وأوضح أن وجود هذه الجثث يتسبب في خلق بيئة مثالية لتكاثر الكلاب الضالة والخنازير البرية، حيث توفر لها مصدرًا غذائيًا مستدامًا، علماً أن الحد من هذه الظاهرة يساهم بشكل مباشر في مكافحة الكلاب الضالة.

ويتطرق إلى أن الحيوانات النافقة الملقاة في مجرى الوادي تتسبب في انتشار العديد من الأمراض في المناطق الزراعية المحيطة، ما يشكل خطراً مباشراً على القطعان الأخرى التي ترعى في المنطقة، وقد تدخل إلى المجرى.

ولخص أستاذ التاريخ، مفيد جلغوم لـ”الحياة الجديدة” سيرة نهر وادي المُقطع، الذي ينبع من منطقة المرج شرق قريته فقوعة، شرق جنين.

وأفاد أن النهر يصل طوله إلى نحو 70 كيلو مترًا، عبر مرج ابن عامر، حتى مصبه للبحر الأبيض المتوسط في خليج حيفا، وهو ثالث أنهار فلسطين، وموسمي الجريان باستثناء مناطق صغيره منه في نهايته تتكاثر فيها الأسماك.

وأشار المزارع أحمد علي إلى أن التحديات في مرج ابن عامر لا تنحصر في الواقع البيئي الصعب على جانبي مجرى وادي المقطع، والروائح الكريهة طوال العام، لكنها تشمل الزحف العمراني العشوائي والتهام الأراضي الزراعية.

وأوضح أن الحقول تتقلص سريعًا في المرج الخصيب، ما يتسبب في تناقص مساحة الأراضي الزراعية بشكل كبير، عدا عن شق طرق عريضة، وبناء متاجر ومزارع أبقار دون مراعاة الاعتبارات الزراعية.




الموت يغيّب الشاعر المناضل عبد الناصر صالح

 غيّب الموت، مساء أمس، الشاعر والأديب والمناضل الكرمي عبد الناصر صالح “أبو خالد”، في مدينة طولكرم، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الثقافي والوطني.
ويعد الراحل أحد  أبرز الشعراء الفلسطينيين ،وشاعر الانتفاضة وشاعر الحرية الفلسطينية وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ووكيل وزارة الثقافة سابقا والذي كُتِبَتْ عن أعماله الشعرية عشرات الدراسات النقدية على المستوى المحلي والعربي والدولي وبعدة لغات.
وولِد عبد الناصر  في مدينة طولكرم بتاريخ 12 تشرين اول 1957، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة طولكرم، وأنهى الثانوية العامة في المدرسة الفاضلية واعتقلته سلطات الاحتلال  عدة مرات.
وتولى صالح وكيلا لوزارة الثقافة وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو مجلس أمناء جامعة فلسطين التقنية “خضوري” في طولكرم ونائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين منذ عام 1987 وحتى عام 2005. ونائب رئيس مجلس اتحاد الطلبة في جامعة النجاح الوطنية (1979-1984)، ومن مؤسسي اتحاد الأدباء والكُتّاب الفلسطينيين عام 1987 كما كان من مؤسس ورئيس حركة الشبيبة الطلابية، ولجان الشبيبة للعمل الاجتماعي، وعمل محاضراً في جامعة النجاح الوطنية منذ عام 1985 وحتى عام 1995، ومؤسس ورئيس مُلْتقى طولكرم الثقافي الفني (مطاف) عام 1992.
ترجمت بعض قصائده للغات الإنجليزية والألمانيّة والتركية وقد مثل فلسطين في عدد من المهرجانات الدولية منها معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومهرجان جرش الدولي في الأردن، ومهرجان المربد الشعري في العراق، وغيرها كما شارك في ندوات شعرية وثقافية في عدد من الدول، منها البحرين، وتركيا، وسوريا والجزائر، واليمن.
له العديد من الدواوين الشعرية ونظم مئات القصائد، من بينها الفارس الذي قتل قبل المبارزة، عام 1980، “وقد كتبه الشاعر” عام 1977 داخل سجن طولكرم. وديوان «داخل اللحظة الحاسمة»، عام 1981. “وخارطة للفرح” ، عام 1986. “والمجد ينحني أمامكم”، وقد كتب ديوانه هذا في سجن النقب عام 1987 إِبّان اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. والف ايضا نشيد البحر، عام 1991.و«فاكهة الندم، عام 1999. ومدائن الحضور والغياب»، عام 2009.
أبرز قصائده و«رسائل من الزنزانة..إلى أمي»، وتدرس هذه القصيدة في كتاب اللغة العربية بالمنهاج الفلسطيني، وقد كتبها الشاعر في سجن طولكرم. وديوان في البدء كان الحجر، وقد كتبها داخل السجون الإسرائيلية، وتتحدث عن معاناة وصمود الأسرى. والبديل وكتابة على جذع زيتونة، وقد كتبها في سجن طولكرم بين عامي 1977-1978 وجذع قديم على حجر وعلى غير عادتها وسندس المدينة، كحلها وجدلية الموت والحياة ويوميات أنصار3 وسلمت يمناك وإيقاع حادٌ لقصيدة مهمة جداً والبوح وأفق مطرز بالندى وتحولات الليل والنهار ورسالة من شهيد وملائكة خضر، وصبية فرحون والشهيد يواصل نهضته والعاشق يقرأ فاتحة».
كما نال الشاعر العديد من الجوائز المحلية والدولية من بينها جائزة الشعر الأولى في جامعة النجاح الوطنية، وأطلق عليه لقب «شاعر الجامعة وعلى الجائزة الأولى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، ونال جائزة فلسطين للآداب لعام 2023 اضافة الى العشرات من الجوائز .
وسيتم تشييع جثمانه في طولكرم اليوم الخميس عقب صلاة الظهر.




شهيد برصاص الاحتلال في بني سهيلا شرق مدينة خان يونس




جنين: عدوان متواصل حتى إشعار آخر

عبد الباسط خلف- يتلقى الإعلامي تامر أبو الهيجاء بألم قرار الاحتلال تمديد العدوان على مخيم جنين، حتى نهاية آذار القادم.

ويعود بقهر للحديث عن اليوم الأخير في بيت عائلته في أطراف المخيم، المحروم منه منذ 21 كانون الثاني 2025.

ويشير لـ”الحياة الجديدة” إلى أنه يصطحب أطفاله الأربعة إلى منطقة مجاورة لمستشفى ابن سينا لتفقد المنزل من بعيد، دون أن يتمكنوا من الوصول إليه بالفعل.

وتشعر عائلات المخيم، بحسب أبو الهيجاء، بانتكاسة كبيرة، فقد كانت تأمل بانتهاء العدوان على المخيم، واستقبال شهر رمضان داخله، بالرغم من عمليات الهدم الكبيرة المنفذة من الاحتلال.

ويرى الناشط في اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم جنين، علاء جبر بأن الأهالي كانوا ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء العدوان الأطول على مخيمهم، الذي كان مقررًا نهاية الشهر الماضي، حسب وزير جيش الاحتلال.

ويتطرق إلى وصول خارطة جديدة من وكالة الغوث، تظهر حجم البيوت المدمرة جراء التجريف، لكن لم تصل اللجنة إلى رقم دقيق.

ووقع ما يسمى قائد جيش الاحتلال في الضفة الفلسطينية، اللواء آفي بلوط، أمراً عسكرياً بتمديد تقييد الحركة وتمديد العمليات العسكرية في مخيم جنين وطولكرم ونور شمس.

وبحسب جبر، فإن الاحتلال يمنع دفن أهالي المخيم الموتى في مقبرتهم القريبة، وتتوزع العائلات على سكنات الجامعة الأمريكية وحي خروبة، وبلدات مجاورة، حيث يقيم قرابة 17 ألف نازح.

ويضيف لـ”الحياة الجديدة” أن مقبرة المخيم ممنوعة غالبًا، وإن سمح بذلك فيتم بعدد مشيعين مقلص، ويجري دفن الموتى في مقابر المدينة والبلدات التي نزح إليها الأهالي.

ويمنع قرار الاحتلال الجديد أي مواطن، من الدخول إلى المنطقة المطوقة أو الخروج منها إلا بتصريح.

ويراقب ناصر صالح، وهو سائق أربعيني، الطريق الفرعي الرابط بين شارع حيفا، وسهل مرج ابن عامر، الذي جرفه الاحتلال صباح أمس الإثنين.

ويقول لـ”الحياة الجديدة”: إن شوارع جنين تحتاج كلها إلى صيانة وتعبيد، بفعل عمليات التجريف المتواصلة، وفيضان مياه الأمطار التي تزيد من الدمار في البنى التحتية.

ووفق مدير العلاقات العامة في بلدية جنين، بشير مطاحن، فإن الاحتلال جرّف قرابة 200 متر من طريق جانبي متصل بشارع حيفا.

ويوضح أن عمليات التدمير، وفق إبلاغ جيش الاحتلال لأهالي الحي، تتم بذريعة البحث عن عبوات ناسفة محلية الصنع.

ويقول أحد سكان الحي لـ”الحياة الجديدة”: إن عمليات التخريب لا تتوقف في جنين، وفي كل مرة يجري التدمير بحجج وبطرق مختلفة، لكن الهدف الوحيد تحويل حياة المواطنين إلى جحيم.

ولا يختلف الحال في ريف المدينة، ففي منطقة “ترسلة” جنوب المدينة عاد المستوطنون إلى المكان الذي أخلاه الاحتلال عام 2005.

ويتابع المواطن عاصم جرار، المقيم في قرية الفندقومية، المشهد، فيقول إن الاحتلال أوصل التيار الكهربائي للمستوطنة، بعد إحضاره لمولدات كبيرة، ونشره لكشافات ومصابيح.

ويضيف بأنه شاهد مقاطع فيديو عبر منصات التواصل، لمستوطنين يغنون ويبتهجون بالعودة إلى الموقع التاريخي التابع في معظمه لأراضي قريته.

ويشير جرار إلى أن حياة المواطنين في المنطقة تغيرت جذريًا، فقد ضاعف الاحتلال حركة مرور دورياته ومعداته عبر الشارع الرئيس، ويواصل المصادرة والتجريف لإقامة طريق التفافي جديد للمستوطنة عبر أراضي الفندقومية وعطارة وسيلة الظهر.

ويؤكد سامر الشيخ إبراهيم، الموظف الذي يتنقل بين عمله في نابلس وبلدته جنوب جنين إن الحركة على الشارع صارت محاطة بالخطر، بسبب الحواجز، وإقفال الاحتلال المتكرر لمقاطع من الطريق لـتأمين مرور المستوطنين.

ويجمل لـ”الحياة الجديدة”: نسمع كل يوم عن تصعيد جديد في العدوان والاستيطان والاستيلاء على أراضٍ زراعية، لكننا سنصمد في المكان الذي ولد ومات فيه أجدادنا.




“الثوب الفلسطيني حكاية هوية نسيج وطن”.. ذاكرة شعب لا تزال حاضرة

يمثل التراث الفلسطيني أحد أكثر عناصر الهوية الوطنية رسوخًا واستمرارية، إذ لا ينظر إليه بوصفه بقايا زمن مضى، بل باعتباره ممارسة ثقافية حيّة تتجدد عبر تفاصيل الحياة اليومية. ويحتل الزي الشعبي، ولا سيما الملابس الشعبية النسائية، مكانة خاصة ضمن هذا التراث، بوصفه شاهدًا على التاريخ الاجتماعي والثقافي للشعب الفلسطيني، وحاملًا لمعانٍ تتجاوز الوظيفة المادية إلى التعبير عن الانتماء والخصوصية والهوية.
في هذا الإطار، صدر كتاب «الثوب الفلسطيني.. حكاية هوية نسيج وطن» للباحثة والكاتبة الدكتورة سارة محمد الشماس، ليقدّم دراسة أكاديمية متخصصة توثق التراث الملبسي الفلسطيني وتبحث في علاقته بالهوية الوطنية. يقع الكتاب في 171 صفحة، وصدر عن دار الشامل للنشر والتوزيع، وجرى إطلاقه رسميًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في أول عرض له ضمن المعارض العربية، حيث حظي باهتمام الأوساط الثقافية والبحثية المعنية بقضايا التراث والهوية، كما شهد جناح دار الشامل توقيع الكتاب بحضور نخبة من المثقفين والأدباء من مختلف أنحاء الوطن العربي، الذين أشادوا بقيمته العلمية وأهميته الثقافية.
يعتمد الكتاب مقاربة علمية تنظر إلى الملابس الشعبية بوصفها نتاجًا اجتماعيًا وثقافيًا تشكل عبر مسار تاريخي طويل، لا مجرد لباس تقليدي أو عنصر جمالي. فالهوية الوطنية، كما يبين الكتاب، لا تختزل في مفاهيم نظرية أو شعارات عامة، بل تتجسد في الممارسات اليومية، وكان الزي الشعبي أحد أهم هذه الممارسات التي عبرت عن ارتباط الفلسطيني بأرضه ومجتمعه وقيمه.
يتناول الكتاب في فصوله الأولى المفاهيم الأساسية المرتبطة بالملابس الشعبية والهوية والهوية الوطنية، موضحًا العلاقة بين الزي الشعبي والانتماء الوطني. يبرز هذا التحليل كيف أدت الملابس دورًا اجتماعيًا واضحًا، إذ حملت دلالات تتعلق بالعمر، والحالة الاجتماعية، والمناسبة، والمكانة داخل المجتمع، ما جعلها وسيلة تواصل غير مباشرة مفهومة ضمن السياق الثقافي العام.
   يتناول الكتاب نشأة الملابس الشعبية النسائية الفلسطينية وتطورها التاريخي، متوقفًا عند أوجه التشابه بينها وبين ملابس بعض المناطق المجاورة، مع التأكيد على خصوصيتها الفلسطينية. يظهر في هذا السياق التنوع الواضح في طبيعة الملابس الشعبية بين المناطق الفلسطينية المختلفة، وهو تنوع تأثر بعوامل البيئة والمناخ وطبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، رغم المساحة الجغرافية المحدودة لفلسطين. انعكس هذا التنوع في شكل الثوب، ونوعية القماش، وأساليب الحياكة، وحضور الزخارف التي منحت كل منطقة طابعها المميز ضمن إطار ثقافي عام.
يوضح الكتاب أن الزخارف المصاحبة للملابس الشعبية النسائية شكلت جزءًا من البناء التعبيري للثوب، وأسهمت في إبراز خصوصيته وتمييزه، دون أن تكون عنصرًا شكليًا منفصلًا عن سياقه الاجتماعي والثقافي. ارتبط حضور هذه الزخارف بوظيفة الثوب ودلالته الاجتماعية، وبالمناسبة التي يرتدى فيها، ما يعكس وعيًا ثقافيًا متراكمًا لدى المجتمع الفلسطيني.
يسلط الكتاب الضوء على الوظائف الاجتماعية للملابس الشعبية النسائية، مبرزًا دورها في تنظيم العلاقات الاجتماعية وضبط السلوكيات ضمن منظومة ثقافية غير مكتوبة. شكل اختلاف اللباس بين المناسبات الاجتماعية المختلفة، أو بين الحياة اليومية والمناسبات الخاصة، عنصرًا مفهومًا ضمنيًا داخل المجتمع الفلسطيني، بما يدل على عمق الوعي الجمعي الذي حكم ملامح الحياة الاجتماعية التقليدية.
يخصص الكتاب مساحة لدراسة أنواع الملابس الشعبية النسائية الفلسطينية بحسب المناسبات الاجتماعية والدينية واليومية، مبينًا أن لكل مناسبة لباسها الخاص ودلالتها الاجتماعية. يعكس هذا التصنيف نظامًا ثقافيًا متماسكًا كانت المرأة الفلسطينية عنصرًا أساسيًا في بنائه واستمراره عبر الأجيال.
يناقش الكتاب التحديات التي تواجه الحفاظ على التراث الملبسي الفلسطيني في العصر الحديث، ويتصدر هذه التحديات ما يتعرض له التراث من سرقة وتزييف من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولات نسبه إلى روايات مصطنعة ضمن سياسة ممنهجة تستهدف طمس الهوية الفلسطينية. يتناول الكتاب كذلك آثار تشتت الهوية لدى فلسطينيي الداخل، وتأثيرات العولمة التي أسهمت في إضعاف الارتباط بالتراث وتحويل بعض عناصره إلى منتجات استهلاكية منفصلة عن سياقها الثقافي. يؤكد هذا الطرح أن التوثيق العلمي بات ضرورة وطنية لحماية الذاكرة الجمعية من التزييف والاندثار.
يحمل غلاف الكتاب دلالة خاصة، إذ جاءت لوحة الغلاف لتجسد المؤلفة وهي ترتدي الثوب الفلسطيني، في تعبير بصري منسجم مع موضوع الكتاب دون بعد ذاتي، بل بوصفه تمثيلًا رمزيًا لعلاقة الباحثة بموضوع دراستها. نفذت اللوحة بريشة الدكتور جمال بدوان، سفير الفن الفلسطيني في العالم، لتشكل مدخلًا بصريًا هادئًا يعكس حضور الثوب الفلسطيني بوصفه عنصرًا حيًّا من الهوية الوطنية.
ترافق صدور الكتاب مع عدد من الفعاليات الثقافية، كان من أبرزها المشاركة في اليوم الثقافي الذي نظمته سفارة دولة فلسطين في جمهورية مصر، حيث جرى توقيع الكتاب في مكتبة السفارة وإدراج نسخة منه ضمن مقتنياتها الثقافية، بحضور سعادة المستشار الثقافي ناجي الناجي، إلى جانب نخبة من المثقفين والأدباء المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي. كما جاءت مشاركة الدكتورة سارة محمد الشماس ضمن المشاركين في فعالية ثقافية نظمها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع مصر، خُصصت للاحتفاء بالكتاب وتسليط الضوء على أهميته في توثيق التراث النسائي الفلسطيني ودوره في صون الذاكرة الثقافية، وذلك بحضور مديرة اللجنة الثقافية سونيا عباس، ومديرة اللجنة التراثية نادية الآغا، وبمشاركة نخبة من المثقفين المبدعين والأدباء، وحضور ثقافي نوعي عكس التقدير لقيمة الجهد البحثي ومكانة الإصدار في المشهد الثقافي الفلسطيني.
يشكل كتاب “الثوب الفلسطيني.. حكاية هوية نسيج وطن” إضافة نوعية للمكتبة الفلسطينية والعربية، لما يقدمه من دراسة توثيقية أكاديمية تسهم في سد فجوة بحثية واضحة في مجال دراسة التراث الملبسي الفلسطيني.
يؤكد الكتاب في مجمله أن الزي الشعبي الفلسطيني ليس مجرد موروث من الماضي، بل جزء أصيل من الهوية الوطنية وذاكرة شعب ما زالت حاضرة، وتستحق الحفظ والتوثيق بوصفها شاهدًا على التاريخ الاجتماعي والثقافي لفلسطين.