1

في يوم المرأة العالمي.. 72 أسيرة يواجهن التعذيب والانتهاكات في سجون الاحتلال

 يحلّ يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار، مناسبةً للاحتفاء بإنجازات النساء ونضالاتهن من أجل العدالة والمساواة، غير أنّ هذه المناسبة في فلسطين تأتي مثقلة بواقع مختلف؛ إذ تعيش المرأة الفلسطينية تحت منظومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تختلط رمزية هذا اليوم بقصص الفقدان والقمع والحرمان والمعاناة.

وفي هذا السياق، تبرز قضية الأسيرات الفلسطينيات بوصفها إحدى القضايا المركزية التاريخية المرتبطة بمحاولات الاحتلال المتواصلة لاستهداف الوجود الفلسطيني وتقويض دور المرأة الفلسطينية.

إحصائيات الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال

تواصل سلطات الاحتلال اعتقال 72 أسيرة فلسطينية، معظمهن في سجن الدامون، بينهن ثلاث قاصرات و32 أمًا لديهن 130 طفلًا.

17أسيرة معتقلة إداريًا دون محاكمة.

5 أسيرات محكومات بأحكام متفاوتة، أعلى حكم للأسيرة شاتيلا عياد بالسجن 16 عامًا.

50 موقوفة لم تصدر بحقهن أحكام بعد، 16 منهن على خلفية ما يُسمّى “التحريض”.

من حيث الوضع الصحي: أسيرة جريحة، و18 أسيرة مريضة، منها ثلاث مصابات بالسرطان، و12 طالبة جامعية، وثلاث طالبات مدارس.

جغرافيًا، تتركز الغالبية في الضفة الغربية بما فيها القدس (69 أسيرة)، وثلاث أسيرات من الداخل الفلسطيني المحتل.

حملات اعتقال ممنهجة وغير مسبوقة

منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، صعّدت قوات الاحتلال حملات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات في جميع المناطق.

استهدفت الاعتقالات نساء من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية، بما في ذلك القاصرات، طالبات جامعيات، ناشطات، وربّات بيوت، لتعكس سياسة توسع دائرة الاستهداف لتشمل الحاضنة المجتمعية.

في غزة، ترافقت الاعتقالات مع الانتهاكات الجسيمة، من بينها الإخفاء القسري.

التنكيل والإذلال أثناء الاعتقال

تعرضت غالبية المعتقلات لانتهاكات جسدية ونفسية منذ لحظة القبض عليهن، سواء من منازلهن بعد اقتحامها أو عند مرورهن عبر الحواجز العسكرية:

اقتحام المنازل: كسر الأبواب، تخريب المحتويات، التهديد بالسلاح، الصراخ.

الحواجز العسكرية: احتجاز لساعات، ضرب ودفع، تقييد الأيدي، عصب العيون.

النقل في الآليات العسكرية: أوضاع مؤلمة، منع استخدام دورات المياه.

توضح شهادات الأسيرات أن هذه الممارسات لم تعد تقتصر على فترة قصيرة، بل امتدت عبر مراحل التحقيق والاحتجاز، ما جعل السجون ساحات للتنكيل والتدمير الممنهج.

الاعتقال كأداة ضغط وانتقام جماعي

استُخدمت النساء كرهائن للضغط على أفراد عائلاتهن المعتقلين.

شملت هذه السياسة زوجات أسرى، أمهات، شقيقات، وحتى مسنّات تجاوزن السبعين عامًا.

تعرضت المعتقلات للتهديد بالقتل، مصادرة الأموال والمصاغ، وترويع الأطفال، ضمن سياسات الانتقام الجماعي.

شهادة إحدى الأسيرات (م.م): تعرضت للتنكيل أثناء اعتقالها بهدف الضغط على والدها المعتقل، حيث نقلت من التحقيق إلى سجن الدامون بعد 27 يومًا من التحقيق المكثف، شملت الضرب، العزل، الحرمان من النوم، والتفتيش العاري.

تصاعد الاستهداف بتهمة “التحريض”

توسع الاحتلال تفسير “التحريض” ليشمل المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إعادة النشر والتفاعل مع المحتوى.

شمل الاعتقال الصحفيات، الناشطات، طالبات الجامعات، زوجات وأمهات أسرى وشهداء.

الاعتقال الإداري

شهد تصاعدًا غير مسبوق منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية.

17أسيرة إداريًا على الأقل، بينها طفلة.

يُحتجزن دون لائحة اتهام، بملف سري، مع تجديد متكرر، ما يتركهن وعائلاتهن في حالة انتظار مفتوحة وحرمان من محاكمة عادلة.

واقع الأسيرات في سجن الدامون

سياسات تعذيب وتجويع وإذلال، منذ التحقيق مرورًا بسجن “هشارون” كمحطة مؤقتة، وصولًا إلى الدامون.

حرمان من العلاج الطبي، الملابس والأغطية الكافية، استخدام الطعام كأداة إذلال.

وجود ثلاث أسيرات مصابات بالسرطان، واحدة معتقلة إداريًا وأخرى على خلفية التحريض.

العزلة المضاعفة، حرمان من زيارات العائلة، ولجنة الصليب الأحمر.

سجن “هشارون”: محطة للإذلال قبل النقل إلى “الدامون”

زنزانة قذرة، طعام قليل، تفتيش عاري.

شهادات الأسيرات تشير إلى التعرض للضرب أثناء النقل والاحتجاز، ومعاملة مهينة نفسياً وجسدياً.

عمليات القمع المستمرة

اقتحامات بمرافقة الكلاب البوليسية، تفتيش عاري، مصادرة الملابس، العزل، إجبار على الجلوس في أوضاع مهينة.

تعرضت بعض الأسيرات للضرب والشلوط، وكسور في الجسم، وتوثيق مقاطع فيديو كأداة إذلال.

الاعتداءات الجنسية والتفتيش العاري

وثقت شهادات عديدة حالات تحرش واعتداءات جنسية، من بينها تفتيش عاري وإذلال مستمر.

الأمم المتحدة أكدت وجود تقارير موثوقة عن اعتداءات جنسية وصلت إلى حد الاغتصاب.

شهادات الأسيرات (ر.ر) و(ل.ي) تؤكد تعرضهن للتفتيش العاري، وتجريدهن من الملابس، والحرمان من الخصوصية الأساسية.

التوصيات والنداء الدولي

الحاجة الملحة لتحرك دولي جاد، وتطبيق الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال غير شرعي.

الإفراج الفوري عن جميع الأسيرات دون قيد أو شرط، وإنهاء الانتهاكات داخل السجون.

ضمان حقوق النساء الفلسطينيات وفق القوانين والمواثيق الدولية، وتحويل السجون إلى بيئة تحترم كرامة الإنسان بدل أن تصبح ساحات جريمة إبادة مستمرة.




عائلة مرشود.. هريسة بالوراثة

عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.

ويقص لـ “الحياة الجديدة” سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.

ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.

ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.

ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.

وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.

ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ”كنافة الفقراء”، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.

وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.

وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.

ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.

ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.

وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.

ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.

ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.

وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.

ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.

عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.

ويقص لـ “الحياة الجديدة” سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.

ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.

ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.

ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.

وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.

ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ”كنافة الفقراء”، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.

وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.

وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.

ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.

ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.

وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.

ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.

ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.

وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.

ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.




وثائق إسرائيلية رسمية تعزز الرواية الفلسطينية حول مجازر النكبة والتهجير القسري

أفادت مصادر صحفية بأن وثائق إسرائيلية كُشف عنها مؤخراً تضمنت تفاصيل إضافية حول أحداث النكبة عام 1948، حيث أكدت هذه الوثائق صحة الرواية الفلسطينية المتعلقة بالتهجير القسري والمجازر المرتكبة. واعتبرت قراءات تحليلية أن هذه الوثائق لا تقدم حقائق مجهولة بقدر ما توثق رسمياً ما نقله الفلسطينيون عبر أجيالهم المتعاقبة من شهادات حية وواقعية.

وانتقدت الكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس محاولات تصوير هذه الوثائق كـ ‘اكتشاف مفاجئ’ للحقيقة، مشيرة إلى أن الفلسطينيين لم ينتظروا فتح الأرشيفات الإسرائيلية ليروا مأساتهم. وأوضحت هاس في مقال لها أن شهادات الناجين والمهجرين كانت كافية لصياغة رواية متماسكة عن التطهير العرقي الذي مورس ضدهم منذ اللحظات الأولى للصراع.

وأشارت المصادر إلى أن المؤرخين الذين استعرضوا هذه الوثائق، ومن بينهم آدم راز، اعتمدوا في أبحاثهم على أعمال مؤرخين فلسطينيين بارزين مثل صالح عبد الجواد وعادل منّاع. هؤلاء الباحثون استندوا بدورهم إلى الذاكرة الشفوية الدقيقة لأهالي القرى والمدن المهجرة، مما يثبت أن المعرفة الفلسطينية بالحدث كانت سابقة للتوثيق الأكاديمي العبري.

وتطرقت التقارير إلى قضية حجب المعلومات، حيث كشفت أن الأرشيفات الإسرائيلية تضم نحو 17 مليون ملف، لا يزال أكثر من 16 مليون ملف منها مغلقاً أمام الجمهور والباحثين. ويرى مراقبون أن استمرار إخفاء هذه الوثائق يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الجرائم الموثقة فيها، والتي لو كانت تنفي الرواية الفلسطينية لسارعت السلطات بنشرها.

الوثائق الإسرائيلية لا تنشئ حقيقة من العدم، بل تضيف تفاصيل دقيقة لرواية فلسطينية ظلت قائمة وموثقة بشهادات الناجين منذ اللحظة الأولى للنكبة.

كما لفتت التحليلات إلى وجود ‘هرمية للحقيقة’ في الأوساط الإسرائيلية، حيث يتم منح المصداقية للوثيقة الرسمية المسربة بينما يتم تهميش شهادات الضحايا الفلسطينيين. ومع ذلك، أثبتت التجارب التاريخية أن الوثائق الرسمية غالباً ما تأتي لاحقاً لتؤكد صحة ما قاله الفلسطينيون عن ممارسات الاحتلال في الميدان.

وضربت الكاتبة أمثلة على ذلك من التاريخ القريب، مثل استخدام الفوسفور الأبيض ضد المدنيين في قطاع غزة واستهداف العائلات بشكل مباشر خلال الحروب المتلاحقة. هذه الوقائع التي أنكرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في البداية، عادت الوثائق والتحقيقات الرسمية لتثبت حدوثها تماماً كما رواها شهود العيان الفلسطينيون.

وفي الختام، شددت القراءة التحليلية على أن جوهر القضية الفلسطينية والتهجير لم يكن يوماً غامضاً أو بحاجة لشهادة من الجاني ليكون حقيقة. فالرواية الفلسطينية بقيت حية في ذاكرة ‘الحاضرين الغائبين’ وفي سرديات المقاومة، والوثائق الجديدة ليست سوى تفاصيل تقنية تضاف إلى حقيقة تاريخية راسخة ومعمدة بالدم واللجوء.




الأوقاف الفلسطينية تحذر من مخطط إسرائيلي لفرض واقع ديني جديد في المسجد الأقصى

أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية تحذيراً شديد اللهجة من المساعي الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع ديني جديد داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الوزارة في تقريرها الشهري أن فبراير الماضي شهد تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في حجم الانتهاكات التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

ورصد التقرير قيام مجموعات من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى نحو 24 مرة خلال الشهر المنصرم، حيث تمت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتزامن هذا التصعيد مع بداية شهر رمضان المبارك، مما زاد من حدة التوتر في المدينة المقدسة في ظل القيود المفروضة على المصلين.

وأوضحت المصادر أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الرابع على التوالي، متذرعة بحالة الطوارئ المعلنة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة السبت الماضي. ويأتي هذا الإغلاق في سياق تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني داخل البلدة القديمة ومنع وصول المصلين إلى مسجدهم.

وشهدت الاقتحامات الأخيرة أداء طقوس تلمودية علنية ومستفزة، شملت ما يعرف بـ ‘السجود الملحمي’ والانبطاح والغناء الجماعي داخل ساحات الحرم القدسي. واعتبرت الأوقاف أن هذه الممارسات تمثل خروجاً سافراً عن الوضع التاريخي القائم وتحدياً لمشاعر المسلمين في كافة أنحاء العالم.

وأشارت الوزارة إلى أن الشرطة الإسرائيلية توفر غطاءً كاملاً للمقتحمين، بينما تفرض في المقابل إجراءات مشددة تمنع مئات الفلسطينيين من الدخول وتؤدي إلى إبعادهم قسرياً. كما يتم توقيف الوافدين إلى البلدة القديمة وإخضاعهم لتفتيش دقيق واستفزازي لعرقلة وصولهم إلى الصلاة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الساحات الخارجية، بل امتدت لتشمل اقتحام محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة، خاصة خلال أوقات خطب وصلاة الجمعة. وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى ترهيب المصلين وفض التجمعات الدينية داخل المسجد بأساليب قمعية وممنهجة.

التصعيد الإسرائيلي محاولة واضحة لفرض واقع ديني جديد وتغيير الوضع القائم داخل المسجد الأقصى وتغيير هويته الإسلامية.

وفي محيط المسجد، رصد التقرير تصاعداً في الفعاليات الاستفزازية عند حائط البراق، حيث تُقام طقوس تهدف إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية وتغيير معالم المنطقة. وترى الأوقاف أن هذه السياسة تهدف بوضوح إلى تهيئة الأجواء لفرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل نهائي ودائم.

وفي مدينة الخليل، كشف التقرير عن منع سلطات الاحتلال لرفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 45 وقتاً خلال شهر فبراير الماضي بحجج واهية. كما سمحت قوات الاحتلال بإقامة حفلات موسيقية صاخبة في الأجزاء المغتصبة من المسجد، مما يعد انتهاكاً صارخاً لحرمة دور العبادة.

ويستمر إغلاق المسجد الإبراهيمي منذ يوم السبت الماضي تحت ذريعة حالة الطوارئ، وهو إجراء يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي المتبعة ضد سكان الخليل. يذكر أن الاحتلال يسيطر على أكثر من نصف المسجد منذ المجزرة التي وقعت فيه عام 1994 وحوله إلى كنيس يهودي.

وأفادت مصادر في وزارة الأوقاف بأن قوات الاحتلال منعت سدنة المسجد الإبراهيمي من الدخول لممارسة مهامهم الوظيفية والخدمية بشكل متكرر. كما طالت إجراءات المنع طواقم الهلال الأحمر والإسعاف، التي حُرمت من الوصول للمكان خلال الجمعتين الأولى والثانية من شهر رمضان.

وختمت الوزارة تقريرها بالتحذير من خطورة الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم الممنهجة التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية للقدس والخليل. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية للتدخل الفوري ووقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة.




في “معجزة طبية”.. ميلاد أول طفل بريطاني باستخدام رحم متبرعة متوفاة

 في سابقة طبية هي الأولى من نوعها في المملكة المتحدة، أنجبت امرأة بريطانية وُلدت من دون رحم طفلًا سليمًا، بعد خضوعها لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.
ووضعت غريس بيل، في أوائل الثلاثينيات من عمرها، مولودها لتصبح أول امرأة في بريطانيا تنجب باستخدام رحم مأخوذ من متبرعة متوفاة.
وكانت بيل قد شُخّصت في سن المراهقة بمتلازمة “ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر” (MRKH)، وهي اضطراب خلقي يؤثر في نمو الرحم والمهبل، ويصيب نحو امرأة واحدة من كل 5000. وأبلغها الأطباء حينها بأنها لن تتمكن من الحمل والإنجاب، لكن بفضل عملية زراعة الرحم، أصبح ذلك ممكنًا.
واستغرقت جراحة الزراعة سبع ساعات، وأُجريت بدعم من منظمة “Womb Transplant UK” الخيرية، بقيادة جراح أمراض النساء ريتشارد سميث وجراحة زراعة الأعضاء إيزابيل كيروجا، بالتعاون مع مركز أكسفورد لزراعة الأعضاء التابع لهيئة الخدمات الصحية البريطانية.
وبعد العملية، خضعت بيل لعلاج هرموني لتحفيز الدورة الشهرية، ثم لجأت إلى التلقيح الصناعي (IVF) حتى تم الحمل بنجاح.
ورغم أن هذه الحالة هي الأولى في بريطانيا من متبرعة متوفاة، فإن أول ولادة ناجحة عالميًا بعد زراعة رحم من متوفاة سُجلت في البرازيل عام 2017. ومنذ ذلك الحين، وُلد نحو 12 طفلًا بهذه الطريقة، بينهم حالات في الولايات المتحدة وتركيا وإيطاليا والتشيك.
ووفق مراجعة عالمية نُشرت عام 2024، بلغت نسبة الولادات الحية بعد زراعة رحم من متبرعة متوفاة نحو 66%، وهي نسبة مماثلة تقريبًا لعمليات الزراعة من متبرعات على قيد الحياة.
ويقول الأطباء إن زراعة الرحم تُعد الخيار العلاجي الوحيد الذي يتيح للمرأة الحمل بنفسها. وتخطط منظمة “Womb Transplant UK” لإجراء عشر عمليات زراعة ضمن دراسة بحثية وطنية، نصفها من متبرعات على قيد الحياة، والنصف الآخر من متبرعات متوفيات.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة جديدة في طب زراعة الأعضاء والطب الإنجابي، ويفتح الباب أمام أمل واقعي لنساء حُرمن سابقًا من فرصة الحمل، سواء بسبب اضطرابات خلقية أو استئصال الرحم لأسباب طبية.