1

الشوكولاتة في خطر

يهدد فيروس من البق الدقيقي إمدادات الشوكولاتة عن طريق إصابة أشجار الكاكاو، ومع ذلك، ابتكر العلماء طريقة لحماية الأشجار من فيروس البراعم المنتفخة.
وأصبحت الشوكولاتة في خطر بسبب فيروس ينتشر عن طريق حشرة البق التي تصيب أشجار الكاكاو في غرب أفريقيا.
وفيروس البراعم المنتفخة هو مرض ينتقل عن طريق حشرة تسمى البق الدقيقي.
تحب هذه الكائنات الزاحفة العيش في المناخات الحارة. وقد قضى الفيروس – الذي يوصف بأنه أحد أكثر الفيروسات تدميرا بيئيا على وجه الأرض – على 50 ألف هكتار من أراضي زراعية الكاكاو في غانا، وهي ثاني أكبر منتج للشوكولاتة في العالم .
ومع ذلك، يعتقد العلماء في غانا وأمريكا أنهم تمكنوا من فك الشفرة، ووجدوا طريقة جديدة لوقف الفيروس. وفي الوقت نفسه، يهدفون إلى إنقاذ واحدة من أكثر الحلويات المحبوبة في العالم في الوقت نفسه .
وفي الوقت الحالي، يأتي 50% من الشوكولاتة في العالم من دولتين: ساحل العاج وغانا.
ومن المؤسف أن أشجار الكاكاو تعرضت لأضرار بالغة بسبب هذه الحشرات.
وفقدت غانا أكثر من 254 مليون شجرة كاكاو في السنوات الأخيرة، في حين أصيب نحو 20 في المائة من محصول الكاكاو في ساحل العاج.
وقال بنيتو تشين شاربنتييه، أستاذ الرياضيات بجامعة تكساس في أرلينغتون: “يشكل هذا الفيروس تهديدا حقيقيا للإمدادات العالمية من الشوكولاتة”.
في حين أن أرخص طريقة لحماية الأشجار هي قطع الأشجار المصابة وزراعة الأشجار المقاومة، ويمكن للمزارعين أيضًا إعطاء لقاح. ومع ذلك، فإن اللقاح باهظ الثمن وله تأثير غير مباشر على كمية الكاكاو التي تنتجها الشجرة.
وأفاد موقع “مترو ” أن العلماء في جامعة كانساس، وPrairie View A&M، وجامعة جنوب فلوريدا، ومعهد أبحاث الكاكاو في غانا، ابتكروا طريقة جديدة لمعالجة الفيروس.
من وجهة نظرهم، من خلال زراعة الأشجار على مسافة من بعضها البعض، يمكن للمزارعين منع البق الدقيقي من القفز من شجرة إلى أخرى ونشر الفيروس.
واستخدم الباحثون بيانات رياضية لتحديد المسافة المثلى لزراعة الأشجار لتقليل انتشار الفيروس .

وقال تشين شاربنتييه: “ما كنا بحاجة إلى القيام به هو إنشاء نموذج لمزارعي الكاكاو حتى يتمكنوا من معرفة المسافة التي يمكنهم من خلالها زراعة الأشجار الملقحة بأمان من الأشجار غير المحصنة من أجل منع انتشار الفيروس مع إبقاء التكاليف تحت السيطرة لهذه الأشجار الصغيرة”.
“على الرغم من أن هذه النماذج لا تزال تجريبية، إلا أنها مثيرة لأنها ستساعد المزارعين على حماية محاصيلهم بينما تساعدهم في تحقيق محصول أفضل. وهذا أمر جيد بالنسبة للمزارعين، فضلاً عن إدماننا العالمي للشوكولاتة.”




مكاسب استراتيجية للفلسطينيين

أطلقت تعبيراً مفاده ومضمونه أن الشعب الفلسطيني حقق مكسباً استراتيجياً بفعل عملية 7 أكتوبر 2023 ونتائجها وتداعياتها، باتجاهين:

الاتجاه الأول، هو ازدياد مظاهر التضامن والإنحياز والتعاطف الأوروبي الأميركي لصالح نضاله وعدالة قضيته ومطالبه المشروعة.
والاتجاه الثاني، إنكفاء عن دعم المستعمرة الإسرائيلية، وكشف حقيقتها كمشروع استعماري توسعي عنصري فاشي.
لم يكن هذا التعبير اختراعا لغويا من جانبي، بل مجرد قراءة للمتابعة، ودقة في التوصيف، وحصيلة لما جرى في شوارع أوروبا والولايات المتحدة، وها هي أفعال التظاهر والاحتجاج في الجامعات الأميركية، والاعتصامات في جامعات: هارفارد، وساوث كاليفورنيا، وجورج واشنطن، وكولومبيا، وتكساس، وييل، وكلية ايمرسون، تُعيد التأكيد على هذه القراءة، وهذه النتائج وحصيلتها على الصعيد الشبابي، بمشاركة يهودية بارزة، تكشف عمق الانكفاء الشبابي اليهودي عن المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين.
وهي تبرز بوضوح، حجم التعارض بين موقف الإدارة الأميركية، وموقف الحزبين الديمقراطي الحاكم والجمهوري المعارض والتفاهم الذي وقع بينهما في تقديم الدعم المالي والتسليحي لتقوية المستعمرة واستمرار احتلالها للضفة الفلسطينية وحربها في قطاع غزة، وبين احتجاجات طلبة الجامعات، ضد سياسة واشنطن الداعمة للمستعمرة الإسرائيلية.
ما يجري في الولايات المتحدة من دعم مساند حامي لسياسات المستعمرة، في استعمارها لفلسطين، كل فلسطين، يُماثل ما يجري في بريطانيا التي صنعت المستعمرة وسهلت استعمارها لفلسطين منذ وعد بلفور عام 1917، وتسخير احتلالها البريطاني لفلسطين وتوظيفه لمصلحة استقبال اليهود الأجانب وتوطينهم على أرض الفلسطينيين، تمهيداً لإعلان دولة المستعمرة في 15/5/1948، مترافقاً مع نهاية الانتداب- الاستعمار البريطاني لفلسطين. في هذه البريطانيا، كما في الولايات المتحدة: تجري المظاهرات الضخمة المليونية لصالح شعب أجنبي ولأول مرة، لصالح من؟؟ لصالح الشعب الفلسطيني.
تحولات جوهرية غير مسبوقة لن تتأثر نتائجها وتفرض نفسها على أصحاب القرار وقراراتهم حالياً، إلا ما ندر، ولكن هذه التحولات ستتم لاحقاً، وستنعكس توجهات الشباب الأوروبي والأميركي على سياسات بلادهم مستقبلاً وفي وقت لاحق، نحو المزيد من التعرية والانكشاف لمضمون وحقيقة المستعمرة، باعتبارها مشروعاً استعمارياً إحلالياً، على أرض الفلسطينيين وبلادهم ووطنهم الذي لا وطن ولا أرض لهم غيرها، فلسطين.
تحولات الشارع الأوروبي والأميركي لصالح شعب فلسطين، ثمنها باهظ، قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير البيوت والأملاك والمؤسسات على رؤوس أصحابها، وتحويل قطاع غزة إلى حالة من الخراب والدمار وبيئة غير صالحة للحياة، لن تهز شعب فلسطين، فقد تعرضوا لمثله عام 1948، ونهضوا من الخراب والموت والدمار واللجوء والتشتت، وصنعوا لأنفسهم مكاناً يستحقونه، لأن فلسطين تستحق الحياة، كما قال شاعرهم محمود درويش.




“خيمة مناقيش الزعتر” مصدر رزق في الحرب على غزة

داخل خيمة نزوح بمدينة رفح جنوبي  قطاع غزة، تنشغل عائلة الفلسطيني جهاد عاشور بإعداد قطع دائرية الشكل من فطائر البيتزا ومناقيش الزعتر، ضمن مشروع صغير بدأته مؤخرا للحصول على لقمة العيش في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للسكان، بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع  منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ولإنجاز العمل بوتيرة سريعة، يوزع أفراد الأسرة داخل هذه الخيمة التي نصبوها بأحد شوارع المدينة، مراحل صناعة الفطائر على بعضهم، فتعمل إحدى السيدات على تجهيز العجينة والأخرى تعكف على فردها لتصبح بسطح مستوٍ.

وأما عاشور، فيسهم في ترتيب مكونات البيتزا البسيطة على هذه الفطائر، والتي تشمل صلصة الطماطم، وقطعا صغيرة وقليلة جدا لا تتجاوز الاثنتين من لحوم (المرتديلا)، وشرائح قليلة من الفلفل الحلو، وبعض المايونيز.

هذه المكونات البسيطة بالكاد ينجح عاشور بالعثور عليها في الأسواق، ليشتريها بسعر مضاعف، حيث تفتقد هذه البيتزا أهم عناصرها وهي الجبنة، لأن الإقبال على شرائها محدود، ولعدم قدرة النازحين على شراء مكوناتها أو خبزها.

ويخبز عاشور هذه الفطائر داخل فرن يعمل على الحطب والفحم بدلا من غاز الطهي بسبب قلة توفره، وذلك في شارع عام، لجذب الزبائن لشراء هذه الفطائر التي تخرج ساخنة.

ويعتمد غالبية النازحين في غذائهم على المعلبات، حيث يفتقد مئات الآلاف منهم الطعام الساخن، وتعتبر هذه الفطائر الساخنة فرصة لهم من أجل كسر الروتين اليومي للغذاء والحصول على بعض الدفء.

وفي حوارات منفصلة للأناضول، قال بعض النازحين إنهم يمضون أسابيع دون تناول أي طعام ساخن، بسبب عدم توفر مستلزمات الطهي لديهم (من أوان أو حطب)، أو جراء نفاد كميات الطعام التي يحصلون عليها كمساعدات وعجزهم عن شرائها لعدم توفر السيولة المالية لديهم.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية، قطعت إسرائيل إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن سكان غزة، وهم نحو 2.3 مليون فلسطيني، وأغلقت المعابر باستثناء سماحها بدخول عدد قليل جدا من المساعدات وخروج بعض الأفراد من المرضى وأصحاب الجوازات الأجنبية.

ووفق أونروا، فإن المساعدات الإنسانية التي تدخل للقطاع بشكل عام، لا تلبي 7% من احتياجات السكان من كافة المستلزمات الغذائية والإغاثية.

 لقمة العيش

على الرغم من الاعتداءات المتواصلة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن الثلاثيني عاشور النازح من حي الزيتون شرقي مدينة غزة إلى رفح، لم يستسلم للأوضاع التي خلفتها مصاعب هذه الرحلة، وبدأ بالتفكير عن مصادر للحصول على لقمة العيش.

وقال للأناضول إن فكرة إعداد فطائر البيتزا والمناقيش، نبعت من رحم المعاناة، حيث ينعدم توفر هذه المأكولات إلا بشكل شحيح، وفي مناطق بعيدة عن منطقة نزوحه، فضلا عن ندرة توفر المكونات وصعوبة الحصول عليها.

وأوضح أنه وجد نفسه مرغما على الحصول على عمل لتوفير لقمة العيش لإطعام عائلته، وسط شح المساعدات الغذائية التي تصلهم وانعدام وجود مصادر بديلة للدخل.

وأشار إلى أنه يبيع القطعة الواحدة من الفطائر بمبلغ يصل إلى شيكلين (الدولار يعادل 3.60 شواكل). وقال إن هذا المبلغ بالكاد يتناسب مع غلاء مكونات الفطائر، فيما ينتهي اليوم بالحصول على مبلغ بسيط يسهم بتوفير الحد الأدنى من المستلزمات.

وخلال الحرب، شهدت المواد الغذائية الشحيحة الموجودة في القطاع ارتفاعا في الأسعار، بسبب ندرة توفرها جراء إغلاق المعابر ومنع إسرائيل دخولها.

رحلات نزوح

يقول عاشور إنه نزح من حي الزيتون، بعد أن قصفت المقاتلات الإسرائيلية الحربية منزله هناك، و”مررنا بعدة رحلات نزوح صعبة، وانتهى بنا الأمر في أقصى جنوب القطاع بمدينة رفح”.

بدورها، تقول زوجته العشرينية فداء صيام إنهم نزحوا إلى مجمع الشفاء الطبي بعد تدمير منزلهم على الفور. وبعد فترة قضتها العائلة هناك، نزحت مجددا إلى مركز للإيواء بمدينة غزة، حيث تم استهدافه آنذاك، وسقط عدد من الشهداء، كما قالت للأناضول.

هذا الاستهداف اضطرهم للنزوح إلى مدينة خان يونس، ليفروا منها مؤخرا بعد الاجتياح الإسرائيلي لها والتوجه نحو رفح، وفق قولها.

ومنذ 22 يناير/كانون الثاني الماضي، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة جوية ومدفعية على خان يونس، وفي محيط المستشفيات الموجودة فيها، وسط تقدم بري لآلياته بالمناطق الجنوبية والغربية من المدينة، مما دفع آلاف الفلسطينيين للنزوح منها.

وتصف صيام، الحياة في ظل الحرب ووسط رحلات نزوح متعددة، بـ”الصعبة والشاقة”، وأشارت إلى أن العائلة، وبسبب تكرار النزوح، وصلت إلى رفح بلا مستلزمات أو ملابس أو نقود.

ولفتت إلى أن النازحين الذين خرجوا من منازلهم “حملوا كل ما يملكون معهم من نقود، وبعد مرور 4 أشهر على الحرب، نفدت نقودهم في ظل الغلاء الذي يعيشونه”.

ويشكل هذا المشروع طوق نجاة لعائلة عاشور من الوقوع في وحل الجوع، إذ تقول صيام إن وضعهم المعيشي بالكاد شهد تحسنا طفيفا بعد هذا بيع الفطائر.

وأوضحت -وهي تخبز بعض أرغفة الخبز لإطعام عائلتها- الحياة صعبة، والمساعدات الإنسانية والغذائية مفقودة لا يصلنا شيء، التفكير في افتتاح مشاريع اقتصادية صغيرة، رغم الحرب ينتشل العائلات من الجوع والعوز.

وذكرت أن هذا المشروع أسهم في توفير لقمة العيش لأطفالها، في ظل انعدام سبل الحياة ومنع دخول المواد الغذائية واستمرار الحصار.

ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن جميع سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.




رسالة مساندة من وزارة الصحة إلى مهنيي الصحة النفسية في قطاع غزة

د. سماح جبر، استشارية الطب النفسي، مديرة وحدة الصحة النفسية، وزارة الصحة الفلسطينية

نراقب ما تحدثه آلة الحرب في القطاع ونحاول تصوّر الأثر النفسي البالغ والناتج عن الدمار الهائل والفقدان الصادم. من الطبيعي، بل ومن المقصود، أن يشعرنا هذا الرعب الذي نراه، بالعجز واللا جدوى من أدواتنا وجهودنا كمهنيين في مجال الصحة النفسية، فكيف نفرّ من القصف بتمارين الاسترخاء؟ وكيف نفسح المجال للإسعاف النفسي الأولي في غياب المكان الآمن والماء والطعام؟ وكيف نفعّل شبكات الدعم المجتمعي في ظل انقطاع الاتصالات؟

لكننا   نعلم أن وحشية العدوان صمّمت بشكل متعمّد لتخلق مشاعر العجز والذنب في نفوسنا وتكسر إرادة المجتمع الفلسطيني، ونعلم أيضا أن دور المهنيين في مجال الصحة النفسية يمكن أن يكون حجر الزاوية في بناء الأمل والتعافي في المجتمع بمختلف شرائحه، كما أنه مداد روح النضال لدى المتضامنين في كل أنحاء العالم، لكنّ صمودكم أنتم خاصة هو عماد صمودنا نحن –مهنيي الصحة النفسية- سواء في الوطن أو في كل بقعة تتوق إلى الحرية مثلنا فأنتم بوصلة التائهين ومنارة في ليل الاستبداد.

أستمع الى ردود فعل المصابين والفاقدين في غزة وتذهلني المضامين الوطنية والإيمانية التي يستحضرونها ليحافظوا على تماسكهم وصمودهم في الشدائد.

زملائي الأعزاء: ابنوا دعمكم النفسي  على هذه المفاهيم كلما وجدت، واستخدموا  استراتيجيات العلاج النفسي الجمعي والتحرري  لتعزيز الصمود و إعادة بناء الهوية للمساهمة في التعافي النفسي المجتمعي. فعلى الرغم من حجم الدمار، لا نزال نمتلك القدرة على تقديم التقدير والاهتمام والاستماع المتعاطف لبعضنا البعض.

أعزائي في غزة، يتصل بي زملاء لنا من القدس  والضفة والداخل المحتل ومن خارج فلسطين، عربا وأجانب، بشكل يومي متسائلين كيف نساعد أهل غزه، مدفوعين بالتضامن معكم والتأثر من مصابكم والأمل بنجاتكم وانتصاركم، وما يمنعنا عنكم الآن إلا آلة الحرب التي تقف بيننا، نترقب بفارغ الصبر وقف العدوان لنعاود العمل مع مؤسسات المجتمع المحلي والمنظمات الإنسانية، ولنوفر الدعم والموارد الضرورية لتعزيز الصحة النفسية.

وأخيرا أود أن أذكّركم أعزائي أنكم لستم وحدكم، فكل العيون ترى وجوهكم، وكل الآذان تصغي إلى كلماتكم، وكل القلوب تعيش الآن على نبض غزة، أنتم شهداء وشهود على هذه المرحلة الهامة في التاريخ الفلسطيني والإنساني، فاحفظوا قصص الناس وأحلامهم ووثقوها ما استطعتم، فإن في حفظ قصص الناس وتاريخهم الشخصي ما يحافظ على إنسانيتهم وكرامتهم أمام الامتهان، وما يحفظ التاريخ والحق الفلسطيني أمام الطغيان.

سنراكم قريبا وسنعمل معا كي نبني خدمات صحة نفسية أفضل ونساعد الناس على النهوض من جديد، مؤمنين بأن عملنا كمهنيي صحة نفسية هو مكوّن أساسي في مشروع التحرير الوطني بشقّيه؛تحرير الأرض والإنسان.

مع خالص التقدير، وعلى أمل بفرج قريب

د. سماح جبر، استشارية الطب النفسي، مديرة وحدة الصحة النفسية، وزارة الصحة الفلسطينية




106 أعوام على إعلان بلفور المشؤوم

يصادف اليوم الخميس، الثاني من تشرين الثاني، الذكرى الـ106 لصدور اعلان بلفور المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

“اعلان بلفور” كان بمثابة الخطوة الأولى للغرب على طريق إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين؛ استجابة مع رغبات الصهيونية العالمية على حساب شعب متجذر في هذه الأرض منذ آلاف السنين.

وجاء الإعلان على شكل تصريح موجه من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة.

وكانت الحكومة البريطانية قد عرضت نص اعلان بلفور على الرئيس الأميركي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا سنة 1918، ثم تبعها الرئيس الأميركي ولسون رسميا وعلنيا سنة 1919، وكذلك اليابان، وفي 25 نيسان سنة 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي 24 تموز عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 أيلول 1923، وبذلك يمكننا القول إن اعلان بلفور كان وعدا غربيا وليس بريطانيا فحسب.

في المقابل اختلفت ردود أفعال العرب تجاه الاعلان بين الدهشة، والاستنكار، والغضب، وبهدف امتصاص حالة السخط والغضب التي قابل العرب بها إعلان بلفور، أرسلت بريطانيا رسالة إلى الشريف حسين، بواسطة الكولونيل باست، تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ولكنها في الوقت نفسه أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين، أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت برئاسة حاييم وايزمن خليفة هرتزل، وكذلك عملت على تحويل قوافل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا وأوروبا الشرقية إلى فلسطين، ووفرت الحماية والمساعدة اللازمتين لهم.

أما الشعب الفلسطيني فلم يستسلم للوعود والقرارات البريطانية والوقائع العملية التي بدأت تفرض على الأرض من قبل الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة، بل خاض ثورات متلاحقة، كان أولها ثورة البراق عام 1929، ثم تلتها ثورة 1936.

من جهتها، اتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد مستندا قانونيا لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وتحقيق حلم اليهود بالحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي لهم، يجمع شتاتهم بما ينسجم وتوجهات الحركة الصهيونية، بعد انتقالها من مرحلة التنظير لأفكارها إلى حيز التنفيذ في أعقاب المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، والذي أقرّ البرنامج الصهيوني، وأكد أن الصهيونية تكافح من أجل إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

وتبدو الإشارة إلى إعلان بلفور في نص وثيقة الاستقلال المعلنة مع قيام دولة إسرائيل، دليلا فصيحا على أهمية هذا الوعد بالنسبة لليهود، حيث نقرأ في هذه الوثيقة: “الانبعاث القومي في بلد اعترف به وعد بلفور…”.

وتمكن اليهود من استغلال تلك القصاصة الصادرة عن آرثر بلفور المعروف بقربه من الحركة الصهيونية، ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل في الخامس عشر من أيار عام 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط الدول الكبرى، ولتصبح إسرائيل أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة دولية جعلتها تغطرس في المنطقة، وتتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، وتبطش بمن تبقى من الشعب الفلسطيني على أرضه دون رحمة.

واعلان بلفور أعطى وطنا لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين، حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، والذي كان يقدر بحوالي 12 مليونا، في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفا من المواطنين الذين كانوا، ومنذ آلاف السنين يطورون حياتهم في بادية وريف ومدن هذه الأرض، ولكن الوعد المشؤوم تجاهلهم ولم يعترف لهم إلا ببعض الحقوق المدنية والدينية، متجاهلا حقوقهم السياسية والاقتصادية والإدارية.

فيما يلي نص اعلان بلفور:

وزارة الخارجية البريطانية

2 نوفمبر 1917م

عزيزي اللورد روتشيلد

يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

 “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوما بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”.

 وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علما بهذا التصريح.