1

النحل يعاند الجفاف لإنتاج العسل في العراق

عند أقدام أشجار النخيل الفارهة، يرفع محمد العلياوي الغطاء عن إحدى خلايا النحل المزدحمة التي يهتمّ بها في منطقة ريفية في وسط العراق، حيث أثّر الجفاف وارتفاع درجات الحرارة على إنتاج العسل.

وزّعت الشركة التي يعمل بها العلياوي في محافظة بابل العشرات من خلايا النحل على موقعين. وسط البساتين العطشى في قرية الرغيلة، صفّ نحو 40 صندوقاً خشبياً قرب حقول الشمام والبطيخ التي تنازع تحت شمس حارقة وفي أرض متشققة.

وللإفلات من درجات الحرارة الصيفية التي تناهز الخمسين مئوية، غيّر العلياوي موقع جلّ خلاياه لإنتاج العسل خلال الصيف. فقد نُقلت سبعة مواقع إلى جبال كردستان العراق في الشمال، حيث تنعم النحلات بطقس لطيف وخضرة وفيرة، تُعدّ مصدراً هاماً للرحيق وحبوب اللقاح.

يشرح العلياوي، وهو نائب رئيس جمعية نحالي النجف، أنه “ما لم ننقل النحل فسوف يُنهك”، مشيراً إلى أن الحرارة المثالية للنحلة تراوح بين 30 إلى 35 درجة مئوية.

ويضيف مربي النحل البالغ 43 عاماً والذي يعمل في هذا القطاع منذ العام 1995، أن “الجفاف” كان له وقع مباشر على النحل الذي يتأثر بالغطاء النباتي، “فإذا توفرت المياه سوف يكون هناك زراعة وغطاء نباتي”.

وليجد النحل حالياً النبات للتلقيح، عليه قطع مسافات أطول من المعتاد، “أربعة أو خمسة كيلومترات”، وفق العلياوي، فيما كان عليه في السابق اجتياز مئات الأمتار فقط.

ويضيف العلياوي، وهو مدير مناحل لدى شركة خاصة، بأنّ ذلك يؤثر على متوقع عمر النحلة، فـ”النحلة الشغالة بالظروف الجيدة تعيش 60 يوماً، لكن بهذه الظروف تعيش 20 يوماً”.

نتيجة لذلك، وفي حين كانت خلية النحل الواحدة تنتج قبل أكثر من 20 عاماً بين 20 إلى 25 كيلوغراماً من العسل، لا يتخطى إنتاجها اليوم الخمسة كيلوغرامات، وفق العلياوي.

في صبيحة أحد أيام تموز/يوليو، يتفقد العلياوي مع أعضاء من فريقه، مرتدين عدة للحماية ومغطّين وجوههم، خلايا النحل في الرغيلة. يستخدم النحالون مدخنة لتهدئة النحل، ثم يرفعون الأغطية ويُخرجون إطارات. على الخلايا الشمعية، تجمّعت النحلات العاملة حول الملكة، الأكبر حجماً بشكل ملحوظ.

يُعدّ العراق من بين الدول الخمس الأكثر تأثراً ببعض آثار التغير المناخي وفق الأمم المتحدة، وهو يشهد للعام الرابع على التوالي موجة جفاف وفق السلطات.

ويعود ذلك إلى تراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة والتصحر، لكنّ السلطات تعزو الوضع خصوصاً إلى بناء تركيا وإيران المجاورتين سدوداً على نهري دجلة والفرات، ما أدّى إلى تراجع حادّ بمنسوب المياه في الأنهار على الأراضي العراقية.

وعلى الرغم من ذلك، يبدي هاشم الزهيري، مدير قسم النحل في وزارة الزراعة، تفاؤلاً بوضع إنتاج النحل في البلاد.

 ويقول إنه في العام 2022، بلغت كمية إنتاج النحل في العراق، باستثناء إقليم كردستان، 870 طناً، مقابل 700 طن في العام 2021.

ويقول “عام بعد عام نشهد فرقاً نحو الأفضل، والعمل مستمر”.

في العام نفسه في إقليم كردستان، بلغ إنتاج العسل 850 طناً. وأعدّ الزهيري دراسة بشأن إيجابيات نقل بعض الخلايا من وسط العراق وجنوبه نحو كردستان، وكذلك نقل خلايا من الشمال إلى الوسط والجنوب، “بحسب الحاجة”.

ويدعو الزهيري كذلك مربّي النحل إلى اتخاذ التدابير الوقائية الضرورية مثل وضع “غطاء من قصب” على خلايا النحل، ووضعها في ظلّ الأشجار وقرب مصدر للمياه.

بدأت زينب المعموري بتربية النحل قبل 30 عاماً، حين كان زوجها يمارس ذلك كهواية. لكنها باتت اليوم تملك 250 خلية.
وتشرح المرأة الخمسينية أن “النحل يتأثر بارتفاع درجات الحرارة، إذ تتوقف الملكة عن وضع البيض”.

وفي بلد يشهد عواصف ترابية باستمرار، حين “تأتي عاصفة ترابية، ويكون النحل خارجاً، نصف النحلات لا تعود”، وفق المعموري.

وعلى الرغم من أن المعموري تمارس مهنة لا يزال يهيمن عليها الرجال، لكنها تبقي شعفها حياً. وقد أدارت سابقاً لجنة المرأة في اتحاد النحالين العرب.
تحت مظلة في فناء منزلها في بابل، تحتفظ المعموري بنحو أربعين خلية نحل. وفيما حمت نفسها من النحل الذي يحوم حولها، وبواسطة سكين المطبخ، تقطع قطعة كبيرة من الشمع المشبع بالعسل الحلو، لتتذوق طعمه اللذيذ.




العالم يشهد موجات حر قياسية.. وحرائق وفيضانات

 بالكاد بدأ الصيف في نصف الكرة الأرضية الشمالي، إلا أن موجات الحر الشديد تضرب بقوة الكثير من مناطق العالم من أوروبا وصولا الى الصين مرورا بالولايات المتحدة حيث يرتقب أن تسجل درجات حرارة قياسية، ما يدل على تفاقم الظروف القصوى بسبب الاحترار المناخي.

وتشمل الانذارات المحذرة من موجات حر أكثر من مئة مليون أميركي، حسب الموقع الحكومي heat.gov. وتتوقع ولايات تكساس وأريزونا ونيفادا وكاليفورنيا ظروفا قد تكون خطرة في الأيام المقبلة مع ترقب درجات حرارة قياسية على ما حذرت مصلحة الأرصاد الجوية الأميركية.

وتزامنا، تواجه إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا أيصا موجة حر شديد. ويتوقع أن تصل الحرارة إلى 48 درجة مئوية في جزيرتي صقلية وسردينيا “وقد تكون درجات الحرارة الأعلى التي تسجل في أوروبا” حسب وكالة الفضاء الأوروبية.

وتشهد اليونان أيضا موجة حر شديد حيث أعلنت وزيرة الثقافة أن معلم الاكروبوليس الشهير في العاصمة اثينا الذي يسجل أكبر عدد زوار في البلاد، أغلق أمس الجمعة في ذروة الحر خلال النهار وعلى الأرجح اليوم السبت.

وتتأثر منطقة شمال إفريقيا أيضا بالحر. ففي المغرب الذي يشهد موجات قيظ متكررة منذ مطلع الصيف، أصدر إنذار أحمر بشأن الحر في عدة أقاليم.

وتعاني بعض مناطق الصين أيضا بينها العاصمة بكين، من موجة حر شديد. فأعلنت إحدى أبرز شركات الكهرباء في البلاد أنها سجلت الاثنين الماضي مستوى قياسيا في توليد الكهرباء اليومي بسبب زيادة الطلب المرتبط بارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الصعيد العالمي، كان شهر حزيران/يونيو الأكثر حرا على الإطلاق حسب وكالة كوبرنيكوس الأوروبية ووكالتي ناسا ونوا الأميركيتين. كذلك، كان أول أسبوع من تموز/يوليو الأكثر حرا الذي يسجل حسب بيانات أولية من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وذكرت المنظمة بأن الحر هو أحد أخطر ظواهر الطقس القصوى. وفي الصيف الماضي، تسببت درجات الحرارة المرتفعة في أوروبا وحدها بوفاة أكثر من 60 ألف شخص حسب دراسة حديثة.

لكن ظواهر الطقس الشديد هذه التي غالبا ما تأتي بسبب التغير المناخي “تصبح للأسف الوضع الطبيعي الجديد” كما قال في بيان الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس.

وتساهم ظاهرة إل نينيو الجوية الدورية التي عادة ما تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، أيضا في تفاقم الوضع.

حرائق، وفيضانات، وحر 

وفي الولايات المتحدة، شهد الصيف حتى الآن سلسلة كوارث طبيعية. وأدى دخان الحرائق في كندا حيث لا يزال 500 حريق خارج السيطرة، الى تلوث قوي للهواء في كل شمال شرق الولايات المتحدة في حزيران/يونيو.

كذلك شهدت ولاية فيرمونت في شمال شرق البلاد فيضانات كارثية الأسبوع الماضي. وذكر العلماء بأن الاحترار المناخي قد يساهم أيضا في زيادة تواتر هطول الأمطار وغزارتها عبر زيادة بخار الماء في الغلاف الجوي.

ومنذ أسابيع أيضا، يواجه جنوب البلاد موجة حر.

وفي صحراء وادي الموت (ديث فالي) في كاليفورنيا قد تعادل الحرارة أو حتى تتجاوز أعلى درجة حرارة للجو تم قياسها بشكل موثوق على الأرض على الإطلاق، حسب عالم المناخ دانيال سوين من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

ورسميا، حددت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية المستوى القياسي العالمي المطلق عند 56,7 درجات مئوية. لكن سجل هذا المستوى في وادي الموت العام 1913 ولا يعتبره الكثير من خبراء الأرصاد موثوقا على ما أوضح العالم الذي يفضل اعتماد رقم 54,4 درجة مئوية المسجلة في المكان نفسه في 2020 و 2021.

 موجات حر بحرية أيضا 

أما المحيطات فهي ليست بمنأى عن الحر أيضا.

ففي جنوب فلوريدا في جنوب شرق الولايات المتحدة، تتجاوز حرارة المياه بالقرب من الشاطئ 32 درجة مئوية حسب الوكالة الأميركية لرصد المحيطات والغلاف الجوي (نوا).

وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن حرارة سطح مياه البحر المتوسط “ستكون مرتفعة جدا في الأيام والأسابيع المقبلة” وستزيد أحيانا عن 30 درجة مئوية مع ارتفاع يزيد عن 4 درجات مئوية فوق المتوسط في مناطق واسعة من غرب هذا البحر.

ولموجات الحر البحرية آثار مدمرة على الأنواع التي تعيش هناك واستمراريتها وهجراتها، مع تداعيات على نشاط الصيد أيضا.

وفي الطرف الآخر من الكرة الأرضية، وصلت الكتل الجليدية الطافية في القطب الجنوبي إلى أدنى مستوى لها في حزيران/يونيو.

ومقارنة مع الحقبة ما قبل الصناعية، يشهد العالم ارتفاعا في الحرارة يقترب من 1,2 درجة بسبب النشاط البشري وخصوصا استخدام الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز).

ويقول رئيس المنظمة العالمية للارصاد الجوية إن موجات الحر الحالية تؤكد “الحاجة الملحة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في أسرع وقت ممكن”.




رفاهية في “بيت النار” يعكرها الغزاة

بشار دراغمة– لنابلس طقوسها ومواقعها التي يحفظها أهلها والزائرون جيدا، وفي بلدتها القديمة تفاصيل تحولت مع الوقت إلى جزء من حياة المواطنين.
وتبرز الحمامات التركية التي حافظت على وجودها منذ عقود طويلة كأحد المعالم التي اعتاد الناس ارتيادها، بحثا عن الرفاهية مرة، وتمسكا بعادات سار عليها الأسبقون تارة أخرى.
لكن عمليات الاحتلال الأخيرة في نابلس، والاقتحامات المتكررة للبلدة القديمة، أدت إلى تراجع الإقبال على الحمامات التركية خوفا من عمليات اقتحام مفاجئة قد ينفذها جيش الاحتلال للبلدة القديمة.
موفق سلمان الذي اعتاد زيارة حمام الشفاء يصر على المجيء إلى المكان بشكل شهري، قال: “لا يمكن أن يمر شهر دون أن أقوم بزيارة الحمام التركي، فكل شيء هنا له تفاصيله الجميلة، ولا يعكر صفوها سوى الاحتلال الذي يبدأ في أي لحظة عملية اقتحام لنابلس خاصة بلدتها القديمة”. 
وأضاف: “تكون في قمة الاستجمام وأنت تتنقل بين أقسام الحمام من التكييس إلى بلاط النار، إلى غرفة الساونا وغيرها، وفجأة تسمع صوت إطلاق نار من حولك، الاحتلال حول كل تفاصيل حياتنا إلى حالة ذعر ويلاحقنا في كل شيء”.
ويشعر نور أبو حلاوة، الذي يُشرف على الحمام التركي بنوع من الحسرة بسبب أعمال التخريب والقتل التي يقوم بها الاحتلال في نابلس، متحسرا على أيام كانت تقام فيها الأهازيج وفعاليات إحياء التراث من خلال الأعراس التقليدية داخل الحمام، لكنها قلت بنسبة ملحوظة بسبب عمليات الاحتلال في نابلس. 
وقال أبو حلاوة: إن عمر حمام الشفاء يتجاوز 800 عام، ولا يزال العمل متواصلا فيه “رغم المنغصات التي تحدث بسبب اقتحامات الاحتلال للمدينة. 
وأوضح أبو حلاوة أن حمامين فقط ما زالا يعملان في نابلس من أصل عشرة حمامات كانت موجودة سابقا. واضاف: إن الحمام التركي مكون من ثلاثة أقسام وهي القسم الخارجي للاستراحة لتناول المأكولات والمشروبات، أو إحياء فعاليات تراثية مثل “حمام العريس” حيث يحضر عدد من أصدقائه إلى المكان ويقيمون طقوسا تراثية.
أما القسم الآخر فيُطلق عليه أبو حلاوة اسم “المشلح” ويتم فيه تبديل الثياب والاستمتاع بـ”الجاكوزي” التقليدي، وصولا للحمام النهائي والذي يشمل في مرحلته الثالثة “بلاط النار” والساونا والبخار.
وتمنى أبو حلاوة أن تعود أيام “هداة البال” إلى سابق عهدها، يضيف “آمل أن تعود الأعراس وحفلاتها وجلساتها، الآن بإمكانك أن تأتي إلى السهر هنا وخلال جلوسك في المساء تسمع صوت إطلاق النار أو انفجار”.
تروي قصة الحمامات الدمشقية، تاريخا عتيقا لمدينة نابلس التي تعرض جزء من بلدتها القديمة للتدمير خلال الاجتياحات الإسرائيلية للمدن الفلسطينية في عام 2002، وكل ما يأمله أهالي المدينة هو أن ينعموا بهدوء يمكنهم من الاستمتاع بجمال نابلس وبلدتها القديمة.




المصادقة على مشروع قانون لحظر أنشطة الطلبة الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية

 صادقت ما تسمى “اللجنة الوزارية للتشريع”، على مشروع قانون يهدف إلى حظر النشاط السياسي للطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية، بذريعة دعم “منظمات إرهابية”.

وقدم مشروع القانون عضو الكنيست ليمور سون هار-ميلخ من حزب “عوتسما يهوديت”، وينص على “إغلاق خلية طلابية (تنظيم طلابي في أروقة الجامعة) تعبر عن دعمها لعمل أو نشاط إرهابي أو منظمة إرهابية، من المؤسسة الأكاديمية المعنية”.

وادعى وزير التعليم الإسرائيلي يوآف كيش، أن “المؤسسات الأكاديمية باتت في العام الماضي منصة مركزية للتحريض في دولة إسرائيل”.

وادعت عضو الكنيست هار-ميلخ أن “الإطار القانوني الحالي لا يخصص أدوات كافية للمؤسسات الأكاديمية للعمل ضد الدعم الصريح للإرهاب”.

ويقترح القانون “وضع حد للتحريض في الأكاديميا، والتأكيد على أنه لا يجوز التعبير عن دعم الكفاح المسلح ضد دولة إسرائيل أو عمل إرهابي أو منظمة إرهابية، وأنه لا يجوز رفع علم دولة معادية أو منظمة إرهابية أو السلطة الفلسطينية فوق مباني مؤسسة التعليم العالي”.

ووفقًا للاقتراح، فإن “انتهاك هذه المحظورات سيؤدي إلى إيقاف المؤسسة للطالب، لمدة لا تقل عن 30 يومًا، والطالب الذي يرتكب مثل هذه المخالفة مرة أخرى، سيتم إبعاده نهائيًا من الدراسة في تلك المؤسسة، وسيتم حرمانه من حق الاعتراف بشهادة ممنوحة في إسرائيل أو في الخارج”.

وعارضت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، مشروع القانون الذي يسمح بإبعاد طالب عن الجامعة وحتى عدم حصوله على شهادة جامعية بسبب رفع العلم الفلسطيني أو التعبير عن تأييد نشاط مناهض للاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت أن “مشروع القانون الحالي يشمل إجراءات من شأنها المس بحرية التعبير والاحتجاج، وبحرية العمل أيضا، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى منع التعليم العالي في سياقات لا علاقة لها أبدا بالإرهاب”.

وكانت لجنة رؤساء الجامعات قد بعثت رسالة إلى مجلس التعليم العالي، في أيار/ مايو الماضي، جاء فيها أن مشروع القانون يشكل “خطوة شرسة وخطيرة للغاية، تستهدف حرية التعبير والحرية الأكاديمية”.

وأصدر مجلس أمناء الجامعة العبرية بيانا دعا فيه اللجنة الوزارية للتشريع إلى معارضة مشروع القانون. وجاء في البيان أن “المفهوم الذي بموجبه يتعين على إدارة المؤسسات الانشغال بالتحري عن أقوال طلاب وإملاء عقوبات تفرضها المؤسسة الأكاديمية، هو أمر مرفوض”.




في يوم اللاجئ العالمي.. حقوق اللاجئ الفلسطيني في غياهب التهميش

هلا سلامة- العشرين من حزيران في كل عام يصادف يوم اللاجئ العالمي الذي حددته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على حياة اللاجئين الذين هجروا من أوطانهم بسبب الحرب والاضطهاد، ودعم حقوقهم في بلاد اللجوء.

 حمل عشرات الآلاف من الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود صفة اللجوء في بلدان عديدة من بينها لبنان المتاخم للحدود الفلسطينية، وهم موزعون حتى يومنا هذا على 12 مخيما وعدد من التجمعات في مختلف المناطق اللبنانية.

 وإذ حدد القانون الدولي العرفي والصكوك الدولية المعايير اللازمة لحماية اللاجئين، وباعتبار اتفاقية عام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 المتعلقين بوضع اللاجئين حجر الأساس لقانون اللجوء بحيث يكمّل كل من القانون الدولي للجوء والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بعضها الآخر، يمكننا القول إن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هم الأكثر حاجة الى الحماية الانسانية وما يندرج تحت مسماها هذا من حقوق منحتها دول العالم للاجئين الى أراضيها بما فيها دول عربية يتمتع فيها اللاجئون الفلسطينيون بحقوق المواطنة.

يعاني اللاجئون الفلسطينيون من التهميش على كافة المستويات بدءا من السكن في مربعات شبه معزولة عن محيطها، وتفتقد مساكنهم الى أدنى مقومات السلامة دون السماح لهم حتى بترميمها وهم لا يحق لهم بطبيعة الحال التملك العقاري، وإذا ما شاءوا ذلك فهم مضطرون أن يسجلوا باسم أحد المقربين لهم من اللبنانيين او الفلسطينيين المجنسين، كما يعد التهميش الاقتصادي الذي يفرض قيودا على العمل والضمان الاجتماعي هو الأخطر على مستوى  حياة اللاجئين، ما يفاقم اوضاعهم المعيشية الصعبة ويرفع نسبة البطالة بينهم عن 90% ويدفع شبابهم  للهجرة الى الخارج، ناهيك عن الحقوق الأساسية الأخرى كالتعليم والصحة وغيرها.

علما ان الفلسطينيين شكلوا على مدار سنوات لجوئهم رافدا أساسيا للأموال في الخزينة اللبنانية، فحبذا لو ان وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جهاد فياض الذي هدد مؤخرا بقطع التيار الكهربائي عن المخيمات لو انه طالب باستعادة المودعين الفلسطينيين لأموالهم المنهوبة في المصارف اللبنانية والتي تقدر بمليارات الدولارات أو انه اعطى أوامره الملحة في تحسين شبكات الكهرباء العشوائية التي تحصد عشرات الأرواح من قاطني المخيمات.  

في يوم اللاجئ العالمي، عود على بدء للمطالبة بأبسط حقوق الانسان الطبيعية غير القابلة للتصرف او المساومة. وفي هذا الصدد استضافت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني اجتماعا تنسيقيا للدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين وجامعة الدول العربية في السرايا الحكومية بمشاركة وفود من الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين إضافة الى مصر ووفد من جامعة الدول العربية وذلك تمهيدا للمشاركة في اجتماعات اللجنة الاستشارية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تبدأ في بيروت اليوم وتستمر على مدى يومين متتاليين.

وشارك في الاجتماع رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الدكتور باسل الحسن وحضر عن فلسطين رئيس دائرة اللاجئين الفلسطينيين الدكتور أحمد أبو هولي وعن الأردن مدير دائرة شؤون اللاجئين المهندس رفيق خرفان وعن سوريا رئيس الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين أحمد قاسم وعن مصر نائب السفير المصري في لبنان الدكتور هاني خضر وعن الجامعة العربية رئيس دائرة فلسطين الدكتور حيدر الجبوري.

وأكد الدكتور باسل الحسن في كلمته الترحيبية أن الاجتماع يهدف الى توحيد المواقف، وتجاوز كل التحديات التي تواجهنا في المرحلة المقبلة ازاء العديد من الموضوعات التي ستبحثها الاجتماعات، مشددا على ضرورة الخروج بموقف موحد ومتماسك من أجل إبقاء موضوع اللاجئين كأولوية قصوى، بما يكفل تحسين أوضاع اللاجئين في مناطق عمل الوكالة والتخفيف من الأعباء الملقاة على الدول المضيفة ودعم وكالة الأونروا بما يضمن قيامها بمهامها واستمرار عملها وفق قرار إنشائها.

وشدد المشاركون على “مركزية القضية الفلسطينية وضرورة استمرار المجتمع الدولي في دعم اللاجئين الفلسطينيين وطرح مسألة التمويل في ظل رداءة الوضع المالي وذلك من خلال دق ناقوس الخطر في ظل التهويل الحاصل لناحية إمكانية انهيار وكالة الغوث ما يعني “حكما بالموت” و”لا استقرار” في كل الدول المضيفة، ما يؤدي إلى إنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين”.

وخلص المجتمعون إلى ضرورة إعداد ورقة موحدة لتقديمها إلى المفوض العام لوكالة (الأونروا)، فيليب لازاريني، بعد مناقشة أزمة إضراب الموظفين العرب في الضفة الغربية حيث تم الاتفاق على تقديم ورقة حول تطوير وتحديث رواتب الموظفين العرب، وربطها بمؤشر غلاء المعيشة.

يذكر أن الاجتماعات التنسيقية تأتي عشية اجتماعات اللجنة الاستشارية للاونروا التي ستعقد اليوم في فندق موفمبيك في بيروت، بمشاركة ممثلين من الدول المانحة للأونروا والدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين.