1

طلال سلمان.. أمير الكلام الصحفي الأنيق والملتزم بقضايا الوطن العربي وفلسطين

 رحل طلال سلمان، أمير الكلام الصحفي الأنيق والملتزم بقضايا الوطن العربي وفلسطين التي أخذت حيزا من مسيرته الفكرية والأدبية والاعلامية، ومواقفه الوطنية الثابتة، رحل أبرز الصحفيين العرب ومؤسس جريدة السفير اللبنانية جسدا وبقي نورا نستقيه من كل حرف من حروف كلماته العابقة بالعزة  والعنفوان.        

وقد شيع جثمان سلمان في وداع مهيب ضم حشودا اعلامية وثقافية وسياسية وشعبية، الى مثواه الأخير يوم أمس في بلدته شمسطار، وقد أقيم له تأبين شارك فيه وزراء ونواب ونقيب الصحافة اللبنانية عوني الكعكي، والصحفي غسان ريفي ممثلا عن نقابة المحررين، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ورؤساء تحرير وممثلو صحف لبنانية وعربية، وفعاليات.

وبعد ان ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب كلمة عدد فيها مناقب الراحل ومواقفه الحرة ووفاءه للقضايا الوطنية والقومية. وتحدث نجل الفقيد أحمد طلال سلمان في كلمة العائلة عن مسيرة والده النضالية في سبيل الحق، قائلا: “بالصبر والدراية والإيمان بالغد، واجه أشواك الطريق كلها، وعلى الطريق لم يعرف الفتى النحيل الأسمر الغربة في القرى والمدن والعواصم التي زارها كلها، وبالحب، حب الناس بألوانهم ومللهم كلها عاش بقاعيا، جبليا، شماليا، جنوبيا، وبيوتيا، ومصريا وسوريا وعراقيا ويمنيا، وقبل كل ذلك وبعده فلسطينيا”.

ولافتا الى أن والده “لم يتوان عن مواجهة الظلم الذي حاول إسكاته باستباحة دمه مرارا”، ختم سلمان: “اليوم حان أوان الرحيل في عز الغربة والظلم، مع أنك ستبقى حيا في كل ما يشبهك ويشبه ناسك، والطريق ما زالت طويلة وشاقة على الرغم من فداحة الفقدان تبقى لنا الكلمات التي زرعتها في وجداننا على امتداد عقود”.

سلمان الذي وافته المنية يوم أمس الأول الجمعة في احد مشافي بيروت بعد تدهور صحته خلال الاشهر الأخيرة، وفق ما ذكرت وسائل إعلامية وأصدقاء للصحفي الكبير، عن عمر  ناهز الـ 85 عاما من النضال والعطاء، نعته الصحف اللبنانية والعالمية وشخصيات ومؤسسات من كل الأطياف في لبنان والوطن العربي، وكتبت “الوكالة الوطنية للإعلام”: “توفي ناشر صحيفة السفير طلال سلمان، بعد مسيرة إعلامية حافلة بالنجاحات”، ونعته صحيفة “الحياة الجديدة” في افتتاحية لها حملت اسم “الراحل الكبير” .

ودوّن وزير الاعلام اللبناني زياد المكاري على منصة إكس: “الكبير طلال سلمان العابر بقلمه للمناطق ستبقى ذكراه خالدة وتاريخه العريق صفحة لن تطوى في تاريخ الصحافة اللبنانية”.

ونعى مجلس نقابة الصحافة اللبنانية، صاحب وناشر صحيفة “السفير” اللبنانية وعضو مجلس نقابة الصحافة السابق طلال سلمان.

ولفت إلى أنّه “خانه العمر ولم يخنه القلم والسير نحو الحق والحقيقة. ستون عاما ونيف، حر مدافع عن الحرية والتحرير. هو باختصار حتى آخر نبض من نبض حبره وقلبه نقول وداعا طلال سلمان”.

نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي نعى ناشر صحيفة “السفير” باسم مجلس النقابة وباسمه الشخصي.

ولفت إلى أنّه “غاب صوت الذي لا صوت لهم، صاحب القلم الماضي والحضور الطاغي في دنيا الصحافة والإعلام الذي شق طريقه إلى التألق بالحبر الذي اختلط بالحبر والدم، وبعصامية تتجاوز المغامرة التي خاض غمارها بامكانات متواضعة، ولكن بإيمان كبير وتصميم عنيد على أن يفرد لنفسه مكانة متقدمة، لا في الصحافة اللبنانية، بل في صحافة العرب، فكانت سفيره جواز مرور النخبة المتقدمة إلى الرأي العام، ونبض الرأي العام الذي يقتحم القصور والسرايات ويقض مضاجع الحكام”.

كما نعت الراحل نقابة العاملين في الاعلام المرئي والمسموع، وقالت في بيان: “عميد الصحفيين ناشر جريدة السفير الصحافي الكبير الاستاذ طلال سلمان الذي نجح طيلة عقود خلت ان يكون صوتا للذين لا صوت لهم، لا سيما الذين اصابتهم تداعيات نكبة فلسطين وما ترتب عنها من فتن وحروب ومآس، وصوتا للمقاومة وقضايا الناس، فكان بحق نموذجا في الكتابة الحرة الهادفة ومدرسة تخرج منها جمع كبير من رجال السياسة والاعلام‏….”

بدوره، نعى اتحاد الكتاب اللبنانيين، الصحفي طلال سلمان، وقال في بيان النعي: “على امتداد عقود امتشق القلم ليكتب بجرأة وبشجاعة وبالتزام، دافع بثبات عن مبادئه، وشرع صفحات جريدة السفير للأقلام المتطلعة الى الحرية والتحرر”.




22 عاما على استشهاد المناضل أبو علي مصطفى

تصادف اليوم الأحد، السابع والعشرين من شهر آب/ أغسطس، الذكرى الـ22 لاستشهاد الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى.

وتعرض أبو علي مصطفى لعدة محاولات اغتيال قبل استشهاده، أبرزها كان في بيروت والأغوار الأردنية.

ففي منطقة الكولا ببيروت، كاد أبو علي أن يرحل عنا مبكرا، عن تلك المحاولات روى الشهيد في حوار تلفزيوني: لولا شكوكنا بتحركات أحد المتطوعين للانضمام للثورة، والذي كان يعمل على حاجز تفتيش قريب من بيتي، لكانت وقعت كارثة في بنايتنا المكونة من 12 طابقا، حيث قام العميل بتجربة إدخال سيارة لكراج تجليس أسفل البناية، وبعد أن اطمأن للوضع، أخرجها من المنطقة وتم تفخيخها وإعادتها إلى الكراج، ما أثار الشبهات والشكوك بأمره، فتم التحقيق معه واعترف بنيته تفجير البناية، واعترف بنقله معلومات عني شخصيا لضابط احتلالي في الجنوب واسمه “أبو جعفر”.

وقبل حادثة بيروت وفي موقع آخر من مواقع الثورة، على خط الغور قرب القواعد العسكرية الفلسطينية، كان أبو علي مصطفى يقود مركبة “فيات”، من منطقة كريمة إلى منطقة الشونة الجنوبية، تعرض لقصف مدفعي عنيف، “حتى أن أفراد الموقع الذي وصلته ذهلوا من وصولي سالما، فأخبرتهم أنني اختبأت في حقل موز ومشيت بسرعة كبيرة والقذائف تتساقط حولي وورائي”.

أبو علي مصطفى ومنذ عودته إلى أرض الوطن عام 1999 بعد رحلة اغتراب طويلة أمضاها متنقلا بين الأردن وسوريا ولبنان، أدرك أنه في خطر، لكن لم يمنعه ذلك من لعب دور هام خلال انتفاضة الأقصى وعرف بمواقفه الوطنية، وقد جمعته مع الفصائل والقوى الوطنية علاقات طيبة، وتفانى في عمله الجماهيري والسياسي لتحقيق أهداف وغايات شعبه.

ولد الشهيد في بلدة عرابة جنوب مدينة جنين عام 1938. كان والده علي الزبري مزارعا في البلدة منذ عام 1948، بعد أن عمل في سكة حديد وميناء حيفا، وأحد المشاركين في ثورة 1936.

درس المرحلة الأولى في بلدته، ثم انتقل عام 1950 مع أسرته إلى عمّان، وبدأ حياته العملية وأكمل دراسته فيها. وكان مقتنعا قناعة تامة خلال مسيرته النضالية بأن الصراع مع الاحتلال صراع مصيري لا يمكن إنهاؤه إلا إذا امتلكنا قوة وطاقة الفعل الوطني على مختلف الأصعدة والمرتكزات، وانطلاقا من كوننا أصحاب الحق ومن خلال القدرة على استقراء الاحتلال بموضوعية وتوجيه النقد للذات والمساءلة.

وانتسب أبو علي مصطفى في سن السابعة عشرة من عمره إلى حركة القوميين العرب، التي أسسها جورج حبش الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وذلك عام 1955، واعتقل بعد عامين (1957) وقضى خمس سنوات في السجن، ولدى خروجه من المعتقل تسلّم قيادة منطقة الشمال في الضفة الغربية، وشارك في تأسيس “الوحدة الفدائية الأولى” التي كانت معنية بالعمل داخل فلسطين، كما خضع للدورة العسكرية لتخريج الضباط الفدائيين في مدرسة “أنشاص” المصرية عام 1965.

وبحسب أرشيف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فإن الشهيد قبل أن يتفرغ للعمل الكفاحي، عمل مراسلا في بنك الإنشاء والتعمير، وعمل في منجرة، ومحل للزجاج، وفي مصنع للكرتون، كما عمل في أعمال أخرى بسيطة ومتعددة وقد أسهم انتماؤه للفقراء والطبقة العاملة إسهاما عميقا في تكوين فكره وشخصيته وسلوكه، وأكسبه ذلك حسا فطريا بقضايا الكادحين وهمومهم.

في عام 1963 تعرف أبو علي مصطفى على رفيقة دربه وكفاحه “أم هاني”، وكان ذلك بعد الإفراج عنه من السجن مباشرة، وتزوج منها في 23 يوليو/ تموز 1964، حيث أصر أبو علي على هذا التاريخ محبة منه للقائد الخالد جمال عبد الناصر. وبعد الزواج انتقل وأسرته إلى مدينة جنين، وسكن في الحارة الشرقية، وافتتح محلا تجاريا للمواد الزراعية، ثم حوّله إلى مطعم شعبي للفول والحمص والفلافل.

في هذه الفترة قاد أبو علي مصطفى منظمة الحركة في منطقة شمال الضفة الغربية، حتى أعيد اعتقاله عام 1966، بعد أحداث معركة السموع، وبقي في السجن ثلاثة أشهر، لينتقل بعدها إلى عمّان ويعمل في مصنع للكرتون، ثم ليعاود تفرغه للعمل الكفاحي بعد هزيمة حزيران.

في أعقاب حرب حزيران عام 1967، قام مع عدد من رفاقه في حركة القوميين العرب بالاتصال مع الدكتور جورج حبش لاستعادة العمل والبدء بالتأسيس لمرحلة الكفاح المسلح، وكان هو أحد المؤسسين لهذه المرحلة، ومنذ انطلاقة الجبهة الشعبية قاد الدوريات الأولى نحو الوطن عبر نهر الأردن، لإعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية، وتنسيق النشاطات ما بين الضفة وقطاع غزة، وكان ملاحقا من قوات الاحتلال واختفى لعدة شهور في الضفة في بدايات التأسيس.

تولى أبو علي مصطفى مسؤولية الداخل في قيادة الجبهة الشعبية، ثم المسؤول العسكري لقوات الجبهة في الأردن حتى عام 1971، وكان قائدها أثناء معارك المقاومة في سنواتها الأولى ضد الاحتلال، كما شارك في أحداث معركة الكرامة عام 1968.

وغادر الأردن سرا إلى لبنان. وفي المؤتمر الوطني الثالث عام 1972 انتخب نائبا للأمين العام للجبهة.

عاد أبو علي مصطفى إلى أرض الوطن في نهاية أيلول عام 1999، وتولى مسؤولياته كاملة كنائب للأمين العام حتى عام 2000، وانتخب في المؤتمر السادس أمينا عاما للجبهة الشعبية، وظل يشغل هذا المنصب حتى استشهاده عام 2001




تسع سنوات على رحيل الشاعر سميح القاسم

 يصادف اليوم السبت، التاسع عشر من آب/ اغسطس، الذكرى التاسعة لرحيل الشاعر سميح القاسم، أحد أشهر الشعراء الفلسطينيين المعاصرين، الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والمقاومة والمعاناة الفلسطينية.

وأطلق عليه شعراء وأدباء فلسطينيون وعرب، ألقابا وأوصافا كثيرة، منها: “هوميروس من الصحراء”، “قيثارة فلسطين”، “متنبي فلسطين”، “شاعر العرب الأكبر”، “شاعر العروبة بلا منازع وبلا نقاش وبلا جدل”، “الشاعر القديس”، “سيّد الأبجدية”، “الشاعر المبدع”، “المتجدّد دائماً والمتطوّر أبداً”، “الرجل المتفوّق في قوة مخيلته والتي يصعب أن نجد مثيلا لها لدى شعراء آخرين”، و”مغني الربابة وشاعر الشمس”.

ولد سميح القاسم في مدينة الزرقاء بالأردن في 11 أيار 1939 لعائلة فلسطينية من قرية الرامة الجليلية، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة اللاتين في الرامة (1945-1953)، ثم درس في كلية تيرسانطا في الناصرة (1953-1955)، ثم نال الثانوية في سنة 1957، ليسافر من بعدها إلى الاتحاد السوفييتي حيث درس لسنة واحدة الفلسفة والاقتصاد واللغة الروسية.

عمل القاسم معلما، لينتقل بعد ذلك إلى النشاط السياسي في “الحزب الشيوعي”، قبل أن ينتقل إلى العمل الصحفي ومن ثم يتفرغ للكتابة الأدبية.

اعتقله الاحتلال مرات عدة، وفرضوا عليه الإقامة الجبرية بسبب مواقفه الوطنية والقومية.

أسهم القاسم في تحرير مجلتي “الغد” و”الاتحاد” ثم أصبح رئيسا لتحرير جريدة “هذا العالم” التي أصدرها أوري أفنيري في 1966م، ثم عاد بعد ذلك للعمل محررا أدبيا في جريدة “الاتحاد” وأمينا عاما لتحرير جريدة “الجديد” ثم رئيس تحريرها، وأسس منشورات “عربسك” في حيفا، مع الكاتب عصام خوري سنة 1973، وأدار فيما بعد “المؤسسة الشعبية للفنون” في حيفا.

صدر له أكثر من 70 كتابا في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدرت أعماله الناجزة في سبعة مجلدات عن دور نشر عدة في القدس وبيروت والقاهرة.

تُرجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والاسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية واللغات الأخرى.

نال القاسم جائزة “غار الشعر” من إسبانيا، وجائزتين من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي، وحصل على جائزة البابطين من مؤسسة عبد العزيز سعود، كما حصل مرّتين على “وسام القدس للثقافة” من الرئيس ياسر عرفات، وحصل على جائزة نجيب محفوظ من مصر، وجائزة “السلام” من واحة السلام، وجائزة “الشعر” الفلسطينية، وقلده الرئيس محمود عباس وسام نجمة القدس.




موسم المدارس.. “استنزاف للجيبة”!

وسام الشويكي- مثل بداية كل موسم، يواجه الكثير من المواطنين أسئلة التجهيز المدرسي للعام الجديد برغم سوء الأوضاع المادية التي تلقي ظلالها على مفاصل الحياة المتعددة.

في الخليل لا يكاد يلتقط “سعيد” أنفاسه من المصاريف المتدرجة منذ شهر رمضان الفائت، على الأقل في هذا العام، حتى ينحشر الهواء مجددا في حلقه مع بدء العام الدراسي الذي يتطلب أموالا أكبر من دخل المواطن أو الموظف العادي، خاصة الموظفين العموميين، كي يفي بالحد الأدنى من تأمين متطلبات أبنائه الطلبة في عامهم الدراسي الجديد.

ويضيف سعيد لـ”الحياة الجديدة”: “تزيد أعباؤنا المالية يوما بعد يوم؛ فمنذ شهر رمضان الذي أعقبه عيد الفطر، ثم عيد الأضحى، ثم نتائج التوجيهي، والمناسبات الاجتماعية المتزايدة، لم نعد نقدر على تلبية متطلبات الحياة الأساسية كافة”.

حال سعيد، يلخص أحوال معظم العائلات والأسر من ذوي الدخل المحدود، في الظروف المتردية التي تنتابهم في كل موسم، في ظل الظروف المادية والاقتصادية الصعبة، التي تعجز رواتبهم عن الإيفاء باحتياجاتهم المعيشية أمام الغلاء في الأسعار.

ونتيجة لذلك؛ يقر الحاج نمر ناصر الدين، صاحب مكتبة للقرطاسية في الخليل، بالإقبال المحدود على شراء القرطاسية هذا الموسم، خاصة مع حالة الضبابية التي تكتنف مصير بدء العام الدراسي الحالي في ظل الحديث عن إضراب عن الدوام للمعلمين.

لكنه في ظل هذا الواقع، يصف ناصر الدين، هذا الموسم أشبه بمواسم الأعوام السابقة من التردي والضعف في البيع والشراء، ولا يُعزى ذلك، برأيه، سوى إلى غلاء المعيشة وانخفاض معدلات الدخل، وترتيب أولويات العيش والحياة بالحد الأدنى المطلوب.

وعن حالة العروضات على الأسعار في السلع والاحتياجات التي تخص المدارس، تشتكي “أم محمود” مما اعتبرته “زيفا وتحايلا” على الناس في بعضها، وأن جزءا من هذه العروضات تكون لجذب الزبائن لمحالهم أكثر من تقديم خصومات حقيقية وفعلية، وأنها لاحظت تلاعبا في الأسعار، أو رداءة في جودة المعروضات، داعية الجهات المختصة إلى ضبط السوق وفرض الرقابة تلطفا بأحوال المواطنين.

ودعت “أم يزن” المدارس إلى التخفيف من أعباء الواجبات اللامنهجية التي تستدعي شراء المواد لهذا الغرض، رأفة بأحوال الأسر التي جلها يعاني من الضائقة المالية، لاسيما في واقع خصم المعاش الحكومي.

وفي أسواق الملابس المتعددة داخل مدينة الخليل، لوحظت حركة شراء على ملابس المدارس، وُصفت بالضعيفة والخافتة، ولنفس الأسباب التي ساقها المواطنون من تردي الحالة المالية لديهم.

ويقول فهد الشريف، صاحب محل للملابس: “إن حركة البيع والشراء منذ اقتراب موسم المدارس لم تكن على النحو المرجو.. كانت حركة ضعيفة ولا تختلف كثيرا عن مواسم سابقة، بيد أنها سنة بعد سنة تزداد سوءا”.




جيل زكريا محمد والبعث الجديد للقصيدة الفلسطينية

بدا الأمر أشبه باستجابة لدعاءٍ مهموسٍ أو أُمنية خجولة. أسماءٌ جديدة، أبرزها غسان زقطان وزكريا محمد وراسم المدهون ووليد خزندار ويوسف عبد العزيز، ظهرت في سماء الشعر الفلسطيني، تكتب قصيدة مختلفة الخيال والوعي الجمالي عما سبق.

وكان شعراء الأجيال السالفة، من عبد الرحيم محمود وابراهيم طوقان وحتى أحمد دحبور، مروراً بفدوى طوقان وراشد حسين وهارون هاشم رشيد ومعين بسيسو وسميح القاسم وتوفيق زياد وعز الدين المناصرة، قد لعبوا دروهم التام في خلق قصيدة فلسطينية الهوية خاصة لجهة تبوء الهمّ الوطني الذي وسم حياة الشعب الفلسطيني منذ “إعلان بلفور” المشؤوم.

وحده محمود درويش، العابر للأجيال، إن لم نقلّ المُحلِّق فوق حدود الأجيال والهويات، أفلح في القيام بطفرات متتالية في تجديد القصيدة ومن ثم تجاوز الطريق المسدود الذي بلغه أبناء جيله. ولكن على أهمية دور درويش وانجازه الهائل، كان هناك فراغ، أو للدقة نداء لقصيدة من نوع آخر: قصيدة المدار الخاص، قصيدة الهمّ الفردي والشخصي، القصيدة “غير المنبرية” أو “قصيدة الصوت الخافت” أو ما شابه ذلك من تعابير ومصطلحات.

لم نحرر فلسطين بعد، صحيح! لم نؤسس الدولة المستقلة ذات السيادة بعد، أيضاً صحيح! ولكن أحياناً يتريث الشعر ويتخلف عن مسار السياسة وأحياناً يسبقه. كانت القصيدة التي استرشدت وأرشدت المسار السياسي قد تمتّ على خير وجه وبأشكال متنوعة وأساليب مختلفة بفضل انجازات الشعراء ممن ذكرنا، من عبد الرحيم محمود حتى أحمد دحبور. وأمسى بوسع الشاعر الفلسطيني الآن أن يطمئن ويدخل المدار الخاص من دون أن يحسّ بالقلق أو الذنب. صار الخيال الشعري الفلسطيني مستعداً للإقبال على منطقة ما انفكت حتى ذلك الوقت مُهمّشة أو حتى مُهملة تماماً.

لم يُهمل الشعراء الجدد قضايا المدار العام أو يتناسوه. وما كان بوسعهم أن يفعلوا حتى لو شاؤوا. ولكن الإهتمام جاء من منطلق الخاص والشخصي وانطلق بصوت الفرد وليس الجماعة. أذكر أنه غداة الإنتفاضة الأولى سمعت شخصاً من جماعة “الإلتزام السياسي في الفن” يشكو من أن الشعراء الجدد لم يكتبوا شيئاً عن الإنتفاضة.

-حسناً فعلوا! أو لم يفعلوا! قلت له. الإنتفاضة ليست بحاجة إلى شاعر قبيلة. الذين يصنعون الإنتفاضة يكتبون قصيدتها اليومية أيضاً ولا داع لمحترفي الشعر.

طبعاً هناك من كتب عن الإنتفاضة وغيرها من الحوادث السياسية والعامة مما جرى منذ الإنتفاضة الأولى وحتى الآن. ولكن من جهة التعبير عن وعيّ وجودي فردي يُمثّله هو كشاعر فرد فلسطيني وليس مُمثلاً لأمة وقضية. ولهذا فإن القصيدة الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى أن تُقرأ من باب خصوصيتها الفلسطينية. تلك القراءة التي تنطوي على قدر من التملق يُعفي القصيدة من امتحان المواصفات والشروط الجمالية المطلوبة.

جاءت القصيدة الجديدة التي برع فيها غسان زقطان وزكريا محمد وراسم المدهون ويوسف عبد العزيز وغيرهم من قلب التجارب الشعرية العربية الحديثة وساهمت في اغناء هذه التجارب أيضاً. والأهم من ذلك أنها مهدت السبيل لما نشهده اليوم من ظاهرة مُدهشة في الشعر الفلسطيني، حيث غزارة الإنتاج وتنوع الخيارات الجمالية تبشر بموقع مشرّف للشعر الفلسطيني على مستوى الثقافة العربية وأبعد.