1

ريشة ولون.. قصة مشروع خزف نسوي صغير يصارع من أجل البقاء

 ميساء بشارات- في قرية عنزة جنوب غربي مدينة جنين، تقع ورشة صغيرة تملأها أدوات الخزف وألوان الصلصال المختلفة، في مشهد يبعث شعورًا بالتحدي والإصرار. هُنا تعمل هَنا براهمة (27 عاما)، خريجة جامعة النجاح الوطنية تخصص فن خزف، في مشروعها الصغير لصناعة الخزف، تصنع تحفًا يدوية بألوان وأشكال متفردة.

حلم هنا بمشروعها الخاص في عالم الخزف جاء بعد تخرجها من الجامعة، حيث كانت تتطلع إلى تحويل شغفها بالفن إلى مصدر رزق يعينها ويمنحها استقلالًا، فبعد أن تخرجت عملت بعدة أماكن ومن المنزل لتجمع مبلغا وتفتتح ورشتها الخاصة بالخزف والتحقت بعدة دورات وحصلت على منح.

وحققت هنا مشروعها وافتتحته قبل أربعة أعوام، وشهدا إقبالًا لافتًا من قبل محبي الفنون اليدوية والهدايا ذات الطابع الخاص، مما شجعها على توسيع نطاق العمل وإضافة منتجات جديدة تلبّي احتياجات الزبائن.

تقول هنا: “كان مشروعي يحمل آمالًا كبيرة، وكنت أنوي تقديم الكثير الكثير من الخزف والأعمال اليدوية، خاصة مع تشجيع الأهل وبعض الزبائن على الاستمرار، وكنت أطمح لأن أوسع مشروعي ليشمل مناطق أخرى في الضفة الغربية.”

لكن حدث ما لم يكن في حسبان هنا وهو تلك التحولات القسرية التي حملت معها تأثيرات اقتحامات الاحتلال لمدينة جنين ومخيمها وما تلاها من الحرب على غزة، ما أثر على الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية بسبب التضييقات والاقتحامات والاغلاقات والحواجز بين مدن الضفة الغربية.

تروي هنا بمرارة: “بعد أن وصلت مبيعاتي الى الحد المرضي عنه، بدأت تتراجع بشكل كبير، وبدأ الزبائن يقلّون تدريجيًا، حتى بات مشروعي مهددًا بالتوقف، فقد اضطررت لتقليص الإنتاج وحتى تقليل حجم المادة المنتجة من أجل خفض سعرها لتناسب وضع الزبائن الاقتصادي.”

وتتابع: “أن ما يميز مشروعها عن غيره أنه المشروع الأول المنفذ في الخزف في مدينة جنين وقراها”.

التحديات الاقتصادية التي فرضها الاحتلال من الاقتحامات والاغلاقات والحواجز في الضفة الغربية، والبطالة التي شهدها عمال إسرائيل البالغ عددهم قبل السابع من أكتوبر 2023، حوالي 177 ألف عامل فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات، واحتجاز أموال المقاصة والتي أثرت على انتظام دفع رواتب الموظفين العموميين، والتي بلغت نحو 7.26 مليار شيكل، أثرت على الوضع الاقتصادي لدى الناس، وجعلت حياة أصحاب المشاريع الصغيرة مثل مشروع هنا أكثر صعوبة.

وبحسب وزارة الاقتصاد الوطني فإن 122 مشروعا نسائيا تضرر من تداعيات العدوان الإسرائيلي استفاد من منحة وزارة الاقتصاد العينية بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وذلك بتوفير المواد الخام والمستلزمات لتعزيز صمود هذه المشاريع، والمشاريع النسوية تأثرت بشكل كبير بتداعيات العدوان واعتداءات المستوطنين والاغلاقات والاقتحامات التي تنفذها قوات الاحتلال على المدن والبلدات في الضفة الغربية، ما تسبب بإغلاق 29% من المنشآت الاقتصادية بين جزئي وكلي.

تقول هنا: “كنت أتابع أخبار إغلاق المشاريع النسوية، وشعرت بالخوف من أن يأتي الدور على مشروعي، خاصة وأن الضغوط تتزايد يوماً بعد يوم.”

وكانت هنا تتخذ محلا صغيرا لعرض بضائعها في مدينة جنين، لكن بسبب الوضع الاقتصادي والتراجع في المبيعات لديها، ووضع الاحتلال عراقيل لحركة المواطنين والتنقل بين المدن وقراها وبين المحافظات، ما جعلها خالية من المتسوقين، اضطرها لإغلاق المحل توفيرا لإيجاره، والاستغناء عنه بالترويج لإنتاجها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فأنشأت صفحة خاصة بها باسم “ريشة ولون”.

وبدأت الشابة في عرض أعمالها، وأصبحت قطعها اليدوية تتزين بها البيوت مثل الرسم على الفناجين والسلاسل والصواني المرسومة بعناية وغيرها.

ومع ذلك، ترى هنا أن الاستسلام ليس خيارا، فالفن الذي تقدمه هو جزء من هويتنا ومن المقاومة الصامتة التي تمارسها من خلال كل قطعة خزفية تصنعها بحب. وتتأمل هنا أن تجد الدعم الكافي من المؤسسات التي تهتم بتمكين المرأة في فلسطين، فهي تطمح لاستمرار مشروعها، وأن يكون منارة للإبداع والصمود أمام التحديات الكبيرة التي يواجها الفلسطينيون.

تواجه هنا حاليا أيضا صعوبات في إيجاد المواد الأولية المستخدمة في عملها مثل الطين والألوان المستوردة من اسبانيا والذي أدى لارتفاع أسعارها خاصة مع التضييقات من قبل الاحتلال للاستيراد من الخارج عبر الجسر.

بالإضافة إلى ذلك، تراجع الطلب على منتجاتها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس، وكانت هذه التحديات بمثابة اختبار للإرادة والعزيمة.

وتؤمن بأن فنون الخزف ليست مجرد صناعة، بل هي وسيلة للتعبير عن الأمل والصمود والتراث.

 تقول: “أؤمن بأن الفنون يمكن أن تعيد الحياة حتى في أحلك الظروف، وسأواصل العمل على تحويل الطين إلى قطع تحمل قصصنا وأحلامنا حتى الى خارج فلسطين، فأطمح بأن أرى قطع فنيّة من تصميمي في المنازل خارج حدود فلسطين، لأن الفن قادر على تجاوز الحدود ويحمل رسالة وطنية”.

وتختتم هنا حديثها مع الحياة الجديدة، قائلة: “رغم كل شيء، سأبقى هنا، سأصنع من الطين والأمل قصة جديدة”.

وتحاول الآن الحفاظ على مشروعها ولو ببطء، وتبحث عن دعم من جهات محلية ودولية تساعد في تمويل المشاريع الصغيرة المتضررة من الوضع الاقتصادي. كما تأمل في أن تجد وسائل لتسويق منتجاتها عبر الإنترنت لتصل إلى جمهور أوسع في الخارج، بعيداً عن القيود المحلية.

تجسد قصة هنا وغيرها من المشاريع النسوية الصغيرة الإصرار الفلسطيني الذي لا يلين أمام أصعب الظروف، وعلى التمسك بالأحلام، حتى وإن كانت الأحلام تحت الحصار.




“الأهرام” .. سيرة جنين المُصوّرة منذ 75 عامًا

 عبد الباسط خلف- تعلّم عبد الفتاح محمد جرار فنون التصوير في حيفا قبل نكبتها، وتتلمذ على يد المصور الأرمني باربيان، ثم التحق بفريق الكشافة عام 1938 بالمدينة الساحلية، وعاد لجنين ليدشن ستوديو الأهرام للتصوير فيها عام 1949، ليصبح الأول شمال الضفة الغربية.

اختار المرحوم جرار، حسب ابنه محمد الذي ورث المهنة، اسم الأهرام، فقد كان يسافر كثيرا إلى مصر وزار عجائبها، وقرر ربط مكان عمله بها؛ لشدة إعجابه بما شاهده في أم الدنيا من فنون الفراعنة وإبداعاتهم، ثم أصبح مكان عمله أحد معالم جنين.

بساتين وملك

تنافست عشرات الصور القديمة على إشغال حيز من جدار الاستوديو مدخل المدينة، وفيها توثيق لتاريخ جنين وعدة مشاهد لبساتينها وسهولها وأعلامها ومعالمهما، قبل أن يُطبق الإسمنت عليها الخناق، فيما باحت مجموعة صور لزيارة الملك عبد الله الأول بن الحسين إلى المدينة في 18 كانون الأول 1950، ولحفيده الملك حسين بن طلال عام 1960، بتفاصيل تفقد العاهل الشاب لمدرسة البنات الثانوية.

واستعاد الابن سيرة والده، فقد أبصر النور عام 1919 في جنين، ودرس حتى الأول الإعدادي، وبدأ مشواره في سن السادسة عشرة، واختص بالتقاط صور لجنين ورجالاتها وأحداثها، وتردد ذكره على ألسن الأهالي، الذين التقطوا صورا عائلية على يديه.

وعدد جرار آلات التصوير التي عمل بها والده، فقد استهل مشواره بكاميرات الأبيض والأسود، وانتقل إلى التقاط المشاهد بالسينما الصامتة، ثم المتحركة، ثم الملون، فالعادي (الأنالوج)، وصولا إلى الرقمي.

رافق مصور جنين الأول العدسات 55 عاما، وبقي في الاستوديو حتى وفاته في نيسان 2004، وانتقل بضعة أمتار عام 1958 ليصمد لغاية رحيله في المكان نفسه.

مهندس الألوان

ووفق محمد، فإن والده كان يتقن التحميض بالأبيض والأسود، والتصوير الشمسي الذي كان يعتمد على الإضاءة الطبيعية، لكنه تميز بتلوين الصور يدويا، قبل اختراع الملونة منها، مثلما عمل فترة بالتصوير الشخصي الفوري، كما أتقن استعمال عدسات التصوير التي تعتمد على إدخال رأس المصور فيما يشبه الكيس، حتى لا يفسد الضوء الصورة.

وأضاف أن التصوير كان يتطلب وقتا كبيرا، ويحتاج مساحات واسعة لوضع الكاميرات، ولم تكن هناك تعديلات آلية في الإضاءة والألوان، ولم يكن بمقدور غير المتخصص التقاط الصور، كما كان يحتاج لمختبرات تحميض.

واصطفت آلات تصوير قديمة في زاوية بالاستوديو، أقدمها كاميرا أحضرها معها جرار الأب خلال عمل في حيفا، وأضاف لمقتنياته آلات تصوير ألمانية وبريطانية، ثم انتشرت كاميرات روسية.

وقال الابن إن التصوير قديما كان يعتمد على العدسة ويتطلب فنيات يدوية لتوزيع الإضاءة بشكل جيد قبل الانتقال إلى النظام الآلي.

وغير الشائع كما أضاف جرار أن المصور كان يحتاج إلى بعض الوقت لقراءة وجه طالب الصورة، ليحدد الإضاءة المستخدمة، وفق لون البشرة.

نقل جرار الوالد أسرار مهنته إلى فلذة كبده، ثم أرسله إلى الولايات المتحدة لإتقان المزيد من الفنيات الحديثة.

فوضى الهواتف

وعرض الابن صورا لاحتفالات مدارس جنين قبل النكسة، ومعالم المدينة كالمسجد الكبير والصغير والتذكار الألماني قبل أكثر من نصف قرن، والتي أظهرت نخيل جنين وبساتينها، قبل الزحف العمراني المُفرط.

لكن جرار قال إن الأجهزة الخليوية أفسدت التصوير، وسحبت البساط من تحت أقدام العدسات والصور المطبوعة، وصار انتشار الصور أوسع، لكن دون طباعة معظمها، ما يجعل نسخها الإلكترونية عرضة للتلف أو الضياع، مع ارتباط مصيرها بحواسيب وهواتف ذكية ووسائط تخزين صغيرة أو متناهية الصغر.

واختتم الابن بالإشارة إلى مخزون صور كبير لجنين التقطها والد خلال عمله، والتي يمكن قراءة تفاصيل الحياة على اختلاف وجوهها، بمجرد مشاهدة صور والده، أو التي رممها وأعاد تلوينها بنفسه، وأبرزها مشهد احتلال الجيش البريطاني لجنين في 20 أيلول 1918.




“ميتا” تقتحم عالم هوليود.. أفلام رعب من إخراج الذكاء الاصطناعي

كشفت شركة “ميتا” عن شراكة مع استوديو أفلام الرعب الأميركي “بلومهاوس” (Blumhouse)، لاختبار أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة “موفي جن” (Movie Gen) المخصّصة لإنشاء مقاطع الفيديو، والتي لا تزال في مرحلة تجريبية.

واختارت “بلومهاوس” مجموعة من المخرجين في هوليود لتجربة أداة “ميتا”، بينهم كايسي أفليك الذي أخرج فيلم “لايت أوف ماي لايف”، أو أنيش شاغانتي مخرج فيلم “سيرتشينغ”.

وأوضحت “ميتا” في بيان، أنّ هؤلاء عملوا على إنشاء مقاطع فيديو معدّة للدمج في تسلسلات أطول.

وقالت: “رغم أنّ شيئًا لا يُمكنه أن يحل محل الخبرة العملية في التصوير، إلا أنّ النماذج الخاصة بأداة موجي جن، استطاعت مساعدة المخرجين في التعبير عن الأفكار بسرعة أكبر واستكشاف رؤية ونبرة ومزاج” في إطار توليد مقاطع الفيديو.

مميزات “موفي جن”

ونماذج اللغة هي برامج تعتمد على قواعد بيانات ضخمة، ما يسمح لها بإنشاء محتوى، أو نص أو صورة أو فيديو أو صوت أو رموز معلوماتية، استجابة لطلب تمت صياغته باللغة اليومية.

كما يُمكن لـ”موفي جن” إنتاج مقطع فيديو من طلبات مكتوبة، ومن الصور أيضًا، بالإضافة إلى أنّه يوفّر إمكان تعديل مقطع فيديو موجود.

كذلك يتيح النموذج إضافة مقطع صوتي إلى الفيديو، وفقًا للمبدأ نفسه القائم على الطلبات باللغة اليومية.

و”موفي جن” هو ثالث نموذج توليد الصور لمجموعة “ميتا” بعد نموذج أول أصدرته الشركة في يوليو/ تموز 2022، وثانٍ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.

وقال مؤسس استوديو “بلومهاوس” جيسون بلوم في بيان: “ستكون هذه أدوات قوية للمخرجين، ومن المهم إشراك الصناعة الإبداعية في تطويرها للتأكد من أنّها الأكثر ملاءمة”.

ويُثير الذكاء الاصطناعي التوليدي قلق عدد كبير من الفنانين، من هوليود إلى مطوّري ألعاب الفيديو، ما يُترجم عبر إضرابات ودعاوى قضائية متعلقة بانتهاك حقوق الملكية الفكرية.

ويُطالب هؤلاء بضمانات بعدم استخدام أصواتهم أو حركاتهم من دون موافقتهم، مع منحهم أجرًا عادلًا.




دراسة: الاقتصار على 4 أيام عمل أسبوعيا يحسن صحة الموظف النفسية والبدنية

يؤدّي اقتصار أيام العمل في الأسبوع على 4 أيام إلى تخفيف التوتّر الذي يعانيه الموظفون، وإلى زيادة طفيفة في إنتاجيتهم، وفق ما خلص إليه تقرير عُرِض الجمعة عن تأثير اعتماد هذه الصيغة في ألمانيا.

وشاركت 41 شركة ألمانية مدى 6 أشهر في برنامج أطلقته شركة “إنترابرينور” يتمثل في تقليص ساعات العمل، أو حتى الاكتفاء بـ4 أيام عمل في الأسبوع، وهو مطلب تاريخي للنقابات في ألمانيا.

كذلك شاركت في تنسيق المشروع جامعة مونستر والمبادرة الدولية “4 داي ويك غلوبل” التي باتت تشمل 8 بلدان من بينها المملكة المتحدة وأستراليا والبرتغال.

وكان الاستنتاج الرئيسي الذي توصلت إليه الدراسة الألمانية أن أسبوع العمل المكوّن من 4 أيام من دون أي تغيير في عدد ساعات العمل في الأسبوع، يكفل تحسّنا “كبيرا” للصحة النفسية والبدنية للموظف.

واستُخدِمَت في مراقبة هذا الأمر لمدة 6 أشهر الساعات الذكية وعينات الشعر والتقييم الذاتي.

وأبرزت الدراسة أن هذه الخلاصة تتناقض “مع فكرة أن وجوب إنجاز عبء العمل في وقت أقل يمكن أن يؤدي إلى زيادة في التوتر الذي يشعر به الموظف”.

ففي المتوسط، عانى المشاركون توترا أقل خلال الأسبوع بلغ 178 دقيقة مقارنة بـ191 دقيقة قبل بدء التجربة.

وباتوا يمارسون الرياضة أكثر وينامون بمعدل 38 دقيقة أكثر كل أسبوع.

وتوقع الباحثون أن تؤدي هذه “التأثيرات الإيجابية” على الصحة إلى “الحدّ على المدى الطويل من التغيب عن العمل”.

واعتبر المشمولون بالدراسة أن إنتاجيتهم زادت قليلا، من دون أن يختلف عبء العمل عليهم في الوقت نفسه.

لكن الدراسة التزمت الحذر في شأن مسألة الإنتاجية، وأشارت إلى قيود أخرى.

فعلى سبيل المثال، لم يثبت أن أسبوع العمل المكون من 4 أيام يزيد من أرباح الشركة، أو يقلل من الإجازات المرضية أو البصمة الكربونية.

غير أن 39 في المئة من الشركات قررت بعد التجربة اعتماد العمل 4 أيام أسبوعيا، في حين أفادت 34 في المئة بأنها ستواصل التجربة.

ويعمل ما بين 10 و50 موظفا في أكثر من نصف الشركات المشمولة بالدراسة، في قطاعات الخدمات أو التصنيع أو البناء.

ومنذ جائحة كوفيد-19، أصبح العمل 4 أيام في الأسبوع موضوع نقاش مستمر في ألمانيا.

وشكّل هذا الموضوع أحد أبرز مطالب نقابة سائقي القطارات خلال نزاعها مع الشركة الوطنية للسكك الحديد “دويتشه بان” في مارس/آذار الفائت.

كذلك طرحت نقابات صناعة الصلب هذا المطلب، لكن عادت واتفقت مع أصحاب العمل في ديسمبر/كانون الأول على خفض “جماعي” لساعات العمل من 35 إلى 32 ساعة، مع تعويض جزئي عن الراتب.




تقرير: معاناة المزارعين في موسم قطاف الزيتون هذا العام أشد قسوة

قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن معاناة المزارعين في موسم قطاف الزيتون هذا العام، أشد قسوة من معاناة العام الماضي، بسبب ارهاب الاحتلال ومستعمريه، ما يهدد بفقد معدلات أعلى من المحصول.

وأضاف المكتب في تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر، اليوم السبت، أن ارهاب المستعمرين بحماية جيش الاحتلال، ومشاركة عصابات بن غفير في الاعتداء على المواطنين في موسم قطاف الزيتون، بدأ مبكرا هذا العام،  في مختلف محافظات الضفة الغربية، بدءا بمنع المزارعين من الوصول الى حقولهم، مرورا بالسطو على المحصول، وحرق أشجار الزيتون، وانتهاء بإطلاق النار عليهم، وهو ما أدى إلى استشهاد المواطنة حنان ابو سلامه (59 عاما) برصاص الاحتلال، الخميس الماضي.

وتشير التوقعات بعدم تمكن المزارعين من الوصول إلى 80 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون، ما من شأنه أن يؤدي إلى فقدان نحو 15% من محصول الموسم لهذا العام.

وحسب التقرير: أينما توجهت في محيط القرى المحاذية لجدار الفصل العنصري، وتلك القريبة من المستعمرات والبؤر الاستعمارية تجد فرق الطوارئ التابعة لبن غفير وتجد زعران “شبيبة التلال”، و”تدفيع الثمن” الارهابية في مواجهتك.

وأضاف: مع تصاعد عنف المستعمرين في الضفة الغربية، توقفت الوحدة المركزية للشرطة الإسرائيلية تحت قيادة “أفشاي معلم” المقرب من بن غفير عن التنسيق مع “الشاباك”، للحد ولو على أضيق نطاق من اعتداءات المستعمرين.

وبحسب صحيفة “هآرتس”، في عددها الصادر الأحد الماضي: “مسؤولون في “الشاباك” أكدوا في محادثات مغلقة أن الوحدة الشرطية لا تقوم بواجبها في معالجة مظاهر العنف والارهاب التي يرتكبها المستوطنون وعناصر اليمين المتطرف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ووفقا لتقريرها، فإن قائد الوحدة “أفشاي مُعلم”، ينكر أصلا تزايد حجم الإرهاب اليهودي في الضفة، ويمتنع عن التنسيق مع الأجهزة المعنية.

وعلى صعيد النشاطات الاستعمارية، نشرت سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي، مناقصة لبناء 286 وحدة استعمارية في منطقة مفتوحة إلى الشمال من مستعمرة “رامات شلومو” في القدس الشرقية، تم الاستيلاء عليها من خلال تطبيق قانون “أملاك الغائبين”، حسب بيان صادر عن جمعية “عير عميم” الإسرائيليةـ

وهي جزء من خطة لبناء ما مجموعه 650 وحدة على مساحة 71 دونماً – والتي من شأنها توسيع هذه المستعمرة باتجاه حي بيت حنينا.

 ومن المقرر أن يتم فتح المناقصة للمزايدة في 20 تشرين الثاني 2024، لكن سلطات الاحتلال يمكنها أن تقرر تأجيل الإجراء. ومن شأن هذه الخطة أن توسع المستعمرة المذكورة شمالاً، إلى حافة المنطقة المبنية في حي بيت حنينا، وتحقيق هدفين للسياسة الإسرائيلية في القدس الشرقية : أولاً، تعقيد إمكانية رسم الحدود المستقبلية للعاصمة الفلسطينية في القدس، وثانياً، منع قدرة الأحياء الفلسطينية على التوسع والتطور، من أجل تلبية احتياجات سكانها.

وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال والمنظمات الاستيطانية يتوسعون في اقامة المزيد من البؤر الاستعمارية في ظروف الحرب، حيث تمت إقامة 43 بؤرة استعمارية غير قانونية منذ بداية الحرب.

وللمقارنة، كان المستعمرون يقيمون بالمتوسط حوالي 6 بؤر استعمارية في العام، في حين في عام الحرب اقاموا بؤرة في كل اسبوع تقريبا. وهذه البؤر مرتبطة حسب تقديرات منظمات اسرائيلية معارضة للاستيطان بالحبل السري مع عنف المستعمرين، وطرد الرعاة والمزارعين الفلسطينيين من أراضيهم، وهذه ظاهرة يعتبرها رئيس الشاباك  “ارهاب يهودي”.

وعلى امتداد سنوات الاحتلال شكلت شجرة الزيتون عنوان وجود وصمود، فمن أجل حماية الأرض من غول الاستعمار، ومن سياسة الاحتلال بشكل عام، أخذ الفلسطينيون يتوسعون في زراعة شجرة الزيتون، وخاصة في السنوات الأخيرة بعد انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية)، فقد كانت مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون عام 2010 نحو 462824 دونما، منها نحو 21509 في قطاع غزة، وأصبحت في العام 2021 نحو 575194  دونما، منها 33633 دونما في قطاع غزة.

ويقدر معدل الإنتاج السنوي من زيت الزيتون، موزعا على المحافظات في الضفة الغربية بنحو 5500 طن لمحافظة جنين، تليها طولكرم بمعدل 3500 طن، ثم نابلس ورام الله وسلفيت وقطاع غزة بمعدل 3000 طن لكل منها، وقلقيلية بمعدل 1500 طن، والخليل بمعدل 1000 طن، وبيت لحم بمعدل 600 طن، وأخيرا القدس بنحو 200 طن، في حين أن إنتاج محافظة أريحا من زيت الزيتون فيكاد يكون محدودا.

بعد السابع من أكتوبر 2023، تحولت شجرة الزيتون الى جزء لا يتجزأ من الحرب الوحشية التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، بما فيها القدس.

ففي قطاع غزة كان للحرب آثار مدمرة على قطاع الزيتون، حيث أتت على ما يزيد عن 75% من أشجار الزيتون.

وفي الضفة الغربية، كان موسم العام الماضي قاسيا للغاية على المزارعين، بعد ان فرضت سلطات الاحتلال تشديدا عسكريا على الضفة، وأغلقت في الريف مناطق واسعة في وجه المواطنين بالحواجز العسكرية، والسواتر الترابية، وعادت الحواجز والبوابات العسكرية بين المدن في مختلف المحافظات على نحو أسوأ وأشد قسوة، مما كانت عليه في الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)، والسواتر الترابية عطلت قدرة المزارعين في الوصول الى حقولهم.

في الأعوام السابقة، كانت سلطات الاحتلال تفرض على المواطنين الحصول على تصاريح، للسماح يسمح لهم الوصول إلى أراضيهم في مناطق معينة، كتلك التي تقع خلف الجدار (69 بوابة)، أو الأراضي المحاذية للمستوطنات (أكثر من 110 بلدة، وقرية، وتجمع، تقع أراضيها في محاذاة 56 مستوطنة، وعشرات البؤر الاستعمارية).

وفي موسم قطف الزيتون للعام 2023، قامت سلطات الاحتلال بإلغاء جميع هذه الموافقات تقريبا، ما منع المزارعين فعليا من الوصول إلى أراضيهم، والبوابات الزراعية على طول جدار الفصل العنصري بقيت مغلقة، أما الاراضي المحاذية للمستوطنات فقد أغلقها الاحتلال بالسواتر الترابية في معظمها.

وتشير التقديرات المتطابقة لأكثر من مصدر أن أكثر من 96.000 دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون في جميع أنحاء الضفّة الغربية شملتها تعليمات الاحتلال كمناطق عسكرية مغلقة، ما ترتب عليه ضياع محصول وفير من الزيتون.

ومارس المستعمرون مختلف اشكال العنف ضد المواطنين، لمنعهم من قطف ثمار زيتونهم.

 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “اوتشا” وثق 113 حالة اعتداء قام بها المستعمرون خلال الفترة الواقعة بين شهري أيلول وتشرين الثاني من العام الماضي، تراوحت بين هجمات على الفلسطينيين، أو إلحاق الأضرار بأشجارهم، أو سرقة محاصيلهم، وأدوات الحصاد.

 ومن بين تلك الحوادث: أسفرت 10 حوادث عن إصابات وأضرار في الممتلكات، و10 أخريات عن وقوع إصابات من دون أضرار بالممتلكات، وأسفرت 93 حادثة عن أضرار من دون وقوع إصابات، وتم تخريب أكثر من 2000 شجرة في خلال هذه الحوادث.

 وكان أعلى عدد من الحوادث في محافظتي نابلس (40)، ورام الله (31) ، وقدر “اوتشا” تخريب أكثر من 10,000 شجرة زيتون على يد المستعمرين في جميع أنحاء الضفة الغربية على امتداد العام 2023.

وفي ما يقرب من نصف الأحداث (46%)، يتواجد جيش الاحتلال في أماكن وقوع الحوادث، وفي بعض الأحيان ينضمون إلى المستعمرين، ويعتدون على الفلسطينيين بعنف.

وفيما يلي مجمل الانتهاكات الأسبوعية:

القدس: جرفت سلطات الاحتلال أرضا، وهدمت خطوط مياه، وسياجا، وشوادر، وعدد من الغراس تعود ملكيتهم للمواطن مروان درباس في بلدة العيسوية، وهدمت منشأة لبيع وتعبئة الأكسجين الطبي، تعود ملكيتها لعائلة بدرية في المنطقة الصناعية بوادي الجوز.

 وتأتي عملية الهدم في إطار مخطط تنفيذ مشروع “وادي السيليكون”، الذي يهدد بهدم المنشآت الصناعية والتجارية، بهدف بناء منطقة تكنولوجية “شركات هايتك”، وفنادق، ومساحات تجارية.

الخليل: جرفت قوات الاحتلال ما يزيد عن عشرة دونمات من أراضي المواطنين المزروعة بالخضروات والأشجار المثمرة في بلدة بيت أمر شمال الخليل في منطقة “القرن” جنوب شرق البلدة، ما تسبب بخسائر فادحة.

 وفي بلدة دورا جنوبا، منع الاحتلال المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وقطف ثمار الزيتون، في منطقتَي “خلة طه” و”العابد”.

بيت لحم: هاجم مستعمرون منزل المواطن نادر أبو كامل في قرية خلايل اللوز جنوب شرق المحافظة، وحطموا أبوابه والشبابيك، ورفعوا أعلام دولة الاحتلال في محيطه، كما قطعوا 20 شجرة زيتون.

فيما جرف آخرون أراضي زراعية في بلدة بتير، بهدف توسيع حدود بؤرة استعمارية في المكان، كما هاجم مستعمرون وجنود الاحتلال رعاة، أثناء رعيهم أغنامهم في أراضٍ قريبة من مستعمرة “تكواع”، وأطلقوا قنابل الصوت والغاز السام صوبهم، واعتدوا عليهم بالضرب.

رام الله: هاجم مستعمرون مسلحون قاطفي الزيتون في قريتي “المغير”، و”ترمسعيا” شمالا.

 ففي قرية المغير اعتدى مستعمرون على قاطفي الزيتون في منطقة السهل (مرج الذهب)، ومنطقة الحجار، والرفيد، في محاولة لمنعهم من قطف الزيتون.

 وفي ترمسعيا، اعتدى عشرات المستعمرين على قاطفي الزيتون، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم في منطقة الدلجة شرق القرية، كما أصيب شاب بالرصاص الحي بقدمه، خلال هجوم لهم على قرية برقا شرق رام الله.

نابلس: هاجم مستعمرون قاطفي الزيتون في منطقة شعب الخراب في قصرة، وطالبوهم بإخلاء المنطقة، تحت تهديد السلاح، واطلاق الغاز المسيل للدموع.

واعتدت قوات الاحتلال على قاطفي الزيتون في بلدة عصيرة الشمالية، واستولت على المحصول من ثمار الزيتون في منطقة “برناط” من الجهة الشرقية للبلدة.

وهاجم مستعمرون قاطفي الزيتون في قرية جالود، وأجبروهم ترك أراضيهم.

وفي قرية دوما، هاجم مستعمرون مواطنين خلال قطفهم الزيتون في الجهة الغربية من القرية، واعتدوا عليهم بالضرب، كما طردت قوات الاحتلال قاطفي الزيتون من أراضيهم، وهاجمتهم بقنابل الغاز، وأجبرتهم بالقوة على مغادرة حقولهم.

وفي بلدة بيت فوريك أجبرت قوات الاحتلال المزارعين الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، أثناء قطف ثمار الزيتون في الحقول الواقعة في الجهة الغربية من البلدة، مهددةً باعتقالهم في حال عودتهم لمواصلة عملهم، كذلك الأمر في  الجهة الغربية من قرية يانون، حيث احتجزت مجموعة من قاطفي الزيتون في بورين جنوب نابلس، خلال عملهم في أحد الأراضي المصنفة (ب).

 كما اعتدى مستعمرون على مواطنين، أثناء قطفهم الزيتون في قرية روجيب، حيث هاجموا المزارعين، ورشوهم بغاز الفلفل، وأجبروهم على مغادرة حقول الزيتون.

سلفيت: اعتدى مستعمرون على مركبات المواطنين بين بلدتي رافات ودير بلوط غربا بالحجارة، بحماية جنود الاحتلال، وكسر آخرون أشجار زيتون، في منطقة الواد شمال قرية ياسوف.

وفي قرية كفر الديك هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن سميح الناطور، قيد الإنشاء، بحجة البناء في المناطق المسماة “ج”.

وفي دير بلوط، اقتلع جيش الاحتلال أشتال زيتون، وهدم سياجا، وأجبر قاطفي الزيتون على اخلاء أراضيهم، كما تمت مداهمة المزارعين من بلدة حارس قرب مستعمرة “رفافا”، وأجبروهم على ترك أراضيهم أثناء قطاف أشجار الزيتون، تخلله إصابة المزارع سيف سهيل خضر حسين بحجر في رأسه، إثر اعتداء مستعمرين عليه، من مستعمرة “تفوح” المقامة على أراضي المواطنين في منطقة المشرفة غرب القرية، أثناء قطفه ثمار الزيتون في قرية ياسوف.

جنين: استشهدت المواطنة حنان عبد الرحمن أبو سلامة (59 عاما)، متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال في قرية فقوعة، بينما كانت تقطف ثمار الزيتون مع عائلتها في المنطقة القريبة من جدار الفصل والتوسع العنصري المقام على أراضي القرية.

وقطع مستعمرون من مستعمرة “حومش” عشرات أشجار الزيتون في بلدة جبع، فيما هدمت قوات الاحتلال ثلاث دفيئات زراعية في قرية الجلمة، شمال شرق جنين، في منطقة السهل بالقرية، على مساحة ثلاثة دونمات، تعود ملكيتها للشقيقين أمجد وهشام نادر أبو فرحة.

طولكرم: منعت قوات الاحتلال المزارعين في بلدة رامين من قطف الزيتون، وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم، تحت تهديد السلاح، وهددوهم بعدم العودة لأراضيهم، إلا بعد الحصول على تنسيق وتصاريح، بحجة أن المنطقة عسكرية.  كما استولت على جرار زراعي في سهل رامين، تعود ملكيته للمواطن فايز احمد فوزي سلمان.

وفي قرية بيت ليد، سرق مستعمرون ثمار زيتون، فيما هاجم آخرون المزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في سهل رامين، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، تحت تهديد السلاح.

فيما أحضر مستعمر مسلح أغنامه إلى أراضي السهل، في خطوة استفزازية للمزارعين، وأطلق مستعمرون النار على مشاركين في فعالية نظمتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لمساعدة مزارعي قرية كفر اللبد، في قطف ثمار الزيتون من أراضيهم.

الأغوار: شرعت سلطات الاحتلال بشق طريق استعماري في الأغوار الشمالية إلى الجنوب الشرقي من قرية كردلة، حيث من المتوقع أن يصل الطريق الى مشارف خربة ابزيق، وهو يأتي على مساحات واسعة من الأراضي، حيث أن جزءا من هذه الأراضي مملوكة للمواطنين، والجزء الآخر منها أراضٍ رعوية جبلية، وكان المستعمرون قد شرعوا بتأهيل الطريق المؤدي إلى البؤرة الاستعمارية الجديدة، بهدف تهجير سكان التجمع.

كما اقتحم مستعمرون تجمع عرب المليحات شمال غرب اريحا، وفتشوا عددا من المنازل، وقاموا بوضع علامات على بعض منها، في إشارة تنذر بخطر وشيك.