1

جنين تبكي “سدرة المنتهى” بعد 50 عاما

عبد الباسط خلف- تسكن في ذاكرة عاهد خالد شعبان التفاصيل الدقيقة لارتقاء منتهى عوض الحوراني، أول شهيدة في جنين بعد النكسة، والتي لقبتها أمها بـ “سدرة المنتهى”.

واستطرد شعبان، مشرف الكشافة ومعلم الرياضيات المتقاعد، اللحظات الصعبة التي شهدتها جنين ظهيرة الإثنين 11 تشرين الثاني 1974، حينما انطلقت مسيرات طلابية من ذكور جنين الثانوية المجاورة لمنطقة المعلب البلدي حاليا، اخترقت الشوارع الرئيسة، وكانت وجهتها بنات جنين الابتدائية، وعندما وصلت طلعة “دبة العطاري”، التحقت بها الطالبات، وسارت نحو بنات جنين الثانوية، وتبعتها المدارس الأخرى.

مريول ودم!

وتابع شاهد العيان، الذي كان طالبا في الصف الأول الثانوي، أنه رأى قرب الدوار الرئيس وسط جنين، طالبة بمريولها الأخضر والأبيض ملقاة على الأرض تنزف الدماء من أسفل أذنها، فحملها برفقة شبان إلى عيادة مجاورة لمبنى النادي الرياضي، وأخبرهم الطبيب بضرورة نقلها الفوري للمستشفى.

ووفق الراوي، الذي ولد في خريف 1956 في بلدة اليامون، فقد سارع مع الشبان في تأمين الجريحة بسيارة كانت في المكان، ولم ينتظروا وصول الإسعاف.

واستذكر شعبان انتشار نبأ استشهادها، فقد سارع للمشاركة في مسيرة تشييعها الحاشدة، ووقتها كانت سيرة منتهى على كل ألسن المدينة وبلداتها.

وأشار، وهو يحمل صورة لمنتهى بالأبيض والأسود، بأنه وعقب نحو 40 يوما من استشهادها، سار مشيا من بلدته اليامون لشارع حيفا صباح عيد الأضحى، (صادف في 23 كانون الأول 1974)، وانتظر سيارة ليصل إلى قبر الحوراني، ويقرأ الفاتحة على روحها، في أول عيد بعد رحيلها.

واستجمع بعض التفاصيل، إذ كانت عائلتها تحيط بالضريح المحاط بسعف النخيل، وسط حزن ودموع وتلاوة للقرآن.

واختتم بالإشارة إلى أن ما يشاع حول دهس منتهى بمجنزرة لم يكن دقيقا، فعندما حملها لم تكن هناك أية آثار على جسمها، باستثناء الدماء النازفة من منطقة الأذن.

أحلام بالصيدلة

فيما جسدت شقيقتها عفاف، خلال مقابلة سابقة، أحزان العائلة وذكريات شهيدتها، التي ارتقت بزيها المدرسي، قبل أن تقترب من أحلامها بإنهاء “التوجيهي” ودراسة الصيدلة التي دخلت قلبها منذ الصغر.

وروت، وهي تحمل مطرزة نسجتها منتهى: خرج أبي إلى العمل في منجرته، وذهبت أختي إلى المدرسة، ولم يمض غير وقت قصير، إلا وعاد والدي مسرعا على غير العادة، وأخبرنا بمسيرات ومظاهرات مع جنود الاحتلال وسط المدينة، وقبل أن يكمل حديثه، سمعنا أصوات أعيرة نارية، فقال والدي لنا: “راحت منتهى”.

ووفق الشقيقة، فقد امتلأ البيت بالجيران وأهالي الحي والمدينة، وكان معظمهم يعرفون باستشهاد منتهى، وأخفى والدها الأمر عنهم، ووصلت برفقة أمها إلى المستشفى، وأخبرتا باستشهادها، وطلبتا من جارهما أبو عصام العودة إلى المنزل، دون رؤية منتهى في دمها.

وأشارت الأخت المكلومة، بأن بيت عائلة منتهى ليس ببعيد عن مدرستها “فاطمة خاتون”، بينما جرحت فتاة أخرى من عائلة أبو فرحة في المكان. ويومها طلب جنود الاحتلال من والدها، بأن تدفن العائلة ابنتها بعد ساعة فقط، وهو ما لم يحدث، فخرجت لوداعها جماهير غفيرة، ودارت مواجهات عنيفة، وشن الاحتلال اعتقالات، طالت أحد المصورين. فيما صادرت مريولها الذي ارتقت به، وأعيدت كتبها إلى مدرستها، ووصلت قبرها أكاليل زهور من مدن الوطن، واتحادات المرأة.

وتحمل منتهى الترتيب الخامس في أسرتها، بين ثماني بنات وأخوين، وأبصرت النور في 20 شباط 1958.

فساتين وألعاب

ورسمت عفاف صورة لشقيقتها، التي تستقر صورها بجدران البيت، وتصمد فساتينها ومطرزتها في خزائن المنزل وقلب العائلة، وقالت إن أمها كانت تنادي أختها بـ” سدرة المنتهى”، وكن يلعبن معا “الطميمة”، و”الحجلة”، و”السبع حجار”، ولا تنسى ضحكتها، وطول قامتها، وشعرها الأسود الساحل، وابتسامتها التي لا تغادرها، وطيبة قلبها، وعيونها الواسعة البنية، وكلما تشاهد صورتها وآثار بقايا دمها، تتذكر حلمها بدراسة الصيدلة، وتفوقها قبل عام واحد في “المترك” الإعدادي.

وقالت عفاف: رفضت أمي خديجة (توفيت عام 2008) أن نعيد تسمية منتهى على بنات الأخوات والأخوة والأقارب. وكنت تقول: هذا الاسم هبة من الله، وربنا أخذ أمانته، ولن نعيده في البيت. وقبل أن ترحل عن الدنيا، أعادت الوصية، أن نحافظ على منتهى واحدة في العائلة.

وتبعا لما تجمعه الأخت من ذكريات ومواقف، فإن الأم التي سافرت بعد 40 يوما من استشهاد صغيرتها، لتأدية فريضة الحج، شاهدت منتهى في منامها تطلب منها ألا تنسى هديتها، وتحضر لها بلوزة وبنطالا، وهو ما فعلته الأم، وعادت من الحجاز بهدية فقيدتها، التي قدمتها لفتاة في عمرها.

وقالت عفاف التي أبصرت النور بعد سنتين من ميلاد منتهى: ولدت ابنة أختي ربى أبو زيد، بعد وقت قصير من رحيل منتهى، وبالرغم من أنها لا تحمل اسمها إلا أنها تكاد تكون نسخة طبق الأصل عنها، وحين نراها نخبرها بذلك، فنحزن وندعو الله لأختنا.

تخصص عائلة حوراني وقتا لذكرى ابنتها، فتذهب الأخوات والجيل الثاني الذي ولد بعد استشهاد منتهى في الخزانة، لتفقد فستانها، وللتمعن في مطرزتها التي سهرت على نسجها، فتتوزع بين الألم والترحم على روحها، مثلما سبق وأن حافظت الأم على تقاليد الذهاب إلى المقبرة، للترحم والدموع وزراعة الأزهار.

واللافت في حكاية منتهى، أن إحدى زميلاتها على مقاعد الدراسة، واسمها فاطمة العمار (توفيت في نيسان العام الماضي) انتقلت لتكون مديرة المدرسة التي تحمل اسمها. فيما ينقل أهالي من المدينة أن حوراني ارتقت جراء تعرضها للدهس من دبابة احتلالية وسط المدينة، خلال قمع جيش الاحتلال لتظاهرة جماهيرية، وهو ما فنده شاهد العيان لـ”الحياة الجديدة”.

اسم ومدرسة

فيما أشارت مديرة مدرسة منتهى الحوراني، سهى لحلوح، أن الشهيدة حاضرة دائما بين المعلمات والطالبات، فدائما تجري قراءة سيرتها، وتدخل مواضيع التعبير، ويتم تفسير اسم المكان للطالبات الجدد، وسبب اختياره.

وأكدت أن قصة ارتقاء منتهى بزيها الأبيض والأخضر، وهي على مقاعد مدرسة فاطمة خاتون، كثيرة التداول في المدرسة التي أقيمت عام 2014، واحتفظت بصورة منتهى المنقوشة بالحجر.

وتبعا للحلوح، فإن المديرة الراحلة فاطمة العمار، التي كانت زميلة منتهى في الصف، هي التي اقترحت على وزارة التربية والتعليم إطلاق اسمها على المدرسة، التي تقع في الأطراف الشمالية الغربية للمدينة.

وأوضحت المديرة أن أهالي جنين يتناقلون روايتين لاستشهاد الحوراني، لكن الأهم أنهم يجمعون على استعادة سيرة أول شهيدة ارتقت في مدينتهم بعد النكسة، ويخلدون اسمها بمدرسة كانت تضم العام الماضي 300 وتراجع العدد إلى 180 هذا العام؛ بسبب موقع المدرسة المتاخم لمخيم جنين، والذي يشهد اجتياحات متكررة.




وزير الحكم المحلي يبحث مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية آفاق العمل المشترك

بحث وزير الحكم المحلي سامي حجاوي، مع المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ( UN-Habitat)  آنا كلوديا روسباخ، آفاق العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، وآليات معالجة التحديات التي تواجه واقع التنمية المحلية المستدامة في فلسطين، وتداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة والآثار المترتبة على ذلك.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي عقد في القاهرة، على هامش اختتام أعمال المنتدى الحضري العالمي 12، بحضور سفير فلسطين لدى نيروبي حازم شبات، وطواقم الوزارة المتخصصة المشاركة في فعاليات المنتدى.

وأكد حجاوي أهمية العمل المشترك على تمكين الهيئات المحلية وتعزيز أدوارها لدفع عملية التنمية ايمانا من الجميع بأهمية أداور تلك الهيئات وعدم اقتصارها على الواقع الخدماتي وإنما شموليتها العديد من الجوانب والاسهامات على المستوى الوطني، مع التأكيد على أهمية استمرار العمل التشاركي والتكاملي مع كافة المؤسسات الرسمية والخاصة والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تحقيق الاهداف المنشودة خاصة فيما يتعلق بتعزيز قدرتها على الاستجابة لتحديات الاسكان، والتركيز على مشاريع الطاقة المستدامة، وتبني حلول بيئية للحد من اثار التغيرات المناخية، وتعزيز قدرات المجتمعات على الصمود وغيرها.

وأشاد حجاوي بنجاح أعمال المنتدى وبتنوع الموضوعات والقضايا التي تضمنتها فعاليات المنتدى على مدار ايام انعقاده، معربا عن أمله في أن تشكل التوصيات فرصة لتعزيز العمل المشترك عالميا وليكون دليل عمل لاستكمال مسار التنمية المشترك خاصة فيما يتعلق بتعزيز التخطيط الحضري المستدام، وتعزيز التعاون الدولي والمحلي، والابتكار في الحلول الحضرية وغيرها.

وجدد حجاوي التأكيد على التزام دولة فلسطين بمواجهة التحديات الحضرية، والاستمرار بالعمل المشترك مع كافة الجهات ذات العلاقة من أجل التغلب على تلك التحديات، ووضع خطط عمل وتصورات شاملة بهذا الخصوص، إضافة الى استمرار فلسطين بالمشاركة في كافة المحافل واللقاءات الدولية التي تتعلق بالتنمية المستدامة والتحديات الحضرية وغيرها.

من جهتها، أعربت روسباخ عن سعادتها لتمكن الوفد الفلسطيني من المشاركة في اعمال المنتدى الحضري الهام والذي يشكل منطلقا للتأكيد على ضرورة العمل الدولي المشترك بين كافة الأطراف من أجل تذليل كافة العقبات ومعالجة التحديات والاستمرار بتبادل الافكار والخبرات والتجارب في هذا الصدد.

وفي سياق منفصل، التقى حجاوي مع كافة أعضاء الوفد الفلسطيني المشارك في أعمال المنتدى، ومع مجموعة من المتخصصين من أبناء شعبنا في قطاع غزة المشاركين ضمن اللقاءات والجلسات الحوارية في المنتدى، وأشاد بحضورهم ومشاركتهم وتواجدهم الفعال، مؤكدا التزام الحكومة الفلسطينية بدعم أبناء شعبنا في القطاع واستعدادها الكامل بالشراكة والتعاون مع كافة المؤسسات الدولية للإغاثة العاجلة وتقديم كافة اشكال الدعم والمساعدة لهم.




“مركزية فتح”: لن نتزحزح عن هدف الحرية والاستقلال والعودة والثبات على الأرض وإقامة الدولة




أستراليا تعتزم حظر مواقع التواصل الاجتماعي على المراهقين

تعتزم حكومة أستراليا اتخاذ خطوات نحو تقييد وصول الأطفال والمراهقين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ممن هم دون 16 عاما، ومن المقرر مناقشة التشريع المقترح يوم الجمعة القادم.

وأوضح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، للصحفيين في كانبيرا، أنه تحدث إلى آلاف من العائلات، قائلا إنهم “مثلي يشعرون بالقلق الشديد على سلامة أطفالنا على الإنترنت، وأريد أن يعرف الآباء والأمهات والعائلات الأسترالية أن الحكومة تساندكم”.

ومن المقرر مناقشة التشريع المقترح بهذا الشأن في اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة قبل عرضه على البرلمان في وقت لاحق من هذا الشهر، غير أن الأمر قد يستغرق قرابة عام قبل أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ، حسب ما أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية.

وتأتي هذه القيود حيال وصول المراهقين إلى منصات التواصل، في ظل دراسات عديدة من حين لآخر عما تسميه أضرارا على هذه الفئة العمرية، وما بات يعرف بإدمان المراهقين على مواقع التواصل.

ويذهب بعض الخبراء في تلك الدراسات إلى توجيه تحذيرات بشأن تلك الأخطار المحتملة، للإشارة إلى أضرارها على صحة المراهقين وسلوكهم، في حين تقلل بعض الآراء من ذلك إذ تعتبر أن مقدار الوقت الذي يقضيه المراهقون على تلك المنصات “ليس له سوى تأثير ضئيل على سعادتهم”.




الثقافة تُصدر سلسلة “رمال حمراء” بنسختها الإلكترونية

أصدرت وزارة الثقافة سلسلة “رمال حمراء” التي تتناول موضوعات أدبية وفنية مرتبطة بالإبادة الجماعية في غزة.

وقال وزير الثقافة عماد حمدان في بيان صادر عن الوزارة، اليوم الأبعاء: “عام كامل على حرب الإبادة، ولا يزال الألم يتفاقم، مشاهد القتل والدمار تُبثّ بشكل يومي، وكل لحظة تحمل معها معاناة عميقة، بينما تُسمع الصرخات دون انقطاع، هذا الواقع المتأزّم يتجاوز حدود المعقول، ويطرح تساؤلات مُلحّة حول دور الإنسانية في مواجهة مثل هذه الفظائع”.

وأضاف حمدان: “نُطلق سلسلة “رمال حمراء” في خضم هذا المشهد المُعقد، لتقترح عبر صفحاتها رؤى تهتم بالتفاصيل الصغيرة التي تحمل في طياتها عمق المعاناة والأمل، لتستعرض تجارب الأفراد، وتسلط الضوء على اللحظات الإنسانية التي تُحارب ضد القسوة”.

وأضاف، أن السرد في “رمال حمراء” يأخذ مسارات عديدة تنطوي على إدراكات مُغايرة لما نراه ونشعره في أرض محروقة. فكل تجربة تحمل في ثناياها ألم الفقد، وصرخات الذاكرة، ووجع المعاناة. تتداخل مع الأحداث لخلق صورة معقدة تعكس عمق المأساة، في غزة وكذلك الأمر في مختلف أماكن الوجود الفلسطيني، تتنقل آلة القتل بحريّة، بينما يُقيّد الإنسان، تتحدث آلة الموت، ويُحظر على الضحية التكلّم، ما يجعل الألم والمعاناة يتصاعدان في صمتٍ مؤلم في عالمٍ يُفترض أن تسود فيه القيم الأخلاقية، لنجد أن الحقائق تُعكس، ويُستبعد صوت الحق.