1

مجلس حقوق الإنسان يناقش حالة حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة

  ناقش مجلس حقوق الإنسان في دورته العادية 54، اليوم الأربعاء، حالة حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة وباقي الأراضي العربية المحتلة.

وأدان المتحدثون من المجموعة الافريقية ومجموعة دول عدم الانحياز ومجموعة دول منظمة التعاون الإسلامي والمجموعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومجموعة دول أصدقاء ميثاق الأمم المتحدة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة، وعربدة المستوطنيين واستهداف الاطفال والاعتداء على المسجد الأقصى المبارك، معربين عن رفضهم للحصار على قطاع غزة وبناء المستوطنات وممارسة سياسة التمييز والفصل العنصري.

كما أشاروا إلى معاناة الأسرى والاعتقال الإداري، مطالبين بضرورة الاستمرار في دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”.

وقال المراقب الدائم لدولة فلسطين السفير إبراهيم خريشي إن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي تزداد شراسة وهمجية ضد أبناء شعبنا، ومنها رزمة القوانين العنصرية التي أقرتها “الكنيست” كقانون القومية وإعدام الأسرى وتهويد القدس وتشجيع الاستيطان والانتقام من عائلات الشهداء والأسرى، مشيرا إلى تنكر رئيس حكومة الاحتلال أمام الجمعية العامة لوجود شعب فلسطين ولإقامة دولة فلسطين.

وأضاف “في كانون أول سنحيي الذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تنتهكه قوة الاحتلال بشكل كامل، منذ أن اصبحت عضوا في الأمم المتحدة. وقد مرت علينا هذا العام الذكرى الـ56  للاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة فكيف لنا أن نحيي هذه الذكرى معكم ونحن طرف في هذا الإعلان ولا زال شعبنا يعاني من الحصار والقتل اليومي واستهداف المدنيين ومنهم الأطفال والنساء ورجال الدين والصحفيين والطواقم الطبية، إضافة إلى سرقة الأموال الفلسطينية وسرقة الموارد الطبيعية والأرض وبناء المستوطنات الاستعمارية.

واوضح أن هذه الانتهاكات تستدعي محاسبة قوة الاحتلال ومقاطعتها، وأن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها القانونية لإنهاء الاحتلال، والاعتراف بدولة فلسطين.




“لا أحد في مأمن منه”.. ما هو “بقّ الفراش” المثير للذعر؟

 رغم أن طول حشرة بق الفراش لا يتجاوز 7 ملمترات، إلا أن مشاكلها أكبر بكثير من حجمها، ليس فقط بالنسبة للأسر التي تعاني صعوبات في التصدي لغزوها لمنازلها، بل أيضا بالنسبة لبلديات المدن الفرنسية بسبب سرعة انتشارها وتوسعها في بعض المرافق العامة.

وبق الفراش حشرة صغيرة بلا أجنحة وذات لون بني مائل للأحمر، يتراوح حجمها بين 4 و 7 ملم، تمتص دم الإنسان، وتسبب له حكة شديدة يمكن أن تتفاقم إلى تهيج جلدي لدى بعض الأشخاص.

وتتغذى هذه الحشرة ذات القدرة العالية على التكاثر والانتشار على الدم فقط، ويجب أن تتناول “وجبات دم منتظمة” للبقاء على قيد الحياة ومن أجل مواصلة نموها.

والدم البشري ليس الهدف الوحيد لهذه الحشرات، بل تهاجم أيضا أنواع مختلفة من الحيوانات، بما في ذلك الدواجن والطيور الأخرى.

وتعتبر الوكالة الأميركية حماية البيئة (EPA)، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ووزارة الزراعة الأميركية، بق الفراش “آفة صحية عامة”.

ومع ذلك، وعلى عكس معظم الآفات العامة الأخرى من المعروف أن بق الفراش لا ينقل الأمراض أو ينشرها، غير أنه يمكن أن يسبب حكة وحساسية جلدية شديدة لدى البعض، وفقا لوكالة حماية البيئة، كما يمكن أن يكون مصدر إزعاج يسبب في كثير من الأحيان ضائقة نفسية ومشاكل في النوم والقلق والاكتئاب.

وبحسب صحيفة “الغارديان” عاد بق الفراش، الذي كان قد اختفى بشكل بحلول خمسينيات القرن الماضي، إلى الظهور من جديد في العقود الأخيرة، وأصبح أكثر قدرة على مقاومة المبيدات الحشرية، ويثير خلال الأيام الأخيرة قلقا بالأوساط الفرنسية.

بق الفراش في باريس

وأدى انتشار “بق الفراش” إلى بروز نقاش سياسي متصاعد في فرنسا، بعد أن دعت بلدية باريس إلى التصدي لـ”غزو” هذه الحشرات، قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية التي تحتضنها المدينة العام المقبل، فيما استدعى وزير النقل مشغلي القطارات والحافلات لمنع تكاثرها في وسائل النقل العام.

وتسببت صور ومقاطع فيديو نشرها عدد من المسافرين لما يبدو أنها حشرات بق منتشرة في المترو والحافلات المحلية بباريس وأيضا على متن القطارات عالية السرعة بين المدن وبمطار شارل ديغول، موجة من الذعر والاشمئزاز في جميع أنحاء البلاد، حسبما نقلته صحيفة “الغارديان” وصحف فرنسية محلية.

ودعت بلدية باريس، الخميس، الحكومة إلى وضع خطة لمكافحة بق الفراش، بعد أن لاحظت “عودة كبيرة” لهذا النوع الطفيلي.

وأوضحت في رسالة موجهة إلى رئيسة الوزراء، “يعد بق الفراش مشكلة صحية عامة.. يجب على الدولة أن تضع خطة عمل تتناسب مع هذه الآفة، بينما تستعد فرنسا بأكملها لاستضافة الألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية البارالمبية في عام 2024”.

وقال نائب عمدة باريس، إيمانويل غريغوار، في تصريحات للتلفزيون الفرنسي: “لا أحد في مأمن.. يمكن التقاط هذه الحشرات من أي مكان وإدخالها إلى بيتك، ولا تكتشف ذلك إلا بعد أن تتكاثر وتنتشر”.

وتابع أن سلطات العاصمة تلقت زيادة في طلبات المساعدة، كما تلقت الشركات الخاصة مستوى مرتفعا بشكل غير عادي من طلبات تعقيم المنازل في الأسابيع الأخيرة”، مضيفا أن “على الحكومة أن تنسق العمل على كل مستوى من مستويات الدولة، بأسرع ما يمكن وبأكبر قدر ممكن من الكفاءة”.

وتابع المسؤول الفرنسي أن الأمر أشبه بـ”الجحيم عندما يجد شخص ما نفسه في مواجهة هذا”، لافتا إلى أن الأمر أسوأ بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض التي لا تستطيع دفع التكاليف المرتفعة لشركات التعقيم الخاصة.

ويمكن أن تتواجد في المراتب والملابس والأمتعة وتخرج ليل لتتغذى على دماء الإنسان.

كيف يمكنك التخلص منه؟

تعد مكافحة انتشار بق الفراش في البيت أمرا معقدا ويمكن أن تستغرق أسابيع إلى أشهر، اعتمادا على مدى انتشارها، وبحسب موقع الوكالة الأميركية، فإن احتمالية نجاحك في القضاء عليه، يعتمد العديد من العوامل، بما في ذلك عددها، وأماكن اختبائها، وأيضا إذا ما كان منزل جيرانك يعرف انتشارا لبق الفراِش.

ومن أجل التخلص من هذه الحشرات، توصي الوكالة باتباع الخطوات التالية: للتخلص من بق الفراش بشكل صحي وفعال في المنزل، أولا بغسل جميع الفراش والملاءات واغسلها بماء ساخن عند درجة حرارة تتجاوز 55، حيث تقضي الحرارة المرتفعة البق.

ثانيا، المداومة على تنظيم البيت بشكل جيد، وخاصة الأماكن التي يمكن أن يختبئ فيها بق الفراش، إضافة إلى استعمال المبيدات التي تساعد في القضاء عليها، بشكل مستمر.

ومن بين التوصيات الأخرى، استخدام أغطية خاصة للفراش والوسائد والمراتب التي تمنع تسلل بق الفراش إلى داخلها، كما أن التخلص من الأثاث الذي يعرف انتشارا لبق الفراش بشكل كبير خطوة أساسية أيضا في القضاء عليه.

وإذا لم تنجح كل الخطوات السابقة المذكورة في التخلص منه، يبقى من الضروري طلب خدمة محترفي مكافحة على الحشرات المنزلية، من أجل التدخل واستخدام تقنياتهم ووسائلهم الخاصة لحلحلة المشكلة.




313 ألف مسن في فلسطين .. 71% من كبار السن يعانون من أمراض مزمنة

 قال الجهاز المركزي للإحصاء، “إن عدد المسنين في فلسطين بلغ حوالي 313 ألف أي ما نسبته (6%) من السكان، في منتصف عام 2023، بواقع 206 آلاف مسن (6%) في الضفة، و107 آلاف (5%) في قطاع غزة”.

وأضاف الإحصاء في بيان صدر اليوم الأحد، لمناسبة اليوم العالمي للمسنين، أنه رغم الزيادة المتوقعة في أعداد كبار السن في فلسطين خلال السنوات القادمة، إلا أنه يتوقع أن تبقى نسبتهم منخفضة، إذ لن تتجاوز 6% خلال سنوات العقد الحالي، في حين أنه من الممكن أن تبدأ هذه النسبة بالارتفاع بعد منتصف العقد القادم.

وبلغ عدد كبار السن الذكور منتصف عام 2023 في فلسطين حوالي 152 ألف فرد، أي ما نسبته حوالي 6% من إجمالي الذكور، مقابل 161 ألف أنثى بما نسبته 6.0% من إجمالي الإناث، بنسبة جنس مقدارها 95 ذكراً لكل 100 أنثى. 

وقال إن 24% من الأسر يرأسها كبار السن لعام 2022، بواقع 25% في الضفة و21% في قطاع غزة، علماً أن متوسط حجم الأسر التي يرأسها كبار السن يكون في العادة صغيراً نسبيا، إذ بلغ متوسط حجم الأسرة التي يرأسها كبار السن في فلسطين 3.4 فرد.

وأشار إلى ان 92% من كبار السن الذكور في فلسطين متزوجون، مقابل 48% من الإناث متزوجات، وبلغت نسبة الأرامل 7% بين كبار السن الذكور مقابل 42% بين الإناث لعام 2022.

مع العلم أن نسبة الأرامل بين الذكور كبار السن كانت لعام 2007 في فلسطين 8% مقابل 43% بين الإناث كبار السن.

ويعاني حوالي 71% من كبار السن من أمراض مزمنة، بواقع حوالي 72% في الضفة مقابل 69% في قطاع غزة.  كما بلغت هذه النسبة حوالي 66% بين الذكور و76% بين الإناث.

ووفق البيان، فإن حوالي 21% من كبار السن مدخنون، إذ بلغت هذه النسبة حوالي 38% بين الذكور من كبار السن، وحوالي 5% مدخنات بين النساء المسنات، كما بلغت نسبة كبار السن المدخنين في الضفة حوالي 26% (حوالي 45% بين الذكور و8% بين الإناث)، وحوالي 12% من كبار السن في قطاع غزة مدخنون (حوالي 25% بين الذكور و1% بين الإناث). 

ولم تتجاوز نسبة كبار السن الذين أنهَوا دبلوما متوسطا فأعلى 17% لعام 2022، فيما أن حوالي 30% من كبار السن في فلسطين لم ينهوا أي مرحلة تعليمية (امي/ ملم) (19% للذكور و41% للإناث).

وأظهرت بيانات الحالة التعليمية لعام 2022، أن هناك فرقاً واضحاً بين الذكور والإناث في التحصيل العلمي، إذ بلغت نسبة الذكور من كبار السن الذين أنهَوا دبلوما متوسطا فأعلى في فلسطين 26%، بينما انخفضت لدى الإناث من كبار السن لتصل إلى 10% فقط، مع العلم أن نسبة الأفراد 18 سنة فأكثر الذين يحملون الدبلوم المتوسط فأعلى في فلسطين 26% من مجمل السكان 18 سنة فأكثر (24% للذكور و29% للإناث).

وبلغت نسبة المشاركة في القوى العاملة بين كبار السن 15% خلال عام 2022، إذ توزعت بواقع 20% في الضفة مقابل 6% في قطاع غزة.

ويمتلك حوالي 79% من كبار السن (60 سنة فأكثر) هاتفا خلويا في فلسطين في عام 2022، بواقع 83% في الضفة و72% في قطاع غزة، مع وجود فجوة بين الجنسين من كبار السن في نسبة امتلاك الهاتف الخلوي، إذ بلغت النسبة بين الذكور حوالي 87% مقابل 72% للإناث. 

في حين بلغت نسبة كبار السن الذين يمتلكون هاتفا ذكيا حوالي 55% في فلسطين في عام 2022، بواقع 64% في الضفة الغربية و39% في قطاع غزة، وعلى صعيد الجنس، فقد بلغت هذه النسبة بين الذكور من كبار السن حوالي 58% وبين الإناث من كبار السن حوالي 53%.

وتشير البيانات إلى أن نسبة كبار الذين استخدموا الإنترنت بلغت حوالي 56% في فلسطين في عام 2022، بواقع 62% في الضفة الغربية و45% في قطاع غزة.  وعلى صعيد الجنس، فقد بلغت هذه النسبة بين الذكور حوالي 61% مقابل 52% للإناث.




ترند” وأخواتها تثير قلق المجامع اللغوية العربية

 أثار اعتماد مجمع اللغة العربية بالقاهرة كلمة “ترند”، وإدراجها في المعجم العربي، حالة من الغرابة والجدل في أوساط خبراء اللغويات ومجامع عربية أخرى، عن حدود ومعايير تلاقح اللغة العربية مع اللغات الأجنبية استجابة للتطورات العصرية، وهل ثمة “استسهال” أو “كسل معجمي” باعتماد ألفاظ أعجمية مستوردة، أم أن معايير الدلالة والوظيفية تفرض حاجاتها اللغوية؟

صحيفة “الشرق الأوسط” طرحت هذه التساؤلات على عدد من المختصين وخبراء في اللغة:

د. خالد فهمي (أستاذ اللغويات والخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة): الدلالة الحضارية

قبل توضيح ما ذهب إليه خبراء مجمع اللغة العربية فيما يخص مفردة “ترند”، تجدر الإشارة لثلاثة أبعاد جوهرية تحكم السياق العام لعملية تلقي أي مستجدات في المعجم العربي؛ البعد الأول هو البعد النفسي، فنحن أمة مأزومة، نعاني من إحباطات حقيقية ووجودية، بعد أن عشنا لحظة تاريخية ممتدة لنحو 8 قرون كانت فيها الأمة العربية هي منتجة العلوم وإبداع المعرفة، حيث اللغة العربية تتلقفها لغات الأرض، وكان هناك وجه آخر للعملة الحضارية وهو “التعجيم”، المقابل للتعريب، فمعاجم العالم مليئة بالكلمات ذات الأصول العربية، وهذا يأخذنا إلى البعد الثاني، وهو البعد الحضاري، فنحن أمة لا تنتج آلة ولا نظرية، وبالتالي غير منتجين للغة، وهذا ما يمكن وصفه بعافية الأمة الحضارية. أما البعد الثالث فهو فوضى الشارع العربي، فلا توجد ضوابط على أي مستوى، على رأسها الضوابط الأخلاقية والمهنية، وتلك التي تحكم التخصص والعلم.

ويوضح دكتور خالد، أن تلك الأبعاد هي أرضية خصبة لإثارة الأزمات، فطالما ارتبطت عملية التعريب تاريخيا بخطوات إجرائية محددة، بداية من محو أثر الكلمة الأجنبية، حيث يقوم المتخصصون بطرح مفردات خالصة العروبة، كما حدث مع لفظ “سيارة”، وهناك معيار آخر يتم به الاحتكام لوزن عربي للكلمة الأجنبية مثل وزن مفعال فعالة، كما وضع المعرب القديم لفظ “تلفاز” في تعريبه لكلمة “تلفزيون”، حيث قام بالحفاظ على الأصوات المركزية بها، وتحويلها على وزن “مفعال” فصارت “تلفاز”.

أما ما حدث مع كلمة “ترند” وما يدور من جدل حولها، كان بإمكاننا نظريا تفعيل بدائل عربية مثل “الصدارة” أو “رائج” أو “الأكثر انتشارا”، لكن المعرب المجمعي رأى أن الاحتفاظ بكلمة “ترند” بأصواتها وهيئتها الأجنبية أكثر دلالة على المعنى الحضاري الذي تعبر عنه في إطار الثقافة الإعلامية ووسائل التواصل. وفي عصور النهضة الإسلامية كانت كتب العلوم لابن سينا وابن رشد تحتوي على كلمات أعجمية “البويوتيكا” مرادفا للشعر، والعلوم مثل “الميكانيكا” و”الديناميكا”، ووجدوا أن تلك الكلمات أكثر دلالية، ولكن الفرق أن في ذلك الوقت لم تكن هناك أزمة حضارية، وكانوا يعلمون أن استعارة تلك الكلمات الأجنبية لن تضرهم.

هناك قانون راسخ في المجمع اللغوي يعرف باسم قانون “إجراءات التعريب”، والمجمع رأى أن استعمال “ترند” بصورتها اللفظية الأجنبية دالة دلالة علمية كاملة على السياق العلمي والحضاري الذي تستعمل به وهو سياق التواصل الاجتماعي.

اللغة تموت عند الاقتراب من النحو والجملة، وليس بالاقتراب من حدود المعجم، فجميع معاجم العالم تتسع وتتلاقح مع لغات أخرى، والمعاجم الأجنبية مليئة بالكلمات العربية الأصل، والمأزق الحضاري، أن العكس هو ما صار يحدث.

د. داليا سعودي (أكاديمية متخصصة في علم دراسات الترجمة واللغويات): الضرورة والترف

علماء اللغة يفرقون بين نوعين من الاقتراض: اقتراض الضرورة واقتراض الترف. اقتراض الضرورة هو ما يصعب التعبير عن الحقيقة التي يصفها بعينها في اللغة المستقبلة. أما اقتراض الترف فهو ما يمكن إيجاد بدائل له في اللغة المستقبلة. ويدل الإقدام عليه والإفراط فيه على كسل معجمي وركود في الخيال وعجز في استغلال القدرة الاشتقاقية للغة الأم. وهو ككل اقتراض زائد عن الحد لا يؤدي إلى ثراء بل إلى استلاب. وهو بعد غير مرحب به اليوم في ظل ما تعاني منه اللغة العربية من معضلات بين أبنائها قبل أن تعاني منها على صعيد عالمي. لذلك، فإنني أرى أن “ترند” وأخواتها خطر على اللغة العربية في زمن العولمة، التي يدافع فيها كل قوم عن لغتهم. لقد كانت اللغة العبرية على سبيل المثال لغة ميتة. لكن ديفيد بن جوريون أصر على إحيائها.

المسألة أعمق من مجرد تعريب كلمة.. كان المفكر أنطونيو غرامشي يقول: “في كل مرة تستدعى المسألة اللغوية إلى مقدمة المشهد، فذلك يعني، بصورة ما، أن سلسلة من المشكلات الأخرى ستطفو حتما على السطح”.

مسألة “ترند” تستدعي مسألة الهوية. البعض علق بالإنجليزية! أن هذه ظاهرة لغوية طبيعية. والبعض هزأ من حالة القلق التي سادت عند سماع قرار المجمع وامتدت لمجامع عربية أخرى. المسألة هي ببساطة: هل نحن في مصر ما زلنا نعد أنفسنا عربا؟ ما هي مكانة العروبة اليوم في مكونات هويتنا المركبة؟

ثم هل اللغات الأخرى، بالتحديد الإنجليزية، باتت تهدد العربية في بيوتنا ومدارسنا؟ وكذلك اعتماد اللهجات العامية المحلية؟ هل ستموت الفصحى على يد العامية؟ هل الترجمات العامية تختلف أثرا عن “ترند” وأخواتها في مضمار زعزعة الهوية وتشويش لغة الكتابة؟

لا أنفي فكرة التفاعل بين اللغات، فقنوات التلاقح اللغوي عديدة عبر التاريخ؛ التلاقح اللغوي في مصر كان جليا في بدايات القرن العشرين في وجود الجاليات الأجنبية. هل أثر ذلك على اللغة العربية الفصحى آنذاك؟ كلا لأن الحدود كانت واضحة بين اللغة المكتوبة ولغة التخاطب. ولأن الحرب بين اللغات لم تكن بهذه الضراوة. أما أن يأتي مجمع اللغة العربية في القاهرة اليوم ليضيف إلى المعجم – أي إلى اللغة المكتوبة بالفصحى – كلمات أعجمية يتم تعريبها في عجالة من قبيل “ترند” و”ترندات”، بدعوى التيسير، ففي ذلك خلخلة لأسس اللغة وهدم لثقة أبنائها في قدراتها واعتناق مؤسسي للذهنية التي لم تفلت من إسار الاستلاب الثقافي.

باختصار، هذا النوع من التعريب الذي لا يتبع قواعد التعريب لا يوسع معين اللغة، ولا يهبها انفتاحا على اللغات الأخرى بقدر ما يطمس معالمها التي تصنع خصوصيتها، ويقض أوزانها المتعارف عليها.

د. سيد إسماعيل ضيف الله (أستاذ مساعد النقد الأدبي بأكاديمية الفنون في مصر): تعريب أم تسليم بالواقع؟

عادة ما نثمن جهود مجامع اللغة العربية حين يظهر خبراؤها وعلماؤها قدرتهم في إيجاد مقابل عربي لكلمات أو مصطلحات صارت على الألسنة ليل نهار ولا يجد الناس بديلا عن استخدامها، لا سيما إذا قابل الناس المقابل العربي باستحسان وحل محل الأجنبي تدريجيا. ومن هذه الأمثلة التي يجب أن نتذكرها لاجتهادات المجامع الناجحة: السيارة- الهاتف- البريد الإلكتروني- شبكات التواصل الاجتماعي- المنصات الرقمية.. إلخ. وفي الوقت نفسه نثمن عادة قبول المجمعيين الألفاظ الأجنبية والإقرار بأنها صارت من اللغة العربية ولم تعد ألفاظا دخيلة مطرودة من ساحة الفصحى، ومن ذلك قبول كلمات مثل الكمبيوتر، التليفون.. إلخ. مقصدي من الكلام أن إيجاد بديل عربي جهد مشكور لأنه تعريب عن طريق الترجمة، وإقرار استخدام اللفظ الأجنبي تعريب أيضا لأنه إدخال للغة العربية بشروطها لا إقرارا بعجزها ولا استسلاما لهيمنة اللغة الإنجليزية على كل لغات العالم. الإقرار فعل المجمعيين وهم غير مضطرين له مثلما أن الناس غير مضطرين للتخلي عن اللفظ الأجنبي ما دام يؤدي وظيفة حياتية لهم لا يمكنهم أن يجدوا في لفظ آخر القدرة على تأديتها.

مهم أن نتذكر أن اللغويين في التراث العربي منذ الخليل بن أحمد وسيبويه كانوا يحاصرون الألفاظ الأجنبية ويعزلونها عن الألفاظ العربية ويسمونها الدخيل، وأن هذا العزل لم يكن يعني عدم استخدامها، وإنما يعني الإقرار بوجودها مع التذكير بأصلها غير العربي، والتذكير باشتراط أن تكتسب زيا عربيا كي تصبح معربة لا يتهم باللحن من ينطق بها، ومن أهم الشروط تكيفها مع الأوزان العربية وإجراء تغييرات في البنية الصوتية للألفاظ الدخيلة لكي تتواءم مع شروط اللغة العربية لقبول ألفاظ معربة بها. ومن هنا كان وما زال التعريب دليل قوة ووسيلة تقوية في الوقت نفسه، أي دليل على قوة اللغة العربية حين تسيطر على اللفظ الأجنبي وتلبسه لباسها، ووسيلة تقوية للغة العربية في الوقت نفسه لأن إدخال ألفاظ حياتية وعلمية حديثة عبر بوابة التعريب بمثابة ضخ دماء جديدة في شرايين اللغة، فيشعر الناس بأن لغتهم حية تستجيب لحاجاتهم اللغوية وليست لغة ميتة كغيرها من اللغات التي تحنطت في النصوص ولم تنزل إلى الشارع وتصارع اللغات الأخرى على ألسنة أبنائها.

وأعتقد أن إقرار كلمة “ترند” مجمعيا هو نوع من الاقتراض الكاشف عن ضعف وتكاسل واستسلام للأمر الواقع. وفي ظني أن التصويت بالأغلبية لقبول اللفظ ببنيته الصوتية ودلالته الشعبية على وسائل التواصل الاجتماعي هو تصويت مغلوط، لأن الزعم بعدم وجود بديل عربي للكلمة مستند لعدم وجود لفظ فصيح يصلح بديلا لكلمة “Trends”، بينما المستخدمون للكلمة لا يزعمون أنهم فصحاء ولا أنهم يتكلمون الفصحى، وهم إلى عامية المتنورين أقرب منهم إلى فصحى التراث. وبالتالي تصبح الترجمة المناسبة للكلمة في سياق فصحى التراث هي “اتجاهات” مثلا، بينما في سياق عامية المتنورين، التي يعاديها المجمعيون ولا يلجأون لها لمواجهة فيضان الألفاظ الأجنبية، نجد الناس يتحدثون إذا أرادوا الدلالة الإيجابية أو المحايدة عن حديث الساعة أو قضايا الساعة، أما إذا أرادوا الدلالة السلبية فيعرفون “الترندات” بأنها “هري”، فنسمع من يقول “الهري على إيه النهاردا؟”، وهو يعني “الترند”. أعرف طبعا أن اقتراض “الترند” أحب إلى قلوب الكثير من المجمعيين من “هري” الكثير من الناس!




مصرع شاب بحادث سير ذاتي في القدس

دعت الأمم المتحدة، الأربعاء، إلى إجراء تحقيق في واقعة تعرية جنود إسرائيليين قسريًا لخمس نساء فلسطينيات في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، خلال مداهمة مبنى سكني، حسبما أفادت وكالة الأناضول.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، للصحفيين: “سنقف ضد أي شكل من أشكال العقاب الجماعي”.

وأدانت جماعات فلسطينية قيام مجندات إسرائيليات بإجبار خمس نساء فلسطينيات على خلع ملابسهن وتهديدهن بالكلاب المدربة في الخليل. 

واحتجوا على العنف “غير المقبول” الذي يمارسه جنود الاحتلال  الإسرائيلي ضد النساء الفلسطينيات وطالبوا بمعاقبة “الجنود المذنبين”.