1

“خيمة مناقيش الزعتر” مصدر رزق في الحرب على غزة

داخل خيمة نزوح بمدينة رفح جنوبي  قطاع غزة، تنشغل عائلة الفلسطيني جهاد عاشور بإعداد قطع دائرية الشكل من فطائر البيتزا ومناقيش الزعتر، ضمن مشروع صغير بدأته مؤخرا للحصول على لقمة العيش في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للسكان، بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع  منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ولإنجاز العمل بوتيرة سريعة، يوزع أفراد الأسرة داخل هذه الخيمة التي نصبوها بأحد شوارع المدينة، مراحل صناعة الفطائر على بعضهم، فتعمل إحدى السيدات على تجهيز العجينة والأخرى تعكف على فردها لتصبح بسطح مستوٍ.

وأما عاشور، فيسهم في ترتيب مكونات البيتزا البسيطة على هذه الفطائر، والتي تشمل صلصة الطماطم، وقطعا صغيرة وقليلة جدا لا تتجاوز الاثنتين من لحوم (المرتديلا)، وشرائح قليلة من الفلفل الحلو، وبعض المايونيز.

هذه المكونات البسيطة بالكاد ينجح عاشور بالعثور عليها في الأسواق، ليشتريها بسعر مضاعف، حيث تفتقد هذه البيتزا أهم عناصرها وهي الجبنة، لأن الإقبال على شرائها محدود، ولعدم قدرة النازحين على شراء مكوناتها أو خبزها.

ويخبز عاشور هذه الفطائر داخل فرن يعمل على الحطب والفحم بدلا من غاز الطهي بسبب قلة توفره، وذلك في شارع عام، لجذب الزبائن لشراء هذه الفطائر التي تخرج ساخنة.

ويعتمد غالبية النازحين في غذائهم على المعلبات، حيث يفتقد مئات الآلاف منهم الطعام الساخن، وتعتبر هذه الفطائر الساخنة فرصة لهم من أجل كسر الروتين اليومي للغذاء والحصول على بعض الدفء.

وفي حوارات منفصلة للأناضول، قال بعض النازحين إنهم يمضون أسابيع دون تناول أي طعام ساخن، بسبب عدم توفر مستلزمات الطهي لديهم (من أوان أو حطب)، أو جراء نفاد كميات الطعام التي يحصلون عليها كمساعدات وعجزهم عن شرائها لعدم توفر السيولة المالية لديهم.

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية، قطعت إسرائيل إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن سكان غزة، وهم نحو 2.3 مليون فلسطيني، وأغلقت المعابر باستثناء سماحها بدخول عدد قليل جدا من المساعدات وخروج بعض الأفراد من المرضى وأصحاب الجوازات الأجنبية.

ووفق أونروا، فإن المساعدات الإنسانية التي تدخل للقطاع بشكل عام، لا تلبي 7% من احتياجات السكان من كافة المستلزمات الغذائية والإغاثية.

 لقمة العيش

على الرغم من الاعتداءات المتواصلة التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن الثلاثيني عاشور النازح من حي الزيتون شرقي مدينة غزة إلى رفح، لم يستسلم للأوضاع التي خلفتها مصاعب هذه الرحلة، وبدأ بالتفكير عن مصادر للحصول على لقمة العيش.

وقال للأناضول إن فكرة إعداد فطائر البيتزا والمناقيش، نبعت من رحم المعاناة، حيث ينعدم توفر هذه المأكولات إلا بشكل شحيح، وفي مناطق بعيدة عن منطقة نزوحه، فضلا عن ندرة توفر المكونات وصعوبة الحصول عليها.

وأوضح أنه وجد نفسه مرغما على الحصول على عمل لتوفير لقمة العيش لإطعام عائلته، وسط شح المساعدات الغذائية التي تصلهم وانعدام وجود مصادر بديلة للدخل.

وأشار إلى أنه يبيع القطعة الواحدة من الفطائر بمبلغ يصل إلى شيكلين (الدولار يعادل 3.60 شواكل). وقال إن هذا المبلغ بالكاد يتناسب مع غلاء مكونات الفطائر، فيما ينتهي اليوم بالحصول على مبلغ بسيط يسهم بتوفير الحد الأدنى من المستلزمات.

وخلال الحرب، شهدت المواد الغذائية الشحيحة الموجودة في القطاع ارتفاعا في الأسعار، بسبب ندرة توفرها جراء إغلاق المعابر ومنع إسرائيل دخولها.

رحلات نزوح

يقول عاشور إنه نزح من حي الزيتون، بعد أن قصفت المقاتلات الإسرائيلية الحربية منزله هناك، و”مررنا بعدة رحلات نزوح صعبة، وانتهى بنا الأمر في أقصى جنوب القطاع بمدينة رفح”.

بدورها، تقول زوجته العشرينية فداء صيام إنهم نزحوا إلى مجمع الشفاء الطبي بعد تدمير منزلهم على الفور. وبعد فترة قضتها العائلة هناك، نزحت مجددا إلى مركز للإيواء بمدينة غزة، حيث تم استهدافه آنذاك، وسقط عدد من الشهداء، كما قالت للأناضول.

هذا الاستهداف اضطرهم للنزوح إلى مدينة خان يونس، ليفروا منها مؤخرا بعد الاجتياح الإسرائيلي لها والتوجه نحو رفح، وفق قولها.

ومنذ 22 يناير/كانون الثاني الماضي، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة جوية ومدفعية على خان يونس، وفي محيط المستشفيات الموجودة فيها، وسط تقدم بري لآلياته بالمناطق الجنوبية والغربية من المدينة، مما دفع آلاف الفلسطينيين للنزوح منها.

وتصف صيام، الحياة في ظل الحرب ووسط رحلات نزوح متعددة، بـ”الصعبة والشاقة”، وأشارت إلى أن العائلة، وبسبب تكرار النزوح، وصلت إلى رفح بلا مستلزمات أو ملابس أو نقود.

ولفتت إلى أن النازحين الذين خرجوا من منازلهم “حملوا كل ما يملكون معهم من نقود، وبعد مرور 4 أشهر على الحرب، نفدت نقودهم في ظل الغلاء الذي يعيشونه”.

ويشكل هذا المشروع طوق نجاة لعائلة عاشور من الوقوع في وحل الجوع، إذ تقول صيام إن وضعهم المعيشي بالكاد شهد تحسنا طفيفا بعد هذا بيع الفطائر.

وأوضحت -وهي تخبز بعض أرغفة الخبز لإطعام عائلتها- الحياة صعبة، والمساعدات الإنسانية والغذائية مفقودة لا يصلنا شيء، التفكير في افتتاح مشاريع اقتصادية صغيرة، رغم الحرب ينتشل العائلات من الجوع والعوز.

وذكرت أن هذا المشروع أسهم في توفير لقمة العيش لأطفالها، في ظل انعدام سبل الحياة ومنع دخول المواد الغذائية واستمرار الحصار.

ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن جميع سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.




رسالة مساندة من وزارة الصحة إلى مهنيي الصحة النفسية في قطاع غزة

د. سماح جبر، استشارية الطب النفسي، مديرة وحدة الصحة النفسية، وزارة الصحة الفلسطينية

نراقب ما تحدثه آلة الحرب في القطاع ونحاول تصوّر الأثر النفسي البالغ والناتج عن الدمار الهائل والفقدان الصادم. من الطبيعي، بل ومن المقصود، أن يشعرنا هذا الرعب الذي نراه، بالعجز واللا جدوى من أدواتنا وجهودنا كمهنيين في مجال الصحة النفسية، فكيف نفرّ من القصف بتمارين الاسترخاء؟ وكيف نفسح المجال للإسعاف النفسي الأولي في غياب المكان الآمن والماء والطعام؟ وكيف نفعّل شبكات الدعم المجتمعي في ظل انقطاع الاتصالات؟

لكننا   نعلم أن وحشية العدوان صمّمت بشكل متعمّد لتخلق مشاعر العجز والذنب في نفوسنا وتكسر إرادة المجتمع الفلسطيني، ونعلم أيضا أن دور المهنيين في مجال الصحة النفسية يمكن أن يكون حجر الزاوية في بناء الأمل والتعافي في المجتمع بمختلف شرائحه، كما أنه مداد روح النضال لدى المتضامنين في كل أنحاء العالم، لكنّ صمودكم أنتم خاصة هو عماد صمودنا نحن –مهنيي الصحة النفسية- سواء في الوطن أو في كل بقعة تتوق إلى الحرية مثلنا فأنتم بوصلة التائهين ومنارة في ليل الاستبداد.

أستمع الى ردود فعل المصابين والفاقدين في غزة وتذهلني المضامين الوطنية والإيمانية التي يستحضرونها ليحافظوا على تماسكهم وصمودهم في الشدائد.

زملائي الأعزاء: ابنوا دعمكم النفسي  على هذه المفاهيم كلما وجدت، واستخدموا  استراتيجيات العلاج النفسي الجمعي والتحرري  لتعزيز الصمود و إعادة بناء الهوية للمساهمة في التعافي النفسي المجتمعي. فعلى الرغم من حجم الدمار، لا نزال نمتلك القدرة على تقديم التقدير والاهتمام والاستماع المتعاطف لبعضنا البعض.

أعزائي في غزة، يتصل بي زملاء لنا من القدس  والضفة والداخل المحتل ومن خارج فلسطين، عربا وأجانب، بشكل يومي متسائلين كيف نساعد أهل غزه، مدفوعين بالتضامن معكم والتأثر من مصابكم والأمل بنجاتكم وانتصاركم، وما يمنعنا عنكم الآن إلا آلة الحرب التي تقف بيننا، نترقب بفارغ الصبر وقف العدوان لنعاود العمل مع مؤسسات المجتمع المحلي والمنظمات الإنسانية، ولنوفر الدعم والموارد الضرورية لتعزيز الصحة النفسية.

وأخيرا أود أن أذكّركم أعزائي أنكم لستم وحدكم، فكل العيون ترى وجوهكم، وكل الآذان تصغي إلى كلماتكم، وكل القلوب تعيش الآن على نبض غزة، أنتم شهداء وشهود على هذه المرحلة الهامة في التاريخ الفلسطيني والإنساني، فاحفظوا قصص الناس وأحلامهم ووثقوها ما استطعتم، فإن في حفظ قصص الناس وتاريخهم الشخصي ما يحافظ على إنسانيتهم وكرامتهم أمام الامتهان، وما يحفظ التاريخ والحق الفلسطيني أمام الطغيان.

سنراكم قريبا وسنعمل معا كي نبني خدمات صحة نفسية أفضل ونساعد الناس على النهوض من جديد، مؤمنين بأن عملنا كمهنيي صحة نفسية هو مكوّن أساسي في مشروع التحرير الوطني بشقّيه؛تحرير الأرض والإنسان.

مع خالص التقدير، وعلى أمل بفرج قريب

د. سماح جبر، استشارية الطب النفسي، مديرة وحدة الصحة النفسية، وزارة الصحة الفلسطينية




106 أعوام على إعلان بلفور المشؤوم

يصادف اليوم الخميس، الثاني من تشرين الثاني، الذكرى الـ106 لصدور اعلان بلفور المشؤوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

“اعلان بلفور” كان بمثابة الخطوة الأولى للغرب على طريق إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين؛ استجابة مع رغبات الصهيونية العالمية على حساب شعب متجذر في هذه الأرض منذ آلاف السنين.

وجاء الإعلان على شكل تصريح موجه من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة.

وكانت الحكومة البريطانية قد عرضت نص اعلان بلفور على الرئيس الأميركي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا سنة 1918، ثم تبعها الرئيس الأميركي ولسون رسميا وعلنيا سنة 1919، وكذلك اليابان، وفي 25 نيسان سنة 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي 24 تموز عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 أيلول 1923، وبذلك يمكننا القول إن اعلان بلفور كان وعدا غربيا وليس بريطانيا فحسب.

في المقابل اختلفت ردود أفعال العرب تجاه الاعلان بين الدهشة، والاستنكار، والغضب، وبهدف امتصاص حالة السخط والغضب التي قابل العرب بها إعلان بلفور، أرسلت بريطانيا رسالة إلى الشريف حسين، بواسطة الكولونيل باست، تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ولكنها في الوقت نفسه أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين، أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت برئاسة حاييم وايزمن خليفة هرتزل، وكذلك عملت على تحويل قوافل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا وأوروبا الشرقية إلى فلسطين، ووفرت الحماية والمساعدة اللازمتين لهم.

أما الشعب الفلسطيني فلم يستسلم للوعود والقرارات البريطانية والوقائع العملية التي بدأت تفرض على الأرض من قبل الحركة الصهيونية وعصاباتها المسلحة، بل خاض ثورات متلاحقة، كان أولها ثورة البراق عام 1929، ثم تلتها ثورة 1936.

من جهتها، اتخذت الحركة الصهيونية العالمية وقادتها من هذا الوعد مستندا قانونيا لتدعم به مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وتحقيق حلم اليهود بالحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي لهم، يجمع شتاتهم بما ينسجم وتوجهات الحركة الصهيونية، بعد انتقالها من مرحلة التنظير لأفكارها إلى حيز التنفيذ في أعقاب المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، والذي أقرّ البرنامج الصهيوني، وأكد أن الصهيونية تكافح من أجل إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين.

وتبدو الإشارة إلى إعلان بلفور في نص وثيقة الاستقلال المعلنة مع قيام دولة إسرائيل، دليلا فصيحا على أهمية هذا الوعد بالنسبة لليهود، حيث نقرأ في هذه الوثيقة: “الانبعاث القومي في بلد اعترف به وعد بلفور…”.

وتمكن اليهود من استغلال تلك القصاصة الصادرة عن آرثر بلفور المعروف بقربه من الحركة الصهيونية، ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل في الخامس عشر من أيار عام 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط الدول الكبرى، ولتصبح إسرائيل أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة دولية جعلتها تغطرس في المنطقة، وتتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، وتبطش بمن تبقى من الشعب الفلسطيني على أرضه دون رحمة.

واعلان بلفور أعطى وطنا لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين، حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، والذي كان يقدر بحوالي 12 مليونا، في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفا من المواطنين الذين كانوا، ومنذ آلاف السنين يطورون حياتهم في بادية وريف ومدن هذه الأرض، ولكن الوعد المشؤوم تجاهلهم ولم يعترف لهم إلا ببعض الحقوق المدنية والدينية، متجاهلا حقوقهم السياسية والاقتصادية والإدارية.

فيما يلي نص اعلان بلفور:

وزارة الخارجية البريطانية

2 نوفمبر 1917م

عزيزي اللورد روتشيلد

يسرني جدا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

 “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوما بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”.

 وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علما بهذا التصريح.




تكلفة الحرب على غزة.. أكثر من مليار شيكل يومياً

 قدرت حكومة الاحتلال كلفة الحرب المستمرة على غزة في الأسابيع الثلاثة الأولى، نحو 30 مليار شيكل حتى الآن، فيما يكلّف “كل يوم قتال” مليار شيكل.

وأشار رئيس دائرة الموازنة في وزارة المالية الإسرائيلية يوغاف غاردوس اليوم الأربعاء، إلى آثار الحرب على ميزانية إسرائيل؛ سواء بسبب زيادة نفقات الحرب، وبرامج المساعدات، أو بسبب انخفاض الإيرادات، عقب تباطؤ النشاط الاقتصاديّ تأثراً بالحرب.

ووفق غاردوس، فإن نفقات القتال وحدها تصل حتى الآن إلى 20 مليار شيكل؛ وهذا يعني أن كل يوم قتال يكلف نحو مليار شيكل، فيما يرجح أن يزداد الإنفاق الإجمالي في ظل استمرار الحرب.

وذكر غاردوس أن “هناك نفقات أخرى كثيرة” إلى جانب نفقات الأمن، مشيراً إلى أن تكلفة إخلاء أكثر من 100 ألف مستوطن، تصل إلى 1.7 مليار شيكل.

وفي هذا الصدد قال إن وزارة المالية “حوّلت 5 مليارات شيكل، من بين أمور أخرى، للتجهيز بالأسلحة، ومساعدة السلطات المحلية، وإجلاء السكان”.

وقدر غاردوس أيضاً أن الأضرار التي لحقت بالناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد بإسرائيل، تصل إلى نحو 10 مليار شيكل خلال شهر من أيام القتال؛ “ما يعني أن النمو في إسرائيل سوف يتباطأ بشكل ملحوظ في عام 2023″، وفق ما أفادت صحيفة “هآرتس”.

وقال إن “تكاليف القتال هائلة مقارنة بالجولات السابقة. نحن بحاجة إلى التحلّي بالمسؤولية”، مشيراً إلى أن “الأمر سيستمر لفترة طويلة، ولا نريد أن نتلقى ضربة مالية أيضاً.. إذا فعلنا ذلك بشكل صحيح فلن يحدث ذلك”.

ودعا غاردوس إلى مواصلة الأنشطة التجارية بشكل طبيعي قدر الإمكان، وقال إن “للجمهور دور في تخفيف الأثر الاقتصادي، ويمكن لمعظم الشركات الاستمرار في الإنتاج والاستهلاك”.

يأتي ذلك فيما أفادت معطيات رسمية، في وقت سابق الأربعاء، بأن 37% من المصالح التجارية في إسرائيل تعمل بمستوى متدنٍ جداً، بحيث يعمل 20% فقط من العاملين فيها، في ظل الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة. ووفقا للمعطيات، فإن 24% من المصالح التجارية يعمل فيها أكثر من 81% من العاملين.

وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن تقدم قوات الاحتلال داخل شمال القطاع كان أسرع من المتوقع، وأن التوقعات هي أن القتال سيتصاعد أكثر داخل مدينة غزة ولا يتوقع أن يكون سهلاً رغم التوغل البري السريع في الأيام الأربعة الماضية.




الأعياد في إسرائيل.. قمع للمسلمين وبصق على الرهبان والكنائس

 خلدون البرغوثي – تستغل إسرائيل كمنظومة سياسية وأمنية بالشراكة مع المنظمات الاستيطانية الأعياد اليهودية كل عام لترسيخ الممارسات العنصرية من جهة ولتعزيز فرض سيطرة الاحتلال على المواقع المقدسة أو التضييق على غير اليهود خاصة في مدينتي القدس والخليل.

ويرافق هذه الإجراءات ممارسات تؤكد العنصرية ضد كل من هو غير يهودي في القدس.

وتتضمن إجراءات الاحتلال، إضافة إلى عمليات القمع العنيف في محيط هذه المقدسات، قرارات إبعاد للمدافعين عن المسجد الأقصى عنه بشكل خاص أو عن البلدة القديمة بشكل عام. كما تقدم سلطات الاحتلال أحيانا على اعتقال بعض من تعتبرهم ناشطين في الدفاع عن القدس احترازيا قبيل الأعياد اليهودية، وذلك لمنع أي شكل من أشكال الاحتجاج على الاقتحامات التي تقوم بها قوات الاحتلال والمستوطنون للمسجد الأقصى برعاية رسمية من حكومة بنيامين نتنياهو، وما يرافق ذلك من تصعيد في أعداد المقتحمين من المستوطنين والدعوات للسيطرة على الأقصى وإقامة الهيكل مكانه.

وشهد محيط المسجد الأقصى في الأيام الأخيرة عمليات قمع شديدة شملت الناشطين والناشطات من المرابطين، كما قمع الطواقم الصحفية لمنعها من تغطية هذه الممارسات.

ومثل هذه الإجراءات القمعية تتكرر في الأعياد والمناسبات الدينية المسيحية، فتحاول سلطات الاحتلال التحكم بأعداد الزائرين لكنيسة القيامة في البلدة القديمة في القدس، وتنشر الحواجز وتقمع بعنف الرهبان والزائرين.

بالمقابل تقدم قوات الاحتلال برعاية ايتمار بن جفير كافة التسهيلات لمقتحمي الأقصى من قادة الاستيطان وصولا إلى إخلاء المسجد الأقصى من الفلسطينيين بشكل تام، ليخلو الجو للمستوطنين الذين يرفعون مستوى حضورهم فيها سواء بالأعداد، أو بتثبيت ممارساتهم التلمودية في ساحاته عبر السماح لهم بأداء صلوات صامتة منفردة أو جماعية، رغم ما تدعيه سلطات الاحتلال من التزامها بمنع غير المسلمين من ممارسة العبادة في الأقصى، والسماح لهم فقط بزيارته حسبما ينص عليه ما يسمى الحفاظ على “الوضع القائم”.

الرهبان والكنائس في دائرة الاستهداف

ورصدت أيضا ممارسات عنصرية تم توثيقها بالصوت والصورة لمستوطنين يبصقون على أو قرب رهبان وراهبات وزوار مسيحيين وكنائس في القدس. وتكررت هذه المشاهد في أكثر من مناسبة، ولاقت ردود فعل مستنكرة، لكنها لم تلق أي محاولة من قبل سلطات الاحتلال في القدس للتصدي لها.

وأشارت صحيفة هآرتس إلى عشرات الحالات التي تم فيها رصد عمليات البصق على الرموز المسيحية في القدس.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت “أن ما تم رصده في السنوات الأخيرة عبر كاميرات المراقبة وعبر الشكاوى الرسمية والشهادات الشخصية فإنه لا يكاد يمر يوم دون الاعتداء على رجال الدين والرهبان المسيحيين في القدس ومحيطها. وأشارت الصحيفة إلى أن القانون الإسرائيلي ينص على أن البصق على شخص هو اعتداء تصل عقوبته إلى السجن لمدة سنة إلى سنتين إذا كان على خلفية دينية أو قومية”.

لكن لم يتم رصد أي إجراء من قبل سلطات الاحتلال ضد المعتدين من المستوطنين.

مستوطن متهم بقتل فلسطيني في برقة: البصق على المسيحيين ممارسة قديمة

المستوطن المتطرف إليشع ييرد المتهم بقتل المواطن قصي معطان في قرية برقة قبل عدة شهور، والذي يعتبر من أحد قادة الاستيطان وشغل منصب مساعد برلماني لأحد أعضاء الكنيست من الصهيونية الدينية سارع إلى الدفاع عن الممارسات العنصرية ضد المسيحيين أيضا. وكتب “هذا الوقت المناسب للتذكير أن عادة البصق قرب الرهبان أو الكنائس هي عادة يهودية قديمة منذ سنوات عديدة….، لكن ربما نسينا إلى حد ما، تحت تأثير الثقافة الغربية، ما هي المسيحية، لكنني أعتقد أن ملايين اليهود الذين خاضوا الحروب الصليبية في المنفى، والتعذيب في محاكم التفتيش، والمؤامرات الدموية، والمذابح الجماعية – لن ينسوا أبدًا.

وأضاف المستوطن ييرد “هذا ما كتبه الحاخام كوك في كتابه “ضباب الطهارة” عن دور العبادة المسيحية في مدينته: “في طفولتي كنت أشعر برائحة العفن (…..) من بيوت الصلاة الخاصة بالأغراب (المسيحيين) ورغم أنها قد تكون نظيفة جدا، ومبنية في وسط حدائق مزروعة بالأشجار”.

إسرائيل فقط تخشى على صورتها

انتشار مقاطع الفيديو لهذه الاعتداءات على منصات التواصل الاجتماع وتداول وسائل الإعلام لها بما فيها وسائل إعلام عبرية، دفع بعض المسؤولين الإسرائيليين لاستنكارها، فقط حرصا على صورة إسرائيل أمام العالم. فسارع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إدانتها وادعى أنه سيتخذ إجراءات فورية ضدها. ونشر على غير العادة تغريدتين على حسابه على موقع X (تويتر سابقا) بهذا الشأن، باللغة الإنجليزية في مؤشر على قلقه من الضرر الذي تشكله هذه الممارسات ضد المسيحيين في القدس على صورة إسرائيل عالميا. ومثله قال وزير خارجيته إيلي كوهين إنه يدين هذه الممارسات وادعى أن هذه الممارسات لا تمثل القيم اليهودية.

وزير السياحة الإسرائيلي: ممارسات تسبب الضرر لإسرائيل

ودفع تصريح ييرد وزير السياحة الإسرائيلي حاييم كاتس إلى إدانته واعتبار ما كتبه عن أن عادة البصق قرب الرهبان أو الكنائس هي عادة يهودية قديمة، أمرا فظيعا، وأضاف، “إن ممارسات المتطرفين تجعل الشعوب تكره اليهودية وتسبب الضرر لصورة إسرائيل وتؤثر سلبا على السياحة.

كما عبر اتحاد منظمي السياحة الإسرائيلي عن قلقه من الضرر الاقتصادي الكبير بسبب إمكانية تأثير هذه الممارسات على السياحة خاصة في القدس.