1

“الجراح تدلّ علينا” لزياد خداش في “قصيرة” جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية

كتبت بديعة زيدان:

أعلنت جائزة “الملتقى” للقصة القصيرة في الكويت، أمس، عن قائمتها القصيرة للدورة السابعة، وضمت من بين خمس مجموعات قصصية، مجموعة “الجراح تدلّ علينا” للقاص الفلسطيني الزميل زياد خدّاش، والصادرة عن منشورات المتوسط في إيطاليا.
في المجموعة المليئة بالصور البصرية، والمشاهد المرسومة بحرفية كاتب سيناريو، يتابع القارئ حكايات الجميلة الذكية المنكبة على قراءة “اعترافات القديس أوغسطين” في مكتبة بلدية رام الله، أو الغارقين بالضحك رغم المشهد المخيف، أو ذاك الأسد تحت الشرفة، أو الشاعر المحبوب الذي يحضن جوعه ورغبته العارمة بارتشاف فنجان قهوة في حديقته المنعزلة بعد احتفاء كبير به لم يخل من “بقلاوة” و”صفائح لحم وسبانخ”، بعد أن فجع بشرخ كبير في بنطاله، أو “أغاني السماء العالقة”، و”حكاية الحكاية التي طارت”، وغيرها.
وفي القصة التي تحمل المجموعة اسمها، عاد خداش، أو من تلبّسه سرديّاً هذه المرة، إلى جامعة بيرزيت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، والطالبة الجميلة التي أحب حدّ تغيير تخصصه مرّتين اقتفاء لأثرها، وتقمُص عشق كاذب للسمك الذي لا يحب ليجلس جانبها وهي تلتهم “الدينيس” برفقة صديقتها، قبل أن يعود ليتخيلها أو يراها، لا ندري، تطلب شيكلاً، “بس شيكل” وهي تنقر زجاج السيّارات بأدب.. كان ذلك بعد أربعين عاماً مضت، سافر فيها إلى بلاد كثيرة، وسمن وصار له صلعة خفيفة، وأحبّ نساء كثيرات علناً دون تحوّلات سريّة، كما كان يفعل ملاحقاً إياها في الجامعة.. صار في منتصف الخمسينيات من عمره، وأصدر عشرة كتب، ونسي ما وصفه بالحب الغريب ذاك، كما نسي “طريقة التحوّل”.
وينافس على الجائزة، إضافة إلى خدّاش ومجموعته، مجموعات: “حفيف صندل” للمصري أحمد الخميسي الصادرة عن “كيان” للنشر، و”روزنامة الأغبرة أيام الأمل” للسوري الألماني عبد الرحمن عفيف الصادرة عن منشورات “رامينا”، و”الإشارة الرابعة” للسعودي محمد الراشدي الصادرة عن ” e-Kutub Ltd”، و”كتفاه” للكويتية نجمة إدريس الصادرة عن دار “صوفيا” للنشر والتوزيع.
وقالت الجائزة في بيان، إن لجنة التحكيم برئاسة الروائي السوداني أمير تاج السر، وعضوية كل من الأكاديميين والنقاد: محمد اليحيائي، ونورة القحطاني، وشريف الجيّار، وفهد الهندال، عمِلت وفق معايير خاصّة لهذه الدورة، تمثّلت في التركيز على جدّة بناء النص، ومناسبته لفنّ القص، وتمتع النصّ بالإبداع والقوّة الملهمة الحاضرة، وكذلك ابتكار صيغ لغوية وتراكيب جديدة، وقدرة الرؤية الفنيّة للنص على طرح القيم الإنسانيّة، وحضور تقنيّات القص الحديث، ومحاكاة النصوص للواقع.
وأضافت إن اللجنة عقدت اجتماعات ونقاشات مستفيضة ومداولات متعددة، امتدت طوال الأشهر الماضية، للوصول إلى اختيار ما وصفته بـ”أهم المجاميع القصصيّة في هذه الدورة”، وشكلت القائمة الطويلة الشهر الماضي، قبل أن تنكب، خلال الفترة الماضية، على “تمحيص المجاميع القصصية للوصول إلى القائمة القصيرة، التي تستحق بجدارة أن تُقدّم مشهداً إبداعياً قصصياً عربياً دالّاً على أهمية فن القصة القصيرة العربية، ومعالجته أهم القضايا التي تهم المواطن العربي، ضمن فضاء إبداعي أدبي عالمي”.
وتقام فعالية الإعلان عن جائزة “الملتقى” لهذا العام بالتعاون والشراكة مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، لمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية والإعلام العربي للعام 2025، بحيث يحتضن المجلس احتفالية الجائزة في الكويت العاصمة، في الفترة بين 18 إلى 21 شباط المقبل.
جدير بالذكر أنه تقدّم للدورة السابعة من جائزة “الملتقى”، وهي الجائزة الأبرز للقصة القصيرة العربية، 133 مجموعة قصصية، من 18 دولة عربية وأجنبية.




حسام قنوح يلتحق بعمه وخاليه الشهداء

عبد الباسط خلف- لم يكن حسام حسن قنوح يعلم أنه سيلتحق بعمه الشهيد عيسى الذي ارتقى عام 1982، وبخاله حسام، شهيد نهاية انتفاضة الحجارة، وبخاله الثاني وليد شهيد عام 2008.

وأعاد قصف الاحتلال مساء أمس الأول الثلاثاء لشبان كانوا يطلبون الدفء ويتناولون حلوى (ليالي لبنان) في شارع السكة بمخيم جنين، أوجاع العائلة على مصراعيها، رفقة 3 عائلات فقدت إحداها 3 أشقاء دفعة واحدة.

واستعاد فتحي اللحظات الأخيرة التي جمعته بشقيقه الوحيد حسام، وسرد بقلب حزين أن تلقى اتصالا منه يحمل تأكيد موعد استحقاق شيك ورشة بناء بيتهما المشترك في اليوم التالي، وأنه سيترك له 1000 شيقل لتأمينه.

عيون وساعد

وأشار إلى أنه أخفى حقيقة ما حدث عن والدته، واكتفى بإشعارها عبر اتصال هاتفي بضرورة حضورها على عجل إلى المستشفى، لكن قلبها وإحساسها دفعها لتوقع المصاب الثقيل.

وأضاف أن الأسرة فجعت بارتقاء ابنها، الذي كان الساعد الأيمن لوالده الكفيف، وحرص على مساعدته ومرافقته في تنقلاته إلى المسجد وزياراته كلها، فقد كان نور عينه وابنه المدلل، مثلما كان يشبهه ببنيته القوية ووزنه الزائد.

وتابع الأخ الوحيد بصوت منهك أن مكانة حسام عند والده، أهلته للعب دور الوسيط للعائلة في أي طلب تحتاجه.

وأشار إلى أن والده فقد بصره عقب وقت قصير من ولادة حسام، وأنه اليوم تحسس ابنه الشهيد خلال التشييع بيديه، وعجز عن إلقاء نظرة وداع عليه.

عيسى الأسطورة

أبصر حسام النور في 12 أيلول 1992، وحمل اسم خاله الشهيد حسام أنيس عبيدي، الذي استشهد خلال مواجهات مساء 25 شباط 1991 في بلدة برقين الملاصقة للمدينة.

وتابع الشقيق المكلوم: استشهد عمي فتحي في 24 آذار 1982، فقد كان رياضيا وصاحب بنية قوية ولاعب ملاكمة وعمل حدادا، وهاجم بجوار مبنى البريد وسط جنين دورية لجيش الاحتلال بسكين، وتعارك مع الجنود وقتل اثنين منهما وأصاب آخرين بجروح خطيرة، كما كسر سلاحا ناريا وألقاه في الشارع، وأثناء العملية أطلقت دورية أخرى النار عليه، ودفنه الاحتلال في مقبرة مشروع بيت قاد.

واستذكر استشهاد خاله المطارد وليد، خلال اشتباك مسلح في قباطية، في 16 كانون الثاني 2008.

ووفق فتحي الذي ورث اسم عمه، فإن وجوه الشبه كثيرة بين أخيه وعمه، فكلاهما كان رياضيا، وحرصا على ممارسة ألعاب الحديد وبناء الأجسام، فيما كان حسام لاعب خط وسط في نادي الأشبال لكرة القدم، وكان أحد أفراد فرقة الدبكة، وحرص على التطوع في أزقة المخيم، ثم انتقل لدراسة الخدمة الاجتماعية والتربية الابتدائية في جامعة القدس المفتوحة، لكنه توقف وانتقل إلى ضمان مقصف المحكمة المدنية.

حلم ممنوع

وتابع: تمتع حسام بشخصية مرحة، ودخل قلب كل من عرفه، وتميز بعلاقة متينة وطيبة مع المحامين ومراجعي المحكمة، وتزوج في تشرين الثاني 2017، وحلم ببناء بيت في حي الجابريات، وبدأنا بالفعل بوضع أساسات المنزل معي، لكن لم يكتب له القدر دخول مسكنه الجديد.

ترك قنوح الحسرة في قلوب والده الضرير، وأمه نجية المكلومة بشقيقيها الشهيدين، وعائلة صغيرة من أخ واحد و3 بنات، ورفيقة دربه مُنية، و3 أطفال: بكره أيلول (ذات الربيع السادس)، ومتين (4 سنوات)، وغيث (عام ونصف العام)، بينما فقد في رمضان الماضي صديقه المقرب وصهره أحمد بركات، في قصف لمركبة مدخل المخيم رمضان الفائت.

تنحدر عائلة قنوح من قرية السنديانة المدمرة قضاء حيفا، ومزقت النكبة الإخوة الثلاثة: عيسى، وموسى، ومحمد، أقام الأول في مخيم جنين، ونزح الثاني إلى الأردن، ولجأ الثالث إلى سوريا.

ولخص فتحي، وهو معلم رياضيات، اللحظات القاسية التي ألمت بالمخيم وقطعت بالقنابل جلسة السمر والدفء لشقيقه وجيرانه، إذ استشهد الفتى محمود أشرف مصطفى إغبارية (15 عاما)، بينما جرح والده، وقضى الأشقاء مؤمن، وبهاء، وأمير إبراهيم محمود أبو الهيجاء، كما ارتقى الشاب إبراهيم مصطفى قنيري.

كان أمير يعمل ممرضا في مركز يعبد الطبي، ولازم مؤمن وبهاء الهندسة، وحرص إبراهيم على ملاحقة رزقه ببيع الخضراوات، فيما جاء محمود ليكون الوحيد بعد 5 بنات، ونفذ والده نذر اصطحابه إلى العمرة العام الماضي.

وأنهى قنوح: تمنينا لو أن بصر أبي عاد اليوم للحظات؛ ليودع حسام المُدلل وأمين أسراره، لكنه القدر.




القهوة للأغنياء فقط؟

أسعارها في البورصات العالمية شهد ارتفاعا تاريخيا

ميساء بشارات- شهدت أسعار القهوة في الأسواق الفلسطينية ارتفاعاً ملحوظاً مؤخراً، حيث وصلت سعر الأوقية إلى 18 شيقلاً في بعض المحال، بينما لا تزال تباع في محال أخرى بسعر 14 شيقلاً. هذا التفاوت في الأسعار أثار استياء المستهلكين، الذين وصفوا هذا الارتفاع بأنه “غير مبرر”، داعين إلى مقاطعة القهوة كوسيلة للضغط على التجار لتخفيض الأسعار، في حين تأتي هذه الزيادة في ظل أزمة اقتصادية عالمية تلقي بظلالها على القطاعات المختلفة، حيث تأثرت أسعار البن عالميا بعوامل متعددة انعكست على السوق المحلي في فلسطين.

القهوة ليست مجرد مشروب في فلسطين، بل هي جزء لا يتجزأ من الثقافة والتقاليد الاجتماعية. تقدم القهوة في المناسبات السعيدة والحزينة، وتعتبر رمزا للكرم والضيافة. لذا، فإن أي تغيير في أسعارها يؤثر بشكل مباشر على حياة الناس اليومية.

المستهلكون يطالبون بالتدخل

عبر عدد من المواطنين عن امتعاضهم من هذا الارتفاع، واشاروا إلى أن القهوة تعتبر من السلع الأساسية في حياة الفلسطينيين، ولا يمكن التخلي عنها بسهولة. يقول أحد المستهلكين: “من غير المعقول أن يرتفع السعر بهذه الطريقة دون رقابة أو تفسير واضح وخلال فترة قصيرة لمشروب يعد أساسي في حياتنا، وطالب الجهات المختصة بالتدخل ومحاسبة التجار الذين يستغلون الأوضاع”.

ويشير مستهلك آخر الى ان بعض المحلات لم ترفع سعر القهوة ويبلغ سعر الأوقية حالياً 14 شيكل لديها، متسائلا كيف يمكن لمن يبيعها بـ14 شيكل تحقيق الربح بما يرضي الله، بينما يرفعها آخرون إلى 18 شيكل سعياً وراء أرباح مضاعفة؟

ويتابع: “لو كانت هناك رقابة حقيقية ومتابعة قائمة على مبادئ العدل والمنطق، لكان سعر العديد من السلع أقل بكثير. ولكن للأسف، تبدو وزارة الاقتصاد لدينا مجرد اسم بلا دور فعل”.

من جهة أخرى، دعا بعض المستهلكين إلى مقاطعة القهوة، مشيرين الى انه لو توقفنا عن شراء كل سلعة غير أساسية عند ارتفاع سعرها، لربما عاد سعرها إلى مستواه الطبيعي. ولكن للأسف، نحن غالباً نذعن للجشع والطمع.

ويقول الحاج أدهم الشلبي الذي يقف في احدى محلات البن لشراء القهوة لمنزله، اننا نتفهم الارتفاع العالمي في الأسعار، ولكن المسؤولية تقع أيضا على شركاتنا الوطنية التي يجب أن تراعي ظروفنا الاقتصادية وتتحمل جزءا من مسؤوليتها الوطنية.

وبدأ البعض بالتوجه إلى شراء القهوة ذات الجودة الأقل او البحث عن المحلات التي لم ترفع السعر لحد الآن، والبعض اتجه للتقليل من الكميات المستهلكة للتكيف مع الارتفاع.

أصحاب المحال يبررون في المقابل

برر بعض أصحاب محال بيع القهوة والذين رفعوا السعر، هذا الارتفاع بزيادة أسعار البن عالميا نتيجة الأزمات الاقتصادية وسوء الأحوال الجوية في الدول المنتجة للبن.

يقول أحد التجار فضل عدم ذكر اسمه: “نحن لا نتحكم في الأسعار العالمية، وأن ارتفاع أسعار البن من مصدرها أثر بشكل مباشر على أسعار القهوة في السوق الفلسطيني”.

ويتابع الرجل أن أسعار القهوة في البورصات العالمية شهدت مؤخرا ارتفاعا لم يسبق له مثيل منذ 71 عاما، الامر الذي أثر على أصحاب محلات البن كمستوردين لحبوب القهوة، ما اضطرهم لرفع سعرها، مشيرا الى ان سعرها عالميا ارتفع خلال الستة شهور الماضية بنسبة 45%.

ويواجه التجار تحديات في الحفاظ على هوامش الربح، حيث يحاولون الموازنة بين استيراد القهوة بأسعار مرتفعة وعدم تحميل المستهلك عبئا إضافيا.

ويشير صاحب المحل الى أن أجود أنواع القهوة والتي تباع الاوقية منها بـ 18 شيقل، هو نوع أرابيكا هي المعيار العالمي لعقود القهوة الآجلة التي تتداول في بورصة التبادل القاري (إيس). تشكل قهوة أرابيكا 75 في المئة من إجمالي إنتاج العالم وتزرع بشكل رئيسي في البرازيل (40 في المئة من إجمالي الإمداد العالمي) وكولومبيا.

بينما نوع قهوة روبوستا التي تباع بأسواقنا المحلية بـ 12 شيقل، والتي تشكل الـ 25 في المئة المتبقية وتنتج بشكل رئيسي في فيتنام (15 في المئة من الإمداد العالمي) واندونيسيا. تشمل البلدان المصدرة الرئيسية الأخرى: بيرو والهند وأوغندا وإثيوبيا والمكسيك وساحل العاج. حبوب الروبوستا تحظى بشعبية في أوروبا والقهوة الإسبريسو بينما تحظى حبوب الأرابيكا بشعبية في الولايات المتحدة.

وشهدت أسواق القهوة العالمية ارتفاعا ملحوظا في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعة بعدد من العوامل الرئيسية تشمل تراجع المخزونات، وصعوبة الأحوال الجوية في المناطق الرئيسية لإنتاج القهوة، مثل البرازيل وفيتنام.

دعوات للمقاطعة في ظل هذه الأزمة

 انتشرت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لحملة مقاطعة القهوة بهدف الضغط على التجار لتخفيض الأسعار، ويأمل المشاركون أن تحقق نجاحا، كما حدث مع حملات مقاطعة سابقة لبعض السلع الأساسية.

وبين مطالب المستهلكين وتبريرات التجار، يبقى الحل مرهونا بتدخل الجهات الرقابية لضمان عدالة التسعيرة، إلى جانب توعية المستهلكين بأهمية البحث عن البدائل أو تقليل الاستهلاك كإجراء مؤقت لحين استقرار الأسعار.

من جانبها، تؤكد فيحاء البحش، رئيسة جمعية حماية المستهلك في نابلس، أن بعض المحال التجارية قد رفعت أسعار القهوة مؤخرًا.

أكدت البحش أن أي ارتفاع في الأسعار يجب أن يكون مبررا ومدعوما بأوراق رسمية توضح توقيت الاستيراد وتكاليفه، وشددت على أن المحال التي لا تزال تبيع من المخزون القديم بأسعاره السابقة ليس لها مبرر لرفع الأسعار حاليا. لذلك، دعت الجمعية وزارة الاقتصاد الوطني إلى تحديد سقف سعري للسلع الأساسية، بما في ذلك القهوة، لضمان التزام المحلات به.

توضح أن هناك اختلافا بين المحال التجارية في رفع الأسعار، بعض المحلات بقيت على نفس التسعيرة، وبعضها رفعت الأسعار بشكل بسيط والأخرى رفعته بشكل مرتفع، مما أدى إلى تفاوت ملحوظ في أسعار القهوة في السوق المحلي وهذا يرجع لأن سوقنا سوق مفتوح.

وتشير الى ان الارتفاع الحالي مرتبط بشكل أساسي بالظروف العالمية التي تؤثر على إنتاج القهوة، خاصة البن البرازيلي. فالبرازيل تواجه تحديات كبيرة مثل الجفاف والطقس غير المستقر، مما أدى إلى تراجع كميات المحصول عن المستويات المطلوبة عالميا، بما أن البن يتداول في البورصات العالمية، فإن أسعاره تتأثر بالتقلبات بشكل مستمر.

وتشدد البحش على ضرورة ضبط هذه التفاوتات وعدم الرفع حاليا ومطالبة المستوردين بتحمل جزء من المسؤولية بدلا من تحميلها بالكامل على المستهلك، في ظل الوضع الاقتصادي الذي يمر به المواطنين، كما أن الرفع يجب أن يتناسب مع المتغيرات العالمية وليس أضعافها، وعدم وجود مبالغة في الرفع.

أشارت البحش إلى أن الجمعية تلعب دورا رقابيا في السوق وتعمل كوسيط بين المستهلك والجهات الضبطية، وتطالب الجمعية بضرورة تطبيق القوانين بشكل صارم لضبط الأسواق. كما دعت المستهلكين إلى رفع شكاوى ضد المحال المخالفة بدلا من الصمت، لأن الشكاوى تساعد الجهات الضبطية على اتخاذ الإجراءات المناسبة.

طالبت البحش بوجود جهات ضبطية حازمة تعمل على حماية المستهلك وتطبيق القوانين بفاعلية. كما شددت على أهمية متابعة الالتزام بالقرارات الصادرة عن الجهات المعنية، مثل وزارة الاقتصاد الوطني. ودعت المحلات التجارية التي رفعت الأسعار إلى تقديم إثباتات رسمية تظهر أن الأسعار العالمية هي السبب وراء هذا الارتفاع وانها قد استوردت بضاعتها بعد الارتفاع وليس الرفع على المواد القديمة.

تؤكد أن حماية المستهلك تتطلب تعاون جميع الأطراف، بما في ذلك المستهلك نفسه، من خلال الإبلاغ عن المخالفات. وأشارت إلى ضرورة تحديد سقف سعري أعلى لسعر القهوة من قبل وزارة الاقتصاد، إلى جانب رقابة صارمة، للاسهام في تحقيق توازن بين المستهلك والتجار، وضمان عدم استغلال الأوضاع الاقتصادية لتحقيق أرباح غير مبررة.

وتطمئن البحش بأن أسعار السلع الأساسية لن تشهد ارتفاعًا في الوقت الحالي، وفقا لما تم التأكيد عليه خلال اجتماع بين جمعية حماية المستهلك ووزارة الاقتصاد الوطني، وأوضحت أن المخزون الاحتياطي في الأسواق كافٍ لتغطية الاحتياجات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في استهلاك السلع الأساسية، وتشدد على ضرورة قيام الشركات والتجار بمراعاة الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.

بدوره، قال مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ابراهيم القاضي إن بعض الشركات رفعت أسعار القهوة لأنه أسعار البن في العالم قد ارتفع عالميا.

ويضيف القاضي ان الشركات التي استوردت حديثا سلعتها من البن بالأسعار العالمية الجديدة المرتفعة، قد رفعت السعر في السوق المحلي، يوجد شركات ما زالت تبيع من مخزونها القديم ولم تستورد حديثا بعد الارتفاع العالمي، لذلك لم ترفع السعر.

ويشير الى أن أي تأثير عالمي على أسعار البن، ينعكس لدينا على سوقنا المحلي لأننا سوق مستورد للبن من الخارج.

وبحسب جهاز الاحصاء الفلسطيني فإن متوسط الإنفاق الشهري على أنواع القهوة المختلفة في الضفة الغربية لعام 2023، حوالي 6346,85 شيقل للأسرة، وللفرد الواحد 1359,59 شيقل.

وكانت القهوة المطحونة الأعلى، حيث بلغ متوسط الإنفاق الشهري على مستوى الأسرة 33.78 شيقل. أما على مستوى الفرد، فقد بلغ 7.19 شيقل. أما القهوة الحب الخضراء: كان الإنفاق الشهري منخفضًا للغاية، حيث بلغت قيمته على مستوى الأسرة (0.05 شيقل)، وعلى مستوى الفرد(0.01 شيكل). والقهوة سريعة الذوبان (نسكافيه): وصل الإنفاق الشهري على مستوى الأسرة إلى (2.90 شيقل)، بينما كان نصيب الفرد منها (0.62 شيكل).

وحول القيم الإجمالية للواردات والصادرات الفلسطينية من القهوة بين الاعوام 2020 و2023، بحسب الاحصاء شهدت واردات قهوة الحب غير المحمصة (غير منزوع الكافيين) زيادة ملحوظة على مدار السنوات الاربعة (21,365، 25,673، 31,841، 34,511) الف دولار على التوالي.

 فيما أن صادرات قهوة الحب غير المحمصة رغم تواضع قيمتها مقارنة بالواردات، إلا أنها حققت نموًا ملموسا بالفترة نفسها على التوالي (1,553، 1,594، 1,887، 4,009) الف دولار.

ويتضح من البيانات ارتفاع الإنفاق المحلي على القهوة، وزيادة الاستيراد والتصدير بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.




“أوه كندا”.. ترامب ينشر خريطة أميركا “الجديدة”

بعد تصريحاته المثيرة للجدل بشأن “ضم كندا”، نشر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الأربعاء، صورتين تظهران خريطة للولايات المتحدة وقد ضمت إليها كندا.

وفي منشور على منصة “تروث سوشيال” علق ترامب على إحدى الصور التي تظهر الخريطة الموحدة لأميركا وجارتها الشمالية معا تحت العلم الأميركي قائلا: “أوه كندا”.

وكان ترامب قد تعهد باستخدام “القوة الاقتصادية” ضد كندا، الحليف المجاور الذي دعا لضمه إلى أراضي الولايات المتحدة.

وعندما سئل عما إذا كان سيستخدم القوة العسكرية، أجاب ترامب: “لا. القوة الاقتصادية”.

وأضاف أن اندماج “كندا والولايات المتحدة سيكون خطوة إيجابية. تخيلوا ما سيبدو عليه الوضع عند التخلص من هذا الخط المرسوم بشكل مصطنع. وسيكون ذلك أيضا أفضل كثيرا على صعيد الأمن القومي”.




أبو نضال… “قبطان” جنين- الكويت

عبد الباسط خلف- يتفاخر عدنان طالب بأنه أقدم سائق حافلة على قيد الحياة في جنين، إذ بدأ مشواره في عام 1959، وواظب الجلوس خلف المقود أكثر من 50 عاما، وسافر كثيرا من مدينته إلى الكويت.

واسترد طالب المولود في نورس المدمرة، 9 كيلو مترات شمال شرق جنين، عام 1945 حكاية عشقه المبكر لقيادة المركبات والحافلات، إذ تلاعب بشهادة ولادته ليتمكن من نيل رخصة قيادة وهو في الرابعة عشرة من عمره، أي قبل 3 سنوات من المدة القانونية، وقد ترك المدرسة للغرض نفسه.

ولخص طالب (80 عاما) سيرة غرامه برخص القيادة، إذ نال عام 1959 أول رخصة في نابلس، وكلفته 15 دينارا، حتى وصل باحتراف وسرعة إلى سياقة الحافلات الكبيرة.

10 قروش

ووفق ما يسكن في ذاكرة، الحاج أبو نضال، كما يعرفه السائقون، فقد استهل علاقته بالمركبات بقيادة سيارة من نوع (بليموث) على طريق جنين- نابلس اشتراها بـ 1500 دينار، وكان يتلقى 10 قروش من الراكب، ويصل المدينتين في أقل من 30 دقيقة.

وكان واحدا من مالكي 12 سيارة تعمل في جنين كلها عام 1959، ويحفظ حتى اليوم أسماء أصحابها، ومنهم سعيد الجبعي، وحافظ جرار.

والمفارقة أن خزان الوقود كان يحتاج 10 دنانير لتعبئته، التي تكفي السيارة لأسبوع بالتمام والكمال، ويحظى بـ 60 دينارا أجرة شهرية.

وأسهب: في الماضي، بوسع الدينار الواحد تمكين حامله من تناول الفطور والغداء والسجائر والمشروبات الباردة طوال اليوم.

ووفق الراوي، فقد غير وجهته عام 1961 ليلتحق بشركة رفعت الحواري، للعمل على حافلة مرسيدس على خط جنين-الكويت، بأجر دينارين ونصف الدينار للراكب الذي يقصد العمل أو زيارة أولاده، وبمسافة تجاوزت 1500 كيلومتر.

وكان أبو نضال شاهدا على ارتفاع أجرة التنقل بين جنين وجارتها نابلس أكثر من 10 مرات، إذ بدأت بـ 7 قروش حتى وصلت إلى أكثر من دينارين.

رحلة يومية

حرص طالب على الانطلاق من مجمع كراجات جنين، عند السادسة صباحا، ووجهته الأولى نابلس، ثم يقصد عمان، وبعدها ينتقل إلى الكويت، دون أن يتطلب الأمر أية حجوزات وتأشيرات، والشيء المختلف والوحيد أن رجل شرطة أردني كان يقف عند جسر دامية، فيما يصعد شرطي كويتي ويختم جوازات السفر سريعا.

وأفاد بأنه كان يعود غالبا في اليوم التالي إلى جنين، لكنه استأجر شقة في منطقة (المرقاب) بالكويت في حال تأخره.

فيما اعتاد على نقل الحجاج والمعتمرين من جنين مقابل 25 دينارا، ودون أن يتطلب الأمر أية إجراءات أو قرعة، وكانوا يمضون أكثر من شهر ونصف الشهر في رحلتهم.

ولا تسقط من ذاكرة السارد مشاهد يوم النكسة، ففي يوم 6 حزيران 1967 كان في طريقه إلى الكويت من عمان، لكنه عاد أدراجه، وطلب منه رجال الشرطة تحميل 72 راكبا للعودة إلى الضفة الغربية دفعة واحدة.

وأضاف: أوقفنا المحتلون على مفرق بلدة عرابة، ومنعونا من الوصول إلى جنين، ووضعت الحافلة في البلدة وعدنا على الأقدام.

وقال إن السفر إلى الكويت كان يتطلب فقط 20 دينارا بدل سولار لصهريج باص (ليلاند)، الذي يستوعب 45 راكبا.

انتقل طالب للعمل مع السيدة فريدة ارشيد في حافلة لجمعيتها الخيرية، واستمر حتى 1977 في جمع طفال الروضة وموظفات الجمعية.

3 مخالفات

لم تسجل في رصيد طالب غير 3 مخالفات مرورية طوال عقود، الأولى بدينار ونصف الدينار على بوق (زامور) في عمان، والثانية والثالثة كيدية قرب جنين؛ بسبب خلل مفاجئ في الإضاءة الجانبية.

كما أنه حافلته تعطلت في مدينة الرطبة بالعراق، وللمصادفة كان يرافقه الميكانيكي الحاج يوسف، الذي عالج الأمر بسرعة.

لازم أبو نضال خط جنين- نابلس 35 عاما، وكان السائق الوحيد الذي لا يحمل تذاكر، وبالرغم من تقاعده عام 2011 بفعل إصرار أولاده، إلا أنه يواظب حتى اليوم على الدوام التطوعي في مجمع كراجات جنين.

وعاد إلى الكويت عام 1969 زائرا، واستأجر سيارة إلى من عمان حتى وصولها، ويحفظ طرقات الكويت كلها عن ظهر قلب، كما عرف دروب الداخل المحتل كلها من أقصى الجليل وحتى غزة وما بعدها، وكان يرافق الرحلات المدرسية.

واختتم: يحمل أولادي الثلاثة: نضال وسموأل والراحل حسين رخص قيادة للحافلات، ومع ابنتي الوحيدة رخصة مركبة خصوصية.