1

مهن مؤقتة يروي أصحابها قصة البقاء في قلب نابلس

في زوايا الحياة المتشابكة في مدينة نابلس، تتناثر قصص من الكفاح والأمل والإصرار على البقاء والثبات رغم كل محاولات الاحتلال قتل روح الحياة في المدينة التي تتعرض لحصار خانق.

هناك، حيث تختلط روائح التاريخ بعنفوان الحاضر، يواجه المواطنون تحدياتهم اليومية بشجاعة وإصرار.

وفي المدينة، التي طالما كانت شاهدة على تحولات الزمن، تحتضن بين أزقتها قصصا إنسانية ملهمة، تروي حكايات البقاء والنضال. على أرض نابلس، نرى وجوها تتأرجح بين الأمل والإصرار، بين الفرح والحزن، تجسد في تفاصيلها جمال الصمود ومرارة الصعاب.

وفي هذا السياق المعقد، تطفو على السطح حكاية خالد عادل، الذي تحول من فنان ديكور إلى بائع مشاوي، ليروي بفصول حياته قصة مقاومة من نوع آخر، مقاومة ضد الفقر والبطالة، وضد الظروف التي فرضتها الحرب والسياسة.

خالد الذي كان يعمل في مجال الديكور، وجد نفسه فجأة خارج نطاق عمله منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

ومع تصاعد الأزمات الاقتصادية وتراجع فرص العمل في نابلس، اضطر خالد إلى البحث عن مصدر رزق بديل يمكنه من البقاء والاستمرار. لم يكن هذا القرار سهلا، فالتخلي عن مهنة أحبها وأتقنها كان بمثابة التخلي عن جزء من هويته. ومع ذلك، الحاجات الماسة والظروف القاهرة كانت أقوى من كل التحديات.

فكر خالد مليا، وبينما كان يجول بنظره في أرجاء المدينة، رأى في أعين الناس حكايات مشابهة لحكايته، حكايات تكافح من أجل البقاء. قرر حينها أن يبتكر حلا، أن يجد لنفسه مخرجا من هذا النفق المظلم. نصب كرفانا على جانب الطريق، وبدأ بمهنة جديدة، بيع المشاوي. لم تكن تلك الخطوة مجرد محاولة للرزق، بل كانت تجسيدا لإرادة الحياة، وصرخة في وجه اليأس.

الكرفان الذي نصبته يداه كان بسيطا، لكنه كان يحمل في طياته روح الإصرار.

خالد الذي كان يبدع في تشكيل الديكور، أصبح يبدع في تقديم أشهى الأطباق. بموهبة فطرية في إعداد المشاوي وإصرار لا ينكسر على الصمود والثبات ومكافحة البطالة.

يقول خالد إنه لا يقدم لزبائنه طعاما مشويا، بل وجبة مملوءة بحكايات الصمود.

وعلى بعد أمتار يقدم محمد هادي لزبائنه الذرة المتبلة بأنواع مختلفة من البهارات.

يقول هادي الذي فقد هو الآخر مصدر عمله بعدما كان موظفا في القطاع الخاص في نابلس إنه لا يريد أن يتحول إلى متسول ويصر على العمل بأي طريقة لتأمين مصدر دخل لعائلته.

ويضيف إنه لم يكن يتخيل نفسه أن يبيع على بسطة. ويتابع: “كل الناس تريد أن تبحث عن مصدر رزق هناك من يسعى وينجح وهناك من ييأس ويفشل ولا يحقق غايته”.

هادي الذي يقف لساعات طويلة خلف بسطته يستمع بعناية إلى قصص الزبائن، فيجد في كل قصة جزءا من حكايته.

تتزايد القصص المماثلة في المدينة التي تحيط بها نحو عشرة حواجز عسكرية ولسان حال أهل المدينة يؤكد على الصمود رغم كل محاولات الاحتلال قتل الحياة فيها.




“مع أطفال فلسطين المبتسمين”.. جدارية تزين عاصمة الجبل الأسود

“مع أطفال فلسطين المبتسمين”، جدارية رسمها فنان الغرافيتي المونتنغري ميسو جوسكيتش على جدار أحد المباني في عاصمة الجبل الأسود بودغوريتسا، بهدف لفت الأنظار إلى الهجمات الإسرائيلية على غزة.

وقال جوسكيتش للأناضول، إنه بدأ رسم الجدارية في يوليو/ تموز الماضي، بدعم من أعضاء حركة التضامن مع فلسطين.
وأشار إلى أن إظهار التضامن مع الفلسطينيين أحد رسائل الجدارية، مضيفا “أعتقد أن كل عمل أو صوت يمكن أن يساهم في تغيير الوضع”.




جائزتان للفيلم الفلسطيني “ما بعد” في ختام مهرجان لوكارنو السينمائي

حصل الفيلم الفلسطيني القصير “ما بعد” للمخرجة مها حاج على جائزتين في ختام الدورة الـ77 لمهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا، حيث شهد المهرجان العرض العالمي الأول للفيلم ضمن المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة.

نال الفيلم تقديرًا كبيرًا خلال فعاليات المهرجان، وتسلمت المخرجة في حفل الختام الذي أقيم السبت جائزة لجنة الشباب المستقلة وجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم قصير.

وفي بيان لها، أوضحت المخرجة أن الفيلم يمثل رثاءً وشهادة على قوة الروح الإنسانية التي لا تُقهَر في عالم تهيمن عليه المعاناة.

الفيلم يدور في سياق الصراع المستمر في غزة، ويعرض رحلة سليمان ولبنى كرمز مؤثر للقوة السحرية والقدرة اللامحدودة للخيال البشري.

وأضافت أن القصة تدور أحداثها في المستقبل، حيث يواجه الفيلم واقع أمة مزقتها عقود من الصراع دون حلول سياسية لتخفيف معاناة الآباء الذين فقدوا كل شيء، وهكذا ينكشف في عالم غير مقيد بالزمان والمكان وهو انعكاس مؤثر للخسارة التي لا يمكن تعويضها.

الفيلم من بطولة محمد بكري وعرين العمري وعامر حليحل وإنتاج مشترك فلسطين – إيطاليا – فرنسا.

وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى الكاتب والمخرج العراقي النمساوي كوردوين أيوب عن فيلمه الروائي “موند” (القمر). وتدور أحداثه حول الفنانة القتالية سارة التي تغادر النمسا لتدريب 3 شقيقات من عائلة أردنية ثرية.

تنافست 5 أفلام عربية ضمن المسابقات المختلفة في الدورة الـ77 لمهرجان لوكارنو السينمائي، الذي أقيم في الفترة من 7 إلى 17 أغسطس/آب.

وشهد المهرجان أكثر من 300 عرض سينمائي، حيث تنافس 225 فيلمًا من أكثر من 50 دولة في المسابقات المتنوعة.

ومن الأفلام العربية التونسي “أجورا” للمخرج علاء الدين سليم في المسابقة الدولية، وفيلم “الخط الأخضر” إنتاج لبناني قطري فرنسي مشترك للمخرجة الفرنسية سيلفي باليوت التي تتناول في فيلمها الحرب الأهلية في لبنان في فترة الثمانينيات من القرن الماضي.

وشهد المهرجان أيضا العرض العالمي الأول للفيلم التونسي “الذراري الحمر” إخراج لطفي عاشور، الفيلم مستوحى من أحداث حقيقية عن هجوم عدد من المسلحين على اثنين من الرعاة الصغار وقطع رأس أحدهما، في أحداث شهدتها منطقة جبل مغيلة عام 2015.

وكرم المهرجان هذا العام نجم بوليود شاه روخ خان والمخرجة النيوزيلندية جين كامبيون، وفنان الرسوم المتحركة السويسري كلود باراس، والمنتج السينمائي ستايسي شير.




غواصان يرفعان علمي فلسطين وإندونيسيا في قاع مياه جزيرة إندونيسية

رفع ناشطان من مجموعة عمل الأقصى الإندونيسية العَلمين الفلسطيني والإندونيسي في قاع مياه جزيرة سابانغ أقصى غرب إندونيسيا، والتابعة لإقليم آتشيه الإندونيسي.

وقام الشابان عارف رمضان وشافريزال بالغوص في مياه جزيرة سابانغ يوم الأحدالماضي، والتي تعد المسافة صفر في الخارطة الإندونيسية من الجهة الغربية شمالي جزيرة سومطرة.

وقال عارف رمضاني، إن المبادرة بالغوص لرفع العلمين الفلسطيني والإندونيسي جاء بدعم من عدد من الهيئات والمؤسسات في إقليم آتڜيه بمن فيهم الطلبة والأكاديميون.

ويلاحظ الزائر لجزيرة سابانغ -كما في مناطق مختلفة من إندونيسيا- رفع كثيرين العلم الفلسطيني في مناطق ساحلية وعلى منازل المواطنين ومحالهم التجارية.

وكانت جاكرتا شهدت الأحد وقفة تضامنية مع أهل غزة وكل مدن فلسطين واستنكارا لاستمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع، وارتكاب المذابح بحق الفلسطينيين وذلك بدعوة من التحالف الشعبي الإندونيسي لمناصرة فلسطين والذي يضم عشرات الهيئات والمؤسسات والجمعيات بعد ساعات من وقفة مماثلة في مدينة باليمبالغ عاصمة إقليم سومطرة الجنوبية.

سبقت ذلك خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين مسيرة تضامنية مع أهل غزة في هضاب جاوا الوسطى وفي مدينة باندونغ عاصمة إقليم جاوا الغربية.

وخلال الأسبوعين الماضيين شهدت مئات المدارس والجامعات فعاليات طلابية مناصرة للشعب الفلسطيني ونضاله.




غزة: شبح “الكوليرا” يتجوّل بين خيام النازحين!

 عشرات آلاف النازحين في المواصي يعيشون بين أكوام النفايات
– مرحاض لكل ٤١٥٠ نازحاً يفاقم معاناة النازحين ويزيد من خطر انتشار الأمراض والأوبئة
– الظروف القاسية التي خلفتها الحرب لا يمكن تخيلها وانعدام مياه الشرب والاستحمام كل أسبوعين بمياه غير نظيفة
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: ٢٧٠ ألف طن من النفايات تراكمت بين الأماكن السكنية

حذر تقرير لافت نشرته منظمة “أوكسفام” الدولية، وهي منظمة تعمل في مجال الإغاثة، من أن تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي البنية التحتية الحيوية للماء والصرف الصحي، إلى جانب الاكتظاظ الشديد وسوء التغذية والحرارة، “تدفع بقطاع غزة إلى حافة تفشي الوباء القاتل”، في إشارة إلى وباء “الكوليرا”!

وتشير التحذيرات المتواترة من قبل “أوكسفام” ومنظمات دولية أُخرى تواصل أعمالها بصعوبة بفعل الحرب الدموية التي تواصلها قوات الاحتلال في كل قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، ومعها تحذيرات متكررة من الجهات المسؤولة عن القطاع الصحي في أكثر من موقع بالقطاع، إلى أن النازحين المتكدسين بعشرات الآلاف في منطقة المواصي القريبة من البحر يعيشون بين/ وعلى مقربة من أكوام النفايات، وتمشي معهم في الطرقات سيول من مياه الصرف الصحي، كما أن الأطفال يعانون من لدغات الحشرات، ما يشكل، كما تقول بيانات متطابقة، “بيئة مثالية لتفشي الأوبئة المختلفة”، وبالطبع “الكوليرا” من بينها.

الظروف الصحية “المروعة” في منطقة المواصي حيث يتواجد أكثر من مليون ونصف المليون من النازحين، كما تقول “أوكسفام” في آخر بياناتها الصحفية، تشمل النقص المهول في المراحيض، حيث يتوفر لكل 4130 من النازحين مرحاضاً واحداً فقط، ما دفع كثيرين منهم، كما قال مواطنون تحدثوا لـ”القدس” دوت كوم، بصورة منفصلة، أمس، إلى إنشاء مراحيض رثة من القماش ملاصقة للخيام، وذلك في محاولات يائسة للحصول على قدر من “الستر”، وللتخفيف من مخاطر البيئة غير الصحية التي ترغمهم الحرب على العيش فيها.

قال المواطن “م.ع” (فضل عدم الإشارة إليه بالاسم): إن إنشاء مرحاض لـ”قضاء الحاجة” بجانب خيمة في مناطق النزوح المتبدلة جنوب وادي غزة؛ للمحافظة على قدر من النظافة يقي من شر الأوبئة المحتملة، “صار يمثل واحداً من همومنا غير الصغيرة منذ صرنا نازحين”؛ غير أن امتهان شبان ممن أفقرتهم الحرب تركيب مراحيض من القماش فوق حفر صغيرة بجانب خيام النزوح (مقابل أجر قليل) جعل المسألة، بالنسبة لبعض العائلات، أقل تعقيداً، مضيفاً في حديثه لـ”القدس” دوت كوم، أن حجم الكارثة البيئية التي أنتجتها الحرب، إضافة إلى استهداف معدات الهيئات المحلية المخصصة لنقل النفايات بالتدمير .. وأيضا، تكدس عشرات آلاف النازحين، بما في ذلك قرب/ وبجانب أكوام النفايات، كل ذلك يجعل من نذر الكارثة (يقصد انتشار وباء “الكوليرا”) أقرب إلى التحقق.

وفي تقرير لمنظمة “الأمم المتحدة” للطفولة – “يونيسف”، نشر قبل يومين، قالت المنظمة إن الظروف القاسية التي خلقتها الحرب الإسرائيلية في “غزة” وعموم القطاع “لا يمكن تخيُّلها”، ناقلة عن أم نازحة اسمها (وسام) أن عائلتها التي تضم أربعة أطفال تنعدم لديها مياه الشرب النظيفة، بينما يستحم أفراد العائلة (بالمياه غير النظيفة) مرة كل أسبوعين، وهو وضع مماثل تعيشه عائلة الأم حنان الجرجاوي (35 عامًا) التي انتشل أطفالها الخمسة من بين أنقاض منزل في مدينة غزة دمره القصف الإسرائيلي، فيما تشير الأم نجوى إبراهيم الدباجي، في السياق ذاته، إلى أن جميع أطفالها (عددهم 4) أصيبوا بالتهاب الكبد الوبائي بسبب نقص النظافة.. وأن أطفالها يبكون طوال الليل بفعل الحرارة الشديدة داخل خيمة النزوح، كما أنهم – كما تنقل الـ”يونيسف” عن الأم “الدباجي”- يتبولون “لاإرادياً” بسبب الخوف.

وبينما قدرت مصادر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 270 ألف طن من النفايات تراكمت في أكوام وتتوزع في أماكن مختلفة وعلى مقربة من الأماكن السكنية، إلى جانب ما يزيد على مئة ألف طن أخرى من النفايات توزعت في أكوام بصورة عشوائية في مدينة غزة.. يشير منذر شبلق، وهو الرئيس التنفيذي لمصلحة مياه بلديات الساحل في قطاع غزة، إلى أن جميع أنظمة إمدادات المياه والصرف الصحي على وشك الانهيار التام؛ لأن الأضرار بفعل الحرب واسعة النطاق. ولا تتوفر كهرباء لتشغيل آبار المياه ومحطات التحلية، وما تبقى من محطات معالجة المياه العادمة التي تفيض في الشوارع وبين خيام النازحين.

تقول الـ”يونيسف” إنها وزعت، خلال الأسبوعين (حتى 10 حزيران الجاري) خمسة آلاف عبوة تضم أدوات للنظافة، فيما تقول “أوكسفام” إن جهودها للتخفيف من وطأة الظروف البيئية شديدة القسوة الناجمة عن “حرب السيوف الحديدية” الإسرائيلية، وعلى الرغم من كل الظروف، تمكنت بالتعاون مع منظمات محلية من إجراء إصلاحات سريعة لبعض أنابيب الماء والصرف الصحي التي تضرّرت بفعل القصف الإسرائيلي في محافظات رفح وخانيونس ودير البلح، بينما تحدث عاملون في “الإغاثة الزراعية الفلسطينية” مع “القدس” دوت كوم، عن أن الجهود التي تبذلها المؤسسة في مواجهة الكارثة البيئية الناجمة عن الحرب تشمل تأمين المياه الصالحة للشرب لعشرات آلاف النازحين؛ لكن كل ذلك وغيره، لا يخفف من وطأة القلق الذي ينتاب مئات آلاف النازحين حيال احتمال انتشار “الكوليرا”؛ ليصبح الوباء أحد الأدوات الإضافية في حرب الإبادة المتواصلة.