1

عاجل كاريكاتير




أم علاء بريكي.. من مخيم إلى آخر وما زال النزوح مستمرا!

حنين خالد- منذ أن أبصرت النور، وجدت رحاب بريكي نفسها لاجئة تعيش في مخيم عين بيت الماء قرب نابلس، ثم انتقلت للعيش في مخيم نور شمس، منذ تسعة وثلاثين يوما تعيش تجربة النزوح من مخيم إلى مخيم، بعد أن أصبح مخيم نور شمس ساحة لعدوان احتلالي، فلم تجد بدا من النزوح منه حيث تعيش فيه وتعود إلى المخيم الذي ولدت فيه، وخطت فيه خطواتها الأولى.

تروي أم علاء بريكي في لقاء مع “الحياة الجديدة”، في منزل شقيقتها بعضا من تفاصيل رحلة الألم التي عايشتها: “بعد أربعة أيام من العدوان على مخيم نور شمس أجبرنا جيش الاحتلال على مغادرة منزلنا الذي حوله إلى ثكنة عسكرية، خرجنا تحت التهديد، دون السماح لنا بأخذ أي شيء من احتياجاتنا”.

وكأنه كتب على المواطنين أن يظلوا في رحلة لجوء مستمرة، يتنقلون من مكان إلى آخر، فبعد أن تهجر الآباء والأجداد عن مدنهم وقراهم عام ثمانية وأربعين، ها هم الأبناء أيضا يتذوقون من كأس المرارة ذاتها. أم علاء رأت نفسها وقد تركت بيتها وحياتها التي اعتادتها، وانتقلت من مخيم إلى آخر تبحث فيه عن سقف وأمان.

استولى جنود الاحتلال على منزل عائلة أم علاء المكون من ثلاثة طوابق بها خمس شقق سكنية، وتعيش فيه برفقة خمسة عشر فردا من أولادها وزوجاتهم وأحفادها، اليوم تشتت العائلة بين مخيمات وقرى الضفة، بعضهم لجأ إلى ضاحية اكتابا في طولكرم، وآخرون إلى بلدة بلعا شمال شرق المدينة.

بعد شهر من النزوح التقت أم علاء بأولادها، فقد أصبح الانتقال من نابلس إلى طولكرم دربا من الآلام، ورغم أن القلق يأكل قلبها على أولادها وأحفادها، إلا أنها آثرت ألا يأتوا اليها خوفا عليهم من التنقل عبر الحواجز الاحتلالية، خصوصا أنها فقد بكرها شهيدا بقذيفة “إنيرجا” في العشرين من نيسان من العام الماضي خلال اجتياح سابق لمخيم نور شمس، فترك خلفه زوجة وابنا بعمر الثلاثة عشر عاما.

أربعة وعشرون ألف مواطن نزوحوا من مخيمي طولكرم ونور شمس، جلهم ربما لن يجدوا مكانا يأوون إليه إن قرروا العودة، فمعظم منازل المخيمين باتت أثرا بعد عين.




العدوان الاحتلالي يَنْكُب جنين ومخيمها والآلاف ينضمون لـ “جيش البطالة”

عبد الباسط خلف- يجلس رئيس جمعية “فلسطيننا نداء الحياة”، نضال نغنغية، في مدخل تكية نيسان عند أطراف جنين، عشية بدء شهر عدوان الاحتلال الثالث عليها.

وظهرت وراء نضال طناجر وطهاة وعشرات المتطوعين، بينما اختلط ضجيج المتواجدين بأصوات المواقد، وسط مؤشرات محلية باتساع شريحة الفقراء في المدينة ومخيمها وريفها.

وقال لـ”الحياة الجديدة” إن التكية، التي يتابع شؤونها، بدأت عام 2021 لمساعدة الأسر المتعففة في مخيم جنين، لكنها في هذا العام تستوعب جزءا من موجة النزوح الكبيرة، التي فاقت وفق التقديرات 21 ألف مواطن اقتلعوا من بيوتهم.

وأكد أن التكية التي يخلد اسمها شهداء الاجتياح الكبير للمخيم في نيسان 2002، تتبع للجنة الشعبية للخدمات، وتقدم 3 آلاف وجبة يوميا، تكلف الواحدة منها نحو 12 شيقلا.

تكايا

في المقابل، بينت المديرة الإدارية لنادي جنين الرياضي، يسرى أبو الوفا، أن تكية جنين انطلقت عام 2014، وتقدم هي الأخرى 3 آلاف وجبة للنازحين والفقراء في الحي الشرقي والسياط والمراح والبلدة القديمة وخروبة.

وأكدت أن التكية تقدم رسالة تكافل وإحساس بأهالي المدينة المنكوبين وفاقدي الوظائف والأعمال، بسبب العدوان الطويل، وما سبقه من إغلاق وحصار ومنع الوصول إلى الداخل المحتل، وعرقلة وصول المتسوقين منه.

ووفق أبو الوفاء، فإن العديد من طلبات العون تصل النادي يوميا يبحث أصحابها عن طرود وأدوية ونقود، في مؤشر على اتساع شريحة الفقراء، ودخول غالبية الأهالي في ظروف اقتصادية عسيرة.

20 ألف فقير جديد

بينما وصف رئيس البلدية، محمد جرار، المشهد في المدينة بـ”المؤلم والكارثي” مع انضمام آلاف المواطنين الذين فقدوا وظائفهم.

وقال إن شريحة عمال المياومة هي الأكثر تضررًا، فيما أصبح قطاع كبير جدا من المواطنين بلا عمل، مع فقدان نحو 4 آلاف رب أسرة لأشغالهم ومصادر رزقهم بشكل كلي أو جزئي، في رقم أولي، ما يعني تشكل قرابة 20 ألف فقير جديد في المدينة وحدها.

وحسب جرار، فقد أدى العدوان إلى شل جنين وتعطل آلاف المرافق، وتوقف الحركة التجارية، وإغلاق بعض المؤسسات، ما يستدعي توفير فرص عمل مؤقتة لإسعاف المتضررين.

وأضاف أن أزمة جنين تتطور، فقد بدأت بـ15 ألف نازح من المخيم وأحياء المدينة، لكنهم وصولوا بعد شهرين إلى 21 ألف نازح، 6 آلاف من المدينة، إضافة إلى المخيم.

وأكد أن برامج مساندة المواطنين، رغم أهميتها، لا تقدم حلولا جذرية للأزمة، إذ يجري توزيع طرود موسمي غالبيتها من المجتمع المحلي، إلى جانب 6 آلاف وجبة تحت رعاية البلدية، نصفها للنازحين ونصفها الآخر للفقراء، و12 ألف وجبة أخرى من 6 تكايا ومطاعم وجهات أخرى.

إعادة إعمار

وطالب بإطلاق مشروع وطني لإعادة إعمار جنين أسوة بغزة؛ لأن حجم الكارثة كبير، مع فقدان البلدية السيطرة، وعدم نجاعة الحلول التقليدية، واتساع حجم الدمار وتطوره، إضافة إلى أبعاده الخطيرة وأضراره الجانبية.

واستنادا لجرار فإن الفقراء الجدد لم يجر حصرهم بشكل دقيق من أي جهة حكومية، وأصبحوا يعانون، ويتطلب الأمر إدراجهم على بنود الفقراء والمعوزين لتخفيف أزمتهم.

“لبيك يا جنين”

من ناحيته، وصف مدير الغرفة التجارية، محمد كميل، حملة “لبيك يا جنين”، التي أطلقتها المحافظة والغرفة التجارية ورجال أعمال قبل أيام بـ “محاولة للإنعاش”، فرغم ما سيجمعه الصندوق فإنه لن يحل الأزمة الطاحنة؛ فحجم الكارثة كبير، وما سيقدم للعائلات سيكون قليلا.

وتعكف الغرفة على حصر الأسر المتضررة، بالتزامن مع تدفق نحو 800 ألف شيقل للصندوق، ووسط تقديرات بوصول حجم التبرعات إلى 2 مليون شيقل.

والمعضلة، كما يراها كميل، أن جنين بدأت محنتها الفعلية قبل 7 سنوات، تخللتها جائحة كورونا، ثم العدوان الإسرائيلي والاقتحامات المتدحرجة والمتواصلة منذ شهرين، التي أفقدت المدينة الكثير من أبنائها واستثماراتها.

وأوضح أن جنين كانت أصبحت بمثابة “مقتل لفرص العمل”، فخلال السنوات القليلة الماضية لم يجر تشغيل المنطقة الصناعية، التي كانت ستستوعب نحو 5 آلاف فرصة، إلا أن الظرف السياسي جعلها بعيدة المنال الآن.

وقال كميل إن معظم أسواق جنين منذ مطلع العام الحالي مقفلة، مع تكدس بضائع تجارها، واستنزاف مطاعمهما بشكل شبه كامل، وتضرر أسواقها بالكامل.

وبلغة الأرقام، يبلغ عدد منتسبي الغرفة 4700، لم يسدد الرسوم السنوية سوى 449، وفي الدرجة الخاصة الأعلى، التي تعد 450 رجل أعمال، لم يجدد سوى 153 تاجرا في الغرفة هو مؤشر خطير ولم يحدث في السابق. كما تراجعت مدخولات الغرفة إلى مستويات متدنية جدا.

8 آلاف مستهدف

من موقعه، أكد مدير وزارة التنمية الاجتماعية، رائد نزال، أنه في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة التي تعانيها الحكومة، ونتيجة الحصار وممارسات الاحتلال، تسعى اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة والوزارة مع شركائها في قطاع الحماية الاجتماعية، على تعزيز صمود الأسرة الفلسطينية، عبر برامج إغاثية تستهدف الفقراء المستجدين والنازحين والأسر الأكثر احتياجا.

وأشار إلى تكامل جهود المؤسسات المحلية والوطنية والدولية لإسناد الأسرة المتضررة، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل أكبر عدد منها.

وبين أن الوزارة أطلقت مبادرات لتوزيع المواد الغذائية الأساسية على الأسر الفقير، وتوفير أنظمة دفع الكترونية تسهل تدفق المساعدات، وقسائم شرائية ووجبات يومية لأكثر من ثمانية آلاف يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة.

وتبعا لنزال، فإن تتعاون مع الهيئات المحلية ولتوفير المياه والكهرباء للنازحين، وتقديم تأمين صحي مجاني للأسر الفقيرة. كما تعمل على تجنيد المؤسسات الدولية والجمعيات الخيرية وتوجهها نحو برامج الإغاثة الإنسانية للأسر النازحة والفقيرة.

وأكد وجود شراكة فاعلة بين الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، واللجنة الشعبية لخدمات المخيم، ووكالة الغوث، والغرف التجارية، والجمعيات الخيرية والحملات التطوعية لتبادل البيانات والخبرات حول الأسر النازحة والفقراء. 

واختتم: ندعم مبادرات التكافل والتعاضد برأس المال الفلسطيني، ورجال الأعمال، والشركات الوطنية، والبنوك التي تسهم في ديمومة إغاثة الفقراء.




الدحيح ينضم لعائلة “سبيستون”.. ما القصة؟

أعلنت قناة “سبيستون” عن تعاون جديد مع صانع المحتوى أحمد الغندور، المعروف باسم “الدحيح”، ليكون جزءاً من عائلتها من خلال برنامج جديد.

ويشارك أحمد الغندور في تقديم برنامج موجه للأطفال والشباب الصغار، تحت عنوان “آخر دحيح على الأرض”، فيما لم يتم الإعلان عن توقيت العرض بعد.

ونشرت القناة عبر حسابها الرسمي على منصة “إنستغرام” صورة ترويجية للبرنامج الجديد، مع تعليق: “عقل لامع قد انضم لعائلة سبيستون في عيدها الـ 25.. شخصية غيرت مفهوم الشرح.. والآن تستعد لخوض مغامرة جديدة”.

وحمل الإعلان طابعاً حماسياً، ما أثار تفاعلاً واسعاً بين الجمهور، خاصة عشاق “الدحيح” الذين يتابعون محتواه العلمي بأسلوبه المميز، وأكد بعض الشباب أنهم سيعودون لمتابعة القناة مرة أخرى، حرصاً منهم على مشاهدة العمل.

ويأتي هذا الإعلان في إطار احتفال القناة بمرور 25 عاماً على انطلاقها، ما يعكس توجهها لتوسيع نطاق محتواها وجذب جمهور أوسع من الشباب والكبار، الذين نشأوا على برامجها.

وكان أحمد الغندور قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن انتهاء الموسم الخامس من برنامجه “الدحيح”، مشيراً إلى أنه يستعد لمشاريع جديدة.

وكتب حينها عبر “إنستغرام”: “انتهى الموسم الخامس من البرنامج” وطلب من متابعي “الدحيح” انتظاره في الموسم السادس خلال فترة قريبة.




جنين تخسر حكيم كسورها

عبد الباسط خلف- خسرت جنين وقرية جلبون في شرقها، حكيم العظام الشعبي التسعيني أحمد نافع أبو الرب، الذي ذاع صيته في معالجة الكسور بالطريقة التقليدية، ودون مقابل لستين عاما.

ووفق مفتي جنين الشيخ محمد أبو الرب، فإن والده الراحل أمس الأول، ورث مهنته عن أبيه الحاج نافع، الذي عاش نحو 107 سنوات وتوفي عام 2003، بعد أن وصلت إليه أسرارها من عمه.

وأضاف أن مصدر الطريقة العربية في معالجة الكسور خال جده عبد القادر عواد أبو الرب، وعمه محمود أسعد أبو الرب، اللذان كان يعملان في رعي الأغنام، وأتقنا معالجة كسورها، وبحكم عدم وجود أطباء تطوعا في معالجة الكسور وبالمجان لأهالي القرية وللبلدات المجاورة.

تطبيب بالوراثة

وقال مفتي جنين إن والده، الذي تعلم القراءة والحساب في الكُتّاب، ورّث المهنة إلى ابنه البكر إبراهيم وحفيده محمود، ليكملا مسيرة طويلة بدأت قبل أكثر من 200 عام، وصارت على كل لسان.

وحسب الابن، فإن الطريقة التقليدية للطبيب “الجلبوني” في التعامل مع الكسور حازت على ثقة القريب والبعيد، إذ كان يتقاطر إلى بيت والده المرضى من مناطق الضفة الغربية والداخل المحتل، ويبحثون عن منزله.

وأوضح إن بعض أطباء العظام كان يحضرون إلى والده ويعيدون تجبير الكسور الحديثة بإشرافه، ويثقون بالطريقة التقليدية؛ لسهولة الكشف عليها، كما صار يتقن قراءة صور الأشعة الحديثة.

وتابع إن غالبية الأطباء لم يؤمنوا بطريقة والده وجده في معالجة الكسور، وكانوا يشككون في جدواها.

وحسب أبو الرب، فإن جده كان يستعمل القماش والأخشاب قبل عقود طويلة، ثم صار والده يستخدم القطن والشاش والأعواد الطبية. كما طور بعض المراهم الخاصة كالعسل وزيت الزيتون، لكنه قبل الشروع بالمعالجة يتسلح بقراءة القرآن والأدعية، ويدخل الطمأنينة إلى قلوب مرضاه.

سيرة ونضال

واستذكر تاريخ جده الحاج نافع، الذي لازم الطبيب عبد الله بشناق لمعالجة جرحى ثورة 1936 بعيدا عن أعين الغزاة الإنجليز، بينما تعرض والده للأسر حين أغار أربعة مسلحين يهود على أبقار جلبون عام 1949، فلحق بهم رجال القرية واشتبكوا معهم وأصابوا اثنين منهم؛ قبل فرار البقية والتخلي عن الأبقار التي سرقوها.

وأعاد مفتي جنين عجلة الزمن إلى خريف 1967، حينما اعتقل جيش الاحتلال والده؛ لتعاونه مع خلية فدائية قدمت من سوريا، فحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، وكان منزله أول بيت يهدم بعد النكسة في جنين كلها.

وتابع: لم يكتف الاحتلال عام 1967 باعتقال والدي، بل حكم على جدي الحاج نافع بالسجن ثلاثة أشهر، وعلى عمي الأستاذ مصطفى ستة أشهر وفصلته عن عمله في التربية والتعليم.

ستون عاما

وحسب أبو الرب، فإن والده المجبر عمل في الزراعة، ولم يأخذ طوال 60 عاما قرشا واحدا رغم تجبيره لعشرات آلاف المصابين والمرضى، لكنه توجه إلى نابلس عام 1962 وأتقن صناعة مكانس القش واشتغل بها 30 عاما، وبعد تحرره من المعتقل صارت إحدى مصادر رزقه.

وأشار إلى جده نافع، الذي كان خلال عام 1987، وبعد انتشار سياسة “تكسير العظام” وجهة معروفة تعالج الشبان الذين تعرضوا للتنكيل من جنود الاحتلال.

وأنهى أبو الرب بأن عدة مرضى كتب الله تعالى لهم الشفاء على يد والده أمّوا بيت العزاء في جنين من محافظات بعيدة، كما عم الحزن بين معارفه ومرضاه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

بدوره، قال أحمد الشيخ إبراهيم، المقيم في أقاصي جنوب جنين إنه تعالج قبل سنوات من كسر في قدمه عند “الجلبوني”، الذي كان بارعا في وضع إصبعه على الجرح، وقد كان لطيفا ورفض الحصول على أي مقابل.