1

الأغوار الشمالية.. بين مطرقة المستوطنين وسندان جيش الاحتلال

 عاطف أبو الرب- لا تمضي ساعات إلا ويسجل انتهاك من قبل الاحتلال ومؤسساته ومستوطنيه بحق الأغوار الفلسطينية من شمالها إلى جنوبها، تارة بيد جيش الاحتلال، وتارة بيد شرطة الاحتلال وما يسمى مجلس مستوطنات الأغوار، ومع كل هؤلاء عصابات المستوطنين التي تعيث في الأرض فساداً.

أمس الأول تم الاعتداء على مواطن من مدينة طوباس، بعد احتجاز سيارته في منطقة العوجا شمال أريحا، لساعات تعرض خلالها للتنكيل والاعتداء، وأدخل بعدها إلى المستشفى.

الشاب تم احتجازه منذ يوم امس الأول الساعة 11 ليلا حتى ال7 صباح أمس  من قبل جنود الاحتلال حيث تم الاعتداء عليه بالضرب المبرح وتحطيم مركبته وتم نقل الشاب الى مشفى اريحا لتلقي العلاج

ليس بعيداً عن المكان، داهم مستوطنون مضارب المواطنين في منطقة المعرجات بالقرب من المدرسة، واعتدوا على المواشي بحضور جنود الاحتلال الذين لم يحركوا ساكناً، فيما عجز المواطنون عن رد الأذى عن مواشيهم، تجنباً لاعتداء الجنود.

أمس الاول، اقتحم جيش الاحتلال وما يسمى مجلس المستوطنات المنطقة الواقعة شرق بردلا على المدخل الرئيسي للقرية، واوقفوا العمل ببناء بيوت بلاستيكية في أراضي المواطنين، واحتجزوا المواطنين الذين يعملون في تركيب البيوت البلاستيكية، كما احتجزوا خلاطة باطون وجرار زراعي وسيارات خاصة، وبعد ذلك صادروا خلاطة الباطون، والجرار الزراعي، كما اعتقلوا عبد الله بسام علي فقها، وتوجهوا بهم إلى جهة غير معلومة.

وطالت مضايقات الاحتلال المؤسسات الدولية ونشطاء السلام والمقاومة الشعبية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال رئيس مجلس المالح والمضارب البدويه مهدي دراغمة، وطاقم مؤسسة كومت مي بعد أن صادرت 5 كاميرات، كانت قدمتها المؤسسة للمواطنين لنصبها في تجمعاتهم السكنية لتوثق اعتداءات المستعمرين، كما صادرت هذه القوات كاميرات شخصية لعدد من نشطاء سلام اسرائيليين.

وبهذا تبقى الأغوار الفلسطينية وحيدة في مواجهة الاحتلال وأدواته، حيث يسابق الاحتلال الزمان من أجل فرض واقع صهيوني في الأغوار، وتهويد جميع أراضي الأغوار وطرد أصحابها من منها.




“الشفاء”.. مستشفى يسبق دولة الاحتلال

 عبد الباسط خلف- تستلقي في منزل عائلة الطبيب الجراح لميع الأسير صورة بالأبيض والأسود لجده القاضي محمد مطيع عثمان الأسير، وأسفلها إشارة إلى تأسيسه لمستشفيين في جنين وحمص بسوريا قبل عام 1948.

واسترد الحفيد بفخر سيرة الجد الذي أسس أول مستشفى في جنين، بدأ عمليا عام 1946 وعمل في السنة التالية، وصار يستقبل مرضاه من مناطق عديدة، ومن الداخل

الجد القاضي

أبصر القاضي المؤسس النور عام 1864، وأكمل تعليمه في الأزهر الشريف واسطنبول، وعمل قاضيا في تركيا وحمص وحماة والسلط ويافا ونابلس وجنين، بعدها أسس مستشفى الشفاء وجامع القاضي في جنين، إضافة لمستشفى ومسجد آخر في حمص، وتوفي عام 1968.

ووقف الطبيب الجراح لميع بجوار حجر نقش عليه تاريخ المؤسسة الصحية الأولى، التي تسبق دول الاحتلال وتأسيس واستقلال العديد من البلدان العربية، وأشار إلى استعداد العائلة لإحياء ذكرى 80 عاما على افتتاح المستشفى.

وقال: ارتبط اسم “الشفاء” بوالدي الدكتور خالد، الذي ولد في حمص عام 1920 وتوفي في جنين عام 1994، ونال شهادة العلوم من الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم درس الطب في جامعة القاهرة، وتخصص في الجراحة العامة بجامعة أدنبرة الاسكتلندية، ووضع ثقله في تطوير المستشفى وتشغيله.

وحسب الابن، فإن والده كان يجمع بين التطبيب العام، والجراحات الطارئة، وطهور الأطفال، ومداواة الأمراض الجلدية، إضافة إلى قسم الولادة، وكان مخولا بإعطاء دورات تدريبية للممرضين والأطباء، ومنحهم شهادات، كما تطوعت معه ممرضة إنجليزية متضامنة مع فلسطين اسمها (ماري).

واستطرد أن والده كان يداوي بداية الأمر في بيته، وصمم بيده مصعدا للتنقل بين المستشفى والمنزل.

ومن اللافت، ما يشاع حول قصة قديمة لرشاد الحمدان من جنين، الذي لدغته أفعى في الغور قبل النكسة، وظل يسير بوجعه حتى يصل إلى “الشفاء”؛ لأن طبيبها كان يمتلك أسلوبا مختلفا في المعالجة.

عائلة أطباء

ورثت عائلة الأسير مهنة مؤسس المستشفى ومشغله، إذ تضم اليوم 6 من ملائكة الرحمة: طبيب العيون مطيع، الذي ترك بصمة في تطوير المستشفى وإعادة هيكلتها وتوسعتها عام 1997، ودشن أول مركز حديث لجراحة العيون في جنين. أما الدكتور لميع فخريج الجراحة من جامعة القاهرة، فيما يحمل الحفيد خالد شهادة الطب من جامعة القدس، وشقيقته دينا طبيبة أسنان في الرياض، وثالثهم بشار الذي درس في الأردن ويعمل في مراكز (مايو كلينك) بالولايات المتحدة الأميركية. بينما تخصصت الابنة نور في طب العيون بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، ومثلها اختها رنا طبيبة العيون، بينما اختارت لونا طب الأسنان في الجامعة العربية الأمريكية.

وأكد الابن أن والده كان يخصص شهر رمضان لمعالجة المرضى بالمجان، فيما قدمت العائلة مساحات كبيرة من أرضها لإقامة أجزاء من مخيم جنين عليها، إضافة إلى مقبرة الشهداء، ومستشفى ومركز تعليمي في أطراف المخيم، وقدم لهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية موقعا لأبراجها دون مقابل.

وأشار د. لميع إلى أن والده نقل إليه تفاصيل العمل في العقود السابقة، إذ لم يكن هناك تصوير بالأشعة، ولا عمليات جراحية معقدة، أو متخصصة، وكانت أدوات تطبيب الأذن بسيطة، ولكن بعد عام 1997 تم تأسيس الجراحات التخصصية، وبدأت “الشفاء” تداوي أمراض القلب والأعصاب، وتستضيف أطباء مهرة من محافظات مختلفة والداخل.

يضم المستشفى الآن 12 غرفة، وأضيف إليه ضعف أبنيته، ويمتد على 467 مترا، في شارع المحطة، المشتق تسميته من محطة السكة الحديدة العثمانية، التي كانت تمر من المدينة، ويساهم الأبناء والأحفاد في إدارته والتخطيط لتطويره.

واستذكر الابن ما حل بوالدته سميرة العبوشي وشقيقها جواد وأبناء عمه منذر ووائل، حينما قدموا من الولايات المتحدة بغية تأسيس مركز إسلامي وتعليمي في جنين، وكانوا في زيارة إلى رام الله عام 1998، لكن أربعتهم قضوا في حادث سير صعب.

وتبعا للعائلة، فإن الجد الأسير المؤسس أوقف 4 متاجر للإنفاق على المستشفى والمسجد، كما أقام محطة هوائية لتوليد المياه في بيته وحولها إلى سبيل للمارة والأهالي، بينما أسس الابن الجراح سينما جنين، مثلما سهل “الشفاء” منح مستشفى الرازي تراخيص مزاولة العمل




سلوى الطريفي: شاعرة فلسطينية طموحة

من قلب مدينة رام الله، تألقت الشاعرة الفلسطينية سلوى الطريفي بحصولها مؤخراً ، على المركز الأول في جائزة أفضل قصيدة ضمن الكتاب الجماعي لمؤلفين من عدة دول. 

المسابقة نظّمها فريق “القلم المكنون”، الذي جمع إبداعات من مختلف أنحاء العالم في كتاب إلكتروني بعنوان “لحن الخلود”. 

بموهبتها المميزة وشغفها في مجال الأدب، تثبت سلوى أنها قادرة على المنافسة والوصول إلى مراتب متقدمة في الساحة الأدبية، كما تؤكد في حديثها مع “القدس”.

ورغم إنجازها اللافت، لا تقف طموحات سلوى عند حد هذه الجائزة، بل هي في خضم تأليف كتاب في مجال التنمية البشرية، إلى جانب ديوان شعر تعكف على إصداره قريباً، حيث تمثل هذه المشاريع الجديدة فصلًا آخر من مسيرتها الأدبية الطموحة التي تأمل من خلالها الوصول إلى القراء حول العالم.

تسير سلوى الطريفي بخطى ثابتة نحو تحقيق طموحها بالوصول إلى العالمية، مستعينة بإرثها الثقافي الفلسطيني، وعزمها الذي لا يلين في مواجهة التحديات.

محطات بارزة في حياة سلوى الأدبية..

أبرز ما صقل شخصية سلوى الطريفي الأدبية المتألقة هو مشاركتها الفعالة في المؤتمرات والمهرجانات الشعرية الدولية، حيث تمثّل فلسطين بكل فخر في المحافل العالمية. 

تؤكد الكاتبة سلوى الطريفي في حديث مع “القدس”، ان فوزها في هذه المسابقات يعكس شغفها بالإبداع ورغبتها في إبراز الهوية الثقافية الفلسطينية على المستوى العالمي.

سلوى، التي تخصصت في مجال علم الحاسوب، تجمع بين حبها للاستكشاف وسعيها الدائم لاكتساب العلم والمعرفة، وبين تطوير مهاراتها الأدبية وصقل مواهبها المتعددة. 

وتعمل سلوى على تنمية هواياتها وتوسيع مداركها، مما يجعلها تجمع بين الفكر العملي والأدبي بامتياز، فحب القراءة والكتابة هو ما يحفزها على مواصلة هذا الطريق، الذي يتجسد في مؤلفاتها التي حصدت بها ألقاباً عديدة.

ألقاب وإنجازات..

أصدرت سلوى الطريفي العديد من المؤلفات، وحصلت على لقب “عالمي” بفضل إنجازاتها الأدبية، كما تُوجت بلقب “أفضل كاتبة عربية” في مجال النصوص الأدبية المفتوحة في مسابقة كأس العالم للمبدعين العرب في لندن، بريطانيا. 

لم يقتصر إنجازها على الساحة المحلية فقط، بل حصلت سلوى الطريفي على جوائز عديدة في مسابقات فلسطينية ودولية، ونشرت نصوصها في مجلات وصحف ومواقع دولية مرموقة.

ترجمت نصوص مؤلفاتها إلى عدة لغات، منها الكردية، الأردية، التركية، الفارسية، الإنجليزية، الأمازيغية، والفرنسية، مما يدل على عمق تأثير كتاباتها ورغبتها في إيصال صوتها إلى مختلف الثقافات والشعوب.

عضوية في مؤسسات أدبية دولية..

سلوى الطريفي هي عضو في أكثر من مؤسسة دولية واتحاد كتاب في عدة دول، مما يعزز من مكانتها الأدبية الدولية. 

بفضل مشاركاتها المستمرة وتمثيلها لفلسطين في المحافل الأدبية، نجحت الكاتبة سلوى الطريفي في بناء شبكة قوية من العلاقات التي تمكنها من مواصلة نشر أفكارها وأعمالها على نطاق عالمي.

الأدب في فلسطين: التحديات والطموحات..

بالنسبة لسلوى، فإن الواقع الأدبي والثقافي في فلسطين يشكل تحدياً حقيقياً. ورغم صعوبة الأحداث وقلة الإمكانيات، ترى سلوى أن فلسطين لا تزال ولادة للأدباء والمثقفين والمبدعين. 

تؤكد سلوى الطريفي أن هناك أسماء فلسطينية خلّدها التاريخ، وما زالت الأجيال الفلسطينية تخرج بأجمل النصوص التي تمثل فلسطين في المحافل الدولية وتحصد الجوائز.

تعتقد سلوى أن الأولويات التي يجب أن يركز عليها المثقفون تتضمن القراءة المنتظمة للكتب والصحف والمجلات، وسماع الدروس والمحاضرات، ومشاهدة الأفلام الوثائقية، بالإضافة إلى المشاركة في الندوات والمؤتمرات الثقافية، وتصفح المواقع الإلكترونية التي ترفع مستوى الثقافة والمعرفة، كل ذلك من أجل محاربة الجهل ورفع المستوى التعليمي.

رؤية مستقبلية..

تتمنى سلوى الطريفي أن يحظى الأدب والثقافة في فلسطين باهتمام أكبر، فمن وجهة نظرها، يجب على المسؤولين والمؤسسات الثقافية أن يرفعوا مستوى الأدب من خلال رعاية الكتاب وتنظيم معارض كتب دولية ومحلية، لتشجيع الجمهور على القراءة. 

وتدعو الكاتبة سلوى الطريفي إلى تطبيق فكرة المكتبة المتنقلة والمكتبات في الأماكن العامة، وتنظيم ندوات لمناقشة الكتب لتعزيز الثقافة الأدبية في المجتمع.




حالة قلبية نادرة لامرأة عمرها ٥٠ عاماً وأنجبت 8 أطفال

في رحلة عمرها 50 عاماً، كانت السيدة (ع.خ) تعيش حياتها وسط تحديات وصعوبات لا تتوقف، ولم تكن تعلم أن قلبها، الذي واجه الحياة بكل قوة، يحمل سراً نادراً لم يُكتشف إلا قبل شهور، وعلى الرغم من ذلك، استطاعت هذه السيدة أن تنجب ثمانية أطفال وتعيش حياة مليئة بالصمود والإصرار، قبل أن تكشف الأعراض المتفاقمة عن الحقيقة التي ظلت مخفية بداخلها طوال تلك السنوات دون أن تعلم.

عاشت السيدة سنواتها معتقدةً أن ما تشعر به من إرهاق وضيق تنفس بين الحين والآخر ليس إلا نتيجة لأنشطتها اليومية، ومع مرور الوقت، بدأت صحتها تتدهور بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبة الأوكسجين في دمها إلى مستويات خطيرة وصلت إلى نحو ٦٥٪، مما جعل لون بشرتها يميل إلى الزرقة، وبعد استشارة العديد من الأطباء، نصحها البعض بزراعة قلب أو قلب اصطناعي، إلا أن أحدًا منهم لم يتوقع حجم التعقيد الذي تحمله حالتها.

رغم حالة القلق الكبيرة التي يعيشها المريض وذويه قبل إجراء هذا النوع من العمليات الدقيقة، يأتي دور الكادر الصحي في التخفيف عليهم، متسلحين بالمعلومة والتجربة الطبية، ومؤمنين بأن الله يعطي الإنسان بقدر جهده وتعبه وحرصه على سلامة وصحة الآخرين.

يقول رئيس قسم جراحة وقسطرة قلب الأطفال، د. نزار حجة، وصلت السيدة إلى مجمع فلسطين الطبي، وبدأ الأطباء بإجراء سلسلة من الفحوصات المكثفة التي كشفت عن إصابتها بحالة نادرة تُعرف بـ “رباعية فالو”، وهي حالة خلقية تسبب وجود فتحة بين بطيني القلب، وتضخم في عضلة القلب اليمنى، وتضيق عند الشريان الرئوي.

أمام هذه الحالة النادرة، التي تُعد من الحالات النادرة جداً على مستوى العالم لمريض بهذا العُمر، قرر الأطباء في قسم جراحة وقسطرة قلب الأطفال بالمجمع التدخل العاجل لإنقاذ حياتها، وأُدخلت السيدة إلى غرفة العمليات، وقام الفريق الطبي بإزالة التضيق من الصمام الرئوي وسد الفتحة بين البطينين، وتخفيف تضخم عضلة البطين الأيمن، مما ساعد على استعادة تدفق الدم بشكل طبيعي وتحسن وظائف القلب، كما تم تخفيف التضخم في عضلة القلب اليمنى، لضمان عمل جانبي القلب بتناغم دون الحاجة لاستبدال الصمام، أو زراعة قلب.

بعد العملية بشكل سريع، لاحظ الأطباء تحسناً ملحوظاً في حالتها، حيث عاد لون بشرتها إلى طبيعته بعد أن كان مائلاً إلى الزرقة نتيجة انخفاض نسبة الأوكسجين في الدم، لدرجة أن أهلها رأوا لون بشرتها الحقيقي لأول مرة منذ سنوات طويلة.

تعد هذه الجراحة واحدة من بين 134 عملية قلب مفتوح أجراها قسم جراحة قلب الأطفال في مجمع فلسطين الطبي منذ افتتاحه قبل عام ونصف، محققاً نسبة نجاح مذهلة بلغت نحو 99٪، ويُعد هذا القسم الأول من نوعه في المستشفيات الحكومية الفلسطينية، وقد تم تجهيزه بأحدث التقنيات بفضل دعم جمعية إغاثة أطفال فلسطين. 

ويضيف د. حجة، “عملُنا في غاية الدقة والحساسية بجميع مراحله وحلقاته المتداخلة في الجراحية والعناية المكثفة وأخصائيي تشخيص القلب والعمليات والتمريض ووحدة عناية القلب، وفنيي التروية وأخصائيي التخدير، وصولاً للعيادات لمراجعات المرضى ومتابعة حالتهم الصحية بعد نجاح العملية وخروجهم، ونحن نرسم خطة دقيقة جداً لمسار علاج المرضى بالفحوصات والصور والمتابعة الطبية، وتجهيز المعدات وغرف العمليات وأجهزتها، وحتى الاستعداد النفسي للكادر، وعلينا أن ننجح ولا مجال للخطأ”.

قسم جراحة وقسطرة قلب الأطفال في مجمع فلسطين الطبي يعتمد على فريق متكامل يتألف من أربع حلقات أساسية: الجراحة، العناية المكثفة، أخصائيو تشخيص القلب، وفريق العمليات والتخدير، مما يضمن تقديم رعاية شاملة ومتكاملة للمرضى.

وبجهود هذا الفريق الطبي المتكامل، استعادت السيدة صحتها بشكل كبير ونشاط حياتها الطبيعي، لتصبح مثالاً حياً على المعجزات الطبية التي تُصنع بالإيمان والعلم. واليوم، تعيشُ حياة جديدة مليئة بالأمل، بعدما كان قلبها يواجه تحدياً نادراً كاد أن يسلبها حياتها، وقصة علاجها ليست مجرد قصة عن تحدٍ صحي فقط، بل هي رمز لصمود الإنسان وإبداع الأطباء الفلسطينيين الذين يواصلون تقديم الرعاية المتقدمة في أصعب الظروف.

كوادر القسم كغيرها من الأقسام في المجمع والمستشفيات الحكومية، تعمل بروح الفريق الواحد، وهنا نفخر بكوادر كثيرة كالدكتور أحمد دار سليم أخصائي جراحة قلب الأطفال والكبار، وأحمد طنينة ومسلم شريتح وهما فنيي تروية، وكذلك الجهد الكبير مع الدكتور عبد الحليم أبو حلتم وفريقه التخديري في حلقة العمليات، والممرض محمد أبو حمد وفريقه التمريضي، وصولاً لأخصائيي العناية المكثفة، الدكتور محمد صلاح وطاقمه وأيضاً وحدة عناية القلب، وكذلك نذكر الدور الفعال الذي يقدمه أخصائيو قلب الأطفال محمد أبو طاقة والدكتورة رولا عواد وفريقهما.

يقول وزير الصحة د. ماجد أبو رمضان إن هذا القسم يهدف إلى توطين الخدمات العلاجية لجراحة وقسطرة قلب الأطفال، وهو ما يخفف بشكل كبير من العبء النفسي والمادي على العائلات الفلسطينية، وهذه الإنجازات الطبية التي تتحقق في المستشفيات الحكومية، هي دليل على التقدم الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في فلسطين.

ويضيف الوزير أن إجراء عمليات نادرة ومعقدة، مثل هذا النوع من الجراحات، يعكس الكفاءة العالية للطواقم الطبية والقدرات المتقدمة للكوادر العاملة، مؤكداً أن الحكومة الفلسطينية ملتزمة بتطوير الخدمات الصحية وتوطين العلاج داخل الوطن، مما يخفف الأعباء على المواطنين ويعزز من الاعتماد على الكوادر الوطنية، والقيادة الفلسطينية والحكومة ستواصل دعمها لهذه المشاريع الحيوية.

ويؤكد وكيل الوزارة د. وائل الشيخ أن هذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا الدعم المستمر من الشركاء والداعمين الذين يسهمون بشكل فاعل في تعزيز البنية التحتية الصحية وتوفير المعدات الحديثة، ضمن استراتيجية الوزارة في تعزيز التعاون والعمل المشترك، بهدف توفير رعاية صحية متكاملة ومتقدمة لجميع المواطنين، وافتتاح المزيد من الأقسام المتخصصة التي تلبي احتياجات المواطنين.

ويقول مدير عام مجمع فلسطين الطبي د. أحمد البيتاوي إن قسم جراحة قلب الأطفال في المجمع يُعد من الإنجازات البارزة في المجال الطبي الفلسطيني، وهذا القسم الذي تم افتتاحه حديثًا بتجهيزات طبية عالية المستوى، يشهد نجاحات متتالية بفضل الطواقم الطبية المميزة التي تعمل فيه.

وهذا النوع من العمليات يُعدُّ فخراً للشعب الفلسطيني، نظرًا لندرته وأهميته الطبية، وتأتي في إطار سلسلة من النجاحات العلمية والطبية التي يفخر بها المجمع في مختلف أقسامه. 

وتعد هذه القصة جزءاً من العديد من القصص التي تفخر وزارة الصحة الفلسطينية بها، مشكلةً نموذجاً للعمل المتكامل بين مختلف التخصصات الطبية والتمريضية والمهن المساندة، وتُعد أيضاً مرآة لثمرة تعاون فرق طبية من خارج فلسطين وداخلها في تعزيز وبناء القدرات وتوطين الخدمات.




“الأفندي”.. 43 عامًا وراء العربة نفسها

عبد الباسط خلف- يتحامل محمد محمود عبد الرحمن عتيق على ضعف بصره وانحناء ظهره، فيدفع بشق الأنفس عربته التي يطغى عليها الأخضر والأحمر، في شوارع جنين المليئة بالحفر وآثار العدوان؛ ليلتقط رزقه منذ 43 عامًا.

ولخص عتيق، الذي أبصر النور في شباط 1952، سيرته، فأشار إلى ولادته بإعاقة بصرية كبيرة، ومن يومها بدأ يكافح في هذه الدنيا، وأطلق عليه أهله والناس “الأفندي”، دون أن يعرف السبب.

وقال إنه معروف بأبي أشرف، وينال شعبية واسعة بين الزبائن والتجار والمارة، كما تلازمه القبعة بالصيف والشتاء، ولا يتنازل كما أشار عن معاملته الحسنة للجميع، ولا يخرج في إجازة إلا مكرهًا، أو لظروف العدوان والاجتياح، التي صارت تتكرر كثيرًا في السنوات القليلة الماضية.

ويُعد عتيق أقدم عتّال متنقل في جنين، ويلازم مهنته منذ عام 1981، يوم ضاقت الدنيا بوجهه، وانقطعت به سبل العيش، ولم يعد يقوى على رفع الإسمنت والأوزان الثقيلة جداً، والسير في المناطق المحفوفة بالمخاطر، بفعل بصره.

وأفاد بأنه تنازل عن المهنة التي رافقته 18 عامًا أيام صباه، وخلالها ساهم في بناء مدرستين في بلدته برقين، وشّيد عشرات المنازل، ورفع آلاف تنك الإسمنت الثقيل على كتفيه، كما كان شاهدًا على ظاهرة “العونة”، وفيها اجتمع الأهالي على مساعدة أصحاب البيوت حديثة العهد، دون مقابل، قبل دخول مضخات الإسمنت.

اشترى “الأفندي” عربته بـ 50 دينارا، وحافظ على هيكلها المعدني، وأجرى بعض التغييرات على خشبها، ويقطع نحو 20 كيلومترًا كل نهار، ويرفض طلبات أولاده بالتقاعد والراحة؛ لأنه يعتقد أن من يتوقف عن العمل في سنه، فسيصبح رهينة للأمراض.

واستعاد قصصًا من الماضي، يوم كان مشهوراً برفع الباطون على ظهره، وكان الناس يطلبونه على أي ورشة بناء، لأنهم كانوا يعرفون إخلاصه، ويحترمون كفاحه وبساطته وطيبته.

وأفاد عتيق بأنه يشتغل في الصيف والشتاء أكثر من 10 ساعات يومياً، وفي فترة المساء كان يرجع لرعى قطيع أغنامي في السهول والجبال المحيطة ببلدته.

وأضاف بابتسامة عفوية، إن المسافة اللي قطعها مع عربته توصله لو جمعها إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأنه يمشي منذ 43 عامًا.

وسرد إنه يعجز في بعض الأيام عن جمع بضعة شواقل، لكن هذا أفضل من أن ينتظر المساعدات، أو يمد يده للناس. كما نقل لأولاده العصامية والاعتماد على الذات.

ووفق الراوي، فقد صارت العربة جزءًا منه، وكان في السابق ينقلها إلى بيته في بلدة برقين (5 كيلومترات غرب جنين) مشياً على الأقدام، ثم أصبح يتركها عند أحد التجار.

وأكد أن العربات تكاثرت هذه الأيام، كما تضاعفت المركبات والمتاجر، وصارت هناك منافسة مع تراجع الحال الاقتصادي، لكنه يلتزم الصمت ولا ينادي على الزبائن، ولا يفاوض أحدًا، غير أنه يصف الوضع بـ”الدمار” بسبب كثرة الاجتياحات، وأزمات الرواتب، وتعطل المشتغلين عن العمل في الداخل المحتل، وحصار جنين ومنع أهالي الداخل من الوصول إليها، إلا في المناسبات القليلة.

درس أبو أشرف حتى الصف الأول الإعدادي، ولم تشجعه أوضاعه الصحية على الاستمرار، واتجه إلى العمل في الباطون، ومساعدة والده في رعي الأغنام والزراعة، وله 5 أولاد وابنتان وعدة أحفاد.

وأوضح أن العمل خلال انتفاضة عام 1987 كان صعبًا، وفيه الكثير من المعاناة، لكن الأحوال الاقتصادية الراهنة أشد صعوبة، كما تضاعف الغلاء عدة مرات، وارتفعت أجرة طلب العربة من 2 شيقل إلى 5.

واختتم بأمنية عامة، وهي أن يشعر الناس بأحوال جيرانهم وأهالي بلدتهم، في هذه الظروف الصعبة، وأن يتفقدوا باستمرار احتياجاتهم، ويعتقد بأن التكافل قوة.

والأفندي، كما نقلنا إلى حامل اللقب، اسم مفرد وجمعه أفندية، وهي كلمة تركية ذات أصل يوناني، كانت تستعمل كلقب اعتباري لأصحاب الوظائف العليا، وشاع استخدامها في مصر والعراق وبلاد الشام مع الحكم العثماني.