1

في بروقين وكفر الديك.. وجع لا تلتقطه العدسات..!!

عبير البرغوثي- في بلدتي كفر الديك وبروقين، لم تعد البيوت مأوى، ولا الجدران ملاذًا آمنًا.. منذ سبعة أيام.. تعيش البلدتان تحت كابوس يومي.. اقتلاعًا بطيئًا للحياة من تفاصيلِها. اقتلاعا لا يُدَوّي، لكنه يمزق القلوب بصمت. هناك، حيث الأزقة التي اعتادت أن تستيقظ على صوت الأمهات، باتت ساحات مستباحة… تنمر ممنهج.. المنازل التي كانت تروي قصص العائلة كل مساء تحولت فجأة إلى نقاط مراقبة لجنود الاحتلال ومواقع تحقيق. “الحياة الجديدة” اقتربت من المشهد أكثر لتسلط الضوء على بعض من فصول المعاناةِ اليومية لنساء البلدتين تحت أنياب الحصار وهمجية المحتلين.

“في كل ليلة ننام ولا نعرف إن كنا سنستيقظ جميعًا في الصباح…”

بهذه الكلمات بدأت أم محمد، من بلدة بروقين، سرد حكايتها مع الحصار الذي يطبق على قريتها منذ سبعة أيام. لم تكن هذه الجملة مجرد استعارة، بل حقيقة تعيشها نساء القرية وأطفالهن منذ لحظة دخول جنود الاحتلال إلى بلدتهم، مدججين بالسلاح والعتاد.

“منذ بداية الاقتحام، ونحن نعيش في رعب. أكثر من 80% من البيوت فُتشت، ومنزلنا كان أحدها، اقتحموا المكان وكسروا كل شيء، حتى أننا لا نشعر بالأمان لأن بيتنا يقع في منطقة جبلية، بعيدة عن الأنظار، يمكنهم أن يفعلوا بنا ما يشاءون دون أن يراهم أحد”.. وتقول والخوف بادٍ على وجهها.

لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك. فمنذ اليوم الأول، صدر قرار بمصادرة 260 دونمًا من الأراضي المحاذية لمستوطنة “بروخين”، وتكررت مشاهد الهدم لمنازل تحت سيف عدم الترخيص، وكأن الفلسطيني يحتاجُ ترخيصًا من محتليه للبناء في أرض آبائه وأجداده، بينما الجرافات والمعدات الثقيلة تتجول في الأزقة الضيقة كأنها تستعرض سطوتها.

“نساؤنا يُحقق معهن في الشوارع، والمواد التموينية باتت حلما”

تروي أم محمد بمرارة: “النساء في البلدة يتعرضن لتحقيقات مهينة. نحن نعيش في حالة توتر دائم، وأجسادنا بدأت تُظهر بقعًا زرقاء نتيجة الضغط النفسي. لا يوجد طحين، لا يوجد حليب أطفال، المرضى لا يُسمح لهم بالوصول إلى المستشفيات إلا بعد تنسيق، ومن يخالف منع التجول يُضرب أو تُسحب منه سيارته”.

في منزل أم أمير.. خراب وسرقة واحتجاز

في الجهة الغربية من بروقين، حيث تقف منازل قليلة قريبة من مستوطنة “بروخين”، تسكن أم أمير. تقول إن الجنود اقتحموا منزلها فجأة، وبدا أنهم يعرفون طريقهم جيدًا.

“دخلوا بيتنا وخرّبوا كل شيء. سكبوا الزيت على الأرض، أفسدوا الطعام، صادروا الهواتف والهويات، واحتجزوني مع ابنتي لأكثر من ساعتين. سرقوا الذهب والمال الموجود في البيت، ولم يتركوا لنا شيئًا. نحن خمسة أفراد نعيش على اللبن، ولا توجد مياه لأننا لا نتمكن من شحن الخزان”، تقول أم أمير.

وتوالي سرد بعض من فصول معاناتها: “زوجي أُصيب بوعكة صحية أثناء الحصار، ولم يُسمح لنا بمرافقته إلى المستشفى. اضطر للذهاب وحيدًا، وحين تعافى، لم يُسمح له بالعودة إلى القرية، فبات يقيم عند ابنته المتزوجة في بلدة مجاورة”.

في كفر الديك.. صراخ طفلة مريضة، وجيش يحتل البيوت

في بلدة كفر الديك المجاورة، لم تكن الأحوال أفضل. (ز.د)، وهي أم لطفلة تبلغ من العمر 8 سنوات وتعاني من “الثعلبة الحمراء”، تصف اللحظات التي عاشوها وسط الحصار: “ابنتي كانت تصرخ من الألم، ولم نستطع إخراجها إلا بعد تنسيق استغرق وقتًا. البنت كانت تنهار أمامنا، ونحن عاجزون”.

أما (ر.د)، فاستُهدفت عائلتها باقتحام همجي لمنزلهم من قبل أكثر من مئة جندي: “جمعونا في غرفة واحدة، صادروا هواتفنا، أطلقوا النار داخل البيت، ولم يرحموا جدتي التي تبلغ 90 عامًا. صادروا الغاز، ومنعونا من شراء الطعام إلا بتنسيق، وحتى البيوت القديمة لم تسلم من التخريب”.

الخرائط المُرقّمة.. ذاكرة الخوف التي لا تمحى

(أ. د)، وهي من نساء كفر الديك، تحمل في صوتها وجعًا أكبر من الكلمات. تصف كيف تحول الحصار إلى شكل من أشكال “الحرب النفسية المنظمة”، فتقول: “الجيش يستخدم خريطة للبلدة تُظهر منازلنا كأرقام، كل بيت عليه رقم، وكل رقم يعني اقتحامًا قادمًا. لا نعرف متى، ولا كيف. نعيش في قلق دائم، نحاول ألّا ننظر في عيون الجنود خوفًا على بناتنا. نرتدي العباءات طوال الوقت لأننا لا نعرف متى يدخلون”.

تضيف: “اقتحموا منزلنا، احتجزونا في غرفة وأغلقوا الباب بالمفتاح. استخدموا البيت وكأنه ملكهم، سرقوا مصاغي الذهبي، ومبلغ 4000 شيقل كنت استلفته لدفع قسط الجامعة لابنتي”.

في بيت (أ. د) حيث تسكن مع 9 أفراد، بينهم طلبة جامعات، الحصار أصبح مأساة تعليمية أيضًا، إذ حُرم الأبناء من الذهاب إلى الامتحانات، وسط صعوبة اقتصادية خانقة.

“أولادي يسهرون ليلاً خوفًا من المستوطنين، فكل سكان مستوطنة بروخين من المتطرفين، حتى الجنود الموجودون في المنطقة من المستوطنين أنفسهم. لم نعد ننام، لم نعد نأكل، لا نعيش، نحن فقط نحاول أن نصمد”، تقول الديك.

قصص لا يجب أن تُنسى

نساء بروقين وكفر الديك لا يطلبن المستحيل، فقط الأمان، فقط القدرة على العيش بكرامة، فقط حقهن في الطمأنينة في بيوتهن، وبين أطفالهن. بين الحصار والجرافات والجنود، هناك قصص إنسانية تختنق خلف الجدران، صرخات مكتومة، وحليب أطفال لا يصل.. ففي الوقت الذي يُسدل فيه الليل ستاره على البلدتين، تبدأ فصول الخوف، العائلات تنتظر بلا حَوْل… كأنّها طردت من ذاكرتها لا من بيوتها فقط.. هناك مشاعر لا تُصوَّر… هناك وجع لا تلتقطه العدسات.. ولا تعبر عنه الكلمات، ما يحدث في كفر الديك وبروقين محاولة لمحو الإنسان من مشهده وسلبه بيته وذكرياته، وصوته.. هنا لا تنتهك المنازل فقط… بل تنتهك الحياة نفسها.




مخيم جنين.. دبلوماسيو العالم في مرمى نيران الاحتلال

إدانات فلسطينية وعربية ودولية واستدعاء سفراء تل أبيب في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا ودعوات لمحاسبة المسؤولين عن استهداف الوفد

 عبد الباسط خلف- فتح جنود الاحتلال النار بكثافة على وفد دبلوماسي عربي واجنبي خلال جولة في مدخل مخيم جنين الشرقي، ظهر أمس الأربعاء.

وصوب الجنود المتمركزون داخل المخيم أسلحتهم الرشاشة نحو ممثلي 32 دولة عربية وأوروبية وآسيوية ومنظمة دولية، قبل نهاية جولة تضامنية نفذتها وزارة الخارجية والمغتربين ومحافظة جنين لدبلوماسيين وقناصل وإعلاميين.

وقطعت الطلقات النارية، قرابة الثانية بعد الظهر، الجولة الدبلوماسية عند المدخل الشرقي لمخيم جنين، الذي عزله الاحتلال ببوابة حديديةـ، عقب إخلاء قسري لنحو 20 ألف مواطن منه خلال 3 أيام فقط.

وكان الدبلوماسيون على وشك المغادرة، لكن رصاص الاحتلال الحي، وأصوات سيارات الإسعاف، وحالة الهلع والتدافع، نقلت لأعضاء السلك الدبلوماسي مشهدا تعيشه جنين ومخيمها وريفها منذ 121 يوما. وأكد مدير وكالة (وفا) ومصورها في جنين، محمد منصور لـ”الحياة الجديدة” أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص من مسافة قريبة، وأن الطلقات النارية اصطدمت في الجدران المجاورة للبوابة التي وضعها الاحتلال قبل أسابيع على مداخل المخيم.

مقابلة لم تكتمل

وكانت “الحياة الجديدة” تجري مقابلة مع سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة فلسطين، إيهاب سليمان عند بوابة المخيم المستهدفة، لكن رصاص الاحتلال أنهى الحوار قبل أن يبدأ.

فيما جدد السفير الأردني في فلسطين، عصام البدور لـ”الحياة الجديدة”، قبيل إطلاق النار وانفضاض الجولة القسري بقليل، دعم المملكة لفلسطين حتى تستعيد حريتها.

وقال إنه برغم الألم الذي شاهده في جنين ومخيمها، وفي طولكرم، فإن ذلك يؤكد أن الأمل قائم ومتمثل بصمود المواطنين الفلسطينيين وبطريقة تعاملهم مع التحديات والظروف الصعبة.

وأكد البدور، أن المستشفى الميداني الأردني في جنين يقدم الخدمة يوميا لـ300 مريض، في حين يعالج المستشفى الأردني في نابلس 600 حالة.

وأشاد بالدور الإنساني النبيل القوات المسلحة الأردنية، في دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده فوق أرضه بكل السبل المتاحة.

وجاء إطلاق النار بعد وقت قصير من تصريح ختامي للمستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين، السفير أحمد الديك، الذي تطرق لعدوان الاحتلال على كفر الديك وبروقين في محافظة سلفيت، المستمر منذ 7 أيام، وسط حصار مشدد ومنع للتجوال وتفتيش البيوت كافة وتحطيم محتوياتها.

عقوبات وضم

ووصف الديك على بعد خطوات من البوابة المعدنية الصفراء، التي تعزل مخيم جنين ما يحدث هنا وفي طولكرم ومخيميها وبروقين وكفر الديك وكافة المواقع بـ”عقوبات جماعية لإرضاء المستوطنين، وجزء من محاولة ضم الضفة الغربية”.

وقال لـ”الحياة الجديدة” إن الحراك الدبلوماسي يهدف إلى نقل ما تتعرض له جنين وطولكرم، وما يواجه شعبنا من إبادة وتطهير عرقي ومحاولات للضم وعقوبات جماعية.

وأشار إلى أن المشاهدات التي سيطلع عليها الدبلوماسيون ستكون شهادات حية مهمة تدعم الموقف الدولي الرافض للاحتلال.

ورحب الديك بمواقف كندا وبريطانيا وفرنسا المساندة لإدخال المساعدات إلى غزة، والرافضة لاستمرار العدوان الواسع ضد شعبنا.

32 تضامنا

وتشكل الوفد المستهدف من سفراء مصر، والأردن، والمغرب، والاتحاد الأوروبي، والبرتغال، والصين، والنمسا، والبرازيل، وبلغاريا، وتركيا، وإسبانيا، وليتوانيا، وبولندا، وروسيا، وتركيا، واليابان، ورومانيا، والمكسيك وسيريلانكا، وكندا، والهند، وتشيلي، وفرنسا، وبريطانيا وعدد من ممثلي الدول الأخرى.

إدانات ومطالبات بالتحقيق واستدعاء سفراء

وأدان نائب رئيس دولة فلسطين، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، إطلاق النار على الدبلوماسيين العرب والأجانب، وطالب المجتمع الدولي بلجم “الانفلات الوحشي لقوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية”.

فيما استنكر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو اللجنة المركزية لـ”فتح” عزام الأحمد، ما حصل، واعتبر”الاستهداف الوحشي للمبعوثين الدبلوماسيين، جريمة تضاف لسجله الدامي، وتؤكد للعالم أجمع أن جيش الاحتلال مستمر في جرائمه ضد أبناء شعبنا، وضد كل من يتضامن معه دون أي رادع”.

واعتبر رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، ما حصل عملا إرهابيا وخرقا واستهتارا بالقانون الدولي، ودليلا على ثقافة جيش الاحتلال الإسرائيلي القائمة على عدم احترام أي قوانين دولية، أو أعراف دبلوماسية.

وأدانت “الخارجية والمغتربين”، استهداف الوفد الدبلوماسي، واعتبرته “فعلا عدوانيا وخرقا فجا وخطيرا” لأحكام القانون الدولي، ولأبسط قواعد العلاقات الدبلوماسية المنصوص عليها في اتفاقية فيينا 1961، والتي تضمن الحماية والحصانة للبعثات والوفود الدبلوماسية.

وأكدت الوزارة أن قوات الاحتلال هي التي أطلقت الرصاص الحي تجاه الوفد الدبلوماسي أثناء جولته الميدانية قرب إحدى البوابات على مداخل مخيم جنين، وهو ما وثقته العدسات.

ولم تمض ساعات قليلة على الاستهداف، حتى طالب العديد من الدول توضيحا من جانب الاحتلال، فقد طالب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، إسرائيل بتوضيح فوري لما حدث، معتبرا “التهديدات ضد الدبلوماسيين غير مقبولة”. كما وجه باستدعاء السفير الإسرائيلي في روما للحصول على توضيحات رسمية بشأن ما حصل.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أنه سيستدعي السفير الإسرائيلي، وصف الواقعة بأنها غير مقبولة، وقال إنه سيُطلب من السفير تقديم تفسير. كما أعلن وزير الخارجية الإسباني أن مدريد تعتزم استدعاء القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية.

وعبر وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، عن صدمته تجاه ما حدث، وأكد أن الوفد كان في موكب “واضح المعالم” وطالب “إسرائيل بتفسير مقنع”.

من جانبها، دعت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كاياكالاس، الاحتلال الإسرائيلي، إلى التحقيق في الحادث.

وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء، مضيفة أن “أي تهديد لحياة الدبلوماسيين أمر غير مقبول، لذا، ولأن إسرائيل طرف في اتفاقية فيينا، فمن حقها، بل من واجبها، ضمان أمن جميع الدبلوماسيين الأجانب”.

كما أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية الحادثة، واعتبرت على لسان الناطق باسمها السفير سفيان القضاة، ذلك انتهاكا واضحا للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وجريمة تخالف جميع الأعراف الدبلوماسية.

وأكدت جمهورية مصر العربية، وزارة خارجيتها “رفضها المطلق للاعتداء، الذي يعد منافيا لكافة الأعراف الدبلوماسية، وطالبت دولة الاحتلال بتقديم التوضيحات اللازمة حول ملابساته.

وكان الدبلوماسيون أمضوا ساعتين في دار محافظة جنين، واستمعوا إلى إحاطات عن العدوان وتداعياته، قدمها المحافظ أبو الرب، ورئيس البلدية جرار، ورئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين، محمد الصباغ، ورئيسة منطقة الشمال في وكالة الغوث “الأونروا”، هنادي أبو طاقة، كما شاهدوا عرضا مرئيا لخص 4 أشهر من العدوان، ورئيس الجامعة العربية الأمريكية، براء عصفور.

16 عدوانا

ولخص المحافظ أبو الرب تداعيات العدوان المستمر وما سبقه، وقال إن المحافظة تعرضت إلى 16 اقتحاما متواصلا، بين 7 تشرين الأول 2023 وحتى 21 كانون الثاني 2025، عدا العدوان الحالي.

وأكد أن العدوان المتواصل أسفر عن 41 شهيدا، ونحو 200 جريح، و276 معتقلا. وقال إن الاحتلال قتل الطبيب، والمعلم، والموظف، والطفل، وطالب المدرسة، والنساء، وأجبر نحو 20 ألف مواطن على النزوح.

وحمل أبو الرب صورة ابنه الطبيب شامخ، الذي استشهد قبل عام ونصف العام، في باب بيته وأمام والده وأفراد عائلته، بينما أصيب ابنه طالب الطب محمد بالرصاص، وأجريت له 8 عمليات جراحية لاستعادة عافيته.

وأضاف بصوت حزين إن ابنه استشهد في الساحة نفسها التي أقيم فيها حفل تخرجه، وبعد أسبوعين فقط على انتقاله للتخصص في الأمراض الباطنية بمستشفى ابن سينا، وهذا يثبت أن الجميع تحت رصاص الاحتلال وفي مرمى جنوده.

ووفق أبو الرب، فإن الاحتلال سعى إلى إفشال الجولة الدبلوماسية، واقتحم المدينة قبل ساعات منها، وأنه شخصيا اضطر للانتقال من بلدته قباطية، التي تتعرض لاقتحام من طريق فرعي، بعد حصارها وتجريف طرقات فيها.

وثمن مواقف الدول الصديقة الشقيقة الداعمة لحقوق شعبنا الفلسطيني، والرافضة لتهجيره واقتلاعه من أرضه، وأثنى على مواقف بريطانيا وفرنسا وكندا الأخيرة المساندة للحقوق الفلسطينية المشروعة، والداعمة للقيادة والرئيس محمود عباس.

وأكد أبو الرب أن جنين تصر دائما على أن تنهض من جديد، وأشاد بدعم الحكومة للمحافظة وعقدها أول جلسة لها خارج رام الله والبرية في جنين، وتقديمها نصف مليون شيقل للنازحين، كما أثنى على القطاع الخاص الذي أطلق مبادرة (لبيك يا جنين)، التي قدمت مليون ونصف المليون شيقل لمن فقدوا بيوتهم في المخيم.

استهداف مباشر

وقال رئيس بلدية جنين، محمد جرار لـ”الحياة الجديدة” إن الجنود أطلقوا النار على الوفد العربي والأجنبي رغم معرفتهم بتواجده، وتنسيق الجهات الرسمية للجولة ومسارها.

وأضاف أن الدبلوماسيين هرعوا إلى سياراتهم للاحتماء من الرصاص، ولحسن الحظ لم تقع إصابات في صفوفهم، فقد كان إطلاق النار من مسافة ليست بعيدة ودون سابق إنذار.

ووصف ما حدث بـ”الصعب جدا”، خاصة أن إسرائيل تعاملت مع الوفود الأجنبية بعدم احترام، ولم تراع أصول الدبلوماسية.

نزوح قسري

وبين رئيس بلدية جنين، بأن المدينة التي تعرضت إلى 17 عدوانا خلال 19 شهرا فقط تكبدت خسائر فادحة، وشهدت حركة نزوح كبيرة طالت أكثر من 20 ألف مواطن.

وقدر جرار حجم الأضرار التي أصابت المدينة بنحو 298 مليون دولار، خلال العدوان المستمر، مؤكدا وجود خسائر غير مباشرة. كما ذكر بأن نحو 20% من مواطني المدينة معرضون للإصابة بأمراض تنفسية بفعل الغبار جراء التدمير المستمر للطرقات والمباني.

وشدد على أن ما تنفذه البلدية منذ سنوات أصبح إغاثيا وضمن حالة الطوارئ، وليس له علاقة بالخطة التنموية والاستراتيجية.

3 أيام قاسية

بدوره، ذكر رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين، محمد الصباغ، بأن المخيم تعرض خلال 3 أيام لأكبر عملية تهجير قسري، شملت 17 ألف مواطن من داخله دون أن يمنهم من إخراج أي شيء من مقتنياتهم، و3 آلاف هجروا من أحياء مجاورة للمخيم.

وأفاد بأن الاحتلال دمر بشكل كامل نحو 700 بيت، كما هدم بشكل جزئي 2300، فيما أصبح المواطنون يتوزعون على 35 موقعا في المحافظة، تنتشر في جنين وحدها 1200 عائلة.

ووصف ما تعرض له المخيم بنكبة حقيقية، ومحاولة لترسيخ سياسة التهجير، ولطمس المخيم ومحوه وتحويله إلى حي من أحياء المدينة، بصفته تعبيرا عن اللجوء والنكبة.

وقال إن ما يحدث له تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية خطيرة، ويتزامن مع استهداف الاحتلال لوكالة “الأونروا” ومحاولة شطبها. وبين أن الحكومة والشعب جسم واحد، وأن الهم الفلسطيني يوحد الجميع.

وطالب الدبلوماسيون بنقل الصورة إلى حكوماتهم، وحثهم على عدم الصمت على المجازر والتهجير، وترجمة أخلاقها وقيمها إلى سلوك يمنع المذبحة في غزة، ويوقف تدمير مخيمات شمال الضفة الغربية.

مدينة مخنوقة

وقال رئيس الغرفة التجارية، عمار أبو بكر، إن العدوان خنق المدينة، من خلال أقفال رئتها الاقتصادية الممثلة بحاجز الجلمة، ومنع وصول 300 مركبة يوميا من أهلنا في الداخل، كانوا يتسوقون بنحو 10 مليون شيقل.

كما أشار إلى تعطل قرابة 35 ألف عامل، ومنعهم من الوصول إلى الداخل، وسط صعوبات اقتصادية وبطالة وفقر بنسب متزايدة.

وجدد سفراء الأردن ومصر والمغرب دعم بلادهم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ورفضهم لاستمرار العدوان، وتمسكهم بإعادة الإعمار في غزة وشمال الضفة الغربية.

وقال سفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين عبد الرحيم مزيان إن ما يجري في جنين وطولكرم وغزة لا يحتاج إلى نقل، فكل العالم يشاهده، ورغم ما يحدث، إلا أننا نرى الأمل في نهاية النفق.




غير الوراثة.. دراسة تحدد عوامل ترفع خطر الإصابة بالخرف المبكر

 يُعتبر الخرف المرض الأكثر شيوعاً لدى كبار السن في العالم، ويتم تشخيص مئات الآلاف من الأشخاص بالخرف المبكر سنوياً، والذي يُشار له طبياً باسم (YOD)، فيما تمكنت دراسة علمية حديثة من تحديد العوامل التي تزيد من مخاطر الإصابة بهذا المرض، وبالتالي فإن تجنب هذه المخاطر قد يعني تجنيب الكثير من الناس خطر الإصابة به.

وبحسب تقرير نشره موقع “ساينس أليرت” العلمي المختص، فقد ركزت معظم الأبحاث السابقة في هذا المجال على العوامل الوراثية المتوارثة عبر الأجيال، ولكن في هذه الدراسة الجديدة تمكن الفريق البحثي من تحديد 15 عاملاً مختلفاً في نمط الحياة والصحة مرتبطة بخطر الإصابة بالخرف المبكر.

وقال ديفيد لويلين، عالم الأوبئة من جامعة إكستر البريطانية، عند نشر النتائج إن “هذه أكبر وأدق دراسة من نوعها تُجرى على الإطلاق”.

وتابع: “من المثير للاهتمام أنها تكشف لأول مرة أننا قد نتمكن من اتخاذ إجراءات للحد من خطر الإصابة بهذه الحالة المنهكة، من خلال استهداف مجموعة من العوامل المختلفة”.

وحلل فريق البحث بيانات جُمعت من 356 ألفا و52 شخصاً تقل أعمارهم عن 65 عاماً في بريطانيا.

وارتبطت كل من الحالة الاجتماعية والاقتصادية المتدنية، والعزلة الاجتماعية، وضعف السمع، والسكتة الدماغية، وداء السكري، وأمراض القلب، والاكتئاب بارتفاع خطر الإصابة بمتلازمة “يود”.

كما ارتبط نقص فيتامين (د) أيضاً وارتفاع مستويات البروتين التفاعلي (سي) الذي ينتجه الكبد استجابةً للالتهاب بارتفاع خطر الإصابة، وكذلك وجود اثنين من متغيرات جين (ApoE4 ε4)، وهو سيناريو وراثي مرتبط بالفعل بمرض الزهايمر.

كما ارتبط ارتفاع مستويات التعليم الرسمي وانخفاض الضعف البدني بانخفاض خطر الإصابة بمتلازمة “يود”. وكل هذا يساعد على سد بعض الثغرات المعرفية حول متلازمة “يود”، بحسب ما قال الباحثون.

وقال سيباستيان كولر، عالم الأوبئة العصبية من جامعة ماستريخت في هولندا: “نعلم بالفعل من خلال الأبحاث التي أُجريت على الأشخاص الذين يُصابون بالخرف في سن متقدمة أن هناك سلسلة من عوامل الخطر القابلة للتعديل”.

وأضاف: “بالإضافة إلى العوامل الجسدية، تلعب الصحة النفسية دوراً مهماً أيضاً، بما في ذلك تجنب التوتر المزمن والشعور بالوحدة والاكتئاب”.

ومع أن النتائج لا تُثبت أن الخرف ناتج عن هذه العوامل، إلا أنها تُساعد في رسم صورة أكثر تفصيلاً لأسباب المرض، كما يقول العلماء، وكما هو الحال دائماً في هذا النوع من الأبحاث، فإن معرفة المزيد عن الأسباب يُمكن أن تُساعد في تطوير علاجات وتدابير وقائية أفضل.

ويقول الباحثون إن العديد من هذه العوامل قابلة للتعديل، مما يُعطي أملاً أكبر لمن يسعون لإيجاد طرق للتغلب على الخرف بدلاً من مجرد إدارته. وفي النهاية، قد يكون الخرف أمراً يُمكننا تقليل خطر الإصابة به من خلال عيش حياة أكثر صحة.

وقالت ستيفي هندريكس، عالمة الأعصاب من جامعة ماستريخت: “للخرف المُبكر تأثير خطير للغاية، لأن المصابين به عادةً ما يكون لديهم عمل وأطفال وحياة حافلة”.




أريحا تنزف اقتصاديًا خلف البوابات الحديدية

عماد أبو سمبل- منذ مطلع عام 2023، بدأت قوات الاحتلال بتكثيف إجراءاتها الأمنية على مداخل مدينة أريحا، عبر نصب بوابات حديدية ومكعبات إسمنتية، في خطوة تصعيدية أدت إلى خنق المدينة اقتصاديًا واجتماعيًا.

في الثاني والعشرين من آذار 2023، أقامت قوات الاحتلال بوابتين حديديتين عند المدخل الجنوبي لأريحا، تحديدًا عند دوار المدينة. تلا ذلك، في الأول من أيار، إغلاق المدخلين الشماليَين بواسطة مكعبات إسمنتية وبوابات حديدية، بالإضافة إلى إغلاق المدخل الشرقي بالمكعبات ذاتها، لتُحكم بذلك طوق الحصار على المدينة.

وجاءت هذه الإجراءات بذريعة “الأوضاع الأمنية” والتوترات التي شهدها مخيم عقبة جبر القريب، والذي اقتحمته قوات الاحتلال عدة مرات بزعم وجود “كتيبة مسلحة” داخله. إلا أن هذه الخطوات انعكست بشكل مدمر على الحياة اليومية في أريحا، خاصة على الصعيد الاقتصادي.

الاقتصاد في قبضة الحصار

تسببت الإغلاقات في ارتفاع كبير لتكاليف النقل، إذ اضطر السائقون إلى سلوك طرق بديلة طويلة ووعرة، ما زاد من زمن الرحلات وكلفتها. كما لحقت أضرار بالغة بالقطاع الزراعي، حيث عانى المزارعون من صعوبات في تصدير منتجاتهم، وعلى رأسها التمور، نتيجة إغلاق المعبر التجاري على جسر الملك حسين.

ولم يكن القطاع السياحي أفضل حالًا، إذ تراجعت الحركة السياحية إلى المدينة، ما أثر سلبًا على الفنادق والمطاعم والمحال التجارية التي تعتمد بشكل كبير على الزوار.

تجار: “لم نشهد هذا الركود منذ عقود”

قال عدد من تجار المدينة لـ “الحياة الجديدة” إن الحركة التجارية في أريحا وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من الركود، لم يشهدوها منذ عشرات السنين. وأضاف أحدهم: “المحال شبه فارغة، والبضائع تكدست على الرفوف، فلا حركة بيع ولا زبائن”.

أما الطلبة، فكان لهم نصيب من المعاناة، إذ أشاروا إلى أن إغلاق المداخل لا يقتصر على أريحا وحدها، بل يشمل مدنًا أخرى، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف السفر اليومية. وقال أحدهم: “نضطر لاستخدام طرق أطول للوصول إلى جامعاتنا، وهذا يُثقل كاهل أسرنا التي تعاني أصلًا من ظروف اقتصادية صعبة”.

حصار ممنهج وسياسة عقاب جماعي

يرى كثيرون في هذه الإجراءات استمرارًا لسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال بحق المواطنين، إذ لا تفرق بين طالب علم أو تاجر أو مزارع، ما يعمّق من معاناة المواطنين، ويشلّ مفاصل الحياة في مدينة تُعدّ من أقدم مدن العالم وأكثرها حيوية في فلسطين.

أضرار جسيمة في قطاعي التجارة والسياحة

يؤكد رئيس غرفة تجارة وصناعة أريحا والأغوار تيسير الياسيني  أن الأضرار التي لحقت بقطاعي التجارة والسياحة في محافظة أريحا والأغوار منذ أحداث 7 تشرين الأول 2023 كانت كبيرة بسبب حصار مدينة أريحا  أكثر من مرة، بالإضافة إلى فرض حواجز احتلالية على مداخلها ومخارجها بشكل مستمر.

ويلفت إلى أن حواجز الاحتلال بدأت منذ شهر آذار 2023، ثم استمرت إلى ما بعد إعلان الحرب على شعبنا في تشرين الأول 2023، منوهاً إلى أن الإغلاقات المستمرة وجهت ضربة للقطاعين الرئيسين وهما السياحة والزراعة،  إذ تراجعت ايرادات قطاع الزراعة بنسبة 80%، والسياحة بنسبة 100%، الأمر الذي أضر بباقي القطاعات.

ويشير إلى أن الحال تحسن قليلاً لاحقاً، إذ وصلت ايرادات قطاع السياحة إلى نحو 60% مقارنة مع وضعه الطبيعي، أما قطاع الزراعة فقد تعرض لضربة كبيرة في بداية الإغلاقات  وتحديداً في شهري كانون الثاني وشباط عام 2023 بسبب تزامنه مع دورة خضراوات في مدينة أريحا، ما أدى إلى تلف المزروعات أو نقلها إلى سوق المدينة المركزي، وبالتالي عدم تمكن التجار من الوصول إلى السوق وشحنها إلى محافظات أخرى نتيجة الإغلاق، الأمر الذي ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين نتيحة انخفاض الأسعار في أريحا بسبب زيادة المعروض مقابل العرض.

كما يذكر الياسيني أن عدداً كبيراً من المنشآت السياحية أغلقت بشكل كامل إبان الإغلاقات خلال العام الماضي وتم تسريح العديد من العمال أو منحهم رواتب جزئية في ظل عزوف السياح.

أما خلال شهري أيلول وتشرين الأول الماضيين، فيؤكد ياسيني أن اقتصاد المحافظة دخل في حالة ركود كبير متأثراً بتراجع الدورة الاقتصادية بشكل عام، في ظل استمرار عدم توجه قرابة (200) ألف عامل إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر،  وعدم تلقي موظفي القطاع العام لرواتب كاملة، واستمرار فرض الحواجز، وفرض الحصار على المدن والبلدات الفلسطينية.

ويضيف”الحواجز على مدينة اريحا تفرض واقعاً اقتصادياً صعباً، فأحياناً يتم إغلاق الحواجز ساعتين أو أكثر حسب مزاج جنود الاحتلال، وبمجرد الإعلان عن إغلاق الحواجز ولو لفترة قليلة، فإن المتسوقين والسياح لا يأتون إلى المدينة”، مبيناً أن إغلاق المعبر التجاري على معبر الكرامة أضر باقتصاد المدينة كذلك، كوننا في موسم تصدير التمور، وهناك إعاقات تتعلق بالتصدير، مشيراً إلى أن إنتاج المدينة هذا العام من التمور وصل إلى (22) ألف طن، يفترض أن تصدر إلى (30) دولة حول العالم، لكن رغم النجاح في تمرير كميات للتصدير عبر معبر وادي عربة ومن ثم إلى الأردن ومن هناك إلى باقي دول العالم، إلا أن المعيقات أمام التصدير كبيرة في ظل الإغلاق المتكرر للمعبر التجاري عبر معبر الكرامة.




غوتيريش يُحذّر: الأمل في حل الدولتين يواجه خطر التلاشي

حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، من أن وعد حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يواجه «خطر التلاشي». وقال إن الالتزام السياسي تجاه هذا الهدف طويل الأمد بات «أبعد من أي وقت مضى».

جاء ذلك في كلمة خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، برئاسة وزير خارجية فرنسا الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الحالي.

وقال غوتيريش إن حل الدولتين يقترب من «نقطة اللاعودة»، مشدداً على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية منع إطالة أمد الاحتلال والعنف.

ودعا الأمين العام الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى «اتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتحقيق حل الدولتين، وعدم السماح للمتطرفين على أي جانب بتقويض ما تبقى من عملية السلام».

وأشار غوتيريش أيضاً إلى أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تحولات جوهرية، تتسم بالعنف والاضطراب ولكن أيضاً بالفرص والإمكانات، وقال إن الناس في أنحاء المنطقة ينشدون مستقبلاً أفضل بدلاً من الصراعات والمعاناة اللانهائية.

من جانبه، اتهم رياض منصور، مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، إسرائيل باستخدام «التجويع» سلاح حرب ضد المدنيين الذين يتعرضون للقصف بلا هوادة في قطاع غزة.

وأضاف في كلمته: «وقف إطلاق النار الفوري يجب أن يُستأنف، وأن تتحقق كل أهدافه»، مشيراً إلى أن هناك حلولاً لن تحكم بموجبها حركة «حماس» قطاع غزة، وهو مطلب إسرائيلي رئيسي.

وعبَّر منصور عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة ومصر وقطر، وبدعم من المجتمع الدولي، من ضمان العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار.