1

“ميتا” تقتحم عالم هوليود.. أفلام رعب من إخراج الذكاء الاصطناعي

كشفت شركة “ميتا” عن شراكة مع استوديو أفلام الرعب الأميركي “بلومهاوس” (Blumhouse)، لاختبار أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة “موفي جن” (Movie Gen) المخصّصة لإنشاء مقاطع الفيديو، والتي لا تزال في مرحلة تجريبية.

واختارت “بلومهاوس” مجموعة من المخرجين في هوليود لتجربة أداة “ميتا”، بينهم كايسي أفليك الذي أخرج فيلم “لايت أوف ماي لايف”، أو أنيش شاغانتي مخرج فيلم “سيرتشينغ”.

وأوضحت “ميتا” في بيان، أنّ هؤلاء عملوا على إنشاء مقاطع فيديو معدّة للدمج في تسلسلات أطول.

وقالت: “رغم أنّ شيئًا لا يُمكنه أن يحل محل الخبرة العملية في التصوير، إلا أنّ النماذج الخاصة بأداة موجي جن، استطاعت مساعدة المخرجين في التعبير عن الأفكار بسرعة أكبر واستكشاف رؤية ونبرة ومزاج” في إطار توليد مقاطع الفيديو.

مميزات “موفي جن”

ونماذج اللغة هي برامج تعتمد على قواعد بيانات ضخمة، ما يسمح لها بإنشاء محتوى، أو نص أو صورة أو فيديو أو صوت أو رموز معلوماتية، استجابة لطلب تمت صياغته باللغة اليومية.

كما يُمكن لـ”موفي جن” إنتاج مقطع فيديو من طلبات مكتوبة، ومن الصور أيضًا، بالإضافة إلى أنّه يوفّر إمكان تعديل مقطع فيديو موجود.

كذلك يتيح النموذج إضافة مقطع صوتي إلى الفيديو، وفقًا للمبدأ نفسه القائم على الطلبات باللغة اليومية.

و”موفي جن” هو ثالث نموذج توليد الصور لمجموعة “ميتا” بعد نموذج أول أصدرته الشركة في يوليو/ تموز 2022، وثانٍ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.

وقال مؤسس استوديو “بلومهاوس” جيسون بلوم في بيان: “ستكون هذه أدوات قوية للمخرجين، ومن المهم إشراك الصناعة الإبداعية في تطويرها للتأكد من أنّها الأكثر ملاءمة”.

ويُثير الذكاء الاصطناعي التوليدي قلق عدد كبير من الفنانين، من هوليود إلى مطوّري ألعاب الفيديو، ما يُترجم عبر إضرابات ودعاوى قضائية متعلقة بانتهاك حقوق الملكية الفكرية.

ويُطالب هؤلاء بضمانات بعدم استخدام أصواتهم أو حركاتهم من دون موافقتهم، مع منحهم أجرًا عادلًا.




دراسة: الاقتصار على 4 أيام عمل أسبوعيا يحسن صحة الموظف النفسية والبدنية

يؤدّي اقتصار أيام العمل في الأسبوع على 4 أيام إلى تخفيف التوتّر الذي يعانيه الموظفون، وإلى زيادة طفيفة في إنتاجيتهم، وفق ما خلص إليه تقرير عُرِض الجمعة عن تأثير اعتماد هذه الصيغة في ألمانيا.

وشاركت 41 شركة ألمانية مدى 6 أشهر في برنامج أطلقته شركة “إنترابرينور” يتمثل في تقليص ساعات العمل، أو حتى الاكتفاء بـ4 أيام عمل في الأسبوع، وهو مطلب تاريخي للنقابات في ألمانيا.

كذلك شاركت في تنسيق المشروع جامعة مونستر والمبادرة الدولية “4 داي ويك غلوبل” التي باتت تشمل 8 بلدان من بينها المملكة المتحدة وأستراليا والبرتغال.

وكان الاستنتاج الرئيسي الذي توصلت إليه الدراسة الألمانية أن أسبوع العمل المكوّن من 4 أيام من دون أي تغيير في عدد ساعات العمل في الأسبوع، يكفل تحسّنا “كبيرا” للصحة النفسية والبدنية للموظف.

واستُخدِمَت في مراقبة هذا الأمر لمدة 6 أشهر الساعات الذكية وعينات الشعر والتقييم الذاتي.

وأبرزت الدراسة أن هذه الخلاصة تتناقض “مع فكرة أن وجوب إنجاز عبء العمل في وقت أقل يمكن أن يؤدي إلى زيادة في التوتر الذي يشعر به الموظف”.

ففي المتوسط، عانى المشاركون توترا أقل خلال الأسبوع بلغ 178 دقيقة مقارنة بـ191 دقيقة قبل بدء التجربة.

وباتوا يمارسون الرياضة أكثر وينامون بمعدل 38 دقيقة أكثر كل أسبوع.

وتوقع الباحثون أن تؤدي هذه “التأثيرات الإيجابية” على الصحة إلى “الحدّ على المدى الطويل من التغيب عن العمل”.

واعتبر المشمولون بالدراسة أن إنتاجيتهم زادت قليلا، من دون أن يختلف عبء العمل عليهم في الوقت نفسه.

لكن الدراسة التزمت الحذر في شأن مسألة الإنتاجية، وأشارت إلى قيود أخرى.

فعلى سبيل المثال، لم يثبت أن أسبوع العمل المكون من 4 أيام يزيد من أرباح الشركة، أو يقلل من الإجازات المرضية أو البصمة الكربونية.

غير أن 39 في المئة من الشركات قررت بعد التجربة اعتماد العمل 4 أيام أسبوعيا، في حين أفادت 34 في المئة بأنها ستواصل التجربة.

ويعمل ما بين 10 و50 موظفا في أكثر من نصف الشركات المشمولة بالدراسة، في قطاعات الخدمات أو التصنيع أو البناء.

ومنذ جائحة كوفيد-19، أصبح العمل 4 أيام في الأسبوع موضوع نقاش مستمر في ألمانيا.

وشكّل هذا الموضوع أحد أبرز مطالب نقابة سائقي القطارات خلال نزاعها مع الشركة الوطنية للسكك الحديد “دويتشه بان” في مارس/آذار الفائت.

كذلك طرحت نقابات صناعة الصلب هذا المطلب، لكن عادت واتفقت مع أصحاب العمل في ديسمبر/كانون الأول على خفض “جماعي” لساعات العمل من 35 إلى 32 ساعة، مع تعويض جزئي عن الراتب.




تقرير: معاناة المزارعين في موسم قطاف الزيتون هذا العام أشد قسوة

قال تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن معاناة المزارعين في موسم قطاف الزيتون هذا العام، أشد قسوة من معاناة العام الماضي، بسبب ارهاب الاحتلال ومستعمريه، ما يهدد بفقد معدلات أعلى من المحصول.

وأضاف المكتب في تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر، اليوم السبت، أن ارهاب المستعمرين بحماية جيش الاحتلال، ومشاركة عصابات بن غفير في الاعتداء على المواطنين في موسم قطاف الزيتون، بدأ مبكرا هذا العام،  في مختلف محافظات الضفة الغربية، بدءا بمنع المزارعين من الوصول الى حقولهم، مرورا بالسطو على المحصول، وحرق أشجار الزيتون، وانتهاء بإطلاق النار عليهم، وهو ما أدى إلى استشهاد المواطنة حنان ابو سلامه (59 عاما) برصاص الاحتلال، الخميس الماضي.

وتشير التوقعات بعدم تمكن المزارعين من الوصول إلى 80 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون، ما من شأنه أن يؤدي إلى فقدان نحو 15% من محصول الموسم لهذا العام.

وحسب التقرير: أينما توجهت في محيط القرى المحاذية لجدار الفصل العنصري، وتلك القريبة من المستعمرات والبؤر الاستعمارية تجد فرق الطوارئ التابعة لبن غفير وتجد زعران “شبيبة التلال”، و”تدفيع الثمن” الارهابية في مواجهتك.

وأضاف: مع تصاعد عنف المستعمرين في الضفة الغربية، توقفت الوحدة المركزية للشرطة الإسرائيلية تحت قيادة “أفشاي معلم” المقرب من بن غفير عن التنسيق مع “الشاباك”، للحد ولو على أضيق نطاق من اعتداءات المستعمرين.

وبحسب صحيفة “هآرتس”، في عددها الصادر الأحد الماضي: “مسؤولون في “الشاباك” أكدوا في محادثات مغلقة أن الوحدة الشرطية لا تقوم بواجبها في معالجة مظاهر العنف والارهاب التي يرتكبها المستوطنون وعناصر اليمين المتطرف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ووفقا لتقريرها، فإن قائد الوحدة “أفشاي مُعلم”، ينكر أصلا تزايد حجم الإرهاب اليهودي في الضفة، ويمتنع عن التنسيق مع الأجهزة المعنية.

وعلى صعيد النشاطات الاستعمارية، نشرت سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي، مناقصة لبناء 286 وحدة استعمارية في منطقة مفتوحة إلى الشمال من مستعمرة “رامات شلومو” في القدس الشرقية، تم الاستيلاء عليها من خلال تطبيق قانون “أملاك الغائبين”، حسب بيان صادر عن جمعية “عير عميم” الإسرائيليةـ

وهي جزء من خطة لبناء ما مجموعه 650 وحدة على مساحة 71 دونماً – والتي من شأنها توسيع هذه المستعمرة باتجاه حي بيت حنينا.

 ومن المقرر أن يتم فتح المناقصة للمزايدة في 20 تشرين الثاني 2024، لكن سلطات الاحتلال يمكنها أن تقرر تأجيل الإجراء. ومن شأن هذه الخطة أن توسع المستعمرة المذكورة شمالاً، إلى حافة المنطقة المبنية في حي بيت حنينا، وتحقيق هدفين للسياسة الإسرائيلية في القدس الشرقية : أولاً، تعقيد إمكانية رسم الحدود المستقبلية للعاصمة الفلسطينية في القدس، وثانياً، منع قدرة الأحياء الفلسطينية على التوسع والتطور، من أجل تلبية احتياجات سكانها.

وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال والمنظمات الاستيطانية يتوسعون في اقامة المزيد من البؤر الاستعمارية في ظروف الحرب، حيث تمت إقامة 43 بؤرة استعمارية غير قانونية منذ بداية الحرب.

وللمقارنة، كان المستعمرون يقيمون بالمتوسط حوالي 6 بؤر استعمارية في العام، في حين في عام الحرب اقاموا بؤرة في كل اسبوع تقريبا. وهذه البؤر مرتبطة حسب تقديرات منظمات اسرائيلية معارضة للاستيطان بالحبل السري مع عنف المستعمرين، وطرد الرعاة والمزارعين الفلسطينيين من أراضيهم، وهذه ظاهرة يعتبرها رئيس الشاباك  “ارهاب يهودي”.

وعلى امتداد سنوات الاحتلال شكلت شجرة الزيتون عنوان وجود وصمود، فمن أجل حماية الأرض من غول الاستعمار، ومن سياسة الاحتلال بشكل عام، أخذ الفلسطينيون يتوسعون في زراعة شجرة الزيتون، وخاصة في السنوات الأخيرة بعد انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية)، فقد كانت مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون عام 2010 نحو 462824 دونما، منها نحو 21509 في قطاع غزة، وأصبحت في العام 2021 نحو 575194  دونما، منها 33633 دونما في قطاع غزة.

ويقدر معدل الإنتاج السنوي من زيت الزيتون، موزعا على المحافظات في الضفة الغربية بنحو 5500 طن لمحافظة جنين، تليها طولكرم بمعدل 3500 طن، ثم نابلس ورام الله وسلفيت وقطاع غزة بمعدل 3000 طن لكل منها، وقلقيلية بمعدل 1500 طن، والخليل بمعدل 1000 طن، وبيت لحم بمعدل 600 طن، وأخيرا القدس بنحو 200 طن، في حين أن إنتاج محافظة أريحا من زيت الزيتون فيكاد يكون محدودا.

بعد السابع من أكتوبر 2023، تحولت شجرة الزيتون الى جزء لا يتجزأ من الحرب الوحشية التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، بما فيها القدس.

ففي قطاع غزة كان للحرب آثار مدمرة على قطاع الزيتون، حيث أتت على ما يزيد عن 75% من أشجار الزيتون.

وفي الضفة الغربية، كان موسم العام الماضي قاسيا للغاية على المزارعين، بعد ان فرضت سلطات الاحتلال تشديدا عسكريا على الضفة، وأغلقت في الريف مناطق واسعة في وجه المواطنين بالحواجز العسكرية، والسواتر الترابية، وعادت الحواجز والبوابات العسكرية بين المدن في مختلف المحافظات على نحو أسوأ وأشد قسوة، مما كانت عليه في الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى)، والسواتر الترابية عطلت قدرة المزارعين في الوصول الى حقولهم.

في الأعوام السابقة، كانت سلطات الاحتلال تفرض على المواطنين الحصول على تصاريح، للسماح يسمح لهم الوصول إلى أراضيهم في مناطق معينة، كتلك التي تقع خلف الجدار (69 بوابة)، أو الأراضي المحاذية للمستوطنات (أكثر من 110 بلدة، وقرية، وتجمع، تقع أراضيها في محاذاة 56 مستوطنة، وعشرات البؤر الاستعمارية).

وفي موسم قطف الزيتون للعام 2023، قامت سلطات الاحتلال بإلغاء جميع هذه الموافقات تقريبا، ما منع المزارعين فعليا من الوصول إلى أراضيهم، والبوابات الزراعية على طول جدار الفصل العنصري بقيت مغلقة، أما الاراضي المحاذية للمستوطنات فقد أغلقها الاحتلال بالسواتر الترابية في معظمها.

وتشير التقديرات المتطابقة لأكثر من مصدر أن أكثر من 96.000 دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون في جميع أنحاء الضفّة الغربية شملتها تعليمات الاحتلال كمناطق عسكرية مغلقة، ما ترتب عليه ضياع محصول وفير من الزيتون.

ومارس المستعمرون مختلف اشكال العنف ضد المواطنين، لمنعهم من قطف ثمار زيتونهم.

 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “اوتشا” وثق 113 حالة اعتداء قام بها المستعمرون خلال الفترة الواقعة بين شهري أيلول وتشرين الثاني من العام الماضي، تراوحت بين هجمات على الفلسطينيين، أو إلحاق الأضرار بأشجارهم، أو سرقة محاصيلهم، وأدوات الحصاد.

 ومن بين تلك الحوادث: أسفرت 10 حوادث عن إصابات وأضرار في الممتلكات، و10 أخريات عن وقوع إصابات من دون أضرار بالممتلكات، وأسفرت 93 حادثة عن أضرار من دون وقوع إصابات، وتم تخريب أكثر من 2000 شجرة في خلال هذه الحوادث.

 وكان أعلى عدد من الحوادث في محافظتي نابلس (40)، ورام الله (31) ، وقدر “اوتشا” تخريب أكثر من 10,000 شجرة زيتون على يد المستعمرين في جميع أنحاء الضفة الغربية على امتداد العام 2023.

وفي ما يقرب من نصف الأحداث (46%)، يتواجد جيش الاحتلال في أماكن وقوع الحوادث، وفي بعض الأحيان ينضمون إلى المستعمرين، ويعتدون على الفلسطينيين بعنف.

وفيما يلي مجمل الانتهاكات الأسبوعية:

القدس: جرفت سلطات الاحتلال أرضا، وهدمت خطوط مياه، وسياجا، وشوادر، وعدد من الغراس تعود ملكيتهم للمواطن مروان درباس في بلدة العيسوية، وهدمت منشأة لبيع وتعبئة الأكسجين الطبي، تعود ملكيتها لعائلة بدرية في المنطقة الصناعية بوادي الجوز.

 وتأتي عملية الهدم في إطار مخطط تنفيذ مشروع “وادي السيليكون”، الذي يهدد بهدم المنشآت الصناعية والتجارية، بهدف بناء منطقة تكنولوجية “شركات هايتك”، وفنادق، ومساحات تجارية.

الخليل: جرفت قوات الاحتلال ما يزيد عن عشرة دونمات من أراضي المواطنين المزروعة بالخضروات والأشجار المثمرة في بلدة بيت أمر شمال الخليل في منطقة “القرن” جنوب شرق البلدة، ما تسبب بخسائر فادحة.

 وفي بلدة دورا جنوبا، منع الاحتلال المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وقطف ثمار الزيتون، في منطقتَي “خلة طه” و”العابد”.

بيت لحم: هاجم مستعمرون منزل المواطن نادر أبو كامل في قرية خلايل اللوز جنوب شرق المحافظة، وحطموا أبوابه والشبابيك، ورفعوا أعلام دولة الاحتلال في محيطه، كما قطعوا 20 شجرة زيتون.

فيما جرف آخرون أراضي زراعية في بلدة بتير، بهدف توسيع حدود بؤرة استعمارية في المكان، كما هاجم مستعمرون وجنود الاحتلال رعاة، أثناء رعيهم أغنامهم في أراضٍ قريبة من مستعمرة “تكواع”، وأطلقوا قنابل الصوت والغاز السام صوبهم، واعتدوا عليهم بالضرب.

رام الله: هاجم مستعمرون مسلحون قاطفي الزيتون في قريتي “المغير”، و”ترمسعيا” شمالا.

 ففي قرية المغير اعتدى مستعمرون على قاطفي الزيتون في منطقة السهل (مرج الذهب)، ومنطقة الحجار، والرفيد، في محاولة لمنعهم من قطف الزيتون.

 وفي ترمسعيا، اعتدى عشرات المستعمرين على قاطفي الزيتون، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم في منطقة الدلجة شرق القرية، كما أصيب شاب بالرصاص الحي بقدمه، خلال هجوم لهم على قرية برقا شرق رام الله.

نابلس: هاجم مستعمرون قاطفي الزيتون في منطقة شعب الخراب في قصرة، وطالبوهم بإخلاء المنطقة، تحت تهديد السلاح، واطلاق الغاز المسيل للدموع.

واعتدت قوات الاحتلال على قاطفي الزيتون في بلدة عصيرة الشمالية، واستولت على المحصول من ثمار الزيتون في منطقة “برناط” من الجهة الشرقية للبلدة.

وهاجم مستعمرون قاطفي الزيتون في قرية جالود، وأجبروهم ترك أراضيهم.

وفي قرية دوما، هاجم مستعمرون مواطنين خلال قطفهم الزيتون في الجهة الغربية من القرية، واعتدوا عليهم بالضرب، كما طردت قوات الاحتلال قاطفي الزيتون من أراضيهم، وهاجمتهم بقنابل الغاز، وأجبرتهم بالقوة على مغادرة حقولهم.

وفي بلدة بيت فوريك أجبرت قوات الاحتلال المزارعين الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، أثناء قطف ثمار الزيتون في الحقول الواقعة في الجهة الغربية من البلدة، مهددةً باعتقالهم في حال عودتهم لمواصلة عملهم، كذلك الأمر في  الجهة الغربية من قرية يانون، حيث احتجزت مجموعة من قاطفي الزيتون في بورين جنوب نابلس، خلال عملهم في أحد الأراضي المصنفة (ب).

 كما اعتدى مستعمرون على مواطنين، أثناء قطفهم الزيتون في قرية روجيب، حيث هاجموا المزارعين، ورشوهم بغاز الفلفل، وأجبروهم على مغادرة حقول الزيتون.

سلفيت: اعتدى مستعمرون على مركبات المواطنين بين بلدتي رافات ودير بلوط غربا بالحجارة، بحماية جنود الاحتلال، وكسر آخرون أشجار زيتون، في منطقة الواد شمال قرية ياسوف.

وفي قرية كفر الديك هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن سميح الناطور، قيد الإنشاء، بحجة البناء في المناطق المسماة “ج”.

وفي دير بلوط، اقتلع جيش الاحتلال أشتال زيتون، وهدم سياجا، وأجبر قاطفي الزيتون على اخلاء أراضيهم، كما تمت مداهمة المزارعين من بلدة حارس قرب مستعمرة “رفافا”، وأجبروهم على ترك أراضيهم أثناء قطاف أشجار الزيتون، تخلله إصابة المزارع سيف سهيل خضر حسين بحجر في رأسه، إثر اعتداء مستعمرين عليه، من مستعمرة “تفوح” المقامة على أراضي المواطنين في منطقة المشرفة غرب القرية، أثناء قطفه ثمار الزيتون في قرية ياسوف.

جنين: استشهدت المواطنة حنان عبد الرحمن أبو سلامة (59 عاما)، متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال في قرية فقوعة، بينما كانت تقطف ثمار الزيتون مع عائلتها في المنطقة القريبة من جدار الفصل والتوسع العنصري المقام على أراضي القرية.

وقطع مستعمرون من مستعمرة “حومش” عشرات أشجار الزيتون في بلدة جبع، فيما هدمت قوات الاحتلال ثلاث دفيئات زراعية في قرية الجلمة، شمال شرق جنين، في منطقة السهل بالقرية، على مساحة ثلاثة دونمات، تعود ملكيتها للشقيقين أمجد وهشام نادر أبو فرحة.

طولكرم: منعت قوات الاحتلال المزارعين في بلدة رامين من قطف الزيتون، وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم، تحت تهديد السلاح، وهددوهم بعدم العودة لأراضيهم، إلا بعد الحصول على تنسيق وتصاريح، بحجة أن المنطقة عسكرية.  كما استولت على جرار زراعي في سهل رامين، تعود ملكيته للمواطن فايز احمد فوزي سلمان.

وفي قرية بيت ليد، سرق مستعمرون ثمار زيتون، فيما هاجم آخرون المزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في سهل رامين، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، تحت تهديد السلاح.

فيما أحضر مستعمر مسلح أغنامه إلى أراضي السهل، في خطوة استفزازية للمزارعين، وأطلق مستعمرون النار على مشاركين في فعالية نظمتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لمساعدة مزارعي قرية كفر اللبد، في قطف ثمار الزيتون من أراضيهم.

الأغوار: شرعت سلطات الاحتلال بشق طريق استعماري في الأغوار الشمالية إلى الجنوب الشرقي من قرية كردلة، حيث من المتوقع أن يصل الطريق الى مشارف خربة ابزيق، وهو يأتي على مساحات واسعة من الأراضي، حيث أن جزءا من هذه الأراضي مملوكة للمواطنين، والجزء الآخر منها أراضٍ رعوية جبلية، وكان المستعمرون قد شرعوا بتأهيل الطريق المؤدي إلى البؤرة الاستعمارية الجديدة، بهدف تهجير سكان التجمع.

كما اقتحم مستعمرون تجمع عرب المليحات شمال غرب اريحا، وفتشوا عددا من المنازل، وقاموا بوضع علامات على بعض منها، في إشارة تنذر بخطر وشيك.




دماء حنان تختلط بزيتون فقوعة وترابها

عبد الباسط خلف- لم تكن حنان عبد الرحمن أبو سلامة، 59 عاما، تعلم أن أول يوم قطاف للزيتون في حقل العائلة بقرية فقوعة، شمال شرق جنين، سيكون الأخير بفعل رصاصة احتلالية أصابتها في مقتل.

وبشق الأنفس استطاع الزوج حسام أبو سلامة وصف اللحظات الأخيرة لرفيقة دربه، إذ انطلق الزوجان بجوار ابنهما الوحيد فارس، والعامل طلال جلغوم في الصباح الباكر إلى منطقة أم كردوش المتاخمة لجدار الفصل العنصري لتدشين موسم الزيتون.

وأكد الزوج، والحزن يسكنه، أنه وأفراد أسرته ابتعدوا مسافة كبيرة عن الجدار، وشرعوا في جمع ثمارهم، بعد إبلاغهم بوجود تنسيق مع الاحتلال للعمل، لكن دوريات الاحتلال خلف الجدار كررت التجول في المنطقة، وراح الجنود يطلقون النار في الهواء لتخويف المزارعين.

قبعة ورصاص

وقال أبو سلامة إنه رفع قبعته البيضاء، نحو التاسعة والنصف، عندما سمع إطلاق نار قريب، بينما كان يسحب فرش الزيتون، لكن جنود الاحتلال أطلقوا النار على زوجته، التي احتمت وابنها والشاب جلغوم بالأرض، على مقربة من الجرار الزراعي.

واستدرك بحرقة: كانت لحظات قاسية، ولم نستوعب ما يحدث، وحينما شاهدت زوجتي تنزف من ظهرها، نقلها ابني بسيارته، واتصلنا بالإسعاف الذي حضر إلى مشارف قرية بيت قاد، وتبعناه إلى مستشفى ابن سينا في جنين، لكن زوجتي استشهدت بعد وقت قصير من وصولنا.

وأضاف، أبلغنا جنود الاحتلال بالابتعاد 100 متر عن الجدار، وتجنبنا الاقتراب، لكن إطلاق النار الذي بدأ في الهواء في وقت مبكر من النهار انتهى بقتل أم فارس.

بينما أشار فارس، إلى أنهم احتموا من الرصاص، واستلقوا على الأرض المليئة بالأشواك، وحاولوا الزحف نحو الجرار والمجرورة الزراعية، إلا أن الرصاص وصل إلى أمه.

وعجز الابن البكر والوحيد للشهيدة عن تمالك نفسه، وقال إن المنطقة التي استهدفهم الاحتلال فيها، كانت تنتشر فيها عائلات أخرى لجمع زيتونها.

وأوضح طلال جلغوم، الذي كان يرافق العائلة، إن إطلاق النار المتقطع بدأ بعد نحو ساعة من وصول أهالي القرية إلى حقولهم، لكن بعد قرابة ساعة بادر الجنود بإطلاق الرصاص.

ووفق جلغوم، فإنه قبل لحظات من الحادثة، أخذت العائلة استراحة قهوة قصيرة، وكانت تخطط لتناول طعام الإفطار، لكن رصاص الاحتلال بدد مخططات العائلة، التي تركت زوادتها وأمتعتها وزيتونها المقطوف، وأسرعت إلى إسعاف الأم الجريحة.

ووصف اللحظات الأخيرة قبل إصابة أبو سلامة، إذ اتخذوا قرارا بالنزول إلى الأرض للاحتماء من الرصاص، لكنهم فجأة شاهدوا الدماء تسيل من ظهر أبو سلامة.

ولخص ما حدث: لقد انتهى يومنا الأول بالدم، كنا نخطط لنهار عمل طويل خاصة أننا منعنا من الوصل إلى المنطقة في المواسم الماضية، وبدلا من نقل الزيتون إلى البيت والمعصرة نقلنا أم فارس إلى المستشفى، وها نحن الآن في المقبرة.

والشهيدة أبو سلامة أم لسبعة أبناء: ولد وحيد، وسماح، وسلوى، ويدين، وسلام، وياسمين، وآمنة، ونحو 15 حفيدا.

مساء أخير

واستذكر جمال جالودي اللحظات الأخيرة التي جمعته بشقيقته، إذ أمضوا الليلة الفائتة في السمر، وكانوا يخططون للذهاب لبيت عزاء لزوج قريبتهم في برقين، وأخبرتنا بمخططاتها لليوم التالي.

وتابع حديثة بصعوبة: ولدت شقيقتي عام 1965، وعملت مزارعة مثابرة، وساعدت زوجها، وقضت أوقاتا طويلا في رعاية الزيتون وجمع ثمار الصبر، لكن جنود الاحتلال أوقفوا أحلامها.

وتحمل حنان الترتيب الثاني في عائلتها، فقبلها سهام، وخلفها جمال والمرحوم أنور، وهاشم، وسميح، وسامي، وسامية، وتوفي والدها مطلع عام 2021 بجائحة “كورونا”، وبقيت أمها نصرة لتبكيها.

وقبل انتصاف النهار، حمل المشيعون نعش أبو سلامة، وساروا به من مسجد مجاور لبيتها، وسجي الجثمان في ساحة المنزل الذي خرجت منه صباحا إلى حقلها، دون أن تعرف أنها ستدخله موشحة بالعلم وفي تابوت.

شهيدة رابعة

واختلط عويل النساء بأصوات نعي أم فارس من مكبرات المساجد، فيما بدت ياسمينة المنزل، وشجرة زيتون ولوز وفاكهة التنين وكأنها شريكة في الحزن على اليد التي غرستها ورعتها.

وقال أستاذ التاريخ وابن البلدة مفيد جلغوم، إن فقوعة تبكي اليوم رابع شهيدة فيها إذ سبقتها خضرة أبو سلامة التي ارتقت في أول أيام انتفاضة الأقصى وهي داخل باحاته في القدس، تبعتها أميرة أبو سيف بعد أن قضت على حاجز للاحتلال، بينما لحقت بها في نيسان 2022 الطالبة حنان محمود خضور، التي قتلها المحتلون في جنين، وقطعوا عليها إكمال دراسة “التوجيهي”.




“المعضلة الاجتماعية”.. عندما يتحكم خمسون مصمِّماً بمليارَي شخص في العالم!

لا تكاد تمر دقائق على بداية فيلم جيف أورلوفسكي الوثائقي “المعضلة الاجتماعية” (The Social Dilemma)، إلا ويتملكك فزعٌ مما يشرَحُهُ “الـمُنْشَقّون ضميريّاً” من فيسبوك وتويتر وإنستغرام وجوجل وما شابهها من منصات التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث، عن التلاعب في السلوك البشري من أجل الربح.

الوجه الآخر

وبشكلٍ غير تقليديّ، وبما يتوافق ورؤية الفيلم وهدفه الأساسي، بدأ المشاركون في “المعضلة الاجتماعية”، بتعريف أنفسهم عبر وظائفهم السابقة لا بأسمائهم.

الأول نائب الرئيس السابق للهندسة في “تويتر”؛ يشرح كيف أن الأدوات التي ساهموا في تطويرها لهذه المنصّات انتهى بها الأمر إلى أن “تصبح وحشاً لا يمكن ترويضه”. أما الثاني فكان رئيس “بينتريست”، وقبلها كان مدير تحقيق الدخل في “فيسبوك” لخمس سنوات، فكشف أن “نموذج العمل لدى هذه الشركات يقوم على إبقاء الناس على مواقعها.. المهم هو كيف نضمن أكبر قدرٍ من أوقات المُستخدِمين، وكم من حيواتهم يمكننا أن نجعلهم يقدمونها لنا”!

الثالث عَمِلَ في منصة X (تويتر) عدة سنوات، وتحديداً في إدارة تطوير مَنَصَّتِهم، ثم أصبح رئيس قسم منتجات المستهلك، وعلَّقَ قائلاً: “من السهل اليوم أن ننسى حقيقة أن هذه الأدوات قد صَنَعَت في الحقيقة أشياء رائعةً في العالم، لقد جَمَعَتْ شَمْلَ أفراد عائلاتِ مفقودين، وأوجَدَتَ متبرّعين بالأعضاء، كانت هناك تغييراتٌ ذات مغزى ونظامية تحدث في جميع أنحاء العالم بسبب تلك المنصّات التي كانت إيجابيةً، أظن أننا كنا نجهل بسذاجة وجهة النظر الأخرى للموضوع”. 

الرابع كان المخترع المشترك لـ “جوجل درايف” و”جي ميل تشات” وصفحات “فيسبوك” وزر “الإعجاب” في فيسبوك، وهو الذي شدّد “أومِنُ بشدّة أنه لم يَقْصِد أحدٌ حدوثَ مثل هذه العواقب”، قبل أن يُضيف “أنا قَلِقٌ للغاية، قَلِقٌ للغاية”، بينما ترك الخامس العمل في “جوجل” في حزيران (يونيو) 2017، بسبب “مخاوف أخلاقية”، وليس في “جوجل” فحسب، بل في المجال بِرمَّتِه.

ماهية المشكلة

وعند الإجابة عن سؤالٍ مفادُهُ “ما هي المشكلة؟!”.. كان الوجوم سيّدَ الموقف لبعض الوقت، قبل أن يقول أحدهم: “هناك عدّة مشاكل وليس مشكلةً واحدةً.. من الصعب إعطاء فكرةٍ مختصرةٍ واحدة”.

ولكونِهِ من الصعب تقديم فكرةٍ مختصرةٍ أحادية الجانب لشرح المشكلة أو المشاكل المتشابكة، كان يتخلل الفيلم مقابلات ومقاطع من أرشيف القنوات الإخبارية وأخرى تمثيلية لعائلةٍ تُعاني من عواقب إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، حيث العشاء الصامت، وكلٌ منشغلٌ بإشعارات هاتفه الذكيّ.. الابنة المراهقة تعاني من مشاكل تتعلق بصورتها الشخصية، وشقيقها الذي يكبُرُها بقليلٍ تتملَّكُهُ حالةٌ ما من التطرف الأيديولوجي جرّاء “توصيات يوتيوب”.

هذه المزاوجة ما بين الوثائقي وبعض المشاهد الروائية، ساهَمَتْ أو سَعَتْ لتوضيح فكرة الفيلم بشكلٍ أكثر سلاسة للمتلقي أمام شاشة تلفازه أو حاسوبه الثابت أو المتنقل أو حتى هاتفه النّقّال الذي لا تنفك الإشعارات تحُولُ بينه وبين متابعةٍ غير مشوّشةٍ للفيلم. هذه المزاوجة الذكية كان مردّها باعتقادي، لذكاء القائمين على الفيلم، والذين يُدْرِكون أن التفاعل عادةً ما يكون أكثر في حال تجسيد المَشاهِد من التعاطي مع مادةٍ بحثيةٍ صِرْفَة، وتنظيرٍ مهما بلغت أهميتُهُ وخطورتُهُ، لا سيّما في التعامل مع موضوعٍ متخصصٍ ومتشعبٍ ومثيرٍ للجدل كهذا، وهو ما ساهم بالفعل في جعل الفيلم أكثر قُرباً من متابعيه.

رأسمالية المراقبة

يشرح “المنشَقّون” آليات التلاعب بسلوكك/سلوكنا، من خلال “الذكاء الاصطناعي التنبُّئي”، وجذب انتباهك بالتمرير اللانهائي وإرسال الإشعارات لإبقائك لأطول فترةٍ ممكنةٍ على هذه المنصّات، وجمع بياناتك وبيعها لمن يدفع أكثر، وهي طرقٌ تجعل من البضائع والمُعلِنين هم العملاء، فالأمر ليس مجرد مصالح تجارية، بل إن الأمر يصل إلى حدّ نَشْر الفوضى وزعزعة استقرار المجتمعات في جميع أنحاء العالم.

وهنا يُشير الفيلم أيضاً إلى الانتشار المتزايد للتضليل، وارتفاع منسوب التطرف في الشرق الأوسط، أو لدى العنصريين البِيض في الولايات المتحدة، علاوةً على دَور هذه المنصات والمواقع والشركات والشبكات في تعزيز الاستقطاب السياسي، وحتى الأنظمة الاستبدادية، كما في ميانمار، والفلبين، أو في حالة “داعش” بالعراق وسوريا، على سبيل المثال لا الحصر، ودون إغفالٍ للانتخابات الأمريكية، والزمن الكُوروني. فحسبَ هؤلاء “المنشقين”، تم تصميم هذه المنصات لخلق التبعية والإدمان في خدمة “رأسمالية المراقبة” (Surveillance Capitalism).

وعن “رأسمالية المراقبة”، قالت البروفيسورة شوشانا زوبوف، الأستاذة الفخرية في جامعة هارفارد، ومؤلفة كتاب “عصر رأسمالية المراقبة”: حلم كلّ عملٍ أن يحظى بضمان النجاح، وهنا يأتي دور الإعلانات عبر منصّات ومواقع التواصل الإجتماعي والبحث في الترويج الزائف لفكرة اليقين.. أو بمعنى أدق “بَيع اليقين” (certainty)، ومن أجل النجاح في هذه المهمة يجب أن تحظى الشركات المُروِّجَة وصاحبة “المنتج” بتوقعاتٍ كبيرةٍ، والتوقعات الكبيرة تبدأ بحتميةٍ واحدةٍ، وهي “الكثير من البيانات”.

وأضافت زوبوف: “هذا نوعٌ جديدٌ من السوق؛ سوق لم تكن موجودة من قبل، وهي سوقٌ تتاجر بشكلٍ حصريٍّ في العقود الآجلة للبشر. نعم بات لدينا الآن أسواقٌ تتاجر في العقود الآجلة للبشر بصورةٍ كبيرةٍ، جَنَتْ تلك الأسواق “تريليونات” الدولارات، ما جعل من شركات الإنترنت أغنى الشركات في تاريخ البشرية”.

تريستان هاريس، عالم أخلاقيات التصميم السابق في جوجل والمؤسس المشارك لمركز التكنولوجيا الإنسانية، قال عن “رأسمالية المراقبة”: “تستفيد هذه الرأسمالية من التَّتَبُّع اللانهائي لكل مكانٍ يذهب إليه الجميع من قِبَل شركات التكنولوجيا الكبيرة، التي يتمثل نموذجُ عملها في التأكد من نجاح الدعاية قدر الإمكان”.

وفي الاتجاه ذاته يقول جيف سيبرت، رجل الأعمال التنفيذي السابق في مجال التكنولوجيا، والخبير التقني: “أريد أن يعرف الناس أن كل شيءٍ يفعلونه على الإنترنت، يُراقَب ويتم تعقُّبُهُ ويُقاس.. كل إجراءٍ تتخذونه يُراقب ويُسَجّل بدِقّة. الصورة التي تقفون وتنظرون إليها بالضبط ومدة رؤيتكم إياها، وغير ذلك الكثير”.

نحت التركيبة الاجتماعية

وينقلنا “تشامات بالياباتيا” نائب الرئيس السابق للنمو في “فيسبوك”، إلى فكرةٍ فائقة الأهمية والحساسية، وذات بُعْدٍ سيكولوجيٍّ، بِقَوْلِهِ: “نُنَظِّم حياتنا حول هذا الإحساس بالكمال، حيث نُكَافأ بتلك الرموز التعبيرية على المدى القصير، مثل رمز “القلب” أو “القبول”، ونخلط ذلك بالقيمة وبالحقيقة. وبدلاً من اعتبارها حقّاً -وكما هي- رموزاً زائفةً وشعبيةً هشّةً، فهي قصيرة المدى، لكنها مع الوقت تصبح معياراً للتفوق أو التميز، ودونها يشعر الفرد -اعتَرِفوا بذلك- بالخواء والفراغ.

اهتمامٌ نقديّ

ويكشف الفيلم، ويُعرَض حالياً على منصة “نتفليكس” (Netflix) الرقمية، الجهة المنتجة، وعبر هؤلاء المُنْشَقّين، ضرر إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على تنوّعها وزيف تلك الادّعاءات بأن الإدمان وانتهاك الخصوصية هي ميزاتٌ، وليست أخطاءً كبرى ومأساوية.

ومنذ إطلاق الفيلم قبل أسابيع قليلة، يحظى بمتابعةٍ نقديَّةٍ كبيرةٍ عبر أبرز الصحف والمواقع الإلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، حيث خرجت العديد من المراجعات عنه بأقلام كبار النُّقّاد والإعلاميين، فحسب “لوس أنجليس تايمز” فإن فيلم “المعضلة الاجتماعية” قد يكون “أهم فيلمٍ وثائقيٍّ تراهُ هذا العام”.

ويقتحم هذا الفيلم الاستثنائي عوالم أقل ما يمكن وصْفُها به أنّها “سرّيَّة” و”مرعبة”، وهذا ما عبَّرَ عنه صراحةً “هاريس”، بِقَوْلِهِ: “لم يحدث من قبل في التاريخ أن اتَّخَذَ خمسون مصمِّماً بِيضَ البشرة، من كاليفورنيا، قراراتٍ من شأنها أن تؤثر على ملياريّ شخص”.

 وفصَّلَ: “سيحظى مليارا شخصٍ بأفكارٍ ما كانوا ليُفَكِّروا فيها لأن مُصَمِّماً لدى “جوجل” قال، هكذا تعمل الإشعارات على الشاشة التي تفتحونها في الصباح، ونتحمل مسؤوليةً أخلاقيةً بصفتنا “جوجل” لحل هذه المشكلة”.

ووفقاً لجارون لانير، الأب المؤسس لعالم كمبيوتر الواقع الافتراضي، لا يمكن أن تكون مخاطر الإصلاح أكبر، بقولِهِ: “إذا تراجعنا عن الوضع الراهن، فلنَقُل عشرين عاماً أخرى، ربما ندمّر حضارتنا من خلال الجهل المتعمد، كأن نفشل في مواجهة التحدي المتمثل في تغيُّر المناخ، أو أن نضرب ديمقراطيات العالم في مقتلٍ حتى تقع في نوعٍ من الخلل الاستبداديّ، أو حتى نُدَمِّر الاقتصاد العالمي.. ربما لا ننجو. أنا أرى الأمر حقّاً باعتباره مسألة وجودية”.

متشائلون!

وعلى الرغم من انتقاداتهم الشديدة، فإن الأشخاص الذين تَمَّتْ مقابلتهم في الفيلم ليسوا كلهم متشائمين، يقترح الكثيرون منهم البحث عما أسْمَوه “تغييرات صحيحة”، يمكننا إنقاذ وسائل التواصل الاجتماعي، لكن حقيبة الحلول الشخصية والسياسية التي يُقَدِّمُونها في الفيلم تخلط بين هدفين مختلفين: التكنولوجيا التي تسبب السلوكيات المدمِّرَة، وثقافة الرأسمالية غير المنضبطة التي تُنْتِجُها.

جديرٌ بالإشارة أن الفيلم يحتوي على بعض الاقتراحات المثيرة للاهتمام، بما في ذلك فرض ضرائب على “أصول البيانات” لشركات التواصل الاجتماعي، والتأكُّد من الاستمرار في الاطّلاع على الاعتمادات لبعض القواعد الواضحة والبسيطة التي يمكن للآباء تَبَنّيها. 

ويبقى الدرس الأكثر أهميةً من “المعضلة الاجتماعية” هو أننا يجب أن نتساءل عن كل ما نقرَأهُ على الإنترنت، خاصةً إذا ما تمَّ تقديمُهُ لنا بطريقةٍ تعْكِسُ فهماً مفصّلاً لميولنا وتفضيلاتنا، وأنه يجب علينا أن نُقاوم “نموذج جذب الانتباه” الذي يجعل وسائل التواصل الاجتماعي تبدو ودّيَّةً، أو أن نحذفها، إن تمكّنا، حسب نصيحة أحد “المنشَقّين الأخلاقيين” من حيواتنا، وقبلها من هواتفنا بطبيعة الحال.