1

الزحف الاستيطاني يخنق قرى غرب رام الله ويهدد الوجود الفلسطيني

حنين خالد- تشهد قرى غرب رام الله سعاراً استيطانياً قد يكون غير مسبوق في مشهد يبدو وكأنه لإعادة لرسم الجغرافيا الفلسطينية، أو ضم صامت يقضم الأراضي الفلسطينية تدريجياً، ويحول الضفة إلى جزر معزولة، ضمن مشروع يهدد بإفشال أي أفق لحل سياسي عادل، كما وصفه مدير عام مديرية الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صلاح الخواجا.

ويؤكد الخواجا في حديث لـ “الحياة الجديدة”، أن التوسع الاستيطاني في هذه المناطق هو الأخطر منذ عام 1967، نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي قرب الخط الأخضر، الذي يجعلها نقطة وصل رئيسية بين شمال الضفة وجنوبها. وأوضح أن مستوطنة “كريات سيفر” التي تضم أكثر من 100 ألف مستوطن، تُستخدم كنقطة انطلاق لربطها بمستوطنة “جفعات زئيف” ومعسكر عوفر، من خلال شبكة من الطرق الالتفافية، أبرزها شارع 443، ما يكرّس عزل قرى مثل بلعين وكفر نعمة وصفا وبيت عور.

وأشار الخواجا إلى وجود “إصبع استيطاني” جديد يعمل على ربط بؤر غير شرعية في عين كينيا والجانية وحلميش، بهدف خلق تواصل استيطاني مستمر وفرض واقع ديموغرافي يصعب تغييره لاحقاً.

واعتبر أن الاعتراف الإسرائيلي الرسمي بأربع بؤر استيطانية جديدة في المنطقة، يمثل تهديداً مباشراً لمشروع الدولة الفلسطينية. مضيفاً: “ما يجري ليس توسعاً عشوائياً، بل خطة مدروسة لفرض نظام أبارتهايد فعلي على الأرض”.

وأوضح الخواجا أن قرى مثل نعلين وبلعين وبدرس كانت في طليعة المواجهة مع الجدار العنصري، واستطاعت عبر النضال الشعبي استرجاع آلاف الدونمات، خاصة بعد فتوى محكمة لاهاي عام 2004 التي أدانت الجدار واعتبرته غير قانوني. لكن الاحتلال يواصل استخدام أدوات قانونية زائفة مثل تصنيف الأراضي كمناطق أمنية أو أراضٍ متروكة، لتبرير المصادرة والضم.

بيتللو.. محاصرة بالاستيطان

وأكد نصر رضوان، رئيس مجلس بلدي بيتللو، أن البلدة تعاني من تصاعد غير مسبوق في الاستيطان، حيث تقع نحو 90% من أراضيها ضمن المناطق المصنفة (ج). وأوضح أن نحو 6000 دونم من أراضي بيتللو تتعرض لاعتداءات شبه يومية من المستوطنين، خاصة بعد إقامة بؤر استيطانية لا تبعد أكثر من 300 متر عن المستوطنات القائمة.

ومن بين الانتهاكات التي سردها رضوان في سياق حديثه لـ “الحياة الجديدة”: الاعتداء على المواطنين والاستيلاء على الموارد الطبيعية كمحاولة السيطرة على أكثر من 100 نبعة ماء غنية في بيتلاو، وعرقلة إقامة منشآت زراعية وتجارية، ومنع شق الطرق واستصلاح الأراضي.

وأشار إلى جهود المجلس المحلي في تعزيز صمود الأهالي من خلال تنفيذ مشاريع في المناطق المصنفة (ج)، مثل إنشاء حدائق عامة وملاعب، والتعاون مع المؤسسات القانونية لتقديم شكاوى ضد المستوطنين، وتفعيل لجنة طوارئ لمساندة المتضررين.

بيت لقيا.. الأرض والكرامة في مرمى الاستيطان

وحذّرت أريج عاصي، رئيسة بلدية بيت لقيا، من التهديدات المتزايدة التي تطال البلدة وسائر قرى غرب رام الله. وأكدت أن ما يجري هو جزء من خطة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى السيطرة على المناطق المصنفة (ج)، وتمزيق الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية.

ولخصت عاصي أبرز الانتهاكات في مصادرة الأراضي الخاصة وشق طرق استيطانية، وتدمير الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها، وفرض قيود على الحركة عبر الحواجز العسكرية، وتصاعد العنف من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال.

وأكدت أن البلدية تواصل جهودها لتوثيق الانتهاكات، وتقديم اعتراضات قانونية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضررة، بالتعاون مع هيئة مقاومة الجدار ومؤسسات حقوقية.

وأوضحت عاصي أن الوضع الاقتصادي في بيت لقيا يتدهور بشكل متسارع نتيجة الاعتداءات، مع ارتفاع البطالة وتراجع النشاط الزراعي، وأشارت إلى مشاريع تنموية جارية لتحسين البنية التحتية وتعزيز الصمود، رغم التحديات الهائلة.

كما دعت إلى توثيق دولي للانتهاكات وتوسيع علاقات التوأمة مع بلديات عالمية، بهدف نقل صوت الفلسطينيين إلى الخارج وتجسيد التضامن العالمي بمشاريع حقيقية.

المشهد في غرب رام الله ينذر بكارثة ديموغرافية وجغرافية حقيقية، إذ يحكم الاحتلال قبضته على الأرض عبر بؤر استيطانية متسارعة وجدار عنصري خانق، إلى جانب الاعتداءات اليومية على المواطنين والموارد.

صفا.. التوسع الاستيطاني قنبلة موقوتة تهدد الجغرافيا الفلسطينية

ويقول جمال فلنة، رئيس مجلس قروي صفا خلال حديثه لـ “الحياة الجديدة”: “أُميط اللثام عن تفاصيل مقلقة تتعلق بموجة استيطانية إسرائيلية غير مسبوقة تضرب قرى غرب رام الله.

ما يجري على الأرض وفق فلنة، ليس مجرد توسع استيطاني تقليدي، بل هجمة ممنهجة ومتصاعدة؛ وتفكيك كامل للامتداد الجغرافي الفلسطيني، هدفها النهائي إجهاض الحلم الفلسطيني وإفشال أي إمكانية مستقبلية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وتحويل القرى والبلدات الفلسطينية إلى جزر محاصرة.

ويؤكد فلنة أن ما يحدث غرب رام الله هو ترجمة فعلية للاتفاقات الداخلية في حكومة الاحتلال التي يهيمن عليها اليمين المتطرف. ويضيف: “الهدف الاستراتيجي لحكومة الاحتلال إحباط أي فرصة مستقبلية لقيام دولة فلسطينية. فالتوسع الاستيطاني هو أداة تنفيذية لمخطط الضم التدريجي”.

لم يعد المواطن في هذه المناطق يعيش حياة طبيعية. يقول فلتة: “نحن نعيش تحت حصار داخلي. المواطن اليوم أصبح أسيراً في منزله محاصرا داخل قريته، ممنوع من الوصول إلى أرضه، وحتى لو وصل، فإنه يبقى مهدداً بالطرد والهدم؛ جيش الاحتلال والمستوطنون يتصرفون وكأنهم أصحاب الأرض، بينما نحن غرباء فيها”.

ويرى فلنة أن الاعتداءات الاستيطانية لا تقتصر على مصادرة الأراضي فحسب؛ بل تشمل سياسة هدم المنازل والمنشآت الزراعية والصناعية بحجج واهية، وبذريعة البناء دون تراخيص، أو التواجد في مناطق مصنفة “ج”، أو وجود المنطقة في نطاق عسكري.

ويؤكد فلنة؛ أنّ كل عملية هدم ليست فقط جريمة، بل ضربة قاضية لاقتصاد الأسر الفلسطينية. عائلة بأكملها تصبح بلا مأوى، ومزارع يخسر مصدر رزقه الوحيد. إنها نكبة متكررة بحجج باطلة.

وحول ردود الفعل الفلسطينية، أوضح فلنة أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تتابع القضايا من الناحية القانونية عبر محامين متخصصين، وتسعى لوقف أوامر الهدم والمصادرة من خلال الطعن في المحاكم الاسرائيلية، لكن النتائج غير مضمونة في ظل سيطرة القضاء الإسرائيلي المنحاز. كما يسعى مجلس قروي صفّا، رغم محدودية موارده، يعمل على تحفيز أصحاب الأراضي على عدم الاستسلام، وتقديم الدعم الفني واللوجستي لزراعة الأرض وحمايتها قدر الإمكان.

من أخطر المشاريع الحالية؛ التي كشف عنها فلنة هو المشروع الاستيطاني في منطقة “جريوت”، الذي يشمل شق طريق جديد يخترق أراضي عدة قرى وبلدات فلسطينية جنوب غرب رام الله، أبرزها: صفّا، دير إبزيع، بيتونيا، كفر نعمة، بيت عور، بلعين، عين عريك، وغيرها.

ويقول فلنة: “اذا تم تنفيذ هذا الطريق؛ ستحوّل قرانا إلى كنتونات مغلقة أشبه بالسجون، ويعزل السكان عن مدينة رام الله، ما يعمّق أزمة الحركة والاقتصاد والتعليم والصحة”، وهذا المشروع يهدد مستقبل المنطقة بالكامل”.

في مواجهة التحديات، كشف فلنة أن المجالس القروية في المنطقة بدأت بالتنسيق وتنظيم اجتماعات طارئة لتوحيد الجهود، لاسيما مع ازدياد التهديدات التي تطال أراضي قرى بيت لقيا، الطيرة، خربثا المصباح، بيت سيرا وغيرها، التي قد تُعزل بالكامل في حال استمرار المشروع الاستيطاني.




قتلة ولصوص في وضح النهار

بشار دراغمة- في لحظة، حول الاحتلال صباح نابلس الذي بدا عاديا في مطلعه إلى جنازة، مبددا نهار المدينة التي طوت ليلتها متأهبة كعادتها، واستعدت ليوم جديد من حياة تقبع على حافة الترقب.

في طرفة رعب، انقلب صباح نابلس من رائحة الخبز التي بدأت تشق طريقها في أزقة البلدة القديمة إلى رائحة الدم التي فاحت مع اقتحام جديد لقوات الاحتلال تركز في منطقة السوق التجاري.

في مدخل بناية تجارية، احتمى محمود الخراز مع مجموعة من المواطنين، يهرع العشرات عند مدخل تلك البناية بعد أن اقتربت منهم آلية احتلالية، ينجو البعض ويسقط محمود مصابا برصاصة في رقبته وفق روايات متطابقة لشهود عيان.

يصل مسعفون إلى المكان، يحملون محمود المصاب بينما نزيف الدم يتناثر من رقبته، لحظات ويعلن الأطباء في مستشفى رفيديا استشهاده بفعل تلك الرصاصة التي انفلتت من أصابع اعتادت على القتل واستسهلت الضغط على الزناد.

في مستشفى رفيديا، حيث يسجى الجثمان على السرير، كانت الدموع لا تذرف فقط، بل تنزف، والأهل لا يبكونه وحسب، بل يودعون قطعة من أعمارهم سرقت في وضح الدم.

الأصدقاء هناك واقفون كجبال من وجع، كل نظرة منهم تقول ما لم تعد اللغة قادرة على حمله، في عيون الحاضرين كان السؤال المعلق: إلى متى كل هذا القتل؟

لم يكن الاحتلال يكتفي بالقتل، فالسرقة في عرفه جزء من ممارسة معتادة.. تقدمت قواته نحو قلب السوق، هناك حيث الذهب يباع ويشترى، يتم اقتحام عدة محال ومصادرة ما فيها، ليتكرر الأمر ذاته في منطقة أخرى غرب المدينة مع محل للصرافة.

شهود رصدوا جنود الاحتلال وهم يحملون المحتويات النفيسة في صناديق، ويضعونها في آلياتهم العسكرية.

لم يكن الهواء في نابلس عاديا، كان سحبا كثيفة من الكراهية معلبة في عبوات غاز.. انسحب الأوكسجين من الأزقة، وامتلأت الرئات بما يكفي من الغصة لخنق الحناجر.

اختنق المسنون في عتبات بيوتهم، وسقط الأطفال على الأرصفة كأنهم أوراق خريف باغتها السم.

في وجه الرصاص المدرب، وقف الشبان بسلاح الأرض الحجارة.. لم تكن أيديهم تحملها فقط، بل كانت أرواحهم هي التي تقذف بها.. كل حجر يطير كان يشبه القلب، نابضا وغاضبا.

يقول أحد الشبان الذي امتشق لتوه حجرا: “لا نواجه الاحتلال لنكسب المعركة، بل لنعلن أننا أحياء رغم كل ما يراد لنا من موت”.

كان الغضب أكبر من الخوف، وكانت حجارة نابلس أثقل من رصاصهم، لأنها تحمل في صمتها تاريخا من وجع لا يهزم، هي قناعة شبان المدينة الذين هبوا مرددين عبارات رفض المحتل، ورسائل يبعثونها على شكل حجارة.




زهرات برقين يبتكرن 300 وسيلة تعليمية مستدامة

-عبد الباسط خلف- تقف لجين خالد جلامنة بجوار لوحات فنية شكلتها من حبات القهوة، وأضافت إليها ألوانا زيتية، وتتفقد منحوتاتها وأعمالها من خامات عديدة.

وتختزل يافطة بيضاء خط عليها بالأسود: “بيدي أتعلم”، سيرة معرض للمشاريع التعليمية وللوسائل الإيضاحية لـ “بنات برقين الثانوية”، غرب جنين.

فيما تصمد على الجدران بوسترات تدعو إلى مقاطعة سلع الاحتلال، ولوحات أخرى تبوح بالنكبة، ويقبع في زاوية ثانية مجسم لمعتقل مجدو، ورسومات عديدة.

ودخل طاقم المدرسة بـ 29 معلمة ومشرفة وإدارية في سباق مع الزمن لإتمام المعرض. وتقول المعلمات صمود نزال ونورا سمارة وسانا العبوشي إن المدرسة كلها نجحت في الاختبار، وقدمن المعروضات في موعدها، بالرغم من حصار المدينة المستمر منذ 5 أشهر وتصاعده في اقتحام أمس الثلاثاء.

وتشير لجين، التي أبصرت النور عام 2008، إلى أنها ترسم منذ طفولتها المبكرة، وفي رصيدها اليوم مئات اللوحات لوجه وأعمال فنية تجمع بين الفن والتعليم.

وتحلم جلامنة بدراسة الطب لكنها ترى في الفن وسيلة لإيصال رسائل وطنية وإنسانية واجتماعية دون الحاجة إلى التعبير المباشر عنها.

ترجمة عملية

وتشرح مديرة المدرسة، حنان عطاطرة، رسالة المعرض، الذي يؤلف بين الإبداع والشغف والتميز، وتقول إن معلماتها وطالباتها أنتجن نحو 300 وسيلة تعليمية في حقول معرفية وتعليمية عديدة.

وتشير إلى أن “بيدي أتعلم” ترجم بشكل عملي مفهوم التعليم النشط، واستطاع إشراك 408 طالبات بإشراف معلماتهن في إنتاج وسائل تعليمية ستكون مساندة للمنهاج المقرر، وستستفيد منها الطالبات في دروسهن، وستحتفظ بها المدرسة للأعوام القادمة.

ووفق عطاطرة، فإن المختلف في المعرض انخراط المدرسة كلها بإنتاج وسائله التعليمية خلال عدة أسابيع، بتكلفة بسيطة نسبيا، ووقت قياسي، وبرسائل تربوية مؤثرة.

وترى معلمة الفنون، وفاء أبو صلاح، بأن طالباتها استطعن تقديم عدة أعمال إبداعية بخامات مختلفة، وتنافسن مع أنفسهن لتقديم لوحات ومنحوتات ووسائل فنية ناطقة.

وتؤكد بأن طالبتها رسمن بالقهوة، واستعملن الزجاج والمسامير والخيوط والألوان والجبص والقماش والتطريز، وقدمن في النهاية فسيفساء جميلة.

وتقول مهندسة التربية الإسلامية رنا غوادرة إنها جسدت مع طالباتها معركة بدر، وصنعن مجسمات للكتب السماوية، وللأماكن المقدسة.

وتزيد: أبرزت طالباتنا قبة الصخرة بطريقة جذابة، وأنتجن خارطة سهلة توضح شعائر الحج، ووضعن ملصقات ولافتات للشعراء الصحابة، وأنتجن مسابقات للمعرفية دمجت بين المعلومات والألعاب.

عوالم وجريمة

وتبحر معلمة الجغرافيا آمنة ملاك، مع زهراتها، اللواتي أنجزن عدة خرائط للعالم، وتتبعن الوطن العربي، ونحتن فلسطين، وهندسن نماذج لطبقات الأرض، وقدمن سائل جغرافية كن سيحتجن أموالا لشرائها، لكنهن تشاركن في تقديم نماذج مختلفة.

ووقفت أستاذة الإنجليزية هناء العمري بجانب فريق، الذي قدم محاكاة لأعمال شرلوك هولمز، الشخصية الخيالية لمحقق من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

وقالت إن طالباتها انتقلن من التعليم واستلهام الأفكار وتحليها وتقييمها إلى الإبداع ومحاكاة أعمال من الأدب العالمي.

وأشارت العمري إلى أن الدارسات استمعن للأدب العالمي وابدعن في التعامل معه، وانعكس في لوحة فنية ووسائل تعليمية.

وحسب زهرة خلف، وملك عتيق، وحلا سهمود، ونور غانم فإنهن حللن تجربة أدبية عالمية، وطورن من لغتهن الإنجليزية، وعرف قريناتهن بالشخصية التي ابتكرها الكاتب والطبيب الأسكتلندي سير آرثر كونان دويل.

ووفق قراءة الزهرات الأربع، فإن هولمز أشهر شخصية لمحقق خيالي يتخذ من لندن مقرا، ويساعد رجال الشرطة والمحققين عندما يعجزون عن حل خيوط الجرائم التي تصل إليهم.

وذاع صيت هولمز بمهارته في استخدام التفكير المنطقي، وقدرته على التنكر والتمويه، واستعمال معلوماته في الطب الشرعي لفك شيفرة القضايا المعقدة.

وتشعر رهف جرار، ابنة الصف الحادي عشر، بالفخر وهي تقف بجوار جناح رسوماتها، وتضع في البداية لوحة بالأبيض والأسود لوالدها، وتقول إن الفن يتكفل بالتعبير عن قصصنا كلها.

تدوير واستدامة

ويصف المشرف في التربية والتعليم، أسعد حبايب، المعرض بـ”العملي واللافت”، فقد استطاعت الطالبات بإشراف معلماتهن صناعة وسائل تعليمية، سيجري توظيفها في الحصص المدرسية.

ويبين أن المعرض طور من المعارف والمهارات وتعزيز المنهاج، كما جسد التعاون والمشاركة داخل المدرسية، واستطاع تقديم نموذج استدامة مبسط، وأعاد تدوير المواد، وسيفتح الباب، دون شك،لتبادل خبرات المدرسة مع مؤسسات تربوية أخرى.

ويعيد المعرض معلمة العلوم المتقاعدة، وداد شلبي، سنوات عديدة إلى الوراء، فتستذكر حصص العلوم التي كانت تقدمها لطالباتها، وحرصها على تجسيد المناهج بنماذج ووسائل إيضاحية.

وتقول إن المعرض مثل وسيلة إيضاح كبيرة، ستعزز من تعمق الطالبات في المعارف النظرية، وستجعلن ينفتحن أكثر على التجارب.

ويرى التربوي خالد قبها، المعلم في مدارس برطعة الغربية في اراضي الـ 48، بأن المعرض جمع أشكال المعرفة في مكان واحد، وشجعهن على تطوير مهاراتهن، وخاصة قدرتهن على المحادثة باللغة الإنجليزية.

ويشعر حسن عبيدي ومصطفى شلاميش، الناشطان في مجالس أولياء الأمور، بالراحة عقب التطوع في تجهيز المكان وترتيبه عدة ايام.

ويفيدان بأن المعرض سيشجع الطالبات على الدراسة، وسيساعدهن في استيعاب المواد الصعبة، وسيخفف العبء على الأهل في إنتاج وسائل تعليمية مكلفة، خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.




35 عاما على رحيل المناضل عزت أبو الرب (خطاب)

تصادف، اليوم الأحد، الذكرى الـ35 لرحيل المناضل الوطني عزت فريد أسعد ابو الرب (خطاب).

ولد الراحل في بلدة قباطية، جنوب مدينة جنين، في 22 آب 1938. أكمل دراسته الثانوية في مدرسة جنين الثانوية عام 1956؛ والتحق بالسلك التعليمي في الأردن؛ حيث عمل مدرساً في بلدته (قباطية)؛ ثم انتقل للعمل مدرسا في المملكة العربية السعودية عام 1964؛ وكان يعمل مذيعا في الإذاعة السعودية بالرياض.

التحق خطاب بحركة “فتح” عن طريق الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، عندما دخل إلى الضفة الغربية لإنشاء القواعد الداخلية، ومعه مجموعة من كوادر حركة “فتح”، من ضمنهم الإخوة عبد الحميد القدسي، وأبو علي شاهين، وآخرون؛ حيث انتقلت المجموعة إلى جبال قباطية، وكان في استقبالهم عزت أبو الرب (خطاب). وكان أبو عمار يذهب إلى منزله في قباطية؛ ثم وصلت المجموعة إلى جنين؛ ثم إلى نابلس وبيت فوريك، وتوجه أبو عمار إلى القدس؛ فيما بعد أصبح خطاب مطاردا ومطلوبا لقوات الاحتلال الإسرائيلي؛ وعلى أثرها غادر خطاب الضفة الغربية إلى الأردن، بعد أن تم مداهمة بيته عدة مرات لاعتقاله؛ وفي عمان أسندت إليه مسؤولية عضو قيادة تنظيم حركة “فتح”، إضافة إلى عمله معلقًا في إذاعة “صوت العاصفة” بعمان (إذاعة زمزم 105).

في عام 1976 أسندت إليه مهمة التوجيه السياسي؛ حيث عمل نائباً للمفوض السياسي العام لقوات العاصفة؛ وبقي منصبه هذا، حتى خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982، إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

أنشأ في مجال الإعلام عددا من المجلات الخاصة بالكفاح المسلح؛ وكان له عدد من البرامج الإذاعية في إذاعتي فلسطين في بيروت والقاهرة.

عين خطاب مديرا لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأردنية (عمان)؛ ثم سفيرا لدى رومانيا، وبقي فيها عدة سنوات؛ ثم عين سفيرا لدى الجماهيرية الليبية؛ وكان له دور هام في المساهمة الفعالة في تعزيز العلاقات الفلسطينية مع تلك الدول.

كان خطاب عضوا في المجلس الثوري لحركة فتح، وعضوا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ نشر له عشرات المقالات والدراسات والأبحاث، كما صدر له العديد من الكتب منها:

– أيام فلسطينية حافلة في الشرق الأقصى 1982

– كلمات مضيئة 1993، صدر بعد رحيله

– صفحات مشرقة 2009، صدر بعد رحيله

انتقل السفير خطاب إلى رحمة الله تعالى في رومانيا بتاريخ 25/5/1992؛ وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير في مقبرة سحاب في العاصمة الأردنية.

بتاريخ 26 تموز 2015، منحه الرئيس محمود عباس وسام الاستحقاق والتميز؛ تقديرا لدوره النضالي والريادي، كأحد المناضلين في الأُطر القيادية في منظمة التحرير الفلسطينية، وتثمينا لجهوده وعمله الدبلوماسي وتمثيله لفلسطين في أكثر من دولة.




الاحتلال يداهم منازل وينصب حاجزين خلال اقتحامه اللبن الشرقية