
تعتزم حكومة أستراليا اتخاذ خطوات نحو تقييد وصول الأطفال والمراهقين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ممن هم دون 16 عاما، ومن المقرر مناقشة التشريع المقترح يوم الجمعة القادم.
وأوضح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، للصحفيين في كانبيرا، أنه تحدث إلى آلاف من العائلات، قائلا إنهم “مثلي يشعرون بالقلق الشديد على سلامة أطفالنا على الإنترنت، وأريد أن يعرف الآباء والأمهات والعائلات الأسترالية أن الحكومة تساندكم”.
ومن المقرر مناقشة التشريع المقترح بهذا الشأن في اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة قبل عرضه على البرلمان في وقت لاحق من هذا الشهر، غير أن الأمر قد يستغرق قرابة عام قبل أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ، حسب ما أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية.
وتأتي هذه القيود حيال وصول المراهقين إلى منصات التواصل، في ظل دراسات عديدة من حين لآخر عما تسميه أضرارا على هذه الفئة العمرية، وما بات يعرف بإدمان المراهقين على مواقع التواصل.
ويذهب بعض الخبراء في تلك الدراسات إلى توجيه تحذيرات بشأن تلك الأخطار المحتملة، للإشارة إلى أضرارها على صحة المراهقين وسلوكهم، في حين تقلل بعض الآراء من ذلك إذ تعتبر أن مقدار الوقت الذي يقضيه المراهقون على تلك المنصات “ليس له سوى تأثير ضئيل على سعادتهم”.
الثقافة تُصدر سلسلة “رمال حمراء” بنسختها الإلكترونية

أصدرت وزارة الثقافة سلسلة “رمال حمراء” التي تتناول موضوعات أدبية وفنية مرتبطة بالإبادة الجماعية في غزة.
وقال وزير الثقافة عماد حمدان في بيان صادر عن الوزارة، اليوم الأبعاء: “عام كامل على حرب الإبادة، ولا يزال الألم يتفاقم، مشاهد القتل والدمار تُبثّ بشكل يومي، وكل لحظة تحمل معها معاناة عميقة، بينما تُسمع الصرخات دون انقطاع، هذا الواقع المتأزّم يتجاوز حدود المعقول، ويطرح تساؤلات مُلحّة حول دور الإنسانية في مواجهة مثل هذه الفظائع”.
وأضاف حمدان: “نُطلق سلسلة “رمال حمراء” في خضم هذا المشهد المُعقد، لتقترح عبر صفحاتها رؤى تهتم بالتفاصيل الصغيرة التي تحمل في طياتها عمق المعاناة والأمل، لتستعرض تجارب الأفراد، وتسلط الضوء على اللحظات الإنسانية التي تُحارب ضد القسوة”.
وأضاف، أن السرد في “رمال حمراء” يأخذ مسارات عديدة تنطوي على إدراكات مُغايرة لما نراه ونشعره في أرض محروقة. فكل تجربة تحمل في ثناياها ألم الفقد، وصرخات الذاكرة، ووجع المعاناة. تتداخل مع الأحداث لخلق صورة معقدة تعكس عمق المأساة، في غزة وكذلك الأمر في مختلف أماكن الوجود الفلسطيني، تتنقل آلة القتل بحريّة، بينما يُقيّد الإنسان، تتحدث آلة الموت، ويُحظر على الضحية التكلّم، ما يجعل الألم والمعاناة يتصاعدان في صمتٍ مؤلم في عالمٍ يُفترض أن تسود فيه القيم الأخلاقية، لنجد أن الحقائق تُعكس، ويُستبعد صوت الحق.
ريشة ولون.. قصة مشروع خزف نسوي صغير يصارع من أجل البقاء

ميساء بشارات- في قرية عنزة جنوب غربي مدينة جنين، تقع ورشة صغيرة تملأها أدوات الخزف وألوان الصلصال المختلفة، في مشهد يبعث شعورًا بالتحدي والإصرار. هُنا تعمل هَنا براهمة (27 عاما)، خريجة جامعة النجاح الوطنية تخصص فن خزف، في مشروعها الصغير لصناعة الخزف، تصنع تحفًا يدوية بألوان وأشكال متفردة.
حلم هنا بمشروعها الخاص في عالم الخزف جاء بعد تخرجها من الجامعة، حيث كانت تتطلع إلى تحويل شغفها بالفن إلى مصدر رزق يعينها ويمنحها استقلالًا، فبعد أن تخرجت عملت بعدة أماكن ومن المنزل لتجمع مبلغا وتفتتح ورشتها الخاصة بالخزف والتحقت بعدة دورات وحصلت على منح.
وحققت هنا مشروعها وافتتحته قبل أربعة أعوام، وشهدا إقبالًا لافتًا من قبل محبي الفنون اليدوية والهدايا ذات الطابع الخاص، مما شجعها على توسيع نطاق العمل وإضافة منتجات جديدة تلبّي احتياجات الزبائن.
تقول هنا: “كان مشروعي يحمل آمالًا كبيرة، وكنت أنوي تقديم الكثير الكثير من الخزف والأعمال اليدوية، خاصة مع تشجيع الأهل وبعض الزبائن على الاستمرار، وكنت أطمح لأن أوسع مشروعي ليشمل مناطق أخرى في الضفة الغربية.”
لكن حدث ما لم يكن في حسبان هنا وهو تلك التحولات القسرية التي حملت معها تأثيرات اقتحامات الاحتلال لمدينة جنين ومخيمها وما تلاها من الحرب على غزة، ما أثر على الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية بسبب التضييقات والاقتحامات والاغلاقات والحواجز بين مدن الضفة الغربية.
تروي هنا بمرارة: “بعد أن وصلت مبيعاتي الى الحد المرضي عنه، بدأت تتراجع بشكل كبير، وبدأ الزبائن يقلّون تدريجيًا، حتى بات مشروعي مهددًا بالتوقف، فقد اضطررت لتقليص الإنتاج وحتى تقليل حجم المادة المنتجة من أجل خفض سعرها لتناسب وضع الزبائن الاقتصادي.”
وتتابع: “أن ما يميز مشروعها عن غيره أنه المشروع الأول المنفذ في الخزف في مدينة جنين وقراها”.
التحديات الاقتصادية التي فرضها الاحتلال من الاقتحامات والاغلاقات والحواجز في الضفة الغربية، والبطالة التي شهدها عمال إسرائيل البالغ عددهم قبل السابع من أكتوبر 2023، حوالي 177 ألف عامل فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات، واحتجاز أموال المقاصة والتي أثرت على انتظام دفع رواتب الموظفين العموميين، والتي بلغت نحو 7.26 مليار شيكل، أثرت على الوضع الاقتصادي لدى الناس، وجعلت حياة أصحاب المشاريع الصغيرة مثل مشروع هنا أكثر صعوبة.
وبحسب وزارة الاقتصاد الوطني فإن 122 مشروعا نسائيا تضرر من تداعيات العدوان الإسرائيلي استفاد من منحة وزارة الاقتصاد العينية بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وذلك بتوفير المواد الخام والمستلزمات لتعزيز صمود هذه المشاريع، والمشاريع النسوية تأثرت بشكل كبير بتداعيات العدوان واعتداءات المستوطنين والاغلاقات والاقتحامات التي تنفذها قوات الاحتلال على المدن والبلدات في الضفة الغربية، ما تسبب بإغلاق 29% من المنشآت الاقتصادية بين جزئي وكلي.
تقول هنا: “كنت أتابع أخبار إغلاق المشاريع النسوية، وشعرت بالخوف من أن يأتي الدور على مشروعي، خاصة وأن الضغوط تتزايد يوماً بعد يوم.”
وكانت هنا تتخذ محلا صغيرا لعرض بضائعها في مدينة جنين، لكن بسبب الوضع الاقتصادي والتراجع في المبيعات لديها، ووضع الاحتلال عراقيل لحركة المواطنين والتنقل بين المدن وقراها وبين المحافظات، ما جعلها خالية من المتسوقين، اضطرها لإغلاق المحل توفيرا لإيجاره، والاستغناء عنه بالترويج لإنتاجها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فأنشأت صفحة خاصة بها باسم “ريشة ولون”.
وبدأت الشابة في عرض أعمالها، وأصبحت قطعها اليدوية تتزين بها البيوت مثل الرسم على الفناجين والسلاسل والصواني المرسومة بعناية وغيرها.
ومع ذلك، ترى هنا أن الاستسلام ليس خيارا، فالفن الذي تقدمه هو جزء من هويتنا ومن المقاومة الصامتة التي تمارسها من خلال كل قطعة خزفية تصنعها بحب. وتتأمل هنا أن تجد الدعم الكافي من المؤسسات التي تهتم بتمكين المرأة في فلسطين، فهي تطمح لاستمرار مشروعها، وأن يكون منارة للإبداع والصمود أمام التحديات الكبيرة التي يواجها الفلسطينيون.
تواجه هنا حاليا أيضا صعوبات في إيجاد المواد الأولية المستخدمة في عملها مثل الطين والألوان المستوردة من اسبانيا والذي أدى لارتفاع أسعارها خاصة مع التضييقات من قبل الاحتلال للاستيراد من الخارج عبر الجسر.
بالإضافة إلى ذلك، تراجع الطلب على منتجاتها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس، وكانت هذه التحديات بمثابة اختبار للإرادة والعزيمة.
وتؤمن بأن فنون الخزف ليست مجرد صناعة، بل هي وسيلة للتعبير عن الأمل والصمود والتراث.
تقول: “أؤمن بأن الفنون يمكن أن تعيد الحياة حتى في أحلك الظروف، وسأواصل العمل على تحويل الطين إلى قطع تحمل قصصنا وأحلامنا حتى الى خارج فلسطين، فأطمح بأن أرى قطع فنيّة من تصميمي في المنازل خارج حدود فلسطين، لأن الفن قادر على تجاوز الحدود ويحمل رسالة وطنية”.
وتختتم هنا حديثها مع الحياة الجديدة، قائلة: “رغم كل شيء، سأبقى هنا، سأصنع من الطين والأمل قصة جديدة”.
وتحاول الآن الحفاظ على مشروعها ولو ببطء، وتبحث عن دعم من جهات محلية ودولية تساعد في تمويل المشاريع الصغيرة المتضررة من الوضع الاقتصادي. كما تأمل في أن تجد وسائل لتسويق منتجاتها عبر الإنترنت لتصل إلى جمهور أوسع في الخارج، بعيداً عن القيود المحلية.
تجسد قصة هنا وغيرها من المشاريع النسوية الصغيرة الإصرار الفلسطيني الذي لا يلين أمام أصعب الظروف، وعلى التمسك بالأحلام، حتى وإن كانت الأحلام تحت الحصار.
“الأهرام” .. سيرة جنين المُصوّرة منذ 75 عامًا

عبد الباسط خلف- تعلّم عبد الفتاح محمد جرار فنون التصوير في حيفا قبل نكبتها، وتتلمذ على يد المصور الأرمني باربيان، ثم التحق بفريق الكشافة عام 1938 بالمدينة الساحلية، وعاد لجنين ليدشن ستوديو الأهرام للتصوير فيها عام 1949، ليصبح الأول شمال الضفة الغربية.
اختار المرحوم جرار، حسب ابنه محمد الذي ورث المهنة، اسم الأهرام، فقد كان يسافر كثيرا إلى مصر وزار عجائبها، وقرر ربط مكان عمله بها؛ لشدة إعجابه بما شاهده في أم الدنيا من فنون الفراعنة وإبداعاتهم، ثم أصبح مكان عمله أحد معالم جنين.
بساتين وملك
تنافست عشرات الصور القديمة على إشغال حيز من جدار الاستوديو مدخل المدينة، وفيها توثيق لتاريخ جنين وعدة مشاهد لبساتينها وسهولها وأعلامها ومعالمهما، قبل أن يُطبق الإسمنت عليها الخناق، فيما باحت مجموعة صور لزيارة الملك عبد الله الأول بن الحسين إلى المدينة في 18 كانون الأول 1950، ولحفيده الملك حسين بن طلال عام 1960، بتفاصيل تفقد العاهل الشاب لمدرسة البنات الثانوية.
واستعاد الابن سيرة والده، فقد أبصر النور عام 1919 في جنين، ودرس حتى الأول الإعدادي، وبدأ مشواره في سن السادسة عشرة، واختص بالتقاط صور لجنين ورجالاتها وأحداثها، وتردد ذكره على ألسن الأهالي، الذين التقطوا صورا عائلية على يديه.
وعدد جرار آلات التصوير التي عمل بها والده، فقد استهل مشواره بكاميرات الأبيض والأسود، وانتقل إلى التقاط المشاهد بالسينما الصامتة، ثم المتحركة، ثم الملون، فالعادي (الأنالوج)، وصولا إلى الرقمي.
رافق مصور جنين الأول العدسات 55 عاما، وبقي في الاستوديو حتى وفاته في نيسان 2004، وانتقل بضعة أمتار عام 1958 ليصمد لغاية رحيله في المكان نفسه.
مهندس الألوان
ووفق محمد، فإن والده كان يتقن التحميض بالأبيض والأسود، والتصوير الشمسي الذي كان يعتمد على الإضاءة الطبيعية، لكنه تميز بتلوين الصور يدويا، قبل اختراع الملونة منها، مثلما عمل فترة بالتصوير الشخصي الفوري، كما أتقن استعمال عدسات التصوير التي تعتمد على إدخال رأس المصور فيما يشبه الكيس، حتى لا يفسد الضوء الصورة.
وأضاف أن التصوير كان يتطلب وقتا كبيرا، ويحتاج مساحات واسعة لوضع الكاميرات، ولم تكن هناك تعديلات آلية في الإضاءة والألوان، ولم يكن بمقدور غير المتخصص التقاط الصور، كما كان يحتاج لمختبرات تحميض.
واصطفت آلات تصوير قديمة في زاوية بالاستوديو، أقدمها كاميرا أحضرها معها جرار الأب خلال عمل في حيفا، وأضاف لمقتنياته آلات تصوير ألمانية وبريطانية، ثم انتشرت كاميرات روسية.
وقال الابن إن التصوير قديما كان يعتمد على العدسة ويتطلب فنيات يدوية لتوزيع الإضاءة بشكل جيد قبل الانتقال إلى النظام الآلي.
وغير الشائع كما أضاف جرار أن المصور كان يحتاج إلى بعض الوقت لقراءة وجه طالب الصورة، ليحدد الإضاءة المستخدمة، وفق لون البشرة.
نقل جرار الوالد أسرار مهنته إلى فلذة كبده، ثم أرسله إلى الولايات المتحدة لإتقان المزيد من الفنيات الحديثة.
فوضى الهواتف
وعرض الابن صورا لاحتفالات مدارس جنين قبل النكسة، ومعالم المدينة كالمسجد الكبير والصغير والتذكار الألماني قبل أكثر من نصف قرن، والتي أظهرت نخيل جنين وبساتينها، قبل الزحف العمراني المُفرط.
لكن جرار قال إن الأجهزة الخليوية أفسدت التصوير، وسحبت البساط من تحت أقدام العدسات والصور المطبوعة، وصار انتشار الصور أوسع، لكن دون طباعة معظمها، ما يجعل نسخها الإلكترونية عرضة للتلف أو الضياع، مع ارتباط مصيرها بحواسيب وهواتف ذكية ووسائط تخزين صغيرة أو متناهية الصغر.
واختتم الابن بالإشارة إلى مخزون صور كبير لجنين التقطها والد خلال عمله، والتي يمكن قراءة تفاصيل الحياة على اختلاف وجوهها، بمجرد مشاهدة صور والده، أو التي رممها وأعاد تلوينها بنفسه، وأبرزها مشهد احتلال الجيش البريطاني لجنين في 20 أيلول 1918.
