1

عنزا.. موعد جديد مع الركام

عبد الباسط خلف- تلاحق جرافات الاحتلال، مباني قرية عنزا، جنوب جنين، في جولة تدمير جديدة، تطال هذه المرة 12 متجرًا دفعة واحدة، دون سابق إنذار، ومن غير أن تسمح لأصحابها بإخراج معدات صناعية منها، أو إزالة تقوية شبكة إنترنت محلية من سطحها.

ويؤكد رئيس المجلس القروي، هشام صدقة لـ”الحياة الجديدة” بصوت متعب أن المبنى الذي تحول إلى كومة ركام، يعود للمواطن أيسر خليل عمور، وأقيم قبل نحو 5 سنوات، ويمتد فوق 600 متر، بتكلفة فاقت مليون ونصف المليون شيقل.

ويشير إلى أن المخازن المستهدفة كانت مشغولة قبل إخطار المالك والمستأجرين بقرار الهدم، ما دفعهم للانتقال إلى مواقع بديلة.

ويشبه ما يحدث في القرية بـ”مسلسل متواصل” من أعمال التدمير والهدم، وقرارات المصادرة، وحملات التجريف، ومشاهد الاقتحامات، لا ينفصل عما يحدث في جنين وريفها منذ كانون الثاني 2025، وعودة المستوطنات والمعسكرات المخلاة إلى المنطقة، وإقامة نقاط جديدة.

ووفق صدقة، فقد كان الشارع الرئيس ينبض بالحياة، لكنه اليوم يضم أكثر من 14 موقعًا لمتاجر وبيوت ومنشآت تجارية، تحولت كلها إلى أثر بعد عين، وانضمت إلى المباني المدمرة الأخرى.

وتوزعت المخازن المستهدفة، صباح أمس، على سوبرماركت كبير، ومشغل للمركبات، وأدوات كهربائية ورياضية، ومعرض للسيارات، كلفت مالكها أكثر من مليون ونصف المليون شيقل لتدشينها، عدا عن خسائر المستأجرين عنده.

وكان الاحتلال سلم المواطن عمور إخطارا في آب 2025 بالهدم، فتوجه للاعتراض أمام محاكم الاحتلال، التي لم تصدر قرارات نهائية حولها، لكن المستأجرين أخلوها بعد قرابة شهرين من الإخطار.

ويراقب أهالي القرية الصغيرة، المبنية على تلال مشرفة على الشارع الرابط بين جنين ونابلس، جرافتين احتلاليتين قدمتا مطلع النهار، وراحتا تمارسان التدمير بكل هدوء.

ويشيرون إلى أن المخازن كانت تحتوي على معدات ومواد مملوكة لمصنع كرتون في القرية، لم يسمح جيش الاحتلال لأصحابها بإخلائها.

ويحصي صدقة 8 منشآت ومتاجر هدمتها الجرافات خلال أقل من عام، بينما أجبرت 6 مواطنين على هدم مخازنهم ومصادر رزقهم بأيديهم، فيما ينتظر 6 من أبناء القرية المصير ذاته.

ويسرد رئيس المجلس قائمة طويلة من مواطنين هدمت جرافات الاحتلال بيوتهم ومشاريعهم ومتاجرهم من قريته ومستثمرين من بلدات مجاورة: ناصر عواد عبيد، وحافظ أبو قياص، ومصعب الغول، وهشام الحنتولي، وأيسر عمور، وجمال أبو الوفا، ومواطن من عائلة أبو العطا من قرية عجة المجاورة، ولمواطن من سيلة الظهر.

ويتطرق إلى لائحة أخرى من الذين أجبروا على هدم بيوتهم بأيديهم، خشية دفع غرامات لجرافات الاحتلال وجيشها: سليمان عبيد، وكمال حمدان، ومنجرة لحمد عباس، وكراج سيارات لشاب من عائلة خليلية من جبع المجاورة، ومغسلة مركبات للمواطن عثمان الغول، ومقص رخام لشاب من عائلة الشيخ إبراهيم من كفر راعي.

ويقول إن الاحتلال وزع خلال الهدم إخطارات لكشك قهوة صغير، وسوبرماركت، ومخازن، ومبنى لمالك براهمة، ومخازن لعبد الرحيم خضر، إضافة إلى منزلين وساحة حديد للمواطن مفيد قطمش من سيلة الظهر.

وليس ببعيد عن الركام، تختزل ملامح المزارع أحمد إبراهيم قصة قهر أخرى، يقول صاحبها إنها لاقتلاع أشجار زيتون من أراضي القرية، على طول الشارع الرئيس، أخطر الاحتلال بتنفيذها قبل أيام.

ويفيد بحسرة أن الأراضي ممتدة على نحو 36 دونمًا من أراضي قريته المتداخلة مع قرية عجة المجاورة، وسيجري اقتلاعها، وفق إنذارات الاحتلال.

ويرسم أحمد لـ”الحياة الجديدة” صورة أوضاع بلدته، التي تعد كل يوم حصيلة خسائر جولة جديدة من عدوان الاحتلال.

ويقول: تصور أن المخازن التي هدمت أمس الثلاثاء، كانت مشروعاً استثمارياً للمواطن أيسر عمور، الذي يعمل في السعودية، لكنه خسرها دفعة واحدة، بعد أن تكبد العديد من المستأجرين خسائر باهظة.

ويعيش في عنزا قرابة 2300 مواطن، يشاهدون كل يوم شكلًا جديدًا من العدوان على القرية، التي لم تنفعها محاكم الاحتلال في وقف هدم متاجرها، وعدم اقتلاع زيتونها.

والمفارقة، وفق رئيس المجلس، أن جنود الاحتلال وزعوا خلال هدم المخازن إخطارات، لهدم دفعة جديدة من المخازن، خلال 7 أيام بالذرائع نفسها: عدم الترخيص، أو التواجد في منطقة عسكرية.

ويضع المواطنون أيديهم على قلوبهم من 18 آب المقبل، الذي أعلن الاحتلال عنه كموعد أخير لاستئناف عمليات التخريب.

يتابع أحمد، وهو يضرب أخماسًا بأسداس: كنا نحلم بشارع تجاري وحركة نشط أمام قريتنا، لكن كل شيء يتحول في لحظات إلى ركام.

ويتوافد أهالي القرية، في يوم صيفي شديد الحر إلى المنطقة المنكوبة للتضامن مع صاحبها، بعد انسحاب جيش الاحتلال وجرافاته منها، لكن سخونة الركام ترتفع أكثر، كما يصف أحمد.




ملادينوف يحذر: التصعيد العسكري في غزة يقوض فرص السلام الدائم

أفادت مصادر مطلعة بأن المبعوث الأممي السابق ومسؤول ملف السلام، نيكولاي ملادينوف، حذر من أن العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال في قطاع غزة تضع عراقيل جسيمة أمام مساعي التوصل إلى تسوية سياسية. وأوضح ملادينوف أن القصف المكثف الذي استمر على مدار يومين طال مناطق سكنية وأدى إلى تدمير مرافق طبية حيوية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويعقد مهام الوسطاء الدوليين.

وأشار المسؤول الدولي إلى أن هذا التصعيد الميداني يتزامن مع تحركات دبلوماسية حثيثة تقودها أطراف إقليمية ودولية تشمل مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة. وتهدف هذه الجهود إلى إقناع القوى الفلسطينية بالموافقة على خارطة طريق شاملة تستند إلى رؤية الإدارة الأمريكية، والتي تتضمن بنوداً تتعلق بنقل السلطة المدنية ونزع السلاح وفقاً لالتزامات سابقة تم التوافق عليها في شرم الشيخ.

وعلى الصعيد الميداني، واصلت آليات الاحتلال توغلها في مناطق متفرقة من القطاع، حيث تركز القصف المدفعي والجوي على دير البلح وخان يونس ومدينة غزة. وذكرت مصادر طبية أن الهجمات الأخيرة أسفرت عن ارتقاء 18 شهيداً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إثر استهداف مباشر لخيام النازحين الذين فروا من ويلات القصف في وقت سابق، مما يعكس حجم المأساة التي يعيشها المدنيون.

تحقيق سلام دائم أمر صعب ولكنه ممكن إذا بذل الجميع قصارى جهدهم.

وفي تحديث للبيانات الرسمية، كشفت وزارة الصحة الفلسطينية عن أرقام صادمة تعكس حجم العدوان المستمر، حيث بلغت الحصيلة التراكمية للشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 73,356 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 174 ألف مواطن. وأوضحت الوزارة أن الفترة التي تلت انهيار التهدئة الأخيرة في 11 أكتوبر شهدت وحدها سقوط 1,230 شهيداً، مما يشير إلى وتيرة متصاعدة من العنف.

واختتم ملادينوف تصريحاته بالتأكيد على أن فريقه يعمل على مدار الساعة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين لمحاولة لجم التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة. وشدد على أن الوصول إلى حالة من الاستقرار الدائم يتطلب إرادة سياسية حقيقية من كافة الأطراف، مؤكداً أن الفرصة لا تزال قائمة رغم كل التحديات الميدانية والسياسية الراهنة التي تعصف بالمنطقة.




إسرائيل تقر عمليات هجومية واسعة في الضفة وتلوح بنموذج تدمير غزة

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن مصادقة القيادة السياسية في إسرائيل على تنفيذ سلسلة من العمليات الهجومية الواسعة والمكثفة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استعدادات تجريها الأجهزة الأمنية لتغيير استراتيجيتها الميدانية، والانتقال بشكل كامل من وضعية الدفاع إلى الهجوم الشامل لمواجهة ما وصفته بتصاعد العمليات الفلسطينية.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر أمنية أن القرار الإسرائيلي الجديد ينظر إلى الضفة الغربية كجبهة قابلة للانفجار الوشيك، مما يتطلب تخصيص موارد عسكرية ولوجستية أكبر. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز قدرات إحباط العمليات المسلحة وتوفير حماية أمنية مشددة للمستوطنات التي شهدت توترات متزايدة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وفي سياق التهديدات الرسمية، أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات شديدة اللهجة، مؤكداً أن حكومته ستتعامل مع مدن ومخيمات الضفة بذات الأسلوب العسكري المتبع في قطاع غزة وجنوب لبنان. وأشار كاتس صراحة إلى أن مناطق مثل الشجاعية وجباليا قد دمرت بالكامل، ملوحاً بأن هذا المصير قد يواجه أي منطقة في الضفة تختار المواجهة.

وأوضح وزير الدفاع أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإجراء مسح شامل لأي مخيم لاجئين تنطلق منه أعمال مقاومة. ووفقاً لهذه التعليمات، فإن الجيش يستعد لاحتلال هذه المخيمات بشكل مباشر وتفكيك البنى التحتية فيها، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قرية تِل جنوب غرب نابلس كانت نقطة التحول الرئيسية في هذا التصعيد، بعد مواجهات عنيفة اندلعت في يوليو الماضي بين الأهالي ومستوطنين مدعومين بقوات الجيش. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط شهداء فلسطينيين وقتلى في صفوف الإسرائيليين، مما دفع الحكومة لاستغلال الحادثة كذريعة لتوسيع رقعة العدوان.

ورداً على هذه الأحداث، أعلن نتنياهو وكاتس عن حزمة إجراءات عقابية وتوسعية شملت هدم منازل فلسطينية وإقامة حواجز عسكرية جديدة تخنق القرى والمدن. كما تضمنت القرارات تسريع وتيرة تشريع البؤر الاستيطانية العشوائية ومنح الضوء الأخضر لبناء وحدات استيطانية إضافية، مما يعزز سيطرة المستوطنين على الأراضي الفلسطينية.

سنتعامل مع الضفة الغربية كما تعاملنا مع غزة ولبنان، وأي مخيم يخرج منه ما نصفه بالإرهاب سيتم فحصه تمهيداً لاحتلاله.

وعلى صعيد الملاحقات الأمنية، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من المواطنين الفلسطينيين، وتركزت بشكل خاص في محافظة نابلس وقرية تِل. وذكرت مصادر حقوقية أن عدد المعتقلين تجاوز الثمانين شخصاً خلال فترة وجيزة، في محاولة لترهيب السكان ومنعهم من التصدي لاعتداءات المستوطنين المتكررة.

وفي ظل هذه التهديدات، دعت القوى الوطنية واللجان الشعبية في الضفة الغربية إلى رفع مستوى الجاهزية وتفعيل لجان الحراسة الليلية في القرى والبلدات. وتأتي هذه الدعوات لمواجهة مخططات المستوطنين الذين أعلنوا صراحة عن نيتهم شن هجمات منظمة ضد التجمعات الفلسطينية تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

ولم تقتصر التهديدات على العمليات الخاطفة، بل امتدت لتشمل نية الاحتلال تكرار نموذج مخيمات شمال الضفة، مثل جنين وطولكرم، في مناطق أخرى لم يتم تسميتها بعد. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل المخيمات إلى مناطق عسكرية مغلقة، مما يهدد بتهجير آلاف اللاجئين الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم بشكل ممنهج.

من جانبها، حذرت منظمات دولية وحقوقية من خطورة الإعلانات الإسرائيلية الأخيرة، واصفة إياها بأنها تمهد لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن سياسة التهجير القسري وتدمير الأحياء السكنية في المخيمات تعكس توجهاً خطيراً يتجاوز الضرورات الأمنية المزعومة.

كما أشارت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة، مع ملاحظة وجود تنسيق ميداني واضح بين المستوطنين وقوات الأمن. هذا التعاون الميداني يسهل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ويحرم السكان من أبسط حقوقهم في الحماية والأمن فوق أرضهم.

ويبدو أن المشهد في الضفة الغربية يتجه نحو انفجار شامل في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على تبني الخيارات العسكرية الصرفة وتوسيع الاستيطان. ومع استمرار التحريض الرسمي، تزداد المخاوف من تحول الضفة إلى ساحة حرب مفتوحة تعيد رسم الخارطة الديموغرافية والجغرافية للمنطقة عبر القوة العسكرية الغاشمة.




سرطان المصادرة يتفشى في محافظة جنين

عبد الباسط خلف- يعيش أهالي مسلية، جنوب شرق جنين، على وقع الصدمة من إعلانات جيش الاحتلال بمصادرة أراضٍ من قريتهم الصغيرة.

ويقول المزارع محمد أبو الرب، بصوت متعب إن أرضه التي ورثها عن والده والمزروعة بالعنب، قد تكون في خطر شديد بالمصادرة، كحال المساحات المجاورة لها والمتاخمة للشارع الرئيس المار من القرية.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” بأن مسلية، تمر بواحد من أسوأ أيامها، فلا أحد يمتلك معلومات دقيقة عن مخططات الاحتلال بشق طريق استيطاني يربط مستوطنة دوتان بمستوطنات الأغوار، مرورا بقريته.

ويشير إلى أن دعوة وصلته أمس من بلدية قباطية، لمناقشة أوامر المصادرة، وتقديم سندات تسجيل للأرض، أو ما يثبت ملكيتها الأرض كسندات التسجيل، وحصر الإرث، والوكالات، والمستندات القانونية.

ويأمل أبو الرب من أن يثمر اللقاء المقرر ظهر اليوم الخميس، عن خطو تحرك عملية لحماية الأرض من المصادرة، بالتنسيق مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ولتوكيل محامٍ لمتابعة الاعتراضات والدفاع عن حقوق أصحاب الأراضي ضمن المدة القانونية.

ويؤكد رئيس المجلس القروي عماد أبو الرب لـ”الحياة الجديدة” أن جيش الاحتلال كان يقتحم باستمرار القرية، من المنطقة المجاورة للبلدة قباطية والمحاذية لمعسكر الزبابدة القديم، وضاعف مؤخرا وتيرة استهدافها، قبل أن يعلن مصادرتها.

ويشير إلى سهل الملك التي تفصل قريته عن قباطية، شهد توزيع الاحتلال لإخطارات بالمصادرة لصالح أغراض عسكرية، بمهلة 7 أيام للاعتراض.

ويبين أن بيانات الأراضي المصادرة غير محددة في الإخطارات، لكن الشارع الرئيس هو الآخر مستهدف ويمر من مناطق واسعة.

ويقدر أبو الرب مساحة الأرض المستهدفة قرابة 70 دونما، مغروسة بالعنب، ويستفيد منها قرابة 600 مواطن.

ويقول إن مسار الشارع الاستيطاني الذي كشف الاحتلال عن شقه، سيمر بنحو 4 كيلو مترات، ويربط مستوطني (نوعا) بين قباطية والزبابدة بـ (دوتان)، المقامة على أراضي بلدة عرابة، ويصل الزبابدة ورابا، ويمر بقرية تياسير، وينتهي بالأغوار الشمالية.

ويضع أهالي القرية، وعددهم 3500 مواطن، أيديهم على قلوبهم، ويخشون من أن يطال الهدم الفعلي بيوتهم المتاخمة للشارع المقترح، الذي لم ينشر الاحتلال تفاصيله، مثلما يؤكدون أن مستقبل أراضيهم في المجهول.

ويقول أبو الرب إن إقفال الطرق الفرعية مع بلدة الزبابدة، سيخلق واقعا صعبا في القرية الممتدة على 12 ألف دونم، 8 آلاف منها مغروسة بالزيتون والعنب.

ويؤكد أن الاحتلال أنذر الشاب عبد الله أبو الرب بإخلاء منجرته، وأمهله 7 أيام لإزالتها من المنطقة، بدعوى أنها عسكرية.

ويلخص رئيس المجلس: الزيتون والعنب، والبيوت، والدفيئات الزراعية كلها ستكون مهددة بالهدم والتجريف والاقتلاع، إذا ما نفذ الاحتلال مخططاته.

ووفق بلدية قباطية، فإن أوامر المصادرة شملت الأراضي التابعة لبلدة بمساحة 161.487 دونما، منها 39.330 دونما من أراضي قباطية، و85.223 دونما من الأراضي المشتركة بين قباطية ومسلية، و9.501 دونم من الأراضي المشتركة بين قباطية وعرابة ومركة، و27.433 دونما من الأراضي المشتركة بين قباطية ومركة وجربا.

وتقول البلدية في بيان إن المصادرة تمثل اعتداء على حقوق المواطنين وأراضيهم، وتلحق أضرارا جسيمة بالمزارعين، وتعيق التنمية والتوسع العمراني في البلدة.

وتشهد جنين هجمة استيطانية شرسة، طالت بلدات عديدة جنوب المحافظة وشرقها، شملت عودة الاستيطان إلى 4 مناطق عقب انسحاب الاحتلال منها، قبل 21 عاما، عدا إقامة بؤر استيطانية ورعوية جديدة، ومعسكرات في قلب جنين وأطرافها.




بعد انقطاع 36 عاماً.. بيروت تستضيف مؤتمر الاتحاد العام لطلبة فلسطين بمشاركة دولية

تستعد العاصمة اللبنانية بيروت لاحتضان أعمال مؤتمر الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والمقرر انطلاقه يوم الأربعاء 29 تموز/ يوليو 2026، تحت شعار ‘جيل يحمي الثوابت’. ويأتي هذا الانعقاد بعد انقطاع طويل للعملية الديمقراطية داخل الاتحاد استمر لقرابة 36 عاماً، حيث استضافت العاصمة العراقية بغداد آخر مؤتمر عام في سنة 1990.

ويكتسب المؤتمر أهمية استثنائية كونه يجمع ممثلين عن الطلبة الفلسطينيين المنتشرين في 45 دولة حول العالم، إضافة إلى مشاركة فاعلة لطلبة الداخل. وأفادت مصادر بأن نحو 250 عضواً سيشاركون في المداولات التي ستجري في قاعة جامعة الآداب والتكنولوجيا، مع ربط مباشر عبر تقنية ‘زوم’ لتمكين طلبة قطاع غزة من الحضور نظراً للظروف الأمنية الراهنة.

ومن المقرر أن يشهد الافتتاح حضوراً رفيع المستوى من أعضاء اللجنة المركزية والقيادة الفلسطينية، مع ترقب لإلقاء الرئيس محمود عباس كلمة أساسية توجيهية للمؤتمرين. كما ستتخلل الجلسات كلمات لعدد من الاتحادات الطلابية العربية والدولية التي أعلنت تضامنها مع القضية الفلسطينية في ظل العدوان المستمر على غزة والضفة.

ويعود تاريخ تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين إلى عام 1959 في القاهرة، حيث شكل تاريخياً الحاضنة الأولى التي تخرج منها كبار قادة الثورة الفلسطينية. ومن أبرز الأسماء التي برزت من خلاله الرئيس الراحل ياسر عرفات، وفيصل الحسيني، وحنان عشراوي، والدكتور جورج حبش، مما يعزز من رمزية استعادة دوره النقابي والسياسي اليوم.

وأوضح رائد عبد العال، ممثل طلاب الجبهة الشعبية في لبنان أن انعقاد المؤتمر يأتي استجابة لقرار منظمة التحرير الفلسطينية بضرورة تفعيل كافة الاتحادات الشعبية والمهنية. وأشار إلى أن اللجنة التحضيرية عملت على مدار سنتين لتجهيز الفروع في الشتات، حيث تم عقد 19 مؤتمراً فرعياً تمهيداً لهذا الاستحقاق الوطني الكبير.

ويربط مراقبون بين تعطيل المؤتمر طوال العقود الثلاثة الماضية وبين التداعيات السياسية لاتفاق أوسلو وما تبعه من انقسامات داخلية وتباعد في وجهات النظر الفصائلية. إلا أن حرب الإبادة المستمرة في غزة وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية شكلا دافعاً قوياً لتجاوز الخلافات والجلوس على طاولة واحدة لتوحيد الجهد الطلابي والشبابي.

وفيما يخص تمثيل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، أوضحت المصادر أن الاتحاد يفتح أبوابه لجميع الطلبة بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، مع إمكانية تمثيلهم بصفة مستقلين. وتبلغ نسبة المستقلين في المؤتمر نحو 10 في المئة، ولهم مقاعد مخصصة في المجلسين الإداري والتنفيذي لضمان شمولية التمثيل الطلابي الفلسطيني.

المؤتمر يشكل إنجازاً وعنواناً للوحدة الوطنية المنبثقة من جيل الشباب، وهو استجابة لقرار منظمة التحرير بتفعيل كافة الاتحادات الشعبية.

وتتصدر التعديلات الدستورية جدول أعمال المؤتمر، حيث تهدف المقترحات الجديدة إلى منح مساحة أكبر لتمثيل الطلاب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويسعى المؤتمر لتوسيع الهياكل الإدارية والتمثيلية بما يتناسب مع حجم التحديات الراهنة، وبما يضمن ضخ دماء جديدة قادرة على قيادة الدبلوماسية الطلابية في المحافل الدولية.

من جانبه، اعتبر رمزي حبوب، مسؤول طلاب حركة فتح في غزة أن المؤتمر يمثل محطة مفصلية لتجديد العهد مع مبادئ الثورة الفلسطينية المعاصرة. وأكد على الحاجة الماسة لبناء كادر طلابي قادر على نشر الرواية الفلسطينية في الجامعات العالمية ومواجهة السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف تجهيل الشعب الفلسطيني وتدمير مؤسساته التعليمية.

وتشير التقارير إلى أن الحركة الطلابية نجحت، رغم ظروف الحرب، في توثيق أسماء الشهداء من الطلبة والأكاديميين بالتنسيق مع وزارتي التربية والصحة. وستكون هذه البيانات حاضرة في المؤتمر كجزء من ملفات التوثيق القانوني والحقوقي للجرائم المرتكبة بحق القطاع التعليمي في فلسطين، وخاصة في جامعات قطاع غزة المدمرة.

ويشدد المشاركون على أن تداول الأجيال داخل مؤسسات منظمة التحرير أصبح ضرورة ملحة لمواجهة الاستحقاقات الوطنية المقبلة، بما في ذلك انتخابات المجلس الوطني. ويرى الشباب أن قوتهم ووعيهم السياسي سيفرضان واقعاً جديداً يمنحهم دوراً حقيقياً في مراكز صنع القرار، بدلاً من الانتظار في صفوف المتفرجين.

بدوره، أكد نزيه شمّا، مسؤول القطاع الشبابي لحركة فتح في لبنان أن العام الحالي هو ‘عام الديمقراطية الفلسطينية’ كما سماه الرئيس عباس، ويهدف للتغيير البناء. وأوضح أن التجديد في اتحاد الطلبة هو وسيلة لرفد القيادة الفلسطينية بطاقات وخبرات شبابية تواكب التغيرات المتسارعة في العالم وتدعم صمود الشعب الفلسطيني.

ويهدف المؤتمر أيضاً إلى تمتين العلاقة مع الحركات الطلابية العالمية التي قادت تظاهرات كبرى في الجامعات الأمريكية والأوروبية تنديداً بالإبادة الجماعية. وسيعمل الاتحاد على تشكيل لجان متخصصة لوضع خطط تواصل دولية تهدف إلى عزل الرواية الإسرائيلية وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في الرأي العام العالمي.

وفي الختام، يرى المنظمون أن نجاح المؤتمر في بيروت سيمهد الطريق لعقد المؤتمرات القادمة على أرض الوطن، مع آمال بأن يكون المؤتمر الثاني عشر في قطاع غزة المحرر. ويظل الرهان قائماً على قدرة هذا الجيل الشاب في تجاوز إرث الانقسام وبناء وحدة وطنية حقيقية تنطلق من القواعد الطلابية لتشمل كافة أطياف العمل السياسي الفلسطيني.