1

رواية “اذهب حيث يقودك قلبك” .. ثلاث نساء وصمت طويل: تأملات في الحب والخذلان”

مهيب الب

1تعتبر في إيطاليا رواية “اذهب حيث يقودك قلبك”من أبرز الأعمال الأدبية المعاصرة التي لاقت انتشارًا عالميًا واسعًا منذ صدورها عام 1994. كتبتها الكاتبة الإيطالية سوزانا تامارو بأسلوب بسيط وشفاف، لكنّه يفيض عمقًا وتأملًا، وتُرجمت إلى العديد من اللغات، منها العربية، حيث لامست قلوب القرّاء عبر سردٍ حميميّ يحاكي الأحاسيس الإنسانية الكبرى: الحب، الخوف، الفقد، والندم.

تحاول الكاتبة أن تضع الرواية من الصفحة الاولى ضمن تصنيف السيرة الذاتية لتضع خلاصة رحلتها ورؤيتها للحياة من وجهة نظر مغايرة . تحاول الجدة أن تظهر سر النخبة وصراع القوى البرجوازية من خلال الرسائل التي تبعثها معتبرة أنها نوع من أنواع التمرد على الطبيعة،تلك الطبيعة التي فرضت الكثير من الحواجز الاجتماعية حيث على الكثير من الناس إخفاء الكثير من حياتهم وعدم مواجهةمشاعرهم أو إظهارها.

تطرح الرواية قضية صراع الأجيال بالطريقة التقليدية الرسائل المتبادلة

عتبة الرواية

تدور أحداث الرواية على شكل رسائل تكتبها جدة تُدعى “أولغا” لحفيدتها “مارتي”، التي غادرت إلى أمريكا إثر خلافات عائلية وصراعات داخلية. وبين طيات هذه الرسائل، تسرد الجدة ماضيها، وتعترف بأخطائها، وتعيد قراءة حياتها من منظور الندم والحكمة المتأخرة، محاولة أن تمنح حفيدتها ميراثًا غير مادي: وصايا القلب، ودفء التجربة.

تحكي الرواية عن علاقات متشابكة وممزقة بين ثلاثة أجيال من النساء، عاشت كل منهن صراعاتها بين الواجب الاجتماعي والصوت الداخلي للقلب. تحاول الجدة أن تُخرج مكنونات نفسها وتُكفّر عن صمتها الطويل، وأن تبوح بحقيقتها بعد سنوات من الكبت والخذلان والخوف من الحب الحقيقي.

ثيمات الرواية                               

– الاعتراف والتطهير الروحي:

 تمثل الرسائل وسيلة تطهير للجدة، إذ تكشف عن الماضي بحلوه ومرارته، وتعترف بأخطائها في التربية والعاطفة

– الفجوة بين الأجيال:

ترسم الرواية بحساسية العلاقة المتوترة بين الأجيال الثلاثة من النساء، وتُظهر كيف يُمكن للصمت أن يكون أكثر قسوة من الكلمات الجارحة.

– صوت القلب مقابل صوت العقل:

 العنوان نفسه يحمل رسالة الرواية الأساسية، بأن الإنسان لا يجب أن يخاف من اتباع قلبه، رغم العواقب، لأن الحياة الحقيقية تكمن في الشجاعة العاطفية.

– الخسارة والندم:

 الموت، الرحيل، والأخطاء غير المغتفرة تتكرر في الرواية، لكن مع بصيص أمل دائم في الغفران والتصالح.

– الأسلوب واللغة

اعتمدت سوزانا تامارو على أسلوب الرسائل الذاتية، ما يمنح الرواية طابعًا حميميًا وصادقًا. اللغة شاعرية دون تكلّف، شفافة لكن عميقة، وهي تستدعي القارئ للتأمل في ذاته وعلاقاته الإنسانية. لا توجد حبكة درامية تقليدية، بل سيرة عاطفية تُروى ببطء، كأنها صلاة مكتوبة بعناية.

أهمية الرواية

أثرت الرواية في ملايين القرّاء حول العالم، واعتبرها كثيرون “كتاب الحياة” لما فيها من صدق وجداني ونفاذ إلى جوهر العلاقات الإنسانية. كما أنها تسلط الضوء على أهمية الإفصاح عن المشاعر، وعدم تأجيل الحب أو الاعتذار أو الغفران.

خاتمة

“اذهب حيث يقودك قلبك” ليست مجرد قصة عائلية، بل هي رحلة داخل الإنسان، داخل القلب، داخل الندم والمصالحة. وهي تذكرة مؤلمة ورقيقة في آنٍ معًا بأنّ الحياة قصيرة، وأن أكثر ما يؤلمنا ليس ما فعلناه، بل ما لم نفعله.

رغوثي




طريق الصبر..

عبد الباسط خلف- يعتاد أحمد يوسف أبو الرب على بيع ثمار الصبر منذ عام 1962، ويقف اليوم في شارع مجاور لمسجد جنين الكبير في ظهيرة حارة لترويج بضاعته.

ويقول وهو يحمل كوزين، إنه يتعلم الدروس من الثمار المسلحة بالشوك الصبر، ويذهب في كل موسم إلى أرضه بقرية جلبون، شرق جنين، لقطف الثمار وتنظيفها من الأشواك، ثم ينطلق إلى جنين لتسويقها.

ويستذكر أبو جلال، كما يذاع صيته، بعض تفاصيل بيع الصبر أو التين الشوكي قبل احتلال قريته ومدينته عام 1967، إذ كان يحضر الثمار في طفولته بصفائح السمنة، وينطلق قبل الشمس على دابته، فيفرغ حمولته ويعود إلى بيت عائلته بعد نهار شاق.

ويؤكد أن أراضي جلبون كانت دون مستوطنات وجدار ضم وتوسع، مثلما كانت تنتج هي وجاراتها فقوعة معظم صبر المنطقة.

وتتنافس على كتف الشارع المتفرع عن طريق الناصرة أوعية وكراتين عديدة للصبر، ويحضر الزبائن لمعاينة البضاعة وشراء الثمار، لكنهم يفاوضون الباعة كثيرًا لتخفيض الثمن، وبعضهم يكتفي بالسؤال.

ويشرح مراحل عمله، التي تبدأ صباحا بالتوجه إلى حقله، فيقطف ما تيسر من أكواز، ثم يعود إلى البيت للاستحمام والتخلص من الشوك، وينطلق إلى المدينة لبيع بضاعته.

ويقف على زاوية مدرسة فاطمة خاتون، ولا ينادي على الزبائن في المكان التاريخي الذي تأسس عام 1882، وكان مَعلما للحكم العثماني في فلسطين، ثم تحول في العهد الأردني مقرًا للمؤسسات الحكومية، وصار دارا لبلدية جنين إلى أن تحول لمدرسة.

تعلم أبو الرب، المولد عام 1954 حتى الأول الثانوي، واشتغل 21 عاما في مؤسسة رسمية، وكان يوزع صحيفة “الانتفاضة” عام 2000 على مؤسسات المدينة، وقبلها كان من رواد مكتبة بلدية جنين الحريصين على قراءة روايات وفلسفة وعلم نفس بالعربية والإنجليزية.

 ويشير إلى أن موسم الصبر رغم قصره صعب كثيرا، ويحتاج قطفه ونقله وبيعه وقتا طويلا، لكن يساعد الأسرة الفلسطينية التي تعيش أوضاعا قاسية على توفير احتياجات أساسية.

يطلق أبو الرب العنان لمن يحضر إلى مزرعته للقطاف بالمجان، ولا يضع ناطورا (حارسا)، ويؤكد أن الحشرة القرمزية حديثة العهد، التي ضربت مساحات واسعة من الصبر يمكن علاجها بغير طريقة، لكنها أتلفت الكثير من الثمار، ويصف الموسم الحالي بالضعيف، فيما ينتظره صبره الخضاري، الذي يبدأ قطافه في الخريف.

ويصمد في زاوية ثانية من الشارع محمود شكري أبو الرب، منذ قرابة 15 عاما، فيبحث عن الظل لبيع بضاعته.

ويحمل أبو الرب، الذي أبصر النور عام 1970، دبلوم لغة عربية، لكنه لم يعمل بشهادته؛ لضيق سوق العمل.

ويقول إنه يشتري الصبر من 8 عمال يتخصصون في قطافه من قريتي جلبون وفقوعة، فيخرجون باكرا ويعودون لالتقاط أنفاسهم حوالي العاشرة صباحا، في موسم شحيح هذا العام، ويمتد عادة طوال تموز وآب.

يعمل محمود، قرابة 12 ساعة ويبين أنه لا يستخدم الكفوف، ولا النداء على المتسوقين، ويساعده صغيره الفتى كريم في مهمته، وكذلك ابنه البكر.

ووفق أبو الرب، فإن الطريق التي يقف فيها، مركزية وسط سوق الخضراوات، وملاصقة للمسجد الكبير، وفيها حركة نشطة، وهذا سبب اختيارها.

ويشتغل محمود فترة شهرين في الصبر، ويعود في غير موسمه إلى الأرض ورعايتها، كما انقطعت به وبغيره السبل أمام الوصول إلى الداخل للعمل.

ويؤكد أن الشمس حارقة، وكل المشترين يفاوضون مرارا؛ للحصول على سعر أدنى، لكنه يتعلم مما يبيعه التحمل والصبر.

ويدفع أبو الرب أجورا للعمال القاطفين وللمركبات التي تنقل البضاعة من الحقول إلى الشارع، لكنه يؤمن بأن الصبر طيب، وبيعه ببعض الأرباح أفضل من الجلوس في البيت.

ويشير إلى أن بعض الباعة يقفون في شارع البريد تحت ظل أشجاره، لكن المنطقة المجاورة للمسجد الكبير أكثر شهرة.

ويذكر الشاب أحمد الفقوعي، كما يصف نفسه، بأنه يبيع الصبر منذ 5 سنوات، لكن هذا الموسم يأتي في ظرف اقتصادي عصيب.

ويفيد بأن الوقوف الطويل أمام بضاعته صار يسبب له الأوجاع في قدميه، كما يتسلل الشوك إلى يديه، رغم الاحتياطات التي يتخذها.

وتعد فقوعة القرية الأشهر في جنين بثمار الصبر، وقد خسرت هي الأخرى معظم أراضيها خلال النكبة والنكسة وإقامة جدار الضم والتوسع العنصري.

وتقول سلمى الشيخ إبراهيم، وهي سيدة خمسينية، إنها تعتاد شراء الصبر من شارع المسجد منذ سنوات، لكنها حين تسافر من المدينة إلى الأردن، تبحث عن سوق مشابه، فقد أصبح الأمر جزءا من الصيف




هكذا يسرق الاحتلال ثروتنا الحيوانية ويقلص مساحات الرعي

*المستوطنون يلاحقون رؤوس الأغنام ويصادرون آلاف الدونمات من الأراضي الرعوية

*سعر رأس الغنم تجاوز 500 دولار في السوق الفلسطيني و كيلو اللحم  زاد عن  الـ100 شيقل

وزارة الزراعة: الاحتلال يدمر الأمن الغذائي ويهجر “المربين “قسراً

* مئات المزارعين يُساقون إلى هوامش الفقر والتشريد في معركة فرضها الاحتلال بأدوات اقتصادية وعسكرية

نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات – حين دق المساء أبواب خربة الطويل شرق بلدة عقربا بمحافظة نابلس، لم يكن بكر بني جابر  (26 عاماً) وعائلته يعلمون أن الكارثة تنتظرهم خلف أشجار الزيتون، قبل أسبوع فقط، وبينما الشمس تميل نحو المغيب، اجتاح الخربة نحو 200 مستوطن مسلح، يرافقهم جنود الاحتلال الذين أغلقوا مداخل البلدة بالسلاح.

” 450  رأس غنم… تعب سنينا… خطفوه من بين إيدينا في ساعات” يقول بكر، ابن صاحب الأغنام المسروقة، وهو يحبس غضبه بين الكلمات، يتحدث عن خسارة لا تعوض، اقتصادية ونفسية، فالأغنام ليست مجرد مال، بل حياة وعمر وجذور”. يقول بكر.

ويتابع: “أنا عمري 26 سنة، لأول مرة في حياتي أشتري جبنة ولبنة من الدكان… كنا نعيش على خيراتنا… واليوم صرنا بلا شيء”.

الحادثة لم تكن الأولى، ففي الشهر الذي سبق، هاجمهم ثلاثون مستوطنا في جنح الليل، وسرقوا 27 رأس غنم، ثم عادوا الأسبوع الماضي بأعداد مضاعفة، وبالرصاص والضرب المبرح، والتكسير، وأسر الأغنام ونقلها بشاحنات نحو المستوطنات القريبة.

ويكمل حديثه لـ”الحياة الاقتصادية” “جيش الاحتلال لم يكن بعيداً.. لكنه وقف متفرجا، والمستوطنون يسرقون الأغنام ويقتادونها لمنطقة قريبة بالمستوطنة المجاورة، وحاصر الجيش الخربة ومنع الإسعاف من إنقاذ المصابين الفلسطينيين حتى انسحب المستوطنون بأمان.

يقول بكر بغصة: “الغنم مش بس مصدر رزق… هي حياتنا، ذكرياتنا، هي أبوي وأمي، هي تعب السنين… اليوم بنخسرها وبنخسر وجودنا”.

ويقدر بكر خسارتهم بـ  600-700 ألف شيقل، فيما لا يجدون سوى وعود فارغة من تعويضات أو حماية.

ورغم المبادرات الأهلية البسيطة، مثل تشكيل لجان حراسة، تبقى المحاولات محدودة في مواجهة الهجمة الممنهجة، فكل مربي في الخربة بات يدرك أن الخطر ليس فقط على الماشية، بل على مستقبل الوجود الفلسطيني في الأغوار الشمالية.

ويؤكد بكر على ان الاحتلال “مش بس بدهم الأرض، بدهم نتركها بإرادتنا، وها هو وبقية أسرته يحاولون اليوم إعادة ترتيب حياتهم من الصفر، مع بصيص أمل بجمعيات قد تعيد لهم بعض ما سرق قسرا تحت عين العالم وصمته”.

من جانبه، لا يخفي رئيس بلدية عقربا صلاح جابر غضبه المشوب بالخذلان وهو يتحدث عن خربة الطويل، تلك الخربة التي يصفها بأنها “جزء من الروح الجغرافية لعقربا، وساحة مفتوحة لاعتداءات مدبرة من جيش الاحتلال والمستوطنين”.

في حديثه لـ”الحياة الاقتصادية”، يقول جابر بصراحة: “العدوان الأخير على خربة الطويل لم يكن مجرد هجوم مستوطنين… بل عملية عسكرية متكاملة الأركان بتنسيق كامل بين المستوطنين وجيش الاحتلال، الذي أغلق كافة مداخل الخربة ومنع أي مساعدة أو إسعاف من الوصول بينما كان المستوطنون ينهبون الأغنام ويعتدون على الأهالي”.

يشرح جابر تفاصيل الاعتداء الأخير الذي نتج عنه سرقة أكثر من 500 رأس غنم، و16 إصابة بين الأهالي، بينهم اثنان بالرصاص الحي، مع مشهد متكرر بات مألوفا في خربة الطويل منذ بداية عام 2024.

يقول: منذ بداية العام سجلنا خمسة حوادث سرقة ممنهجة للأغنام، بأكثر من 1000 رأس، ناهيك عن إطلاق النار الذي استهدف الأغنام في المراعي لقتلها حين تعذر سرقتها”.

لا يرى رئيس البلدية في هذه الاعتداءات مجرد جرائم فردية، بل يعتبرها “جزءاً من سياسة تطهير اقتصادي وجغرافي، لتفريغ المناطق الرعوية من الفلسطينيين لصالح المستوطنات”.

ويضيف: “بلدة عقربا تاريخيا تعتمد على الثروة الحيوانية، إذ تمتد مساحتها إلى 144 ألف دونم، منها 120 ألف دونم مناطق رعوية تصل حتى الحدود الأردنية، اليوم هذه الهوية مهددة بالطمس بفعل القواعد العسكرية والاستيطان الذي يحاصر المراعي ويحرم المزارعين من أرزاقهم”.

أما عن التعويضات، فيؤكد جابر أن البلدية بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية تعمل على توفير الدعم والتعويضات للمتضررين، قائلا: “لدينا قناعة أن هذه الفاتورة يجب ألا يتحملها المزارع وحده (..) سبق وعوضنا متضرري حرق السيارات والمنشآت المدمرة، وسنعمل على تعويض أصحاب الأغنام المسروقة، والإجراءات جارية الآن”.

ويكشف جابر عن نتائج هذه السياسة الاحتلالية، حيث بات كثير من المزارعين ينزحون من الأغوار إلى بلدة عقربا خوفاً من الخسائر، ما يقلص من مساحات الرعي المفتوحة ويقيد الإنتاج الحيواني.

وعن القيمة الاقتصادية للخسارة، يضيف: “اليوم سعر رأس الغنم تجاوز 500 دولار في السوق الفلسطيني، وقد تجاوزت أسعار اللحوم مئة شيكل للكيلو، نتيجة تناقص المعروض بفعل عربدة المستوطنين، وتراجع المراعي وتكاليف التربية الباهظة”.

وينهي جابر حديثه بالتأكيد على أن هذه الحرب على الثروة الحيوانية في خربة الطويل ليست مجرد سرقة، بل معركة وجود، وأن الاحتلال لا يريد منا فقط أن نخسر ماشيتنا بل أن نترك أرضنا بيدنا، مؤكدا أن معركة الصمود مستمرة رغم كل الأثمان.

الاحتلال يدمر الأمن الغذائي  

في مقابلة خاصة مع “الحياة الاقتصادية”، حذر الناطق باسم وزارة الزراعة د. محمود الفطافطة من التداعيات الخطيرة والمركبة لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين على المزارعين ومربي الثروة الحيوانية في المناطق الفلسطينية، خاصة تلك الواقعة في المناطق المصنفة “ج”.

يقول فطافطة: “ما يحدث ليس مجرد سرقة أغنام أو تسميم مراعي، بل سياسة منهجية تهدف إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه وتحويلها إلى مجال حيوي للمستوطنات”.

ويشير إلى أن اعتداءات الاحتلال تطال المزارعين من شقين: الأول وجودي يهدد بقاءهم، والثاني اقتصادي يرفع تكاليف الإنتاج ويقوض فرص الاستمرارية.

“ويتابع فطافطة انه لدينا اليوم ما لا يقل عن 60 تجمعا بدويا ورعويا تم ترحيله قسرا، وتشريد نحو 3000 مربي مواشي مع عائلاتهم، بما في ذلك الأطفال الذين حرموا من مدارسهم وأبسط مقومات الحياة”.

الأمن الغذائي في مهب الريح

لا يتوقف الأثر عند حدود التشريد، بل يمتد إلى الأمن الغذائي الفلسطيني، فقد كشف الفطافطة أن القيود على الرعي وحرمان المزارعين من المراعي الطبيعية دفع إلى الاعتماد الكامل على الأعلاف المستوردة، وهو ما ضاعف كلفة إنتاج اللحوم والألبان.

ويوضح أن “كلفة إنتاج كيلو اللحم الحي ارتفعت من 5.5 دنانير إلى ما بين 8.5 و9 دنانير، ما انعكس بارتفاع أسعار اللحوم على المواطن الفلسطيني بشكل جنوني”.

ورغم غياب دراسات إحصائية دقيقة عن نسب التراجع في أعداد المربين، إلا أن الفطافطة يؤكد أن التراجع واضح للعيان في الأسواق والحقول، وهو ما اضطر الحكومة مؤخرا لاستيراد الأغنام بكميات متزايدة لأول مرة منذ سنوات طويلة.

مبادرات حكومية ودعم محدود

وفي رده عن جهود الوزارة، قال الفطافطة إن وزارة الزراعة أطلقت منذ أكثر من عام “مبادرة التدخل العاجل” لدعم صمود المزارعين، عبر توفير الأعلاف والشعير، وتقديم معونات إنتاجية لتعويض جزء من الخسائر، لكن هذه المساعدات لا تكفي، فالمشكلة سياسية بالأساس، ولا حل إلا بإيقاف اعتداءات الاحتلال.

أما على المستوى الدولي، فأكد أن الحكومة الفلسطينية، عبر وزارة الخارجية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، رفعت تقارير للمنظمات الدولية وحقوق الإنسان توثق سرقة المواشي وتسميم المراعي وأثر ذلك على حل الدولتين واستمرارية الوجود الفلسطيني.

رسالة للمزارعين: الصمود مسؤولية جماعية

واختتم د. الفطافطة حديثه برسالة واضحة للمزارعين يقول فيها: “الأرض هي كرامتنا وبقاؤنا، ولا يمكن لمزارع أن يصمد وحده… وعلينا جميعا، شعب ومؤسسات أن نتكاتف لحماية ما تبقى من وجود الفلسطيني في هذه الأرض”.

خطة ممنهجة لضرب الاقتصاد الفلسطيني

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس إن الثروة الحيوانية والزراعية في فلسطين ليست مجرد موارد إنتاجية بل هي جزء من الهوية الاقتصادية والاجتماعية، إذ تمتاز فلسطين بمراعيها الطبيعية ووفرة المياه في فصل الشتاء، ما يخلق بيئة مثالية لتربية الأغنام والمواشي.

غير أن د. أبو الروس يؤكد أن المستوطنين ينفذون اعتداءاتهم على المزارعين والمراعي كجزء من خطة مدروسة تهدف إلى تحطيم الاقتصاد الفلسطيني وضرب الأمن الغذائي، فالمسألة، كما يقول، ليست مجرد تصرفات فردية بل هي “عملية ممنهجة ومدفوعة بتوجه سياسي يسعى إلى تفريغ الأرض من أصحابها، عبر سلسلة من الإجراءات مثل: اقتلاع الأشجار والمحاصيل الزراعية، وسلب الثروة الحيوانية، وإغراق السوق الفلسطيني بمنتجات زراعية إسرائيلية.

يضيف د. أبو الروس أن هذا المشهد الاقتصادي الكارثي يتقاطع مع ضعف الوضع المالي للسلطة الوطنية  وتراجع فرص العمل في الداخل المحتل، ما يجعل المواطنين يلجأون للأرض كمصدر رزق، لكنهم يصطدمون باعتداءات المستوطنين، بما في ذلك القتل كما حدث في المزرعة الشرقية بمحافظة رام الله والبيرة.

ويشير أبو الروس إلى أن لهذه الاعتداءات ثلاث نتائج مباشرة وهي: ضرب الأمن الغذائي الفلسطيني، فكل رأس غنم مسروق أو مزرعة مدمرة تعني تقليصا في العرض المحلي، وارتفاع أسعار اللحوم بشكل ملموس، كما شهدت الأسواق الفلسطينية في عيد الأضحى الماضي، وخسارة مصدر رزق لآلاف العائلات الفلسطينية، خصوصا في محافظات الشمال مثل نابلس وطوباس، التي تعرف بكونها “سلة غذاء فلسطين”.

وأشار د. أبو الروس إلى حادثة حديثة في خربة الطويل شرق عقربا، حيث تم سرقة 450 رأس غنم في أسبوع واحد، فيما تم نهب مئات أخرى في الأغوار قرب أريحا، وكل ذلك منذ أكتوبر الماضي، ما جعل النقص في الثروة الحيوانية ينعكس مباشرة على السوق وأسعار اللحوم.

وشدد على أن الأغنام ورؤوس الماشية تمثل “رأس مال حقيقي” في الاقتصاد المحلي لا سيما في الريف والبادية، وقال ان إسرائيل تعرف تماما أن المزارع الفلسطيني مرتبط بأرضه وحيواناته، ولهذا يستهدفونه هناك تحديدا، لكسر إرادته واقتلاعه من جذوره الاقتصادية والاجتماعية”.

في خربة الطويل، كما في غيرها من مناطق الأغوار والريف الفلسطيني، لا تسرق الأغنام فحسب، بل يسرق معها عمر الفلاح وذاكرة الأرض، ويخنق مستقبل الأمن الغذائي لشعب بأكمله، وهذه السرقات جزء من حرب ممنهجة تستهدف الاقتصاد الوطني من بوابة الريف والمراعي، حيث تكمن عروق الصمود الفلسطيني.

ففي كل رأس غنم ينهب، تقلع شجرة أخرى من جذور البقاء، ومع كل قطيع يساق إلى المستوطنات، يدفع مئات المزارعين إلى هوامش الفقر والتشريد، في معركة تخوضها إسرائيل بأدوات السلاح والاقتصاد معا، لإفراغ الأرض من أصحابها.




الحاجة عريفة.. عندما تصدح الحكايات من جدران البيوت المهجورة

هناك حكايات لا تُروى، بل تُحسّ. حكايات لا تُحفظ في كتب، بل تتسرّب في الذاكرة كما يتسرّب العطر في مسامات الورد اليابس. ومن بين أزقة البيرة القديمة، حيث تصدح الحكايات من جدران البيوت المهجورة، وتنبت الذكريات بين حجارة الطابون ورائحة الميرمية، تنهض عريفة عابد (أم أيمن). تعجبني تفاصيل حياتها، انفردت بها وحدها، وكانت قصصها تسير كالحكايات في أزقة الذاكرة.

الحاجة عريفة عابد (أم أيمن)… ما عرفتها البيرة صوتاً عابراً، بل كانت الزغرودة التي تشقّ صمت الحارات، وكانت المهاهاة التي تُعلن فرح البيوت، وكانت النسوة لا يبدأن زفّة دون أن تتقدّمهن عريفة. نحيلة الجسد، حادة الملامح، وكان صوتها علامة فارقة. كانت البيرة تُخاطبها، وكانت تردّ عليها بزغاريد، وبضحكةٍ ملأى بالتحدّي رغم مرارة الزمن.

في زفّات كل عروس من أهل البيرة، كان العريس يمتطي فرساً وينتظر عند الجامع العمري، وتحيط به النساء من كل صوب. تزفّه النساء وتكون عريفة بينهن، وخلفهن حلقات من الرجال يتسامرون ويرددون تراث البيرة، مشياً على الأقدام، نزولاً إلى منتزه البيرة. يرتدين أثواباً ملونة جميلة؛ خمري، وأبيض، وأحمر، وثوب رومي… وكانت تفخر بكل ثوب صنعته بيديها.

كنتُ طفلةً صغيرة أُدقّق في ملامحها التي ترسمت على عثرات الزمان، كنت أدقق في تفاصيل وجهها الذي يروي حكايات المرارة والفقدان، وأحياناً أخرى أرى فيها تفاصيل ذاكرة بيراوية عريقة. أنظر إلى وجهها الصغير جداً، وإلى عينيها الحادتين، وأتساءل: كيف تختزن كل هذه القوة؟ كنتُ أراكِ يا عريفة، في زوايا البيرة، تصرخين عليّ وأنا ألعب في الأزقة.

ربما كانت تزعجك مشاكساتي، وربما كنتِ تحبين هدوء اللحظة.

وأشتاق اليوم لصراخك ذاك، الذي كان يصدح صدى صوته في كل بيت قديم في حارة عابد، اغترب أهله إلى أمريكا.

كنتِ أنتِ ترقصين مع الحكايات والذكريات.

أتدرين يا عريفة؟ لم أكن أجد مرحاً في أي مكان كما كنت أجده في النظر إلى أغنامك وخرافك الصغيرة.

كنتُ أخاف من عيونهم، وأخاف من كلب جارنا أبو حربي. كانت لديّ فوبيا الكلاب، وكنت أحبّ القطط منذ صغري.

أتذكّر فرن الطابون، والحجارة الصغيرة التي ترتّبينها، ومطبخك الضيق الدافئ الذي يفيض حناناً لعائلتك الكبيرة.

وتلك العتبة التي كنتِ تجلسين عليها مع نساء الحارة: سامية، حورية، وسكيبة…

منكِ تعلّمت تراث البيرة، من أثوابك، ولهجتك، ومأكولاتك، وكأس الشاي بالجعدة والأعشاب. كنتِ ترددين دائماً: “جينا نغني ونهاهاي، مشان إمّه!”، ما أجمل صوتك حين يعلو، كان مميزاً بين تلك النسوة. هذا صوت أم أيمن… عريفة.

وترفعين يديكِ بالتسحيج، ويلوح منديليكِ بالفرح، وتقولين: “الله يمسيكم بالخير يا ضيوف، ويا محلية!”، إنها عريفة، الحافظة للأهازيج البيراوية التي لا تجدها في كتب، ولا تتناقلها الإذاعات.

أتذكّر محلك الصغير على الشارع، ذلك الذي كنتِ تديرينه مع زوجك، لكن ما بقي عالقاً في ذاكرتي هو طعم البوظة بالليمون. أينما التفتّ، أجدكِ، تمشين بخفة، بجسد ممشوق، ترقصين رقصة البيرة كأنكِ حبّة ذرة في مقلاة الزيت.

لا أذكر كيف توفي زوجك، فقد كنتُ صغيرة، لكنني أذكر أن ريناد كانت تأخذني إلى قبره وتبكي بحرقة. كانت طفلة، لكن قلبها كان مليئاً بالحنان. لقد عانيتِ، يا عريفة… أصبحتِ أرملة، وكنتِ خير أمّ، تربي وتكدّ وتجتهد.

كنتِ كاللبؤة، تنقضّ على كل من يعكر صفو ابنك مأمون رحمه الله، ذلك الطفل المختلف، الذي لم نفهم صغاراً أنه من ذوي الإعاقة. ولكنكِ كنتِ تفهمين وتحمين، بل كنتِ تذودين عن كل حفيد وحفيدة، لا تحبين أن يقترب أحد من حدود محبتك لهم.

كانت عريفة لا تسمح لأحد أن يعبث بكرامة من تحب، وكانت تحبّ كثيراً… حدّ الذوبان. وكانت لكِ لغة خاصة مع خرافك، تحكين لها حكايات الشاطر حسن، وقصص القهر، والاغتراب، عن خبز الطابون والرز بالفلفل،

عن نضال، وأيمن، ونادر، عن دموع إيمان، وأمل، واغتراب نادرة، عن جمال هنادي، وحظ ريمان، وحلم ريناد.وعنادٍ تشبه ابنةً لا أذكر اسمها، وهدوءٍ يشبه الأخرى التي كانت تزرع الصبر في الحكاية.

كنتِ تحبين البيرة أكثر من قريتك الأصلية دير جرير، بل إنكِ كنتِ “بيراوية” أكثر من أبناء البيرة أنفسهم. كنتِ جزءاً أصيلاً من تراثها. تزوجتِ صغيرة، وزوّجتِ بناتك في عمر صغير، لكن من غيرك يملك قاموس الأهازيج والسحجات البيراوية؟

من بعدك يخبز خبز الطابون؟ من غيركِ يحدّث خرافه؟ من غيركِ مشت أرجاء البيرة بحكاياتها المتعثّرة؟ أتذكّر يوم أحضرتِ لأمي زوجاً من الحمام بعد عملية جراحية، لنعمل شوربة الزغاليل… كان كلامكِ يداوي الجروح، ودمعتكِ عند موت أمي، لا تُنسى. بكيتِ بحرقة وأنتِ تخبرينني عن حفيدك إسماعيل رحمه الله، وتغمرينني فخراً وأنتِ تحدّثينني عن عزيزة وذكائها في الغربة.

وإن سألت عن البيرة، فلا تذكرها دون عريفة. لم تكن من المدينة في الأصل، لكن المدينة تبنّتها، بل احتضنتها في وجدانها. كانت تعجن الطحين بالحنان، وتخبز لأهل الحاجة قبل أن يطرقوا بابها. كانت تسير نحو المحتل، لا تهاب، ترعى غنمها في الحقول المغلقة وتقول: “ما حدا بيمنع رزق من ربّه”.

ليت الزهايمر لم يأتك يا عريفة… أيّ ذاكرة تلك التي مُحيت؟ لكنني أجزم أنه لم يمحُ مدينة البيرة من قلبك، ولا ثوبك المطرّز، ولا خبز الطابون من تحت يديك.

ليت الذاكرة تعود، ليتكِ تصرخين فينا من جديد ونحن نلعب بين زقاق حارتكِ. ليت حمامكِ يعود ليطير فوق بيتنا بعد كل شفاء، وليَت شوربة الزغاليل التي كنتِ تحضرينها تُداوي أرواحنا من بعدك. ليت تجاعيد العمر لم تُخفِ ملامحكِ الأصيلة. 

أم أيمن… كنتِ وما زلتِ عنواناً بيراوياً للتراث. وستبقين، مهما تغيّر الزمان،حكاية لا تُنسى، وصوتاً لا يصمت.




أبو سمرة.. ملك الدراجات منذ 50 عامًا

عبد الباسط خلف- يتفاخر بسام مشهور أبو سمرة بإكماله 50 عامًا في مهنة صيانة الدراجات الهوائية وبيعها.

ويلازم ابن السبعين عامًا، والمولود في قرية الجديدة، ورشته في شارع المحطة وسط جنين، منذ كان شابًا اقترن اسمه بعالم الدراجات الهوائية، وكان وجهة دائمة لفتيان المدينة وعشاق العجلات ورواد الصيانة.

 وينهمك أبو سمرة في فك الدراجات وتركيبها، ويملك براعة كبيرة وسرعة في إكمالها، ويقول بابتسامة عفوية إن عدد القطع التي أصلحها يفوق شعر رأسه.

دشن بسام ورشته مطلع آب عام 1975، وتغيرت من حوله جنين، فتمددت وارتفع بنيانها واتسعت طرقاتها، وتضاعفت مركباتها، وبقي هو الثابت فيها.

ويشير إلى أنه كان شاهدًا على انتفاضة 1987، وعاصر انتفاضة 2000، وواكب الاجتياحات المتلاحقة على المدينة ومخيمها، ومرت مئات جنائز الشهداء من أمام ورشته، مثلما عاش فترة إجبار الاحتلال له على إقفالها، وانقطاعه عنها مدة طويلة في الاجتياحات الطويلة وآخرها مطلع هذا العام.

والمتغير كما يبين أن جنين كانت تلتزم بالإضراب الشامل حال ارتقاء شهداء بغزة أو نابلس، قبل أن تتغير الأحوال اليوم.

وتصمد في واجهة متجر أبي سمرة عبارة قديمة، كتبها خطاط قبل 50 عامًا، فيما تتنازع ملصقات وإكسسورات قديمة وجديدة على شغل حيز من المكان.

ويسترد ذكريات سفره إلى غزة، بحثّا عن قطع غيار وملصقات لفنانين كفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وعبارات كان رواد الدرجات يلصقونها على مركباتهم الهوائية.

ويقص: كنت أصل شارع عمر المختار في غزة بسياراتي، وأبحث عن معارض مصطفى الجبالي وماهر كحيل، التي كانت ذائعة الصيت، أشتري بضاعتي وأعود أدراجي إلى جنين.

ويستطرد أبو سمرة بابتسامته المعهودة: كان الشائع في الدراجات اللون الأحمر، وكنا نستورد الأنواع الألمانية واليابانية والإنجليزية، لكننا اليوم لا نتعامل إلا بالسلع الصينية، وللأسف ليست هناك صناعات محلية بعد، وعدة عملي من تايوان.

تغيرت أسعار الدراجات، وتبدلت أحوال النقود وتسميتها كثيرًا، وتطورت الأشكال والشركات، ودخلت على الخط الأنواع الكهربائية، لكن الثابت المعاملة الحسنة والاتقان والسرعة كما يقول أبو سمرة.

تعلم أبو سمرة حتى الثالث الإعدادي “التاسع بتسمية اليوم، ثم اختار مهنته الحالية، وحرص على تعليم ابنه البكر شادي هندسة الحاسوب، وأنهى نجله فادي الهندسة المدنية، ودرّس بناته الثلاث اللواتي أصبحن معلمات.

ويتفاخر بأن ورشته الصغيرة استطاعت تعليم أولاده كلهم في جامعة النجاح الوطنية، مثلما نقل أسرار المهنة لولديه، وكان يقدم الدراجات لبناته خلال طفولتهن، وأصبح يهديها لأحفاده العشرين، وآخرهم أبصر النور قبل أيام.

لا يخرج أبو سمرة في إجازات سنوية، وعمل مثل الساعة، باستثناء سفره العام الحالي لأداء فريضة الحج، وزيارته لأبنه المغترب المقيم في أبو ظبي، ورحلته إلى العمرة عام 2015.

ترخيص

ويضيف أن أسعار الدراجات كانت بنحو 100 ليرة، وهي اليوم بمبالغ أكبر، لكن تسعيرته لم تقفز كثيرًا، ولديه زبائن منذ نصف قرن، مثل السبعيني عصام زرد، الذي كان منهمكًا في صيانة دراجته، ويشيد بالمعلم وطيبة قلبه ومهارته وأسعاره المعتدلة.

واللافت، وفق أبو سمرة أن البلدية كان تطلب حتى اندلاع انتفاضة الحجارة 1987 ترخيصًا سنويًا للدراجات برسم 5 دنانير، وتصدر لوحة تسجيل لها، وتتقيد بشروط سلامة عامة كالإضاءة والفرامل والجرس، وتحرر مخالفات لغير المرخصين.

ولا يستخدم أبو سمرة غير الدراجة في تنقلاته داخل المدينة المزدحمة، لأنها أسهل وأسرع وأخف وأنظف.

والطريق كما يقول، إنه لا ينسى كيف أن عجوزاً جاء إليه واستخدم العجين بدل “الشحمة” لإجبار العجلات على السير.

يوالي: لي زبائن من الأطباء الذين يأتون هم وأولادهم لإصلاح الدراجات، ويمارسون من فوقها الرياضة، كما يوقفون سياراتهم في منازلهم، ويناصرون العجلات، التي لا تلوث البيئة ولا تحتاج للوقود، والأهم لا تعترف بالاختناقات المرورية.

وينهي بقصة دخول دراجته الخضراء السينما من بابها الواسع، فقد استأجرتها الشركة المنتجة لفيلم الفنان محمد عساف، واصطحبتها للناصرة، مثلما أغلقت الشارع المحيط بالمحل، ومثلت فيه مقاطع من الفيلم ليوم كامل.