1

العدوان الاحتلالي يَنْكُب جنين ومخيمها والآلاف ينضمون لـ “جيش البطالة”

عبد الباسط خلف- يجلس رئيس جمعية “فلسطيننا نداء الحياة”، نضال نغنغية، في مدخل تكية نيسان عند أطراف جنين، عشية بدء شهر عدوان الاحتلال الثالث عليها.

وظهرت وراء نضال طناجر وطهاة وعشرات المتطوعين، بينما اختلط ضجيج المتواجدين بأصوات المواقد، وسط مؤشرات محلية باتساع شريحة الفقراء في المدينة ومخيمها وريفها.

وقال لـ”الحياة الجديدة” إن التكية، التي يتابع شؤونها، بدأت عام 2021 لمساعدة الأسر المتعففة في مخيم جنين، لكنها في هذا العام تستوعب جزءا من موجة النزوح الكبيرة، التي فاقت وفق التقديرات 21 ألف مواطن اقتلعوا من بيوتهم.

وأكد أن التكية التي يخلد اسمها شهداء الاجتياح الكبير للمخيم في نيسان 2002، تتبع للجنة الشعبية للخدمات، وتقدم 3 آلاف وجبة يوميا، تكلف الواحدة منها نحو 12 شيقلا.

تكايا

في المقابل، بينت المديرة الإدارية لنادي جنين الرياضي، يسرى أبو الوفا، أن تكية جنين انطلقت عام 2014، وتقدم هي الأخرى 3 آلاف وجبة للنازحين والفقراء في الحي الشرقي والسياط والمراح والبلدة القديمة وخروبة.

وأكدت أن التكية تقدم رسالة تكافل وإحساس بأهالي المدينة المنكوبين وفاقدي الوظائف والأعمال، بسبب العدوان الطويل، وما سبقه من إغلاق وحصار ومنع الوصول إلى الداخل المحتل، وعرقلة وصول المتسوقين منه.

ووفق أبو الوفاء، فإن العديد من طلبات العون تصل النادي يوميا يبحث أصحابها عن طرود وأدوية ونقود، في مؤشر على اتساع شريحة الفقراء، ودخول غالبية الأهالي في ظروف اقتصادية عسيرة.

20 ألف فقير جديد

بينما وصف رئيس البلدية، محمد جرار، المشهد في المدينة بـ”المؤلم والكارثي” مع انضمام آلاف المواطنين الذين فقدوا وظائفهم.

وقال إن شريحة عمال المياومة هي الأكثر تضررًا، فيما أصبح قطاع كبير جدا من المواطنين بلا عمل، مع فقدان نحو 4 آلاف رب أسرة لأشغالهم ومصادر رزقهم بشكل كلي أو جزئي، في رقم أولي، ما يعني تشكل قرابة 20 ألف فقير جديد في المدينة وحدها.

وحسب جرار، فقد أدى العدوان إلى شل جنين وتعطل آلاف المرافق، وتوقف الحركة التجارية، وإغلاق بعض المؤسسات، ما يستدعي توفير فرص عمل مؤقتة لإسعاف المتضررين.

وأضاف أن أزمة جنين تتطور، فقد بدأت بـ15 ألف نازح من المخيم وأحياء المدينة، لكنهم وصولوا بعد شهرين إلى 21 ألف نازح، 6 آلاف من المدينة، إضافة إلى المخيم.

وأكد أن برامج مساندة المواطنين، رغم أهميتها، لا تقدم حلولا جذرية للأزمة، إذ يجري توزيع طرود موسمي غالبيتها من المجتمع المحلي، إلى جانب 6 آلاف وجبة تحت رعاية البلدية، نصفها للنازحين ونصفها الآخر للفقراء، و12 ألف وجبة أخرى من 6 تكايا ومطاعم وجهات أخرى.

إعادة إعمار

وطالب بإطلاق مشروع وطني لإعادة إعمار جنين أسوة بغزة؛ لأن حجم الكارثة كبير، مع فقدان البلدية السيطرة، وعدم نجاعة الحلول التقليدية، واتساع حجم الدمار وتطوره، إضافة إلى أبعاده الخطيرة وأضراره الجانبية.

واستنادا لجرار فإن الفقراء الجدد لم يجر حصرهم بشكل دقيق من أي جهة حكومية، وأصبحوا يعانون، ويتطلب الأمر إدراجهم على بنود الفقراء والمعوزين لتخفيف أزمتهم.

“لبيك يا جنين”

من ناحيته، وصف مدير الغرفة التجارية، محمد كميل، حملة “لبيك يا جنين”، التي أطلقتها المحافظة والغرفة التجارية ورجال أعمال قبل أيام بـ “محاولة للإنعاش”، فرغم ما سيجمعه الصندوق فإنه لن يحل الأزمة الطاحنة؛ فحجم الكارثة كبير، وما سيقدم للعائلات سيكون قليلا.

وتعكف الغرفة على حصر الأسر المتضررة، بالتزامن مع تدفق نحو 800 ألف شيقل للصندوق، ووسط تقديرات بوصول حجم التبرعات إلى 2 مليون شيقل.

والمعضلة، كما يراها كميل، أن جنين بدأت محنتها الفعلية قبل 7 سنوات، تخللتها جائحة كورونا، ثم العدوان الإسرائيلي والاقتحامات المتدحرجة والمتواصلة منذ شهرين، التي أفقدت المدينة الكثير من أبنائها واستثماراتها.

وأوضح أن جنين كانت أصبحت بمثابة “مقتل لفرص العمل”، فخلال السنوات القليلة الماضية لم يجر تشغيل المنطقة الصناعية، التي كانت ستستوعب نحو 5 آلاف فرصة، إلا أن الظرف السياسي جعلها بعيدة المنال الآن.

وقال كميل إن معظم أسواق جنين منذ مطلع العام الحالي مقفلة، مع تكدس بضائع تجارها، واستنزاف مطاعمهما بشكل شبه كامل، وتضرر أسواقها بالكامل.

وبلغة الأرقام، يبلغ عدد منتسبي الغرفة 4700، لم يسدد الرسوم السنوية سوى 449، وفي الدرجة الخاصة الأعلى، التي تعد 450 رجل أعمال، لم يجدد سوى 153 تاجرا في الغرفة هو مؤشر خطير ولم يحدث في السابق. كما تراجعت مدخولات الغرفة إلى مستويات متدنية جدا.

8 آلاف مستهدف

من موقعه، أكد مدير وزارة التنمية الاجتماعية، رائد نزال، أنه في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة التي تعانيها الحكومة، ونتيجة الحصار وممارسات الاحتلال، تسعى اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة والوزارة مع شركائها في قطاع الحماية الاجتماعية، على تعزيز صمود الأسرة الفلسطينية، عبر برامج إغاثية تستهدف الفقراء المستجدين والنازحين والأسر الأكثر احتياجا.

وأشار إلى تكامل جهود المؤسسات المحلية والوطنية والدولية لإسناد الأسرة المتضررة، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل أكبر عدد منها.

وبين أن الوزارة أطلقت مبادرات لتوزيع المواد الغذائية الأساسية على الأسر الفقير، وتوفير أنظمة دفع الكترونية تسهل تدفق المساعدات، وقسائم شرائية ووجبات يومية لأكثر من ثمانية آلاف يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة.

وتبعا لنزال، فإن تتعاون مع الهيئات المحلية ولتوفير المياه والكهرباء للنازحين، وتقديم تأمين صحي مجاني للأسر الفقيرة. كما تعمل على تجنيد المؤسسات الدولية والجمعيات الخيرية وتوجهها نحو برامج الإغاثة الإنسانية للأسر النازحة والفقيرة.

وأكد وجود شراكة فاعلة بين الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، واللجنة الشعبية لخدمات المخيم، ووكالة الغوث، والغرف التجارية، والجمعيات الخيرية والحملات التطوعية لتبادل البيانات والخبرات حول الأسر النازحة والفقراء. 

واختتم: ندعم مبادرات التكافل والتعاضد برأس المال الفلسطيني، ورجال الأعمال، والشركات الوطنية، والبنوك التي تسهم في ديمومة إغاثة الفقراء.




الدحيح ينضم لعائلة “سبيستون”.. ما القصة؟

أعلنت قناة “سبيستون” عن تعاون جديد مع صانع المحتوى أحمد الغندور، المعروف باسم “الدحيح”، ليكون جزءاً من عائلتها من خلال برنامج جديد.

ويشارك أحمد الغندور في تقديم برنامج موجه للأطفال والشباب الصغار، تحت عنوان “آخر دحيح على الأرض”، فيما لم يتم الإعلان عن توقيت العرض بعد.

ونشرت القناة عبر حسابها الرسمي على منصة “إنستغرام” صورة ترويجية للبرنامج الجديد، مع تعليق: “عقل لامع قد انضم لعائلة سبيستون في عيدها الـ 25.. شخصية غيرت مفهوم الشرح.. والآن تستعد لخوض مغامرة جديدة”.

وحمل الإعلان طابعاً حماسياً، ما أثار تفاعلاً واسعاً بين الجمهور، خاصة عشاق “الدحيح” الذين يتابعون محتواه العلمي بأسلوبه المميز، وأكد بعض الشباب أنهم سيعودون لمتابعة القناة مرة أخرى، حرصاً منهم على مشاهدة العمل.

ويأتي هذا الإعلان في إطار احتفال القناة بمرور 25 عاماً على انطلاقها، ما يعكس توجهها لتوسيع نطاق محتواها وجذب جمهور أوسع من الشباب والكبار، الذين نشأوا على برامجها.

وكان أحمد الغندور قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن انتهاء الموسم الخامس من برنامجه “الدحيح”، مشيراً إلى أنه يستعد لمشاريع جديدة.

وكتب حينها عبر “إنستغرام”: “انتهى الموسم الخامس من البرنامج” وطلب من متابعي “الدحيح” انتظاره في الموسم السادس خلال فترة قريبة.




جنين تخسر حكيم كسورها

عبد الباسط خلف- خسرت جنين وقرية جلبون في شرقها، حكيم العظام الشعبي التسعيني أحمد نافع أبو الرب، الذي ذاع صيته في معالجة الكسور بالطريقة التقليدية، ودون مقابل لستين عاما.

ووفق مفتي جنين الشيخ محمد أبو الرب، فإن والده الراحل أمس الأول، ورث مهنته عن أبيه الحاج نافع، الذي عاش نحو 107 سنوات وتوفي عام 2003، بعد أن وصلت إليه أسرارها من عمه.

وأضاف أن مصدر الطريقة العربية في معالجة الكسور خال جده عبد القادر عواد أبو الرب، وعمه محمود أسعد أبو الرب، اللذان كان يعملان في رعي الأغنام، وأتقنا معالجة كسورها، وبحكم عدم وجود أطباء تطوعا في معالجة الكسور وبالمجان لأهالي القرية وللبلدات المجاورة.

تطبيب بالوراثة

وقال مفتي جنين إن والده، الذي تعلم القراءة والحساب في الكُتّاب، ورّث المهنة إلى ابنه البكر إبراهيم وحفيده محمود، ليكملا مسيرة طويلة بدأت قبل أكثر من 200 عام، وصارت على كل لسان.

وحسب الابن، فإن الطريقة التقليدية للطبيب “الجلبوني” في التعامل مع الكسور حازت على ثقة القريب والبعيد، إذ كان يتقاطر إلى بيت والده المرضى من مناطق الضفة الغربية والداخل المحتل، ويبحثون عن منزله.

وأوضح إن بعض أطباء العظام كان يحضرون إلى والده ويعيدون تجبير الكسور الحديثة بإشرافه، ويثقون بالطريقة التقليدية؛ لسهولة الكشف عليها، كما صار يتقن قراءة صور الأشعة الحديثة.

وتابع إن غالبية الأطباء لم يؤمنوا بطريقة والده وجده في معالجة الكسور، وكانوا يشككون في جدواها.

وحسب أبو الرب، فإن جده كان يستعمل القماش والأخشاب قبل عقود طويلة، ثم صار والده يستخدم القطن والشاش والأعواد الطبية. كما طور بعض المراهم الخاصة كالعسل وزيت الزيتون، لكنه قبل الشروع بالمعالجة يتسلح بقراءة القرآن والأدعية، ويدخل الطمأنينة إلى قلوب مرضاه.

سيرة ونضال

واستذكر تاريخ جده الحاج نافع، الذي لازم الطبيب عبد الله بشناق لمعالجة جرحى ثورة 1936 بعيدا عن أعين الغزاة الإنجليز، بينما تعرض والده للأسر حين أغار أربعة مسلحين يهود على أبقار جلبون عام 1949، فلحق بهم رجال القرية واشتبكوا معهم وأصابوا اثنين منهم؛ قبل فرار البقية والتخلي عن الأبقار التي سرقوها.

وأعاد مفتي جنين عجلة الزمن إلى خريف 1967، حينما اعتقل جيش الاحتلال والده؛ لتعاونه مع خلية فدائية قدمت من سوريا، فحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، وكان منزله أول بيت يهدم بعد النكسة في جنين كلها.

وتابع: لم يكتف الاحتلال عام 1967 باعتقال والدي، بل حكم على جدي الحاج نافع بالسجن ثلاثة أشهر، وعلى عمي الأستاذ مصطفى ستة أشهر وفصلته عن عمله في التربية والتعليم.

ستون عاما

وحسب أبو الرب، فإن والده المجبر عمل في الزراعة، ولم يأخذ طوال 60 عاما قرشا واحدا رغم تجبيره لعشرات آلاف المصابين والمرضى، لكنه توجه إلى نابلس عام 1962 وأتقن صناعة مكانس القش واشتغل بها 30 عاما، وبعد تحرره من المعتقل صارت إحدى مصادر رزقه.

وأشار إلى جده نافع، الذي كان خلال عام 1987، وبعد انتشار سياسة “تكسير العظام” وجهة معروفة تعالج الشبان الذين تعرضوا للتنكيل من جنود الاحتلال.

وأنهى أبو الرب بأن عدة مرضى كتب الله تعالى لهم الشفاء على يد والده أمّوا بيت العزاء في جنين من محافظات بعيدة، كما عم الحزن بين معارفه ومرضاه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

بدوره، قال أحمد الشيخ إبراهيم، المقيم في أقاصي جنوب جنين إنه تعالج قبل سنوات من كسر في قدمه عند “الجلبوني”، الذي كان بارعا في وضع إصبعه على الجرح، وقد كان لطيفا ورفض الحصول على أي مقابل.




نقابة الصحفيين: الصحفيات الفلسطينيات دفعن ثمنًا باهظًا لنقل الحقيقة وعلى العالم حماية حرية الصحافة

أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أن الصحفيات الفلسطينيات دفعن ثمنا باهظا من أجل نقل الحقيقة وحرب الإبادة على شعبنا، مطالبة العالم والمجتمع الدولي ومؤسساته، بحماية حرية الصحافة من جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت النقابة في بيان صدر عن لجنة النوع الاجتماعي، اليوم الجمعة، لمناسبة اليوم العالمي للمرأة (الثامن من أذار)، “يأتي اليوم العالمي للمرأة للعام الثاني على التوالي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية الشاملة على الشعب الفلسطيني، حيث تتعرض الصحفيات الفلسطينيات لأبشع أنواع الجرائم والانتهاكات والاستهداف الممنهج، سواء بالقتل والقصف والاعتقال أو المنع من التغطية أو التهجير القسري، ولم تقتصر هذه الجرائم على قطاع غزة وحده، بل امتدت إلى الضفة الغربية والقدس، حيث يتعرض الصحفيون والصحفيات لموجة قمع غير مسبوقة تهدف إلى إسكات الرواية الفلسطينية وحجب الحقيقة عن العالم”.

وأكدت النقابة، أنه ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023، استشهد 200 صحفي، من بينهم 27 من الزميلات الصحفيات في أكبر عملية استهداف للصحفيين والصحفيات تشهده الصحافة على مستوى العالم، كما اعتقل الاحتلال 14 صحفية، أفرج عنهن جميعا في وقت لاحق، كما أصيبت العشرات من الزميلات الصحفيات في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس إصابات مختلفة، فضلا عن تدمير منازل ما لا يقل عن 150 صحفية في قطاع غزة، وعمليات النزوح المتكررة لهن، وتدمير عشرات المؤسسات الاعلامية.

وأكدت لجنة النوع الاجتماعي أن الصحفيات الفلسطينيات يواجهن استهدافًا مضاعفًا، حيث لا يقتصر القمع على الاعتداءات الجسدية والمنع من التغطية، بل يمتد ليشمل استهداف منازلهن وعائلاتهن، والحرمان من حرية العمل والتنقل، وتهديد حياتهن بشكل مباشر.

ووثقت اللجنة شهادات لصحفيات فقدن أسرهن بالكامل، وأخريات نزحن قسرًا وفقدن منازلهن نتيجة القصف الإسرائيلي، فيما تستمر عمليات الاستهداف الميداني لكل من تحمل الكاميرا أو القلم لتنقل الحقيقة، معتبرة أن هذا الواقع المرير يكشف أن الاحتلال يسعى جاهدًا لتصفية الصحافة الفلسطينية وإقصاء صوت المرأة الصحفية من المشهد الإعلامي.

ودعت إلى توفير الحماية الدولية العاجلة للصحفيين والصحفيات في فلسطين، وإرسال لجان تحقيق مستقلة لرصد الجرائم الإسرائيلية بحقهم، وإدراج الاحتلال الإسرائيلي ضمن القائمة السوداء للدول التي تستهدف الصحفيين، ومحاسبته قانونيًا على جرائمه أمام المحكمة الجنائية الدولية، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، ووقف استهداف الصحفيين والصحفيات ووسائل الإعلام الفلسطينية فورًا، وتقديم دعم دولي للصحفيات الفلسطينيات اللواتي فقدن منازلهن أو نزحن قسرًا أو تعرضن للتهديدات المباشرة بسبب عملهن الصحفي.

وأكدت أن الاحتفال بالثامن من آذار، لا يكون بالشعارات بل بالوقوف إلى جانب الصحفيات الفلسطينيات اللواتي يدفعن ثمنا باهظا لمجرد أنهن ينقلن الحقيقة ودعمهن، وعلى العالم ومؤسساته الدولية حماية حرية الصحافة وألا يكون شريكا في التواطؤ على قتل الصحفيين عبر استمرار صمته، وستظل الصحفيات الفلسطينيات صوت الحقيقة، وسيواصلن نقل معاناة شعبهن رغم القمع والاستهداف، وسيبقين في مقدمة المشهد الإعلامي، يدافعن عن الحقيقة، ويواصلن التغطية وكشف الجرائم ويؤدين رسالتهن الوطنية بكل أمانة ومهنية.




عشية يومهن العالمي: المرأة الفلسطينية تواجه تحديات مضاعفة وواقعا مأساويا بسبب الاحتلال

 قال الجهاز المركزي للإحصاء، إن المرأة الفلسطينية تواجه تحديات جسيمة، وواقعا مأساويا، بسبب عدوان الاحتلال، وتداعياته على محيطها الاجتماعي، لا سيما أن أكثر من 70% من الأطفال والنساء كانوا ضحايا حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهيدات 12,316 من إجمالي 48,346 شهيداً حتى تاريخه.

وأوضح “الإحصاء”، في بيان، استعرض أوضاع المرأة الفلسطينية عشية يوم المرأة العالمي، الذي يصادف بعد غد السبت، تحت عنوان: ” لأجل جميع النساء والفتيات: الحقوق، والمساواة، والتمكين”، أنه على مدار 471 يوما من العدوان على قطاع غزة وحتى يومنا هذا، ما زالت المرأة الفلسطينية تواجه تحديات جسيمة للتعافي واستعادة الحياة الطبيعية.

المرأة الفلسطينية بين جحيم العدوان وتحديات إعالة الأسرة

النساء والأطفال شكلوا ما نسبته 69% من إجمالي الجرحى البالغ عددهم 111,759 جريحا، كما أن 70% من المفقودين في قطاع غزة نتيجة العدوان هم من النساء والأطفال، حيث بلغ عددهم 14,222 مفقوداً.

 وتشير التقارير الواردة من قطاع غزة إلى أن ما يقارب مليونَيْ شخص اضطروا للنزوح من منازلهم خلال الحرب على القطاع، نصفهم من النساء.

كما تواجه 13,901 امرأة فلسطينية واقعاً مأساوياً بعد فقدان أزواجهن نتيجة حرب الإبادة الجماعية، ليصبحن المعيلات الوحيدات لأسر حرمت من عائلها الأساسي، حيث تتحمل هؤلاء النساء أعباءً ثقيلة لتأمين لقمة العيش ورعاية الأبناء، في ظل ظروف اقتصادية خانقة تفاقمت بفعل الحصار والدمار.

 وإضافة إلى صعوبة الحفاظ على استقرار الأسر، فإنهن يواجهن تحديات مضاعفة في إعالة عائلات فقدت سندها، وتربية أطفال بين أنقاض المنازل، في ظل شحّ الموارد الذي يفاقمه الحصار.

أما في الضفة الغربية، فقد استشهد 923 مواطناً، بينهم 26 شهيدة، منذ السابع من تشرين الأول 2023 حتى تاريخ إصدار هذا البيان، جراء اعتداءات قوات الاحتلال ومستعمريها.

معاناة النساء الفلسطينيات بعد العدوان

فقدان 17,861 طفلاً فلسطينياً ليس مجرد رقم عابر، بل جرح غائر في ذاكرة أمهات حملن أحلام أطفالهن تحت أنقاض العدوان.  وعلى الرغم من توقفه، تبقى مشاهد الفقدان شاهدة على مآسٍ لا تنسى لفلذات أكباد خُطفوا من بين الأيدي، تاركين وراءهم قلوباً تنزف حرماناً، وأرواحاً مثقلة بصدمات عميقة.

 تعيش الأمهات في قطاع غزة بين كوابيس يومية واكتئاب متجذر، بينما يقضّ القلق مضاجعهن، وهن يحاولن، بإرادة ممزقة، الإمساك بيد ناجٍ، وتضميد جراح لا ترى، أمامهن مهمة شاقة تتجاوز إعادة بناء الحجر، لتصل إلى ترميم النفوس وإعادة الثقة في عالم قاسٍ، أجبرهن على العيش بين ألم الفقد وأمل لا ينطفئ.

الواقع الذي يعانيه قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي يتجاوز فقدان الأرواح إلى تحديات صحية ونفسية هائلة، ويشكّل عبئاً إضافياً على النساء اللاتي يتحملن عبء رعاية أطفالهن في ظل غياب الخدمات الأساسية.

 تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن حوالي 15 طفلاً، في المتوسط، أصيبوا يوميا بإعاقات قد تستمر مدى الحياة، نتيجة استخدام أسلحة متفجرة في عدوان السابع من تشرين الأول 2023، ما يعني أن هناك حوالي 7,065 طفلاً أصيبوا بإعاقات خلال العدوان، وهو ما يشمل فقدان الأطراف والبصر والسمع.

يضاف إلى ذلك، أن النساء في قطاع غزة يعانين من صعوبة تأمين احتياجاتهن الأساسية مثل الغذاء والماء، وفي الوقت نفسه يعجزن عن توفير الرعاية الصحية اللازمة لأطفالهن المصابين، بسبب انهيار النظام الصحي في قطاع غزة، وقيود الاحتلال المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية الحيوية، واستهداف المستشفيات والطواقم الطبية.  هذا الواقع جعل الأطفال المصابين عرضة للإعاقات المتزايدة، مثل البتر الذي أصاب أكثر من 4,500 شخص، منهم 18% من الأطفال، فضلاً عن زيادة المخاطر الصحية؛ مثل تشوهات العمود الفقري، وهشاشة العظام، بسبب نقص الأطراف الصناعية والرعاية الطبية.

تضررت 437,600 وحدة سكنية جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ما أدّى إلى تشريد آلاف النساء والأسر الفلسطينية.  وجدت العديد من هؤلاء النساء أنفسهن مضطرات للعيش في خيام مؤقتة بعد فقدان منازلهن، التي كانت تمثل لهن ملاذاً آمناً.  في ظل هذه الظروف القاسية، تكابد النساء تحديات مضاعفة، حيث يعانين من صعوبة تأمين احتياجاتهن الأساسية مثل الغذاء والماء، إضافة إلى العناية بالأطفال والمرضى في غياب الرعاية الصحية. 

كما يتحملن العبء الأكبر في رعاية أسرهن وسط بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ما يزيد من معاناتهن النفسية والجسدية.  الخيام لا توفر الحد الأدنى من الأمان أو الخصوصية، ما يعمق الأزمة الإنسانية.

 ومع غياب البنية التحتية الأساسية، تتفاقم الأزمات الصحية والاجتماعية، وتعيش النساء تحت وطأة الظروف القاسية من البرد القارس، أو الحرارة الشديدة، مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية والخدمات الأساسية، ما يجعل حياتهن تحدياً مستمراً للبقاء على قيد الحياة.

وفي قطاع غزة، حيث يطغى الدمار على تفاصيل الحياة اليومية، تجد النساء أنفسهن محاصرات في ظروف صعبة لا تطاق.  أصبحت الخيام ملاذهن الوحيد، ولكنها لا توفر الأمان أو الخصوصية الضرورية لكرامتهن. 

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، فإن هذا الواقع المؤلم سيستمر لفترة طويلة، ليكون تجسيداً لمعاناة يومية مستمرة تجرّد النساء من أبسط حقوقهن الإنسانية.

المرأة الفلسطينية: نصف المجتمع ودعامة الصمود

تشكل المرأة الفلسطينية نصف المجتمع وعموده الفقري، حيث بلغت نسبتها 49% من إجمالي عدد السكان في فلسطين مع نهاية العام 2024، بما يعادل 2.71 مليون أنثى، توزعن بواقع 1.65 مليون في الضفة الغربية و1.06 مليون في قطاع غزة.  وتلعب المرأة الفلسطينية دوراً حيوياً في مختلف مجالات الحياة؛ فهي شريكة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما أنها ركيزة مهمة في تعزيز الصمود الوطني ومواجهة التحديات التي يفرضها الواقع الفلسطيني.

المرأة الفلسطينية بين مطرقة الاعتقالات وآلام تخفيها الأرقام

كشف تقرير صادر عن مؤسسات حقوق الأسرى عن تصاعد غير مسبوق في اعتقالات الاحتلال الإسرائيلي للنساء الفلسطينيات، حيث سجلت خلال العام 2024 وحده 266 حالة اعتقال، ليرتفع إجمالي الاعتقالات منذ بدء حرب الإبادة الجماعية إلى أكثر من 450 حالة اعتقال.

وحتى تاريخ 25 شباط 2025، مازال الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 18 أسيرة، ووفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في كانون الثاني 2025، تم الإفراج بتاريخ 20 كانون الثاني عن 69 أسيرة ضمن الدفعة الأولى من هذا الاتفاق.

في الضفة الغربية، ومنذ السابع من تشرين الأول 2023 وحتى الآن، بلغ عدد الشهداء الأطفال 186 طفلاً، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التي فاقمت معاناة السكان، وبخاصة النساء.

 فالواقع الذي تعيشه النساء في الضفة الغربية خاصة في شمال الضفة الغربية، يعكس معاناة مستمرة بفعل اعتداءات الاحتلال، التي تشمل تهجير السكان، وتدمير المنازل، وحرقها، فضلاً عن تدمير البنية التحتية.

 منذ بدء عدوان الاحتلال المتواصل على جنين بتاريخ 21 كانون الثاني 2025، التي امتدت لاحقاً إلى مدينة طولكرم ومخيماتها في 27 كانون الثاني 2025، وما تلاها من عمليات في مخيم الفارعة بطوباس بتاريخ 3 شباط 2025، حيث فرضت قوات الاحتلال حظراً للتجوال على المخيم وأغلقت مداخله.

 هذا العدوان أسفر عن دمار واسع في المنازل، والبنية التحتية، ما أدى إلى نزوح جماعي للسكان.

 وفي 13 شباط 2025، أفادت “الأونروا” بأن العدوان تسبب في تهجير أكثر من 40,000 لاجئ فلسطيني من مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، والفارعة.

 وقد تم تهجير آلاف عدة من السكان خلال العملية في جنين والمناطق المحيطة بها، بينما استمر التهجير في أعقاب العمليات المتواصلة التي تقوم بها قوات الاحتلال.

 ولا يزال الآلاف من السكان يجبرون قسرا على النزوح من هذه المخيمات الأربعة، التي تضم أكثر من 76,000 لاجئ فلسطيني، ويكاد مخيم جنين يصبح خالياً تماماً، بينما شهد مخيم نور شمس تهجيرا شبه كامل، فيما تم تهجير الآلاف من سكان مخيمي طولكرم والفارعة، وقد لجأت معظم الأسر المهجّرة من مخيم الفارعة إلى مدن جنين، وطوباس، ونابلس.