1

مستعمرون يقطعون عشرات أشجار الزيتون في أراضي المنيا جنوب بيت لحم




نهلة عبوشي.. “حرية” جنين الأولى

عبد الباسط خلف- تحمل نهلة رؤوف عبوشي لقب أول أسيرة في جنين بعد النكسة، وتتقاسمه مع الأسيرة المحررة المرحومة سائدة الجزرة.

وتستذكر تفاصيل فجر 9 أيار 1975، حينما اقتحم جيش الاحتلال بيت عائلتها في البلدة القديمة من جنين، وحكم عليها بعام ونصف خلف ستائر العتمة.

وتقول إن والدتها حينما أخبرتها بما حدث مع قريبيها وشبان آخرين، تيقنت بأن الاحتلال سيسلب حريتها، فتخلصت بما تملكه من رسائل وكتب ومنشورات، وكانت تقيم في بيت جدتها أم محمد عزوقة المجاور لمنزل عائلتها، رفقة اختها الصغيرة مها (توفيت لاحقًا)، بالتزامن مع سفر الجدة خارج الوطن.

وتفيد بأن جارتها أم العبد الفحماوي أمضت ليلة اعتقالها معهن، لكن الخوف تملك الأخت الأكبر على شقيقتها ابنة الصف الأول الثانوي، وعند قرابة الواحدة بعد منتصف الليل، طرق جنود الاحتلال باب منزل والدها المجاور بقوة، واصطحبوا معهم مختار المدينة، وأخبرهم الأب بمكان مبيتها، فسارع شقيقها إلى منع الجنود من فتح الباب قبل التأكد من أنهن قد أتممن تجهيز أنفسهن وغيرن ثياب النوم.

وتعود 50 عامًا إلى الوراء، وتتذكر ما أخبرها شقيقها به، من أن المقتحمين يطوقون المنزل والحي بمجنزرات ودوريات، وأن هدفهم اعتقالها، لكن الجنود لم يكتفوا بأسرها، بل اعتدوا على والدها بالضرب المبرح، وراحت أمها تشد أزرها وترفع من معنوياتها.

ووفق عبوشي، التي كانت مدرسة للأحياء في مدرسة الزهراء، فإن جنود الاحتلال نقلوها إلى سجن جنين القريب، وأمضت فيه قليلًا، وأخضعت للتحقيق والتعذيب، والتلويح باعتقال أفراد عائلتها ونسف المنزل.

وتوضح بأنها تنقلت بين معتقلات جنين ليومين، ونابلس في عزل انفرادي لشهرين، وانتهى بها المطاف في سجن الرملة، الذي تعرفت داخله على رفيقات القيد: مريم الشخشير، وعائشة عودة، وسونيا النمر، وسائد الجزرة، التي حكمها الاحتلال بـ”الإداري” وأبعدها بعد تحررها.

كانت عبوشي في الرابعة والعشرين من عمرها، عندما نالت منها قيود المحتل، وسلمها الاحتلال وثيقة طردها من التدريس، بعد مرور 6 أشهر من اعتقالها، وهي الورقة التي قدمتها إلى متحف جامعة بيرزيت.

ويستقر في ذاكرتها سؤال والدها، بعد 3 أشهر من زيارته لها في السجن عن اعترافها على أخريات أو آخرين، فسر حينما كانت إجابتها بالنفي، وأتبع ذلك بالدعوة لها.

وتضيف بأنها عانقت الحرية في تشرين الثاني 1977، وحظيت باستقبال شعبي حافل، ولا تنسى وصول وفود لتهنئتها من القرى، وقدمت لها الهدايا كالخراف والأرز والسكر، وكان تحررها كيوم عرس.

انتقلت عبوشي بعد عناقها للشمس إلى لبنان، ومنها إلى الكويت، وتستقر اليوم في الأردن، ولا تنسى أقسى لحظات اعتقالها، عندما هددها جنود الاحتلال بقرار إبعادها، ونقلوها مقيدة اليدين ومعصوبة العينين إلى منطقة مجهولة، وتنفست الصعداء، عندما سمعت الأذان، وتيقنت أنها ما زالت في الوطن، بعد مرور لحظات عصيبة.

وتروي بعض تفاصيل محاولة الأسيرتين عائشة عودة من دير جرير، ورسمية عودة من لفتا استعادة حريتهن، حينما حفرن بملعقة وشوكة نفقًا أسفل جدار سجن الرملة، وأنكشف أمرهن وهن في نصف النفق، بعد زلة من إحدى الأسيرات.

وتبعًا للعبوشي، فإن الاحتلال تعمد اعتقالهن مع سجينات جنائيات إسرائيليات، كن مدججات بالأسلحة البيضاء، وينفذن اعتداءات بحق الأسيرات، ما يتطلب الحذر الدائم منهن.

وتستعرض فترة الإقامة الجبرية التي فرضها الاحتلال عليها، وكان ينبغي عليها طوال عام الوصول يوميًا على مرتين إلى مكتب ما يسمى الحاكم العسكري، عدا عن المنع من السفر.

عادت عبوشي إلى جنين 3 مرات خلال 50 عامًا، في زيارات قصيرة، ومع وفود سياحية للصلاة في المسجد الأقصى، أولاها عام 1994، لكنها كانت في كل مرة تستجوب من مخابرات الاحتلال.




مهرجان “بنعمرها” في طولكرم.. رسالة صمود اقتصادي في وجه الحصار

الأكبر في فلسطين

مراد ياسين- في وقتٍ تتصاعد فيه التحديات السياسية والاقتصادية، وتُحكم قبضة الاحتلال على مدن الضفة الفلسطينية المحتلة، أبت مدينة طولكرم إلا أن تبعث برسالة أمل وصمود، بإطلاق فعاليات المهرجان الثالث للصناعات الوطنية “بنعمرها”، الذي يُعد الأكبر في فلسطين، ويجسّد تظاهرة اقتصادية ومجتمعية هدفها دعم المنتج الوطني وتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني رغم الظروف القاسية.

نُظم المهرجان على أرض جامعة فلسطين التقنية– خضوري، بتنظيم من تلفزيون الفجر الجديد، وبالشراكة مع غرفة تجارة وصناعة وزراعة طولكرم وشركة جست برو إيفنت، وبمشاركة واسعة من شركات القطاع الخاص، والمؤسسات الرسمية والأهلية، وممثلي القوى الوطنية.

حضور رسمي واسع ودعم للمنتج الوطني

وشهد الافتتاح حضورًا رسميًا رفيعًا تقدمّه وزير الاقتصاد الوطني المهندس محمد العامور، ومحافظ طولكرم د. عبد الله كميل، ومحافظ نابلس غسان دغلس، ورئيس اتحاد الغرف التجارية عبد إدريس، ورئيس الغرفة التجارية قيس عوض، ورئيس جامعة خضوري د. حسين شنك، ورئيس بلدية طولكرم د. رياض عوض، إلى جانب ممثلي المؤسسات الأمنية والمدنية والشركات المشاركة.

“خضوري”: صمود أكاديمي وشراكة تنموية

وأكد رئيس جامعة خضوري د. حسين شنك أن انطلاق المهرجان مع بداية العام الأكاديمي الجديد يحمل بُعدًا رمزيًا للصمود والإصرار على البناء رغم الأزمات المتلاحقة.

وقال شنك إن شعار “بنعمرها” يجسّد إيمانًا حقيقيًا بأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإعادة بناء الاقتصاد المحلي، مشددًا على أن الجامعة أدّت دورها الوطني والأكاديمي في أحلك الظروف، ليس فقط بالتعليم، بل بتحفيز التنمية والمشاركة المجتمعية الفاعلة.

كميل: الاقتصاد ركيزة الصمود الوطني

وأكد محافظ طولكرم د. عبد الله أن الاقتصاد الفلسطيني يمثل أحد أعمدة الصمود الوطني في وجه الاحتلال.

وأشار إلى أن تنظيم المهرجان رغم التصعيد الإسرائيلي المتواصل يثبت تمسك شعبنا بأرضه وهويته، ويعبّر عن تحدٍ مباشر لسياسات التهجير والتدمير، خصوصًا بعد الاستهداف المكثف لطولكرم منذ السابع من أكتوبر.

وأكد كميل أهمية تعزيز الوحدة الوطنية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، ودعم الطاقات الشبابية والإبداعية لبناء بنية اقتصادية قوية قادرة على مواجهة الاحتلال.

العامور: الاحتلال يدمّر ونحن نبني

وعبّر وزير الاقتصاد الوطني م. محمد العامور عن اعتزاز الحكومة بانطلاق المهرجان في ظل هذه الظروف الصعبة، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى لتدمير البنية الاقتصادية الفلسطينية، كما حدث في مخيمي طولكرم ونور شمس، حيث دُمّرت مئات المنازل وشُرّد آلاف المواطنين.

وأضاف أن سياسات الاستيطان وتقطيع أوصال الضفة والمجازر المتواصلة في غزة تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، إلا أن الفلسطينيين يواصلون البناء والتعمير بإرادة لا تعرف الانكسار.

دعم واسع من الغرف التجارية وتلفزيون الفجر الجديد

وأكد عبد إدريس وقيس عوض أن المهرجان يعكس الإيمان العميق بقوة المنتج الوطني كأداة للتنمية والصمود، مشيرين إلى أن عشرات الشركات من مختلف المحافظات شاركت في المهرجان، في مشهدٍ يجسد الوحدة الاقتصادية والمجتمعية في مواجهة التحديات.

وأعربا عن تقديرهما لجميع الجهات الداعمة من المحافظة والغرفة التجارية وجامعة خضوري وفرق العمل، مؤكدين أن نجاح المهرجان هو ثمرة شراكة وطنية جماعية.

مشاركة غير مسبوقة وحراك اقتصادي وسياحي

وقال المدير العام لتلفزيون الفجر الجديد يسري السرغلي إن مهرجان طولكرم يُعد الأضخم من نوعه في فلسطين، إذ أُقيم على مساحة تقارب 7000 متر مربع، بمشاركة أكثر من 3012 عاملًا في أعمال التجهيز، ما وفّر فرص عمل وساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة.

وأشار إلى مشاركة نحو 80 شركة من مختلف محافظات الضفة الغربية، ما يعكس وحدة السوق الوطني، موضحًا أن إدارة المهرجان وفّرت أماكن مبيت للزوار القادمين من المحافظات والداخل المحتل، لتسهيل مشاركتهم في الفعاليات.

كما خُصصت مساحة تُقدّر بدونمين لإقامة مدينة ألعاب وملاهٍ للأطفال، إضافة إلى حفلات ترفيهية مسائية يومية، بما يجعل المهرجان حدثًا اقتصاديًا وسياحيًا وترفيهيًا متكاملًا يخاطب جميع الفئات العمرية.

“بنعمرها”… أكثر من شعار

في مشهدٍ تتقاطع فيه المعاناة بالتحدي، يبرهن مهرجان طولكرم للصناعات الوطنية أن الفلسطيني لا يكتفي بالصمود، بل يبني ويُعمر، ويصنع الأمل رغم الركام.

“بنعمرها” ليست مجرد شعار لمهرجان، بل رؤية وطنية واقتصادية تُغرس في تربة الوطن لتؤكد أن فلسطين، رغم كل شيء، ستبقى حيّة، نابضة، ومصمّمة على الحياة.




ابزيق.. مدرسة فوق برميل بارود

عبد الباسط خلف- يضع مدير مدرسة ابزيق الأساسية المختلطة، شمال شرق طوباس، أنيس دراغمة، ومعلماتها الخمس وطلبتها أيديهم على قلوبهم في رحلة الذهاب لمدرستهم والإياب منها والمكوث فيها.

ويشعر دراغمة وأسرة المدرسة، التي تتخذ من 3 غرف قديمة مقرا لها، بحجم التحدي والعوائق التي يضعها جيش الاحتلال ومجموعات المستوطنين في دواليب مؤسستهم التربوية، ويكررون استهدافها، واقتحام محيطها كما حصل أمس الإثنين.

ويشبه لـ”الحياة الجديدة” حال المدرسة وكأنها “فوق برميل بارود”، قابل للانفجار في أية لحظة.

وينقل دراغمة حالة الترقب والأعصاب المشدودة التي تحيط ببيئة المدرسة، إذ توزع المعلمات أنظارهن على الطلبة والكتب والسبورة ومحيط الغرف القديمة، التي أقيمت قبل النكسة، وقدمتها عائلة مجلي.

ويشير إلى أن الاحتلال جلب عدة حافلات للمستوطنين إلى التجمع الصغير، في سابقة هي الأولى بالمنطقة التي تستلقي تحت أقدام جبال مرتفعة، فيما تعلو أرضها وديان توصلها بالأغوار الشمالية.

ويختزل مدير المدرسة الأوضاع الخطيرة التي تحدق بها، ويقول: نحمل دمنا على أكفنا كل يوم، ولا نعرف ما الذي يمكن أن يحدث لنا في المدرسة التي تأسست صيف عام 2018، وحملت اسم الراحل مروان مجلي، وسمتها وزارة التربية والتعليم العالي بـ(التحدي 10).

ويؤكد أن عدد طلبة المدرسة انحسر من 35 طالبا العام الماضي، وأصبح 23 فقط، عقب اقتلاع الاحتلال لعائلاتهم من المنطقة، التي كانت تعتاش من تربية الأغنام والزراعة، لكن الاحتلال غير كل شيء بقوة السلاح.

ووفق دراغمة، فإن طلبته يتقاسمون 3 غرف لثلاثة صفوف، إذ يشترك الأول الأساسي مع الثاني، والثالث مع الرابع، ويندمج الخامس مع السادس؛ لتعويض النقص الحاد في المساحة، فيما لا يملك المدير والمعلمات غرفة خاصة بهم.

ويشير إلى أن أهالي ابزيق أجبروا على الرحيل تحت التهديد، وبعد محاصرة بيوتهم، ومصادرة مراعيهم، وسلب مواشيهم، وأحضر تلاميذ آخرون من تجمعات مجاورة لشغل الفراغ.

ويؤكد أن المعلمين يتنقلون بمركبة خاصة، ويعانون الطريق الوعرة، ويجبرون خلال الشتاء على السير نحو كيلو متر، ويفتقدون إلى الأمان الشخصي، وتعرضوا للتهديد من جنود الاحتلال مرارا بعدم العودة إلى مدرستهم، وهم اليوم وحدهم في التجمع، بعد ترحيل غالبية أهله.

وتعاني المدرسة بفعل ضعف الخلايا الشمسية، التي تعجز عن تشغيل أجهزة الحواسيب أو المدافئ، وتوفر الحد الأدنى من الإنارة، وتجد حافلة الطلبة صعوبة في الوصول إلى المدرسة.

بدوره، يشدد مدير عام التربية والتعليم في طوباس والأغوار الشمالية، عزمي بلاونة، على أن مدرسة ابزيق ستبقى مفتوحة، حتى تراجع عدد طلبتها إلى تلميذ واحد.

ويشير لـ”الحياة الجديدة” إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين وصلوا محيط المدرسة، التي يتغير عدد طلبتها تبعا لحملات تهجير المواطنين في المنطقة، التي أصبحت مستهدفة بشكل كبير، خلال العامين الأخيرين.

وحسب بلاونة، توفر الوزارة حافلة للطلبة، وتعتبرها مهمة أساسية للصمود في المكان المحفوف بالخطر.

من موقعه، يبين رئيس المجلس المحلي، عبد المجيد صوافطة، أن صعوبات عديدة تحدق بالمدرسة، التي طال آخر حصار لها بنحو ساعة، وتواجه بشكل متكرر اعتداءات واقتحامات لمحيطها.

ويشير إلى سرقة الاحتلال ومجموعات من المستوطنين لثلاثة صهاريج مياه للمواطن نبيل أحمد صوافطة، وهو أحدث اعتداء بعد ترحيل غالبية أهل الخربة الصغيرة بالحديد والنار، التي كان تقيم فيها 38 عائلة، وتراجع عددها إلى 8 فقط.




الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من محافظة نابلس