1

صورة تروي حكاية وطن

لين العسيلي تحصد ذهب الغرافيك بلوحة ترسم الحرمان من القدس

عبير البرغوثي- من لوحةٍ صغيرة رُسمت بألوان الماء، خرجت حكاية كبيرة عن القدس والحرمان والهوية، حاكتها الطالبة لين العسيلي من الصف العاشر في مدرسة الفرندز بمدينة رام الله، بألوانها، فلم تكن القدس بالنسبة للطالبة لين مكانًا بعيدًا على الخريطة، بل صورة قريبة لا تُلمس. بهذه الفكرة البسيطة والمؤلمة في آنٍ معًا، شقَّ عملُ الطالبة لين إلى الصدارة من بين أكثر من ثلاثمئة عمل فني شارك بها طلبة ومواهب شابة من دول مختلفة، محققةً المرتبة الأولى في فئة فن الغرافيك ضمن جائزة Teen Art Awards –  الموسم الثالث، التي أُقيمت في دولة قطر تحت شعار “تمكين الأصوات الشابة عبر الفن والثقافة والابتكار – وصل التراث بالمستقبل”.

اختيار فكرة العمل الفائز لم يكن منفصلًا عن الواقع الفلسطيني. ففي موسم ركّز على التراث في زمن التكنولوجيا، وجدت لين مساحة لطرح سؤال مؤلم عن علاقتنا بمدننا ومقدساتنا. عملها الذي حمل عنوان “أراها ولا ألمسها” يجسّد فتاة ترى القدس عبر تقنية الواقع الافتراضي، في تعبير رمزي عن حرمان الفلسطيني من الوصول الحقيقي إلى مدينته. “أحببتُ أن أعبّر عن معاناة شعبنا والانتهاكات التي نعيشُ في ظلها، وعن إحساس الحرمان من القدس”، تقول لين لـ “الحياة الجديدة”، موضحة أن المدينة في العمل تمثّل التراث والهوية، فيما يرمز الواقع الافتراضي إلى التكنولوجيا والواقع الحديث المفروض، ليظهر التناقض بين الأصل وما نعيشه اليوم.

تؤكد لين، في سياق حديثها لـ “الحياة الجديدة” أنها لم تذهب إلى جائزة Teen Art Awards  وهي تبحث عن لقبٍ أو مركز، بل حملت معها إحساسًا شخصيًا عميقًا، نجح في أن يلامس لجنة تحكيم دولية، إنجازٌ فني لافت لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة علاقة مبكرة مع الفن، وتجربة شخصية عميقة صاغتها لين بلغة الصورة.

مشاركة لين في الجائزة جاءت بعد أن سمعت عنها عبر مدرستها، بالتنسيق مع منتدى الفنون البصرية ووزارة التربية والتعليم. لم تتردد كثيرًا، رغم إدراكها حجم المنافسة، إذ ضمّ الموسم مشاركات واسعة من شباب يمتلكون تجارب فنية متنوعة. “علمتُ بالتنافس بين مئات الأعمال، فقررت خوض التحدي، مع قناعتي الداخلية أن المشاركة بحد ذاتها إنجاز”، تضيف لين، التي قررت خوض التجربة بثقة ودافع ذاتي.

ورغم أن العمل يبدو رقمي الروح، إلا أن تنفيذه كان يدويًا بالكامل. استخدمت لين ألوان الماء، وعملت بيديها على اللوحة، معتبرة أن الغرافيك ليس أداة تقنية بقدر ما هو لغة بصرية لشرح فكرة أو إحساس.

التحدي الأكبر بالنسبة لها لم يكن في الأدوات، بل في تنظيم الوقت وسط الضغط الدراسي، وفي إيصال الفكرة بصدق ووضوح، وهو ما تجاوزته – كما تقول – بالعمل المتدرج والصبر على التفاصيل.

في حديثها لـ “الحياة الجديدة”، تستعيد لين بداياتها الأولى مع الرسم والتصميم، مؤكدة أن انجذابها لفن الغرافيك بدأ منذ طفولتها، حين كانت تحاول التعبير عن أفكارها ومشاعرها بعيدًا عن الكلمات. “مع الوقت أحسست أن هذا الفن هو الأقرب إلي، هو الذي يمثّلني ومن خلاله أستيطع إيصال ما بداخلي” تقول، موضحة أن ما يشدّها في الرسم والتصميم هو قدرة الصورة على قول ما تعجز عنه اللغة، وعلى نقل الإحساس بشكل مباشر وصادق إلى المتلقي”.

هذا الإيمان بقوة الصورة شكّل بوصلتها في اختيار موضوع مشاركتها، خاصة أن موسم الجائزة حمل عنوان “التراث الثقافي في عصر التكنولوجيا الحديثة”.

وعن لحظة إعلان الفوز، تصفها لين بأنها مفاجأة كبيرة وفرحة لا تُنسى. وتقول: “أحسستُ أن صوتي سمع، ورسالتي وصلت”، معتبرة أن التجربة بأكملها منحتها ثقة أكبر بنفسها وبقدرتها على الاستمرار في الفن. وتشير إلى أن الدعم العائلي، لا سيما من والدتها وشقيقتها، كان عنصرًا أساسيًا في هذه الرحلة، إلى جانب تشجيع المدرسة وتعاونها مع منتدى الفنون البصرية.

تجربة Teen Art Awards لم تكن بالنسبة إلى لين مجرد مشاركة عابرة، بل محطة شخصية وفنية مفصلية. فقد تعلّمت منها كيف يمكن لعمل واحد أن يحمل فكرة واضحة ورسالة عميقة، وكيف يتحول الفن إلى وسيلة لقول ما لا يُقال. 

وفي رسالة توجهها لطلبة يمتلكون موهبة ويترددون في خوض التجربة، تقول: «لا تخافوا وامنحوا أنفسكم فرصة. الخوف طبيعي، لكن التجربة أهم، خطوة صغيرة قد تفتح أبوابًا كثيرة وقد تغيّر مسارا كاملا”.

هكذا، تواصل لين العسيلي شقّ طريقها، مؤمنة بأن الصورة قادرة على أن تكون ذاكرة، وهوية، وصوتًا شابًا يصل إلى العالم.




إضراب في البلدات الفلسطينية بأراضي الـ48 ضد العنف والجريمة

ساد الإضراب العام في البلدات الفلسطينية في أراضي عام 1948، اليوم الخميس، احتجاجا على الجريمة والعنف بالمجتمع العربي.

ويشمل الإضراب الاحتجاجي كل مجالات الحياة، وجهاز التعليم، باستثناء جهاز التعليم الخاص لذوي الاحتياجات.

وأعلنت بلدات عربية عديدة، انضمامها للإضراب العامّ، مشيرة في بيانات منفصلة صدرت عنها، أن موقفها يأتي كجزء لا يتجزأ ممّا يواجهه المجتمع العربي، بالإضافة إلى الإشارة إلى أنها تُلبّي بذلك نداء مدينة سخنين، التي انطلقت منها أولى الإضرابات.

ونظمت وقفات احتجاجية، مساء أمس الأربعاء، في كل من: أم الفحم، وشفاعمرو، وطمرة، ومجد الكروم، وكفر مندا، فيما ستنظم مظاهرة قطرية في مدينة سخنين، وفي رهط اليوم الخميس، وفي الناصرة وكفر كنا، يوم غدٍ الجمعة.

وأفادت لجنة المتابعة، بأن استفحال الجريمة في المجتمع العربي هو مخطط سلطوي، مع أذرعه المتمثلة بعصابات الإجرام، التي لا تجد من يردعها، لذا فإن كل قطرة دماء تراق، وكل ضحية تقتل تتحمل مسؤوليتها الحكومة الإسرائيلية بكل أجهزتها.




الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي




222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة

قتل الشقيقان محمد ووليد مغربي (20 و16 عاما) وأصيب والدهما، فجر اليوم السبت، بجريمة إطلاق نار ارتكبت في مدينة الرملة، داخل أراضي الـ48.

ونقل الضحيتان ووالدهما بعد تقديم العلاجات الأولية لهم إلى المستشفى، وهناك جرى إقرار وفاتهما بعد فشل محاولات إنقاذ حياتهما.

وفي قلنسوة، أصيب طفل (15 عاما) بجروح متوسطة جراء تعرضه لجريمة طعن.

وفي حيفا، أصيبت شابة، في العشرينيات من عمرها، بجروح وصفت بالمتوسطة من جراء تعرضها لجريمة إطلاق نار.

وفي جديدة المكر، أصيب رجل (48 عاما) بجروح وصفت بالمتوسطة جراء تعرضه لجريمة إطلاق نار.

يأتي ذلك في ظل تصاعد خطير وغير مسبوق في أحداث العنف وجرائم القتل بالمجتمع الفلسطيني داخل أراضي الـ48 التي أسفرت عن 222 قتيلا منذ مطلع العام ولغاية اليوم، وسط تواطؤ وتقاعس الشرطة الإسرائيلية عن أداء دورها في مكافحة الجريمة.

وتشير المعطيات إلى أن 187 شخصا قتلوا بالرصاص، فيما كان 109 من الضحايا دون سن الثلاثين، بينهم خمسة أطفال لم يبلغوا سن الثامنة عشر و20 امرأة. كما سجلت 12 جريمة قتل من قِبل الشرطة الإسرائيلية




مستوطنات لقطع طرق التواصل الفلسطينية

 زهير طميزة-  شارك وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بنفسه امس الاثنين، بمراسم إقامة مستوطنة جديدة على اراضي المواطنين في منطقة عش غراب شرق مدينة بيت ساحور بمحافظة بيت لحم.

وقال مهند شاهين مدير بلدية بيت ساحور لـ “الحياة الجديدة” إن المستوطنة التي أطلق الاحتلال عليها اسم (ياتسين) تهدد بقطع التواصل بين بيت ساحور وبيت لحم من جهة، مع قرى وبلدات الريف الشرقي، وهي القرى التي يشكل طريق عش غراب ممرها الوحيد المتاح حاليا للوصول الى مركز المحافظة، وكذلك تعبرها المركبات القادمة من رام الله الى الخليل.

واضاف شاهين ان البلدية اتخذت مجموعة اجراءات لمواجهة هذا الواقع من خلال ثلاثة مسارات متوازية: اولها المسار القانوني عبر محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والثاني دبلوماسي من خلال وزارة الخارجية الفلسطينية وسفارات فلسطين عبر العالم، وكذلك عبر السفارات الاجنبية في فلسطين، والمسار الثالث عبر الممثل الرسولي ودولة الفاتيكان وممثلي الكنائس المختلفة. موضحا ان المنطقة المستهدفة تشكل الفضاء الجغرافي الوحيد المتبقي للتوسع العمراني امام اهالي بيت ساحور ذات الاغلبية المسيحية. وناشد شاهين العالم للتدخل من اجل وقف التوسع الاستيطاني في محافظة بيت لحم التي تحولت الى معزل محاط بالمستوطنات من جميع الجهات.

وقال حسن بريجية مدير المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والاستيطان”مدراس”، إن الاحتلال شرع قبل بضعة اشهر فقط في اقامة المستوطنة المذكورة على اراضي المواطنين قرب معسكر عش غراب القديم، قبل ان يزودها بالبنية التحتية الضرورية والمزيد من البيوت المتنقلة “الكرافانات” وصولا الى افتتاحها امس الاثنين. موضحا ان معسكر عش غراب استخدمه الجيش الاردني قبل الاحتلال، ثم اصدرت سلطات الاحتلال اوامر عسكرية لإشغال الموقع قبل ان تنسحب منه عام 2006، ما يعني انتهاء صلاحية الأمر العسكري لانتفاء الحاجة العسكرية.

واعتبر بريجية ان نقل السيطرة على الموقع للمستوطنين والتوسع في مئات الدونمات حوله يتنافى واتفاقيات جنيف ويعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وأوضح ان عددا كبيرا من المنازل الفلسطينية المحيطة بالموقع، تلقت اخطارات هدم فيما باتت المنطقة كلها في مهب خطر الهدم والتوسع الاستيطاني، بما يشمل متنزه البلدية القريب، وخاصة بعد نشر مخططات لتوسيع الشارع الاستيطاني الالتفافي المحيط بالمنطقة من جهة الشرق، بهدف ربط المستوطنة الجديدة بالمستوطنات الممتدة من شرق تجمع “عتصيون” جنوبا ومستوطنات القدس المحتلة شمالا، ما يعني فصل الريف عن مركز المحافظة ومصادرة المزيد من اراضي المواطنين وتهيئة الظروف للمزيد من التوسع الاستيطاني في المنطقة، وكل ذلك باشراف ومشاركة مباشرة من قبل الحكومة الاسرائيلية ممثلة بوزير المالية المستوطن بتسلئيل سموتريتش.