1

هكذا يسرق الاحتلال ثروتنا الحيوانية ويقلص مساحات الرعي

*المستوطنون يلاحقون رؤوس الأغنام ويصادرون آلاف الدونمات من الأراضي الرعوية

*سعر رأس الغنم تجاوز 500 دولار في السوق الفلسطيني و كيلو اللحم  زاد عن  الـ100 شيقل

وزارة الزراعة: الاحتلال يدمر الأمن الغذائي ويهجر “المربين “قسراً

* مئات المزارعين يُساقون إلى هوامش الفقر والتشريد في معركة فرضها الاحتلال بأدوات اقتصادية وعسكرية

نابلس- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات – حين دق المساء أبواب خربة الطويل شرق بلدة عقربا بمحافظة نابلس، لم يكن بكر بني جابر  (26 عاماً) وعائلته يعلمون أن الكارثة تنتظرهم خلف أشجار الزيتون، قبل أسبوع فقط، وبينما الشمس تميل نحو المغيب، اجتاح الخربة نحو 200 مستوطن مسلح، يرافقهم جنود الاحتلال الذين أغلقوا مداخل البلدة بالسلاح.

” 450  رأس غنم… تعب سنينا… خطفوه من بين إيدينا في ساعات” يقول بكر، ابن صاحب الأغنام المسروقة، وهو يحبس غضبه بين الكلمات، يتحدث عن خسارة لا تعوض، اقتصادية ونفسية، فالأغنام ليست مجرد مال، بل حياة وعمر وجذور”. يقول بكر.

ويتابع: “أنا عمري 26 سنة، لأول مرة في حياتي أشتري جبنة ولبنة من الدكان… كنا نعيش على خيراتنا… واليوم صرنا بلا شيء”.

الحادثة لم تكن الأولى، ففي الشهر الذي سبق، هاجمهم ثلاثون مستوطنا في جنح الليل، وسرقوا 27 رأس غنم، ثم عادوا الأسبوع الماضي بأعداد مضاعفة، وبالرصاص والضرب المبرح، والتكسير، وأسر الأغنام ونقلها بشاحنات نحو المستوطنات القريبة.

ويكمل حديثه لـ”الحياة الاقتصادية” “جيش الاحتلال لم يكن بعيداً.. لكنه وقف متفرجا، والمستوطنون يسرقون الأغنام ويقتادونها لمنطقة قريبة بالمستوطنة المجاورة، وحاصر الجيش الخربة ومنع الإسعاف من إنقاذ المصابين الفلسطينيين حتى انسحب المستوطنون بأمان.

يقول بكر بغصة: “الغنم مش بس مصدر رزق… هي حياتنا، ذكرياتنا، هي أبوي وأمي، هي تعب السنين… اليوم بنخسرها وبنخسر وجودنا”.

ويقدر بكر خسارتهم بـ  600-700 ألف شيقل، فيما لا يجدون سوى وعود فارغة من تعويضات أو حماية.

ورغم المبادرات الأهلية البسيطة، مثل تشكيل لجان حراسة، تبقى المحاولات محدودة في مواجهة الهجمة الممنهجة، فكل مربي في الخربة بات يدرك أن الخطر ليس فقط على الماشية، بل على مستقبل الوجود الفلسطيني في الأغوار الشمالية.

ويؤكد بكر على ان الاحتلال “مش بس بدهم الأرض، بدهم نتركها بإرادتنا، وها هو وبقية أسرته يحاولون اليوم إعادة ترتيب حياتهم من الصفر، مع بصيص أمل بجمعيات قد تعيد لهم بعض ما سرق قسرا تحت عين العالم وصمته”.

من جانبه، لا يخفي رئيس بلدية عقربا صلاح جابر غضبه المشوب بالخذلان وهو يتحدث عن خربة الطويل، تلك الخربة التي يصفها بأنها “جزء من الروح الجغرافية لعقربا، وساحة مفتوحة لاعتداءات مدبرة من جيش الاحتلال والمستوطنين”.

في حديثه لـ”الحياة الاقتصادية”، يقول جابر بصراحة: “العدوان الأخير على خربة الطويل لم يكن مجرد هجوم مستوطنين… بل عملية عسكرية متكاملة الأركان بتنسيق كامل بين المستوطنين وجيش الاحتلال، الذي أغلق كافة مداخل الخربة ومنع أي مساعدة أو إسعاف من الوصول بينما كان المستوطنون ينهبون الأغنام ويعتدون على الأهالي”.

يشرح جابر تفاصيل الاعتداء الأخير الذي نتج عنه سرقة أكثر من 500 رأس غنم، و16 إصابة بين الأهالي، بينهم اثنان بالرصاص الحي، مع مشهد متكرر بات مألوفا في خربة الطويل منذ بداية عام 2024.

يقول: منذ بداية العام سجلنا خمسة حوادث سرقة ممنهجة للأغنام، بأكثر من 1000 رأس، ناهيك عن إطلاق النار الذي استهدف الأغنام في المراعي لقتلها حين تعذر سرقتها”.

لا يرى رئيس البلدية في هذه الاعتداءات مجرد جرائم فردية، بل يعتبرها “جزءاً من سياسة تطهير اقتصادي وجغرافي، لتفريغ المناطق الرعوية من الفلسطينيين لصالح المستوطنات”.

ويضيف: “بلدة عقربا تاريخيا تعتمد على الثروة الحيوانية، إذ تمتد مساحتها إلى 144 ألف دونم، منها 120 ألف دونم مناطق رعوية تصل حتى الحدود الأردنية، اليوم هذه الهوية مهددة بالطمس بفعل القواعد العسكرية والاستيطان الذي يحاصر المراعي ويحرم المزارعين من أرزاقهم”.

أما عن التعويضات، فيؤكد جابر أن البلدية بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية تعمل على توفير الدعم والتعويضات للمتضررين، قائلا: “لدينا قناعة أن هذه الفاتورة يجب ألا يتحملها المزارع وحده (..) سبق وعوضنا متضرري حرق السيارات والمنشآت المدمرة، وسنعمل على تعويض أصحاب الأغنام المسروقة، والإجراءات جارية الآن”.

ويكشف جابر عن نتائج هذه السياسة الاحتلالية، حيث بات كثير من المزارعين ينزحون من الأغوار إلى بلدة عقربا خوفاً من الخسائر، ما يقلص من مساحات الرعي المفتوحة ويقيد الإنتاج الحيواني.

وعن القيمة الاقتصادية للخسارة، يضيف: “اليوم سعر رأس الغنم تجاوز 500 دولار في السوق الفلسطيني، وقد تجاوزت أسعار اللحوم مئة شيكل للكيلو، نتيجة تناقص المعروض بفعل عربدة المستوطنين، وتراجع المراعي وتكاليف التربية الباهظة”.

وينهي جابر حديثه بالتأكيد على أن هذه الحرب على الثروة الحيوانية في خربة الطويل ليست مجرد سرقة، بل معركة وجود، وأن الاحتلال لا يريد منا فقط أن نخسر ماشيتنا بل أن نترك أرضنا بيدنا، مؤكدا أن معركة الصمود مستمرة رغم كل الأثمان.

الاحتلال يدمر الأمن الغذائي  

في مقابلة خاصة مع “الحياة الاقتصادية”، حذر الناطق باسم وزارة الزراعة د. محمود الفطافطة من التداعيات الخطيرة والمركبة لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين على المزارعين ومربي الثروة الحيوانية في المناطق الفلسطينية، خاصة تلك الواقعة في المناطق المصنفة “ج”.

يقول فطافطة: “ما يحدث ليس مجرد سرقة أغنام أو تسميم مراعي، بل سياسة منهجية تهدف إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه وتحويلها إلى مجال حيوي للمستوطنات”.

ويشير إلى أن اعتداءات الاحتلال تطال المزارعين من شقين: الأول وجودي يهدد بقاءهم، والثاني اقتصادي يرفع تكاليف الإنتاج ويقوض فرص الاستمرارية.

“ويتابع فطافطة انه لدينا اليوم ما لا يقل عن 60 تجمعا بدويا ورعويا تم ترحيله قسرا، وتشريد نحو 3000 مربي مواشي مع عائلاتهم، بما في ذلك الأطفال الذين حرموا من مدارسهم وأبسط مقومات الحياة”.

الأمن الغذائي في مهب الريح

لا يتوقف الأثر عند حدود التشريد، بل يمتد إلى الأمن الغذائي الفلسطيني، فقد كشف الفطافطة أن القيود على الرعي وحرمان المزارعين من المراعي الطبيعية دفع إلى الاعتماد الكامل على الأعلاف المستوردة، وهو ما ضاعف كلفة إنتاج اللحوم والألبان.

ويوضح أن “كلفة إنتاج كيلو اللحم الحي ارتفعت من 5.5 دنانير إلى ما بين 8.5 و9 دنانير، ما انعكس بارتفاع أسعار اللحوم على المواطن الفلسطيني بشكل جنوني”.

ورغم غياب دراسات إحصائية دقيقة عن نسب التراجع في أعداد المربين، إلا أن الفطافطة يؤكد أن التراجع واضح للعيان في الأسواق والحقول، وهو ما اضطر الحكومة مؤخرا لاستيراد الأغنام بكميات متزايدة لأول مرة منذ سنوات طويلة.

مبادرات حكومية ودعم محدود

وفي رده عن جهود الوزارة، قال الفطافطة إن وزارة الزراعة أطلقت منذ أكثر من عام “مبادرة التدخل العاجل” لدعم صمود المزارعين، عبر توفير الأعلاف والشعير، وتقديم معونات إنتاجية لتعويض جزء من الخسائر، لكن هذه المساعدات لا تكفي، فالمشكلة سياسية بالأساس، ولا حل إلا بإيقاف اعتداءات الاحتلال.

أما على المستوى الدولي، فأكد أن الحكومة الفلسطينية، عبر وزارة الخارجية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، رفعت تقارير للمنظمات الدولية وحقوق الإنسان توثق سرقة المواشي وتسميم المراعي وأثر ذلك على حل الدولتين واستمرارية الوجود الفلسطيني.

رسالة للمزارعين: الصمود مسؤولية جماعية

واختتم د. الفطافطة حديثه برسالة واضحة للمزارعين يقول فيها: “الأرض هي كرامتنا وبقاؤنا، ولا يمكن لمزارع أن يصمد وحده… وعلينا جميعا، شعب ومؤسسات أن نتكاتف لحماية ما تبقى من وجود الفلسطيني في هذه الأرض”.

خطة ممنهجة لضرب الاقتصاد الفلسطيني

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس إن الثروة الحيوانية والزراعية في فلسطين ليست مجرد موارد إنتاجية بل هي جزء من الهوية الاقتصادية والاجتماعية، إذ تمتاز فلسطين بمراعيها الطبيعية ووفرة المياه في فصل الشتاء، ما يخلق بيئة مثالية لتربية الأغنام والمواشي.

غير أن د. أبو الروس يؤكد أن المستوطنين ينفذون اعتداءاتهم على المزارعين والمراعي كجزء من خطة مدروسة تهدف إلى تحطيم الاقتصاد الفلسطيني وضرب الأمن الغذائي، فالمسألة، كما يقول، ليست مجرد تصرفات فردية بل هي “عملية ممنهجة ومدفوعة بتوجه سياسي يسعى إلى تفريغ الأرض من أصحابها، عبر سلسلة من الإجراءات مثل: اقتلاع الأشجار والمحاصيل الزراعية، وسلب الثروة الحيوانية، وإغراق السوق الفلسطيني بمنتجات زراعية إسرائيلية.

يضيف د. أبو الروس أن هذا المشهد الاقتصادي الكارثي يتقاطع مع ضعف الوضع المالي للسلطة الوطنية  وتراجع فرص العمل في الداخل المحتل، ما يجعل المواطنين يلجأون للأرض كمصدر رزق، لكنهم يصطدمون باعتداءات المستوطنين، بما في ذلك القتل كما حدث في المزرعة الشرقية بمحافظة رام الله والبيرة.

ويشير أبو الروس إلى أن لهذه الاعتداءات ثلاث نتائج مباشرة وهي: ضرب الأمن الغذائي الفلسطيني، فكل رأس غنم مسروق أو مزرعة مدمرة تعني تقليصا في العرض المحلي، وارتفاع أسعار اللحوم بشكل ملموس، كما شهدت الأسواق الفلسطينية في عيد الأضحى الماضي، وخسارة مصدر رزق لآلاف العائلات الفلسطينية، خصوصا في محافظات الشمال مثل نابلس وطوباس، التي تعرف بكونها “سلة غذاء فلسطين”.

وأشار د. أبو الروس إلى حادثة حديثة في خربة الطويل شرق عقربا، حيث تم سرقة 450 رأس غنم في أسبوع واحد، فيما تم نهب مئات أخرى في الأغوار قرب أريحا، وكل ذلك منذ أكتوبر الماضي، ما جعل النقص في الثروة الحيوانية ينعكس مباشرة على السوق وأسعار اللحوم.

وشدد على أن الأغنام ورؤوس الماشية تمثل “رأس مال حقيقي” في الاقتصاد المحلي لا سيما في الريف والبادية، وقال ان إسرائيل تعرف تماما أن المزارع الفلسطيني مرتبط بأرضه وحيواناته، ولهذا يستهدفونه هناك تحديدا، لكسر إرادته واقتلاعه من جذوره الاقتصادية والاجتماعية”.

في خربة الطويل، كما في غيرها من مناطق الأغوار والريف الفلسطيني، لا تسرق الأغنام فحسب، بل يسرق معها عمر الفلاح وذاكرة الأرض، ويخنق مستقبل الأمن الغذائي لشعب بأكمله، وهذه السرقات جزء من حرب ممنهجة تستهدف الاقتصاد الوطني من بوابة الريف والمراعي، حيث تكمن عروق الصمود الفلسطيني.

ففي كل رأس غنم ينهب، تقلع شجرة أخرى من جذور البقاء، ومع كل قطيع يساق إلى المستوطنات، يدفع مئات المزارعين إلى هوامش الفقر والتشريد، في معركة تخوضها إسرائيل بأدوات السلاح والاقتصاد معا، لإفراغ الأرض من أصحابها.




الحاجة عريفة.. عندما تصدح الحكايات من جدران البيوت المهجورة

هناك حكايات لا تُروى، بل تُحسّ. حكايات لا تُحفظ في كتب، بل تتسرّب في الذاكرة كما يتسرّب العطر في مسامات الورد اليابس. ومن بين أزقة البيرة القديمة، حيث تصدح الحكايات من جدران البيوت المهجورة، وتنبت الذكريات بين حجارة الطابون ورائحة الميرمية، تنهض عريفة عابد (أم أيمن). تعجبني تفاصيل حياتها، انفردت بها وحدها، وكانت قصصها تسير كالحكايات في أزقة الذاكرة.

الحاجة عريفة عابد (أم أيمن)… ما عرفتها البيرة صوتاً عابراً، بل كانت الزغرودة التي تشقّ صمت الحارات، وكانت المهاهاة التي تُعلن فرح البيوت، وكانت النسوة لا يبدأن زفّة دون أن تتقدّمهن عريفة. نحيلة الجسد، حادة الملامح، وكان صوتها علامة فارقة. كانت البيرة تُخاطبها، وكانت تردّ عليها بزغاريد، وبضحكةٍ ملأى بالتحدّي رغم مرارة الزمن.

في زفّات كل عروس من أهل البيرة، كان العريس يمتطي فرساً وينتظر عند الجامع العمري، وتحيط به النساء من كل صوب. تزفّه النساء وتكون عريفة بينهن، وخلفهن حلقات من الرجال يتسامرون ويرددون تراث البيرة، مشياً على الأقدام، نزولاً إلى منتزه البيرة. يرتدين أثواباً ملونة جميلة؛ خمري، وأبيض، وأحمر، وثوب رومي… وكانت تفخر بكل ثوب صنعته بيديها.

كنتُ طفلةً صغيرة أُدقّق في ملامحها التي ترسمت على عثرات الزمان، كنت أدقق في تفاصيل وجهها الذي يروي حكايات المرارة والفقدان، وأحياناً أخرى أرى فيها تفاصيل ذاكرة بيراوية عريقة. أنظر إلى وجهها الصغير جداً، وإلى عينيها الحادتين، وأتساءل: كيف تختزن كل هذه القوة؟ كنتُ أراكِ يا عريفة، في زوايا البيرة، تصرخين عليّ وأنا ألعب في الأزقة.

ربما كانت تزعجك مشاكساتي، وربما كنتِ تحبين هدوء اللحظة.

وأشتاق اليوم لصراخك ذاك، الذي كان يصدح صدى صوته في كل بيت قديم في حارة عابد، اغترب أهله إلى أمريكا.

كنتِ أنتِ ترقصين مع الحكايات والذكريات.

أتدرين يا عريفة؟ لم أكن أجد مرحاً في أي مكان كما كنت أجده في النظر إلى أغنامك وخرافك الصغيرة.

كنتُ أخاف من عيونهم، وأخاف من كلب جارنا أبو حربي. كانت لديّ فوبيا الكلاب، وكنت أحبّ القطط منذ صغري.

أتذكّر فرن الطابون، والحجارة الصغيرة التي ترتّبينها، ومطبخك الضيق الدافئ الذي يفيض حناناً لعائلتك الكبيرة.

وتلك العتبة التي كنتِ تجلسين عليها مع نساء الحارة: سامية، حورية، وسكيبة…

منكِ تعلّمت تراث البيرة، من أثوابك، ولهجتك، ومأكولاتك، وكأس الشاي بالجعدة والأعشاب. كنتِ ترددين دائماً: “جينا نغني ونهاهاي، مشان إمّه!”، ما أجمل صوتك حين يعلو، كان مميزاً بين تلك النسوة. هذا صوت أم أيمن… عريفة.

وترفعين يديكِ بالتسحيج، ويلوح منديليكِ بالفرح، وتقولين: “الله يمسيكم بالخير يا ضيوف، ويا محلية!”، إنها عريفة، الحافظة للأهازيج البيراوية التي لا تجدها في كتب، ولا تتناقلها الإذاعات.

أتذكّر محلك الصغير على الشارع، ذلك الذي كنتِ تديرينه مع زوجك، لكن ما بقي عالقاً في ذاكرتي هو طعم البوظة بالليمون. أينما التفتّ، أجدكِ، تمشين بخفة، بجسد ممشوق، ترقصين رقصة البيرة كأنكِ حبّة ذرة في مقلاة الزيت.

لا أذكر كيف توفي زوجك، فقد كنتُ صغيرة، لكنني أذكر أن ريناد كانت تأخذني إلى قبره وتبكي بحرقة. كانت طفلة، لكن قلبها كان مليئاً بالحنان. لقد عانيتِ، يا عريفة… أصبحتِ أرملة، وكنتِ خير أمّ، تربي وتكدّ وتجتهد.

كنتِ كاللبؤة، تنقضّ على كل من يعكر صفو ابنك مأمون رحمه الله، ذلك الطفل المختلف، الذي لم نفهم صغاراً أنه من ذوي الإعاقة. ولكنكِ كنتِ تفهمين وتحمين، بل كنتِ تذودين عن كل حفيد وحفيدة، لا تحبين أن يقترب أحد من حدود محبتك لهم.

كانت عريفة لا تسمح لأحد أن يعبث بكرامة من تحب، وكانت تحبّ كثيراً… حدّ الذوبان. وكانت لكِ لغة خاصة مع خرافك، تحكين لها حكايات الشاطر حسن، وقصص القهر، والاغتراب، عن خبز الطابون والرز بالفلفل،

عن نضال، وأيمن، ونادر، عن دموع إيمان، وأمل، واغتراب نادرة، عن جمال هنادي، وحظ ريمان، وحلم ريناد.وعنادٍ تشبه ابنةً لا أذكر اسمها، وهدوءٍ يشبه الأخرى التي كانت تزرع الصبر في الحكاية.

كنتِ تحبين البيرة أكثر من قريتك الأصلية دير جرير، بل إنكِ كنتِ “بيراوية” أكثر من أبناء البيرة أنفسهم. كنتِ جزءاً أصيلاً من تراثها. تزوجتِ صغيرة، وزوّجتِ بناتك في عمر صغير، لكن من غيرك يملك قاموس الأهازيج والسحجات البيراوية؟

من بعدك يخبز خبز الطابون؟ من غيركِ يحدّث خرافه؟ من غيركِ مشت أرجاء البيرة بحكاياتها المتعثّرة؟ أتذكّر يوم أحضرتِ لأمي زوجاً من الحمام بعد عملية جراحية، لنعمل شوربة الزغاليل… كان كلامكِ يداوي الجروح، ودمعتكِ عند موت أمي، لا تُنسى. بكيتِ بحرقة وأنتِ تخبرينني عن حفيدك إسماعيل رحمه الله، وتغمرينني فخراً وأنتِ تحدّثينني عن عزيزة وذكائها في الغربة.

وإن سألت عن البيرة، فلا تذكرها دون عريفة. لم تكن من المدينة في الأصل، لكن المدينة تبنّتها، بل احتضنتها في وجدانها. كانت تعجن الطحين بالحنان، وتخبز لأهل الحاجة قبل أن يطرقوا بابها. كانت تسير نحو المحتل، لا تهاب، ترعى غنمها في الحقول المغلقة وتقول: “ما حدا بيمنع رزق من ربّه”.

ليت الزهايمر لم يأتك يا عريفة… أيّ ذاكرة تلك التي مُحيت؟ لكنني أجزم أنه لم يمحُ مدينة البيرة من قلبك، ولا ثوبك المطرّز، ولا خبز الطابون من تحت يديك.

ليت الذاكرة تعود، ليتكِ تصرخين فينا من جديد ونحن نلعب بين زقاق حارتكِ. ليت حمامكِ يعود ليطير فوق بيتنا بعد كل شفاء، وليَت شوربة الزغاليل التي كنتِ تحضرينها تُداوي أرواحنا من بعدك. ليت تجاعيد العمر لم تُخفِ ملامحكِ الأصيلة. 

أم أيمن… كنتِ وما زلتِ عنواناً بيراوياً للتراث. وستبقين، مهما تغيّر الزمان،حكاية لا تُنسى، وصوتاً لا يصمت.




أبو سمرة.. ملك الدراجات منذ 50 عامًا

عبد الباسط خلف- يتفاخر بسام مشهور أبو سمرة بإكماله 50 عامًا في مهنة صيانة الدراجات الهوائية وبيعها.

ويلازم ابن السبعين عامًا، والمولود في قرية الجديدة، ورشته في شارع المحطة وسط جنين، منذ كان شابًا اقترن اسمه بعالم الدراجات الهوائية، وكان وجهة دائمة لفتيان المدينة وعشاق العجلات ورواد الصيانة.

 وينهمك أبو سمرة في فك الدراجات وتركيبها، ويملك براعة كبيرة وسرعة في إكمالها، ويقول بابتسامة عفوية إن عدد القطع التي أصلحها يفوق شعر رأسه.

دشن بسام ورشته مطلع آب عام 1975، وتغيرت من حوله جنين، فتمددت وارتفع بنيانها واتسعت طرقاتها، وتضاعفت مركباتها، وبقي هو الثابت فيها.

ويشير إلى أنه كان شاهدًا على انتفاضة 1987، وعاصر انتفاضة 2000، وواكب الاجتياحات المتلاحقة على المدينة ومخيمها، ومرت مئات جنائز الشهداء من أمام ورشته، مثلما عاش فترة إجبار الاحتلال له على إقفالها، وانقطاعه عنها مدة طويلة في الاجتياحات الطويلة وآخرها مطلع هذا العام.

والمتغير كما يبين أن جنين كانت تلتزم بالإضراب الشامل حال ارتقاء شهداء بغزة أو نابلس، قبل أن تتغير الأحوال اليوم.

وتصمد في واجهة متجر أبي سمرة عبارة قديمة، كتبها خطاط قبل 50 عامًا، فيما تتنازع ملصقات وإكسسورات قديمة وجديدة على شغل حيز من المكان.

ويسترد ذكريات سفره إلى غزة، بحثّا عن قطع غيار وملصقات لفنانين كفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وعبارات كان رواد الدرجات يلصقونها على مركباتهم الهوائية.

ويقص: كنت أصل شارع عمر المختار في غزة بسياراتي، وأبحث عن معارض مصطفى الجبالي وماهر كحيل، التي كانت ذائعة الصيت، أشتري بضاعتي وأعود أدراجي إلى جنين.

ويستطرد أبو سمرة بابتسامته المعهودة: كان الشائع في الدراجات اللون الأحمر، وكنا نستورد الأنواع الألمانية واليابانية والإنجليزية، لكننا اليوم لا نتعامل إلا بالسلع الصينية، وللأسف ليست هناك صناعات محلية بعد، وعدة عملي من تايوان.

تغيرت أسعار الدراجات، وتبدلت أحوال النقود وتسميتها كثيرًا، وتطورت الأشكال والشركات، ودخلت على الخط الأنواع الكهربائية، لكن الثابت المعاملة الحسنة والاتقان والسرعة كما يقول أبو سمرة.

تعلم أبو سمرة حتى الثالث الإعدادي “التاسع بتسمية اليوم، ثم اختار مهنته الحالية، وحرص على تعليم ابنه البكر شادي هندسة الحاسوب، وأنهى نجله فادي الهندسة المدنية، ودرّس بناته الثلاث اللواتي أصبحن معلمات.

ويتفاخر بأن ورشته الصغيرة استطاعت تعليم أولاده كلهم في جامعة النجاح الوطنية، مثلما نقل أسرار المهنة لولديه، وكان يقدم الدراجات لبناته خلال طفولتهن، وأصبح يهديها لأحفاده العشرين، وآخرهم أبصر النور قبل أيام.

لا يخرج أبو سمرة في إجازات سنوية، وعمل مثل الساعة، باستثناء سفره العام الحالي لأداء فريضة الحج، وزيارته لأبنه المغترب المقيم في أبو ظبي، ورحلته إلى العمرة عام 2015.

ترخيص

ويضيف أن أسعار الدراجات كانت بنحو 100 ليرة، وهي اليوم بمبالغ أكبر، لكن تسعيرته لم تقفز كثيرًا، ولديه زبائن منذ نصف قرن، مثل السبعيني عصام زرد، الذي كان منهمكًا في صيانة دراجته، ويشيد بالمعلم وطيبة قلبه ومهارته وأسعاره المعتدلة.

واللافت، وفق أبو سمرة أن البلدية كان تطلب حتى اندلاع انتفاضة الحجارة 1987 ترخيصًا سنويًا للدراجات برسم 5 دنانير، وتصدر لوحة تسجيل لها، وتتقيد بشروط سلامة عامة كالإضاءة والفرامل والجرس، وتحرر مخالفات لغير المرخصين.

ولا يستخدم أبو سمرة غير الدراجة في تنقلاته داخل المدينة المزدحمة، لأنها أسهل وأسرع وأخف وأنظف.

والطريق كما يقول، إنه لا ينسى كيف أن عجوزاً جاء إليه واستخدم العجين بدل “الشحمة” لإجبار العجلات على السير.

يوالي: لي زبائن من الأطباء الذين يأتون هم وأولادهم لإصلاح الدراجات، ويمارسون من فوقها الرياضة، كما يوقفون سياراتهم في منازلهم، ويناصرون العجلات، التي لا تلوث البيئة ولا تحتاج للوقود، والأهم لا تعترف بالاختناقات المرورية.

وينهي بقصة دخول دراجته الخضراء السينما من بابها الواسع، فقد استأجرتها الشركة المنتجة لفيلم الفنان محمد عساف، واصطحبتها للناصرة، مثلما أغلقت الشارع المحيط بالمحل، ومثلت فيه مقاطع من الفيلم ليوم كامل.




أنياب الاقتلاع تنهش جبال رابا

عبد الباسط خلف- ينشط أهالي رابا جنوب شرق جنين، في ملاحقة تفاعلات عدوان الاحتلال على قريتهم، ويواكب شبانها وشيبها عبر مجموعة إخبارية أطلقوها حديثًا، الهجمة الشرسة على أراضيهم عبر 3 جرافات.

ويعرب رئيس المجلس المحلي، غسان البزور، لـ”الحياة الجديدة” عن مخاوفه على مستقبل القرية، التي تشهد منذ 4 أيام عمليات تجريف في مناطق عديدة شرقها وجنوبها وشمالها.

ويبين أن المناطق المستهدفة والمهددة بالمصادرة أصبحت ممنوعة على أصحابها، وتشهد تجمعات دائمة لجنود الاحتلال.

ويفيد بأن المجلس سلّم هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 40 اعتراضًا على عمليات المصادرة، ولم يتمكن كثيرون من تقديم شكاوى بفعل وجود الكثير من أفراد العائلات خارج الوطن.

ويقدّر البزور أعداد المتضررين من الجدار الاحتلالي، بنحو ألفي مواطن سيخسرون موارد رزقهم، من بين قرابة 5 آلاف مقيم داخل القرية ومثلهم في المهجر.

حراك شبابي

ويؤكد الناشط أكرم البزور، أن آليات الاحتلال شرعت في التجريف من مشارف قرية المطلة المجاورة، مرورًا بجبل راس المطل، وانتهاءً بجبل السالمة.

وتجمع قبل يومين، قرابة 50 شابًا من القرية على قمة السالمة المهدد بالمصادرة، في حراك ضد قرار الاحتلال إقامة معسكر فوق أراضيهم، وغرسوا أعلامًا في أعالي الجبل.

ويشير البزور، إلى أن الاحتلال حول المنطقة إلى ساحة لعمليات التجريف والاقتحام، وشرع بطرد المزارعين ورعاة الأغنام من حقولهم.

ويتداول مواطنون طرد الجنود للمزارع محمود أبو يونس، الذي كان يستعد لجني محصول البصل، وأخبروه بأن المنطقة ممنوعة عليه، ولم يسمحوا له بإتمام عمله، الذي انتظره طوال الموسم، ولو لدقائق معدودة.

ويرصد الأهالي استخدام جنود الاحتلال لجرارات صغيرة تصل إلى المناطق الوعرة وأطراف القرية، وتهدف إلى طرد الفلاحين ومربي الأغنام منها، وحماية المستعمرين.

ويلتقطون أصوات جرافات الاحتلال التي تنهش في حقولهم وجبالهم، ويخشون من أن الجدار الذي سيمتد على نحو 4 كيلومترات، سيتحول إلى كابوس لا نهاية له.

ويبين أكرم أن جدار الاحتلال سيلتهم نحو ألفي دونم في جبل السالمة، ورأس المطل، والجبل الكلي، وجبل الشريفي، وجبال إبزيق، وسيمنع أصحابها منها.

“رئة” ملاحقة

ويصف المواطنون الجبال المصادرة بـ”رئة كبرى” كانت تمنحهم متنفسًا طبيعيًا، بحكم موقعها المرتفع، ووجود حقول ومساحات رعوية.

ولا يفرق الأهالي بين جيش الاحتلال والمستعمرين، ففي الحالة الأولى يقتحم الجنود المكان ويطردون أصحابه منه، ويعربد المستعمرون في أطراف القرية بحماية جنودهم.

ويؤكد الشاعر حسام البزرة لـ”الحياة الجديدة”، أن الفاصل الزمني بين قرار الاحتلال ووصول مجموعات المستعمرين إلى المنطقة قصير جدًا، فبعد أيام من تسليم قرارات المصادرة وإعداد الأهالي لقوائم الاعتراضات، بدأت جرافات الاحتلال بتدمير المنطقة، ومنع الجنود المزارعين من أراضيهم، وأطلق اليد للمستعمرين.

ويشبه ما يحدث بـ”ورم خبيث” بدأ بالتفشي في جسد رابا، لا يتهدد الجبال فقط، بل يمنع الفلاحين من حقولهم.

ويؤكد البزرة أنه غرس في منطقة جبلية قبل 15 عامًا زيتونًا، ويمنحه وقتًا طويلًا لرعايته، لكنه يخشى من منع الاحتلال وصولها في الأيام القادمة.

ويقول بنبرة مسكونة بالقلق إن غراسه تشبه أولاده تمامًا، إذ يمنحها رعاية دائمة، ويحميها من موجات الحر والأعشاب، لكنها مهددة منذ قرابة أسبوعين بالجدار الاحتلالي الجديد، ووضع بوابة.

وتعد القرية منطقة زراعية واسعة وخصبة ومرتفعة تشرف على مناطق شاسعة ومنها جبال الأردن، لكنها خسرت عام 1948 خربتي السامرية وأم سرحان، وفقدت عام 2004 خربة البذرة التابعة لها، ويتهدد شرقها اليوم جدار جديد لا يبعد عن بيوتها أكثر من 30 مترًا.

ويضع المواطنون أيديهم على قلوبهم، مع بدء الجرافات في تدمير حقولهم، ويعتبرون إقامة جدار جديد بمثابة “حكم إعدام” على مساحات واسعة من أراضيهم، وسيكتب عليهم الوصول إليها بـ”تصاريح احتلالية”.

“أم سرحان”

ويفيد البزرة بأن جده عوض كان مختار خربة أم سرحان، وولد فيها عام 1890، بينما أبصر والده صايل النور في الخربة ذاتها عام 1937، ويصمد فيها بيت العائلة حتى الآن.

وتبعد أم سرحان نحو 5 كيلومترات عن رابا، وكانت ممتدة على  نحو 14 ألف دونم.

ويحتفظ بوثيقة بريطانية عام 1943 تؤكد أن أراضي قريته كانت 40 ألف دونم، 26 ألفًا منها للقرية والباقي للخربة.

ويؤكد البزرة، الذي يستعد لإصدار كتاب عن رابا، بأن لجبل السالمة قمتان شرقية وغربية بارتفاع 714 مترًا عن البحر، وتحاط السفوح الشمالية والجنوبية والغربية من الجبل بكروم الزيتون.

ويشير إلى أنه ألحق بكتابة فصلًا بعنوان (أطماع لا تنهي) ضم الأسماء الشعبية للمناطق المهددة بالمصادرة داخل الجدار، كحال خلة بركة، ومراح صالح وإبزيق، وخلة الدرج وخلة العبد المشتركة مع طوباس، والأمر نفسه لجبل الشريفة المغروس بالزيتون، وحوض وادي شوباش الشرقي كمراح العقيبات، ومراح الكويّس، ودبة التينة، ودبة الزغل، وذراع المنايص، ووداي العماير، وخلة الطوالة وأم جاموسة، وخلة المنازل ودبة النمر والمكّتة والمربعة.

وينهي البزرة، هوم معلم متقاعد: سنصمد فوق أرضنا بكل الوسائل، فهي مهد طفولتنا وصبانا وشبابنا، وسننقل هذه الرسالة لأبنائنا وأحفادنا.




10 دقائق فقط لاقتلاع حياة

 بشار دراغمة- في لحظة خاطفة بين الصباح والذهول، استيقظت بلدة روجيب شرق مدينة نابلس على صوت جرافة تشق الأرض دون رحمة، تتبعها عشرات الأقدام العسكرية الثقيلة. كان الهدف غامضا في بدايته، لكنه اتضح لاحقا أن عنوان الجريمة الجديدة هو بيت خالد السكسك، المكون من طابقين، ويؤوي سبعة أرواح، ويمتد فوقه تاريخ من الكد والتعب.

لا ورقة إنذار على الباب، ولا قرار “قضائيا احتلاليا”.. كل ما في الأمر فقط دقائق عشر، لا أكثر، لإخلاء كل شيء أو لا شيء.

أطفال لم يفرحوا كثيرا بالمنزل الذي سكنوه حديثا بعدما ضاقت بهم أزقة مخيم عسكر.

طفل في العاشرة يجلس فوق ركام منزله الذي انهت جرافة عسكرية احتلالية التهامه للتو، ينظر في الفراغ وعيناه كانت تفتشان بين الحجارة، ليس عن لعبة، بل عن حياة سحقت تحت جنازير الجرافة.

كان المكان صامتا، كأن الجدران ذاتها حزنت على انهيارها المفاجئ، بينما ينبش الطفل بكفيه الصغيرتين بين الركام كمن يحاول إعادة تركيب ذاكرة مبعثرة، لعله يعثر على دفتر رسم بلون السماء، أو قطعة بلاستيكية حمراء كانت لسيارته الصغيرة، وربما صورة قديمة له في حضن والده، التقطت ذات صباح مشمس على درج البيت الذي لم يعد له وجود.

يقف أحيانا، ثم يجلس، كأن قدميه لا تعرفان إلى أين تمضيان بعد أن فقدتا الاتجاه. أبو خالد السكسك، رب الأسرة، أكد أن الهدم كان مباغتا ودون انذار مسبق.

وقال: “لم نتلق أي إخطار بهدم المنزل، فقط قبل سنة، وصلنا أمر بوقف بناء إضافي بجانب البيت، ومنذ ذلك الحين لم يبلغنا أحد بشيء، كان ابني وأحفادي يعيشون حياتهم بشكل اعتيادي”.

وأضاف: “فجأة اقتحموا المنزل، وقفت الجرافة عند عتباته، وقال جنود الاحتلال لمن فيه اخرجوا خلال 10 دقائق، سيتم هدم المنزل”.

وكثفت سلطات الاحتلال من عمليات هدم المنازل في محافظة نابلس مؤخرا، حيث نفذت في شهر أيار الماضي عملية هدم لمنزل المواطن ماجد الأدهم، بذات حجة عدم الترخيص.

وأخطرت سلطات الاحتلال نهاية العام الماضي عشرات المنازل في حي الضاحية بمدينة نابلس بالهدم.