1

تضامنا مع القضية الفلسطينية.. مجموعة الصايغ تدعم إنتاج الفيلم الفلسطيني “فلسطين 36”

أعلنت مجموعة الصايغ، برئاسة السيد ميشيل الصايغ، والمدير التنفيذي لمجموعة رؤيا الإعلامية السيد فارس الصايغ، عن دعمها لتمويل فيلم “فلسطين 36″، الذي يسلط الضوء على ثورة فلسطين عام 1936 التي قادها الفلاحون ضد الحكم الاستعماري البريطاني. يأتي هذا الدعم في إطار جهود المجموعة لتعزيز الثقافة الفلسطينية والتأكيد على أهمية الفن في نقل الرسائل الوطنية.

الفيلم، من إخراج المخرجة الفلسطينية العالمية آن ماري جاسر، يتناول ملحمة تاريخية عن الانتفاضة التي اندلعت على مشارف القدس، وتم قمعها بواسطة 20 ألف جندي بريطاني. ويعد “فلسطين 36” من أبرز أعمال جاسر، التي تعتبر من أهم المخرجات الفلسطينيات والعالميات، حيث عرضت أفلامها في مهرجانات مرموقة مثل كان وبرلين والبندقية ولوكارنو وتورنتو.

وكان من المقرر تصوير الفيلم في فلسطين بداية من أكتوبر 2023، إلا أن الأوضاع السياسية غير المستقرة بسبب العدوان الإسرائيلي على فلسطين أدت إلى إجلاء الطاقم والممثلين، ونقل موقع التصوير إلى الأردن. يشارك في العمل نخبة من الممثلين العرب والبريطانيين، منهم ظافر العابدين، هيام عباس، والفائز بجائزة الأوسكار جيريمي إيرونز.

تُعد جاسر من أبرز مخرجي السينما الفلسطينية، حيث حققت نجاحات كبيرة، منها فيلم “ملح هذا البحر” الذي نال استحسان النقاد، وشارك في مهرجان كان، وفيلم “لما شفتك” الذي فاز بجائزة أفضل فيلم آسيوي في برلين، وفيلم “واجب” الذي حصد 36 جائزة دولية. دعم مجموعة الصايغ يأتي كجزء من التزامها المستمر بتعزيز الفن الفلسطيني وإبراز قصصه على الساحة العالمية.




رحلت مزيونة وظل قلبها أسيرا

 زهير طميزة-  رحلت مزيونة أبو سرور بسكتة دماغية عن 84 عاما قضت منها 34 سنة في انتظار نجلها الأسير ناصر، عميد أسرى محافظة بيت لحم، والمحكوم بالمؤبد منذ مطلع عام 1993.

يقول الدكتور عبد الفتاح أبو سرور ابن عم الأسير ناصر، إن الحاجة مزيونة لم تستسلم عبر مشوارها الماراثوني الطويل بين سجون الاحتلال، لا لمرض أو لكسل وتقاعس، ورغم إصابتها بعدة “جلطات” سابقا، فإنها لم تتوقف عن السعي وراء ناصر من سجن إلى آخر، حاملة مشعل الأمل في أحلك الظروف، موقنة بأنها لن تغادر قبل أن تحتضن ناصر بين ذراعيها تحت سماء المخيم (مخيم عايدة للاجئين).

كاد حلم مزيونة يتحقق عام 2014 عندما أدرج اسم ناصر في الدفعة الأخيرة من الأسرى الذين تم الاتفاق بين القيادة وحكومة إسرائيل على تحريرهم، ولكن حكومة نتنياهو، كدأبها، أخلت بالاتفاق.

أما مزيونة التي لم يدخل اليأس قلبها على مدى عقود ثلاثة، فقد استعدت لاستقبال ناصر بعدما أشيع مؤخرا عن أنه سيخرج ضمن صفقة تبادل للأسرى، يعمل ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي ستيف على إنجازها، فحزمت امتعتها وسافرت إلى العاصمة الأردنية على أمل استقبال نجلها هناك، فقد علمت أن سلطات الاحتلال تمنع ذوي الأسرى المبعدين بعد تحررهم، من السفر للقاء أبنائهم، فقررت أن تستبق إجراءات الاحتلال، لكن خيبتها هذه المرة كانت قاتلة، فأصيبت بالسكتة الدماغية، لترحل عن عالم الانتظار بعد ثلاثة أيام على نقلها من عمان إلى مستشفى بيت جالا الحكومي.

مزيونة الشولي ابنة قرية الخضر غرب بيت لحم، عاشت حياة اللجوء مع زوجها حسن أبو سرور المُهجر من قرية بيت نتيف المدمرة عام 1948، والمعروفة بسنديانة فلسطين وأم الأسرى، كان منزلها المحطة الثانية لكل أسير محرر، كذلك كانت تزور كل من يتحرر من سجون الاحتلال بفرح ولهفة، وكأنها تتلمس في كل من يخرج من السجن رائحة نجلها.

ناصر أبو سرور (56 عاما)، الأسير المثقف، والشاعر والكاتب.. صاحب ديوان “عن السجن وأشياء أخرى” والذي رشحت روايته “حكاية جدار” لنيل جائزة البوكر بعد ترجمتها إلى الإنجليزية، لا يعلم حتى اللحظة انه فقد مزيونته إلى الأبد، وأنه لن يراها بعد اليوم، فبعد أن حُرم من وجهها سبع سنين بسبب منعها من زيارته “لأسباب أمنية” حسب ادعاء سلطات الاحتلال، عادت المثابرة لتزوره رغم ضعف بصرها وعدم قدرتها على رؤيته بوضوح، حسب حفيدها عبد الفتاح، مكتفية بسماع صوته، لكن حرب الإبادة التي اندلعت عام 2023 حرمتها من صوته أيضا، لترحل دون أن تفي بوعدها له عندما أجابته مازحة على طلبه بألا تموت وتتركه في السجن: “سأطلب من ملاك الموت أن يمهلني حتى تخرج من السجن”.

يقول الدكتور عبد الفتاح أبو سرور: “لا أعلم كيف سيستقبل ناصر الخبر، فهو لم يتحمل مجرد أن يضعف بصرها، فما بالك عندما يعلم بأنها توفيت!”.

سيعود ناصر أبو سرور إلى مخيم عايدة محطته المؤقتة، وسيحدث أبناءه عن جدتهم المزيونة، التي تشبه فلسطين في قدرتها العجيبة على مواجهة اليأس رغم كل المحن. 




عرابة.. دموع وحسرة لعيون الفتى إبراهيم حمران

عبد الباسط خلف- اصطبغ مساء بلدة عرابة، جنوب جنين، بالدماء والدموع، عقب استشهاد الفتى إبراهيم عماد أحمد محمود حمران (14 ربيعا) في مدخلها الرئيس.

وفتح جيش الاحتلال النار على الفتى حمران بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة عند البوابة الغربية للبلدة.

وأكد مدير مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان (جنين الحكومي)، وسام بكر لـ”الحياة الجديدة” أن الفتى حمران وصل المستشفى بعد أن فارق الحياة، إثر إصابة قاتلة في الحوض.

ووفق مصادر محلية، فإن جنود الاحتلال أطلقوا النار على حمران في منطقة النقِب بالبلدة، وأحاطوا به بعد جرحه، ووصلت إليه طواقم الهلال الأحمر على مقربة من الشارع الرئيس وفي كرم زيتون، ثم نقلته إلى مستشفى جنين الحكومي.

والفتى حمران هو الشهيد الثالث في بلدات جنين خلال أقل من أسبوع، إذ التحقت عرابة بجارتها يعبد، التي بكت قبل أيام فتاها عمرو علي قبها (14 ربيعا) عقب إطلاق جنود الاحتلال 5 رصاصات صوبه، وتركه ينزف لنحو نصف ساعة ومنعوا إسعافه.

كما انضمت البلدة إلى قباطية، التي فجعت أمس الأول بارتقاء الفتى إبراهيم ماجد نصر، (16 عاما) الذي قضى برصاصة في الصدر، خلال اقتحام جيش الاحتلال للحي الغربي من البلدة.

وتقاطرت عائلة حمران وأهالي البلدة إلى ثلاجة الموتى، بانتظار وصول شقيقه وعمه اللذين يعملان في رام الله وأراضي الـ48، لتشييعه في ساعات الليل، وسط حزن وحسرة.

وأوضح قريبه فاضل حمران أن إبراهيم هو الأصغر بين إخوته إذ يكبره شقيقه أحمد و3 بنات.

وقال عضو المجلس البلدي خليل العارضة لـ”الحياة الجديدة” إن حمران تعرض لجريمة ضد الطفولة والإنسانية، وقتله جنود الاحتلال بدم بارد مع سبق الإصرار والترصد، عند البوابة الغربية لعرابة.

وأوضح مدير مدرسة الشهيد أبو علي مصطفى، أحمد صبري، أن الفتى حمران أنهى قبل أسابيع صفه الثامن، وكان ينتظر الالتحاق بصفه التاسع بعد نحو شهر.

وأشار إلى أن فتى من الصف نفسه يحمل اسم إبراهيم أيضا أصيب بالفخذ، وفي المكان نفسه الذي ارتقى فيه إبراهيم حمران.

وذكر أن إبراهيم سبق سنه، وتحمل المسؤولية في سن مبكر لمساعدة والده الذي كان يعمل في اراضي الـ48 في مجال البناء، وصار يعاني مؤخرا المرض.

ووصف صبري حال عرابة المتشحة بالسواد، إذ دخلت البلدة منذ مساء أمس في حالة ذهول وصدمة كبيرة، عقب انتشار نبأ استشهاد فتى في عمر الزهور، وشعرت بغصة عليه، وتناقلت صورة ابتسامته الأخيرة.

وقال محمد لحلوح، ابن البلدة الثلاثيني إن عرابة بشبانها وشيبها وأطفالها ونسوتها كلها أصيبت بالألم على إبراهيم.

ويحمل حمران الترتيب (44) في شهداء جنين وريفها ومخيمها، خلال العدوان المتواصل عليها منذ نصف عام.




رواية “اذهب حيث يقودك قلبك” .. ثلاث نساء وصمت طويل: تأملات في الحب والخذلان”

مهيب الب

1تعتبر في إيطاليا رواية “اذهب حيث يقودك قلبك”من أبرز الأعمال الأدبية المعاصرة التي لاقت انتشارًا عالميًا واسعًا منذ صدورها عام 1994. كتبتها الكاتبة الإيطالية سوزانا تامارو بأسلوب بسيط وشفاف، لكنّه يفيض عمقًا وتأملًا، وتُرجمت إلى العديد من اللغات، منها العربية، حيث لامست قلوب القرّاء عبر سردٍ حميميّ يحاكي الأحاسيس الإنسانية الكبرى: الحب، الخوف، الفقد، والندم.

تحاول الكاتبة أن تضع الرواية من الصفحة الاولى ضمن تصنيف السيرة الذاتية لتضع خلاصة رحلتها ورؤيتها للحياة من وجهة نظر مغايرة . تحاول الجدة أن تظهر سر النخبة وصراع القوى البرجوازية من خلال الرسائل التي تبعثها معتبرة أنها نوع من أنواع التمرد على الطبيعة،تلك الطبيعة التي فرضت الكثير من الحواجز الاجتماعية حيث على الكثير من الناس إخفاء الكثير من حياتهم وعدم مواجهةمشاعرهم أو إظهارها.

تطرح الرواية قضية صراع الأجيال بالطريقة التقليدية الرسائل المتبادلة

عتبة الرواية

تدور أحداث الرواية على شكل رسائل تكتبها جدة تُدعى “أولغا” لحفيدتها “مارتي”، التي غادرت إلى أمريكا إثر خلافات عائلية وصراعات داخلية. وبين طيات هذه الرسائل، تسرد الجدة ماضيها، وتعترف بأخطائها، وتعيد قراءة حياتها من منظور الندم والحكمة المتأخرة، محاولة أن تمنح حفيدتها ميراثًا غير مادي: وصايا القلب، ودفء التجربة.

تحكي الرواية عن علاقات متشابكة وممزقة بين ثلاثة أجيال من النساء، عاشت كل منهن صراعاتها بين الواجب الاجتماعي والصوت الداخلي للقلب. تحاول الجدة أن تُخرج مكنونات نفسها وتُكفّر عن صمتها الطويل، وأن تبوح بحقيقتها بعد سنوات من الكبت والخذلان والخوف من الحب الحقيقي.

ثيمات الرواية                               

– الاعتراف والتطهير الروحي:

 تمثل الرسائل وسيلة تطهير للجدة، إذ تكشف عن الماضي بحلوه ومرارته، وتعترف بأخطائها في التربية والعاطفة

– الفجوة بين الأجيال:

ترسم الرواية بحساسية العلاقة المتوترة بين الأجيال الثلاثة من النساء، وتُظهر كيف يُمكن للصمت أن يكون أكثر قسوة من الكلمات الجارحة.

– صوت القلب مقابل صوت العقل:

 العنوان نفسه يحمل رسالة الرواية الأساسية، بأن الإنسان لا يجب أن يخاف من اتباع قلبه، رغم العواقب، لأن الحياة الحقيقية تكمن في الشجاعة العاطفية.

– الخسارة والندم:

 الموت، الرحيل، والأخطاء غير المغتفرة تتكرر في الرواية، لكن مع بصيص أمل دائم في الغفران والتصالح.

– الأسلوب واللغة

اعتمدت سوزانا تامارو على أسلوب الرسائل الذاتية، ما يمنح الرواية طابعًا حميميًا وصادقًا. اللغة شاعرية دون تكلّف، شفافة لكن عميقة، وهي تستدعي القارئ للتأمل في ذاته وعلاقاته الإنسانية. لا توجد حبكة درامية تقليدية، بل سيرة عاطفية تُروى ببطء، كأنها صلاة مكتوبة بعناية.

أهمية الرواية

أثرت الرواية في ملايين القرّاء حول العالم، واعتبرها كثيرون “كتاب الحياة” لما فيها من صدق وجداني ونفاذ إلى جوهر العلاقات الإنسانية. كما أنها تسلط الضوء على أهمية الإفصاح عن المشاعر، وعدم تأجيل الحب أو الاعتذار أو الغفران.

خاتمة

“اذهب حيث يقودك قلبك” ليست مجرد قصة عائلية، بل هي رحلة داخل الإنسان، داخل القلب، داخل الندم والمصالحة. وهي تذكرة مؤلمة ورقيقة في آنٍ معًا بأنّ الحياة قصيرة، وأن أكثر ما يؤلمنا ليس ما فعلناه، بل ما لم نفعله.

رغوثي




طريق الصبر..

عبد الباسط خلف- يعتاد أحمد يوسف أبو الرب على بيع ثمار الصبر منذ عام 1962، ويقف اليوم في شارع مجاور لمسجد جنين الكبير في ظهيرة حارة لترويج بضاعته.

ويقول وهو يحمل كوزين، إنه يتعلم الدروس من الثمار المسلحة بالشوك الصبر، ويذهب في كل موسم إلى أرضه بقرية جلبون، شرق جنين، لقطف الثمار وتنظيفها من الأشواك، ثم ينطلق إلى جنين لتسويقها.

ويستذكر أبو جلال، كما يذاع صيته، بعض تفاصيل بيع الصبر أو التين الشوكي قبل احتلال قريته ومدينته عام 1967، إذ كان يحضر الثمار في طفولته بصفائح السمنة، وينطلق قبل الشمس على دابته، فيفرغ حمولته ويعود إلى بيت عائلته بعد نهار شاق.

ويؤكد أن أراضي جلبون كانت دون مستوطنات وجدار ضم وتوسع، مثلما كانت تنتج هي وجاراتها فقوعة معظم صبر المنطقة.

وتتنافس على كتف الشارع المتفرع عن طريق الناصرة أوعية وكراتين عديدة للصبر، ويحضر الزبائن لمعاينة البضاعة وشراء الثمار، لكنهم يفاوضون الباعة كثيرًا لتخفيض الثمن، وبعضهم يكتفي بالسؤال.

ويشرح مراحل عمله، التي تبدأ صباحا بالتوجه إلى حقله، فيقطف ما تيسر من أكواز، ثم يعود إلى البيت للاستحمام والتخلص من الشوك، وينطلق إلى المدينة لبيع بضاعته.

ويقف على زاوية مدرسة فاطمة خاتون، ولا ينادي على الزبائن في المكان التاريخي الذي تأسس عام 1882، وكان مَعلما للحكم العثماني في فلسطين، ثم تحول في العهد الأردني مقرًا للمؤسسات الحكومية، وصار دارا لبلدية جنين إلى أن تحول لمدرسة.

تعلم أبو الرب، المولد عام 1954 حتى الأول الثانوي، واشتغل 21 عاما في مؤسسة رسمية، وكان يوزع صحيفة “الانتفاضة” عام 2000 على مؤسسات المدينة، وقبلها كان من رواد مكتبة بلدية جنين الحريصين على قراءة روايات وفلسفة وعلم نفس بالعربية والإنجليزية.

 ويشير إلى أن موسم الصبر رغم قصره صعب كثيرا، ويحتاج قطفه ونقله وبيعه وقتا طويلا، لكن يساعد الأسرة الفلسطينية التي تعيش أوضاعا قاسية على توفير احتياجات أساسية.

يطلق أبو الرب العنان لمن يحضر إلى مزرعته للقطاف بالمجان، ولا يضع ناطورا (حارسا)، ويؤكد أن الحشرة القرمزية حديثة العهد، التي ضربت مساحات واسعة من الصبر يمكن علاجها بغير طريقة، لكنها أتلفت الكثير من الثمار، ويصف الموسم الحالي بالضعيف، فيما ينتظره صبره الخضاري، الذي يبدأ قطافه في الخريف.

ويصمد في زاوية ثانية من الشارع محمود شكري أبو الرب، منذ قرابة 15 عاما، فيبحث عن الظل لبيع بضاعته.

ويحمل أبو الرب، الذي أبصر النور عام 1970، دبلوم لغة عربية، لكنه لم يعمل بشهادته؛ لضيق سوق العمل.

ويقول إنه يشتري الصبر من 8 عمال يتخصصون في قطافه من قريتي جلبون وفقوعة، فيخرجون باكرا ويعودون لالتقاط أنفاسهم حوالي العاشرة صباحا، في موسم شحيح هذا العام، ويمتد عادة طوال تموز وآب.

يعمل محمود، قرابة 12 ساعة ويبين أنه لا يستخدم الكفوف، ولا النداء على المتسوقين، ويساعده صغيره الفتى كريم في مهمته، وكذلك ابنه البكر.

ووفق أبو الرب، فإن الطريق التي يقف فيها، مركزية وسط سوق الخضراوات، وملاصقة للمسجد الكبير، وفيها حركة نشطة، وهذا سبب اختيارها.

ويشتغل محمود فترة شهرين في الصبر، ويعود في غير موسمه إلى الأرض ورعايتها، كما انقطعت به وبغيره السبل أمام الوصول إلى الداخل للعمل.

ويؤكد أن الشمس حارقة، وكل المشترين يفاوضون مرارا؛ للحصول على سعر أدنى، لكنه يتعلم مما يبيعه التحمل والصبر.

ويدفع أبو الرب أجورا للعمال القاطفين وللمركبات التي تنقل البضاعة من الحقول إلى الشارع، لكنه يؤمن بأن الصبر طيب، وبيعه ببعض الأرباح أفضل من الجلوس في البيت.

ويشير إلى أن بعض الباعة يقفون في شارع البريد تحت ظل أشجاره، لكن المنطقة المجاورة للمسجد الكبير أكثر شهرة.

ويذكر الشاب أحمد الفقوعي، كما يصف نفسه، بأنه يبيع الصبر منذ 5 سنوات، لكن هذا الموسم يأتي في ظرف اقتصادي عصيب.

ويفيد بأن الوقوف الطويل أمام بضاعته صار يسبب له الأوجاع في قدميه، كما يتسلل الشوك إلى يديه، رغم الاحتياطات التي يتخذها.

وتعد فقوعة القرية الأشهر في جنين بثمار الصبر، وقد خسرت هي الأخرى معظم أراضيها خلال النكبة والنكسة وإقامة جدار الضم والتوسع العنصري.

وتقول سلمى الشيخ إبراهيم، وهي سيدة خمسينية، إنها تعتاد شراء الصبر من شارع المسجد منذ سنوات، لكنها حين تسافر من المدينة إلى الأردن، تبحث عن سوق مشابه، فقد أصبح الأمر جزءا من الصيف