1

ليلة عصيبة في سيلة الظهر والفندقومية

عبد الباسط خلف- شن مستوطنون اعتداءات على بلدة سيلة الظهر وقرية الفندقومية، جنوب جنين، مساء أمس الأول السبت، واعتدوا على مواطن، وأضرموا النار في عدة منازل ومركبات.

ولخص شاهد عيان من سيلة الظهر لـ”الحياة الجديدة”، ما حل ببلدته عند قرابة العاشرة والنصف مساء السبت.

وأوضح أن المستوطنين نفذوا عدوانا واسعا على البيوت الملاصقة لمستوطنة “حومش”، والواقعة في منطقة الخلوة، وأشعلوا النيران في منزل المواطن مؤيد واصف مالول، واعتدوا عليه بالضرب، وسببوا له كسرا في الجمجمة.

وأشار إلى أن المعتدين حاولوا إحراق منازل لمواطنين من عائلة أبو الكامل، وعادل برهوش، ومحمود أبو عصبة، وطرفة أبو خضرة، ونور القاضي.

وبين الشاهد أن عشرات الشبان هرعوا لإخماد النيران قبل اتساعها، وحالوا دون التهام ألسنتها للمنازل التي طالها العدوان بأكملها.

وذكرت بلدية سيلة الظهر لـ”الحياة الجديدة” أن المستوطنين أحرقوا 3 مركبات للمواطنين: محمد أحمد زعرور، وأنور باسل القاضي، ومحمد محمود حنتولي، وتجمعوا في ظهيرة اليوم التالي عند مقربة من البيوت التي حاولوا إحراقها تحت جنح الظلام.

وأفاد المواطن محمد أبو عصبة، أن المستوطنين أفسدوا عيد البلدة، التي عاشت ليلة عصيبة، وسمموا الأجواء فيها، وأشعلوا النار في منازل ومركبات، دون تدخل من جيش الاحتلال، الذي يوفر الحماية للمعتدين.

وليس ببعيد من سيلة الظهر، عاشت الفندقومية ليلة صعبة مماثلة، عقب عدوان واسع لقرابة مئة مستوطن، طال عدة منازل ومركبات.

وأكد رئيس المجلس القروي، غسان قرارية لـ”الحياة الجديدة” أن المستوطنين شنوا عدوانا على الفندقومية وأحرقوا 3 منازل تعود للمواطنين: صلاح أبو حمدي، وحسن كمال الزعبي، وإبراهيم الزعبي، كما حطموا نوافذ ثلاثة منازل.

وقال إن الاعتداء الذي وقع عند العاشرة مساء أمس الأول السبت، طال 4 مركبات تعود لإبراهيم الزعبي، ومحمود المعروف، ونسرين مؤيد جرار، ومحمد أسعد حواورة.

وأوضح قرارية أن عناية الله تعالى حالت دون تعرض عائلة المواطن حسن الزعبي، الذي كان في زيارة والده لحظة إحراق منزله، الذي تضرر بالكامل.

وأضاف أن المستوطنين حطموا نافذة غرفة الضيوف في بيت إبراهيم محمد الزعبي، وأشعلوا النيران في الغرفة، وتضرر بيت في مزرعة صلاح أبو حمدي.

ورسم قرارية مشهد الدمار الذي حل بعائلة الزعبي، التي أصبحت تحتاج إلى إعادة تأهيل كاملة، بما في ذلك الجدران والأرضيات والنوافذ والأبواب والديكورات.

وقال كمال الزعبي، في إفادة عممها نشطاء عبر مواقع التواصل، إن ابنه حسن غادر المنزل المستهدف قبل دقائق من إشعال النار فيه.

وذكر أن المعتدين اقتحموا سطح البيت، وأحدثوا فتحة في القرميد، وأضرموا النار بفرشة، وألقوها من الفتحة، ما تسبب باحتراق البيت بأكمله.

وأكد أن ابنه وصل إلى بيته في زيارة العيد، ولو كان متواجدا داخل البيت لأصيب بالأذى.

واستذكر أهالي القرية، ما حل بها قبل عامين، حينما هاجمها مستوطنون، وأحرقوا بيتين وسيارة.

وأعقب اعتداء المستوطنين اقتحام دوريات جيش الاحتلال للقرية، ومحاولة إبعاد المواطنين الذين رفضوا مغادرة محيط البيوت المستهدفة.

وأكد قرارية أن المستوطنين تجمعوا في محيط القرية ظهر أمس الأحد، وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع صوب المواطنين.

وقال المواطن عاصم جرار ان أهالي الفندقومية عاشوا ليلة طويلة، بعد اقتحام مستوطنين قدموا من مستوطنات بعيدة نسبيا عن القرية، وليس من “حومش”، عقب حادث السير الذي أسفر عن مصرع أحد المستوطنين.

وأضاف أن المقتحمين نفذوا عدوانهم من الجهة الجنوبية الشرقية، عبر طريق جبل “بايزيد” المشترك بين بلدتي برقية وجبع، والذي شق الاحتلال طريقا فيه.

وأشار جرار إلى أن المهاجمين تمركزا بجوار مقبرة القرية، وبدأوا في العربدة والاعتداء على ممتلكات المواطنين.

وذكر أن العدوان الذي استمر لوقت قصير، قلب حال القرية رأسا على عقب طوال الليل، وهب عشرات الشبان في لحظات لإخماد النيران التي أشعلت في البيوت والمركبات.

وتعيش مناطق عدة بلدات وقرى جنوب جنين على وقع عدوان واسع ومفتوح، إثر قرار الاحتلال إعادة المستوطنين إلى “حومش” وصانور” التي كان أخلاها صيف 2005.




قطايف شتا.. رفيقة جنين منذ 80 عاما

عبد الباسط خلف- يتباهى محمود لطفي شتا بأنه صانع أقدم قطايف في جنين حاليا، إذ ورث المهنة مطلع الأربعينيات عن جده أحمد، الذي كان أول بائع لهذه الحلوى.

ويمزج الستيني، بوجه باسم، مكونات الحلوى في يوم رمضاني شتوي، ويعيد لـ”الحياة الجديدة” مسيرة العائلة التي بدأها جده أحمد قبل النكبة، في مشارف جنين القديمة.

ويقول إن الحاج عارف الجعفر، وزميله طالب داود، عملا رفقة جده على إنتاج الحلوى التي يذيع صيتها في شهر رمضان بشكل كبير.

ويشير إلى أنه تأثر أيضا بجده لأمه سبع أبو الحيات، الذي اشتغل قبل عقود في المدينة، قبل أن يرحل مطلع السبعينيات.

ووفق شتا، فقد كانت القطايف تخبز على الحطب، ثم تغيرت إلى السولار والغاز، وخلال حرب 1973 عاد جده ووالده للحطب مرة أخرى، إثر انقطاع النفط.

ويفيد بأن حلواه لا تغيب عن المدينة، وتحديدا شارع فيصل فيها منذ نحو 80 عاما، فقد ورثها عن والده وجده، وشرع فيها يوم كان في العاشرة من عمره، وصار بديلا لوالده، الذي أقعدته إصابته بسرطان الدماغ.

وتبعا للعائلة، فقد نقل والده صناعة الحلوى إلى الكويت، التي وصلها عام 1955 سيرا على الأقدام، وأمضى قرابة 5 أشهر في الصحراء لوصولها، وعمل في مطعم وشركة نفط حتى عام 1962.

ويشير إلى أنه نقل لابنه الوحيد أحمد، (26 عاما)، وهو ابن 9 سنوات، ويأمل أن يرثها أحفاده للحفاظ على التسلسل الطويل للعائلة في هذه المهنة.

ويبين أن أدوات إنتاج القطايف كانت أبسط، وتنوعت بين الصاج، وأفران الحطب، وتطورت عام 1982 باستعمال الغاز.

ويعدد شتا مكونات القطايف، التي يترأسها الطحين الفاخر، والسميد، والحليب، وبيكربونات الصوديوم، والسكر، والخميرة، ولا يدخل الأصباغ والألوان، بفعل ضررها الصحي.

ويقول إن أسعار الأقراص متفاوتة الأحجام قفزت قرابة 20 مرة، فقد كانت بقرش ونصف قبل النكسة، ثم “قرطة القرشين والنصف”، بعدها وصلت إلى نصف شيقل، ثم لشيقل، واستقرت على 10 شواقل.

ويرى بأن الكساد والغلاء أثرا سلبا على عمله، الذي يبدأه في رمضان عند الخامسة صباحا، ويستمر حتى قبل الإفطار بنحو نصف ساعة.

ويشير شتا إلى أن جنين مرت بعشرات الظروف القاسية، فيما بقيت مهنته مكانها، وحافظت على مذاقها، فقد شهد فترة انتفاضة الحجارة، وانتفاضة الأقصى، وما تبعهما من إضرابات تجارية وإغلاقات، إضافة إلى الاجتياحات والاقتحامات والحصار، والعدوان المستمر منذ قرابة 13 شهرا، عدا الحروب العديدة.

ويضيف أـنه أصيب بالسكري قبل 12 عاما، وأصبح مقيدا في تناول ما تصنعه يداه، ولم يعتد أن يأكل القطايف من ـحد غيره.

ويتابع بوجه بشوش أن حلواه وصلت الخليج كله، والأردن، وسوريا، ولبنان، وأوروبا، والولايات المتحدة، والصين، فقد نقلها مغتربون وتجار من معمله.

ويمضي شتا: لا تصنع زوجتي سهاد القطايف، ولم أعلمها طريقة التحضير، وأصنع نحو 7 أحجام وأوزان، وكلما تقدمنا إلى وقفة عيد الفطر تتراجع المبيعات، ويخف الزحام، وأشغل في رمضان 3 عمال إضافيين.

ويشير لميع جابر، وهو ستيني يعمل مساعدا لشتا منذ 40 عاما، إن الوقفة الطويلة متعبة جدا، لكن الإنسان يجب أن يتعب لأجل مهنته.




إسماعيل جمعة الريماوي

 لم يعد الحديث في إسرائيل عن إعدام الأسرى الفلسطينيين مجرد شعار انتخابي يرفعه اليمين المتطرف في مواسم التحريض، بل أخذ يتقدم سريعاً نحو التحول إلى سياسة رسمية ، فالمشروع الذي ظل لسنوات حبيس النقاشات البرلمانية عاد اليوم إلى الواجهة بقوة، في ظل مناخ سياسي مشحون بالانتقام، وتحت عنوان تشريع ما يسمى “قانون إعدام الأسرى” ، وفي الوقت ذاته تتحدث تقارير عن استعدادات داخل مصلحة السجون الإسرائيلية وتجهيز ساحات خاصة لتنفيذ أحكام الإعدام، وكأن المشهد يُعاد ترتيبه ليصبح الإعدام أداة جديدة في إدارة الصراع.
هذا التطور لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأوسع الذي تعيشه المنطقة منذ الحرب على غزة وما رافقها من تصاعد غير مسبوق في خطاب الكراهية والتحريض داخل المجتمع الإسرائيلي، فقد تحولت فكرة الإعدام من مطلب هامشي لدى التيارات الأكثر تطرفاً إلى مشروع قانون يحظى بدعم سياسي متزايد داخل الحكومة والكنيست، في محاولة لتقديمه للرأي العام الإسرائيلي باعتباره وسيلة للردع والانتقام معاً.
لكن في الحقيقة، فإن إدخال عقوبة الإعدام إلى ملف الأسرى الفلسطينيين يحمل دلالات أعمق بكثير من مجرد تعديل قانوني،  فهو يعكس انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من الصراع، مرحلة لم تعد تكتفي فيها بالسجن المؤبد أو الاعتقال الإداري أو تشديد ظروف الأسر، بل تم تحويل السجون نفسها إلى ساحات موت ، وفي ذلك رسالة واضحة بأن المؤسسة السياسية الإسرائيلية باتت ترى في حياة الأسرى مجرد ورقة أخرى في معادلة القوة.
فقد استشهد العديد من الاسرى في السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب والاهمال الطبي في الفترة الأخيرة، لكن ذلك لم يعد كافيا بالنسبة لليمين الإسرائيلي المتطرف والذي يرى في الإعدام تعبيراً عن “الردع المطلق”، فيما يتجاهل أن هذه الخطوة قد تفتح باباً واسعاً لتصعيد غير مسبوق في الصراع، فالأسرى في الوعي الفلسطيني ليسوا مجرد معتقلين جنائيين كما تحاول إسرائيل تصويرهم، بل يمثلون رمزاً للنضال الوطني وذاكرة جماعية حاضرة في كل بيت فلسطيني تقريباً.
لذلك فإن تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى لن يُقرأ فلسطينياً كإجراء قانوني، بل كإعلان حرب على الحركة الأسيرة بأكملها، وسيعني عملياً إدخال الصراع إلى مرحلة جديدة تتجاوز حدود السجون إلى الشارع الفلسطيني والإقليم كله، لأن المساس بحياة الأسرى يحمل حساسية استثنائية في الوجدان الفلسطيني.
كما أن إقرار هذا القانون سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي والمنظمات الحقوقية، إذ إن محاكمة الفلسطينيين تتم في الغالب أمام محاكم عسكرية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة التي ينص عليها القانون الدولي، ما يجعل إصدار أحكام إعدام في مثل هذه الظروف قضية شديدة الخطورة على المستوى القانوني والإنساني.
في النهاية، قد تظن الحكومة الإسرائيلية أن المشانق قادرة على فرض الردع وكسر إرادة شعب يعيش تحت الاحتلال منذ عقود ، لكن تاريخ الصراع في فلسطين يقول شيئاً مختلفاً تماماً، فالسجون لم تُنهِ المقاومة، والاغتيالات لم تُطفئ فكرة الحرية، والمشانق نفسها لم تكن يوماً نهاية الحكاية، بل كثيراً ما تحولت إلى بداية فصل جديد أكثر اشدتعالاً في تاريخ الشعوب التي تقاتل من أجل حريتها.




سهل رامين تحت التهديد: إخطار باقتلاع مئات أشجار الزيتون لتوسعة طريق استيطاني شرق طولكرم

في خطوة جديدة تستهدف الأرض والإنسان في الريف الفلسطيني، أخطرت سلطات الاحتلال العشرات من مزارعي سهل رامين شرق مدينة طولكرم بضرورة قلع مئات أشجار الزيتون المعمرة، تمهيدًا لتوسعة طريق استيطاني يربط بين عدد من المستوطنات في المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة لدى المزارعين من فقدان المزيد من أراضيهم الزراعية ومصدر رزقهم.

وأوضح الناشط المجتمعي منال زيدان أن الاحتلال، وبمساندة المستوطنين، يواصل سياسة مصادرة الأراضي الزراعية في سهل رامين بهدف شق وتوسعة الطرق الاستيطانية، ومنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. وقدّر زيدان المساحة المستهدفة بنحو 1500 دونم تمتد من أراضي قرى برقة وسبسطية ورامين وصولًا إلى حدود بلدة عنبتا، مؤكدًا أن المزارعين لم يتمكنوا منذ نحو ثلاث سنوات من الوصول إلى أراضيهم وفلاحتها.

وقال المزارع والناشط ضد الاستيطان محمد سلمان إنه تفاجأ بقرار جديد يقضي بمصادرة المزيد من الأراضي الزراعية لتوسعة شارع مخصص للمستوطنين على حساب أراضي القرية، واصفًا القرار بأنه ضربة قاسية للمزارعين الذين يعتمدون على هذه الأراضي كمصدر رئيسي للرزق.

وأوضح المزارع عادل سلمان أن الأراضي المستهدفة تمتد من مفرق مستوطنة عناب وصولًا إلى مفرق قرية رامين، وتضم مئات أشجار الزيتون المعمرة. وأضاف أن سلطات الاحتلال طلبت من المزارعين اقتلاع الأشجار وإعادة زراعتها في مناطق أخرى، وهو ما رفضه المزارعون باعتباره إجراءً غير قانوني يمس بحقوقهم في أرضهم.

وأشار سلمان إلى أن الطريق الاستيطاني المزمع توسعته يمتد على مساحة تقارب نصف كيلومتر مربع، لافتًا إلى أن قرار الاحتلال صدر في تمام الساعة التاسعة مساء، ومنح المواطنين مهلة لا تتجاوز 24 ساعة فقط لتقديم الاعتراضات.

وفي سياق متصل، أكد سلمان أن اعتداءات المستوطنين على أراضي وممتلكات المواطنين تصاعدت منذ السابع من أكتوبر، حيث مُنع سكان قرية رامين من الوصول إلى أكثر من 2000 دونم من أراضيهم الزراعية في سهل رامين.

وأضاف أن المستوطنين أقدموا على إحراق 28 دونمًا من أراضيه الزراعية، كانت تضم نحو 500 شجرة زيتون و350 شجرة لوز، ضمن مساحة تُقدّر بنحو 1000 دونم تعرضت للحرق في السهل، وجميعها تعود لمزارعين من سكان القرية.

كما لفت إلى أن المستوطنين أقاموا بؤرة رعوية في منطقة وادي الشعير في سهل رامين، قدموا إليها من مستوطنة شافي شمرون، واستقروا بدعم من جيش الاحتلال الذي يقف – وفق قوله – صامتًا أمام الاعتداءات المتكررة وحرق الأراضي الزراعية.

ويبقى سهل رامين شاهدًا على معركة يومية يخوضها المزارع الفلسطيني دفاعًا عن أرضه ووجوده. فبين قرارات المصادرة واعتداءات المستوطنين، يصرّ الأهالي على التمسك بأرضهم وزيتونهم، مؤكدين أن هذه الأرض التي رُويت بعرق الأجداد ستبقى عنوان الصمود والبقاء رغم كل التحديات .




في يوم المرأة العالمي.. 72 أسيرة يواجهن التعذيب والانتهاكات في سجون الاحتلال

 يحلّ يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار، مناسبةً للاحتفاء بإنجازات النساء ونضالاتهن من أجل العدالة والمساواة، غير أنّ هذه المناسبة في فلسطين تأتي مثقلة بواقع مختلف؛ إذ تعيش المرأة الفلسطينية تحت منظومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تختلط رمزية هذا اليوم بقصص الفقدان والقمع والحرمان والمعاناة.

وفي هذا السياق، تبرز قضية الأسيرات الفلسطينيات بوصفها إحدى القضايا المركزية التاريخية المرتبطة بمحاولات الاحتلال المتواصلة لاستهداف الوجود الفلسطيني وتقويض دور المرأة الفلسطينية.

إحصائيات الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال

تواصل سلطات الاحتلال اعتقال 72 أسيرة فلسطينية، معظمهن في سجن الدامون، بينهن ثلاث قاصرات و32 أمًا لديهن 130 طفلًا.

17أسيرة معتقلة إداريًا دون محاكمة.

5 أسيرات محكومات بأحكام متفاوتة، أعلى حكم للأسيرة شاتيلا عياد بالسجن 16 عامًا.

50 موقوفة لم تصدر بحقهن أحكام بعد، 16 منهن على خلفية ما يُسمّى “التحريض”.

من حيث الوضع الصحي: أسيرة جريحة، و18 أسيرة مريضة، منها ثلاث مصابات بالسرطان، و12 طالبة جامعية، وثلاث طالبات مدارس.

جغرافيًا، تتركز الغالبية في الضفة الغربية بما فيها القدس (69 أسيرة)، وثلاث أسيرات من الداخل الفلسطيني المحتل.

حملات اعتقال ممنهجة وغير مسبوقة

منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، صعّدت قوات الاحتلال حملات الاعتقال بحق النساء الفلسطينيات في جميع المناطق.

استهدفت الاعتقالات نساء من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية، بما في ذلك القاصرات، طالبات جامعيات، ناشطات، وربّات بيوت، لتعكس سياسة توسع دائرة الاستهداف لتشمل الحاضنة المجتمعية.

في غزة، ترافقت الاعتقالات مع الانتهاكات الجسيمة، من بينها الإخفاء القسري.

التنكيل والإذلال أثناء الاعتقال

تعرضت غالبية المعتقلات لانتهاكات جسدية ونفسية منذ لحظة القبض عليهن، سواء من منازلهن بعد اقتحامها أو عند مرورهن عبر الحواجز العسكرية:

اقتحام المنازل: كسر الأبواب، تخريب المحتويات، التهديد بالسلاح، الصراخ.

الحواجز العسكرية: احتجاز لساعات، ضرب ودفع، تقييد الأيدي، عصب العيون.

النقل في الآليات العسكرية: أوضاع مؤلمة، منع استخدام دورات المياه.

توضح شهادات الأسيرات أن هذه الممارسات لم تعد تقتصر على فترة قصيرة، بل امتدت عبر مراحل التحقيق والاحتجاز، ما جعل السجون ساحات للتنكيل والتدمير الممنهج.

الاعتقال كأداة ضغط وانتقام جماعي

استُخدمت النساء كرهائن للضغط على أفراد عائلاتهن المعتقلين.

شملت هذه السياسة زوجات أسرى، أمهات، شقيقات، وحتى مسنّات تجاوزن السبعين عامًا.

تعرضت المعتقلات للتهديد بالقتل، مصادرة الأموال والمصاغ، وترويع الأطفال، ضمن سياسات الانتقام الجماعي.

شهادة إحدى الأسيرات (م.م): تعرضت للتنكيل أثناء اعتقالها بهدف الضغط على والدها المعتقل، حيث نقلت من التحقيق إلى سجن الدامون بعد 27 يومًا من التحقيق المكثف، شملت الضرب، العزل، الحرمان من النوم، والتفتيش العاري.

تصاعد الاستهداف بتهمة “التحريض”

توسع الاحتلال تفسير “التحريض” ليشمل المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إعادة النشر والتفاعل مع المحتوى.

شمل الاعتقال الصحفيات، الناشطات، طالبات الجامعات، زوجات وأمهات أسرى وشهداء.

الاعتقال الإداري

شهد تصاعدًا غير مسبوق منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية.

17أسيرة إداريًا على الأقل، بينها طفلة.

يُحتجزن دون لائحة اتهام، بملف سري، مع تجديد متكرر، ما يتركهن وعائلاتهن في حالة انتظار مفتوحة وحرمان من محاكمة عادلة.

واقع الأسيرات في سجن الدامون

سياسات تعذيب وتجويع وإذلال، منذ التحقيق مرورًا بسجن “هشارون” كمحطة مؤقتة، وصولًا إلى الدامون.

حرمان من العلاج الطبي، الملابس والأغطية الكافية، استخدام الطعام كأداة إذلال.

وجود ثلاث أسيرات مصابات بالسرطان، واحدة معتقلة إداريًا وأخرى على خلفية التحريض.

العزلة المضاعفة، حرمان من زيارات العائلة، ولجنة الصليب الأحمر.

سجن “هشارون”: محطة للإذلال قبل النقل إلى “الدامون”

زنزانة قذرة، طعام قليل، تفتيش عاري.

شهادات الأسيرات تشير إلى التعرض للضرب أثناء النقل والاحتجاز، ومعاملة مهينة نفسياً وجسدياً.

عمليات القمع المستمرة

اقتحامات بمرافقة الكلاب البوليسية، تفتيش عاري، مصادرة الملابس، العزل، إجبار على الجلوس في أوضاع مهينة.

تعرضت بعض الأسيرات للضرب والشلوط، وكسور في الجسم، وتوثيق مقاطع فيديو كأداة إذلال.

الاعتداءات الجنسية والتفتيش العاري

وثقت شهادات عديدة حالات تحرش واعتداءات جنسية، من بينها تفتيش عاري وإذلال مستمر.

الأمم المتحدة أكدت وجود تقارير موثوقة عن اعتداءات جنسية وصلت إلى حد الاغتصاب.

شهادات الأسيرات (ر.ر) و(ل.ي) تؤكد تعرضهن للتفتيش العاري، وتجريدهن من الملابس، والحرمان من الخصوصية الأساسية.

التوصيات والنداء الدولي

الحاجة الملحة لتحرك دولي جاد، وتطبيق الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال غير شرعي.

الإفراج الفوري عن جميع الأسيرات دون قيد أو شرط، وإنهاء الانتهاكات داخل السجون.

ضمان حقوق النساء الفلسطينيات وفق القوانين والمواثيق الدولية، وتحويل السجون إلى بيئة تحترم كرامة الإنسان بدل أن تصبح ساحات جريمة إبادة مستمرة.