1

البخل وتكديس الأغراض والعيش في الغرف المتسخة.. ما أعراض متلازمة ديوجين؟

compulsive hoarding disorder concept – man hoarder with stuff piles sitting in the room

بقلم: تسنيم صعابنه

حب الامتلاك، وعدم الحفاظ على نظافة المنزل، وكذلك عدم الحفاظ على النظافة الشخصية، غرف النوم والمعيشة تغص بالأشياء المكدسة، ومطبخ مليء بالأطباق المتسخة، وروائح كريهة وغير مرغوب فيها تفوح بالمنزل، وجود الحشرات والقوارض، والغبار المتراكم على الأثاث، حمامات مليئة بأكياس القمامة، هذا هو عالم ” متلازمة ديوجين “، إنه اضطراب في السلوك يحدث لكل من الرجال والنساء وفي جميع الأعمار، ويؤثر على كبار السن، كما تُصيب جميع الطبقات الاجتماعية بالطريقة نفسها.

أشارت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إلى أن تراكم الإهمال الفظيع ومراكمة الأغراض والتوقع حول الذات من أعراض متلازمة ديوجين. وتقول الصحيفة نفسها إن متلازمة “ديوجين” ظهرت أول مرة عام 1975 على يد أطباء الشيخوخة البريطانيين، في إشارة إلى الفيلسوف الإغريقي ديوجين دو سينوب الذي عاش على الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية من المأكل والملبس وغيره… أي في حالة اكتفاء ذاتي، تحرره من العاطفة والأعراف الاجتماعية. ديوجين كان بخيلاً، لا يحب الترف، إلا أنه اعتاد العيش على النبيذ.

متلازمة ديوجين أو “الشيخوخة القذرة”

تبدأ أعراض هذه المتلازمة بعدم ترتيب الغرفة، فتتكّدس الأوساخ في كل مكان، فلا يكون للمصاب بهذه الحالة أي رغبة بتغيير مظهر الغرفة، ومع الوقت تنعدم رغبته في تغيير مظهره الشخصي، ومع الوقت ينسحب هؤلاء الأشخاص من الحياة الاجتماعية، ثم يبدأون في إنكار الاضطرابات النفسية تلك، وبطبيعة الحال يرفضون أي مساعدة خارجية.

ويمكن أن تؤدي هذه الظروف جميعها إلى الإصابة بحوادث مؤسفة مثل إشعال الحرائق، والسقوط عن الدرج أو أماكن عالية، وأمراض كأمراض الرئة، (الالتهاب الرئوي).

وترتبط الإصابة بمتلازمة ديوجين بأمراض نفسية وعقلية مثل: الشيزوفرينيا، واضطراب الوسواس القهري، والإدمان، خاصة إدمان الكحول، والاكتئاب، والشعور بالوهن، والإصابة بمرض عقلي، والتهاب المفاصل، والإحساس بالتعب الشديد، ومشاكل بالرؤية، والانطواء. 

إهمال النظافة الشخصية من علامات متلازمة ديوجين
إهمال النظافة الشخصية من علامات متلازمة ديوجين

وحسب الدراسات، من الضروري البحث عن المرض الأساسي لمتلازمة ديوجين، وعدم التوقف؛ لأن هذا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، تتمثل في عوامل اجتماعية كالطلاق، والتقاعد من العمل، وفاة الزوج أو الزوجة، وفاة شخص عزيز، ولذلك عند وجود هذه المتلازمة عند كبار السن يجب البحث عن مرض عضوي، وعند الشباب يجب البحث عن مرض نفسي.

تصيب الجميع

رغم أن متلازمة ديوجين تؤثر بشكل رئيسي على كبار السن، فإنها يمكن أن تحدث في أي عمر، كما تصيب جميع الطبقات الاجتماعية بالطريقة نفسها، ويوضح نيفو أنه “يمكن أن تتطور المتلازمة مبكراً، لكنها لا تتاح لها الفرصة للتعبير عن نفسها لدى الشباب، لأن من حولهم لا يسمحون لها بالحديث”، وتشير الدراسات إلى أن معظم المصابين بهذه المتلازمة يعيشون وحدهم، وهم أرامل أو غير متزوجين غالباً.

ومن الأفكار الداخلية التي قد تلازم المصاب بهذه المتلازمة هي الاعتقاد بأنه سيأتي وقت أزمة أو فقر مدقع، لذلك من الضروري تجميع كل أنواع الأشياء لتكون مستعدة وقادرة على مواجهة تلك العقبة قدر الإمكان.




القوة لا تصنع الحق، والحروب الظالمة محكوم عليها

جوزيب بوريل

في هذه الاوقات الحالكة، عندما نرى الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا وحملات التضليل الضخمة والتلاعب بالمعلومات، من الضروري فصل الأكاذيب – التي تم اختلاقها لتبرير ما لا يمكن تبريره – عن الحقائق.

فالحقيقة هي أن روسيا، القوة النووية الكبرى، هاجمت وغزت دولة مسالمة ديمقراطية مجاورة، لم تشكل أي تهديد لها، ولم تستفزها. علاوة على ذلك، يهدد الرئيس بوتين بالانتقام من أي دولة أخرى قد تهب لنجدة شعب أوكرانيا. لا مكان لهذا الاستخدام للقوة والإكراه في القرن الحادي والعشرين.

ما يقوم به الرئيس بوتين ليس فقط انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، إنه انتهاك للمبادئ الأساسية للتعايش الإنساني. وباختياره إعادة الحرب إلى أوروبا، نرى عودة “قانون الغاب” حيث تصنع القوة الحق. الهدف ليس أوكرانيا فقط، ولكن أمن أوروبا والنظام الدولي بأكمله القائم على القواعد، المبني على أساس نظام الأمم المتحدة والقانون الدولي.

إن عدوانه يودي بحياة الأبرياء، ويسحق رغبة الناس في العيش بسلام؛ حيث يتم قصف أهداف مدنية، الأمر الذي يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، مما يجبر الناس على الفرار. إننا نرى كارثة إنسانية تتفاقم. وعلى مدى أشهر، بذلنا جهودًا لا مثيل لها للتوصل إلى حل دبلوماسي، غير أن بوتين كذب على كل من قابله، متظاهرا بالاهتمام بالحل السلمي. وبدلاً من ذلك، اختار غزوًا واسع النطاق وحربًا كاملة الأركان.

يجب على روسيا أن توقف عملياتها العسكرية على الفور، وأن تنسحب دون قيد أو شرط من كامل أراضي أوكرانيا. وينطبق الشيء نفسه على بيلاروسيا، التي يتعين عليها أن توقف على الفور مشاركتها في هذا العدوان وأن تحترم التزاماتها الدولية. إن الاتحاد الأوروبي متحد في تقديم دعمه القوي لأوكرانيا وشعبها، فهذه مسألة حياة وموت. كما أنني أقوم بإعداد حزمة طوارئ لدعم القوات المسلحة الأوكرانية في قتالها.

وردًا على ذلك، سيختار المجتمع الدولي الآن عزلة كاملة لروسيا، لمحاسبة الرئيس بوتين على هذا العدوان. إننا نفرض عقوبات على من يمولون الحرب، ونعطل النظام المصرفي الروسي وقدرته على الوصول إلى الاحتياطيات الدولية.

وقد فرض الاتحاد الأوروبي وشركاؤه بالفعل عقوبات واسعة النطاق على روسيا تستهدف قادتها ونخبها والقطاعات الإستراتيجية للاقتصاد الذي يديره الكرملين. إن الهدف ليس إيذاء الشعب الروسي، ولكن إضعاف قدرة الكرملين على تمويل هذه الحرب الظالمة. وبقيامنا بذلك، نحن متحالفون بشكل وثيق مع شركائنا وحلفائنا – الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، كما نرى العديد من الدول من جميع أنحاء العالم تجتمع لحماية وحدة أراضي وسيادة أوكرانيا. إننا نقف معًا على الجانب الصحيح من التاريخ في مواجهة هجوم روسيا المروع على دولة حرة ذات سيادة.

لتبرير جرائمه، انخرط الكرملين وأنصاره في حملة تضليل ضخمة بدأت بالفعل منذ أسابيع. لقد رأينا وسائل الإعلام الحكومية الروسية وبيئتها تروج الأكاذيب في شبكات التواصل الاجتماعي بهدف الخداع والتلاعب.

يقوم منظروا الكرملين بوصف الغزو بأنه “عملية خاصة”، لكن هذا التعبير المخفف الساخر لا يمكن أن يخفي الحقيقة المتمثلة في أننا نشهد غزوًا كاملًا لأوكرانيا، بهدف سحق حريتها وحكومتها الشرعية. إن تسمية حكومة كييف بـ “النازيين الجدد” و “الكارهة للروس” هو هراء: فجميع مظاهر النازية محظورة في أوكرانيا. في أوكرانيا الحديثة، يعتبر مرشحو اليمين المتطرف ظاهرة هامشية مع حد أدنى من الدعم، دون تجاوز حاجز دخول البرلمان. لم تعزل الحكومة الأوكرانية منطقة دونباس ولم تحظر استخدام اللغة والثقافة الروسية. إن دونيتسك ولوهانسك ليسا جمهوريتين، فهما منطقتان أوكرانيتان تسيطر عليهما مجموعات انفصالية مسلحة تدعمها روسيا.

نحن نعلم هذا – والعديد من الروس يعرفون ذلك. شهدت مدن في كل أنحاء روسيا احتجاجات شجاعة منذ بدء الغزو، تطالب بوقف العدوان على دولة مجاورة مسالمة. إننا نسمع أصواتهم ونقدر شجاعتهم في التحدث علنا، ونرى أيضًا العديد من الشخصيات العامة البارزة في روسيا تحتج على هذا الغزو الجنوني.

أواصل العمل مع شركائنا في جميع أنحاء العالم لضمان عمل مشترك للمجتمع الدولي ضد سلوك الكرملين. في 25 شباط/فبراير، استخدمت روسيا فقط حق النقض ضد قرار مجلس الأمن الدولي بشأن العدوان الروسي على أوكرانيا، مع امتناع الصين والهند والإمارات العربية المتحدة عن التصويت. تدين الدول من جميع أنحاء العالم الهجمات الروسية و في الجمعية العامة، على المجتمع الدولي بأسره توحيد قواه والمساعدة في إنهاء العدوان العسكري الروسي من خلال تبني قرار الأمم المتحدة ذي الصلة.

نحن نعلم جيدًا عواقب الحرب. لقد خَبِرنا معاناة المدنيين الأبرياء في الحربين العالميتين والحروب التي تلتها في أوروبا والشرق الأوسط. نحن ندرك أهمية النضال من أجل السلام. في الواقع، يتمثل المبدأ التأسيسي لمشروع الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون في السعي لتحقيق السلام والتعايش والازدهار، وقد فعلنا ذلك خلال العقود الماضية بصفتنا قوة لبناء السلام وليس كعنصر عدواني. نحن الداعمون الرئيسيون للأشخاص الذين يعانون من النزاعات في جميع أنحاء العالم، ونعمل على البناء والمساعدة وليس التدمير.

وبهذه الحرب على أوكرانيا، لن يعود العالم كما كان مرة أخرى. لقد حان الوقت الآن، أكثر من أي وقت مضى، لكي تتحد المجتمعات والتحالفات لبناء مستقبلنا على أساس الثقة والعدالة والحرية. إنه الوقت المناسب للوقوف والتحدث علنًا. فالقوة لا تصنع الحق، ولم ولن تصنعه أبدًا.




“سلة بلدنا”.. مبادرة شبابية لإعادة تدوير النفايات والحفاظ على البيئة

  أطلق أكرم طموس مبادرة شبابية سماها “سلة بلدنا” هدفها الحد من تفاقم مشكلة تراكم النفايات الصلبة في قطاع غزة. وضمن المبادرة يتجول المتطوعون خصوصا من خريجي الجامعات على المنازل والأبراج السكنية لجمع النفايات الصلبة بهدف فرزها وإعادة تدويرها بمساعدة متخصصين والهدف الكبير حماية البيئة خصوصا في ظل الظروف القاهرة في القطاع المحاصر.

وتتضمن المبادرة أيضا عقد ورشات توعوية للمواطنين عن طريق مهندسات من بلدية غزة حول الطرق المثلى التخلص من النفايات بطريقة سليمة.

يقول طموس: تم توزيع ثلاث حاويات على مناطق متنوعة في عزة حيث إن كل لون يختص بنوع من النفايات فمثلا، اللون الاخضر للنفايات العضوية، الازرق للنفايات غير العضوية، الأصفر للتالف.

وحول اختيار الاسم يضيف طموس: تم اختيار اسم سلة بلدنا لأن الاسم يوحي بأن النفايات التي يتم تجميعها في غزة هي ثروة مالية ولها قيمة ممكن أن تدر دخلا جيدا.

ويتابع: نحن فريق شبابي انطلق عام 2019، لمناصرة البيئة بالشراكة مع بلدية غزة، تبلورت الفكرة نتيجة لظهور مشكلة النفايات في الآونة الأخيرة التي تفاقمت مع ازدياد عدد السكان وإنتاجيته، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم النفايات الصلبة.

وأردف قائلا: نسعى إلى تحقيق الاستدامة البيئية لإدارة النفايات الصلبة في منطقة غزة، وتعزيز مبدأ الفرز بإقناع الفرد بأنه جزء لا يتجزأ من المشكلة ويجب حلها، مبينا أنهم يتطلعون لإحداث تغيير نوعي في تنمية المجتمع الغزي.

 ويشير طموس إلى أن المبادرة نريد من خلالها ارساء قيم النظافة ومبدأ فرز النفايات المنزلية بين أفراد المجتمع، وتطبيق المبادرة في جميع مناطق قطاع غزة، ونشر ثقافة العمل التطوعي بين أوساط المجتمع.

 من جانبه يقول المهندس أمجد أبو مهادي: هدفنا من مبادرة سلة بلدنا هو المساهمة في نشر الوعي والثقافة بقضايا البيئة والتغير المناخي لكافة أفراد المجتمع، والحد من تراكم النفايات الصلبة والوصول إلى zero waste من خلال إعادة التدوير، وإضفاء طابع حضاري لمدينة غزة، والعمل على إيجاد فرص عمل للشباب والمتعطلين عن العمل.

ويتابع أبو مهادي: من ضمن الأهداف أيضا هو إيجاد نظام فرز بشكل دائم ومستمر في كافة أنحاء قطاع غزة، والتحول من مبادرة إلى شركة رائدة في مجال إدارة النفايات الصلبة وفرزها، نشر ثقافة الفرز من المصدر للنفايات الصلبة ومن ثم القيام بجمعها وببيعها للمصانع القادرة على اعادة التدوير لنصل الى zero waste.

 وينوه أبو مهادي الى أن “مبادرة سلة بلدنا نشأت عام 2019 بعد صدور احصائية بلدية غزة والتي توضح أن مدينة غزة تنتج 700 طن يوميا من النفايات الصلبة بما يشكل خطرا على الانسان والبيئة لا يوجد مساحات كافية من الاراضي لاستيعابها نظرا لندرة الاراضي وازدياد النمو العمراني في القطاع، ومن هنا نبعت الحاجة للمبادرة حيث هناك احتياج واضح لتقليل كمية النفايات المنتجة يوميا. حيث قام الفريق بالشراكة مع بلدية غزة بعمل تجربة على برج واحد في منطقة تل الهوى بغزة لمدة شهر وبعد ظهور نتائج ايجابية”.

ويشير أبو مهادي أن فريق المبادرة قام بافتتاح عشرين برجا آخر والتي أبدت نجاحا لافتا ما أظهر فعالية فكرة المبادرة وقدرتها على المساهمة في تقليل كمية النفيايات من منطقة معينة وهو الهدف الأساسي لنشأة المبادرة، فظهرت فكرة البدء بتأسيس نواة شركة مختصة في إدارة النفايات الصلبة في مدينة غزة حيث حصل الفريق على تمويل للمبادرة من صندوق روى.

في النهاية يشير أبو مهادي إلى أنهم داخل فريق مبادرة سلة بلدنا يسعون إلى انشاء شراكات مع كافة الاطراف المتداخلة بالمشروع (بلدية غزة، مجالس ادارة الأبراج، بعض الجامعات، شركات إعادة التدوير، شركة أكنان تك للسماد العضو).




قريوت..44 عاما في قبضة الاستيطان

عزيزة ظاهر- أربعة عقود مضت، ولا تزال قرية قريوت الواقعة إلى الجنوب من نابلس صامدة في وجه الاستيطان، ولم تكلّ من مقارعة الاحتلال في سبيل البقاء والحفاظ على هوية الأرض، في سبعينيات القرن الماضي أينما وجهت نظرك في بلدة “قريوت” سترى على امتداد البصر سهولا مزروعة بالحبوب، وحقولا مزروعة بالزيتون واللوزيات والتين، أما اليوم فلن تجد إلا بؤرا استيطانية ومستوطنات تنتشر على قمم الجبال وفي السهول والتلال كالطوق تحيط بعنقها وتخنقها، تكاد تحرم السكان الماء والهواء.

مؤخراً باتت اعتداءات المستوطنين على القرية حدثاً شبه يوميٍ، كان آخرها اقتحام مستوطنين متطرفين لمنطقة نبع عين ماء قريوت وتلويثها بمواد مجهولة تسببت برائحة كريهة، ومنذ مطلع العام الجاري بدأ المستوطنون باستهداف النبع، إذ يقتحمون المنطقة كل يوم جمعة تزامنا مع وقت الصلاة، ويقيمون صلواتهم التلمودية في محيطه، وهاجم مستوطنون قبل أيام نقطة تعبئة المياه في القرية وأضرموا النار فيها، ما أدى لإتلافها وإحراق جميع المعدات والمضخات والأنابيب البلاستيكية للتعبئة الخاصة بها، ويواصل المستوطنون بطشهم واستيلاءهم على أراضي البلدة بدعم من جنود الاحتلال فقاموا بشق طريق استيطاني، تمهيدا لإنشاء بؤرة استيطانية جديدة فوق أراضي المواطنين الواقعة بين مستوطنتي “عيليه” و”شيلو”.

وأوضح رئيس مجلس قروي قريوت نضال البدوي لـ “الحياة الجديدة” أنه ومنذ أكثر من 44 عاما تتعرض قريته والقرى المجاورة لها لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين للاستيلاء على آلاف الدونمات من أراضيها وضمها إلى المستوطنات المقامة أصلا على أراضي المواطنين، وأن القرية أصبحت مستهدفة مباشرة من قبل قطعان المستوطنين وأن حجم المصادرة فيها فاق المتوقع خاصة عبر الهجمات المنظمة التي تجري كل حين، قائلا “بين الفينة والأخرى يخرج علينا المستوطنون ويصادرون الأرض أو يدمرونها وكل ذلك هدفه الاستيطان وطردنا منها”.

يبتلع غول الاستيطان حوالي 16 ألف دونم من أراضي قرية قريوت، من أصل 22 ألفا و630 دونما مساحة القرية.

 الناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي، يقول لـ “الحياة الجديدة”، إن مستوطنة “شيلو” هي أقدم مستوطنة عسكرية على أراضي القرية الجنوبية أقيمت عام 1978، لكن سرعان ما توسع الاستيطان في الجهة الغربية في عام 1984 بإقامة مستوطنة “عيليه”، مرورا بـ “شفوت راحيل” في المنطقة الشرقية وأقيمت عام 1995، ويضاف إلى ذلك 4 بؤر استيطانية، هي: “هيوفال”، و”جيفعات أرائيل”، و”كيدا”، و”عادي عاد”.

ودعا القريوتي المؤسسات الدولية والحقوقية للتحرك وزيارة القرية للاطلاع على حجم الاعتداءات التي تتعرض لها، منبها إلى أن الفترة المقبلة ستشهد فعاليات مقاومة شعبية، وتنظيم مسيرات مركزية رفضا لإجراءات المستوطنين.

 بدورها دعت فصائل العمل الوطني في نابلس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان للمشاركة الواسعة في الفعالية المنددة بالاستيطان التي ستنطلق عقب أداء صلاة الجمعة القادمة على الأراضي المهددة بالمصادرة في بلدة قريوت.




لوحة فان كوخ الخالدة عن موقع فلسطيني

 أسامة العيسة- يمكن في موقع نزل السامري الطيب، على طريق القدس-أريحا، رؤية العديد من القطع والأرضيات الفسيفسائية الفلسطينية، لكن دون ذكر إدارة المتحف الاحتلالية، إنها ليست إلا منهوبات، سرقت من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م.

قبل نحو عشرة أعوام، حولت سلطات الاحتلال، الموقع التقليدي، لحادثة وردت في إنجيل لوقا عن السامري الطيب (الصالح)، الذي يقدم المساعدة لجريح، تعرض لاعتداء من اللصوص، إلى متحف، لتجميع المنهوبات الأثرية، خصوصا القطع الفسيفسائية التي عثرت عليها خلال عمليات تنقيب غير شرعية في الضفة وقطاع غزة، وقبيل افتتاح المتحف، سرعت سلطة الآثار الاحتلالية، في خلع، ونقل أرضيات فسيفسائية، كما حدث في دير قلعة (شرق دير بلوط في محافظة سلفيت)، إلى موقع نزل السامري الطيب.

تعتبر حكاية السامري الطيب، أحدوثة ذات مغزى رمزي، تتعلق بعمل الشخص الخير، متسلحا بالرحمة ومثل أخرى، كإغاثة المحتاج، والبر بالجار، ومثل كثير من حكايات الكتاب المقدس، شحذت مواهب فنانين عالمين، ككبار الفنانين في عصر النهضة، وما بعده، وحتى الآن.

من بين الفنانين، الذين سحرتهم حكاية السامري الطيب، عن إنسان، يساعد غريبا، ضرب وجرد من ملابسه، وترك بين الحياة والموت، فمر كاهن ثم لاوي ورأوه، ولكنهما لم يساعداه، الفنان الهولندي فان كوخ (1853 – 1890) ذائع الشهرة، فرسم لوحته التي حملت السامري الطيب عام 1890، ويظهر فيها مواطن محلي، يرتدي عمامة، واحدة من أغطية الرأس التي عرفت في فلسطين القرن التاسع عشر، ينزل جريحا، متألما، عن فرسه، ليقدم له العلاج، ويسعفه، حتى يكون قادرا على السفر مرة أخرى على طريق القدس- أريحا.

بعض المتخصصين، في أعمال كوخ، لم يستبعدوا، أن الفنان العالمي، لجأ إلى رسم هذه اللوحة، ليتعافى من مشاكله الكثيرة، وربما يلمح أيضا إلى أخيه ثيو؛ السامري الصالح الخاص به، الذي يهب لمساعدته.

يحتفظ متحف كرولر مولر الهولندي، بلوحة السامري الطيب، التي تعتبر واحدة من لوحات رسمها كوخ، لمعارضة لوحات فنانين آخرين.

تجسد لوحة السامري الطيب لفان كوخ، وهي زيت على قماش، أبعادها: 73.0 × 60.0 سم، التسلسل الهرمي العكسي في الأحدوثة كما وردت في إنجيل لوقا، بجعل السامري يتقدم، بينما يظهر الكاهن واللاوي في الخلفية.

اقترح البعض أن التسامح الديني كان رسالة مهمة للأحدوثة، باختيار البطل الأخلاقي للقصة شخصا سامريا، يحتقر من قبل الجمهور اليهودي الذي كان المسيح يتحدث إليه. يجادل البعض أن المثل يحاول التقليل من أهمية الاختلافات الدينية لصالح التركيز على الشخصية الأخلاقية والأعمال الصالحة.

تحولت عبارة “السامري الطيب” إلى مثل سائر في دول مختلفة في العالم، تطلق على الإنسان الذي يكون لديه الاستعداد الدائم، لتقديم المساعدة لإنسان غريب لا يعرفه، ولكن ذلك لا يحول دون الانتصار للمثل الإنسانية، في المساعدة، والإغاثة.

في التقاليد الإنجيلية، سميت طريق القدس- أريحا، لصعوبتها، ولكثرة اللصوص وقطاع الطرق فيها، الذين كان ضحيتهم الرجل المصاب، الذي أغاثه السامري الطيب، بطريق الدم، وما زال يطلق على المقطع الذي يقع فيه موقع نزل السامري الطيب، طلعة الدم.

أثرت الأحدوثة، في شخصيات عالمية، مثل مارتن لوثر كينغ، داعية الحقوق المدنية الأميركي، الذي زار فلسطين، وسار في طريق القدس-أريحا، مقتفيا، سيرة السامري الطيب، وفي خطابه المعروف باسم “لقد كنت على قمة الجبل” في اليوم السابق لاغتياله، قال: “نحن مدعوون للعب دور السامري الصالح على جانب طريق الحياة. لكن هذا سيكون مجرد فعل أولي. في يوم من الأيام، يجب أن نصل إلى رؤية أنه يجب تغيير طريق أريحا بأكمله حتى لا يتعرض الرجال والنساء للضرب والسرقة باستمرار أثناء قيامهم برحلتهم على طريق الحياة السريع”.

أحدوثة السامري الصالح، خلدت في كثير من الأعمال الفنية، والخيرية، فهي، مثلا موضوع العملة التذكارية النمساوية المسيحية الخيرية، التي سكت في 12 آذار 2003، وتظهر السامري الصالح مع الرجل الجريح على حصانه، وهو يأخذه إلى نزل لتلقي العناية الطبية.

هناك عملة قديمة تحمل هذا الموضوع هي الشلن الأميركي، وهي عملة سكت في عام 1652، تستوحي قصة السامري الصالح.

ما زال اللصوص، يظهرون، في زمن الاحتلال، على طريق القدس-أريحا، ويحتلون نزل السامري الطيب، وأجروا تغييرات عليه، منذ حزيران 1967، حتى أضحى متحفا للمسروقات.