1

فضيحة فساد في اسرائيل: اعتقال رئيس “الهستدروت” وزوجته ومسؤولين آخرين

شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين مداهمة واسعة نفذتها الشرطة الإسرائيلية لمكاتب الاتحاد النقابي العمالي في إسرائيل “الهستدروت”، في إطار تحقيقات تتعلق بفضيحة فساد كبرى، أسفرت عن اعتقال عدد من كبار المسؤولين في المنظمة، من بينهم رئيس الهستدروت أرنون بار دافيد وزوجته، إضافة إلى مسؤولين في السلطات المحلية، بينهم رئيس بلدية.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، نفذت وحدة التحقيقات الخاصة “لاهف 433” المداهمة عند نحو الساعة السادسة صباحا، حيث جرى توقيف مسؤولين رفيعي المستوى يخضعون مع عشرات آخرين، للتحقيق في شبهات تتعلق بتلقي امتيازات مالية غير مشروعة، وتبادل مصالح، ووظائف مقابل خدمات.

ويتسع نطاق التحقيق في قضية الفساد، إذ من المتوقع أن يخضع نحو 350 شخصا للتحقيق، بينهم رؤساء بلديات ومسؤولون كبار في السلطات المحلية والمنظمات العامة في إسرائيل.

وتشير التحقيقات إلى أن رجل أعمال في مجال التأمينات أدار شبكة فساد ممنهجة داخل الهستدروت، اعتمدت على نظام “العطاء والأخذ”، حيث كان يقدم خدماته مقابل تعيينات في السلطات المحلية والشركات العامة الإسرائيلية، في حين تلقى كبار مسؤولي الهستدروت منه منافع مالية وشخصية.

ويعتقد أنه قام بتوزيع وظائف وتعيين مساعدين مقربين منه كرؤساء لجان في مجالات مختلفة، تشمل السلطات المحلية والشركات العامة والحكومية في إسرائيل.

وكشفت الشرطة الإسرائيلية تفاصيل تحقيق سري استمر لعامين في قضية الفساد المرتبطة بالهستدروت، والذي تحول إلى تحقيق علني في موجة اعتقالات مفاجئة شملت مسؤولين كبارا وشخصيات معروفة.

وخلال العملية، نفذت الشرطة عمليات تفتيش في 55 منزلا بمناطق مختلفة في البلاد، بحثا عن أدلة ووثائق تدعم شبهات الفساد واستغلال النفوذ.

وأوقفت الشرطة الإسرائيلية من أجل التحقيق موظفين في بلديات، بينها: ريشون لتسيون، وكريات بيالك، وكريات غات، وروش هعاين، وأشدود، وموظفين في “كيرن كييمت ليسرائيل”، وشركة القطارات، وشركة الطيران “إل عال”.

ومن المقرر أن يحال المشتبه بهم لاحقا اليوم إلى محكمة الصلح في “ريشون لتسيون” للنظر في طلب تمديد احتجازهم، بينما تواصل “وحدة لاهف 433” تحقيقاتها في واحدة من أوسع قضايا الفساد التي تهز المؤسسات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة.

وتعتبر هذه القضية من أخطر قضايا الفساد التي تهز المؤسسة العمالية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، وسط توقعات بتوسع دائرة الاعتقالات خلال الأيام المقبلة.




“عميد أسرى فتح” يستعيد في ذاكرته مواسم الزيتون المؤجلة

عزيزة ظاهر- لم يكن موسم الزيتون هذا العام عاديا بالنسبة لعميد أسرى حركة فتح، الأسير المحرر قتيبة مسلم “أبو حمدي” من بلدة تلفيت جنوب نابلس، بعد أن غيب قسرا عن 33 موسما لقطاف الزيتون، فقد شاءت له الأقدار أن يشارك في موسم القطاف لهذا العام.

الرجل الذي تجاوز الستين من عمره، وأمضى ما يقارب ثلاثة عقود في سجون الاحتلال، متنقلا بين الزنازين والمعتقلات ومراكز التحقيق، أفرج عنه في الدفعة الثالثة من عملية التبادل التي جرت مطلع كانون الثاني من هذا العام، وخلال مسيرته النضالية شهد عدة تجارب اعتقال منذ عام 1984 حين اعتقل أول مرة وقضى أربع سنوات ونصف السنة، ثم اعتقال إداري لستة أشهر عام 1990، تلاه مطاردة استمرت لعامين، ثم اعتقال ثالث عام 1992 حكم فيه بثماني سنوات وأمضى منها ثلاثا ونصف السنة، أما الاعتقال الأطول فكان في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2000، حيث حكم عليه بـالسجن 37 عاما، أمضى منها 24 عاما متواصلة قبل أن يعود اليوم إلى الحياة التي طال انتظارها.

موسم الحرية

لم يكن اللقاء عاديا ولا حدثا عابرا، فحين سار أبو حمدي بين أشجار الزيتون التي نشأ بينها طفلا، كان يعود في الواقع إلى نفسه، بعد 33 عاما من الأسر، بدا وكأنه يعيد ترتيب العمر من جديد، يلتقط ملامحه التي ظل يحملها في الذاكرة، ويحاول وصل ما انقطع من تفاصيل الحياة.

وقف أمام شجرة يعرفها أكثر مما يعرف وجوه السجانين، انتظرها في مخيلته ثلاثة عقود، وقف أمامها طويلا، يلمس جذعها بأصابعه التي شاخت دون أن تشيخ روحه، وبيدٍ ارتجفت قليلا، قائلا بصوت خافت: “كنت أشعر أنني أتنفس هذه الشجرة في ذاكرتي، واليوم أتنفسها حقيقة، فموسم الزيتون هذا العام هو موسم حريتي”، ثم عانقها كما يعانق إنسان عمرا ضاع منه قسرا.

تفاصيل صغيرة تعيد الحياة

قررت عائلة مسلم أن يكون موسم الزيتون لهذا العام عيدا، التف الجميع حول أبو حمدي، تحت ظل زيتونة قديمة، وأشعل موقد النار، وضع إبريق الشاي فوق الجمر، أعدّ بيديه قلاية البندورة التي ظل يتخيل طعمها طوال سنوات الأسر تفوح منها رائحة الريحان، تأمل الدخان وهو يتصاعد نحو الفضاء المفتوح، كان المشهد بسيطا، لكنه كان يحمل معنى عميقا بالنسبة له ولعائلته.

الوالدة الثمانينية الحاجة خضرة، جلست إلى جوار ولدها بملامحها المتعبة وعصاها الخشبية، كانت تتأمل ملامحه وقد عاد رجلا بشعر أبيض، لكن بملامح القلب ذاته، وعيناها تلمعان بدموع لا تشبه دموع الحزن، بل دموع استرداد العمر المفقود قدر المستطاع، اقترب منها، أمسك يدها برفق، وقبّلها طويلا.

أما زوجته أم حمدي، التي انتظرت ما يقارب ربع قرن، أعدت ورق العنب والمحاشي بعناية وحب، بيدين تجرّعن الصبر كما يُتجرّع الماء، كانت تضع الطعام أمامه كما لو أنه وليمة حلمت بها طويلا، وتتابع اللحظات بصمت، وبابتسامة تحمل سنوات طويلة من الانتظار، تقول وهي تحرص أن تبقى كلماتها متزنة: الانتظار مدرسة، لكن الحمد لله ما ضاع صبرنا ولا تعبنا، يبادلها أبو حمدي النظرات ويقول برفق، أم حمدي لم تكن زوجة فقط، بل هي العمر البديل عن العمر الذي ضاع.

رمزية شجرة الزيتون

كانت العائلة تحاول أن تعيد ترتيب السنين بطريقة هادئة، دون ضجيج أو استعجال، بدا المشهد وكأنه استعادة بطيئة لملامح الحياة التي توقفت ذات يوم على بوابة الزنزانة.

لم يكن الحديث يدور حول ما مضى بقدر ما كان الاتجاه نحو ما يمكن استعادته، يتنفس أبو حمدي عميقا، يلامس جذع الزيتونة، كمن يصالح الزمن، يقول لصحيفة “الحياة الجديدة”، كل الأسرى يخرجون بأمنية واحدة، مكان صغير يظللهم وظل شجرة تحميهم، لا نطلب الدنيا، نطلب مساحة حياة فقط.

أما عن رمزية شجرة الزيتون في الموروث الفلسطيني يقول: تُشكّل شجرة الزيتون في الوعي الفلسطيني أكثر من رمز زراعي، هي ذاكرة وانتماء وامتداد جذور لا تنقطع رغم تبدل الفصول، وبالنسبة لي، كانت الشجرة شاهدة على غيابي الطويل، وهي اليوم شاهدة على عودتي لحضنها.




نسرين بيرقدار.. من المخيم إلى ميادين التمكين: تكتب حكاية الأمل بإصرار

 حنين خالد- من بين أزقة مخيم عسكر التي اعتادت أن تُنبت الألم والصمود معًا، خرجت نسرين أحمد بيرقدار لتصنع من المطبخ ورشة حياةٍ ومن أدوات التصنيع الغذائي مفاتيح للتمكين والاعتماد على الذات. ابنة المخيم التي بدأت رحلتها بدورة صغيرة في المركز النسوي، باتت اليوم مدرّبة معتمدة ووجهًا نسويًا بارزًا في تمكين النساء والفتيات داخل المخيم وخارجه، تُعلّمهن كيف يصنعن النجاح كما يصنعن الخبز بأيديهن، وكيف تتحول التجربة القاسية إلى طاقة نهوضٍ وأمل.

لم تولد نسرين في بيئةٍ ميسورة، بل في بيتٍ بسيط يضيق بما فيه، لكن قلبها كان أوسع من حدود المكان. بالإصرار والمثابرة، شقت طريقها من متدربةٍ تبحث عن فرصة، إلى مدرّبةٍ تمنح غيرها فرصة الانطلاق. وها هي اليوم، نموذجٌ فلسطينيّ يُحتذى به في صناعة التغيير، وامرأةٌ حوّلت معاناتها إلى طاقة تمكين، لتصبح رمزًا للإرادة التي تهزم الصعب وتصنع الأمل في يوم المرأة الفلسطينية.

لم تكن حياة نسرين سهلة؛ فالفقر وشُحّ الفرص كانا عنوان طفولتها. لكنّها وسط هذا الواقع القاسي آمنت أن الأمل لا يُمنح بل يُصنع، وأن النور يولد من قلب العتمة، وان تصنع طريقها بيديها، وحين تدخلت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عبر برنامج إدارة الحالة، بدأت ملامح التحول في حياتها من جديد. لتفتح أمامها أبواب الدعم النفسي والاجتماعي، لتبدأ رحلة نهوضٍ جديدة كتبت فصولها بعرق المثابرة وعزيمة لا تلين.

كانت محطتها الأولى وبداية رحلتها المركز النسوي في مخيم عسكر، حيث التحقت بدورة تدريبية مكثّفة في التصنيع الغذائي استمرت ثلاثة أشهر. هناك، اكتشفت نسرين شغفها الحقيقي، وتقول؛ لم تكن تلك الدورة مجرد دورة عابرة بل نقطة التحول الحقيقية لمسيرة مهنية في حياتها؛ تعلمت كيف تصنع النجاح كما تصنع بيديها أشهى الأطباق. ومع مرور الأيام، تحولت من فتاة مترددة تخشى الفشل إلى امرأة تعرف تمامًا طريقها، امرأة تصنع قوتها بيديها وتمنح غيرها طاقة النهوض. اصبحت عموداً اساسياً في كل فعالية غذائية تنظم، ووجهاً لن ينسى في ورش العمل والدورات التدريبية.

واليوم، تشغل نسرين موقعًا ثابتًا في المركز النسوي ضمن برنامج التشغيل التابع للأونروا، تتقاضى راتبًا رسميًا، وتواصل رسالتها بإخلاص. لكنها ترى أن وظيفتها ليست مجرد عمل، بل رسالة حياة. فهي تُعلّم النساء كيف يبدأن من جديد، وتزرع في كلٍّ منهن بذور الثقة بالنفس، وتفتح لهن نوافذ نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا.

وفي مسيرتها، وفي كل محطة من محطات رحلتها، كانت نسرين تحيط نفسها بنور الدعم، لم تنس نسرين الأيادي التي ساندتها، فرفعت الامتنان لكل من آمن بها وساعدها على النهوض: السيدة وهيبة صالح وسماح أبو عبدو اللتان كانتا عونًا لها في رفيقتي دربها في التمكين والدعم، والشيف كفاح العسكري التي غرست فيها روح الإبداع والمثابرة. كما تهدي نجاحها وامتنانها إلى عائلتها، سندها الدائم في كل لحظة تعب أو تردد.

تتحدث نسرين لـ “الحياة الجديدة” بثقة واثقة؛ “لم تكن الطريق سهلة أو مفروشة بالورود، لكنني تعلمت أن كل تعب يصنع المعنى، وأن كل فشل هو خطوة نحو القوة. أنا نسرين بيرقدار، ابنة المخيم، وفخورة بأنني امرأة فلسطينية تصنع مستقبلها بيديها.”

لم تكتفِ نسرين بعالم التصنيع الغذائي، بل وجدت في الفن اليدوي مساحة جديدة للتعبير عن ذاتها. التحقت بعدة دورات في المكرمية، الكليم، الصوف، وفن الريزن، لتبدع في صناعة المعلّقات، توزيعات المناسبات، وزينة رمضان التي تحمل لمساتها الخاصة. تحوّلت الهواية إلى شغف، والشغف إلى إنجاز، لتصبح أعمالها الفنية عنوانًا للجمال والإبداع في المخيم.

واليوم، كعضوٍ في الهيئة الإدارية لمركز نسوي عسكر، تقف نسرين شامخة بين نساء يسعين مثلها نحو التغيير. تحمل مسؤولية مجتمعية نابعة من إيمانها بأن نجاحها ليس فرديًا، بل ثمرة تضامنٍ ودعمٍ نسوي يغيّر الواقع ويصنع الأمل.

قصة نسرين بيرقدار ليست مجرد حكاية نجاح شخصي، بل شهادة حية وحكاية وطنية تعكس روح المرأة الفلسطينية على النهوض من تحت الركام لتبني وطنًا بالحلم والعمل والارادة.

وفي اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، نُحيّي نسرين، نحيي كل امرأة كتبت حكايتها بالحبر والعزم، ونُحيّي كل امرأة فلسطينية تمضي نحو التغيير بخطى ثابتة لتصنع من الصبر قوة، ومن الألم أملاً، ومن المحنة انطلاقة نحو الحرية. لأن فلسطين تزهر دائماً بأيدي نسائها.




مستعمرون يقطعون عشرات أشجار الزيتون في أراضي المنيا جنوب بيت لحم




نهلة عبوشي.. “حرية” جنين الأولى

عبد الباسط خلف- تحمل نهلة رؤوف عبوشي لقب أول أسيرة في جنين بعد النكسة، وتتقاسمه مع الأسيرة المحررة المرحومة سائدة الجزرة.

وتستذكر تفاصيل فجر 9 أيار 1975، حينما اقتحم جيش الاحتلال بيت عائلتها في البلدة القديمة من جنين، وحكم عليها بعام ونصف خلف ستائر العتمة.

وتقول إن والدتها حينما أخبرتها بما حدث مع قريبيها وشبان آخرين، تيقنت بأن الاحتلال سيسلب حريتها، فتخلصت بما تملكه من رسائل وكتب ومنشورات، وكانت تقيم في بيت جدتها أم محمد عزوقة المجاور لمنزل عائلتها، رفقة اختها الصغيرة مها (توفيت لاحقًا)، بالتزامن مع سفر الجدة خارج الوطن.

وتفيد بأن جارتها أم العبد الفحماوي أمضت ليلة اعتقالها معهن، لكن الخوف تملك الأخت الأكبر على شقيقتها ابنة الصف الأول الثانوي، وعند قرابة الواحدة بعد منتصف الليل، طرق جنود الاحتلال باب منزل والدها المجاور بقوة، واصطحبوا معهم مختار المدينة، وأخبرهم الأب بمكان مبيتها، فسارع شقيقها إلى منع الجنود من فتح الباب قبل التأكد من أنهن قد أتممن تجهيز أنفسهن وغيرن ثياب النوم.

وتعود 50 عامًا إلى الوراء، وتتذكر ما أخبرها شقيقها به، من أن المقتحمين يطوقون المنزل والحي بمجنزرات ودوريات، وأن هدفهم اعتقالها، لكن الجنود لم يكتفوا بأسرها، بل اعتدوا على والدها بالضرب المبرح، وراحت أمها تشد أزرها وترفع من معنوياتها.

ووفق عبوشي، التي كانت مدرسة للأحياء في مدرسة الزهراء، فإن جنود الاحتلال نقلوها إلى سجن جنين القريب، وأمضت فيه قليلًا، وأخضعت للتحقيق والتعذيب، والتلويح باعتقال أفراد عائلتها ونسف المنزل.

وتوضح بأنها تنقلت بين معتقلات جنين ليومين، ونابلس في عزل انفرادي لشهرين، وانتهى بها المطاف في سجن الرملة، الذي تعرفت داخله على رفيقات القيد: مريم الشخشير، وعائشة عودة، وسونيا النمر، وسائد الجزرة، التي حكمها الاحتلال بـ”الإداري” وأبعدها بعد تحررها.

كانت عبوشي في الرابعة والعشرين من عمرها، عندما نالت منها قيود المحتل، وسلمها الاحتلال وثيقة طردها من التدريس، بعد مرور 6 أشهر من اعتقالها، وهي الورقة التي قدمتها إلى متحف جامعة بيرزيت.

ويستقر في ذاكرتها سؤال والدها، بعد 3 أشهر من زيارته لها في السجن عن اعترافها على أخريات أو آخرين، فسر حينما كانت إجابتها بالنفي، وأتبع ذلك بالدعوة لها.

وتضيف بأنها عانقت الحرية في تشرين الثاني 1977، وحظيت باستقبال شعبي حافل، ولا تنسى وصول وفود لتهنئتها من القرى، وقدمت لها الهدايا كالخراف والأرز والسكر، وكان تحررها كيوم عرس.

انتقلت عبوشي بعد عناقها للشمس إلى لبنان، ومنها إلى الكويت، وتستقر اليوم في الأردن، ولا تنسى أقسى لحظات اعتقالها، عندما هددها جنود الاحتلال بقرار إبعادها، ونقلوها مقيدة اليدين ومعصوبة العينين إلى منطقة مجهولة، وتنفست الصعداء، عندما سمعت الأذان، وتيقنت أنها ما زالت في الوطن، بعد مرور لحظات عصيبة.

وتروي بعض تفاصيل محاولة الأسيرتين عائشة عودة من دير جرير، ورسمية عودة من لفتا استعادة حريتهن، حينما حفرن بملعقة وشوكة نفقًا أسفل جدار سجن الرملة، وأنكشف أمرهن وهن في نصف النفق، بعد زلة من إحدى الأسيرات.

وتبعًا للعبوشي، فإن الاحتلال تعمد اعتقالهن مع سجينات جنائيات إسرائيليات، كن مدججات بالأسلحة البيضاء، وينفذن اعتداءات بحق الأسيرات، ما يتطلب الحذر الدائم منهن.

وتستعرض فترة الإقامة الجبرية التي فرضها الاحتلال عليها، وكان ينبغي عليها طوال عام الوصول يوميًا على مرتين إلى مكتب ما يسمى الحاكم العسكري، عدا عن المنع من السفر.

عادت عبوشي إلى جنين 3 مرات خلال 50 عامًا، في زيارات قصيرة، ومع وفود سياحية للصلاة في المسجد الأقصى، أولاها عام 1994، لكنها كانت في كل مرة تستجوب من مخابرات الاحتلال.