1

“مذبحة” تلاحق أشجار السماء في عرابة

عبد الباسط خلف- يحصي مدير بلدية عرابة، أحمد تحسين العارضة، خسائر البلدة من الأشجار، في أحدث عدوان شنته جرافات الاحتلال في حقول البلدة الواقعة جنوب غرب جنين.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن جيش الاحتلال شرع في اقتلاع أشجار الزيتون، في 3 مواقع متزامنة: المدخل الشرقي، ومدخل نعيم عبد الهادي، ومنطقة الفواري.

ويقول إن الاحتلال وزع إخطارات طالت 225 دونما، تتوزع على 35 مواطنا من مدخل عرابة، وحتى وادي دعوق.

ووفق العارضة، فإن الاحتلال نفذ الاقتلاع بشكل عشوائي، وتنقل بين أكثر من منطقة، وعلى يسار الشارع الرابط بين عرابة ويعبد ويمينه، باستخدام ثلاث جرافات ثقيلة.

وقدر أهالي البلدة عمر أشجارهم المستهدفة بأكثر من 60 عاما، يجري اقتلاعها ببطء، وبشكل شبه يومي.

وتقول ابنة عرابة الطبيبة عبلة الفاري إن جزءا من الزيتون المقتلع يعود لأبناء خالها، فيما يهدد الاحتلال منشآت لتربية المواشي لإخوتها، ويكتنف المجهول مصير بيوت العائلة ومصادر رزقها؛ بسبب قربها من الشارع الرئيس المصول بين عرابة ويعبد.

وتضيف لـ”الحياة الجديدة” إن المنطقة المستهدفة تمتد من مدخل بلدة يعبد حتى عرابة، على الشارع الرئيس بأعماق كبيرة، تصل إلى 70 مترا في الاتجاهين.

والمؤلم وفق الفاري، أن توقيت اقتلاع أشجار الزيتون يسبق القطاف بوقت قصير، في موسم وفير متوقع، كان يعول الأهالي عليه كثيرا.

وعمت منصات التواصل مقاطع فيديو لمزارعين يتحسرون على أشجارهم المقتلعة، ويقولون إن بعضها يسبق الاحتلال.

وأظهرت المقاطع أغصان الزيتون التي كان تعد بموسم ماسي، لكن أنياب الجرافات الثقيلة بددت أحلام أصحابها.

ويقول المزارع أحمد لحلوح لـ”الحياة الجديدة” بمرارة إن اقتلاع كل شجرة يجعلهم يشعرون وكأنهم فقدوا أحد الأبناء، ويرون في توقيت التجريف والتدمير لحقولهم دلالات كبيرة، خاصة أنهم يستعدون لجنيها بعد وقت قصير.

ويشير إلى أن زيتون بلدته سيكون هذا العام محفوفا بالخطر، بفعل اعتداءات المستوطنين الأسبوعية، التي تلاحق المواطنين.

وتشكل عرابة نموذجا لبلدة يصادر الاحتلال أرضها ويقيم مستوطنة منذ عقود، فيما أعاد تدشين بؤرة رعوية، كما أقام مستوطنة جديدة “عيمق دوتان”، وعاد إلى معسكر كان قد أخلاه قبل 21 عاما، ويواصل قضم الأراضي.

ويلخص لحلوح: ما حدث في عرابة خلال أشهر، لم نعشه منذ الاحتلال عام 1967، فالعدوان علينا يجري بسرعة كبيرة جدا.

وحسب الإحاطة الأسبوعية لوزارة الزراعة، حول جرائم الاحتلال بحق القطاع الزراعي في محافظة جنين للفترة بين 20 آب الماضي وحتى 31 منه، فقد دمر الاحتلال في زبوبا، شمال جنين منشأة زراعية، وبيتا بلاستيكيا، وقطع أشجار زيتون 13 شجرة بعمر 30 عاما، في عجة جنوب جنين، ودمر شبكا شائكا ودفيئة في بلدة عرابة، وجرف جدرانا استنادية، واقتلع أشجار لوزيات، و250 شجرة بعمر 30 عاما من قرية عربونة، شرق جنين.

وأكدت الوزارة أن قيمة الخسائر بفعل اعتداءات الاحتلال خلال أسبوع وصلت إلى 265140 دولارا، في جنين وحدها، بينما وصلت في محافظات الوطن إلى  1.322.416  دولارا.




“شوكة” جديدة في رئة قباطية..

-عبد الباسط خلف- يوزع المزارع محمد زكارنة عينيه على أراضي قباطية، جنوب جنين، وعلى منصات التواصل، التي بدأت بنقل صور افتتاح الاحتلال، أمس الإثنين لمستوطنة “نوعا” الجديدة.

ويشبه الخمسيني الذي يفلح أرضه منذ طفولته المستوطنة بالشوكة في حلق بلدته، التي كانت خالية من المستوطنات، منذ الاحتلال.

ويقول لـ”الحياة الجديدة” إن المستوطنة ستخنق قباطية، وستخلق واقعا جديدا سيكون مثل العلقم على فلاحي البلدة.

ويلخص نائب رئيس بلدية قباطية، عدنان حنايشة، بمرارة تداعيات “نوعا” على قرابة 33 ألف مواطن، إذ ستضرب اقتصادهم الزراعي، وبات تهدد المشاريع التعليمية، والترفيهية، والصناعية، مقابل نحو 40 بيتا طارئا للمستوطنين.

ويفيد بأن الاحتلال صادر 200 دونم من أراضي قباطية لصالح المستوطنة والطريق الرابط بها، وبدأ المستوطنون بملاحقة المزارعين، وأصبح طلبة الجامعة العربية الأمريكية والمدرسة في خطر، ولدينا 18 كسارة ستتضرر، ولم يعد ملعب البلدية في مأمن.

ويؤكد أن منطقة القعمة، التي أقيمت فوقها المستوطنة، كانت رئة البلدة، ولم تتضرر وحدها، بل ستتعرض معها الحقول وكروم الزيتون والعنب للأذى.

ووفق حنايشة، فإن قباطية كانت خالية من المستوطنات، لكن الاحتلال لم يكتف بإعادة المعسكر الذي أخلاه من أطرافها عام 2005، بل أقام مستوطنة جديدة، ووضع خططا لشوارع استيطانية.

ويرسم التربوي والشاعر حسان نزال صورة لحال بلدته: كانت المنطقة التي أقيمت فيها المستوطنة وجهة جديدة للتوسع الزراعي، وفيها بدأ الأهالي بغرس كروم العنب، وهناك سهل شرقي مروي.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن “نوعا” ستسمم حياة الناس، وستهدد المشاريع الزراعية، وستضرب صناعة الحجر في مقتل، وستنهي مشاريع الاستراحات على جانبي الشارع المجاور.

ويقول إن الاحتلال يكرس حالة جديدة مع المستوطنة، لمنع أهالي بلدته من استخدام الشارع المار من حقولهم.

ويورد نزال قصة على لسان مزارع أخبره جنود الاحتلال قبل أيام أن استمرار عمله في حقله مرهون بمزاجهم، فقد تصبح أرضه في الأيام القادمة “ملك للمستوطنين”.

ويؤكد أن مدرسة الجامعة للتعليم الأكاديمي، التي أقيمت المستوطنة بجوارها، ستكون مهددة، وسيخشى الأهالي على أبنائهم من اعتداءات المستوطنين.

ويقول إن إقامة المستوطنة يتزامن مع مخططات شق طريق احتلالي في تخوم البلدة، وبجوار أراضي مسلية والزبابدة.

ويشير نزال إلى أن قباطية كانت ترى نفسها بعيدة عن الاستيطان، وأراضي مترامية الأطراف مع الكثير من التجمعات المجاورة، لكنها المشهد اليوم تبدد، بعد جرأة الاستيطان في اختراق المواقع كلها.

ويرى بأن أكثر مقومات الحياة في قباطية تتصل بالأرض، والزراعات المكشوفة والمحمية، وكروم الزيتون والعنب، بصناعة الحجر، وعلاقة البلدة بالجامعة العربية الأمريكية، وهي أصبحت “شريان حياة” مهدد.

ووفق نزال، فإن الكسارات والمزارع على جوانب الطرق لم تعد في مأمن، كما أن سوق الخضار في البلدة سيتضرر.

وينهي بمرارة: للأسف، دخلت بلدتنا إلى “القفص الاستيطاني”، وهو ما يهدد البلدات والتجمعات المجاورة.

ويضع القبطاويون أيديهم على قلوبهم، مع قرب موسم الزيتون، ويخشون من اتساع “دائرة النار”، كما يصف المزارع زكارنة.

ويقول بصوت متعب: نخشى أن يكون الزيتون القادم من المحرمات علينا، في ظل عربدة المستوطنين.

 وتجثم “نوعا” على صدر قباطية، وإلى الجنوب من مستوطنتي “غانيم” و”كاديم” المقامتين على أراضي المواطنين جنوب شرق جنين.

وجرت مراسم إقامة المستوطنة الجديدة بمشاركة ما يسمى رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان، ووزير الثقافة والرياضة في حكومة الاحتلال ميكي زوهار، ووزيرة الاستيطان والمهام القومية أوريت ستروك.

 و”نوعا” هي الخامسة في محافظة جنين، خلال الأشهر الماضية، التي يفتتحها الاحتلال رسميا، وهي الثامنة التي يقيمها “مجلس مستوطنات شمال الضفة” خلال أقل من عام، في إطار “خطة التواصل” التي يقودها المجلس، والهادفة إلى إقامة 19 مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية.

ويصف المدير العام للغرفة التجارية في جنين، محمد كميل، المقيم في قباطية إقامة “نوعا” و”جانيم” و”كاديم” بـ”مثلث رعب” سيهدد الجامعة العربية الأمريكية، ويحد من الوصول الحر للجامعة ومدرستها، كما سيمس بمشاريع كبيرة لصناعة الحجر والكسارات.

ويقول لـ”الحياة الجديدة” إن إقامة مستوطنة في المنطقة يعني أنها ستتمدد، وستمس بالقطاعات الاقتصادية التي تعاني منذ 6 سنوات، وستغلق الأفق السياسي.

ويرى أن “نوعا” والمستوطنات الأخرى أصبحت تهدد الاقتصاد الزراعي، وستحرم قباطية من ملعبها الرياضي المقام بتمويل أوروبي، وسيتعرض أهالي البلدة للتنكيل خلال تنقلاتهم.

ويبين كميل أن إغلاق الشارع المؤدي إلى الجامعة العربية الأمريكية بقعل المستوطنة، سيترك آثارا بالغة على مستقبل التعليم والاستثمار فيه، وسيشكل مخاطرة جديدة.

ويختتم أن قباطية وجنين الآن، تعيشان على وقع مخاطر كبيرة في مشروعين رياديين: الجامعة الأمريكية، وقرية حداد السياحية.




صحافيات جنين الصغيرات يفتحن 4 حوارات كبيرة

عبد الباسط خلف-حاورت 19 يافعةً رئيسَ بلدية جنين، ورئيسَ مجلس قروي فقوعة، ومديرةَ وزارة الأشغال العامة والإسكان، والمديرةَ الإدارية لمستشفى جنين الحكومي.

وطرحت المشاركات في المخيم الصيفي الإعلامي البيئي الحادي عشر (صحافيات صغيرات) أسئلتهن عن طرقات جنين، وأسواقها، ونظافتها، وانقطاع المياه، والمواقف العامة، وتداعيات العدوان المتواصل منذ 21 كانون الثاني 2025 عليها، والهجمة الاستيطانية الواسعة.

وتتبعت الزهرات جودة الخدمات العامة، وغرق المدينة المتكرر بمياه الأمطار، ولاحقن المشهد الصحي في المستشفى الحكومي، وسألن عن نقص الأدوية، وانعكاسات الأزمة المالية على المرضى، والنظافة داخل المستشفى، والازدحام الهائل فيه.

وواكبت الصحافيات الصغيرات حال قرية فقوعة، شرق جنين، وما تشهده من هجوم استيطاني، وحصار متكرر، وسرقة مياه تحرم المواطنين من سر الحياة. كما بحثن في موازنة المجلس، وتطرقن إلى سوسنة فقوعة، النبتة الوطنية لفلسطين، وكيف أثرت في القرية الصغيرة.

11 تجربة

واستهلت لور أبو السباع، التي تشارك للمرة الرابعة في المخيم، التعريف بالتجربة المنطلقة في جنين وطوباس قبل 11 عامًا، وينظمها في النسخة الحالية مركز التعليم البيئي/الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، والهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية، برعاية شركة التكافل للتأمين.

وأشارت أبو السباع إلى أن الحوارات استضافت طوال 10 أعوام سابقة وزير الصحة، جواد عواد، ومحافظ جنين، أكرم الرجوب، ومحافظ طوباس والأغوار الشمالية، المرحوم ربيح الخندقي، وخلفه يونس العاصي، ورئيس بلدية طوباس، حسان مجلي، ومدير شرطة طوباس المرحوم سائد عساف، ورئيس تحرير شبكة معًا، ناصر اللحام. وقد عُرضت مخرجات المخيمات السابقة في جامعة الدول العربية، والهيئة العربية للبث الفضائي، من خلال وزارة الإعلام سابقًا.

وتطرق رئيس بلدية جنين، محمد جرار، إلى العمل بنظام الطوارئ، الذي أثر سلبًا على الخطط الاستراتيجية، وأجبر المجلس على العمل في ظروف صعبة، وعمل على خطة تعافٍ لامتصاص تداعيات العدوان على المدينة ومخيمها، بالشراكة مع اللجنة الشعبية للخدمات.

وأشار إلى أن المجلس الحالي والسابق حمل ملف النازحين إلى الكثير من المحافل الدولية، وسعى إلى تجنيد داعمين.

وأكد جرار أن المدينة بحاجة من سنتين إلى ثلاث سنوات للتعافي من آثار إعادة احتلال مخيمها، وتدمير بيوته وبنيته التحتية.

واستعرض الأوضاع الاقتصادية التي تعانيها جنين، إذ يشكل اعتمادها على المتسوقين من الداخل 35%، و45% على ريفها، و20% من مجتمعها المحلي، في ظل محاولات راهنة لإطلاق سوق السبت بالشراكة مع مؤسسة مجتمعات محلية، وتطوير سوق السيباط التاريخي.

ويرسم جرار صورةً لتنظيم أسواق المدينة، التي تراعي فيها البلدية الحالة الاقتصادية للمواطنين.

وأوضح حجم الفاقد للمياه، والسرقات التي تحدث على الخطوط الناقلة، بحجم فاقد شهري يصل إلى 90 ألف متر مكعب.

وأشار جرار إلى عمل قسم النظافة في جمع النفايات مرتين يوميًا، أو مرة أو ثلاث مرات في الأسبوع، تبعًا للمنطقة.

وأكد رئيس البلدية للصحافيات أن المجلس قلص عدد الموظفين من 500 إلى 287، كما يعمل وفق قانون الهيئات المحلية لتطبيق المستطاع من 23 صلاحية مناطة به.

وأجمل رئيس مجلس قروي فقوعة، بركات العمري، التغيرات الأخيرة التي عصفت بقريته، عقب إقامة بؤرة استيطانية رعوية أتت على أكثر من 3000 دونم، ومخططات لاستحداث مستوطنة أخرى فوق أراضيها، عدا عن المعاناة جراء الشارع الالتفافي، الذي تحول إلى مصدر للتنكيل بالأهالي، إضافة إلى الاقتحامات اليومية، وتشكيل فريق من 14 متطوعًا للأزمات.

وأشار إلى أن المجلس الحالي يتابع ملف سرقة المياه، وتوصل إلى 25 من المعتدين على الخطوط الناقلة، وقدمها لجهات الاختصاص، ولا يسمح القانون بالإعلان عنها من طرفه.

وبيّن أن المجلس الحالي، كما حال المجلسين السابقين اللذين وقف على رئاستهما، يحظى بفائض في الموازنة العامة، ويؤكد أن المجلس يستنفر إذا ما قلت الوفرة عن مليون شيقل.

وأكد أن مصادر دخل فقوعة هي ملك لمجلسها، كالكهرباء، والمياه، وخدمة جمع النفايات، وقد شق المجلس 40 كيلومترًا من شبكات الطرق الزراعية.

سوسنة ومستشفى

ولخص العمري: منذ إعلان مجلس الوزراء صيف 2016 عن سوسنة فقوعة، نبتة وطنية لفلسطين، عملنا على خطة موازية، ونقلنا صورة قريتنا إلى 22 فضائية كبرى، وزارنا أكثر من 10 آلاف من محافظات مختلفة، وأعددنا محميات مغلقة للزهرة، وكثّرنا النبتة الوطنية بالشراكة مع مؤسسات بحثية، وأهلنا متطوعين لحراستها.

واقترحت الصغيرات عقد لقاء مساءلة مجتمعية في أيلول القادم، يقدمنه بأنفسهن، يجمع أهالي القرية بالمجلس، ويحصلن على موافقة وترحاب.

وانتقلت الزهرات إلى حوار المديرة الإدارية والمالية لمستشفى الشهيد خليل سليمان جنين الحكومي، نداء زكارنة، التي قدمت كشفًا حول أحواله، وأكدت أنه يخدم 3000 مواطن، ويستقبل شهريًا قرابة 10 آلاف حالة، ويحظى بشبكة عيادات وأقسام، ويعالج 220 مريض كلى في أربع ورديات.

وأشارت إلى نقص الكادر، والضغط الهائل على الخدمات، وانعكاسات الأزمة المالية، ودوام الطوارئ ليومين لمن هم من خارج المحافظة، وثلاثة أيام للأطباء والموظفين من خارجها، ومع ذلك لم تتوقف عجلة المستشفى.

وأكدت زكارنة وجود أكثر من 3000 حالة تحتاج إلى عمليات جراحية، ويُجرى أسبوعيًا 30-40 تدخلًا جراحيًا، ولا يتم تأخير حالات إنقاذ الحياة.

وتطرقت إلى مبادرات المجتمع المحلي، وجهود جمعية أصدقاء المستشفى، ومبادرة مؤسسة أيام فلسطين لـ1000 صورة، التي تعمل على إعادة جدولة المحتاجين إلى جهاز التصوير الطبقي، لتقليل وقت انتظارهم.

وتحدثت عن نظام الشكاوى الذي يتيح للمرضى والزوار تقديم ما يرغبون به بشكل آلي، كما أسهبت في الحديث عن نقص الكادر، وتكلفة علاج الأورام التي تفوق في بعض جرعاتها 20 ألف شيقل، ووجود 17 سرير طوارئ، واستحداث قسم طوارئ للأطفال وللجراحات العميقة، عدا عن وجود 50 عامل نظافة.

وقدمت الصحافيات الصغيرات مبادرة مطلع الأسبوع الحالي لزيارة قسم الأطفال، ولتوعية الزائرين بأهمية المحافظة على نظافة المستشفى.

زهرات وأشغال عامة

وانتقلت اليافعات كندة هيجاوي، وسديل طوالبة، ومرح صوالحة، وبيسان تركمان، ورغد ورفيف خلوف، وسونيا أبو الرب، وريماس كيلاني، وزين قرعاوي، وريماس بزور، وإيلين وميار ضبايا، ومنال صلاح، ونوال منصور، ولميس وزينة ومنة عبيدي، وألما عياش، ولور أبو السباع، ولونا قدورة، إلى حوار مديرة وزارة الأشغال العامة والإسكان، ميسون أبو بكر.

وقدمت أبو بكر عرضًا حول اختصاصات الوزارة وأدوارها في الطرق والآليات والإشراف على المباني العامة، عبر نظام العطاءات والمتابعة مع المقاولين في حال إنشاء بنايات حكومية.

وأكدت أن مؤسستها تعتمد على المال، وقد تأثرت بفعل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الحكومة، جراء احتجاز أموال المقاصة.

وأشارت إلى جهود الوزارة في تنفيذ جولات لتنظيف مجاري الأودية وعبارات المياه، قبيل موسم الشتاء، حتى لا تغرق مياه الأمطار الطرقات.

وتحدثت عن خطة إعادة إعمار مخيم جنين، حال انسحاب الاحتلال منه، وأكدت أنها ستتم بعد تنفيذ خطة أمنية للدفاع المدني لإزالة الألغام، وإزالة مواطن الخطر، قبل عودة المواطنين النازحين إلى بيوتهم.

وأوضحت أبو بكر أن تنفيذ المشاريع في الأراضي ذات التربة الحمراء بحاجة إلى معالجة، ويتطلب تغيير التربة، وهي عملية مكلفة، كما أن الضغط الهائل على الطرقات بفعل تسيير آليات الاحتلال العسكرية عليها يسرع من تهالكها.

ويؤكد القائمون على “صحافيات صغيرات” أنه سيتواصل حتى منتصف الأسبوع القادم، وسيتوج بتسجيل وبث ومضات مرئية ومسموعة بالشراكة مع راديو البلد وإذاعة الجامعة العربية الأمريكية، تتحدث عن تاريخ جنين القديم والحديث، وتعرّف بالمساءلة المجتمعية وأهميتها في الحد من الشائعات، كما ستواكب العديد من المفاهيم البيئية التي تسعى إلى المساهمة في رفع الوعي البيئي، بالرغم من الأزمات الحادة التي تعصف بالمحافظة.




منى الضميدي.. من فضول الطفولة إلى محافظ للذكاء الاصطناعي المسؤول لفلسطين

عبير البرغوثي- لم تبدأ حكاية د. منى نبيل الضميدي مع الذكاء الاصطناعي من منصب أو جائزة أو استراتيجية وطنية، بل من فضول مبكر؛ رغبة في فهم الأشياء من حولها: كيف تعمل؟ ولماذا تعمل بهذه الطريقة؟ وهل يمكن أن تعمل بصورة أفضل؟

ذلك الفضول الذي قادها إلى هندسة الحاسوب، ثم إلى البحث الأكاديمي في البرمجيات والبيانات والذكاء الاصطناعي، تحول مع السنوات إلى مسار مهني أوسع، تجاوز حدود المختبر والجامعة إلى السياسات والحوكمة والابتكار، وصولا إلى تعيينها مؤخرا محافظا للذكاء الاصطناعي المسؤول لفلسطين لدى المجلس العالمي للذكاء الاصطناعي المسؤول (GCRAI) ، وهو مجلس دولي مستقل وغير ربحي تأسس في 2024 وأطلق دوليا في مجلس اللوردات في لندن عام 2025، ويعمل اليوم من خلال شبكة تمتد إلى عشرات الدول. فكرته الأساسية هي نقل الذكاء الاصطناعي المسؤول من المبادئ النظرية إلى التطبيق: كيف نبني أنظمة AI  أكثر شفافية وأمانا وعدالة وخضوعا للمساءلة دون أن نعيق الابتكار.

بالنسبة للضميدي، لا يمثل المنصب الجديد مجرد لقب يضاف إلى سيرتها المهنية، بل “مسؤولية ومساحة دولية إضافية” تستطيع من خلالها خدمة فلسطين، وربط الخبرة الفلسطينية بالنقاش العالمي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وكيفية تطويره واستخدامه بصورة مسؤولة وأخلاقية.

وعن تعيينها في هذا المنصب، ترى أنه دور شرفي ومهني داخل هذه الشبكة، ومنصة إضافية لربط الخبرة الفلسطينية بالعالم وجلب المعرفة والشراكات إلى فلسطين.

فضول قادها إلى التكنولوجيا

تقول الضميدي لـ “الحياة الجديدة”: إن أكثر ما بقي ثابتا في شخصيتها منذ البدايات هو الفضول. لم تكن هندسة الحاسوب خيارا مرسوما منذ الطفولة، لكنها جذبتها لأنها تجمع بين المنطق والهندسة والبرمجة وحل المشكلات.

ومع الوقت، لم تعد الأسئلة التي تشغلها مرتبطة بكيفية كتابة البرامج فحسب، بل بما يقف خلفها: كيف تتعامل التكنولوجيا مع البيانات؟ كيف تتعلم الآلة؟ وكيف يمكن أن تتكيف مع احتياجات الإنسان وتساعده على اتخاذ قرارات أفضل؟

هكذا تطورت علاقتها بالبرمجيات والبيانات إلى اهتمام أعمق بالذكاء الاصطناعي، في وقت كان فيه هذا المجال لا يزال بعيدا عن الاهتمام الجماهيري الواسع الذي يحظى به اليوم.

وتقول إن دخولها المبكر إلى المجال منحها فرصة مهمة، إذ بدأت علاقتها بالذكاء الاصطناعي من البحث والأسئلة العلمية، قبل أن يتحول إلى موجة تكنولوجية عالمية.

من فلسطين إلى مانشستر وبرمنغهام

كانت تجربتها الأكاديمية في بريطانيا محطة مفصلية في تشكيل رؤيتها العلمية والشخصية. ففي مانشستر تعمقت علاقتها بالبرمجيات والبيانات والبحث، بينما دفعتها تجربتها اللاحقة في برمنغهام بصورة أكبر نحو التعلم والذكاء الاصطناعي وكيفية تطوير تكنولوجيا أكثر قدرة على فهم الإنسان.

لكن التجربة لم تكن علمية فقط. خارج فلسطين، بدأت تنظر إلى بلدها من زاوية مختلفة؛ رأت ما يمتلكه الفلسطينيون من طاقات، لكنها رأت أيضا الفجوات في الفرص والبحث والبنية التحتية والوصول إلى التكنولوجيا.

ومن هنا نشأ سؤال رافقها لاحقا: كيف يمكن إعادة توظيف ما تتعلمه وتراه في العالم بطريقة تخدم فلسطين؟

لم تعد العودة بالنسبة إليها مجرد استكمال لمسار أكاديمي شخصي، وإنما محاولة لبناء برامج ومؤسسات وسياسات وفرص تجعل المسافة بين الشاب الفلسطيني والفرصة العالمية أقصر.

حين يصبح العلم مشروعا وطنيا

تدريجيا، انتقلت الضميدي من البحث الأكاديمي إلى مساحة أوسع تجمع التكنولوجيا بالقيادة والابتكار وريادة الأعمال.

ومن خلال تأسيس STEMpire والعمل مع منظومة الابتكار والقطاع الخاص، ثم توليها أدوارا قيادية في الجامعة العربية الأمريكية، بدأت تبحث عن الإجابة لسؤال واحد: ماذا يحدث للفكرة بعد خروجها من الورقة العلمية؟

في الجامعة العربية الأمريكية، تولت قيادة كلية العلوم الرقمية، وتشغل اليوم منصب نائب رئيس الجامعة لشؤون الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إدارة العلاقات الدولية.

وهناك، لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كموضوع أكاديمي فقط، بل كأداة لإعادة التفكير في التعليم والخدمات والبحث العلمي ومهارات الطلبة.

من تدريب الكوادر إلى إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وبناء مساعدين رقميين، وتطوير منصة  PromptVerse، وتوسيع الشراكات الدولية، تحاول الضميدي تحويل الأفكار إلى ممارسة مؤسسية.

وتلخص رؤيتها بالقول إن القيادة الحقيقية لا تكمن في امتلاك الفكرة، وإنما في تحويلها إلى منظومة تعمل وتترك أثرا.

الاستراتيجية الوطنية.. من الفكرة إلى السياسة

من أبرز المحطات في مسيرتها مشاركتها في تطوير الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية للذكاء الاصطناعي التي أقرت عام 2023.

منذ البداية، كانت ترى أن فلسطين لا تحتاج إلى استنساخ تجارب الدول الأخرى، لأن احتياجات دولة تمتلك بنية تحتية وموارد حوسبة ضخمة تختلف عن احتياجات فلسطين.

لذلك كان السؤال الأهم: ما الذكاء الاصطناعي الذي تحتاجه فلسطين؟

امتد النقاش إلى الحكومة والتنمية والتعليم وبناء القدرات والبحث والتطوير والتشريعات والأخلاقيات والتعاون الدولي، قبل أن يتوسع عملها إلى ملفات جاهزية فلسطين للذكاء الاصطناعي وأخلاقياته وفق منهجية اليونسكو، والسياسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في التعليم العالي.

وبالنسبة إليها، لم تكن الاستراتيجية مجرد وثيقة أقرت عام 2023، بل بداية لمسار وطني طويل.

وترى أن أهم ما تحقق هو نقل الذكاء الاصطناعي من دائرة المبادرات والنقاشات المتفرقة إلى مستوى السياسة الوطنية، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن نجاح أي استراتيجية لا يقاس بعدد صفحاتها، وإنما بما يحدث بعدها.

“لا أريد أن يسمع العالم عن فلسطين فقط”

من هنا تكتسب مهمتها الجديدة لدى المجلس العالمي للذكاء الاصطناعي المسؤول أهمية خاصة بالنسبة إليها، المنصب – كما تقول لــ “الحياة الجدديدة”: يضيف إلى عملها شبكة دولية أوسع ومساحة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالحوكمة والمساءلة والثقة وإدارة المخاطر، لكنه بالنسبة إليها لا يجب أن يتحول إلى اتجاه واحد.

تريد للباحثين والشباب والجامعات ورواد الأعمال الفلسطينيين أن يستفيدوا من هذه الشبكة عبر فرص التعاون وتبادل الخبرات وبناء القدرات، لكنها تريد أيضا أن تكون التجربة الفلسطينية جزءا مما يقدمه العالم ويتعلم منه.

وتقول إن فلسطين لديها ما يمكن أن تضيفه في مجالات بناء القدرات والعدالة الرقمية والتعليم وحوكمة التكنولوجيا في البيئات محدودة الموارد.

وتختصر رؤيتها بعبارة تحمل كثيرا من طموحها: “لا أريد فقط أن يسمع العالم عن فلسطين. أريد أن يسمع من الفلسطينيين عندما يتم تصميم مستقبل التكنولوجيا نفسها”.

امرأة فلسطينية في عالم التكنولوجيا

لم يكن الطريق خاليا من التحديات. فقد شعرت في مراحل من مسيرتها بأنها مطالبة بإثبات نفسها بصورة مضاعفة؛ كامرأة تدخل مجالا تقنيا كان يهيمن عليه الرجال، وكفلسطينية تدخل مساحات أكاديمية ومهنية دولية. لكنها لا تفضل أن تبني قصتها على العوائق.

مع الوقت، تعلمت أن أفضل طريقة لإثبات الذات هي العمل والنتيجة؛ أن تتحدث السياسة التي ساهمت في تطويرها، والبحث الذي نشرته، والبرنامج الذي أتاح فرصة لآخرين. وربما لهذا السبب أصبح تمكين النساء والشباب جزءا أساسيا من رؤيتها.

وترى أن المشكلة لا تكمن في قدرات النساء الفلسطينيات، وإنما في الفرص والشبكات والثقة والوصول إلى التمويل ومواقع صنع القرار.

وبالنسبة إليها، فإن زيادة حضور النساء في الذكاء الاصطناعي ليست مجرد قضية مساواة، بل ضرورة لبناء تكنولوجيا أكثر عدالة؛ إذ إن الفرق التي تصمم التكنولوجيا يجب أن تعكس تنوع المجتمعات التي ستستخدمها.

إلى الفتاة التي تحلم بالتكنولوجيا

وللفتاة الفلسطينية التي تحب التكنولوجيا ولا ترى أمامها نماذج نسائية كثيرة في مواقع القيادة، توجه الضميدي رسالة -عبر “الحياة الجديدة”- تبدو أقرب إلى خلاصة تجربتها الشخصية: “لا تنتظري أن تري نموذجا مطابقا لك حتى تبدئي. ربما أنت النموذج الذي ستراه فتاة أخرى بعد خمس سنوات”.

تدعوها إلى التعلم وبناء المشاريع والمشاركة في المسابقات واقتناص الفرص، حتى عندما لا تشعر بأنها تستوفي كل الشروط، وإلى ألا تضع سقفا جغرافيا لطموحها. مكان الانطلاق، كما ترى، يمكن أن يكون جزءا من القصة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى حدود للمستقبل.

النجاح ليس نهاية الطريق

رغم التكريمات التي حصلت عليها، ومن بينها لقب المرأة الأكثر تأثيرا في فلسطين، لا تنظر الضميدي إلى الجوائز باعتبارها نقطة وصول، بالنسبة إليها، هناك فرق بين النجاح والتأثير. النجاح قد يكون شهادة أو منصبا أو جائزة، أما التأثير فهو أن يصل ما تقوم به إلى الآخرين وأن يغير شيئا خارج حدود مسارك الشخصي. ولهذا فإن كل تكريم، في نظرها، يطرح سؤالا جديدا: ماذا ستفعل بهذه المساحة بعد ذلك؟

حتى الإخفاقات لم تكن خارج هذه المعادلة. تقول إنها لا تؤمن بالسيرة الذاتية المثالية، لأن خلف كل فرصة ظهرت فيها فرص أخرى لم تحدث، ومشاريع لم تكتمل، وأبوابا أغلقت. لكنها تعلمت ألا تربط قيمتها بقرار شخص أو مؤسسة، وأن بعض التجارب الصعبة تمنح الإنسان وضوحا لا يمنحه النجاح. وتقول إن المرونة والقدرة على البدء من جديد ربما كانتا من أهم المهارات التي صنعت مسيرتها، وربما أهم من الذكاء نفسه.

من “المستخدم” إلى “الشريك”

تطمح الضميدي إلى أن تنتقل فلسطين في علاقتها بالتكنولوجيا من موقع المستفيد إلى موقع الشريك، وترى أن امتلاك استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، والعمل على أخلاقياته وحوكمته، وتطوير البرامج التعليمية والبحثية، ووجود خبرات فلسطينية في الداخل والخارج، كلها خطوات يمكن البناء عليها.

لكن المعركة الحقيقية، في نظرها، هي تحويل رأس المال البشري الفلسطيني إلى شركات ومنتجات وبحوث وملكية فكرية وفرص عمل.

وترى في الذكاء الاصطناعي مجالا يمكن أن يفتح لفلسطين نوعا جديدا من الحضور الدولي، عبر ما تسميه طالدبلوماسية العلمية والمعرفية”، باحث فلسطيني يشارك في بحث عالمي، أو جامعة تقود مبادرة نوعية، أو شاب يبني منتجا قادرا على المنافسة، يمكن أن يكون جزءا من الحضور الفلسطيني في العالم، إلى جانب الدبلوماسية الرسمية.

الحلم الأكبر.. فلسطين التي تنتج التكنولوجيا

وراء كل هذه الأدوار، يبقى حلم الضميدي أبعد من منصب أو جائزة. تريد أن ترى فلسطين منتجة ومصدرة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لا مجرد مستهلكة لهما، وتتطلع إلى بناء منظومة فلسطينية متكاملة تربط الجامعات والحكومة والقطاع الخاص ورواد الأعمال والباحثين في الداخل والشتات، وتوفر بنية تحتية للبيانات والحوسبة، ومختبرات للبحث والتطوير، وبرامج للمواهب، ودعما للشركات الناشئة، وتطبيقات للذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة والزراعة والخدمات الحكومية، إلى جانب إطار قوي للحوكمة والأخلاقيات.

وتريد أن يكون الشباب والنساء واللغة العربية والسياق الفلسطيني جزءا أساسيا من هذه المنظومة. وتقول: إن اللبنات الأولى موجودة بالفعل: استراتيجية وطنية، جامعات تتحرك، قطاع خاص يزداد اهتماما، وتجارب مؤسسية وشبكة من العلماء والمهندسين والخبراء الفلسطينيين حول العالم. ما ينقص، برأيها، هو ربط هذه النقاط ببعضها.

وعندها، لن يكون السؤال كيف تلحق فلسطين بثورة الذكاء الاصطناعي، وإنما: ما الذي تستطيع فلسطين أن تضيفه إلى هذه الثورة؟

ذلك هو الحلم الذي تختصر فيه الضميدي مسيرتها؛ أن تتحول المعرفة التي بدأت يوما بفضول شابة فلسطينية تجاه التكنولوجيا إلى فرصة أوسع لبلد كامل، وأن يصبح الذكاء الاصطناعي مساحة جديدة تثبت فيها فلسطين أن محدودية الموارد لا تعني محدودية القدرة على الابتكار.




العودة المؤجلة مجددا إلى مخيم جنين

عبد الباسط خلف- يحصي الخمسيني محمد إبراهيم الأيام التي باتت تفصله عن مخيم جنين، ويقول بصوت منهك لـ”الحياة الجديدة” إنه أخرج من بيته وسط المخيم، قبل سنة واحدة، وسبعة أشهر، و5 أيام، وهي ما تعادل 582 يومًا، و83 أسبوعًا، و19 شهرًا.

ويتابع شأنه كنحو 20 ألف نازح ما نشرته أمس صحف إسرائيلية عن إبلاغ دولة الاحتلال، لما تسمى “المحكمة العليا” هذا الأسبوع، بأن الجيش متمسك برفضه السماح لسكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالعودة إلى منازلهم، فيما للحفاظ على ما أسماها “السيطرة العملياتية في المنطقة على المدى الطويل.”

ويؤكد محمد أنه كان يأمل بالعودة إلى المخيم، بالرغم من الدمار الذي حل بعدد كبير من المباني والطرقات والبنية التحتية.

ويرسم الناشط في اللجنة الشعبية للخدمات، علاء جبر لـ”الحياة الجديدة” خارطة النزوح، إذ أجبر الاحتلال 2964 عائلة على النزوح، بينها 640 لجأت إلى منطقة السكنات المجاورة للجامعة العربية الأمريكية، وبحثت 1400 عائلة عن مأوى داخل احياء المدينة: البلدة القديمة، وخروبة، والحارة الشرقية، وجبل أبو ضهير، والبساتين، والزهراء، وحرش السعادة، والمراح، وشارع نابلس.

ويشير إلى أن نحو 800 عائلة تقيم في البلدات والقرى المجاورة: برقين، وقباطية والزبابدة، وكفر دان، واليامون، وعرانة، وفقوعة، ودير أبو ضعيف، وغيرها.

ولم يسمح الاحتلال لأهالي المخيم من العودة إلى بيوتهم، إلا على فترتين ولمجموعات صغيرة من النساء، ووسط قيود مشددة، ولوقت قصير.

وواكبت “الحياة الجديدة” في الثالث عشر من نيسان 2026 إعلان الاحتلال السماح لـ 120 مواطنة بالدخول إلى منازلهن لوقت قصير، وإحضار ما تيسر لهن من مقتنيات.

ووقتها تحول مدخل جانبي ضيق إلى “بوابة للأمل”، كما قال لسان حال أم موسى، التي بينت أن الحنين إلى البيوت لا ينطفئ.

ويومها انعكست صور الحاضرين على مرآة دائرية، وضعت سابقا لتنظيم المرور، لكنها اليوم تجمع في إطارها النازحين، وأمتعتهم، ودوريات الاحتلال، والهلال الأحمر، وعدة مجندات تقابلهن عشرات النساء، وحشد من الإعلاميين.

وكان من بين الذين حاولوا العودة السبعيني أسعد عويس، الذي تلازمه الإعاقة، وأقام بيته فوق دونمين عام 2017، وأسس متجرا بثلاثة أبواب قبل وقت قصير من العدوان الواسع، وعندما أجبر على النزوح، لم يأخذ غير بطاقته الشخصية، وترك كل شيء خلفه: منزله، وتجارته.

ويشعر أهالي المخيم بمرارة فقدان منزلهم ومتاجرهم، وانتقالهم إلى بيوت مؤقتة.

وأقيم مخيم جنين خلال شتاء 1950 القاسي، الذي غير موقعه من (مخيم جنزور)، الذي يبعد 6 كيلومترات جنوب شرق جنين، إلى مكانه الملاصق للمدينة.

ويضم المخيم مهجرين من 59 مدينة وقرية مدمرة في مناطق جنين والناصرة وحيفا، ويمتد على 374 دونما، قدمت جزءًا كبيرًا منها عائلة الأسير، التي أقام جدها أول مستشفى في المدينة قبل نكبة 1948.

وقالت النازحة عبلة الرخ، في مناسبة سابقة، إن الوصول إلى بيتها في حارة الحواشين، أشعل في قلبها النار، بعد تحول منازل عائلتها وجيرانها إلى كومة ركام.

وأفادت “الحياة الجديدة” بأنها كانت تقيم في بناية كبيرة رفقة أولادها: علي، ورياض، ومهند، إضافة إلى 14 حفيدا، لكنها اليوم تتوزع على 3 مواقع في إسكانات الجامعة.

وروت بألم، مشاهد الدمار الكبير في المخيم، الذي تغيرت معالمه، وبالكاد تمكنت من إحضار بعض المقتنيات من محيط منزلها الذي أصبح كومة ركام.

ووصفت خسارة البيت بـ”القاسية جدا”، فقد كان بالنسبة لها كل شيء، لكنها شاهدت أيضا عشرات البيوت، التي ما زالت صامدة.