1

البطة “ميرلين” .. الصورة الطريفة لكأس العالم

خلال الاحتفالات التي شهدتها الشوارع بعد فوز المكسيك 2-صفر على جنوب أفريقيا في المباراة الافتتاحية لكأس العالم يوم 11 يونيو الجاري، شوهدت بطة ترتدي قميصاً مُصغَّراً للمنتخب المكسيكي تتجوّل بين الحشود في شارع “ريفورما” المزدحم بالعاصمة مكسيكو سيتي، لكن عدسات الكاميرات لم تتجاهل الموقف، بل صعَّدته بسرعة البرق لتصبح البطة “ميرلين” من نجمات كأس العالم وتنتشر صورها عبر وسائل الإعلام المختلفة وتصبح “تميمة الحظ” غير الرسمية لجماهير المكسيك، وصولاً إلى استقبال رئيسة المكسيك “كلاوديا شينباوم” لها، حيث دخلت “ميرلين” وهي تتمايل على المسرح في بداية المؤتمر الصحفي الصباحي المُعتاد للرئيسة، وجَلَست في المكان الذي عادةً ما يجلس فيه الوزراء والمسؤولون.

“كارلا غوميز” مالكة “ميرلين”، حضرت اللقاء الرئاسي برفقة طفليها، مُعبِّرة عن سعادتها الكبيرة بما وصلت إليه قصتها، وأكّدت أن ظهورها في وسائل الإعلام العالمية هو مصدر فخر كبير لها ولعائلتها كونه يعكس الوجه الجميل للمكسيك وشعبها. وأوضحت أن الأسرة تعمل حالياً على تسجيل اسم وصورة “ميرلين” كعلامة تجارية رسمية لدى المعهد المكسيكي للملكية الفكرية، وذلك بعد المكانة الاستثنائية التي اكتسبتها البطة خلال البطولة.

رئيسة المكسيك “كلاوديا شينباوم” قالت إن “ميرلين” لم تعد مجرد بطة اشتُهرت خلال بطولة كرة قدم، بل أصبحت رمزاً لما تُمثّله العائلة المكسيكية من دفء وبساطة وترابط، وأوضحت أن العالم لا يشاهد اليوم نتائج المباريات فقط، بل يتعرّف أيضاً على الثقافة المكسيكية وقيم المجتمع من خلال قصص إنسانية مثل قصة “ميرلين”، مؤكِّدة تقديم الدعم للعائلة قريباً، حيث أشارت “غوميز” لاحتياج ابنها الأكبر للمساعدة نظراً لمعاناته من مرض عقلي.

فلاش

في المناسبات الكبرى .. العدسة تعرف طريقها لتصنع الضجيج النافع

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي www.hipa.ae




بطيخ جنين يعود إلى الواجهة

عبد الباسط خلف- يتابع المزارع الثمانيني أحمد الشيخ إبراهيم، إعادة بلدية جنين نصب بطيخة معدنية ضخمة، في أطراف المدينة، عقب أكثر من عام على تدمير جرافات الاحتلال لها.

ويسترد الشيخ إبراهيم، حكايات البطيخ الذي كان يصبغ حقول جنين، وبكميات كبيرة، ليشق طريقه إلى أسواق الأردن الخليج العربي.

ويقول بابتسامة لطيفة إن جنين كانت مضرب مثل في زراعة هذه الفاكهة، لكنها اليوم تصدر للعالم صورة معدنية لثمرة بطيخ كبيرة.

ويتمنى الشيخ إبراهيم، لو زرعت البلدية ثمار بطيخ حقيقة، في قلب الدوار بدلا من وضع ثمرة معدنية، حتى تكون قادرة على الإزهار والثمار، والنمو الدائم.

ويؤكد مدير الإرشاد في مديرية زراعة جنين، جواد زكارنة لـ”الحياة الجديدة” أن جنين كانت مشهورة بزراعة البطيخ حتى أواسط الثمانينيات، لكن هذا المحصول أفل نجمه بفعل أمراض التربة وشح المياه.

ويبين عدم وجود إحصاءات دقيقة عن حجم المحصول نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، لكنه كان يصدر إلى الأردن ومنها خارج فلسطين.

ويشير زكارنة إلى أن حجم الأراضي المزروعة اليوم في جنين، لا يتجاوز 300 دونم، في حقول مرج ابن عامر، معظمها مطعمة على أصول نبات القرع.

ويسترجع المزارع الستيني علي قصراوي، الذي كان والده المرحوم محمود، أو أبو عمر كما ذاع صيته، أحد أشهر منتجي البطيخ في محافظة جنين كلها.

ويوضح أن المحافظة كانت تزرع قرابة 50 ألف دونم، غالبيتها في سهلي مرج ابن عامر وعرابة، وجزء منها خصص للشمام، و16 منها في بلدة برقين.

ووفق قصراوي، فإن زراعة البطيخ بدأت في جنين عام 1978، واستمرت حتى عام 1985، وشهدت فترات مد وجزر، وكانت تصدر إلى الأردن، ومنها تنقلها شركات ومقاولون إلى معظم الدول العربية، خاصة الخليج.

ويشير إلى أن ثمار البطيخ كانت تتجاوز 17 كيلو للواحدة، بينما كانت تنقل الكميات الضخمة إلى الأردن بشاحنات زرقاء ضخمة، يجري وضع طبقة قش فيها، حرصا على سلامة الثمار شهية المذاق.

ويستذكر قصراوي أن أجرة النقل كانت باهظة، وتصل قرابة 600 دينار، وتشهد منافسة كبيرة، في حين كان الشمام ينقل بصناديق خشبية، مصنوعة من خشب السرو.

ويفيد بأن الأرض كانت خالية من الأمراض، ولديها قدرة على إنتاج ثمار تزن 10 كيلو غرامات، دون ري.

ويقول قصراوي، الذي ورث مهنة الفلاحة عن والده، إن كبار مزارعي البطيخ في سنة الموسم الأخيرة، تعرضوا لخسائر كبيرة، أودت بحياة أحدهم بنوبة قلبية حادة، وأجبر آخرون على بيع مصاغ زوجاتهم.

ويؤكد السائق صهيب ضميري، أنه عمل على إحدى مركبات نقل البطيخ، لكن لتحميل منتجات وأدوات زراعية أخرى.

ويبين أن المركبات كانت من طراز (مرسيدس)، ومصنوعة عام 1958، وكانت تستوعب 12 طنا، وتحتاج قرابة 6 ساعات للوصول إلى عمان، وتشهد منافسة للحصول على دور لبدء التحميل.

ويؤكد أن من بين الذين ذاع صيتهم في امتلاك مركبات نقل البطيخ، مستهل عام 1980 برهان ونور عموص، من طولكرم.

ويفيد الخبير التنموي، مازن غنام، الذي وقف على إدارة جمعية التسويق الزراعي، بأن الجمعية كانت حلقة الوصول التي توزع تصاريح التصدير الأردنية على مزارعي البطيخ، حتى تشق طريقها إلى الضفة الشرقية.

ويقول إن زراعة البطيخ تشبه المحاصيل الأخرى، لكنها بحاجة إلى سياسات حماية حتى تستطيع المنافسة والاستمرار والتطور.

ويشير إلى أن الكثير من المعادلات تغيرت أمام مزارعي البطيخ وسواهم، كالتربة، ونوعية البذور، والأسمدة، وتكاليف مياه الري ووفرتها، وطبيعة الأسواق، ووجود السلع المنافسة من عدمه، وثقة المستهلكين، وطريقة التسويق والعرض.

ويبين غنام وجود فجوة عميقة في “الفكر الثقافي” نحو الزراعة والأرض والاهتمام بها، والإقرار بأهميتها، والسعي لحمايتها ودعمها وتطويرها.

ويشير تاجر الخضراوات والفواكه عمر خلوف إلى أن ثقافة المستهلكين تميل حاليا إلى البطيخ دون بذور، بخلاف الأصناف البذرية المزروعة في حقول مرج ابن عامر، والتي لا تحظى بإقبال كبير، رغم جودة طعمها.

ويؤكد الخمسيني عماد شهاب أنه زرع قبل 3 سنوات قرابة 90 دونما، كلفه الدونم الواحد 4 آلاف شيقل على الأقل، غير أنه لم يجد أسواقا بسبب منافسة بطيخ الاحتلال لمنتجه، الذي باعه بأثمان زهيدة.

ويفيد بأن الدونم الواحد بوسعه إنتاج قرابة 10 أطنان، حال نجاحه، لكن ما يزرع محليا يعجز اليوم عن تلبية الاحتياجات، ويتطلب هذا الصنف حتى يقف على قدميه الدعم وحماية الأسواق من إغراقها ببطيخ الاحتلال.

ويصف نائب رئيس الغرفة التجاري، وعضو البلدية، مصطفى قنيري، في مقطع مصور غبر مواقع التواصل، أن إعادة دوار البطيخة، يشكل بداية عودة لمعالم جنين، بمجهود أهلها وبمبادرة من شركة المراح ومدير التصنيع فيها غسان الجلبوني.

ويقول: دوار البطيخة هو البداية، ونأمل أن نستمر في الإعمار حتى يكتمل المشهد.

ويرى المعلم محمد إبراهيم، بأن اختيار بطيخة كبيرة الحجم، لتكون إحدى رموز جنين، ليست موفقة، لتقلص حجم الأراضي الزراعية بفعل الزحف العمراني، ولاختفاء هذا النوع من المحاصيل، أو إنتاجه على نطاق ضيق.




بؤرة استيطانية جديدة في كفر راعي

-عبد الباسط خلف- وثقت بلدية كفر راعي إقامة الاحتلال لبؤرة استيطانية في منطقة القرين، شمال البلدة الواقعة جنوب جنين.
وأكد رئيس بلدية البلدية، لؤي الشيخ إبراهيم لـ”الحياة الجديدة” أن الاحتلال لم يعلن عن إقامة البؤرة، في جبل أبو الشوارب، لكن طواقم البلدية كشفت عنها، اليوم الأربعاء.
وحسب الشيخ إبراهيم، فإن البؤرة مقامة على تخوم أراضي البلدة، المصنفة (ب)، لكن المصادرة في منطقة (ج)، وقريبة من مستوطنة “دوتان”.
وبين أن المجلس رصد خيمة كبيرة أقامها الاحتلال، إلى جانب خيمة أخرى كان مستوطنون ينصبونها، إضافة إلى آثار تجريف، ووجود مركبة دفع رباعي صغيرة في المكان.
وتمتد المساحة المهددة بأكثر من 150 دونمًا مملوكة لمواطنين من عائلة أبو الشوارب، وتبعد قرابة 4 كيلو مترات من مركز البلدة.
وأفاد الشيخ إبراهيم بأن الاحتلال يمنع منذ نحو 5 سنوات المواطنين من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة، ورفض هذا العام دخولهم لتنظيف الحقول؛ خشية اشتعال الحرائق، بفعل إغلاقها في وجه أصحابها.
وقال إن موقع البؤرة الحالي شهد هجمة احتلالية، أسفرت عن اقتلاع زيتونها قبل قرابة 3 سنوات، الذي غرسه الأهالي، واعتاد مستوطنان اثنان على التواجد فيها، والاعتداء على المواطنين والمزارعين.
وذكر رئيس البلدية أن جيش الاحتلال أصدر العام الماضي تصاريح لمزارعي المنطقة؛ لقطف زيتونهم خلال 5 أيام، لكنه سرعان ما تراجع، ولم يسمح إلا بيوم واحد.
وتوقع الشيخ إبراهيم أن تكون البؤرة زراعية، بالنظر لمساحاتها الواسعة، ووجود مستوطنتين قيد الإنشاء واحدة في بلدة عرابة، والثانية قبالة النزلة الشرقية، بمحافظة طولكرم.
وأفاد بأن جبل أبو الشوارب والمناطق المجاورة، مستهدفة على نطاق واسع، وسبق أن أصدر الاحتلال، قبل نحو 8 أشهر، أوامر وضع يد في الأراضي الممتدة بين البلدة ويعبد وعرابة، دون أن يعلن بشكل مباشر عن منطقة جبل أبو الشوارب.
وحسب الشيخ إبراهيم، فإن المجلس يستعد غدا الخميس لعقد جلسة طارئة لتباحث التصعيد الاحتلالي، ولبدء التواصل مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وجهات قانونية أخرى.




قوات الاحتلال تقتحم الخضر جنوب بيت لحم




إسراء شوابكة تبتكر أملاً جديدًا لإنقاذ النساء من سرطان الثدي

من حلم مدرسي إلى براءة اختراع

عبير البرغوثي- في أحد أزقة مخيم الفوار جنوب الخليل، حيث تضيق الإمكانيات وتتسع الأحلام، تجلس الطالبة إسراء شوابكة (18 عاماً) منشغلة بفكرة تؤمن أنها قد تُحدث فرقًا في حياة آلاف النساء. طالبة السنة الأولى في الكلية الجامعية للعلوم التربوية لم تنتظر مختبرًا متطورًا ولا دعمًا سخيًّا لتبدأ رحلتها، بل انطلقت من قناعة بسيطة مفادها أن الإرادة قادرة على صناعة المستحيل، حتى داخل مخيم يفتقر إلى أبسط المقومات العلمية.

بدأ شغف إسراء بالابتكار منذ الصف التاسع في مدرسة بنات الفوار الأساسية الأولى، حين كانت تبحث دائماً عن حلول عملية لمشكلات يعيشها المجتمع، وخصوصاً القضايا الصحية والإنسانية. تستذكر خلال حديث خاص لـ “الحياة الجديدة” بداية الفكرة وتقول: “فكرة اختراع جهاز للكشف المبكر عن سرطان الثدي جاءت بعدما لاحظت حاجة النساء إلى وسيلة بسيطة وآمنة تساعدهن على إجراء الفحص الذاتي بسهولة داخل المنزل، بعيداً عن التعقيدات أو الخوف المرتبط بالإجراءات الطبية التقليدية”.

اختارت إسراء التركيز على سرطان الثدي تحديدًا لأنه، من أكثر الأمراض انتشاراً بين النساء، ولأن الكشف المبكر يرفع بشكل كبير فرص العلاج والشفاء. ومن هنا بدأت رحلة طويلة من البحث والتجارب لتطوير جهاز يعتمد على آلية ضغط تساعد المرأة على اكتشاف أي تغيرات أو كتل غير طبيعية بطريقة أكثر سهولة ودقة أثناء الفحص الذاتي.

وترى الشابة الفلسطينية أن ما يميز ابتكارها أنه لا يعتمد على الأشعة أو الأجهزة المعقدة، بل يقدم وسيلة آمنة وبسيطة يمكن استخدامها في أي وقت ومن أي مكان. وتوضح أن الجهاز يقوم على تصميم ميكانيكي مبتكر، لكنها تسعى حاليًّا إلى تطويره بتقنيات أكثر تقدمًا تتيح مستقبلاً التمييز بين أنواع الكتل المختلفة، بما يساعد النساء على متابعة التغيرات التي قد تطرأ على أجسادهن بصورة شهرية ودقيقة.

وتؤمن إسراء بأن المرأة بحاجة إلى وسائل حديثة أكثر فاعلية للفحص الذاتي، مشيرة إلى أن بعض الدراسات العالمية تحدثت عن محدودية فاعلية الفحص اليدوي التقليدي وحده، وهو ما دفعها للتفكير بجهاز يمنح النساء شعورًا أكبر بالأمان والطمأنينة.

رحلة تطوير المشروع لم تكن سهلة. فقد استغرق تحويل الفكرة إلى نموذج أولي وقتاً طويلاً من البحث والتجريب والتعديل المستمر، ولا تزال التجارب متواصلة حتى اليوم. ورغم أن النتائج الأولية كانت مشجعة، إلا أن الطريق بقي مليئًا بالعقبات، وعلى رأسها نقص الإمكانيات التقنية وصعوبة الوصول إلى المختبرات والأدوات المتخصصة.

وتقول إسراء إن غياب البيئة العلمية المناسبة يشكل عائقًا حقيقيًّا أمام المبتكرين الشباب في فلسطين، لأن كثيرًا من الأفكار تبقى حبيسة الورق بسبب نقص الدعم والتمويل وعدم توفر المختبرات والخبراء القادرين على المساعدة في تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

لكن الحياة في مخيم الفوار، بكل ما تحمله من تحديات، لم تكن بالنسبة لها سببًا للتراجع، بل شكلت دافعًا إضافيًّا للإصرار على النجاح. وتؤكد أن المخيم علّمها أن الإنسان قادر على الإبداع مهما كانت ظروفه قاسية وإمكاناته محدودة.

ورغم الصعوبات المادية والتقنية، لم تفكر إسراء يومًا في التوقف. تقول بثقة: “أؤمن أن لا شيء مستحيلاً أمام إرادة الإنسان وإيمانه بنفسه”. وتضيف أن دعم عائلتها وبعض معلماتها ومديراتها في المدرسة، إلى جانب عدد من الدكاترة والمهندسين الذين آمنوا بفكرتها، كان له دور كبير في استمرارها.

حصلت إسراء خلال رحلتها على فرص للمشاركة في معارض ومسابقات علمية، كما تمكنت من الحصول على براءة اختراع فلسطينية، فيما تطمح مستقبلاً إلى تسجيل براءة اختراع دولية والعمل على تطوير الجهاز ليصبح جاهزًا للاستخدام الطبي الفعلي.

وتحلم المخترعة الشابة بأن يتحول ابتكارها إلى وسيلة متاحة لكل النساء، تسهم في إنقاذ الأرواح عبر الكشف المبكر عن المرض، مؤكدة أن أكثر لحظة شعرت فيها بالفخر كانت عندما رأت فكرتها تتحول من مجرد حلم صغير إلى مشروع حقيقي يحظى بتقدير وتمثيل دولي في مسابقات علمية مرموقة.

وتوجه إسراء رسالة إلى الفتيات الفلسطينيات تدعوهن فيها إلى الإيمان بقدراتهن وعدم الخوف من التجربة، قائلة إن النجاح يبدأ حين يصفق الإنسان لنفسه أولاً قبل أن ينتظر تصفيق الآخرين.

في مخيم الفوار، حيث تبدو الحياة أحياناً أثقل من الأحلام، تحاول إسراء شوابكة أن تثبت أن فكرة صغيرة قد تكون بداية حكاية كبيرة، وأن الموهبة حين تقترن بالإصرار قادرة على شق طريقها حتى من أكثر الأماكن بساطة.