1

أم عماد.. أمينة سرّ ابنها الشهيد وراعية التراث

عبد الباسط خلف- تحفظ السبعينية هيام عبد العفو أبو زهرة، وصية ابنها الشهيد الصحفي عماد صبحي أبو زهرة، الذي أقنعها بتأسيس جمعية نسوية مختصة بالتراث الشعبي، وفتش لها عن بيت عتيق في قلب جنين القديمة لترميمه وتدشين جمعية تراثية فيه.

وأكدت أن ابنها حينما كان يشاهدنها وهي تمارس هواياتها ببراعة في صناعة الأشغال اليدوية والوجبات التراثية، ألح عليها تطوير عملها، وتمنى عليها نقل مواهبها إلى نساء جنين، خشية اندثار هذه التفاصيل.

وقالت أبو زهرة، التي أبصرت النور في جنين منتصف آذار 1947، إن بكرها واصل الإلحاح لتسجيل الجمعية النسائية الثقافية للتراث الشعبي، وترميم بيت مهجور لآل عبد الهادي يعيد الحياة لتقاليد وعادات ومفاهيم توشك على الاندثار.

وأفادت بأن عماد رسم لها خطة لإنجاح الفكرة، وساعدها في التواصل مع جهات مهتمة بالمعمار القديم ومنع البيوت القديمة من السقوط، لكنه استشهد خلال عمله الإعلامي وسط جنين، في 12 تموز 2002، وواصلت هي تحقيق أحلامه.

وأوضحت بأنها بدأت بالتحرك، وبحثت عن مجموعة سيدات لتشكيل هيئة إدارية للجمعية، ولطرق باب مؤسسات وجمعيات لصون سر الابن.

واستردت أم عماد، التي كانت سعيدة بنجاحها في ترميم البيت التاريخي مرة أخرى، هذا العام، تفاصيل عديدة لدورات تعليم خياطة، وإنتاج غذائي تراثي، وتطريز، وتثقيف، وتوعية، وبيئة، وتطوع.

وأشارت إلى أن أحدث قائمة من المستفيدات تضم 32 سيدة، حصلن على الكثير من المهارات العملية والنظرية، الخاصة بالتراث وحمايته، إضافة إلى منتدى مرج ابن عامر النسوي البيئي، المشترك مع مركز التعليم البيئي.

60 أمًلا

وبحسب أبو زهرة، التي نالت الثانوية العامة عام 1966 وعملت معلمة، فإن الجمعية نجحت مؤخرًا بالرغم من العقبات الكثيرة في تنفيذ 60 نشاطًا، مثلما شاركت الجمعية في معارض وأيام ثقافية وملتقيات محلية وعربية، كان عنوانها المشترك الترويج للتراث.

ومما تفاخرت به أم عماد، أن الجمعية استطاعت الترويج للتراث بكل السبل، وتمكنت في تعليم فتيات وجامعيات الكثير من المهارات، وأقنعتهن بالعودة إلى الأطباق التراثية، التي بالكاد يسمع عنها الناس.

وقالت إن التراث لا يقتصر على الماديات والأطباق والمهارات والعادات والتقاليد، لكنه أرث طويل وأمثال ومواسم وتفاصيل صغيرة تدخل في كل مفاصل حياتنا.

وأفادت والحزن يسكنها على ابنها الذي يذكرها به كل شيء في الجمعية، بأنها بدأت فعليًا عام 1995 ومجموعة من نساء جنين بتأسيس هيئة تعنى بإعادة الحياة إلى التراث الفلسطيني وتعريف الأجيال الشابة به، وبتشجيع من عماد الذي أطلق على المكان اسم “من زمان”.

“نملية” وصحيفة

نالت أم عماد في 22 نيسان 2003 ترخيص الجمعية، وخلال 21 عامًا استطاعت نشر رسالة تراثية عبر ندوات ومحاضرات وأيام تسويقية ومشاركات في نعارض، كما أسست متجرًا لبيع المأكولات التراثية والمشغولات اليدوية يحمل اسم (نملية)، التي تعني خزانة حفظ الطعام بالتسمية القديمة.

واستعادت تفاصيل ابنها الشهيد واستذكرت حبه لمدينته، فهو الذي كان يطلق على نفسه “أبو جنين”، وراح منذ طفولته المبكرة يلتقط صور حاراتها ونخيلها ومسجدها القديم وأسواقها وأدواتها العتيقة، ويجمع كل شيء يمت للمدينة بصلة، وأسس جريدة “جنين”، وكان كل أسبوع يحاول البحث عن الماضي ويقدمه للجيل الجديد ويذكر الكبار به.

تهتم أم عماد ورفيقاها الثماني: وفاء أبو لبدة، وفداء وسهير أبو الرب، وهيام الشرفي، وسميرة ستيتي، ودلال قدسية، وأمل عزوقة، وكفاح حساسنة بالتراث الشعبي، ونجحن في نقل المعرفة في صناعة المطرزات والقشيات والأعمال التراثية والفنون اليدوية والمشغولات للشابات وات اللائي تنقصهن الخبرة فيه، ونفذن فعاليات لفنون التطريز والرسم على الزجاج استخدام الخيش كستائر.

واحتفظ مقر الجمعية قبل ترميمه، بأدوات قديمة كالغربال وأواني وجرار لحفظ الماء واللبن، و”ببور” الكاز، ولوحات ومطرزات، وقشيات.

200 عام

وبيّن المهندس محمود يحيى، الذي أشرف على ترميم المكان إنه استغرق مع فريقه 3 أشهر لإتمام العمل، وحرصوا على رعاية الطابع المعماري القديم، الذي يعود على الأقل إلى 200 عام.

وقال إن مساحة المقر 400 متر، وكان بمثابة حوش لعائلة عبد الهادي، وشارك فيه 30 عامًلا بتمويل 89 ألف دولار من الصندوق العربي الكويتي، لكنه الأكثر تعقيدًا معالجة تسوس الحجارة، وعدم المس بالطابع التراثي للمكان.

وأكد يحيى أن نظام المباني القديمة مصمم للتغلب على العوامل الجوية المحيطة، بفعل سماكة الجدران، ووجود القباب التي تشتت الشمس، والنوافذ المرتفعة لتصاعد الهواء الساخن.




“كأن تكون فلسطينيّاً”.. فيصل دراج يجمع بين النكبة وشذرات من سِيَر فلاسفة وشعراء ومفكرين

فيصل درّاج فلسطيني الأصل والمنبت والمشاعر والشعور، مواليد بلدة الجاعونة -من أعمال صفد- قبل النكبة الفلسطينية بخمس سنوات، فعاش تفاصيل النكبة وعايشها، منذ طفولته المبكرة، وحملها في وجدانه وشعوره عندما أصبح “لاجئًا”؛ هذه المفردة التي كبرت معه وكبر معها، فكتب عنها بما يتراوح بين المرار والقهر، والسخرية المرّة واللاذعة. وهو فيلسوف وناقد وكاتب وباحث. درس الفلسفة، بمستوى البكالوريوس، في جامعة دمشق وتخرج منها سنة 1968، ونال الدكتوراة في الفلسفة من فرنسا عام 1974، عن رسالته الموسومة بـ “الاغتراب بين ماركس وهيجل”.   

صدر لـ “درّاج” عدد من الكتب، التي تأخذ مكانها ومكانتها على رفوف المكتبة العربية، كما تحتفي به المكتبة العالمية، بخاصة ما كتبه باللغة الفرنسية. وهو من أبرز المفكرين والنقاد العرب المعاصرين. 

أما العمل الأدبي والفكري للفيلسوف والناقد “د. فيصل درّاج”، فهو كتابه “كأن تكون فلسطينياً- شذرات من سيرة ذاتية”، الصادر في بيروت عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر”، الواقع في (318) صفحة من القطع الكبير، يتوزع عليها تقديم، وتسعة فصول رئيسة، كل عنوان يتألف من عدد من المحطات، تشكل في مجموعها (37) محطة؛ لكلٍّ عنوان يشير إلى محتوى متكامل الأركان، وتجتمع في تلك المحطات شذرات مهمة، تجعل القارئ أسيراً لها حتى نهايتها. 

تشكل تلك العناوين والمحطات علامات بارزة في سيرة حياة المؤلف، وقد أنصف الكاتب نصوصه عندما أطلق عليها “شذرات”. وقد أخذ على عاتقه “ترصيع” كتابه السّيريّ هذا بسِيَر الأتراب والأصدقاء والمعارف، وسِيَر ثلاث مدن مكث فيها ردحاً من حياته.

وجاء السرد، بين القصصي والروائي، ما يجعل القارئ يلتقط هذه الشذرات بمتعة تجعله يتنقل بينها، بتتابع، وصولًا إلى “ختام مجزوء”، ينتهي بقوله: “(…) في أحزان غزة حكايات متداخلة تنتظر الكتابة”، وفي ذلك تكتمل الحكاية بعمرها الذي يدخل الربع الأخير من مئوية نكبة الشعب الفلسطيني.

بقراءة متمعنة لتلك العناوين والمحطات، وجدتُ أنها مشبعة بالفكر، والفلسفة، والمفاهيم السياسية، وحقوق الإنسان، لا سيما ما يتعلق بالنكبة والمنفى، والاجتماعية، والتعليم وأثره في بناء الفرد، ومقتطفات من سِيَر عدد من صانعي الأدب ورواده عبر البنية الزمانية لهذه السيرة، الممتدة بين 1948 و2024. 

ونظراً لتزاحم تلك القضايا وتعددها، التي لامستها هذه السيرة، فقد وجدتُ من الضرورة تسليط الضوء على المركبات المعرفية الآتية، التي اجتمعت في هذا الكتاب، ولم تجتمع في غيره، منها: “الفلسطيني، واللجوء، والغربة، والمنفى”، “سيرة عامرة بكبار قادة الفكر والأدب والشعر”، وهي سيرة تحتفي بالكتابة والقراءة والكتب والروايات، إضافة إلى شذرات تتعلق بثلاث مدن، هي: بيروت، ودمشق، وباريس.  

إن ما وجدتُه بين ثنايا هذه الشذرات لن ينصفه هذا المقال؛ لأن فيه كثيراً من المفاهيم والرؤى التي وضعنا “درّاج” أمامها، بخاصة الفلسطيني، واللاجئ واللجوء، والمنفى، والغربة، دون أن يغرق، ويغرقنا معه، في تفاصيلها. وقد احترم عقولنا، عندما اتبع منهجية “العبارات الخاطفة، والسريعة، والرشيقة خفيفة الظل”، لينتقل إلى التالي، بسلاسة ويُسر، ويترك للقارئ الحذق إدراك ما خلفها، وما مراميها. 

لعلّ الكاتب قد أراد لهذه السيرة أن تتخطى سيرته الشخصية، لتصبح سيرة وطن وسيرة قضيّة، كثر الحديث عنها، وتناولتها أقلام لا تعدّ ولا تحصى، فأراد لها “فيصل درّاج” أن يجدد ثوبها ويزيده جمالاً، عندما رصّعها بسِيَر مفكرين، وكتّاب، وروائيين، فلسطينيون وعرب وأجانب، من أولئك الذين حملوا القضية الفلسطينية، والهمّ العربي العام -والقطري الخاص- فاشتركوا مع الفلسطينيين في المنفى، ووصفوه بما يجب أن يوصف، و”قاتلوا” إلى جانب “العمل الفدائي”؛ شعراً ونثراً وتوثيقاً، وكشفاً للؤم الاستعمار والمستعمرين، من مختلف الأجناس، وبمختلف الأشكال الاستعمارية والتسلطية. 

لم يتوقف “درّاج” عند ذلك، وإنما وفّر للقارئ ما لم يجده في أي سفر أدبيّ آخر، من كتب وكتّابها، وروايات وكتّابها، ومسرحيات ومبدعيها، وأفلام والقائمين عليها، بما يشبه الببليوغرافيا، فحظينا بالتعرف على عشرات منها، تعمدتُ البحث عنها وذكرها -قدر الاستطاعة- لجعلها ملكاً للقارئ المعني، بمتابعتها وقراءتها وامتلاكها -ورقيّاً- أو إلكترونيًّا، كما أن درّاج أردف بالحديث عن الكتابة ومعانيها وأثرها على قضيتنا، ودورها في الدفاع عنها، وأثرها -الكتابة- على الفرد والمجتمع، بما تعنيه من رفعة وتقدم. 

أما بالنسبة إلى المدن، فقد أحيا “درّاج” بيروت وأعاد لها الروح المتقدة شوقاً لأصدقاء العمر، من رفاق ومثقفين، عاش معهم وعايشهم في تلك المدينة التي تحفظ أسرار الأحبة، وتحتفظ بها، مهما قسى عليها الزمن، دون أن تبوح لأحد بما تختزنه ذاكرتها من حوارات، ونقاشات، وإبداعات شهدتها وشهدت عليها، بين أولئك الذين لم يبخلوا على الشأن الفكري والشأن الثقافي والمعرفي بما لديهم، فأحالوا ما جادت به عبقرياتهم إلى كلمات مكتوبة، تكفلتها مطابع بيروت ودور النشر فيها بالطباعة والنشر والتوزيع إلى أرجاء العالم كافة. 

وأما “دمشق” و”الدمشقيون” فقد وردت شذراتها بما يليق بدمشق العتيقة والحديثة من وصف التراث والبهاء والجمال، وبما يليق بالمدشقيين من أصحاب العلم والمعرفة والثقافة الواسعة، والكرم، وطيب خلق، وحسن المعشر. ولا أخاله إلا أن أعطى باريس حقّها من وصف لتفاصيل الحياة فيها، ولعلمائها الذين أنصفهم، عندما أوصل سيرهم إلى 




وزير الثقافة يفتتح اليوم التفاعلي لفعاليات يوم التراث الفلسطيني

فتتح وزير الثقافة عماد حمدان، اليوم الأربعاء، اليوم التفاعلي الخاص بفعاليات يوم التراث الفلسطيني، الذي انتظم بعقد ندوات ثقافية تراثية، بحضور خبراء وباحثين ومهتمين بالتراث، وناشطين في الثقافة، وذلك في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة البيرة.

وقال حمدان: “تزامن يوم التراث الفلسطيني هذا اليوم مع مرور عام على حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها أهلنا في قطاع غزة، ولكن كلنا يقين أن غزة ستنهض على الرغم من كل محاولات النيل من الشعب الفلسطيني وتراثه ومقدراته، إلا أن هذا التراث متجذر وأصيل فينا، ولا تستطيع الآلة العسكرية الإسرائيلية محوه وإزالته من قلوبنا وعقولنا وتاريخنا، فهذا التراث الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا، نحمله بمسؤولية للأجيال المقبلة”.

وأشاد حمدان بالمشاركين في هذا اليوم التفاعلي من خبراء وناشطين في الثقافة والتراث، ومهتمين بالتراث الفلسطيني على اختلاف أشكاله، والذين يساهمون في إحياء التراث ونقله، مؤكداً أهمية كل ما يتناوله المشاركون من تعزيز للهوية الفلسطينية، والتأكيد على عمق الجذور الثقافية للشعب الفلسطيني.

واستُهلّ اليوم التفاعلي بندوة حول “التراث الفلسطيني في ظل الإبادة الجماعية” شارك فيها رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية عيسى قراقع، والباحث في علم الآثار والتراث الثقافي حمدان طه، وأستاذ الآثار في جامعة غزة، نائب رئيس جمعية مياسم الثقافية أيمن حسونة، والمتخصص في المخطوطات والأرشيف من غزة عبد اللطيف أبو هاشم، وأدارها الباحث في التاريخ المؤرخ حسام أبو النصر.

وتحدثت الندوة عن التحديات التي تواجه التراث الفلسطيني في ظل حرب الإبادة، وممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق التراث، ومحاولاته المستمرة لطمسه وتهويده ومحوه، خاصة في قطاع غزة، والتأكيد على أهمية المواقع الأثرية والتاريخية والمباني التراثية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي، وضرورة إعادة ترميمها، وإحياء الذاكرة الجمعية، لحفظ هذا التراث وصونه بشقيه المادي وغير المادي.




فلسطين الثقافية منذ السابع من أكتوبر

يامن نوباني- شهدت الأشهر الأولى بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، شللاً عاماً، أصاب الحالة الثقافية الفلسطينية، بِفِعل الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة وامتداد الوحشية الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، قبل أن تدور عجلة الفعل الثقافي وتملئ الدنيا، فلسطيناً.

حضرت فلسطين بقوة كلمتها وحقها وفعلها الثقافي في العالم، فيما تسيّدت “غزة” عناوين عشرات الكتب التي صدرت بعدة لغات في مختلف أنحاء العالم.

استحوذ العدوان على المناسبات الثقافية القليلة جدًا التي أقيمت داخل الوطن، وتوقفت المؤتمرات والنشاطات والندوات الثقافية التي تقام في بداية كل عام أو نهايته، فيما نشطت المناسبات التي استحضرت فلسطين، أدبًا وتاريخًا وثقافةً ونضالاً في عدد من الدول العربية والغربية، كمعرضي العراق ومسقط الدوليين للكتاب ومعرض الكتاب العربي الكندي، اللذين خصصوا العشرات من الندوات الفكرية والثقافية حول القضية الفلسطينية.

استشهاد 44 كاتبا وفنانا وناشطا في حقل الثقافة

طال عدوان الاحتلال، القطاعات كافة، بما فيها الثقافي، وخسرت الثقافة الفلسطينية 44 كاتبًا وفنانًا وناشطًا في حقل الثقافة استُشهدوا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العدوان، و32 مؤسسة ومركزًا ومسرحًا دمرت إما بشكل جزئي أو كامل جراء القصف، إضافة إلى تضرر 12 متحفًا و2100 ثوب قديم وقطع تطريز من المقتنيات الموجودة في المتاحف أو ضمن المجموعات الشخصية، و9 مكتبات عامة، و8 دور نشر ومطابع.

وهدمت آليات الاحتلال نحو 195 مبنىً تاريخيًّا يقع أغلبها في مدينة غزة، بشكل جزئي أو كامل، ومنها ما يُستخدم كمراكز ثقافية ومؤسسات مجتمعية، بجانب تضرر 9 مواقع تراثية و10 مساجد وكنائس تاريخية تشكّل جزءًا من ذاكرة القطاع.

وتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير الميادين العامة وهدم النصب والأعمال الفنية فيها، إلى جانب تدمير 27 جدارية فنية في الأماكن العامة وعلى طول شاطئ بحر مدينة غزة.

كتب وإصدارات فلسطينية وعن فلسطين

“الكتابة خلف الخطوط” الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية، كان أحد أبرز الإصدارات الفلسطينية في الربع الأول من العام الجاري، وذلك بمشاركة 25 كاتبا ومثقفا وفنانا غزّيًا، وثقوا حياتهم وتفاصيل معيشتهم خلال العدوان الجاري.

وصدر عن “الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية” (إيناس) لمجموعة من الباحثات والباحثين العرب، وبتحرير ماريز يونس وجيلالي المستاري، كتابٌ بعنوان: “الحرب على غزّة وسؤال القِيم الإنسانية اليوم”، ويضمّ أوراقًا مكثّفة تنطلق من مداخل مختلفة؛ فلسفية وأخلاقية وسوسيولوجية وأنثروبولوجية وقانونية وسياسية لقراءة العدوان الإسرائيلي الإبادي على غزّة. ومن المشاركين: ساري حنفي، وأباهر السقّا، ومحسن بوعزيزي، ورانيا الغويل، ولينا جزراوي، ونزيهة السعداوي، وكمال مغيث، وأمل الجربي، وروزا محجوب، وأمل عواودة، وماجدة عُمر، ومحمد زهوة.

فيما صدر كتاب “أبراج من العاج والفولاذ: كيف تسلب الجامعات الإسرائيلية الحرّية الفلسطينية؟”، للباحثة مايا ويند، عن “منشورات فيرسو”، وضمن مشروع “كلمات حرّة”.

ووثقت الكاتبة أرمال لابوري في كتابها “أسير القدس: معتقلٌ سياسي في فلسطين المحتلّة” الصادر عن منشورات “ليبرتاليا” الفرنسية، شهادة الحقوقي الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري الذي أبعده الاحتلال إلى فرنسا في كانون الأوّل/ ديسمبر 2022، بعد أن قضى أكثر من 10 سنوات في الأسر.

وفي أثينا، صدر كتاب “فلسطين حرّة.. أنطولوجيا من الشعر الفلسطيني”، تقدمه المترجمة والكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي، ويضم قصائد مختارة تقدّم للقارئ اليوناني نماذج من أعمال أربعة أجيال مختلفة من الشعراء الفلسطينيين، بدءًا من إبراهيم طوقان مرورًا بالخمسينيات والسبعينيات والتسعينيات ووصولاً إلى العقد الثاني وأواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويضم الكتاب قصائد لكل من: فدوى طوقان، وتوفيق زيّاد، ومحمود درويش، ومريد البرغوثي، وزكريا محمّد، ونجوان درويش، إضافة إلى فصل خاص عن شعراء غزة الذين استشهدوا عام 2023، وهم: سليم النفّار، ورفعت العرعير، وعمر فارس أبو شاويش، وهبة أبو ندى، ونور الدين حجّاج.




رولا غانم من فلسطين إلى بلاد الرافدين

مثلت الدكتورة والروائية رولا خالد غانم فلسطين في معرض بغداد الدولي، مقدمة ندوة بمشاركة سعادة سفير دولة فلسطين أحمد الرويضي، بعنوان (الأدب في مواجهة الطغيان) وقامت غانم بتوقيع روايتها على هامش الندوة بحضور شريحة كبيرة من المثقفين على رأسهم الأستاذ أحمد الزكي مدير المعرض وجمهور من المهتمين،  ولبّت غانم دعوة المركز الثقافي ورابطة  بغداد العراق الثقافية، حيث تم استضافتها لعقد ندوة في قاعة الدكتور علي الوردي في المتنبي، حاورها في الندوة التي سلطت الضوء على الأدب الفلسطيني المقاوم، وسط حشد من المثقفين والسياسيين والإعلاميين، الكاتب علاء الوردي.

واختتم اللقاء بحوار وأسئلة أجابت عليها غانم، كما أنه تم تكريمها بدرع المتنبي على يد الصحفي مصطفى النعيمي بعد مقابلة معها، كما حلّت غانم ضيفة أيضا على مؤسسة نخيل عراقي الثقافية؛ للحديث عن تجربتها الروائية، وعن دور الأدب في مواكبة الأحداث وصد العدوان، افتتحت الجلسة التي عقدت تحت شعار(فلسطين في نخيل عراقي) الناقدة الدكتورة موج يوسف مرحبة بغانم مشيدة بدور المرأة في التحرر، شاكرة غانم على جهودها، وشهدت الجلسة حضورا كبيرا من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، وتم تكريم غانم من قبل الشاعر الدكتور مجاهد أبو الهيل رئيس منظمة نخيل عراقي ب”ميداليا الجواهري؛ تقديرا لجهودها وإبداعاتها،  فيما زارت غانم خلال وجودها في بغداد جرحى مدينة غزة في مدينة الطب، واتحاد المؤرخين العرب حيث قوبلت بحفاوة من قبل الدكتور محمد المشهداني رئيس الاتحاد الذي عبر عن سروره واهتمامه بالشأن الفلسطيني، ومن ثم قامت بزيارة الاتحاد العام للكتاب والأدباء العراقيين ملبية دعوة الاتحاد للكتاب الفلسطينيين ولسعادة سفير دولة فلسطين الدكتور أحمد الرويضي، وتم استقبالهم من قبل الكاتبة غرام الربيعي والكاتب حسن البحار، وإهدائهم مجموعة من الكتب القيمة، وشاركت غانم في أمسية الخميس الأدبية بحضور مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية الشاعر والأديب  عارف الساعدي وأعضاء الاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين وعضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء العراقييين غرام الربيعي أمينة العلاقات الدولية في المكتب التنفيذي للاتحاد والفنان الفلسطيني محمد حسين عبد الرحيم  والمستشار  في سفارة دولة فلسطين الدكتور فراس بركات، كما أن غانم حلّت ضيفة على فضائية العراقية، وتم استضافتها في حلقة حاورها فيها الكاتب والدكتور مؤيد جاسم، وكان محورها الأدب الفلسطيني.