1

معرض مريم لرانيا العامودي.. جدائل الذاكرة الفلسطينية في وجه الحرب

عبير البرغوثي- في غاليري “باب الدير” بمدينة رام الله، تعرض الفنانة الفلسطينية رانيا العامودي معرضها الفني الجديد بعنوان “مريم”، الذي يجسد حكاية بصرية تنطلق من الوجع الشخصي لتلامس ذاكرة الفلسطينيين الجمعية.

المعرض الذي يستمر حتى العشرين من حزيران الجاري، يضم خمسة عشر عملا فنيا تتنوع بين لوحات زيتية وأخرى بألوان الأكريليك على القماش، توثق فيها عبر اللون والشكل قصة التقطتها من لقاء سابق مع الطفلة “مريم”، التي تقاطعت حكايتها مع مشاهد الدمار والمعاناة اليومية في غزة ومخيمات شمال الضفة الغربية.

توثيق الذاكرة في مواجهة الغياب

في جميع لوحات المعرض، يتكرر حضور المرأة، والأطفال، والعائلة، والعرس، في محاولة واعية لتوثيق مفردات مهددة بالغياب بفعل الحروب والنكبات. تحرص العامودي على دمج المشاهد الداخلية بالمناظر الخارجية، في سرد فني يستكشف العلاقة المعقدة بين الإنسان والمكان في السياق الفلسطيني.

“مريم”: تجربة فنية تروي الوجع الفلسطيني

في معرضها الأخير، تتناول العامودي شخصية “مريم” التي ولدت من لقائها بامرأة فلسطينية أثناء عملها معلمة للتربية الفنية في شمال الضفة الفلسطينية المحتلة خلال انتفاضة الأقصى. تجسد اللوحات معاناة المرأة الفلسطينية، خاصة في غزة، وتظهر قوتها وصلابتها، لكنها في الوقت ذات تبرز هشاشتها الداخلية وآلامها. تظهر اللوحات مشاهد من الحياة اليومية، مثل ليلة الحناء الفلسطينية، حيث تجتمع النساء حول العروس، ويحيطها الخوف من الحرب في الخلفية. كما تصور أما تحتضن طفلها، بينما يقف آخر بعكاز بجوارها، في خلفية طبيعية تظهر شجرة زيتون، جبال بعيدة، وأرض قروية، تعكس الصراع القائم في الواقع.

“مريم”، بالنسبة لرانية العامودي، ليست مجرد طفلة، بل مرآة لذاكرة أكبر، لذاكرة أم وأرض وطفولة لم تعد كما كانت. هي شاهدٌ بصري على حكاية مستمرة، ترويها الفنانة بلغة اللون والخط، بعيدا عن الشعارات، وأقرب إلى الجوهر الإنساني للألم والمقاومة.

بين الفرح والخوف.. العرس الفلسطيني مشهدا

في إحدى أبرز لوحات المعرض، تصور العامودي مشهدا لليلة حناء فلسطينية، حيث تجتمع النساء حول العروس، يحطنها برداء أبيض. مشهد يبدو احتفاليا للوهلة الأولى، لكنه محمل بالخوف، إذ تحضر الحرب في الخلفية كظل لا يفارق المكان. تفاصيل صغيرة كصحن الحناء على الأرض، أو البساط المزخرف الذي يمتد خلف الأجساد، تحيل إلى رمزيات أكبر تتعلق بالمكان والزمان الفلسطينيين.

في لوحة أخرى، تتجلى مشاعر الفقد والمعاناة من خلال أم تحتضن طفلها بينما يقف آخر بعكاز بجوارها. الطبيعة في الخلفية – شجرة زيتون، جبال بعيدة، وأرض قروية- تبدو كديكور ثابت لأحداث متحركة، بينما يتقاطع الأسلوب العفوي في رسم الشخصيات مع الحدة الهندسية للخطوط والظلال، ما يخلق حالة من التوتر البصري تعكس الصراع القائم في الواقع.

من هي رانيا العامودي؟

بعيدا عن الألقاب والتصنيفات، تعرف الفنانة رانيا العامودي نفسها في حديث خصت بـ “الحياة الجديدة”، بأنها ما زالت في مرحلة التعرف إلى ذاتها، متأثرة بتجاربها وصدماتها التي تشكل هويتها الفنية. تعتبر الفن وسيلة للتعبير عن الذات، لا ترسم لأحد، بل ترسم لكي تعبر عن نفسها. بدأت رحلتها الفنية منذ الصغر، حيث كانت لوحتها الأولى في عمر ست سنوات. تخرجت من كلية الفنون الجميلة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وتعمل حاليا كرئيس قسم الرسم في وزارة التربية والتعليم.

أسلوب “الحكواتي” في الرسم

تميل العامودي إلى تبسيط العناصر والتكوينات، متبنية أسلوبا أقرب إلى “الحكواتي”، حيث تسرد القصص من خلال لوحات توحي بالبساطة الشكلية، لكنها تحمل في طياتها طبقات من المشاعر والتأملات. تلتقط لحظات صامتة أشبه بصور فوتوغرافية، لكنها تحوي حركة داخلية تنبض بالحياة. يتجلى الطابع الهندسي في أجساد الشخصيات والمنظور المسطح للوحة، في استدعاء غير مباشر لأساليب رواد الفن الفلسطيني مثل إسماعيل شموط وسليمان منصور، مع تقديم بصمة خاصة تنتمي للعامودي وحدها، ممزوجة بعاطفة أنثوية وحس بصري حاد.

تجارب سابقة ومشاركات فنية

قبل معرض “مريم”، شاركت العامودي في معارض جماعية داخل فلسطين وخارجها، مثل معرض “على ناصية المجد” الذي نظمته جمعية إنعاش الأسرة في رام الله، حيث شاركت بلوحتين تهتمان بالفضاء الخاص بالمرأة الفلسطينية وتعكسان معاناتها وأحلامها وآمالها. كما شاركت في معرض “حضور” الذي تناول العلاقة بين الرجل والمرأة، مظهرة التوازن بين الطاقات الإنسانية. أيضا، تعاونت مع الكاتب زياد خداش في معرض “خمسة في واحد” الذي جمع بين النص القصصي والفن التشكيلي، مستعيدا تاريخ فلسطين.

رسالة إلى المرأة الفلسطينية

توجه العامودي رسالة إلى المرأة الفلسطينية، خاصة في غزة، قائلة: “لا أعلم ماذا أقول لها وأنا لا أعيش جزءا بسيطا من معاناتها في ذلك الواقع المجنون الذي فرض عليها. لا أعلم حقيقة ما تحتاج إلى سماعه، وهل فعلا هي تحتاج إلى سماع شيء ما؟ أم أنها تحتاج أولا إلى وقف فوري لهذا الجحيم الذي تعيشه؟” وتضيف: “على المرأة بشكل عام أن ترجع إلى داخل نفسها وتحرر نفسها من جميع الأفكار والمشاعر والتصرفات التي تحول دون إنسانيتها وكرامتها، ليتجلى لها واقع أفضل من ذلك الذي تختبره حاليا”.

نصيحة للشباب والشابات في عالم الفن التشكيلي

تنصح العامودي الشباب والشابات الذين دخلوا أو سيدخلون عالم الفن التشكيلي بأن يعتبروا الفن وسيلة للتحرر، وترى أن الحرية الحقيقية تبدأ من الداخل. وتشدد على أهمية تنمية المهارات الأكاديمية في الفن، كونها نقطة انطلاق ناجحة وقوية في أي مسار فني يحدده الفنان لاحقا.

من خلال معرض “مريم”، تقدم رانيا العامودي شهادة بصرية عن الوجع الفلسطيني، مظهرة قوة المرأة الفلسطينية وصلابتها، وفي ذات الوقت، هشاشتها وآلامها. إنها دعوة للتأمل في واقعنا، ولإعادة النظر في مفاهيم القوة والضعف، الصمود والانكسار.




35 عاما على رحيل المناضل عزت أبو الرب (خطاب)

تصادف، اليوم الأحد، الذكرى الـ35 لرحيل المناضل الوطني عزت فريد أسعد ابو الرب (خطاب).

ولد الراحل في بلدة قباطية، جنوب مدينة جنين، في 22 آب 1938. أكمل دراسته الثانوية في مدرسة جنين الثانوية عام 1956؛ والتحق بالسلك التعليمي في الأردن؛ حيث عمل مدرساً في بلدته (قباطية)؛ ثم انتقل للعمل مدرسا في المملكة العربية السعودية عام 1964؛ وكان يعمل مذيعا في الإذاعة السعودية بالرياض.

التحق خطاب بحركة “فتح” عن طريق الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، عندما دخل إلى الضفة الغربية لإنشاء القواعد الداخلية، ومعه مجموعة من كوادر حركة “فتح”، من ضمنهم الإخوة عبد الحميد القدسي، وأبو علي شاهين، وآخرون؛ حيث انتقلت المجموعة إلى جبال قباطية، وكان في استقبالهم عزت أبو الرب (خطاب). وكان أبو عمار يذهب إلى منزله في قباطية؛ ثم وصلت المجموعة إلى جنين؛ ثم إلى نابلس وبيت فوريك، وتوجه أبو عمار إلى القدس؛ فيما بعد أصبح خطاب مطاردا ومطلوبا لقوات الاحتلال الإسرائيلي؛ وعلى أثرها غادر خطاب الضفة الغربية إلى الأردن، بعد أن تم مداهمة بيته عدة مرات لاعتقاله؛ وفي عمان أسندت إليه مسؤولية عضو قيادة تنظيم حركة “فتح”، إضافة إلى عمله معلقًا في إذاعة “صوت العاصفة” بعمان (إذاعة زمزم 105).

في عام 1976 أسندت إليه مهمة التوجيه السياسي؛ حيث عمل نائباً للمفوض السياسي العام لقوات العاصفة؛ وبقي منصبه هذا، حتى خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982، إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

أنشأ في مجال الإعلام عددا من المجلات الخاصة بالكفاح المسلح؛ وكان له عدد من البرامج الإذاعية في إذاعتي فلسطين في بيروت والقاهرة.

عين خطاب مديرا لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأردنية (عمان)؛ ثم سفيرا لدى رومانيا، وبقي فيها عدة سنوات؛ ثم عين سفيرا لدى الجماهيرية الليبية؛ وكان له دور هام في المساهمة الفعالة في تعزيز العلاقات الفلسطينية مع تلك الدول.

كان خطاب عضوا في المجلس الثوري لحركة فتح، وعضوا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ نشر له عشرات المقالات والدراسات والأبحاث، كما صدر له العديد من الكتب منها:

– أيام فلسطينية حافلة في الشرق الأقصى 1982

– كلمات مضيئة 1993، صدر بعد رحيله

– صفحات مشرقة 2009، صدر بعد رحيله

انتقل السفير خطاب إلى رحمة الله تعالى في رومانيا بتاريخ 25/5/1992؛ وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير في مقبرة سحاب في العاصمة الأردنية.

بتاريخ 26 تموز 2015، منحه الرئيس محمود عباس وسام الاستحقاق والتميز؛ تقديرا لدوره النضالي والريادي، كأحد المناضلين في الأُطر القيادية في منظمة التحرير الفلسطينية، وتثمينا لجهوده وعمله الدبلوماسي وتمثيله لفلسطين في أكثر من دولة.




الخطاط المبدع “علي عاشور” رحل تاركًا نبضات قلبه مزركشات وزخارف على جدران المساجد

خلّد الفنان والخطاط “علي عاشور” من الخليل، اسمه عبر مزركشات وزخارف إسلامية خطّها على جدران مساجد فلسطين التاريخية، كما أبدع بتأليف زخارف جديدة في مساجد حديثة البناء. وقد شكّلت الإعاقة التي ألمّت به منذ نعومة أظفاره – وأفقدته السيطرة على يده وقدمه اليمنى – حافزًا له ليصبح أحد أشهر الخطاطين العاملين في زخرفة المساجد، تاركًا إرثًا فنيًا وثقافيًا يبقيه حيًا في الذاكرة والتاريخ.

شخصية مميزة

واعتبر الدكتور فاروق عاشور أن شخصية قريبه الفنان علي سعيد عاشور كانت مميزة وتستحق الكثير من التكريم في حياته. وأوضح أنه تعرّض في طفولته لخطأ طبي جراحي تسبب له بشلل في نصفه الأيمن وصعوبة في النطق، بعد عام واحد فقط من وفاة والده ودخوله عالم الأيتام. ورغم ذلك، تحدى علي اليُتم والإعاقة وقرر أن يتميز ويبدع، فظهرت لديه ملامح هواية الكتابة والتخطيط على الورق، والتي تطورت لاحقًا إلى رسم اللوحات الفنية والزخارف الإسلامية، حتى أصبح أحد أبرز فناني الزخرفة في فلسطين، مشاركًا بإبداعاته في مساجد يافا وحيفا ومدن الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، فضلًا عن إبداعاته في مساجد حديثة البناء بعموم الوطن.

تخطى العوائق

وأضاف أن إبداع علي لم يقتصر على زخرفة المساجد، بل تميز أيضًا في الرسم التشكيلي، متخطّيًا كافة العوائق، حيث طور موهبته بجهود ذاتية، من خلال ترجمة مراجع أجنبية عن الفن التشكيلي إلى العربية والاستفادة منها. وتمتع علي بدقة عالية وروح إبداعية، مجسدًا نموذجًا للإرادة والنجاح رغم إعاقته. كما اجتهد في قراءة مجلدات الفن والخط العربي، وتدرب على أيدي بعض الفنانين في الخليل، حتى أتقن كتابة جميع أنواع الخطوط العربية القديمة والحديثة.

واهتمامه بالفن الكلاسيكي القديم أكسبه خبرة واسعة في ترميم المباني والمساجد التي تحتوي على زخارف وكتابات أثرية، حيث شارك في ترميم مسجد يافا الكبير والعديد من مساجد الأراضي المحتلة عام 1948 بالتعاون مع مؤسسة الأقصى للوقف والتراث.

حتى قضى نحبه

وبيّن الدكتور عاشور أن الفنان علي كان يعتبر الإعاقة سببًا رئيسيًا في نجاحه وإبداعه، إذ خضع لعملية جراحية فاشلة أدت إلى شلله، وجعلته طريح الفراش نحو ثمانية أعوام، قبل أن تتدهور حالته الصحية لاحقًا بسبب أمراض الكلى، حتى قضى نحبه إثر توقف قلبه، مخلفًا خسارة فادحة. وأكد أن كل من يتجول بين لوحاته وإبداعاته يدرك مشاعر الفنان وخياله ومثابرته التي تحدى بها اليُتم والإعاقة، داعيًا للترحم عليه والدعاء له بالجنة.

طريقة فريدة

ووصف الفنان التشكيلي يوسف كتلو، الخطاط علي عاشور، بأنه أحد أبرز المبدعين الذين تركوا إرثًا غنيًا في الفنون البصرية والخط العربي. وأوضح أن أعماله جمعت بين الأصالة الإسلامية والحداثة الفنية، من خلال لوحات ومخطوطات جسدت الهوية الفلسطينية والتراث الإسلامي.

وأشار إلى أن عاشور ترك بصمته الواضحة في زخرفة المساجد بالخليل ومناطق أخرى، حيث مزج بين الخط والزخرفة بطريقة فريدة، وبيّن أن رحيله جسديًا لم يلغِ حضوره الفني الذي ما زال مصدر إلهام للأجيال، مؤكداً أن الفن هو روح المقاومة، وأن الخطوط العربية هي جذورنا التي لا تنقطع.

بصمة لا تُنسى

ونعت أسرة وزارة الثقافة في محافظة الخليل ومجلسها الاستشاري الثقافي وكافة المؤسسات الثقافية الفنان علي عاشور، مشيرةً إلى أنه خط حروفه بمداد الروح، وأبدع في رسم كلمات الله بخطه الجميل، وكان مثالًا للصبر والإتقان وشغف الخط العربي.

وقال رشاد أبو حميد، مدير وزارة الثقافة في الخليل، إن الفنان عاشور عاش مخلصًا لفنه، وعمل بإصرار على زخرفة جدران المساجد، فخلّد اسمه بين أبرز مبدعي الخط العربي، وترك إرثًا فنيًا غنيًا من اللوحات والخطوط التي تحمل روحه وتجسد شغفه الكبير.




معرض للكتاب العربي… باسمة التكروري لـ “القدس”: تظاهرة ثقافية لتسليط الضوء على الإبادة في غزة

 جمع أكثر من خمسين كاتبًا وفنانًا وعشرين دار نشر ومنصة عربية

معرض للكتاب العربي بكندا يتزامن مع إطلاق رواية “الإمام” وتأسيس دار نشر فلسطينية كندية

باسمة التكروري لـ “القدس: أنها تظاهرة ومنصة للمقاومة الثقافية لتسليط الضوء على حرب الإبادة الجارية في غزة بالأدب والموسيقى والفخر بالهوية 

 اختتمت في مدينة ميسيساجا الكندية أول دورة من معرض ميسيساجا للكتاب العربي، الذي عُقد يومي 5 و6 من الشهر الجاري في مقر البيت الفلسطيني، وجاء بتنظيم من الكاتبة والروائية المقدسية باسمة التكروري، مديرة مؤسسة نواة للإنتاج الثقافي والفني، بالشراكة مع All Arts StudioوMiami Production،. وبدعم من مؤسسات ثقافية فاعلة مثل بيت الخيال في تورنتو، منتدى الشرق، ومنظمة حنين، وبرعاية من شركة مصرواري في ميسيساجا.

وقال التكروري ل(القدس):” لقد شكّل المعرض سابقة ثقافية على مستوى الجالية العربية في كندا، إذ لم يكن مجرد فعالية أدبية بل منصة للمقاومة الثقافية، خُصصت هذا العام لتسليط الضوء على الإبادة الجارية في غزة، حيث عبّر المشاركون من كتّاب وفنانين ومنظّمين ثقافيين عن التزامهم الأخلاقي والوجداني تجاه القضية الفلسطينية. المعرض جمع أكثر من خمسين كاتبًا وفنانًا وعشرين دار نشر ومنصة عربية، في تظاهرة ثقافية غير مسبوقة من حيث تضافر الجهود التنظيمية والتنوع في مدينة ميسيساجا.

في إطار الفعاليات، قُرئت نصوص من كتاب “الوصايا”، بينها قصيدة للشهيد الغزّي الراحل رفعت العرعير، قرأتها باسمة التكروري، كما قرأت الكاتبة الفلسطينية أمل فطاير نصًا بعنوان “لن يمرّوا”، وقدمت الفنانة التشكيلية الفلسطينية هنادي بدر نصًا من كتابها حول الحرب، فيما قرأ الروائي السوري المهند الناصر شهادة ملهمة للطفلة الغزية ميار ذات الاثني عشرة ربيعا، وقدم الشاعر العراقي كريم شعلان قصائد من ديوان شعري مشترك بعنوان “لغزة وأطفالها”.

وفي كلمتها الختامية، شددت التكروري على أن “تنظيم هذا المعرض الثقافي في كندا، وفي هذا التوقيت، هو موقف أخلاقي نابع من إحساسنا بالمسؤولية كمثقفين عرب في المهجر. هذه صرخة جماعية تقول: يجب أن تتوقف الإبادة في غزة”.

إطلاق رواية “الإمام”: كتابة القدس من قلب الذاكرة

الحدث تزامن أيضًا مع إطلاق رواية التكروري الجديدة “الإمام: حكاية شبح سكن”، والتي صدرت عن منشورات لوما، في طبعتها الكندية، وهي بصدد الصدور بطبعة فلسطينية عن دار طباق في رام الله، وبطبعة لبنانية عن دار مرفأ في بيروت. وتدور أحداث الرواية في القدس ما بين عامي 1920 و1950. الرواية، المبنية على أحداث حقيقية، تشكل عملًا روائيًا تاريخيًا يسلّط الضوء على البلدة القديمة في القدس خلال فترة الانتداب البريطاني، مرورًا ببدايات النكبة، عبر سردية تنبع من الداخل المقدسي لا من الهوامش، وهي بذلك تفتح زاوية سردية غير مكتوبة سابقًا في أدب النكبة.

وفي تعليقها على العمل، قالت التكروري ل(القدس): “رواية الإمام هي محاولة لكتابة القدس من وجهة نظر أهلها، من أزقتها، من صراعاتها اليومية، في زمن التحوّلات العنيفة. إنها قصة شخصية، نعم، لكنها أيضًا وثيقة وجدانية لأزمنة تغيّرت ولم تُنسَ.”

وبموازاة المعرض وإطلاق الرواية، أعلنت التكروري عن تأسيس دار نشر جديدة بالشراكة مع الشاعر الفلسطيني يونس عطاري، تحت اسم منشورات لوما – LUMA Publishing، والتي جاءت نتيجة اندماج بين دار الحاضرون التي أسسها عطاري، وBooktransits التي أسستها التكروري في كندا.تُعنى منشورات لوما بنشر وترجمة الأدب العربي، وتسعى إلى تمكين سوق نشر وتوزيع عربية قوية وفاعلة في كندا، تفتح الباب أمام الأدباء العرب المقيمين في المهجر، وتقدّم الأدب الفلسطيني والعربي بلغاته الأصلية أو مترجمًا للجمهور الأوسع. كما تعمل الدار على مد جسور التعاون مع دور النشر في العالم العربي لتكون بوابة للتوزيع والنشر المتبادل.

ختام المعرض: أدب، موسيقى، وفخر بالهوية

وضم المعرض أيضًا مشاركات لنخبة من الكتّاب العرب، من بينهم الكاتب التونسي كمال الرياحي، والكاتب السوري تيسير خلف، والكاتب العراقي كريم شعلان، والشاعر المقدسي أشرف الزغل، والكاتب السوري رضوان وحيد طالب، والكاتبة العراقية أمل حبيب، والكاتبة اللبنانية آسين شلهوب، والكاتبة العراقية مينا راضي، والشاعر المصري وليد الخشاب، والروائي السوري المهند الناصر، والشاعر الفلسطيني يونس عطاري، والكاتب المصري مدحت غبريال، والكاتب السوري عبد الرحمن مطر، والكاتب المصري محمد فتيح، والروائي العراقي صلاح صلاح، والشاعر المصري عصام خليفة، والمحاورة الأدبية اللبنانية رغدة ميقاتي، والشاعرة السورية جاكلين حنا سلام، والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، والكاتب السوري هاني يكن، والكاتب المصري مصطفى الأعصر، والكاتب والناشر العراقي ثامر الصّفار، والفنان العراقي جبار الجنابي، والمسرحية السورة ندى حمصي، والكاتب الصحفي والمسرحي الفلسطيني محمد هارون.

كما استمتع الأطفال بعرض مسرحي غنائي قدمته رهف العقباني وإسماعيل أبو فخر، من مؤسسة حنين، بينما أحيا الفنان المصري ماجد ظريف، والفنانة المصرية  نتالي جي، والفنان المصري ياسر سوريال، والفنانة الفلسطينية منى عايش عروض موسيقية تراثية ووطنية، حيث اختتمت الفعاليات بعرض دبكة فلسطينية شارك فيه أطفال ويافعون فلسطينيون، مجسّدين فخرهم بهويتهم وانتمائهم.

من بين دور النشر المشاركة في معرض ميسيساحا للكتاب العربي: النهضة العربية، المتوسط، الرافدين، طباق، الأهلية، الجديد، مرفأ، تامر، لاماسو، لوما، داري بوكس، مسعى، يونيك بوكس، عربوكش، وبوكتـرانزيتس.

وختمت التكروري حديثها بالقول ان ميسيساجا كتبت اسمها على خريطة الثقافة العربية في المهجر، برؤية مقدسية تقودها الكلمة في وجه الصمت، وتُعيد صياغة دور الكاتب في زمن المجازر.




“الجراح تدلّ علينا” لزياد خداش في “قصيرة” جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية

كتبت بديعة زيدان:

أعلنت جائزة “الملتقى” للقصة القصيرة في الكويت، أمس، عن قائمتها القصيرة للدورة السابعة، وضمت من بين خمس مجموعات قصصية، مجموعة “الجراح تدلّ علينا” للقاص الفلسطيني الزميل زياد خدّاش، والصادرة عن منشورات المتوسط في إيطاليا.
في المجموعة المليئة بالصور البصرية، والمشاهد المرسومة بحرفية كاتب سيناريو، يتابع القارئ حكايات الجميلة الذكية المنكبة على قراءة “اعترافات القديس أوغسطين” في مكتبة بلدية رام الله، أو الغارقين بالضحك رغم المشهد المخيف، أو ذاك الأسد تحت الشرفة، أو الشاعر المحبوب الذي يحضن جوعه ورغبته العارمة بارتشاف فنجان قهوة في حديقته المنعزلة بعد احتفاء كبير به لم يخل من “بقلاوة” و”صفائح لحم وسبانخ”، بعد أن فجع بشرخ كبير في بنطاله، أو “أغاني السماء العالقة”، و”حكاية الحكاية التي طارت”، وغيرها.
وفي القصة التي تحمل المجموعة اسمها، عاد خداش، أو من تلبّسه سرديّاً هذه المرة، إلى جامعة بيرزيت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، والطالبة الجميلة التي أحب حدّ تغيير تخصصه مرّتين اقتفاء لأثرها، وتقمُص عشق كاذب للسمك الذي لا يحب ليجلس جانبها وهي تلتهم “الدينيس” برفقة صديقتها، قبل أن يعود ليتخيلها أو يراها، لا ندري، تطلب شيكلاً، “بس شيكل” وهي تنقر زجاج السيّارات بأدب.. كان ذلك بعد أربعين عاماً مضت، سافر فيها إلى بلاد كثيرة، وسمن وصار له صلعة خفيفة، وأحبّ نساء كثيرات علناً دون تحوّلات سريّة، كما كان يفعل ملاحقاً إياها في الجامعة.. صار في منتصف الخمسينيات من عمره، وأصدر عشرة كتب، ونسي ما وصفه بالحب الغريب ذاك، كما نسي “طريقة التحوّل”.
وينافس على الجائزة، إضافة إلى خدّاش ومجموعته، مجموعات: “حفيف صندل” للمصري أحمد الخميسي الصادرة عن “كيان” للنشر، و”روزنامة الأغبرة أيام الأمل” للسوري الألماني عبد الرحمن عفيف الصادرة عن منشورات “رامينا”، و”الإشارة الرابعة” للسعودي محمد الراشدي الصادرة عن ” e-Kutub Ltd”، و”كتفاه” للكويتية نجمة إدريس الصادرة عن دار “صوفيا” للنشر والتوزيع.
وقالت الجائزة في بيان، إن لجنة التحكيم برئاسة الروائي السوداني أمير تاج السر، وعضوية كل من الأكاديميين والنقاد: محمد اليحيائي، ونورة القحطاني، وشريف الجيّار، وفهد الهندال، عمِلت وفق معايير خاصّة لهذه الدورة، تمثّلت في التركيز على جدّة بناء النص، ومناسبته لفنّ القص، وتمتع النصّ بالإبداع والقوّة الملهمة الحاضرة، وكذلك ابتكار صيغ لغوية وتراكيب جديدة، وقدرة الرؤية الفنيّة للنص على طرح القيم الإنسانيّة، وحضور تقنيّات القص الحديث، ومحاكاة النصوص للواقع.
وأضافت إن اللجنة عقدت اجتماعات ونقاشات مستفيضة ومداولات متعددة، امتدت طوال الأشهر الماضية، للوصول إلى اختيار ما وصفته بـ”أهم المجاميع القصصيّة في هذه الدورة”، وشكلت القائمة الطويلة الشهر الماضي، قبل أن تنكب، خلال الفترة الماضية، على “تمحيص المجاميع القصصية للوصول إلى القائمة القصيرة، التي تستحق بجدارة أن تُقدّم مشهداً إبداعياً قصصياً عربياً دالّاً على أهمية فن القصة القصيرة العربية، ومعالجته أهم القضايا التي تهم المواطن العربي، ضمن فضاء إبداعي أدبي عالمي”.
وتقام فعالية الإعلان عن جائزة “الملتقى” لهذا العام بالتعاون والشراكة مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، لمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية والإعلام العربي للعام 2025، بحيث يحتضن المجلس احتفالية الجائزة في الكويت العاصمة، في الفترة بين 18 إلى 21 شباط المقبل.
جدير بالذكر أنه تقدّم للدورة السابعة من جائزة “الملتقى”، وهي الجائزة الأبرز للقصة القصيرة العربية، 133 مجموعة قصصية، من 18 دولة عربية وأجنبية.