1

إطلاق مكتبة “صوت الضاد للكتب المسيرة”

 أطلقت جمعية فلسطين للمكفوفين اليوم السبت، في مدينة رام الله بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والثقافة والاتحاد العام لذوي الإعاقة، على المسرح البلدي التابع لبلدية رام الله، مكتبة “صوت الضاد للكتب الميسرة“، التي تضم 395 كتابًا بينها المسموع وبلغة بريل.

وقال رئيس جمعية فلسطين للمكفوفين زياد عمرو في حديث خاص بـ”القدس”دوت كوم، على هامش إطلاق المكتبة، “إن هذه المكتبة تخدم الناس جميعًا وليس فقط المكفوفين، بل كل من يريد الاستفادة من النصوص المسموعة، حيث نسعى لإنتاج الكتب الميسرة خاصة المسموعة، إما من خلال تحويل الكتب الورقية إلى نسخ مسجلة بالصوت البشري، أو مطبوعة بنظام بريل، أو جاهزة للطباعة بنظام بريل”، مشيرًا إلى أن المكتبة أطلقت على الموقع الإلكتروني للجمعية، وسوف يتم تعميمها من خلال وسائل الإعلام وتعميمها في المدارس والجامعات.

وأكد عمرو أنه جرى تنفيذ إطلاق المكتبة من خلال جيش من المتطوعين في فلسطين والعديد من الدول، حيث جرى تدريب المتطوعين من خلال المنظمة العالمية للملكية الفكرية، كما تم التسجيل الصوتي للكتب بطريقة تفاعلية، علمًا بأن فكرة المكتبة موجودة في العالم وحتى في مناطق 1948، لكنها تطلق لأول مرة بالضفة الغربية. ودعا عمر وزارة الخارجية والمغتربين إلى ضرورة الإسراع بالانضمام لاتفاقية مراكش للكتب الميسرة، فيما تمنى أن تيسر دور النشر ما يتعلق بالملكية الفكرية للكتب والسماح بتحويل الكتب إلى نسخ صوتية وكتب ميسرة.

وخلال حفل إطلاق المكتبة، قال عمرو: “إن المكتبة هي شكل من أشكال منع التهميش في مجال المعرفة، وهي تحل مشكلة من لا يحبون القراءة، حيث جاء مشروعنا مكتبة صوت الضاد، وهو مشروع وطني ثقافي بامتياز، وعلى كل المؤسسات أن تتعاون معا لتوفير أكبر كمية من الكتب لكافة المواطنين الذين يحتاجونها”.

وأطلق عمرو نداء لتشكيل الاتحاد الفلسطيني للكتب الميسرة، والانضمام لاتفاقية مراكش للكتب الميسرة، مشددًا، على أن “فلسطين مدعوة للمشاركة بدعم كل فلسطيني بالحصول على المعرفة بالطريقة والشكل الذي يناسبه”.

وقال عمرو: “إن خطوة إطلاق المكتبة تفتح أبوابًا جديدة لمستقبل حقيقي من أجل المطالعة والقراءة، كما أنه لا بد من أن نجعل في كل مكتبة للمدارس بؤرة للكتب الميسرة، أنا أدعوا للقيام بحملة وطنية لترويج ثقافة القراءة، كما أدعو الجامعات الفلسطينية أن لا تتعامل مع ساعات العمل التطوعي شكليًا بل يجب استثمارها بمعالجة النصوص وللكتب الميسرة كمصدر هائل لاستكمال هذا المشروع الوطني”.

بدورها، قالت رنا خليل ميسرة مشروع الكتب الميسرة وبناء القدرات التابع لجمعية فلسطين للمكفوفين في حديث لـ”القدس”دوت كوم: “إن مشروع تحويل الكتب إلى ميسرة أمر مكلف على جميع الأصعدة، لكن الجمعية ساعدها جيش من المتطوعين في ذلك، حيث تم تسجيل الصوت بشكل تفاعلي”.

وتابعت خليل، “ومنذ عام 2019، تعمل الجمعية على إنتاج المكتبة التي أطلقت اليوم، حيث تم إنتاج 395 نسخة مدققة ومراجعة من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بينها 95 كتابًا مسجلة بالصوت البشري، و100 كتاب معالجة بالنصوص، و100 كتاب بالنص المكبر، و100 كتاب بنظام بريل الرقمي”.

في هذه الأثناء، قال نائب رئيس بلدية رام الله صلاح هنية في كلمة باسم البلدية، “يشرفنا أن نكون شركاء بمكتبة (صوت الضاد) بالشراكة مع وزارتي التربية والثقافة وجمعية فلسطين للمكفوفين والاتحاد العام لذوي الإعاقة، بما يؤكد كذلك أن تعميم الفكرة أمر مهم، ويجب منح الأولوية في مؤسساتنا للمكفوفين وذوي الإعاقة”.

وأشار هنية إلى أن بلدية رام الله عملت على إنتاج مطبوعات البلدية بنظام بريل، وكذلك أن تتواءم مرافقها وحدائقها العامة مع ذوي الإعاقة، وكذلك أن تكون الإشارات الضوئية ملائمة لهم.

بدوره، قال الوكيل المساعد للشؤون الطلابيةفي وزارة التربية والتعليم صادق الخضورفي حديث لـ”القدس”دوت كوم: “إن مكتبة صوت الضاد هي إضافة نوعية، وهي تستند إلى البعد التفاعلي الذي يؤسس لانخراط هذه الفئة بالعملية التعليمية”، مشيرًا إلى أن سبعة من طلبة الثانوية العامة “التوجيهي” لهذا العام تقدموا للامتحان بنظام بريل.

وشدد الخضور على أن فكرة إطلاق المكتبة تؤكد انتصار مبدأ أن التعليم لا يستثني أحدًا، وأن وزارة التربية والتعليم ملتزمة بتعميم الفكرة ودمج المكفوفين، واتخاذ آليات وتدابير من شأنها أن تكون مستدامة، مثل إيجاد مكتبات متنقلة.

وأكد الخضور في كلمته خلال حفل إطلاق المكتبة، أن وزارة التربية والتعليم تعمل على طباعة الكتب بنظام بريل، وأن وزارة التربية ستعلن الأسبوع الجاري، عدد من التدخلات الوازنة لتشجيع القراءة في المجتمع الفلسطيني، مشددًا على أنه بات مطلوبًا أن تكون هنالك شراكة وطنية جامعة بهذا الخصوص، فيما عبر عن أمله أن يشهد معرض فلسطين الدولي للكتاب هذا العام، زاوية مخصصة للكتب بنظام بريل وكتب أخرى تضيف إضافة نوعية.

وخلال حفل إطلاق المكتبة عرض فيديو حول حق المطالعة، وفيديو آخر عن تجربة المتطوعين بإنتاج مكتبة “صوت الضاد”، وكذلك قدم عدد من الشبان والفتيات تجاربهم حول الصعوبات التي واجهوها بالحصول على المعلومات من الكتب، وأكدوا على أهمية “مكتبة صوت الضاد”، وكذلك تم الاستماع لمسؤولين دوليين وعرب حول أهمية مكتبة “صوت الضاد”، بينما تم في نهاية حفل إطلاق المكتبة تكريم كل من ساهم بإنجاز مكتبة “صوت الضاد”. 




رحيل صقر وادي القلط.. الوفي للشهداء ورفاق السلاح

بسام أبو الرب

في العام 2018، التقى الباحث في شؤون التاريخ حمزة العقرباوي مع نائب قائد معركة “وادي القلط”، حسين أبو حاشية في مدينة نابلس، وكانت ذاكرته لم تخنه بعد، حول تفاصيل المعركة ورفاقه الذين كان بصبحتهم في ذلك الوقت.

يوم أمس أعلن عن وفاة الأسير المحرر اللواء حسين أبو حاشية في مدينة نابلس، عن عمر ناهز 72 عاما، والذي كان نائب قائد معركة “وادي القلط التي وقعت في 20 كانون الاول عام 1968، وأدت إلى مقتل قائد الوحدة الإسرائيلية آنذاك تسيفي عوفر، واستشهاد اثنين من المقاتلين واعتقال ستة من الفلسطينيين.

أفرج عن الأسير أبو حاشية من سجون الاحتلال عام 1983 خلال عملية تبادل الأسرى مع حركة “فتح”، عقب الحُكم عليه ورفاقه بالسجن 4 مؤبدات وعشر سنوات، فيما استشهد أحد رفاقه وهو الأسير علي شحادة الجعفري، خلال إضراب الأسرى عام 1980.

ويقول العقرباوي “في أول مرة تواصلت فيها مع أبو حاشية صمت كثيرا وأجهش بالبكاء بعد ذلك، خاصة عندما يتذكر أحدا من رفاقه الذين استشهدوا أو وقعوا في الأسر، فهو وفيٌ لهم ويتذكرهم دائما”.

وعن تفاصيل معركة وادي القلط يضيف العقرباوي في حديث لوكالة “وفا”، “عند الساعة التاسعة مساءً، يوم الخميس 19 كانون أول 1968، وكان وقتها شهر رمضان، تناول ثمانية من الفلسطينيين فطورهم “طنجرة المقلوبة” داخل أحد معسكرات الشونة في الأردن، على أن تكون الوجبة القادمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ويبين أن المقاتلين الثمانية هم:  مفيد حافظ بركات (جمال حافظ) قائد الدورية، ونادر محمود التايه (عبد الناصر) نائب القائد، وحسين عمر أبو حاشية (علي الغول)، ومحمد شريف بدر عساف (مغوار)، وجميل لطفي أبو صقر (عطية عدنان)، وعبد الكريم أحمد حمودة (أبو أحمد)، وحسن ياسين القواسمي (سعد)، وعلي شحادة الجعفري (علي جبار) وهو دليل المجموعة، تحركوا بعد أن وصلتهم رسالة من ياسر عرفات ووداع خليل الوزير “أبو جهاد” لهم، بعد تأمين الطريق لهم عبر نهر الأردن باتجاه القدس التي كانت وجهتهم لتكون المحطة الأخيرة لأحياء ذكرى انطلاقة حركة فتح في الأول من يناير.

ويتابع العقرباوي: “عند نهر الأردن تفقد المقاتلون الأسلحة لآخر مرة، قبل أن يتعانقوا ويتعاهدوا على الالتقاء في القدس المحررة، ليعبروا على ظهر إطار مطاطي إلى الضفة الأخرى من النهر”.

ويقول: ” كان على المقاتلين اجتياز الأسلاك وحقل الألغام والطريق الرملية، كانت مهمة صعبة لأن التُربة طينية وموحلة بسبب الأمطار، ومن المستحيل العبور من غير ترك آثرٍ يدل عليهم، ولأجل ذلك ارتدت المجموعة صوف (فرو) فوق الأحذية للتمويه على خطواتهم والسير بشكل عكسي حتى لا يتم اكتشاف وجهتهم”.

ويشير إلى أن المقاتلين الثمانية خلعوا صوف الأغنام عن أحذيتهم وألقوا به في بئر قديمة ومضوا نحو أطراف مخيم عقبة جبر في أريحا، إلى أن عبروا نحو وادي القلط المعروف بتضاريسه والمنحدرات الوعرة، وتسلقوا الصخور إلى حيث المكان المُناسب ليكمنوا فيه.

ويروي العقرباوي حسب ما وثقه “انقسم المقاتلون إلى ثلاث مجموعات وتوزعوا في المكان، مجموعة نزلت إلى قلب الواد وتحصنت بين أشجار القُصيب العالية وهم: جمال حافظ، عبد الناصر ومغوار، فيما تحصن عطية عدنان وأبو أحمد في مغارة في الاتجاه المقابل، وتحركت المجموعة الثالثة: علي الغول، سعد، علي جبار إلى مغارة مُرتفعة تشرف على مدخل الواد.

ويتابع: “في ساعات الصباح الأولى ليوم الجمعة 20 كانون أول، بدأت الطائرات الإسرائيلية تحلق في سماء المنطقة، وعند الساعة الرابعة كانت الطائرات ووحدات التتبع قد حددت مكان المقاتلين، وبدأت بالقصف العشوائي بمساندة المدفعية، بعد ساعتين من الاشتباك المتواصل أصيب عطية عدنان وأبو أحمد (عبد الكريم حمودة)، ليتم اعتقالهما فيما بعد”.

ويؤكد العقرباوي “أنه مع ساعات الصباح الأولى ليوم السبت 21 كانون أول، بدأت السماعات تُنادي على المقاتلين لأجل الاستسلام، ثم تجددت الاشتباكات وظلت المروحيات والمدفعيات تدك أحد الكهوف في وادي القلط بقوة، الأمر الذي ادى الى استشهاد اثنين من المقاتلين وهما: جمال حافظ (مفيد حافظ بركات) نائبه عبد الناصر (نادر محمود التايه)، وإصابة الثالث وهو مغوار (محمد بدر عساف)”.

ويضيف، “قبل غروب شمس يوم العيد، كانت طائرة عمودية قد حملت أربعة من الأسرى الجرحى إلى المقاطعة في أريحا، وكانت قبل ذلك نقلت أسيرين جريحين في الساعات الأولى من المعركة، أما جثماني الشهيدين مفيد ونادر فقد عُلقا أسفل الطائرة التي حلقت في السماء انتقامًا منهما”.




مسرح الأطفال في تلفزيون فلسطين يعرض مسرحية “القنديل الصغير” بمهرجان البحرين

عرضت فرقة “بيت بيوت” (مسرح الأطفال) التابع لتلفزيون فلسطين، مسرحية “القنديل الصغير” للكاتب والأديب الراحل غسان كنفاني، في مهرجان صيف البحرين الذي تنظمه هيئة البحرين للثقافة والآثار.

وافتتحت الفرقة عروض المسرحية بعرضين هما باكورة عروضها، بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين لدى مملكة البحرين، بمثابة الانطلاقة الفعلية لهذا العمل الذي انتجه التلفزيون الفلسطيني، وتشرف عليه مسؤولة برامج الاطفال في التلفزيون ولاء بطاط.

وتحكي المسرحية قصة أميرة يتوفى والدها الملك ويترك لها وصية بجلب الشمس إلى القصر لاستلام الحكم، فتبدأ مشوارها لتحقيق ذلك في مشاهد شيقة متنوعة كوميدية ذات رسائل هادفة لاقت استحسان الجمهور.

وقال سفير دولة فلسطين لدى البحرين خالد العارف، إن هذه المسرحية لاقت استحسانا كبيرا لدى الجمهور، حيث يتزامن عرضها مع الذكرى الخمسين لاستشهاد الاديب المناضل غسان كنفاني.

بدورها، قالت مشرفة العمل ولاء بطاط: بتعليمات من المشرف العام على الاعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، وبالتعاون مع سفارة دولة فلسطين لبينا دعوة هيئة الثقافة والآثار البحرينية للمشاركة في مهرجان صيف البحرين الذي تتواصل فعالياته حتى نهاية الشهر الجاري.

وتابعت: “العرض الذي قدمناه هو عن قصة للكاتب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني في ذكرى استشهاده الخمسين واليوم نقدم العرض الاول للقنديل الصغير وبطريقة مختلفة كليا كمسرح الاطفال في تلفزيون فلسطين لجمهور البحرين بطريقة مختلفة وجميلة جدا حتى نوصل رسالة اطفالنا للعالم”.

من جانبه، بين الممثل ومدرب الدراما في دائرة برامج الاطفال في تلفزيون فلسطين، رائد خطاب، أن العمل على المسرحية استغرق من فريق الطفل أكثر من ستة أشهر من التحضيرات والتدريب وكانت هذه المسرحية والتجربة مهمة جدا.

ولفت إلى أن فكرة العرض تتمحور أن تكون المسرحية جسرا بين أطفال فلسطين البحرين والجاليات العربية المقيمة فيها، ورسالتنا أن نقوم سويا بكسر جميع الأـسوار العالية لتحقيق حلمنا الأوحد كشعوب عربية.

يذكر أن مهرجان صيف البحرين يشتمل لهذا العام على العديد من الأنشطة والفعاليات ما بين متحف البحرين الوطني والصالة الثقافية ومركز الفنون الذي يقدم ورش عمل عديدة مساء كل يوم.




اتحاد الكتاب والأدباء: عبد الرحيم محمود شاعر برتبة شهيد في كتاب الفداء

 أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بيانا، اليوم الأربعاء، في الذكرى الـ74 على استشهاد الشاعر عبد الرحيم محمود، وجاء في البيان

“تلك أوطاني وهذا رسمها، والبيان تؤكده الدماء إذا ما نزفت سقاية لشجرة الحرية، وما الأنجم بمفارقة توابيت الفرسان، إذا ما كانت الأرض هي الرواية، وأصل الحكاية، ولا نذهب بالنهر إلى جفافه بل نعود به إلى الفداء مددا يستريح به، حتى يحمل القمر أزهاره من حدائق الشهداء يتقدمهم كبيرهم الذي غرد قرب الشجرة بالنفيس شعرًا، وحمل روحه على راحته ضلعا ضلعا، وساق الإخلاص في الانتماء، سوق الدماء في الشرايين، فما وهن لما أصابه من جروحه في معركة الشجرة، ولم ينهزم بمفارقة الأعزاء، فكان الشهيد الرمز، صاحب البيان الفصل في المواجهة”.

“عبد الرحيم محمود سليل عائلة عريقة لأب فارس من فرسان البيان، ومن بين ضلوعه خرج الصادق الشهيد عبد الرحيم ليمشي خطى الواثقين، رافضًا الاحتلال البريطاني، وما أطلقوا عليه الانتداب، ومن مجروره الكيان الصهيوني، وعصاباته الدموية المتغطرسة، فكان الجندي الأمين في المنازلة، وكان الطالب اليقين في بغداد العرب ليتسلح بالمعرفة، والشجاعة، وكان الفارس الميمون في الدفاع عن القدس وعنبتا وفلسطين الكاملة، متمما صدقه بالشهادة، ومستكملا عمره حتى بعد الغياب بالشعر البديع الذي خطه وهو يسعف من أرض المعركة”.

“لعبد الرحيم محمود لغته الخاصة، وشاعريته المميزة، التي تنسجم وإرادته في رفض كل دخيل يدنس أرض فلسطين، فمزج بين الحبر والدماء، وبين الخطاب الباسل والفعل المقاتل، ولم يخالف ضميره الوطني يوما ما، بل كان مدرسة في الفداء، والانتماء، من غير راجمات الألفاظ التي تعري الراجم، بل كلماته كانت تدل على صدق مساعيه، ولم يبق في الوطن جاهلا لعبد الرحيم محمود”.

“سفره الخالد، وبندقيته بيده، وثيقة عريقة عن شعبه مفادها، الزمن ليس عبرة وإن طال في وطنٍ محتل، بل العبرة بالصمود والثبات، والمواجهة، واليقين أن الله وحده صاحب مواقيت الخلاص، وما على الأوفياء سوى المضي قدما نحو التحرر وتطهير الأرض من العابرين، رغم النووي، والاستراتيجيات المرعبة، إلا أن الحق في الحقيقة الدامغة، أن فلسطين الممهورة بالدماء الزكية، لن تكون لغير أهلها، ومن عبد الرحيم محمود ورفاق دربه الشجعان، استطاع الفلسطيني أن يبقى صامدا على مدار ومدد السبعين سنة ومعها أربع طواف على المطبعين الرجعيين الذين رأوا في العدو اللص شريكا لهم، وأما السواد الأعظم من الشعوب العربية والإسلامية، والإنسانية ما زالت تتمسك بالحق الفلسطيني، وتؤمن بحتمية خلاصه”.

“لروح الشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود الرحمة في ماسكن عليين، وعلينا أن نبقى على دربه وأن يحملنا الشعر والمحبرة جندًا كما تحمل ناقلات الجند من فيها إلى ساحات الوغى، وللحق أحق الغلبة على الغزاة واستطالاتهم”.




28 عاما على رحيل المناضل والشاعر توفيق زياد

يصادف اليوم الخامس من تموز، الذكرى الـ 28 على رحيل أحد رموز الثقافة الوطنية الفلسطينية المناضل والشاعر توفيق زياد.

لقد عاش زياد شجاعا، وحزبيا مثابرا، وسياسيا بارزا في زمن صعب، ووطنيا مخلصا وأمميا واسع الأفق، شاعرا ملتزما كتب الشعر التحريضي في زمن كم الأفواه.

وشغل زياد منصب رئيس بلدية الناصرة حتى وفاته، وكان عضوا في “الكنيست” لست دورات انتخابية ممثلا للحزب الشيوعي وللجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الفترة الواقعة بين عامي (1975-1994).

درس حتى نهاية المرحلة الثانوية في الناصرة ثم غادر الى موسكو لدراسة الأدب السوفييتي.

يعتبر توفيق زياد واحدا من رجالات فلسطين البارزين الذين عاشوا في القرن العشرين وترك بصمات واضحة، حيث كان صانعا للأعمال الإنسانية.

تجسدت حياة توفيق زياد في مواقفه الكفاحية، وكان قد عايش النكبة التي أصابت شعبنا الفلسطيني عام 1948، وما قامت به اسرائيل من ممارسات قمعية ضد الفلسطينيين شكل لديه دافعا رئيسا لتصميمه على مواصلة النضال، والعزيمة والثقة في المستقبل، حيث استلهم هذه المبادئ من انتصارات الاتحاد السوفييتي والحلفاء على النظام الهتلري التي اسفرت عنها الحرب العالمية الثانية، وكذلك من انتصارات حركة التحرر الوطنية المعادية للاستعمار، كان حليفا للثورات والشعوب، كان مؤمنا بمقولة ان ارادة الشعوب لا تقهر.

وكان الشاعر توفيق زياد، قائدا نشطا وبارزا ناضل ضد طمس الهوية العربية وخاض معارك للحفاظ على الأرض وحمايتها من النهب والتهويد، حيث كان حاضرا بقوة في جميع هذه المعارك، وقدم الكثير من أجل الأرض والحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وكرس شعره للذود عن القضية الفلسطينية.

لعب دورا مهما في إضراب يوم الأرض في 30/3/1976، وكان قد تعرض بيته لاعتداءات متعددة على يد المتطرفين الإسرائيليين، من بينها محاولة حرق منزله المتواضع، كما تعرض لاعتداءات مباشرة في مناسبات عديدة من بينها أثناء الإضراب احتجاجا على مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.

كما عُرف زياد بدوره المثابر والناجز في مخيمات العمل التطوعي التي شهدتها مدينة الناصرة.

شارك توفيق زياد في العديد من المؤتمرات الدولية، منها مؤتمر التضامن مع الشعب الفلسطيني في بروكسل عام 1980، وفي العاصمة التشيكية براغ، كما شارك في الأسبوع الثقافي الفلسطيني في القاهرة عام 1990، وقام الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات بتقليده وسام القدس.

قام بترجمة العديد من نصوص الأدب الروسي ومن أعمال الشاعر التركي ناظم حكمت الى اللغة العربية. توفي عام 1994 بحادث طرق وهو في طريق عودته الى الناصرة من أريحا بعد لقاء مع الرئيس الراحل ياسر عرفات العائد للتو الى أرض الوطن.

من أعماله الشعرية: اشد على أياديكم– مطبعة الاتحاد، حيفا، 1966. ادفنوا موتاكم وانهضوا- دار العودة، بيروت، 1969. اغنيات الثورة والغضب – بيروت، 1969. ام درمان المنجل والسيف والنغم – دار العودة بيروت، 1970. شيوعيون– دار العودة، بيروت، 1970. كلمات مقاتلة – دار الجليل للطباعة والنشر، عكا، 1970. عمان في أيلول – مطبعة الاتحاد، حيفا، 1971. سجناء والحرية وقصائد أخرى ممنوعة – مطبعة الحكيم الناصرة، 1973. الأعمال الشعرية الكاملة – دار العودة بيروت، 1971، ويشمل ثلاثة دواوين: اشد على أياديكم، ادفنوا موتاكم وانهضوا، أغنيات الثورة والغضب.  الأعمال الشعرية الكاملة– الأسوار، عكا، 1985.

من أعماله الأخرى: عن الأدب الشعبي الفلسطيني– دراسة- دار العودة، بيروت، 1970. نصراوي في الساحة الحمراء، يوميات – مطبعة النهضة، الناصرة، 1973. صور من الأدب الشعبي الفلسطيني – دراسة – دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1974. حال الدنيا – حكايات فولكلورية – دار الحرية، الناصرة، 1975