1

إطلاق كتاب “ماهية العلاقة بين الدين والعلمانية” للأسير عبد العظيم عبد الحق

 أطلق الأسير عبد العظيم عبد الحق كتابه “ماهية العلاقة بين الدين والعلمانية وآثارها على المجتمعات العربية والإسلامية”، في حفل نظّمه إقليم حركة “فتح” في نابلس، أمس، في قاعة مركز حمدي منكو الثقافي في بلدية نابلس.

وأشارت المكتبة الوطنيّة الفلسطينية، في بيان لها، إلى أن كتاب الأسير عبد الحق يأتي في (235) صفحة، ويضم ثلاثة فصول، وهي: نشأة الأديان والشرائع السماوية، الإسلام والقرآن والحاكمية، والحاكمية الإلهية الأخرى والعلمانية.

وقال نائب رئيس جامعة النجاح للشؤون الاجتماعية رائد الدبعي، في كلمته، إن الأسير الكاتب عبد العظيم عبد الحقّ ابن قرية قصرة، أحد قادة حركة “فتح”، وأحد رموز قطاعها الريفي، وأحد قادة ومؤسسي مؤسساتنا الوطنية والأمنية، والذي قرر أن يكون في طليعة المنتفضين منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، ومن أوائل معتقليها، إذ اعتقل بتاريخ 15 تشرين الثاني 2000، وحكم بالسجن لمدة 34 عاماً، وكان هذا الاعتقال الرابع، وأمضى ما مجموعه 28 عاماً في الأسر.

وأشار إلى أن الأسير عبد العظيم هو المثقف الواعد والناقد الفذ، والكاتب المحصن بالمعرفة والإصرار، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القدس، والماجستير في الدراسات الإسرائيلية من نفس الجامعة، وهو والد الطفلة الشهيدة سارة والتي استشهدت في تاريخ 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2000.

بدوره، حيّا جهاد رمضان في كلمته ممثلاً عن حركة “فتح” إقليم نابلس، إبداعات الحركة الوطنية الأسيرة، مشيرًا إلى اسهاماتها على مدى سنين الثورة الفلسطينية.

ولفت إلى جهود عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، القائد الأسير مروان البرغوثي في قيادة المسيرة التعليمية في معتقلات الاحتلال، وتصدير مئات الشهادات الجامعية العليا سنوياً انطلاقاً من أن ساحات النضال والفعل متعددة، وأن الأسرى يستطيعون أن يؤلموا الاحتلال بالتعليم.

وعبّر نائب رئيس بلدية نابلس حسام الشخشير، عن فخر البلدية باستضافة هذا اللقاء والذي يشكل دعماً للحركة الأسيرة، بالإضافة إلى دعم النشاط العلمي، مشيراً إلى أهمية هذا المنتج العلمي، والذي يتحدث عن الاشتباك بين العلمانية والدين، والمدرسة السياسية الإسلامية والتغريب الفكري.

وفي كلمة مسجلة صوتياً، قال الأسير عبد العظيم عبد الحق: “الحديث إليكم من داخل السجن فيه طعم الحرية، فإذا كان الحديث بهدف تقديم كتابي والتعريف عليه؛ فإن طعم الحرية يتخلله الشعور بالانتصار، لأننا الآن نحرر الكلمة رغم أنف السجن والسجان، ونثبت أن السجن ربما يقيد الجسد بلحمه وعظمه، لكن الفكر كسر القيد وتحرر وحضر من الغياب”.

وقدم الأسير عبد الحق شكره للأسير القائد مروان البرغوثي، وعزا إليه الفضل في نهوض الحركة التعليمية في سجون الاحتلال.

وبيّن الأسير عبد الحق أن البحث في موضوعة “ماهية العلاقة بين الدين والعلمانية وآثارها على المجتمعات العربية والإسلامية” استغرق أكثر من ثلاث سنوات، لانعدام أدوات البحث اللازمة، فلا يوجد غير مكتبة في السجن وهي ضعيفة ولا تفي بالغرض.

بدوره، قال رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية عيسى قراقع: “نحن في هذا اللقاء نتضامن مع المعتقلين، خاصة وأن الأسرى مقبلين على خطوات نضالية قد تصل إلى إضراب عن الطعام”، لافتاً إلى أن مناقشة كتاب أسير هو فعل تحرر واحتفال بالأسير حراً، فالأسير حر في عقولنا وفي وجداننا، فالسجن إن كان يحتجز الجسد فالأسير عبد العظيم نراه حراً الآن، فهو حر بأفكاره وإرادته وكتابه، وقد خرج من بين الجدران ليكون هنا في مدينة نابلس مع أصدقائه وأحبائه، ليكون بين أبناء شعبه طليقاً في مداركه.

وأضاف بأن السجن لم يستطع أن يهزم عبد العظيم رغم مرور هذا الزمن الثقيل، ولم يستطع السجن أن يحوله إلى إنسان عاجز أو مستسلم، أو يدفنه في قبور النسيان، أو يحوله إلى قطعة جامدة في جدار.

وأكد قراقع أن هذا الكتاب من الوزن الثقيل، فهو كتاب فكري وفلسفي، وبحثي وجدلي، وكل فصل فيه يحتاج إلى ندوات لدراسته، وأن إصداره لهذا الكتاب رغم شح المصادر والمراجع في السجن؛ يؤكد عبقرية الأسرى التي حولت السجون إلى جامعات ومدارس، كما وتحولت طاقاتهم العقلية إلى طاقة كبيرة تتفاعل مع الفكر الإنساني والثقافة العالمية.




“سراج” تختتم فعاليات مهرجان “وين ع رام الله” بـ”جبالنا”

اختتم مهرجان “وين ع رام الله”، وتنظمه بلدية رام الله، فعاليات دورته الثالثة عشرة، بالأمسية الموسيقية الغنائية “جبالنا”، لجوقة “السراج” من رامة الجليل المحتلة في العام 1948، مساء أول من أمس، في ميدان راشد الحدادين مقابل مبنى دار البلدية.
وقدّمت الجوفة خليطاً من أغنيات طربية لبنانية وعربيّة، وأغنيات تراثية فلسطينية وأخرى خاصة بالجوقة، تحمل مدلولات ومعاني ليست عابرة، بحيث حافظت على رونقها ولا تزال منذ عقود، بدءاً من المطربة اللبنانية فيروز في أغنيتها “غيمة العطر”، لتتوالى بعدها الأغنيات في الأمسية الطربيّة بامتياز.
وكان لفيروز نصيب الأسد من أغنيات جوقة “سراج”، فقدموا لها: “لو كان قلبي معي”، و”أهواك بلا أمل”، و”هيلا يا واسع”، و”حبيتك تنسيت النوم”، وثنائية “وك يا جدي” برفقة المطرب اللبناني وديع الصافي.
وقدمت الفرقة ثلاثيات جمعت فيروز والمطربَين اللبنانيَّين نصري شمس الدين ووديع الصافي، كثلاثية “المصالحة”، وثلاثية “باب البوابة”، وثلاثية “يا تراب عنطورة”، وجميعها من أعمال مسرحية غنائية جمعت الثلاثة قبل نصف قرن أو يزيد، وجميعها من ألحان الأخوين رحباني.
ومن بين الأغنيات التي أطرب فيها أعضاء الفرقة الحضور: “ما حدا بعبي مطرحك بقلبي” للمطربة اللبنانية ماجدة الرومي، و”ع الضيعة” للمطربة اللبنانية صباح، و”يا صخرة الميناء” للمطرب اللبناني وديع الصافي، وأغنية “ليش ما جيتي جيتينا” لمحمد مرعي وغناها عديد المطربات والمطربين، وغيرها.
ومن أغنياتها الخاصة، قدمت الجوقة أغنية “زيتون بلادي” من كلمات وألحان الفنان سالم درويش، وتوزيع سامر بشارة، وهي أغنية تتغنى بفلسطين الوطن والصمود والتاريخ والتراث.
وكان للأغنيات التراثية الفلسطينية نصيب في أمسية “يا جباليا” الموسيقية الغنائية، بدءاً من “وين ع رام الله”، التي يحمل المهرجان اسمها، أتبعوها بأغنية “يا طير الطاير”، وسط تفاعل كبير جداً من جمهور المهرجان، أججتها حماسة أعضاء الجوقة عازفين ومغنين.
واختتمت الفرقة حفلها بأغنية “بكتب اسمك يا بلادي”، وقدمها عديد المطربات والمطربين، واشتهرت بصوت فيروز، وهي أغنية وطنية من تأليف وألحان اللبناني إيلي شويري، وكان كتبها في العام 1973، أثناء سفره جواً من بيروت إلى الولايات المتحدة الأميركية، كنوع من الحنين إلى الوطن، وهي الأغنية التي اكتسبت شعبية جماهيرية كبيرة، وأصبحت إحدى أهم الأغاني الوطنية في المشرق العربي، لذا كان من الطبيعي ما أحدثه من أثر، وما لاقته من تفاعل في رام الله، حين قدمتها جوقة “السراج”.
جدير بالذكر أن جوقة “سراج” تأسست في رامة الجليل العام 2004، برعاية وإدارة جمعية “سراج”، ومن وقتها قدّمت الكثير من عروض في كافة جغرافيات فلسطين، هي التي تقوم بإحياء وإنتاج وإعادة توزيع أغنيات تحمل طابعاً إنسانياً، وتناقش قضايا اجتماعية، عبر استحضار أغنيات لكبار الفنانين العرب من أجيال مختلفة، تعزز هذا الهدف الحضاري لفنانين من كافة الأقطار الناطقة بالعربية، ويقدمها فريق من الفنانات والفنانين العازفين منهم والمغنين.




مو” مسلسل عن اللجوء الفلسطيني يحقق مشاهدات عالية في الولايات المتحدة

 حقق الجزء الأول من مسلسل “مو” الذي تبثه شركة “نيتفليكس” مشاهدات عالية لفتت اهتمام غالبية وسائل الإعلام الأميركية، ومنها “سي ان ان” التي بثت ونشرت تقريرا مرئيا ومكتوبا عنه.

ويروي المسلسل قصة عائلة فلسطينية من مدينة هيوستن بولاية تكساس أُجبرت على ترك مدينة حيفا عام 1948 لتنتقل للعيش في قرية بورين بالضفة الغربية ثم تنتقل إلى دولة الكويت، وبعدها للعيش في مدينة هيوستن كلاجئين دون أوراق إقامة، حيث حصلت العائلة على صفة اللجوء بعد 9 أعوام من انتقالها للولايات المتحدة.

والمسلسل من بطولة الفلسطيني الأميركي محمد عامر النجار والممثلة فرح بسيسو ومن إخراج رامي يوسف، وتطرق في أجزاء منه لرواية اللجوء الفلسطيني عام 1948، والذين هجروا مجددا عام 1967 وذهبوا إلى الكويت، وفي ذلك الوقت كان “مو” يبلغ من العمر 9 سنوات فقط. ولم يصبح مواطنًا أميركيًا في الواقع حتى عام 2009، عندما كان في الثامنة والعشرين من عمره.

ويروي المسلسل قصصا بعضها من واقع حياة “مو” حين اضطر للعمل من دون أوراق قانونية وتشمل إشارات إلى واقع نظام الرعاية الصحية في أميركا الذي يترك الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الرعاية الصحية أو الحصول عليها.

 ويتطرق المسلسل أيضا إلى ما يعانيه اللاجئون الذين لا يحملون أوراقا قانونية من عنف واستغلال.




الذكرى 29 لرحيل الشاعر والأديب والمفكر الفلسطيني عبد اللطيف عقل

د. أحمد حرب

صادف أمس الجمعة 26 آب 2022، الذكرى التاسعة والعشرون لرحيل الكاتب والشاعر الكبير عبداللطيف عقل. التقينا في أكثر من محفل وفي أكثر من مناسبة وعملنا معًا لفترة وجيزة (أثناء انعقاد مؤتمر مدريد والمفاوضات الذي تلته) في جريدة “القدس”، تبادلنا كتابة افتتاحية الجريدة (مرة أو مرتيين في الأسبوع) بالإضافة إلى “المقال السياسي الرئيسي” على صفحة الافتتاحية. عرفته كذلك من خلال “برنامج الكتاب العالمي” (IWP)، برنامج مرموق للكتابة الإبداعية الذي ترعاه جامعة أيوا الأمريكية. التحق عبد اللطيف بالبرنامج في العام 1977، ونالت مشاركته إعجاب الكتاب المشاركين من مختلف أنحاء العالم، وظل الشاعر الأمريكي المؤسس Paul Angle (توفي 1991) يعود إليها ويشيد “بحيوية” عبد اللطيف و”شخصيته الآسرة”. التحقت بالبرنامج في العام 1981(ومن ثم الجامعة) وأول ما التقيت Paul Angle في حفل الافتتاح، ذكر المشاركين ب(ابن بلدي) واصفًا إياه ب(الشاعر المسرحي)، تستمع إليه وهو يقرأ الشعر وتحس كأنك أمام مشهد مسرحي.

وتوطدت علاقاتنا في الوطن من خلال مجموعة من الأدباء والشعراء  وأساتذة اللغة والأدب في الجامعات الفلسطينية حيث كان ل “اتحاد الكتاب” دور نشط في ترتيب الفعاليات واللقاءات. تشاركنا في الهموم جميعها: الهم الأكاديمي والهم الوطني وسؤال الكتابة والحرية والابداع والمسرح ودور المثقف “في المرحلة القادمة التي قد تشهد ‘اتفاقيات سلام’ بين م.ت.ف. واسرائيل”، وما إلى ذلك.

التقينا قبل يوم أو يومين من رحيله المفاجىء وقد تكلم بفرح طفولي عن فكرته الرائدة بتحويل “سينما الجميل” إلى مسرح “السراج” وكيف أنه قطع شوطًا كبيرًا لتحقيق حلمه هذا لجعل “السراج” واقعًا يضيء عتمة الاحتلال وعتمة “الروح” وينير لنا طريق الحرية. كانت فكرة “السراج” فكرة طموحة للغاية استحوذت على  فكره وعقله في أواخر أيامه. ما يثير الحزن أن “السراج” لم يشهد إلا حفل تأبينه بعد أربعين يومًا على وفاته بدعوة مشتركة من اتحاد الكتاب الفلسطينيين وجامعة النجاح الوطنية في السابع من تشرين أول 1993 الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الخميس، وذيلت الدعوة بمقتطف مأثور من شعره:

هنا بالتمام.

قبل هذا الخراب، وتحت الركام.

كنت ألهو واحضن لعبتي المزدهاة.

واغفو إذا ما تنام.

وأحسب كيف على جثتي.

   وعلى ما تدمر من لعبتي

سيجيء السلام !!

شاركنا في جنازته في اليوم التالي لوفاته، أذكر أنه كان يوم جمعة، حيث ذهبنا، أنا ومجموعة من الأصدقاء، إلى بلدة دير استيا. انتظرنا وصول الجنازة من مسجد القرية، في بيت قديم، غرفة واحدة طابق أرضي، خال من الأثاث ما عدا كرسيين بلاستيكيين يعتليهما الغبار. ذكر لنا أحد الأصدقاء بأن “هذا بيت طفولة عبد اللطيف عقل”• كنت في غاية الحزن لدرجة لم أتمالك نفسي من البكاء. بكيت بحرقة  عندما وصل “النعش” محمولًا على الأكتاف ووراءه عدد قليل من المشيعين، يسيرون وكأنهم على عجلة من أمرهم نحو المقبرة المجاورة للبيت وامرأة عجوز “تحبو” تحاول إيقاف المشيعين قبل أن يدلّى الجثمان في القبر.  لم تكن تلك “المرأة العجوز” سوى أمه التي كانت دائمًا محور حديثه، وهي بالنسبة له أول الكلام وأول الحب والشعر  والألم المستدام.

يا إلهي كم كانت حالة المقبرة بائسة ! منحدر مغطى بالأتربة والأشواك والأعشاب الجافة وأكياس بلاستيكية فارغة عالقة وأخرى ملقاة ملأى بالقمامة وأشياء أخرى. طلب مني صديقي الشاعر المتوكل طه والدمع في عينيه بأن ألقي كلمة تأبين باسم اتحاد الكتاب. اعتذرت، كنت غارقًا في حزني أمني نفسي بأن يرحم الله “أبو الطيب” ويعفو عنه ويغفر له ويعطف عليه ويجعل من قبره هذا بين الأشواك “سراجًا” منيرًا للأجيال.

يحضرني في مناسبة الذكرى هذه ما كتبه كل من الدكتور المرحوم عيسى أبو شمسية، أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة بيرزيت، والدكتور عادل سمارة، الكاتب والباحث الأكاديمي في حقلي الفلسفة والاقتصاد،  ونشر في جريدة “القدس”، الصفحة الأدبية، الأحد 29/8/1993.

في مقال بعنوان ” لنكرم الشاعر الراحل عبد اللطيف عقل”، كتب الدكتور أبوشمسية:

“الشعر هو ضمير الأمة، والشعراء هم ترجمان وجدانها. وتقاس عظمة الأمم بعدد الشعراء النابغين فيها. وبقدر ما يكون فرحها بهم حين يعزفون ألحان خلودها بقدر ما يكون حزنها عليهم حين يرحلون. ويكون حزنها عاصفًا حين يكون رحيلهم مفاجئًا على غير توقع، وحين تكون في أشد حالاتها ضيقًا وعنتا، وحين تكون في حاجة إلى صوتهم الصادق ووعيهم الأصيل. ولا يخفف من مصاب الأمة الجلل سوى يقينها بأن شعر هؤلاء الراحلين هو الزيت الذي تضيء منه ‘سراجها’• والشاعر الفقيد “أبو الطيب” فارس من فرسان الكلمة التي نبتت جذورها في شعر جده “أبي الطيب” المتنبي وبرعمت أغصانها في بستان ابن وطنه البار  “أبي الطيب” عبد الرحيم محمود، وأتت أكلها في شعر فقيدنا الراحل “أبي الطيب”، عبد اللطيف عقل، ضمير شعبه… وأرجو ألا يقتصر تكريمنا للراحل على أن نذرف دموع الحزن عليه، أو أن نكتب فيه قصائد الرثاء وانما يجب أن يتجاوز ذلك كله، مع أننا لم نوار جثمانه التراب إلا بالأمس فقط، إلى تخليد ذكراه بتخليد تراثه.”…

وكتب الدكتور عادل سمارة: “وداعًا عبد اللطيف … فالمجد يبنى من عظام النسور”.

“لست أدري هل هي الصدفة أم حضور الضرورة في هذا التاريخ 29 آب 1987  رحل عنا ناجي العلي، وها أنت تجيد التوقيت فترحل. لا يسقط في هذا اليوم سوى الفرسان، فارس الشعر سقط، لا بد أن يسقط فارس الشعر فزمان الفرسان في طريق النفاد. يحزنني حزني هذا المحبب، ومتى كان الحزن محببا “كفى بك داء أن ترى الموت شافيًا”، أن أرثيك ولا تسمعني يا عبد اللطيف، فأنا لا أدغدغ الأحياء ولكن قد أرثي الأحياء…. عرفتك من خلال شاعر القدس وصعلوكها  فوزي البكري. قلت أنت فلان قلت نعم، قلت أنت شاعر متخف في ثياب الاقتصاد اللئيم، فقلت لك أنت كاتب (قصيدة جديدة عن رحيل قديم) أخذتك الدهشة الطفولية في الشعراء، وزادت دهشتك أنك وجدتني أحفظ معظم القصيدة، وأنبأتك لحظتها بأنني كنت قد غادرت ما غادرت أنت. عرفتك حينها بالشعر وبالريف، عرفتك بقولك “من أين تأتي كل هذه الاحزان”، عرفتك بقولك “مضى عام مضى عامان، أنت تنام خلف السور خلف الباب خلف بلاهة الأشياء”، عرفتك في “سلمى يحرث حبك قلبي بالسكة والفدان” وها هو قلبك يحرث مفتوحا لشتاء العصر القادم كي ينبت مرثاة أخرى للوطن لسلمى الصغيرة، وعرفتك في “ومن يعرم التبن يا ابن زريق حين ظهور العجول تنخ من الجوع”، وعرفتك “من مطلع الجوع حتى مغيب الشبع”،…




“ولعت”.. من عكا إلى رام الله!

كتب يوسف الشايب:

بأغنية “هزّ كتافك” أطلقت فرقة “ولعت” من عكا، فعاليات أمسيتها، التي شكلت افتتاحاً ثانياً لمهرجان “وين ع رام الله”، بعد تأجيل فعالياته عقب حفل الافتتاح الأول، بسبب العدوان على قطاع غزة.
والأمسية التي حملت عنوان “شمسك يا بلدي”، انتظمت، كما هو مقرر لبقية أمسيات المهرجان، في ميدان راشد الحدادين، مؤسس المدينة، مقابل دار بلدية رام الله، الجهة المنظمة للمهرجان، وسط حشد كبير تفاعل مع الفرقة التي يحفظ كثيرون منهم أغنياتها عن ظهر قلب، بدءاً من “اصرخ نادي قول بلادي أرض جدادي وأرض ولادي” من الأغنية الأولى، وليس انتهاء بـ”حرر حالك فك حبالك والماضي عن ضهرك شيله” من الأغنية ذاتها.
وقال خير فودة مؤسس الفرقة، الشاعر والمغني، مخاطباً جمهور المهرجان: عنوان الأمسية “شمسك يا بلدي”، وحين تشرق شمس فلسطين لا غيوم ولا غبار ولا أي شيء يمكن أن يحجب نورها عن أرضها، لافتاً إلى أنها اسم أغنية للفرقة، وهي أغنية تراثية عكيّة، كتبت منذ ما يزيد على القرن، بأسلوب “العراضة الشامية”، ولا يعرف كاتبها، وأشار إلى أن الفرقة أعادت الصياغة بذات الروح، ولكن بصيغة الجيل الحالي العنيد الذي لا يتنازل عن حريته ولا عن تراب بلاده.
وصدحت حناجر الجمهور وأعضاء الفرقة “شمسك يا بلدي عكا ما بتتغطى بشماسي، والقمر العالي فوقك ما بتمحيه المآسي”، ليعلو الصوت أكثر وأكثر مع لازمة “عكا على راسي” التي تكررت ما بين مقاطع الأغنية المتعددة.
وكانت الحواريات التلقائية ما بين أعضاء الفرقة سبباً في مد المزيد من جسور التواصل ما بينها وبين جمهور المهرجان، على وقع أغنية “كيف شايفلي هالحالة”، وهي ذات طبيعة تلامس بشكل ما نمط الفنان اللبناني زياد الرحباني في عديد أغنياته.
وارتفع منسوب الحماسة بشكل لافت مع أغنية “لو شربوا البحر”، وهي من أشهر أغنيات الفرقة، فكانت الغالبية تردد بصوت واحد: “لو شربوا البحر أو هدوا السور، لو سرقوا الهوا أو خنقوا النور.. ما ببيعها لعكا بالدنيا كلها، ما ببدل حارتي ولو بقصور”، مستعيدين أهازيج بحّارتها القدماء “هيلا هيلا”.
وكانت الأغنية التالية هي تلك التي كتبها فودة أيضاً، بينما كانت الفرقة “مصلوبة”، ذات مرّة، على حاجز بيت لحم، كما سمّاه.. أعيدوا قسراً من الحاجز ولم ينتظم الحفل الذي كان مقرراً لهم بالمدينة في وقته المحدد، لأنهم، أي الاحتلال، أعداء للفرح، بل إن الجنود هددوا أعضاء الفرقة بالضرب والاعتقال، فغادروه، والتفوا عبر بلدة “الخضر” برفقة شباب من المنطقة حتى وصلوا المدينة، وأحيوا حفلهم، وهزموا كل الحواجز.
وأغنية “حب ع الحاجز” تفترض حكاية عشق ما بين شاب وفتاة خطفت عقله وأَسرته، فغنت الفرقة: “حبيت ع النقطة صَبيّة، وضاعت منّي الهوية.. هي أخذت عينيّ، وقلبي ضلّه ع الحاجز”، مهدياً الأغنية إلى نساء فلسطين وكل نساء العالم، “اللواتي يعانين من أكثر من حاجز”.
وتوالت أغنيات الفرقة: “عندي شو ما بدي”، و”في ناس وناس”، و”الدنيا بليرة”، وهي من أغنيات ألبوم الفرقة الثالث، وصدر خلال فترة الحجْر الصحي بسبب تفشي فيروس كورونا، وغيرها.
وأعادت الفرقة أغنيتَي “حب ع الحاجز”، و”لو شربوا البحر” التي اختتم فيها كل من مراد خوري عازف الكمان، ووليد كيّال عازف العود، وماهر خوري عازف الغيتار، وتامر عمري عازف “البيس غيتار”، ومحمد قنديل عازف الإيقاع، ومغني الفرقة وشاعرها خير فودة، حفلهم هذا، مدشنين فعاليات مهرجان “وين ع رام الله” للعام 2022.