1

فلسطين تحضر في معرض بيروت العربي والدولي للكتاب ثقافة وهوية ورواية وطن

 لم تكن المشاركة الفلسطينية في معرض بيروت الدولي للكتاب مجرد حضور ثقافي عابر بل شكلت مساحة لتأكيد الهوية الوطنية الفلسطينية واستحضار الذاكرة والرواية الفلسطينية وإبراز دور الثقافة والأدب في حماية الهوية وتعزيز الانتماء الوطني في مواجهة محاولات الطمس والتزييف .. فمن خلال الكتب والإصدارات واللقاءات الثقافية حضرت فلسطين بتاريخها وتراثها وتنوعها الديني والفكري لتؤكد أن الثقافة الفلسطينية جزء أصيل من المشهد الثقافي العربي.  

وفي مقابلة أجرتها «الحياة الجديدة» مع رئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين فرع لبنان محمد سرور أكد أن الاتحاد، رغم حداثة تأسيسه وعدم مضي شهرين على انطلاقته استطاع بجهود الزميلات والزملاء وبرعاية الأمانة العامة للاتحاد تحقيق إنجازات مهمة على صعيد العمل الثقافي والتنظيمي وفي إطار المشاركة الفلسطينية في معرض بيروت العربي والدولي للكتاب.

وأوضح سرور أن المشاركة جاءت في ظل فترة زمنية قصيرة لم تتح إتمام التحضيرات إلا في وقت ضيق إلا أن الاتحاد نجح في إقامة جناح فلسطيني مميز استقطب كثافة ملحوظة من الزوار ولفت الأنظار رغم محدودية المساحة المخصصة له مشيراً إلى أن عدد الإصدارات والموسوعات المعروضة كان مقبولاً مع تطلع الاتحاد إلى توسيع المشاركة مستقبلاً وإغنائها بتشكيلة أكبر وأكثر تنوعاً من الكتب والإصدارات.

وأشار إلى أن الجناح الفلسطيني تميز بتصميمه الذي جمع علم الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين والعلمين اللبناني والفلسطيني إلى جانب مجموعة من الإصدارات التي توزعت على ثلاثة أقسام رئيسية شملت إصدارات الزميلات والزملاء أعضاء الاتحاد والإصدارات التي وصلت من فلسطين عبر الأمين العام للاتحاد الأستاذ مراد السوداني إضافة إلى الإصدارات التي قدمتها سفارة دولة فلسطين في بيروت بما عكس تكامل الجهود الثقافية والوطنية لإنجاح هذه المشاركة.

وشدد سرور على أن ما ميز المشاركة الفلسطينية هو المكانة التي تحتلها فلسطين في وجدان الكتاب والمثقفين مؤكداً أن متابعة حركة الزوار واهتماماتهم عكست بوضوح حضور فلسطين بوصفها عنواناً للهوية والانتماء المشترك لدى شريحة واسعة من المفكرين والمثقفين العرب.

وقال سرور إن فلسطين تشكل قبلة ثقافية ووطنية وهوية جامعة تتجاوز الحدود مضيفاً أن حضورها يمنح المعارض والفعاليات الثقافية بعداً يتصل بالحرية والذاكرة والانتماء وأن نجاح الجناح الفلسطيني وتميزه يعكسان عمق ارتباط المثقفين بالقضية الفلسطينية وحرصهم على إبقائها حاضرة في المشهد الثقافي العربي.

وأعرب عن اعتزاز الاتحاد بهذه المشاركة موجهاً الشكر إلى كل من أسهم في إنجاحها من الأمانة العامة للاتحاد إلى الزميلات والزملاء وسفارة دولة فلسطين في بيروت وسائر الجهات والشخصيات الداعمة لافتا إلى أن الجناح الفلسطيني يشهد يومياً تنظيم حفلات توقيع للكتب على مدار اليوم في خطوة تسهم في تنشيط الحركة الثقافية وزيادة تفاعل الزوار مع الإصدارات والكتاب الفلسطينيين وتعزز حضور الاتحاد بوصفه مساحة للتواصل بين المبدعين والجمهور ومنبراً ثقافياً يحمل القضية الفلسطينية ويؤكد مكانتها في الوعي العربي.

وفي لفتة تعكس أهمية الحضور الفلسطيني في المشهد الثقافي اللبناني زار رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور نواف سلام وعقيلته السفيرة سحر بعاصيري جناح دولة فلسطين خلال افتتاح معرض بيروت الدولي للكتاب، حيث كان في استقبالهما سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد الذي رحب بهما وقدم شرحاً حول أبرز الكتب والإصدارات المعروضة مثمناً الدور الثقافي لبيروت ومكانتها التاريخية مركزاً للفكر والإبداع والإشعاع الحضاري والثقافي.

كما شهد الجناح الفلسطيني زيارات لعدد من الشخصيات السياسية والوطنية من بينهم رئيسا الحكومة السابقان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة إلى جانب عدد من الوزراء والنواب والشخصيات الثقافية والفكرية في مشهد عكس الاهتمام بالحضور الفلسطيني ودوره في تعزيز العلاقات الثقافية والأخوية بين الشعبين الفلسطيني واللبناني.  

وفي إطار الفعاليات الثقافية الفلسطينية شهد المعرض توقيع الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى كتابه «اليوم الثالث ـ قراءة في الهوية المسيحية الفلسطينية»، الصادر عن دار سائر المشرق، برعاية سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد ،  وسلط الكتاب الضوء على الهوية المسيحية الفلسطينية ودور أبناء الشعب الفلسطيني من المسيحيين في مسيرة النضال الوطني وإسهاماتهم في الحياة الثقافية والوطنية .

وفي حديث لتلفزيون فلسطين وقناة فلسطيننا، أشاد السفير محمد الأسعد بالدور الثقافي والأدبي للأرشمندريت أبو سعدى في تسليط الضوء على أبناء الشعب الفلسطيني من المسيحيين وعلى دورهم الريادي في مسيرة النضال الوطني وإسهاماتهم في تعزيز الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الصهيونية الزائفة 

وأكد الأسعد إيمان الرئيس محمود عباس بالتعددية الدينية والفكرية في فلسطين التي ستبقى مهد الديانات السماوية ومهبط الرسالات . 

ويواصل معرض بيروت الدولي للكتاب استقبال زواره واحتضان الفعاليات الثقافية والأدبية التي تشكل مساحة للتلاقي بين الكتاب والمثقفين ودور النشر فيما يواصل الحضور الفلسطيني تأكيد مكانته في المشهد الثقافي العربي وتبقى الكلمة الفلسطينية  شاهدة على تاريخ شعبها وحقه في الحرية والاستقلال.




“الثوب الفلسطيني حكاية هوية نسيج وطن”.. ذاكرة شعب لا تزال حاضرة

يمثل التراث الفلسطيني أحد أكثر عناصر الهوية الوطنية رسوخًا واستمرارية، إذ لا ينظر إليه بوصفه بقايا زمن مضى، بل باعتباره ممارسة ثقافية حيّة تتجدد عبر تفاصيل الحياة اليومية. ويحتل الزي الشعبي، ولا سيما الملابس الشعبية النسائية، مكانة خاصة ضمن هذا التراث، بوصفه شاهدًا على التاريخ الاجتماعي والثقافي للشعب الفلسطيني، وحاملًا لمعانٍ تتجاوز الوظيفة المادية إلى التعبير عن الانتماء والخصوصية والهوية.
في هذا الإطار، صدر كتاب «الثوب الفلسطيني.. حكاية هوية نسيج وطن» للباحثة والكاتبة الدكتورة سارة محمد الشماس، ليقدّم دراسة أكاديمية متخصصة توثق التراث الملبسي الفلسطيني وتبحث في علاقته بالهوية الوطنية. يقع الكتاب في 171 صفحة، وصدر عن دار الشامل للنشر والتوزيع، وجرى إطلاقه رسميًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في أول عرض له ضمن المعارض العربية، حيث حظي باهتمام الأوساط الثقافية والبحثية المعنية بقضايا التراث والهوية، كما شهد جناح دار الشامل توقيع الكتاب بحضور نخبة من المثقفين والأدباء من مختلف أنحاء الوطن العربي، الذين أشادوا بقيمته العلمية وأهميته الثقافية.
يعتمد الكتاب مقاربة علمية تنظر إلى الملابس الشعبية بوصفها نتاجًا اجتماعيًا وثقافيًا تشكل عبر مسار تاريخي طويل، لا مجرد لباس تقليدي أو عنصر جمالي. فالهوية الوطنية، كما يبين الكتاب، لا تختزل في مفاهيم نظرية أو شعارات عامة، بل تتجسد في الممارسات اليومية، وكان الزي الشعبي أحد أهم هذه الممارسات التي عبرت عن ارتباط الفلسطيني بأرضه ومجتمعه وقيمه.
يتناول الكتاب في فصوله الأولى المفاهيم الأساسية المرتبطة بالملابس الشعبية والهوية والهوية الوطنية، موضحًا العلاقة بين الزي الشعبي والانتماء الوطني. يبرز هذا التحليل كيف أدت الملابس دورًا اجتماعيًا واضحًا، إذ حملت دلالات تتعلق بالعمر، والحالة الاجتماعية، والمناسبة، والمكانة داخل المجتمع، ما جعلها وسيلة تواصل غير مباشرة مفهومة ضمن السياق الثقافي العام.
   يتناول الكتاب نشأة الملابس الشعبية النسائية الفلسطينية وتطورها التاريخي، متوقفًا عند أوجه التشابه بينها وبين ملابس بعض المناطق المجاورة، مع التأكيد على خصوصيتها الفلسطينية. يظهر في هذا السياق التنوع الواضح في طبيعة الملابس الشعبية بين المناطق الفلسطينية المختلفة، وهو تنوع تأثر بعوامل البيئة والمناخ وطبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، رغم المساحة الجغرافية المحدودة لفلسطين. انعكس هذا التنوع في شكل الثوب، ونوعية القماش، وأساليب الحياكة، وحضور الزخارف التي منحت كل منطقة طابعها المميز ضمن إطار ثقافي عام.
يوضح الكتاب أن الزخارف المصاحبة للملابس الشعبية النسائية شكلت جزءًا من البناء التعبيري للثوب، وأسهمت في إبراز خصوصيته وتمييزه، دون أن تكون عنصرًا شكليًا منفصلًا عن سياقه الاجتماعي والثقافي. ارتبط حضور هذه الزخارف بوظيفة الثوب ودلالته الاجتماعية، وبالمناسبة التي يرتدى فيها، ما يعكس وعيًا ثقافيًا متراكمًا لدى المجتمع الفلسطيني.
يسلط الكتاب الضوء على الوظائف الاجتماعية للملابس الشعبية النسائية، مبرزًا دورها في تنظيم العلاقات الاجتماعية وضبط السلوكيات ضمن منظومة ثقافية غير مكتوبة. شكل اختلاف اللباس بين المناسبات الاجتماعية المختلفة، أو بين الحياة اليومية والمناسبات الخاصة، عنصرًا مفهومًا ضمنيًا داخل المجتمع الفلسطيني، بما يدل على عمق الوعي الجمعي الذي حكم ملامح الحياة الاجتماعية التقليدية.
يخصص الكتاب مساحة لدراسة أنواع الملابس الشعبية النسائية الفلسطينية بحسب المناسبات الاجتماعية والدينية واليومية، مبينًا أن لكل مناسبة لباسها الخاص ودلالتها الاجتماعية. يعكس هذا التصنيف نظامًا ثقافيًا متماسكًا كانت المرأة الفلسطينية عنصرًا أساسيًا في بنائه واستمراره عبر الأجيال.
يناقش الكتاب التحديات التي تواجه الحفاظ على التراث الملبسي الفلسطيني في العصر الحديث، ويتصدر هذه التحديات ما يتعرض له التراث من سرقة وتزييف من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولات نسبه إلى روايات مصطنعة ضمن سياسة ممنهجة تستهدف طمس الهوية الفلسطينية. يتناول الكتاب كذلك آثار تشتت الهوية لدى فلسطينيي الداخل، وتأثيرات العولمة التي أسهمت في إضعاف الارتباط بالتراث وتحويل بعض عناصره إلى منتجات استهلاكية منفصلة عن سياقها الثقافي. يؤكد هذا الطرح أن التوثيق العلمي بات ضرورة وطنية لحماية الذاكرة الجمعية من التزييف والاندثار.
يحمل غلاف الكتاب دلالة خاصة، إذ جاءت لوحة الغلاف لتجسد المؤلفة وهي ترتدي الثوب الفلسطيني، في تعبير بصري منسجم مع موضوع الكتاب دون بعد ذاتي، بل بوصفه تمثيلًا رمزيًا لعلاقة الباحثة بموضوع دراستها. نفذت اللوحة بريشة الدكتور جمال بدوان، سفير الفن الفلسطيني في العالم، لتشكل مدخلًا بصريًا هادئًا يعكس حضور الثوب الفلسطيني بوصفه عنصرًا حيًّا من الهوية الوطنية.
ترافق صدور الكتاب مع عدد من الفعاليات الثقافية، كان من أبرزها المشاركة في اليوم الثقافي الذي نظمته سفارة دولة فلسطين في جمهورية مصر، حيث جرى توقيع الكتاب في مكتبة السفارة وإدراج نسخة منه ضمن مقتنياتها الثقافية، بحضور سعادة المستشار الثقافي ناجي الناجي، إلى جانب نخبة من المثقفين والأدباء المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي. كما جاءت مشاركة الدكتورة سارة محمد الشماس ضمن المشاركين في فعالية ثقافية نظمها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع مصر، خُصصت للاحتفاء بالكتاب وتسليط الضوء على أهميته في توثيق التراث النسائي الفلسطيني ودوره في صون الذاكرة الثقافية، وذلك بحضور مديرة اللجنة الثقافية سونيا عباس، ومديرة اللجنة التراثية نادية الآغا، وبمشاركة نخبة من المثقفين المبدعين والأدباء، وحضور ثقافي نوعي عكس التقدير لقيمة الجهد البحثي ومكانة الإصدار في المشهد الثقافي الفلسطيني.
يشكل كتاب “الثوب الفلسطيني.. حكاية هوية نسيج وطن” إضافة نوعية للمكتبة الفلسطينية والعربية، لما يقدمه من دراسة توثيقية أكاديمية تسهم في سد فجوة بحثية واضحة في مجال دراسة التراث الملبسي الفلسطيني.
يؤكد الكتاب في مجمله أن الزي الشعبي الفلسطيني ليس مجرد موروث من الماضي، بل جزء أصيل من الهوية الوطنية وذاكرة شعب ما زالت حاضرة، وتستحق الحفظ والتوثيق بوصفها شاهدًا على التاريخ الاجتماعي والثقافي لفلسطين.




تضامنا مع القضية الفلسطينية.. مجموعة الصايغ تدعم إنتاج الفيلم الفلسطيني “فلسطين 36”

أعلنت مجموعة الصايغ، برئاسة السيد ميشيل الصايغ، والمدير التنفيذي لمجموعة رؤيا الإعلامية السيد فارس الصايغ، عن دعمها لتمويل فيلم “فلسطين 36″، الذي يسلط الضوء على ثورة فلسطين عام 1936 التي قادها الفلاحون ضد الحكم الاستعماري البريطاني. يأتي هذا الدعم في إطار جهود المجموعة لتعزيز الثقافة الفلسطينية والتأكيد على أهمية الفن في نقل الرسائل الوطنية.

الفيلم، من إخراج المخرجة الفلسطينية العالمية آن ماري جاسر، يتناول ملحمة تاريخية عن الانتفاضة التي اندلعت على مشارف القدس، وتم قمعها بواسطة 20 ألف جندي بريطاني. ويعد “فلسطين 36” من أبرز أعمال جاسر، التي تعتبر من أهم المخرجات الفلسطينيات والعالميات، حيث عرضت أفلامها في مهرجانات مرموقة مثل كان وبرلين والبندقية ولوكارنو وتورنتو.

وكان من المقرر تصوير الفيلم في فلسطين بداية من أكتوبر 2023، إلا أن الأوضاع السياسية غير المستقرة بسبب العدوان الإسرائيلي على فلسطين أدت إلى إجلاء الطاقم والممثلين، ونقل موقع التصوير إلى الأردن. يشارك في العمل نخبة من الممثلين العرب والبريطانيين، منهم ظافر العابدين، هيام عباس، والفائز بجائزة الأوسكار جيريمي إيرونز.

تُعد جاسر من أبرز مخرجي السينما الفلسطينية، حيث حققت نجاحات كبيرة، منها فيلم “ملح هذا البحر” الذي نال استحسان النقاد، وشارك في مهرجان كان، وفيلم “لما شفتك” الذي فاز بجائزة أفضل فيلم آسيوي في برلين، وفيلم “واجب” الذي حصد 36 جائزة دولية. دعم مجموعة الصايغ يأتي كجزء من التزامها المستمر بتعزيز الفن الفلسطيني وإبراز قصصه على الساحة العالمية.




رواية “اذهب حيث يقودك قلبك” .. ثلاث نساء وصمت طويل: تأملات في الحب والخذلان”

مهيب الب

1تعتبر في إيطاليا رواية “اذهب حيث يقودك قلبك”من أبرز الأعمال الأدبية المعاصرة التي لاقت انتشارًا عالميًا واسعًا منذ صدورها عام 1994. كتبتها الكاتبة الإيطالية سوزانا تامارو بأسلوب بسيط وشفاف، لكنّه يفيض عمقًا وتأملًا، وتُرجمت إلى العديد من اللغات، منها العربية، حيث لامست قلوب القرّاء عبر سردٍ حميميّ يحاكي الأحاسيس الإنسانية الكبرى: الحب، الخوف، الفقد، والندم.

تحاول الكاتبة أن تضع الرواية من الصفحة الاولى ضمن تصنيف السيرة الذاتية لتضع خلاصة رحلتها ورؤيتها للحياة من وجهة نظر مغايرة . تحاول الجدة أن تظهر سر النخبة وصراع القوى البرجوازية من خلال الرسائل التي تبعثها معتبرة أنها نوع من أنواع التمرد على الطبيعة،تلك الطبيعة التي فرضت الكثير من الحواجز الاجتماعية حيث على الكثير من الناس إخفاء الكثير من حياتهم وعدم مواجهةمشاعرهم أو إظهارها.

تطرح الرواية قضية صراع الأجيال بالطريقة التقليدية الرسائل المتبادلة

عتبة الرواية

تدور أحداث الرواية على شكل رسائل تكتبها جدة تُدعى “أولغا” لحفيدتها “مارتي”، التي غادرت إلى أمريكا إثر خلافات عائلية وصراعات داخلية. وبين طيات هذه الرسائل، تسرد الجدة ماضيها، وتعترف بأخطائها، وتعيد قراءة حياتها من منظور الندم والحكمة المتأخرة، محاولة أن تمنح حفيدتها ميراثًا غير مادي: وصايا القلب، ودفء التجربة.

تحكي الرواية عن علاقات متشابكة وممزقة بين ثلاثة أجيال من النساء، عاشت كل منهن صراعاتها بين الواجب الاجتماعي والصوت الداخلي للقلب. تحاول الجدة أن تُخرج مكنونات نفسها وتُكفّر عن صمتها الطويل، وأن تبوح بحقيقتها بعد سنوات من الكبت والخذلان والخوف من الحب الحقيقي.

ثيمات الرواية                               

– الاعتراف والتطهير الروحي:

 تمثل الرسائل وسيلة تطهير للجدة، إذ تكشف عن الماضي بحلوه ومرارته، وتعترف بأخطائها في التربية والعاطفة

– الفجوة بين الأجيال:

ترسم الرواية بحساسية العلاقة المتوترة بين الأجيال الثلاثة من النساء، وتُظهر كيف يُمكن للصمت أن يكون أكثر قسوة من الكلمات الجارحة.

– صوت القلب مقابل صوت العقل:

 العنوان نفسه يحمل رسالة الرواية الأساسية، بأن الإنسان لا يجب أن يخاف من اتباع قلبه، رغم العواقب، لأن الحياة الحقيقية تكمن في الشجاعة العاطفية.

– الخسارة والندم:

 الموت، الرحيل، والأخطاء غير المغتفرة تتكرر في الرواية، لكن مع بصيص أمل دائم في الغفران والتصالح.

– الأسلوب واللغة

اعتمدت سوزانا تامارو على أسلوب الرسائل الذاتية، ما يمنح الرواية طابعًا حميميًا وصادقًا. اللغة شاعرية دون تكلّف، شفافة لكن عميقة، وهي تستدعي القارئ للتأمل في ذاته وعلاقاته الإنسانية. لا توجد حبكة درامية تقليدية، بل سيرة عاطفية تُروى ببطء، كأنها صلاة مكتوبة بعناية.

أهمية الرواية

أثرت الرواية في ملايين القرّاء حول العالم، واعتبرها كثيرون “كتاب الحياة” لما فيها من صدق وجداني ونفاذ إلى جوهر العلاقات الإنسانية. كما أنها تسلط الضوء على أهمية الإفصاح عن المشاعر، وعدم تأجيل الحب أو الاعتذار أو الغفران.

خاتمة

“اذهب حيث يقودك قلبك” ليست مجرد قصة عائلية، بل هي رحلة داخل الإنسان، داخل القلب، داخل الندم والمصالحة. وهي تذكرة مؤلمة ورقيقة في آنٍ معًا بأنّ الحياة قصيرة، وأن أكثر ما يؤلمنا ليس ما فعلناه، بل ما لم نفعله.

رغوثي




مشاركة فلسطينية في ملتقى “التكامل المعرفي والتقني” بمصر

 شاركت الباحثة والكاتبة الدكتورة سارة محمد الشماس، المتخصصة في التراث والعلوم التربوية، بورقة علمية في ملتقى “التكامل المعرفي والتقني في التدريب والتعليم”، الذي نظمته أكاديمية العلوم الإنسانية في جمهورية مصر العربية، أمس، وعقد عبر منصة زووم، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من مختلف الدول العربية.

وقدمت الشماس في ورقتها رؤية متخصصة، وتحدثت عن أهمية دمج البُعدين المعرفي والتقني في منهاج الدراسات الاجتماعية، موضحة أن هذا التكامل يمثل نقلة نوعية في إعداد جيل يمتلك مهارات التفكير النقدي، والقدرة على التحليل والتفسير، والتفاعل الواعي مع قضايا المجتمع.

وأكدت أن منهاج الدراسات الاجتماعية يعد من أكثر المباحث قابلية للتكامل، بحكم طبيعته التداخلية التي تجمع بين الجغرافيا، والتاريخ، والاقتصاد، والمدنيات، ما يتيح توظيف الأدوات التقنية الرقمية –مثل الخرائط التفاعلية، والمحاكاة السياسية، والواقع الافتراضي– لتعميق فهم الطلاب للواقع المحلي والعالمي، وتعزيز ارتباطهم بالهوية الوطنية.

كما استعرضت نماذج تطبيقية تجمع بين التراث والبعد التكنولوجي في الأنشطة الصفية، ما يعزز من حضور البعد الثقافي في العملية التعليمية، ويمنح الطالب فرصة للربط بين ماضيه وحاضره وأدوات مستقبله.

وختمت الشماس حديثها، التي قدمت فيها رؤية تطبيقية تمزج بين الهوية والحداثة في حقل التربية، بالدعوة إلى تطوير مناهج الدراسات الاجتماعية في فلسطين والعالم العربي بما يعزز التكامل المعرفي والتقني، ويواكب التحولات المتسارعة في عالم التعليم.