1

قرار سقف “صحن” الحرم الإبراهيمي بالخليل.. جريمة استيطان مكتملة الأركان

بدأت الخطط الإسرائيلية في الاستيلاء على الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل تأخذ منحى أكثر وضوحا وخطورة مع تتابع جملة القرارات التي تتخذها سلطات الاحتلال بحقه في فرض مزيد من تغيير معالمه التي من شأنها تكريس السيطرة والاستيلاء و”السيادة” عليه، التي بات الحديث عنها اليوم على العلن ودون رادع حقيقي يقوض هذه المساعي الاستيطانية.

تمادي الاحتلال في عدوانه على حرم الخليل ليس جديدا، وإنما استكمالا لمسلسل الانتهاكات التي تحيكها ضده، التي توجت بالمجزرة البشعة التي ارتكبها قبل أكثر من 30 عاما، وما تبعها من تقسيم للحرم استولى بموجبها على ثلثي الحرم وجعلها مستباحة أمام عربدات المستوطنين واستفزازاتهم، ثم إصدار الكثير من القرارات والأوامر التي تهدف إلى سحب السيطرة الفلسطينية الكاملة على الحرم الشريف وإحالتها لجهات إسرائيلية استيطانية. 

وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بأن نوايا الاحتلال بأخذه هذا القرار أصبحت واضحة في السيطرة على الحرم وتجاوز تقسيمه زمانيا، ومكانيا بالاتجاه إلى السيطرة عليه كاملا من خلال طمس معالمه الدينية والتاريخية والتراثية الإسلامية.

القرار الأخير الصادر عن سلطات الاحتلال، قبل أيام، والقاضي بالاستيلاء على سطح الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي المعروفة بـ”الصحن”، والبالغ مساحته 288م2، هو حلقة من هذه السلسلة الاستيطانية التي تستهدف الحرم لتحويله إلى كنيس يهودي، ويأتي بعد القرار الذي صدر في تموز الماضي (قبل نحو شهرين) بسحب صلاحيات الإشراف من بلدية الخليل ونقلها إلى المجلس الديني في مستوطنة “كريات أربع” للقيام بإدارة اجزاء الحرم وإجراء تغييرات هيكلية فيه، وسبقه في شباط المنصرم نقل صلاحيات الأعمال في الحرم الإبراهيمي الشريف من وزارة الأوقاف إلى ما تسمى “هيئة التخطيط المدني” الاحتلالية.

وأشار مدير الحرم الشيخ معتز أبو اسنينة أن قرار الاحتلال الأخير بالاستيلاء على سقف صحن الحرم الذي يعتبر متنفسا له هو تعد سافر وانتهاك خطير لحرم الخليل الذي يعد مسجدا خالصا للمسلمين، مشيرا إلى أنه ليس الاعتداء الأول الذي يطال الحرم ومطلب سقفه من جانب سلطات الاحتلال بدأ بعد المجزرة التي بموجبها سرق الاحتلال ما نسبته 63% من مساحة الحرم واقتطعه لممارسة المستوطنين طقوسهم وعباداتهم التلمودية.

قرار الاحتلال بـ”استملاك” صحن الحرم الإبراهيمي تعد واضح على صلاحيات وزارة الأوقاف وانتهاك لقدسيته. واعتبرت الوزارة إباحة العمل في الحرم من خلال سقفه لإتاحة المجال للمستوطنين للقيام بانتهاكاتهم اليومية داخله يضر بالمكانة التاريخية والتراثية له، وينتهك الصلاحيات التي تمتلكها بشكل حصري لها (وزارة الأوقاف)، وتشمل أحقيتها بأعمال الترميم والإصلاحات التي يحتاجها بما فيها القسم المغتصب منه. كما انه يعد انتهاكا خطيرا لقرارات المنظمات الدولية وعلى رأسها “اليونسكو” بعدم تغيير أي معلم من معالم الحرم بما في ذلك محاولات سقف الصحن “دون موافقة فلسطين صاحبة السيادة على الأرض والشعب، أو إخطار مركز التراث العالمي لتقييم أثر التراث (HIAs) الذي يعد مخالفا للفقرتين 118ب و172 من المبادئ التوجيهية”.

ولفتت وزارة الأوقاف إلى أن سلطات الاحتلال تجاوزت جميع المرجعيات القانونية حتى التي كان يعمل وفقها منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في العام 1994، وذلك بتجاوزه ما أقرته لجنة “شمغار” الظالمة بتأكيد مرجعيتها (وزارة الأوقاف) بالقيام بالإصلاحات بشكل حصري؛ في ظل وجود حكومة يمينة متطرفة تستغل حالة الحرب اليومية التي يشنها الاحتلال على أبناء شعبنا في الضفة والقطاع.

فالبغية من هذه القرارات لم تعد خفية، وباتت مكشوفة على الملأ، ولطالما حذرت المؤسسات والفعاليات والجهات ذات العلاقة من تمادي سلطات الاحتلال في عدوانها على حرم الخليل في محاولات حثيثة للاستيلاء عليه بالكامل، حيث تعتبر بلدية الخليل قرار سقف الصحن بأنه يندرج ضمن سياسة ممنهجة ومتصاعدة تهدف إلى فرض وقائع استيـطانية غير قانونية، وتقويض السيادة الفلسطينية الدينية والإدارية على الحرم، وعزله عن محيطه التاريخي الفلسطيني، إلى جانب انتهاكه بشكل صارخ للقوانين الدولية والمواثيق الدولية ذات الصلة، ولقرارات منظمة اليونسكو التي صنفت الحرم كموقع تراث عالمي مهدد بالخطر.

وأكدت البلدية أن الحرم الإبراهيمي الشريف هو موقع ديني إسلامي خالص، وجزء لا يتجزأ من الموروث الديني والثقافي والتاريخي لشعبنا الفلسطيني، ووقف إسلامي خاضع لإشراف وزارة الأوقاف، كما أنها (البلدية) كانت ولا تزال الجهة المسؤولة تاريخيا وقانونيا عن إدارة المدينة، بما في ذلك البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، وتقديم الخدمات والبنية التحتية فيهما، وذلك ضمن صلاحياتها المنصوص عليها في القوانين الفلسطينية.

ولم يخرج مدير عام لجنة إعمار البلدة القديمة مهند الجعبري، هذا القرار بما يحمل في طياته من اعتداء وانتهاك على “الابراهيمي”، عن سياق جملة الاعتداءات الخطيرة المتكررة والمتواصلة على عموم البلدة القديمة بالخليل، وعلى رأسها القلعة الشامخة الرابضة داخله؛ الحرم.

ويقول الجعبري إن محاولة استيلاء الاحـتلال على سقف الحرم الإبراهيمي الشريف يشكل اعتداء صارخا على هوية المكان الدينية والتاريخية، ومحاولة لفرض وقائع تهويدية جديدة، وتغيير الموروث الديني والثقافي لشعبنا الفلسطيني، وأن هذه الانتهاكات لن تغير من عروبة وإسلامية الحرم، ولا من حق شعبنا في السيادة عليه.

وتصف هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قرار الاستيلاء على سقف صحن الحرم بالمنحنى المتصاعد لاعتداءات الاحتلال في استهداف الأماكن الدينية ومخالفة الأعراف كافة، لافتا إلى أن هذا القرار المترافق مع نقل صلاحيات الإشراف من وزارة الأوقاف وبلدية الخليل إلى جهات استيطانية، يعزز النهج القائم على تقويض الولاية الدينية الإسلامية على الحرم الإبراهيمي وشرعنة التدخل الاستيطاني المباشر في إدارة مرافقه ومبانيه، إلى جانب محاولات عزل الحرم عن محيطه وربطه إداريا وأمنيا بالمجالس الاستيطانية.

وبات الاستيلاء على حرم الخليل قاب قوسين أو أدنى من أن يتحقق في ظل هذه القرارات ومحاولات فرض وقائع تهويدية جديدة، ناهيك عن الممارسات على أرض الواقع؛ من منع إقامة الصلوات ورفع الأذان في أوقات عديدة، وفرض إجراءات على المصلين والزوار وتضييق الخناق عليه.. فهذه الانتهاكات تشكل جريمة وعدوانا استيطانيا مكتمل الأركان، تحتم على الجميع الدفاع عنه كونه يمثل معلما من معالم هوية الخليل وتراثها، كما ان الحفاظ عليه يرسخ أحقية شعبنا الفلسطيني في إدارة مقدساته وحماية سيادته الدينية والثقافية.




43 عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا

أربعة آلاف شهيد وشهيدة حصيلة ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، التي ارتكبتها المليشيات الموالية لإسرائيل في الفترة ما بين 16-18 أيلول 1982، ولا تزال المجازر بحق شعبنا متواصلة، وسط صمت عربي ودولي مخزٍ.

بدأت المؤامرة على الفلسطيني الوحيد والأعزل في لبنان بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية والفدائيين أواخر آب 1982 إلى الأردن والعراق وتونس واليمن وسوريا والجزائر وقبرص واليونان، بانسحاب القوات متعددة الجنسيات قبل عدة أيام: الأميركية في 10 أيلول 1982، والإيطالية في 11 آيلول، والفرنسية في 13 آيلول، انسحبوا قبل موعدهم الرسمي بعشرة أيام..

رغم وجود ضمانات أميركية واتفاق فيليب حبيب، بعدم دخول جيش الاحتلال الإسرائيلي لبيروت الغربية، وضمانة حماية المدنيين الفلسطينيين وعوائل الفدائيين الذين خرجوا من بيروت.

بحسب زعم رفائيل ايتان هو “تطهير المخيمات من الارهابيين”، وبذريعة وجود ألفي فدائي فلسطيني، فيما لم يعثر على جثمان فلسطيني واحد مسلح.

بدايات المجزرة:

الأربعاء 15 أيلول، حاصرت قوات الاحتلال حي صبرا ومخيم شاتيلا، وراحت تراقب كل حركة في المنطقة من فوق عمارة احتلتها، وفجر الخميس 16 أيلول، أخذت القوات التي تمركزت في بناية على مدخل شاتيلا تراقب كل لحظة ومتحرك في المخيم وتعطي الأوامر للقتلة، بينما راحت طائراتها وجيشها يلقون القنابل الضوئية، لينيروا عتمة المكان الآمن أمام أعين قتلة الأطفال والنساء والشيوخ.

صباح الجمعة 17 أيلول، بدأت معالم المجزرة تتضح لمعظم سكان المنطقة، بعد أن شاهدوا الجثث والجرافات وهي تهدم المنازل فوق رؤوس أصحابها، وتدفنهم أمواتا وأحياء، فبدأت حالات فرار فردية وجماعية توجه معظمها الى مستشفيات عكا وغزة ومأوى العجزة، واستطاع عدد منهم الخروج إلى خارج المنطقة متسللا من حرش ثابت، فيما بقيت عائلات وبيوت لا تعرف ما الذي يجري، وكان مصير بعضها القتل وهي مجتمعة حول مائدة الطعام، ذلك أن القتل كان يتم بصمت وسرعة.

في يوم الجمعة، بدأت حكايات حُفَر الموت، وازداد عدد المهاجمين، رغم أن الشهادات والوقائع تؤكد أن العدد الأكبر من الشهداء ارتقوا في الليلة الأولى للمجزرة، ليلة الخميس، لكن أساليب القتل تطورت وأضيف اليها القنابل الفوسفورية التي ألقيت في الملاجئ.

كما اقتحموا مستشفى عكا وقتلوا ممرضين وأطباء فلسطينيين، واختطفوا مرضى ومصابين وهاربين من المجزرة من داخل المستشفى.

وتميز اليوم الثاني بالقتل داخل البيوت بشكل أكبر، وفي بعض الأزقة وعلى مقربة من السفارة الكويتية والمدينة الرياضية، حيث كانت هناك حُفر جاهزة بفعل الصواريخ الإسرائيلية التي سقطت على المدينة الرياضية أثناء اجتياح بيروت في حزيران 1982، وبفعل وجود بعض الألغام وانفجارها تمكن بعض المخطوفين والمنساقين للموت من الهروب في ظل فوضى الأعداد الهائلة من المحتشدين وينتظرون دورهم في الإصابة بالرصاص أو حتى الدفن أحياء، من تمكن منهم من الهرب روى تفاصيل قاهرة لطريقة التعامل مع الأهالي وطرق قتلهم التي تفنن فيها القاتل وهو يضحك ويشتم ويرتوي من المشروبات الروحية.

وفي اليوم الثالث، السبت 18 أيلول، استمرت عمليات القتل والذبح والخطف، رغم أن التعليمات كما قالت مصادر اسرائيلية صدرت للمهاجمين بالانسحاب في العاشرة صباحا، لكن عشرات الشهادات للسكان أكدت استمرار المجزرة لحدود الساعة الواحد بعد الظهر، وتميز بعمليات الموت الجماعية العلنية، وبدأ التحقيق مع أهالي المنطقة في المدينة الرياضية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والميليشيات الموالية لها، وجرى اعتقال واختطاف العشرات، معظمهم لم يعد ولم يُعرف مصيره.

لم يكتفِ الاحتلال بتغطية إبادة البشر وتهيئة كافة الظروف لسحق الفلسطيني الذي هزمه في حصار بيروت، لينتقم يوم الأحد 19-9-1982 بسرقة وثائق مركز الابحاث الفلسطيني وحمل الأرشيف في شاحنات.

المخيمات في لبنان:

وفي خلفية البحث عن تاريخ المخيمات في لبنان، نجد سنة 1982، وهي سنة الاجتياح الاسرائيلي والمجزرة، كان هناك 12 مخيما فلسطينيا على الأراضي اللبنانية هي: الرشيدية والبص وبرج الشمالي في منطقة صور، وعين الحلوة والمية مية في منطقة صيدا، ويفل في بعلبك، شاتيلا ومار الياس وبرج البراجنة وضبية في منطقة بيروت، ونهر البارد والبداوي في منطقة طرابلس، ويعتبر مخيما عين الحلوة ونهر البارد من أكبر المخيمات مساحة، أما مخيم شاتيلا فمن أصغرها.

إضافة الى هذه المخيمات، كان هناك مخيم النبطية الذي دمر تدميرا كاملا بفعل القصف الاسرائيلي في 16/4/1974.

أما مخيمات صور وصيدا فقد دمرت تدميرا جزئيا عدة مرات. وبسبب الحروب الأهلية المتعددة على أرض لبنان دمر في سنة 1976 تدميرا كليا كل من مخيم جسر الباشا ومخيم تل الزعتر، وهو المخيم الذي عانى جراء حصار طويل، كما تم تدمير مخيم ضبية تدميرا جزئيا.




أطراف صناعية “تنطق” في جنين

عبد الباسط خلف- يختزل مدير مصنع الجامعة العربية الأمريكية للأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة، مصطفى ارشيد سيرة المصنع الذي تأسس عام 2020، ويُعد الأول في فلسطين والثاني على مستوى الوطن العربي، ويمتد على نحو 1500 متر.

ويتفاخر بأن المصنع مجهز بأحدث المعدات والتقنيات، ويجمع بين7 أقسام تنقل الأطراف إلى 7 مراحل لتصنيعها، تحت سمع وبصر طاقم طبي خبير لتشخيص المرضى ووصف وتصنيع المناسب وفق أسس طبية وفنية.

ويتطرق، وهو يمسك بطرف كان آخر إنتاجات الفريق العامل، إلى أن المصنع يقدم خدماته للجرحى برصاص الاحتلال، وللمرضى وللمصابين بحوادث مختلفة، ويساهم في مسؤوليته المجتمعية من حيث التكلفة.

بيئة عملية

ويشدد ارشيد على أن المصنع يعد حاضنة لطلبة تخصص الأطراف الصناعية، ويوفر لهم بيئة عملية مثالية لتصنيع أطراف مختلفة، مثلما ينقطع على تدريسهم وتدريبهم لتخريج طلبة بتصنيف أخصائي أول، باعتماد وزارتي التربية والتعليم العالي والصحة ومنظمة الأطراف العالمية.

ويبين أن الطلبة يجمعون بين الدراسة النظرية والأساليب العملية، ويواكبون التكنولوجيا في مهامهم البحثية والتطبيقية، ويتحولون بالتدريج إلى مساهمين في إنتاج أطراف صناعية وأجهزة مساعدة.

وبصف ارشيد أنهم في “مهنة إنسانية” لخدمة المجتمع، وخاصة المصابين من نار الاحتلال.

ووفق مدير المصنع، فإنه يوفر على المرضى والجرحى تكاليف السفر والانتقال الباهظة إلى دول أخرى مثل تركيا.

يد إلكترونية

ويواصل حديثه، وهو يمسك بيد إلكترونية مستوردة حديثا قادرة على أداء 32 حركة، ليبين بأن هذه اليد تمنح من فقدوا أيديهم أداء الكثير من وظائفهم اليومية، كتناول الطعام والشراب، والإمساك بالهواتف، وتحريك مؤشرة الحاسوب، عبر عملية برمجة سهلة.

ويتوقف عند رؤية المصنع، لتطوير تقنيات جديدة في عالم الأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة، وتحسين جودة المنتجات وتوسيع نطاق التسويق والتوزيع، عدا عن رفع مستوى الطلبة وتحفيزهم وتطوير مهاراتهم.

وحسب الجامعة، فإن مهمة المصنع تتلخص في الابتكار والتطوير المستمر لتلبية احتياجات المرضى، وبناء شراكات تعاونية مع مؤسسات وجمعيات عالمية لضمان التطور المستمر في تلبية احتياجات المرضى ورفع من مستوى الطلبة.

وتؤكد أن المصنع يعمل على تصميم وتصنيع الأطراف الصناعية لتعويض فقدان الأطراف الطبيعية، والأجهزة المساعدة لعلاج وتثبيت التشوهات. ويمر التصنيع بمراحل التشخيص وأخذ القياسات، والتشكيل، والمعايرة، والتركيب، والتدريب، والتأهيل.

تشخيص افتراضي

ويوضح ارشيد بأن المصنع يستخدم التشخيص عن بعد لتوفير الوقت والجهد على المريض، ويوفر “الروبوت” الذي يصنع الجهاز أو الطرف بدقة وسرعة أكبر، وشراء اليد الالكترونية من أحد المعارض ليستخدمها المرضى وتدريب الطلبة عليها، كما يوفر طابعة ثلاثية الأبعاد؛ لتسهيل التصنيع وتقليل الوقت والجهد فيه.

وتبعا لموقع الجامعة، فإن المصنع يهدف إلى تعزيز بيئة تعليمية وتدريبية محفزة للطلبة، والتشخيص المبكر والكشف عن التشوهات، وتطوير تقنيات جديدة، والمساهمة في التغيير المجتمعي والتوعية بأهمية الأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة وتقديم الدعم لمحتاجيها، وتعزيز التعاون مع الجهات الطبية والمتخصصين، وتطوير الوعي بأهمية التكنولوجيا في مجال الأطراف الصناعية.

ويؤكد أحمد أبو جابر، الخريج حديث العهد، أن قسم الأطراف الصناعية يمد يد العون للأشخاص ذوي الإعاقة وللجرحى، ويمنحهم سبل التفوق على إعاقاتهم، وتأدية وظائفهم اليومية بشكل طبيعي.

ويشير إلى أنهم يساهمون في زراعة الأمل في أجساد منهكة، ويساعدونها في مد يد العون؛ لممارسة حياتهم والتعافي من جراحاتهم النفسية والمعنوية والجسدية، وتحصنيهم من الإحباط النفسي جراء إعاقاتهم.




كفردان.. أحرقوا البيت وقيدوا أصحابه

عبد الباسط خلف- يقطع جنود الاحتلال سهرة المساء في بهو بيت مصطفى عابد، ببلدة كفردان، غرب جنين، وينتهي المطاف بتفتيش البيت وإحراقه، دون سابق إنذار.

ويؤكد صالح عابد لـ”الحياة الجديدة” أنه كان برفقه 25 من أفراد عائلته يتسامرون في ساحة المنزل، قرابة التاسعة مساء أول أمس السبت، عندما اقتحم جنود الاحتلال البيت، وبدأوا بتقييد أيديهم، وأخرجوهم في العراء إلى الشارع المجاور، وبعد نحو ساعتين ونصف  الساعة من التفتيش والتخريب، أخبروهم بأنهم سيفجرون البيت.

ويشير إلى أن جنود الاحتلال أحرقوا شقة أخيه الأسير المحرر محمود بقنبلة، دون أن تتمكن العائلة من إخراج أي من مقتنياتها، فقد تم تنفيذ التدمير بسرعة كبيرة، ودون مقدمات.

ووفق عابد، فإن المنزل المستهدف، هو أحد ثلاث شقق للعائلة، ويقطنه محمود وزوجته وطفله البكر سلطان (ابن الربيع الخامس)، وصغيرته نبأ (عامان ونصف العام).

وشيدت العائلة بيتها المهدوم قبل نحو 23 عامًا، على مساحة 110، وتحول المنزل إلى كومة من الأثاث المحترق والجدران السوداء.

وتنفي الأسرة المنكوبة، مزاعم الاحتلال بعثوره على أسلحة في المنزل، وتؤكد أنها شاهدت الجنود وهم يدخلون معهم صندوقًا إلى البيت قبيل تفجيره بوقت قصير.

ويوضح صالح، وهو أسير محرر أنهم عثروا بعد إخماد ألسنة النيران، على قنبلة متصلة بأسلاك.

ويحصي عابد خسائر العائلة، فقد تعرض البيت لتدمير هائل طال التمديدات الكهربائية والأثاث، ولم تسلم منه ألعاب سلطان ونبأ وملابسهما.

ووفق العائلة، فإن الشقتين المجاورتين للبيت المستهدف، تعرضتا للتخريب والتدمير في مقتنياتها، عقب تفتيشهما.

ويقول المواطن إبراهيم مرعي، إنه شاهد البيت وهو يحترق، كما راقب وصول “الدفاع المدني” لإخماد النيران، ومحاصرة وصولها إلى بيوت مجاورة.

ويستذكر مرعي ما حل بالبلدة في 4 أيلول 2024، عندما هدم الاحتلال منزل المواطن أشرف كممجي، دون سابق إنذار، وعقب محاصرته وإطلاق النيران على أطفال ونساء كانوا بداخله، وتدمير مركبة للعائلة. ويضيف أن الجنود زعموا وقتها بوجود شبان داخل البيت، وأطلقوا قنابل حارقة عليه، وشرعوا في هدمه بجرافة (دي ناين) دون تمكين العائلة من إخراج أية وثائق أو مقتنيات خاصة.

ويصف أحمد عابد، وهو ثلاثيني يعمل مزارعًا، بأن ما حل في بلدته بالمحزن، خاصة أنه حدث دون أي إنذار من الاحتلال.  ويشير إلى أن ما حصل بكفردان، يشبه ما جرى في ترمسعيا وحوارة والمغير وسنجل ودوما وبلدات كثيرةتدفع ثمن صمودها من لحمهما وبيوتها وشقاء عمرها.




جنين.. كرمة نميدا وإجابات المخيم

عبد الباسط خلف- تعيش نميدا أبو الهيجاء، منذ 21 كانون الثاني الماضي على حلم العودة إلى بيتها في شارع مهيوب بمخيم جنين.

وتحصي الخمسينية المنحدرة من عين حوض المجاورة لحيفا، الأيام والليالي لاجتياح جيش الاحتلال للمكان الذي عاشت فيه طفولتها وصبابها وشبابها.

ويؤكد ابنها الإعلامي تامر أبو الهيجاء أن والدته لا تكف عن سؤاله عن كرمة العنب التي غرستها، قبل وقت قصير من عدوان الاحتلال المستمر على المخيم لليوم 209، وكل الذي تيقنت منه العائلة أن الاحتلال هدم كراج السيارة الخاص بها، وسحق مركبتها.

وتستخف أبو الهيجاء بشروط جيش الاحتلال للعودة إلى بيتها، التي أعلن عنها، ورفضتها أمس دائرة شؤون اللاجئين والمكتب التنفيذي للجان الشعبية للاجئين في منظمة التحرير، ببيان رسمي.

ويشير تامر إلى أنه فقد قبل 40 يومًا عمه، محمد صدقي أسعد، 52 عامًا، بسكتة دماغية قبل أن يتمكن من العودة إلى المخيم، وعقب هدم مسجد حمزة، الذي كان مؤذنه.

ويوضح أن عمه حاول أكثر من مرة العودة إلى شارع مهيوب، لكنه فشل في ذلك، وتوفي مقهورًا من حزنه على المسجد.

ويبين أبو الهيجاء أن أغنام عمه نفقت أيضًا، بعد وقت قصير بسبب نقص المياه والأعلاف، كما تبخرت أحلامه في قطف ثمار الزيتون من حديقة منزله.

ويقول عضو اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين، محمد المصري، إن أهالي المخيم الذين نزحوا قسرًا عن بيوتهم، يتوزعون على عدد كبير من أحياء جنين وبلداتها وقراها، غالبيتهم في سكنات الجامعة العربية الأمريكية، وبلدة برقين ومواقع أخرى.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن الإجماع السائد بين الأهالي يتلخص في “حتمية العودة إلى مخيمهم، دون شروط الاحتلال”.

ويتخطى عدد المواطنين النازحين حاجز العشرين ألف مواطن ونحو 3 آلاف عائلة، وسط عدد غير نهائي للبيوت المدمرة، توقل تقديرات إنه يتجاوز 600 منزل.

وتشدد مديرة جمعية العمل النسوي في مخيم جنين، تهاني الغول، على أن المخيم أرث الشهداء وعنوان القضية الوطنية على مدى أكثر من 70 عامًا.

وترى بأن تصفية “الأونروا” لا يمكن أن يحدث، فهي مشكلة من الأمم المتحدة، ومرتبطة بالنكبة، والأصل معالجة الجذور وليس الفروع.

وتتوقع الغول لـ”الحياة الجديدة” أن يكون الفشل ملازمًا لشطب المخيمات والنكبة و”الأونروا”، بالرغم من أشكال العدوان والدمار التي لم تتوقف منذ 7 أشهر.

وكانت دائرة شؤون اللاجئين، والمكتب التنفيذي للجان الشعبية للاجئين في منظمة التحرير، أكدتا رفض “أية محاولات إسرائيلية لفرض اشتراطات على عودة النازحين إلى مخيمات شمال الضفة الغربية، والتي تُعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية”؟

وأعلنتا في بيان أمس السبت، الرفض القاطع لـ” محاولات تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمخيمات”.

وأكد البيان الرفض التام لأي اشتراط بإجراء “مسح أمني” لسكان المخيمات، واعتبرتاه مساسًا بالحقوق الأساسية ومحاولة لفرض سيطرة أمنية على حياة اللاجئين.

وقالتا إن ⁠اللاجئين” ليسوا مجرد مستفيدين من خدمات، بل هم أصحاب حقوق سياسية وإنسانية، ولهم كامل الحق في التعبير عن رأيهم والدفاع عن قضيتهم”.

وشدد البيان على أن تفويض “الأونروا” غير قابل للتفاوض، وبالتالي الرفض القاطع لأي اشتراطات تهدف إلى منع عمل الوكالة في المخيمات، باعتبارها تمتلك تفويضًا أمميًا واضحًا ومستمرًا منذ 8 كانون الأول 1949.

ووصفتا أية محاولة لتعطيل عمل “الأونروا” بجزء من مخطط أوسع يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، وهو ما لن نسمح به تحت أي ظرف.

وأشارتا إلى أن الحل العادل والدائم لقضية اللاجئين يكمن في تطبيق القرار الأممي 194 وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وحذر البيان من “نوايا إسرائيل الهادفة لإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني، وشدّد على أنه لا يمكن أن يعاد تشكيل التعريف وفقا لمصالح الاحتلال”.