1

ابزيق.. مدرسة فوق برميل بارود

عبد الباسط خلف- يضع مدير مدرسة ابزيق الأساسية المختلطة، شمال شرق طوباس، أنيس دراغمة، ومعلماتها الخمس وطلبتها أيديهم على قلوبهم في رحلة الذهاب لمدرستهم والإياب منها والمكوث فيها.

ويشعر دراغمة وأسرة المدرسة، التي تتخذ من 3 غرف قديمة مقرا لها، بحجم التحدي والعوائق التي يضعها جيش الاحتلال ومجموعات المستوطنين في دواليب مؤسستهم التربوية، ويكررون استهدافها، واقتحام محيطها كما حصل أمس الإثنين.

ويشبه لـ”الحياة الجديدة” حال المدرسة وكأنها “فوق برميل بارود”، قابل للانفجار في أية لحظة.

وينقل دراغمة حالة الترقب والأعصاب المشدودة التي تحيط ببيئة المدرسة، إذ توزع المعلمات أنظارهن على الطلبة والكتب والسبورة ومحيط الغرف القديمة، التي أقيمت قبل النكسة، وقدمتها عائلة مجلي.

ويشير إلى أن الاحتلال جلب عدة حافلات للمستوطنين إلى التجمع الصغير، في سابقة هي الأولى بالمنطقة التي تستلقي تحت أقدام جبال مرتفعة، فيما تعلو أرضها وديان توصلها بالأغوار الشمالية.

ويختزل مدير المدرسة الأوضاع الخطيرة التي تحدق بها، ويقول: نحمل دمنا على أكفنا كل يوم، ولا نعرف ما الذي يمكن أن يحدث لنا في المدرسة التي تأسست صيف عام 2018، وحملت اسم الراحل مروان مجلي، وسمتها وزارة التربية والتعليم العالي بـ(التحدي 10).

ويؤكد أن عدد طلبة المدرسة انحسر من 35 طالبا العام الماضي، وأصبح 23 فقط، عقب اقتلاع الاحتلال لعائلاتهم من المنطقة، التي كانت تعتاش من تربية الأغنام والزراعة، لكن الاحتلال غير كل شيء بقوة السلاح.

ووفق دراغمة، فإن طلبته يتقاسمون 3 غرف لثلاثة صفوف، إذ يشترك الأول الأساسي مع الثاني، والثالث مع الرابع، ويندمج الخامس مع السادس؛ لتعويض النقص الحاد في المساحة، فيما لا يملك المدير والمعلمات غرفة خاصة بهم.

ويشير إلى أن أهالي ابزيق أجبروا على الرحيل تحت التهديد، وبعد محاصرة بيوتهم، ومصادرة مراعيهم، وسلب مواشيهم، وأحضر تلاميذ آخرون من تجمعات مجاورة لشغل الفراغ.

ويؤكد أن المعلمين يتنقلون بمركبة خاصة، ويعانون الطريق الوعرة، ويجبرون خلال الشتاء على السير نحو كيلو متر، ويفتقدون إلى الأمان الشخصي، وتعرضوا للتهديد من جنود الاحتلال مرارا بعدم العودة إلى مدرستهم، وهم اليوم وحدهم في التجمع، بعد ترحيل غالبية أهله.

وتعاني المدرسة بفعل ضعف الخلايا الشمسية، التي تعجز عن تشغيل أجهزة الحواسيب أو المدافئ، وتوفر الحد الأدنى من الإنارة، وتجد حافلة الطلبة صعوبة في الوصول إلى المدرسة.

بدوره، يشدد مدير عام التربية والتعليم في طوباس والأغوار الشمالية، عزمي بلاونة، على أن مدرسة ابزيق ستبقى مفتوحة، حتى تراجع عدد طلبتها إلى تلميذ واحد.

ويشير لـ”الحياة الجديدة” إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين وصلوا محيط المدرسة، التي يتغير عدد طلبتها تبعا لحملات تهجير المواطنين في المنطقة، التي أصبحت مستهدفة بشكل كبير، خلال العامين الأخيرين.

وحسب بلاونة، توفر الوزارة حافلة للطلبة، وتعتبرها مهمة أساسية للصمود في المكان المحفوف بالخطر.

من موقعه، يبين رئيس المجلس المحلي، عبد المجيد صوافطة، أن صعوبات عديدة تحدق بالمدرسة، التي طال آخر حصار لها بنحو ساعة، وتواجه بشكل متكرر اعتداءات واقتحامات لمحيطها.

ويشير إلى سرقة الاحتلال ومجموعات من المستوطنين لثلاثة صهاريج مياه للمواطن نبيل أحمد صوافطة، وهو أحدث اعتداء بعد ترحيل غالبية أهل الخربة الصغيرة بالحديد والنار، التي كان تقيم فيها 38 عائلة، وتراجع عددها إلى 8 فقط.




نوال خضيري.. بلسم طوباس

عبد الباسط خلف- يقترن اسم الثمانينية نوال يونس خضيري، أو أم سائد كما ذاع صيتها، بأول فتاة ممرضة في طوباس، إذ عملت 34 عامًا في تطبيب أهل مدينتها.

وتستذكر خضيري، التي التحقت بمدرسة طوباس الوحيدة عام 1951، أجواء التعليم في مدينة لم تكن توفر للفتيات إلا الدراسة حتى الصف السادس الابتدائي، لتنتقل من ترغب بعدها إلى نابلس.

وترسم لـ”الحياة الجديدة” صورة مدرستها قبل النكسة، فتقول: درستنا اللغة الإنجليزية المعلمة فتحية البيطار، وكانت مديرة مدرستنا نظمية الهندي، وقرأنا المنهاج الذي وضعه خليل السكاكيني (راس رووس).

مدرسة وقصص

وتختزن بالأناشيد التي حفظتها بالعربية والإنجليزية، كقصة الحجاج بن يوسف الثقفي، والحوار الذي يجريه شخص من نظارته المفقودة، ليجدها في نهاية المطاف على رأسه.

وتقول: درست الإعدادية في مدارس نابلس، وبعد الأول الثانوي (العاشر بتسمية اليوم)، التحقت بمدرسة خاصة بالتمريض في عمان، عام 1961، وتخرجت بعد سنتين، وتحفظ خضيري حتى اليوم عن ظهر قلب الكثير من المصطلحات الطبية الخاصة التي تعلمتها قبل أكثر من نصف قرن، ولا تنسى مدير المدرسة د.فريد العكشة،  ومعلماتها نيفين التوتنجي، وجان المفتى، وأثينا جدعان.

ووفق أم سائد، فقد بدأت بالتدريس في مدرستها سنة واحدة، قبل أن تنتقل لمدينتها لتأسيس أول عيادة صحية، وكانت لا تبخل في تضميد جراح من يطرق بابها وتخفيف أوجاعه.

وتؤكد أن معظم إصابات انتفاضة الحجارة، التي اندلعت عام 1987، كانت قاتلة، ولا تذكر أنها سمعت كثيرًا عن حالات أصيب أصحابها بشكل طفيف.

العيادة.. البيت

وتستعيد بدايتها، لتقول: عدت إلى طوباس عام 1965، وبدأت أبحث عن بيت لنستأجره في المدينة؛ ولتأسيس أول عيادة للأمومة والطفولة، تتبع للمدرسة، وتشرف عليها وزارة الصحة، ووجدنا منزلاً، وواصلنا العمل فيه حتى النكسة.

كانت خضيري تبث مفاهيم الصحة والتغذية والإنجاب السليم بين الأمهات، ولا تنسى طالبات المدرسة اللائي كن يحضرن للعيادة لقياس وزنهن، وإتباع إرشادات صحية حول الغذاء، وبدأت بتوعية القابلات الشعبيات، والطرق العلمية في التوليد والتعامل مع النساء أثناء الوضع، وواصلت العمل، رغم انقطاع 3 سنوات بفعل النكسة، حتى تقاعدت في شباط 2004.

وتشير إلى أن عيادتها الأولى كانت تحمل الرمز MCHC في اختصار لعبارة (مركز صحة الأم والطفل)، واعتادت تنفيذ زيارات بيتية للحوامل والأمهات، وتتفقد الأطفال حديثي الولادة، وتتابع جرعات اللقاحات، وعملت في صحة جنين، رفقة الطبيب الراحل محمد التفكجي.

نكسة وقصف

أقصت النكسة السيدة نوال إلى الكويت، بعد أشهر قليلة من زواجها من وجيه عبد الرازق، في لحظة تستعصي على الرحيل من ذاكرتها، حين تركت عجينها وطنجرة البيض المسلوق على الموقد، وفرت نحو الأردن، في مشهد مؤلم، فكان الناس مثل الجراد الهارب، بحثاً عن مكان لاجتياز نهر الأردن.

تفيد: كانت لحظات قاسية، لكن أكثرها سوادًا، حين وصلنا إلى جبل عمان، أخبرنا عمي بما فعلته طائرات الاحتلال، التي قتلت ابن عمي هشام خضيري، وأصابت شقيقته سلوى فقطعت أصابع يدها وبترت ساقها.

وتستذكر: كانت أعداد المواليد مطلع الستينيات بين 15- 20 في الأسرة الواحدة، وبدأنا نعمل على تثقيف الأمهات بمخاطر الحمل المتكرر، وعدم تنظيم الأسرة، ولم تواجهنا معارضة كبيرة، واليوم قل العدد بين 5-7 أطفال.

نشطت خضيري في ترتيب زيارات منزلية لتحسين أحوال الأمومة والطفولة، وبدأت تعقد محاضرات عامة، وتنشر التوعية للقابلات الشعبيات (الدايات).

تسترد: أنقذت أمهات عدة من الموت أثناء الولادة، ولا أنسى حالة طفل صار طبيباً لاحقاً، كاد وزنه الكبير أن يقتله هو ووالدته، وما زال يعاملني مثل أمه، ويُسرع إذا صادفني في أي مكان إلى تقبيل يدي.

معلم ووزير

ووفق أول ممرضة في طوباس، فقد كان لتعليمات أستاذها د. فريد العكشة (ولد في الكرك عام 1921، وتولى عدة مناصب منها: وزير للشؤون الاجتماعية والعمل عام 1967 ، ووزير للصحة عامي 1972 و1973، وتوفي عام 2014) تأثير كبير في عملها، خاصة خلال حالات النزيف والطوارئ.

وتضيف: تغيرت أحوال طوباس وكل المدن، وانتشرت العيادات والممرضات، مثلما اختلفت العادات الاجتماعية، وعلاقات الناس، فاتسعت بيوتهم وضاقت صدورهم، وصار الناس لا يتزاورون إلا بموعد سابق عبر الهاتف، كما زادت المدارس، والطرقات، وتبدلت أحوال الزراعة وطرق إنتاجها.

وتتابع خضيري، الأم لثلاثة أولاد ومثلهم من البنات، وعدة أحفاد، بنصائح للأمهات مذيلة بمصطلحات طبية بالإنجليزية، تتصل بإتباع نظام غذائي وعادات صحية سليمة خلال الحمل وبعده، والأهم السيطرة على أوزانهن.

وتشير إلى أن أختها عبلة، التي أبصرت النور عام 1956، كانت الممرضة الثانية في طوباس، وعملت في عيادة طمون المجاورة، وسبق أن نالت شهادة التمريض من كلية الحاجة عندليب العمد.




الجريحة رجاء.. مأساة ممتدة منذ عامين

عزيزة ظاهر- في مدينة جنين، وتحديدا بين جدران مستشفى ابن سينا التخصصي، تتجسد واحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلاما، حيث يقيم المسنان أبو علاء وأم علاء عويس منذ ما يقارب العامين بجانب سرير ابنتهما الجريحة رجاء (45 عاما)، الأم التي كانت يوما ما تضج بالحياة وتفيض حنانا على أطفالها الخمسة، باتت اليوم أسيرة غيبوبة طويلة، بعد إصابة بالغة في الدماغ إثر رصــاص قوات الاحتلال خلال اقتــحام دموي لمخيم جنين قبل نحو عامين.

بيت مهدم وحياة معلقة

منذ تلك اللحظة، تغير كل شيء في حياة العائلة، البيت الذي كان يجمعهم تحول إلى ركام، والأم التي كانت تدير تفاصيل حياتهم اليومية أسكت صوتها، والأبوان الطاعنان في السن حملا على عاتقهما مسؤولية رعاية ابنتهما، بين جدران المستشفى الذي أصبح بيتهم الثاني، بل بيتهم الوحيد.

الأب فضل عويس أبو علاء (78 عاما) يتحدث لـ “الحياة الجديدة” بصوت يختنق بالألم: “بنتي رجاء انصابت قبل سنتين عندما اقتحم الجيش بيتها وفجروا الباب، من وقتها وهي بغيبوبة، حياتنا كلها انقلبت، صرنا عايشين بهالغرفة، ما ظل بيت، وما ظل حياة زي قبل”.

أما والدتها أم علاء (77 عاما)، فلا تفارقها دموعها وهي تضع يدها على رأس ابنتها، تهمس لها بالدعاء وتنتظر لحظة استجابة من السماء، وتقول: “رجاء أم حنونة عندها خمس أطفال، كل يوم بدعي ربنا يشفيها، كل اللي بتمناه من الدنيا إنها تفتح عيونها، تسمع صوتي وتقول لي: يما”.

صورة لوجع متواصل

بين تنهيدات الأبوين وأجهزة التنفس التي تلازم جسدها، تختصر قصة رجاء وجع فلسطين المتواصل، فهي ليست مجرد حكاية خاصة بعائلة واحدة، بل مرآة لمئات القصص المشابهة في مدن وقرى ومخيمات، حيث تتحول الأمهات إلى أيقونات للصبر، والآباء إلى حراس للأمل، والأبناء إلى يتامى من الحنان وهم ما زالوا في كنف أمهاتهم الأحياء.

معركة بين الألم والرجاء

ففي الممرات الضيقة للمستشفى، باتت تعرف رجاء جيدا رغم صمتها الطويل، أن أبناءها الخمسة يكبرون بعيدا عن حضنها، وأن والديها يشيخان يوما بعد يوم وهما يراقبان أنفاسها الثقيلة، إنها معركة صامتة بين الألم والرجاء، معركة تتجاوز حدود الطب لتصل إلى إيمان لا ينطفئ بمعجزة قادرة على إعادة الحياة إلى جسد أنهكه الغياب.

مأساة تتجاوز الأرقام وأمل لا ينطفئ

قصة رجاء تضعنا أمام حقيقة مرة، أن المأساة الفلسطينية ليست أرقاما في نشرات الأخبار، ولا صورا عابرة على شاشات التلفاز، بل وجوه وأسماء وحكايات من لحم ودم، إنها أم كانت تزرع الفرح في بيتها، فإذا بها اليوم تسكن في صمت، وتترك أطفالها يبحثون عن الدفء في ذكرياتها.

ومع ذلك، يبقى الأمل حاضرا في قلب والديها، اللذين رغم شيخوختهما ومرضهما، يصران على ملازمة فراشها، وكأن وجودهما إلى جانبها هو خيط النجاة الأخير، تقول أم علاء: “رحمة الله واسعة، يمكن بكرة تصحى وتقوم بين ولادها، الله قادر على كل شيء.”

رجاء اليوم ليست مجرد جريحة، بل رمز لصمود مدينة بأكملها، ونداء إنساني يختصر وجع شعب بأكمله، قصتها تعيد التذكير بأن وراء كل جدار مهدوم، وكل سرير في مستشفى، هناك حكاية أم، وأب، وأطفال، ينتظرون الحياة رغم كل شيء.




جنين تستعيد حكايتها الأولى مع رافعي العلم

عبد الباسط خلف- تسترد هيام عبد العفو أبو زهرة، سيرة علاقة جنين بعلم فلسطين، بعد عشر سنوات من رفعه رفقة رايات العالم في الأمم المتحدة.

وتعود السيدة التي تقترب من الثمانين إلى ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، حينما حارب الاحتلال الإسرائيلي الألوان الأربعة ولاحقها بكل السبل، وعاقب الواقفين خلفها.

وتشيرلـ”الحياة الجديدة” إلى أن اثتنين من سيدات جنين: مقبولة الخالدي، وخيرية الجمال، اللتين كانتا تتقنان مهنة الحياكة، تعهدتا سرا بخياطة العلم الفلسطيني لشباب جنين ونشطاء مقاومتها.

وتقول أبو زهرة، التي تقف على رأس الجمعية النسائية للتراث الشعبي، إن رفع العلم أو صناعته أو حيازته أو نقله كانت تهمة يلاحق الاحتلال أصحابها، وإنها نسجت لابنها الصحفي الشهيد عماد وشاحا، بقي صامدا حتى بعد غيابه.

ومما يعلق في ذاكرتها، كيف استهدف الاحتلال راية فلسطين، التي ثبتها شاب على شجرة كبيرة في حي جنين الشرقي. وتبين أن جنود الاحتلال صوبوا نيران بنادقهم نحو العلم، حتى تمكنوا من إسقاطه، واستغرق ذلك وقتا طويلا.

ودرست أبو زهرة الثانوية العامة في “بنات جنين الثانوية” عام 1966، لكنها شاهدت أول راية لوطنها ترفرف في مدينتها لأول مرة، نهاية السبعينيات، وتضاعفت الأعلام مع اشتعال انتفاضة الحجارة واشتداد عودها.

وتكمل: كنت شاهدة عام 1988 على رفع شاب لعلمين بيديه، في مقدمة مسيرة حاشدة، وسط جنين، ويومها لاحقه جنود الاحتلال، واستهدفوه بالغاز، واعتقلوه، وحكموا عليه بالسجن.

وتروي عايدة خريم، 79 عاما، كيف علق أحد الشبان العلم على رأس شجرة سرو باسقة، ويومها خافت عليه من السقوط، وتمنت ألا تلاحظه دوريات الاحتلال.

وتسترد الأيام الأولى لانتفاضة الحجارة، حينما علق شبان الانتفاضة علما ضخما لفلسطين بين جبلي أبو ضهير والكروم، ويومها كان ضخما، وصمد طويلا، إلى أن استهدفه جنود الاحتلال بالحديد والنار.

كانت خريم شاهدة على مسيرات قبل النكسة، لكنها لم تكن مكحلة بالأخضر والأسود والأبيض والأحمر، وبقيت الراية ملاحقة حتى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويشير محمد السعدي، الخمسيني الذي نشط في انتفاضة 1987، إنه صنع بيده أول علم لفلسطين، ووقتها اتخذ احتياطات مشددة، كي لا ينكشف أمره أمام والدته وإخوته.

ويسرد: كان لألواننا الوطنية وقع خاص ورهبة كبيرة، وهي اليوم تكتمل برفعه في عدة دول أوروبية وعالمية جديدة.

ووفق السعدي، كان يتم إخفاء الإعلام عن الأعين، ويجري رفعها فوق أعمدة الكهرباء تحت جنح الظلام، وفي النهار التالي يلاحقها الاحتلال، ويجبر المواطنين على إنزالها ويصادرها.

وينهي: دافع عن ألواننا الأربعة الشهداء، ويواصل شعبنا وقيادته الشرعية المهمة، وعلينا أن نبقيه خفاقا و”زينة رايات الأمم”.




جنين تشخص تحديات إغاثة نازحاتها

عبد الباسط خلف- يدخل عدوان الاحتلال على جنين شهره التاسع، وتتصاعد مناقشات حول تحديات وصول المساعدات للنازحات من المخيم، الذي يتعرض لتدمير كبير.

تبعد قاعة الهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية في جنين، بضعة مئات من الأمتار عن مخيم جنين، الذي حضر بقوة في المكان، وتسرد نازحات منه العقبات التي واجهت حصولهن على الإغاثة، خلال العدوان الذي لم يتوقف منذ 21 كانون الثاني الماضي، وتسبب في تدمير أكثر من 600 بيت.

ويسرد المشاركون في الجلسة الحوارية التي نظمتها الهيئة بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، مؤخرا، قصصا ومنطلقات حول توزيع المساعدات الطارئة في المخيم المنكوب.

ويجمع مدير دائرة الإشراف المهني في وزارة التنمية الاجتماعية، جعفر نبهان بين صفته الوظيفة وفقدان بيته في مخيم جنين، وتحوله إلى أحد النازحين.

ويبين أن الوزارة عملت لإنجاز قائمة موحدة للأسر النازحة، بالشراكة مع اللجنة الشعبية للخدمات في المخيم، ووكالة الغوث.

ويقدر نبهان عدد الطرود الموزعة على الأسر النازحة بأكثر من 20 ألف طرد، فيما نفذت الوزارة والأطر الشريكة المحلية والدولية قرابة 60 حملة توزيع للمساعدات.

ويقول لـ “الحياة الجديدة” إن 20 مؤسسة محلية ودولية سارعت للانضمام إلى صفوف فرق الإغاثة من بينها محافظة جنين، والإغاثة الزراعية، و”كاريتاس” القدس، و”كير” الدولية، و”العمل ضد الجوع”، وإغاثة أطفال فلسطين، والهلال ألأحمر، و”أنيرا”، وغيرها.

يعمل رئيس جمعية الطيبة الخيرية، عبد الرحيم محاميد، منذ بدء اجتياح مخيم جنين، ويصل الليل بالنهار لتوفير طرود غذائية للنازحين.

ويقول لـ”الحياة الجديدة” إن عمل جمعيته لا يقتصر على بلدته الواقعة شمال غرب جنين، بل يتعداه إلى بلدات وتجمعات مجاورة، تحولت إلى ملاذ لفاقدي بيوتهم.

وينشط محاميد في قرابة 100 عائلة نازحة في سيلة الحارثية واليامون وزبوبا وتعنك ورمانة وكفردان، وينسق جهوده الإغاثية مع أكثر من 7 مؤسسات أهلية ودولية، بينها الإغاثة الطبية، وإغاثة أطفال فلسطين، وطفل الحرب.

ويؤكد محاميد أن غياب بيانات موحدة عن أوضاع النازحين في بداية العدوان، عقد مهمة العاملين في الإغاثة.

وتعرض مسؤولة المرأة في اللجنة الشعبية للخدمات في مخيم جنين، سحر الرخ، خارطة النازحين منه. وتستهل بالإشارة إلى أحياء جنين السبعة، ونحو 35 بلدة وتجمعا أبرزها برقين واليامون وإسكانات الجامعة العربية الأمريكية.

ووفق بيانات اللجنة، فإن 2939 أسرة باتت تنتظر المساعدات العينية، فيما تلقت إعانات مالية 3 مرات: 500 شيقل من مبادرة الغرفة التجارية ورجال أعمال، و600 شيقل من مجلس الوزراء، و3000 شيقل من وكالة “الأونروا”.

وتؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن قلة الموارد المالية، وتعدد جهات الإغاثة ولجان الطوارئ، وخاصة في أول شهر من العدوان، عطلت خطط التوزيع الفعال للمساعدات.

ويؤكد ميسر النقاش، أحمد حواشين، الذي جمع مؤسسات رسمية وأهلية وإغاثية، أن التحديات التي خلص بها الحوار تشير إلى التمييز في تلقي الخدمات، وغياب التنسيق في بداية العدوان بين العاملين في الإغاثة، وتكرار النزوح للكثير من العائلات إلى أكثر من منطقة.

ويشدد على أهمية تبني نظام المساعدات النقدية، لتلافي الكثير خلال التوزيع العيني، ولضمان الشفافية والعدالة بين النازحين، وأخذ احتياجات النساء والأشخاص ذوي الإعاقة بالحسبان.

واشتمل النقاش على ترحيب من ممثلة “الهيئة الاستشارية”، أماني أبو عطية، ورئيس لجنة الإصلاح، فخري تركمان، وممثلة اللجنة الشعبية للخدمات، سحر الرخ، وممثل “التنمية الاجتماعية”، جعفر نبهان، وجمعية إنسان للعمل الوطني، أمجد العرقاوي، وجمعية الطيبة، عبد الرحيم محاميد، وعدد من النازحات والطالبات.