1

35 عاما على اغتيال القادة أبو إياد وأبو الهول والعمري

 يصادف اليوم، الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير، الذكرى الــ 35 لاغتيال القادة الثلاثة صلاح خلف “أبو إياد” عضو اللجنة المركزية لفتح، وهايل عبد الحميد “أبو الهول” عضو اللجنة المركزية لفتح، وفخري العمري “أبو محمد” أحد المساعدين المقربين لأبي إياد في جهاز الأمن الموحد، وذلك خلال حضورهم اجتماعا في منزل أبو الهول في مدينة قرطاج بتونس عام 1991.

وباستشهاد القادة، فقدت منظمة التحرير والثورة الفلسطينية وحركة “فتح” ثلاثة من أخلص وأمهر قادتها ممن كان لهم سجلا حافلا بالتضحية والفداء والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار الصراع حتى استشهادهم.

الشهيد صلاح خلف

ولد الشهيد القائد صلاح خلف “أبو إياد” في مدينة يافا عام 1933، وعاش أول سنين من حياته حتى قبل قيام الكيان الإسرائيلي في العام 1948 بيوم واحد، واضطر قسرا وعائلته إلى مغادرة مدينة يافا وتوجه إلى غزة عن طريق البحر واستقر فيها مع أسرته، وأكمل دراسته الثانوية فيها عام 1951 ثم التحق بكلية العلوم التابعة لجامعة القاهرة وفي نفس العام التقى بياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك وتوطدت العلاقة بينهما من خلال تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين.

تخرج صلاح خلف من كلية دار العلوم/ قسم الفلسفة عام 1957م وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس وعاد إلى قطاع غزة للتدريس، وبدأ عمله السري في تجنيد مجموعات من المناضلين وتنظيمهم في غزة.

عام 1959 انتقل أبو إياد إلى الكويت للعمل مدرسًا، وكانت فرصة له هو ورفاقه القادة: ياسر عرفات، وخالد الحسن، وسليم الزعنون، وفاروق القدومي، ومناضلون آخرون في بلدان مختلفة، كان أبرزهم أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، والرئيس محمود عباس المقيمين في قطر، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” لتعيد الفلسطينيين إلى أرضهم وحقوقهم.

بدأ اسم أبو إياد يبرز كعضو في اللجنة المركزية لـ”فتح”، ثم كمفوض لجهاز الأمن فيها، ثم تولى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة، ومنذ عام 1970 تعرض “أبو إياد” لأكثر من عملية اغتيال.

الشهيد هايل عبد الحميد

ولد هايل عبد الحميد المعروف بـ “أبو الهول” عام 1937 في مدينة صفد.

هُجر مع عائلته في العام 1948 إلى سورية، والتحق بالمدرسة في دمشق ونشط في التظاهرات والتجمعات التي كانت تجري في المناسبات الوطنية.

بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سورية، وأسّس منظمة “عرب فلسطين” انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك، وكانت التنظيمات السياسية محظورة في ذلك الوقت في سورية.

قاد عام 1957 تحركاً فلسطينياً للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظاً على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقاً لكرامتهم. وقد أقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني حينها المطلب الفلسطيني. انضمت “منظمة عرب فلسطين” التي أسّسها في سورية هايل عبد الحميد في عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة ‘فتح’، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح.

كان أبو الهول أحد مؤسسي أذرع حركة فتح بألمانيا والنمسا– كما شارك في تأسيس حركة “فتح” بالقاهرة سنة 1964، وشغل موقع أمين سر التنظيم في القاهرة. وفي سنة 1972 أصبح معتمد حركة “فتح” في لبنان.

تولّى “أبو الهول” أيضا مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة “فتح” إلى جانب صلاح خلف “أبو إياد”، وعمل مفوضا لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير “أبو جهاد”، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده.

الشهيد فخري العمري

من مواليد مدينة يافا سنة 1936، ومن أوائل الذين تفرغوا للعمل في الثورة الفلسطينية، وشارك في أول دورة أمنية أوفدتها حركة فتح إلى القاهرة، وشارك في تأسيس جهاز الأمن والرصد في الأردن مع الشهيد أبو إياد، وعمل في قيادة جهاز الأمن للثورة الفلسطينية، وشارك في قيادة عدد من العمليات الخاصة والنوعية.

أثر الشهيد صلاح خلف في فخري العمري تأثيرا كبيرا، فقد أسهم أبو إياد إسهاما كبيرا في نشر الفكر الوطني تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكون نواة التأسيس لحركة وطنية فلسطينية خالصة هي حركة فتح.

وفي هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى العمري الذي كان مولعا أيضا بالرياضة، الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية، من خلال النوادي الرياضية، والذين أصبحوا بعد ذلك نواة الخلايا العسكرية التابعة لفتح في الأراضي المحتلة.

وعمل الشهيد العمري مسؤولا أمنيا رفيعا، وكان الرجل الثاني في جهاز الأمن الموحد الذي يترأسه أبو إياد، واغتيل بعد أن تلقى حوالي ثلاثين رصاصة وهو يحاول الإمساك بالمجرم القاتل ضمن مساعيه لحماية الشهيد أبو إياد.




جنين الجريحة تتأهب للأحوال العاصفة

عبد الباسط خلف- شرع إبراهيم العلي في اتخاذ احتياطاته المتواضعة للمنخفض الجوي، المتوقع أن يبلغ ذروته اليوم الثلاثاء.

ويقف البائع الخمسيني على مقربة من شارع حيفا، الذي يتحول مع الهطولات المطرية الشديدة إلى بركة ماء كبيرة، ويحمل بعض الأخشاب لعلها تخفف من شدة الأزمة.

ويقول العلي لـ”الحياة الجديدة” إن طرقات جنين كلها تغرق؛ بسبب الدمار الكبير الذي واجهته مرارًا من عدوان الاحتلال، وللبناء العشوائي في مجاري الوديان والأراضي الزراعية المنخفضة.

ويشير إلى أن الكثير من تجار المدينة وعابري سبلها، يتنقلون بصعوبة، خلال التساقطات المطرية، ويضطرون لاستخدام القطع الخشبية للوصول من رصيف إلى آخر، وهو أمر يحتاج إلى حل جذري.

في مهب الريح

وليس ببعيد عن المدينة، يضع المزارع عصام صبحي يده على قلبه، خشيه الرياح العاتية المتوقعة.

ويقول: إن مصادر أرزاق المزارعين تكون في مهب الريح، ويتكرر هذا الحال مع كل منخفض جوي مصحوب بالرياح الشديدة.

ويلخص لـ”الحياة الجديدة” المعاناة التي تتكرر مع مزارعي البيوت البلاستيكية، التي تكون عرضة للتطاير حال اشتداد الرياح بدرجات كبيرة.

ويبين أن الدونم الواحد من الدفيئات يكلف 5500 شيقل لإصلاحه، عدا عن تلف المحصول، بعد تطاير الغطاء البلاستيكي.

وتمتد البيوت الزراعية المحمية في جنين على 2244 دونمُا، وفق مسح الحيازات الزراعية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2010/2011، وهي أرقام تضاعفت تبعًا لتقديرات الفلاحين أنفسهم؛ بعد تحول الكثير من عمال الداخل المحتل إلى القطاع الزراعي.

من موقعه، يؤكد رئيس بلدية جنين، محمد جرار لـ”الحياة الجديدة” أن جاهزية المدينة للهطولات المطرية الغزيرة وقعت تحت الاختبار، إثر التجهيزات المبكرة لطواقم البلدية.

ويوضح أن الدمار الذي حل بفعل الاحتلال، دفع المجلس البلدي للاستعداد منذ الصيف الماضي لموسم الشتاء، فيما تبقى من بنية تحتية في جنين.

ووفق جرار، فإن البلدية عالجت 5 مواقع مستعصية في جنين، كانت تعاني الغرق سابقًا، وتم التعامل معها بشكل إستراتيجي، وجرى حل الإشكاليات فيها.

وتتوزع المناطق المعالجة على عدة أحياء، بينها محطة التنقية، شمال المدينة، وفي حي البساتين، وفي شارع السكة، ووادي برقين، وشارع حيفا.

عدوان وغرق

ويبين جرار أن البلدية نظفت الأودية بشكل جيد، لكنه يعبر عن قلقه للأوضاع في شارع فلسطين (منطقة دوار البطيخة)، التي تحتاج إلى عبارة بكلفة 400 ألف شيقل، كانت مدرجة ضمن “رزمة التعافي” من العدوان، ولم يتم تسديد مستحقات المقاول منذ حزيران الماضي، الذي أوقف العمل في العبارة، ولم تتكلل مساعي البلدية في دفع شيكات آجلة للمقاول.

ويشير إلى أن البلدية تخصص كل منخفض آلية لدوار البطيخة، لحل غرق المنطقة، وتمضي طواقم البلدية وقتًا طويلًا لحل المعضلة، وتضطر على إغلاق الشارع.

ويؤكد جرار أن الوصول إلى حل مثالي ينهي غرق المدينة، يتطلب 12 مليون دولار، في وقت تراجعت إيرادات البلدية بنحو 70%، وانعكس على قدرتها في صيانة البنية التحتية.

ويشدد على أن تنمية المدينة توقفت بفعل عدوان الاحتلال المتواصل، والذي بدأ منذ عدة سنوات، وتراجعت حركة البناء بنحو 70%، وعلقت البلدية العمل بخططها الإستراتيجية، وانتقلت لخطط الطوارئ.

وبحسب جرار، فإن البلدية تحتاج إلى نحو 160 مليون دولار للتعافي في بنيتها التحتية من تبعات العدوان الإسرائيلي، ولم تتمكن إلا من تجنيد سوى 16 مليون دولار.

ويفيد بأن الاحتلال دمّر بشكل كامل 91.5 كيلومترًا من طرقاتها، و94 كيلو مترًا تضررت جزئيًا، عدا عن الصرف الصحي والمياه والكهرباء.

ويخشى جرار من عدم القدرة على تجنيد الأموال، وتكرار غرق المدينة شتاءً ومعاناتها صيفًا، في حال عدم تنفيذ صيانة شاملة لبناها التحتية.

ويجمل: تعاني المدينة منذ 2002، وتحاول التعافي في طرقاتها وبنيتها التحتية، لكنها تخرج من عدوان إلى آخر، دون أن تتمكن من إصلاح الأضرار، وإزالة آثار الدمار.

على أهبة الاستعداد

ويؤكد مدير الدفاع المدني في جنين، العقيد محمد دقة لـ”الحياة الجديدة” أن الجهاز على استعداد دائم في جنين، ليس للحالات الجوية فحسب، بل للأوضاع الطارئة التي تعيشها المدينة والمحافظة عمومًا.

ويوضح أن منخفض الثلاثاء لن يغير شيئًا من حالة الجاهزية، إذ يتعامل “الدفاع المدني” منذ مدة طويلة مع آثار تجريف الاحتلال للطرقات، وإغلاقه لعبارات المياه ومساربها، وتدميره للبنية التحتية.

ويقول دقة، إن عدوان الاحتلال فاقم من حالات غرق غالبية الطرقات في المدينة، خاصة في المدخل الجنوبي لها، ومنطقة وادي برقين، وشارع حيفا، عدا عن وجود كسارات في مجاري الوديان.

ويشير إلى أن “الدفاع المدني” ينفذ بالشراكة مع “الحكم المحلي” و”الأشغال العامة” حملات تنظيف للعبارات ومسارب الوديان قبل حلول الشتاء.

وتتوزع مراكز “الدفاع المدني” على 11 موقعًا في المدينة وبلداتها، وتمتلك قرابة 50 آلية للإنقاذ وللإطفاء، ولديها وحدة دعم وإسناد في بلدة جبع، جنوب جنين، عدا عن قرابة 200 من الكوادر والموظفين.

معاناة

ويختزل السائق عبد الكريم الشيخ إبراهيم، المعاناة التي تعصف بسائقي المركبات العمومية وسواهم، مع اشتداد حدة الأمطار في جنين.

ويقول إن شارع وادي برقين يتحول إلى “نهر”، ويجبر أصحاب المركبات على البحث عن طرقات بديلة آمنة وطويلة.

ويفيد الشيخ إبراهيم، بأن السير في شوارع مليئة بالمياه والحفر يدمر المركبات، ويضاعف من حاجتها للصيانة، ويزيد من الأعباء المادية، الأمر الذي يتطلب سرعة في حل الأزمة وعدم التأجيل.




جنين تشيد بالتضامن العالمي وتساند فرسانها

-عبد الباسط خلف- اختلطت، أمس الأحد، في مدخل سوق جنين العتيق هتافات إسناد أسرى الحرية برسائل شكر المتضامنين في أرجاء العالم مع شعبنا الفلسطيني، والإشادة بحراكهم المتصاعد ضد الاحتلال وعدوانه.

ويقف ممثلو القوى الوطنية وأهالي الأسرى وإعلاميون في يوم ماطر عند بوابة “السيباط” التاريخية، خلال فعالية إسناد نظمتها فصائل منظمة التحرير، وحركة “فتح”، ونادي الأسير، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين.

وتصطبغ الوقفة بصور رموز الحركة الأسيرة، في مقدمتهم عضو اللجنة المركزية لـ”فتح” مروان البرغوثي، وأمين سر الحركة في المدينة، عطا أبو رميلة، والصحفي علي سمودي، وعشرات الفرسان الذين ينتظرون تحطم قيودهم.

ويقول منسق الفصائل في جنين، ورئيس نادي الأسير فيها، راغب أبو دياك لـ”الحياة الجديدة” إن الفعالية تتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وأسرى الحرية.

ويشير إلى أن الاحتلال يعذب 9 آلاف من القابعين خلف القضبان بـ 172 وسيلة، فيما ودعت الحركة الأسيرة 94 شهيدا خلال 25 شهرا.

ويبين أبو دياك أن الوقفة أبرقت برسالة شكر لأحرار العالم، الذين ساندوا فلسطين في محنتها، وطالبوا بحريتها.

ويشدد على أن إحياء 29 تشرين الثاني بدأ عام 1977، يتزامن اليوم مع ظروف عصيبة تعيشها جنين ومحافظات الوطن.

ويؤكد الناطق بلسان “فتح”، نصري حمامرة، أن التضامن يجب أن يبدأ أولا من شعبنا مع نفسه، بالوحدة الوطنية والالتفاف حول منظمة التحرير، قبل أن نطالب العالم بنصرتنا.

ويوضح أن الفعالية تناصر الشهداء والأسرى والجرحى، وترفض إجراءات الاحتلال ومخططاته الاستيطانية.

ويقول إن مطالب شعبنا ليست تحسين ظروف أسرانا الاعتقالية، بل تحريرهم من معتقلات الاحتلال، وعدم انتظارهم في توابيت.

ويعرض ممثل هيئة شؤون الأسرى والمحررين، مهند جرادات، أشكال القهر التي يعنيها الأسرى، وبخاصة بعد 7 تشرين الأول 2023.

ويقول إن التضامن الدولي المنشود مع شعبنا، مساعدة في الخلاص من احتلاله الطويل.

وتعبر أمل محمد، وهي شقيقة أسيرين في سجون الاحتلال عن قهرها من مواصلة التنكر لحقوق الأسرى، ومنعها من زيارتهم.

وتشير إلى أن قانون إعدام الأسرى، الذي يسعى الاحتلال إلى إقراراه يعني تصفية كل القابعين في المعتقلات بدم بارد، وبشكل بطيء.

وتفيد عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، دلال أبو بكر، بأن يوم التضامن يأتي في ظل حرب الإبادة على غزة، وما يرافقها من تهجير، وتوسع غير مسبوق في الاستيطان والتهويد.

وتؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن العالم الذي يحتفل بهذه الذكرى منذ 47 عاما مدعو الآن للضغط بكل السبل لمساندة مطالبنا العادلة بالحرية.

وتقتبس أبو بكر من بيان الاتحاد بأن نساء فلسطين يحملن اليوم أعمق الجراح التي عرفها التاريخ، ودفعن الأثمان الأكثر قسوة، بين فقد ونزوح وتجويع واعتقال وتعذيب وانتهاكات غير مسبوقة، يتحملنها بصمود مذهل في مواجهة آلة القتل.

وطالب الاتحاد في بيانه بإرسال بعثات تحقيق دولية مستقلة في جرائم الحرب، والانتهاكات الجنسية، وجرائم التعذيب بحق الأسرى، وضمان محاسبة مرتكبيها.

وتؤكد مصادر نادي الأسير أن جنين تنتظر حرية نحو 1100 أسير من أبنائها، الذي يعانون الأمرين، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال حملات المداهمة والتحقيق الميداني والاعتقالات في المدينة وريفها، المستباح منذ الشتاء الماضي.




“أنياب” شائكة تحاصر الأغوار الشمالية

عبد الباسط خلف- يتابع رئيس مجلس المالح والمضارب البدوية، مهدي دراغمة، بقلق تسارع وتيرة تسييج مجموعات المستوطنين لمساحات شاسعة من أراضي الأغوار الشمالية.

ويشير لـ “الحياة الجديدة” إلى أن المستوطنين شرعوا قبل 7 تشرين الأول 2023 بتسييج الأراضي المحاذية للسفوح الشرقية المقابلة لنهر الأردن، وبموازاة شارع 60.

ويؤكد أن وتيرة تطويق أراضي المواطنين تصاعدت بعد الحرب على غزة، لكنها اليوم تسير بتسارع أكبر، وتنتقل لمناطق أوسع.

ووفق دراغمة، فإن المنطقة الملاصقة لحاجز تياسير، وفي محيط خربة يرزا، والبرج، ومناطق خلايل أبو كمال، وبيارة سعود، نحو حمامات المالح طالتها هي الأخرى موجة المصادرة ووضع الأسيجة، التي يقف خلفها متطوعون من المستوطنين.

وتقدر المساحات المنهوبة بنحو 4 آلاف دونم، منقسمة بين أراضي طابو للمواطنين، وأخرى لبطركية اللاتين في القدس المحتلة.

ويضع المستوطنون الأسيجة بمحاذاة الشارع الحيوي والوحيد الرابط بين طوباس وتجمعاتها الغورية.

ويخشى دراغمة من أن يحاط أهالي يرزا، وعددهم قرابة 15 عائلة، بالسياج المعدني من كل الجهات، ويصبحون في سجن.

ويؤكد الناشط محمد ضبابات لـ”الحياة تدالجديدة” أن الأسيجة بدأت تفرض واقعا صعبا في الأغوار الشمالية، وتمنع المواطنين والمزارعين والرعاة من التجول والعمل والرعي بحرية في الأراضي التي ورثوها عن أجدادهم وفي الجبال التي عاشوا فيها طفولتهم.

ويراقب تمدد الأسيجة من أم القبا وحتى حاجز تياسير، والتي تتكون من قسمين بينهما مسافة قصيرة، ويرتفع الواحد قرابة المترين.

ويبين أن المستوطنين يستخدمون في نصب الأسيجة أدوات حفر، ومعدات متقدمة، وخلاطات إسمنت.

ويوضح ضبابات أن السياج يضيق الخناق على الأهالي، ويجبرهم على الرحيل القسري، ويقلب كل شيء في المنطقة رأسا على عقب.

ويتطرق إلى التسعيني عبد عوض دراغمة، المولود في خربة سمرا، والمقيم رفقة أولاده وأحفاده، الذي يتعرض لاعتداءات وإهانات من فتية مستوطنين تقل أعمارهم عن 15 عاما.

ويرسم ضبابات صورة قاتمة للأغوار الشمالية، التي لا يتوقف وجعها على سياج شائك، بل تتعرض لمحاولات يومية للاقتلاع والترحيل.

وتعيش تجمعات الأغوار الشمالية من 25 شهرا على وقع هجمات محمومة ويومية ينظمها مستوطنون يحرقون الأخضر واليابس، كما يصف ضبابات.




تحت راية فلسطين.. إحياء الذكرى الـ21 لاستشهاد أبو عمار في لبنان

 هلا سلامة- في مشهد يفيض بالانتماء والوفاء، أحيت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” – منطقة بيروت، الذكرى السنوية الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس القائد الرمز ياسر عرفات “أبو عمار”، في احتفالات وطنية متزامنة في مخيمات شاتيلا، وبرج البراجنة، ومار الياس.

توحد الحضور تحت راية فلسطين، بحضور أمين سر حركة “فتح” وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت خالد عبادي، وقيادات الحركة وقوات الأمن الوطني الفلسطيني وممثلي الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المحلي وحشود من أبناء المخيمات.

في الشعبة الرئيسية في شاتيلا امتلأت الساحة بأعلام فلسطين وصور القائد الرمز، وتقدم الأهالي صفوف المشاركين بدموع وابتسامات امتزجت بالحنين.

وألقى عضو قيادة منطقة بيروت أحمد عامر كلمة باسم الحركة، أكد فيها أن هذه الذكرى “ليست محطة حزن، بل تجديد للعهد على مواصلة الدرب الذي خطه أبو عمار بالدم والإصرار”، مشيدا بصمود المخيمات ووحدتها في وجه التحديات.

وفي مخيم برج البراجنة، رفرفت الكوفيات فوق الرؤوس، وارتفعت الهتافات التي تمجد مسيرة القائد الراحل.

وفي الكلمة الرسمية، أكد عضو قيادة الإقليم في لبنان أبو إياد الشعلان أن “الشهيد عرفات كان رمزا للوحدة الوطنية، وأن حركة فتح ستبقى ماضية على نهجه بقيادة السيد الرئيس محمود عباس، حاملا الأمانة ومدافعا عن القرار الوطني المستقل”.

أما في مخيم مار الياس، فقد حملت المناسبة طابعا وجدانيا خاصا، حيث وضع المشاركون أكاليل الزهور على النصب التذكاري للقائد الراحل، وترددت كلمات الوفاء في أرجاء المخيم.

وفي كلمة حركة فتح، أكد عضو قيادة المنطقة أيمن حسين أن “أبو عمار لم يكن رجلا عابرا في التاريخ، بل فكرة خالدة في ضمير كل فلسطيني”، مجددا البيعة للرئيس محمود عباس على السير على خطاه في حماية الشرعية الفلسطينية.

إلى ذلك أصدرت قيادة فصائل منظمة التحرير في لبنان بيانا أكدت فيه تمسكها بالثوابت الوطنية وحق شعبنا الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال، مشددة على أن وحدة الصف تحت راية منظمة التحرير هي السبيل لمواجهة العدوان والإبادة الإسرائيلية، ومجددة دعمها للرئيس محمود عباس وجهوده السياسية والوطنية.