1

الناجية الوحيدة “حلا حمادة” تنتصر لوالديها بمعدل 97%

عزيزة ظاهر-لم تكن فرحة إعلان نتائج الثانوية العامة بالنسبة للطالبة حلا حازم حمادة تشبه فرحة أي طالب آخر، ففي الوقت الذي احتضنت فيه العائلات أبناءها احتفالاً بالنجاح، وقفت حلا تستحضر وجوه من كانت تتمنى أن يكونوا إلى جانبها في هذه اللحظة، والدها حازم حمادة، ووالدتها رجاء الصباغ، وشقيقتاها وشقيقها، الذين فقدتهم جميعاً في قصف إسرائيلي استهدف منزل العائلة بمدينة خان يونس في مارس/آذار 2024

ففي قطاع غزة، لم تعد رحلة الثانوية العامة تقاس بعدد ساعات الدراسة، بل بحجم ما يحمله الطلبة من فقدٍ وألم وتجارب قاسية فرضتها الحرب.

وبين قصص النجاح التي حملتها نتائج الثانوية العامة هذا العام، تبرز حكاية الطالبة حلا حازم حمادة التي نجحت في تحويل واحدة من أكثر التجارب الإنسانية قسوة إلى قصة صمود، بعدما حققت معدل 97% رغم أنها فقدت أسرتها كاملة.

كانت حلا الناجية الوحيدة، حيث بقيت أكثر من 40 ساعة تحت الأنقاض قبل أن تتمكن طواقم الإنقاذ من انتشالها على قيد الحياة، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة حياة تغيرت بالكامل خلال لحظات.

رحلة دراسية وسط الفقد

لم تكن العودة إلى الدراسة قراراً سهلاً بعد الإصابة والصدمة النفسية التي خلفتها المجزرة، غير أن حلا رأت في التعليم وسيلة للحفاظ على ما زرعه والداها فيها من حب للعلم والإصرار على النجاح.

استعادت كتبها وأوراقها الدراسية وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، وواصلت الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة، مدفوعة بإيمانها بأن التفوق سيكون أفضل رسالة يمكن أن تقدمها لعائلتها التي رحلت.

تقول حلا لـ “الحياة الجديدة”، مستذكرة تلك الرحلة: “قدرت اليوم أرفع راسهم حتى لو ما كانوا معي في رحلة التوجيهي.”

جملة قصيرة، لكنها تختصر عاماً كاملاً من الصبر، والحنين، ومحاولات الوقوف مجدداً بعد خسارة لا يمكن تعويضها.

رسالة وفاء

ورغم الغياب الذي تركه فقدان والديها وشقيقتيها وشقيقها، لم تُترك حلا وحيدة في يوم نجاحها، فقد حرص أفراد عائلتها وأقاربها على مشاركتها فرحة التفوق، وأحاطوها بالمحبة والاحتفاء، في محاولة للتخفيف من وطأة الفقد، وتعويض جزء من غياب أسرتها التي كانت تنتظر هذه اللحظة.

ورفعت الزغاريد في المكان، وتعانقت الدموع مع الابتسامات، بينما أكد أقاربها أن نجاح حلا هو نجاح للعائلة بأكملها، ورسالة وفاء لذكرى من رحلوا.

سحر حسين خالة حلا تتحدث لـ “الحياة الجديدة”، هذا النجاح ليس مجرد رقم، بل رسالة وفاء أهدتها إلى أرواح والديها، وكأنها تقول لهم: “ما زلت أحمل حلمكم، وما زلت أكمل الطريق الذي تمنّيتموه لي.”

وتتابع الخالة، كنت أتمنى من أعماق قلبي أن تكون أختي اليوم بجانب ابنتها، تحتضن نبض قلبها، وتغمرها بدموع الفرح وهي ترى ثمرة سنوات التعب والاجتهاد، كنت أتمنى أن أراها ترفع رأسها فخرًا بابنتها، فهذه اللحظة كانت حلم والديها، ولذلك شعرنا أن من واجبنا أن نقف إلى جانب حلا في يوم نجاحها، لن يعوض أحد مكان والدتها ووالدها، لكننا سنبقى سنداً لها، وسنفرح بكل خطوة تحققها، لأنها اليوم لا تحقق حلمها وحدها، بل تحقق الحلم الذي عاش من أجله والداها أيضاً، نحن فخورون بها، وبقوتها، وبقدرتها على تحويل هذا الوجع إلى نجاح يرفع رأس العائلة كلها.”

حلم الأم الذي سيكتمل

ترى حلا أن معدل 97% ليس إنجازاً شخصياً فحسب، بل هو ثمرة دعم والديها اللذين لطالما شجعاها على الاجتهاد، وإهداء لروحيهما جميعاً، بعدما حالت الحرب دون أن يشهدا تحقيق هذا الحلم، ورغم كل ما مرت به، لا تعتبر حلا أن النجاح نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة.

فقد قررت الالتحاق بكلية طب الأسنان، ليس فقط لتحقيق طموحها الشخصي، وإنما أيضاً لإكمال الحلم الذي كانت والدتها الشهيدة رجاء الصباغ تتمنى أن تراه يتحقق.

وتؤكد حلا أن اختيارها لهذا التخصص هو وفاء لوصية والدتها، ورسالة بأن الأحلام التي زرعها الأبوان في أبنائهما يمكن أن تستمر حتى بعد رحيلهما، وأن الحرب لا تستطيع أن تمحو ما يتركه الحب من أثر في نفوسأبنائهم.




إلهام هصيص.. “سيدة السوق”

-عبد الباسط خلف- تقف إلهام تايه هصيص، وحيدة خلف عربة متنقلة، وسط سوق في قلب جنين، منذ 18 عاما، رفقة أولادها.

وتواظب أم حسن، كما يعرفها المتسوقون، على الترويج لبضاعتها بحثا عن رزقها، ولمساعدة ولديها حسّان، 30 عاما، وتامر، ابن الثامنة عشرة، بينما تحجب ستائر العتمة ابنها البكر، منذ سنوات.

تروي لـ”الحياة الجديدة” في يوم حار بدايتها وعملها اليومي، وتخصصها في تجهيز طلبيات بيتية للزبائن في إعداد وجبات الكوسا والملوخية والبامية وغيرها للطهي، في سبيل عون أسرتها.

وتمسك أم حسن بطرفي العربة، فيما يعاونها صغيرها في احتساب أوزان البضائع للزبائن، وتقول إن عملها شاق، ويتطلب الوقوف تحت الشمس، وفي عز الأجواء الباردة، وتتمنى لو تكف البلدية عن ملاحقتها هي وغيرها من الباعة المتنقلين.

يبدأ نهار هصيص مبكرا، ويستمر الوقوف فترات طويلة، وتعتبر الفترات الذهبية لتسويق الخضراوات أيام هبوط أسعار، وحينما ترتفع أثمان الفواكه تنتقل إلى بيع الخضار، خاصة بأسعارها الزهيدة.

وتوضح أم حسن أن ابنها حسن، 33 عاما، كان يساعدها قبل اعتقاله المتكرر، لكنها اليوم محرومة من مجرد سماع صوته أو زيارته في معتقله البعيد.

تفتقد هصيص رفيقاتها العاملات في السوق، فلم يبق غيرها خلف عربة، فيما تجلس زميلتها زكية وراء بسطة، في حين رحلت الحاجة رقية، وتبعتها نظمية، وأم العبد الرزي، وقبلهن أم جودت، وتغيرت ملامح السوق كثيرا.

لا تذهب البائعة المتنقلة، إلى سوق الخضراوات المركزي (الحسبة)، ويتكفل حسان وتامر بعون والدتهما، وتتخصص هي بالمساعدة بالتسويق وترتيب عرض البضاعة على العربة.

وتقول إن البيع المتجول لا يحقق الكثير من المال، لكنه يسد بعض الاحتياجات الأساسية، إذا كان رائجا، ويعجز عن ذلك في الفترات الاقتصادية الصعبة. كما أن الغلاء المتصاعد، يعقد من مهمة الوفاء بالاحتياجات الأساسية، خاصة الكهرباء والغاز والرعاية الصحية.

تعاني أم حسن المرض، فقد أجرت عملية قسطرة، وتتطلب مبالغ كبيرة ثمن أدوية لقلبها المتعب. وتقول إن أدويتها تتطلب قرابة 1600 شيقل كل شهر.

ولم تسعف الدنيا “سيدة السوق”، التي أبصرت النور عام 1973، من إتمام المدارس بعد صفها الثاني، غير أنها أكملت التعلم بنفسها، حتى الإحاطة القراءة والكتابة والحساب.

وهصيص أم لابنتين أيضا، ولها 12 حفيدا، وعملت عدة سنوات في مطبخ (الضابطة الجمركية)، قبل أن تقدم استقالتها وتواصل شغلها في الخضار والفواكه.

وتشير إلى أن غالبية زبائنها من النساء، ولا تشعر بأي تمييز من زملائها الباعة الرجال ولا المتسوقين، لكن أبرز أمنياتها الراهنة أن تتوقف بلدية جنين عن ملاحقتها هي وسائر الذين يلتقطون أرزاقهم من السوق، وتعود للعمل بحرية.

وتوضح السيدة الخمسينية أنها ليست ضد تنظيم المدينة من البلدية، لكنها مع توفير بدائل، وإيجاد أمكنة لعونها هي وسائر الباعة المتجولين.

وتبين أن للعمل في الصيف الحار ميزاته وسلبياته، وكذلك الحال خلال الأجواء الشتوية الباردة، في حين يعتبر الوقوف طويلا معضلة، تسبب الأمراض، لكنها مجبرة على فعل ذلك، فلا أعمال لولديها، ومتطلبات الحياة لا تُعد ولا تُحصى، وغير قابلة للتأجيل.




جنين.. عدوان وزحف استيطاني في كل مكان

عبد الباسط خلف- لم يكن رئيس مجلس قروي الحفيرة، وائل ضمايرة، يعتقد أن تتحول مزرعته الصغيرة إلى هدف للاحتلال، الذي هدم دفئيتين منها، وأجبره على تفكيك ثالثة؛ بدعوى قربها من معسكر عرابة.

ويقول بصوت حزين لـ”الحياة الجديدة” إن الاحتلال سلمه إخطارًا بهدم بيته البلاستيكي الأخير بعد عدة أيام، عقب تدميره لدفيئتين قبل أسبوع واحد يمتلكها إضافة إلى شقيقيه نبيل وطارق.

ويشعر ضمايرة بأن مصدر رزقه الوحيد تحول إلى أثر بعد عين، خاصة أنه كان يأمل ببقاء دونم زراعي واحد ليعمل فيه، لكن قرار الاحتلال جاء بعد أقل من أسبوع من انطلاق موسم القطاف لمحصول الخيار.

وسابق الأشقاء وائل (45 عامًا)، ونبيل (43 عامًا) وطارق (41 عامًا) الزمن، وفككوا دفيئتهم الزراعية، وشرعوا في البحث عن مكان لإعادة نصبها، لكنهم فشلوا في إقناع مالكي الحفارات والعمال بالوصول إلى أرض زراعية مقابلة لمعسكر عرابة؛ خشية مصادرة الاحتلال لها، الذي عاد للموقع بعد 21 عامًا على إفراغه.

ويستذكر ضمايرة عمله خلال طفولته رفقة والده وأبناء عائلته، في زراعة الفقوس والبامية، قبل تحولهم للفلاحة المروية، وتدشين دفيئات.

ويشير بحسرة إلى أن خسارته فاقت 130 ألف شيقل، إضافة إلى فقدان مصدر عمله هو وإخوته و10 من أبنائهم، كانوا يساعدون العائلة في رعاية مزرعتها.

والمحزن كما يقول نبيل، إن الدفيئة الثالثة، حديثة العهد، ولم يسددوا بعد كامل أقساطها الشهرية الباهظة.

ويشير إلى أن جده حسن أقصي عن قيسارية سنة 1948، التي كانت قرية ساحلية تحول مكانها إلى مدينة للأثرياء، وسكنها عدد كبير من قادة الاحتلال، كالرئيس الأسبق وايزمان، ورئيس الحكومة الحالي، نتنياهو.

وتبعد قيسارية الواقعة على شاطئ البحر 37 كيلو مترًا عن حيفا، وسكنها قبل النكبة 1100 نسمة، أحدهم، حسن جد نبيل، الذي وصل إلى قرية الحفيرة، رفقة العديد من العائلات، بينها عائلة الشيباني القادمة من مصر.

ويقيم في الحفيرة، التي صارت مهددة بفعل معسكر عرابة، 600 مواطن، يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي.

وليست الحفيرة وحدها، التي تطالها الإخطارات، فقد وزع جيش الاحتلال إخطارات على عدة مواطنين بالقرب من مستوطنة كاديم شرق جنين.

ووفق المواطن إبراهيم سويطات، المقيم في أطراف جنين، فقد شملت الإخطارت 8 منازل لعائلات: نصار، وأبو التين، والكاز، التي تقيم بمحاذاة المستوطنة.

ويؤكد سويطات لـ”الحياة الجديدة” أن بعض المنازل مقامة قبل المستوطنة، التي أخلاها الاحتلال صيف عام 2005.

وتظهر مقاطع مرئية نشرت عبر مواقع التواصل مواصلة أعمال التجريف داخل مسـتـوطنة كاديم.

وبدت الآليات الثقيلة، وهي تنفذ أعمال الحفر وتسوية الأراضي، في وقت أقام جيش الاحتلال معسكرًا بجوار قرية حداد السياحية، تعود ملكية الأرض لمواطنين من بلدة قباطية، التي اعتقل جيش الاحتلال فجر أمس 3 شبان منها، عقب تسلل وحدات خاصة.

ووفق نادي الأسير، فإن المعتقلين هم: علي عبد الله كميل، والأسير المحرر في صفقة التبادل بلال أبو زيد، وأحمد محمود خزيمية.

وعاد الاحتلال الربيع الماضي إلى أربع مستوطنات بعد 21 على إخلائها، جنوب جنين وشرقها، بينما يسابق الزمن لإقامة مستوطنات رعوية وسكنية جنوب جنين وشرقها، أبرزها في عرابة، ورابا، وكفر راعي، وبين قباطية ومركة، وبجوار قرى المغير، وجلبون، وفقوعة، وبين صانور وجبع وعنزا.




بطيخ جنين يعود إلى الواجهة

عبد الباسط خلف- يتابع المزارع الثمانيني أحمد الشيخ إبراهيم، إعادة بلدية جنين نصب بطيخة معدنية ضخمة، في أطراف المدينة، عقب أكثر من عام على تدمير جرافات الاحتلال لها.

ويسترد الشيخ إبراهيم، حكايات البطيخ الذي كان يصبغ حقول جنين، وبكميات كبيرة، ليشق طريقه إلى أسواق الأردن الخليج العربي.

ويقول بابتسامة لطيفة إن جنين كانت مضرب مثل في زراعة هذه الفاكهة، لكنها اليوم تصدر للعالم صورة معدنية لثمرة بطيخ كبيرة.

ويتمنى الشيخ إبراهيم، لو زرعت البلدية ثمار بطيخ حقيقة، في قلب الدوار بدلا من وضع ثمرة معدنية، حتى تكون قادرة على الإزهار والثمار، والنمو الدائم.

ويؤكد مدير الإرشاد في مديرية زراعة جنين، جواد زكارنة لـ”الحياة الجديدة” أن جنين كانت مشهورة بزراعة البطيخ حتى أواسط الثمانينيات، لكن هذا المحصول أفل نجمه بفعل أمراض التربة وشح المياه.

ويبين عدم وجود إحصاءات دقيقة عن حجم المحصول نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، لكنه كان يصدر إلى الأردن ومنها خارج فلسطين.

ويشير زكارنة إلى أن حجم الأراضي المزروعة اليوم في جنين، لا يتجاوز 300 دونم، في حقول مرج ابن عامر، معظمها مطعمة على أصول نبات القرع.

ويسترجع المزارع الستيني علي قصراوي، الذي كان والده المرحوم محمود، أو أبو عمر كما ذاع صيته، أحد أشهر منتجي البطيخ في محافظة جنين كلها.

ويوضح أن المحافظة كانت تزرع قرابة 50 ألف دونم، غالبيتها في سهلي مرج ابن عامر وعرابة، وجزء منها خصص للشمام، و16 منها في بلدة برقين.

ووفق قصراوي، فإن زراعة البطيخ بدأت في جنين عام 1978، واستمرت حتى عام 1985، وشهدت فترات مد وجزر، وكانت تصدر إلى الأردن، ومنها تنقلها شركات ومقاولون إلى معظم الدول العربية، خاصة الخليج.

ويشير إلى أن ثمار البطيخ كانت تتجاوز 17 كيلو للواحدة، بينما كانت تنقل الكميات الضخمة إلى الأردن بشاحنات زرقاء ضخمة، يجري وضع طبقة قش فيها، حرصا على سلامة الثمار شهية المذاق.

ويستذكر قصراوي أن أجرة النقل كانت باهظة، وتصل قرابة 600 دينار، وتشهد منافسة كبيرة، في حين كان الشمام ينقل بصناديق خشبية، مصنوعة من خشب السرو.

ويفيد بأن الأرض كانت خالية من الأمراض، ولديها قدرة على إنتاج ثمار تزن 10 كيلو غرامات، دون ري.

ويقول قصراوي، الذي ورث مهنة الفلاحة عن والده، إن كبار مزارعي البطيخ في سنة الموسم الأخيرة، تعرضوا لخسائر كبيرة، أودت بحياة أحدهم بنوبة قلبية حادة، وأجبر آخرون على بيع مصاغ زوجاتهم.

ويؤكد السائق صهيب ضميري، أنه عمل على إحدى مركبات نقل البطيخ، لكن لتحميل منتجات وأدوات زراعية أخرى.

ويبين أن المركبات كانت من طراز (مرسيدس)، ومصنوعة عام 1958، وكانت تستوعب 12 طنا، وتحتاج قرابة 6 ساعات للوصول إلى عمان، وتشهد منافسة للحصول على دور لبدء التحميل.

ويؤكد أن من بين الذين ذاع صيتهم في امتلاك مركبات نقل البطيخ، مستهل عام 1980 برهان ونور عموص، من طولكرم.

ويفيد الخبير التنموي، مازن غنام، الذي وقف على إدارة جمعية التسويق الزراعي، بأن الجمعية كانت حلقة الوصول التي توزع تصاريح التصدير الأردنية على مزارعي البطيخ، حتى تشق طريقها إلى الضفة الشرقية.

ويقول إن زراعة البطيخ تشبه المحاصيل الأخرى، لكنها بحاجة إلى سياسات حماية حتى تستطيع المنافسة والاستمرار والتطور.

ويشير إلى أن الكثير من المعادلات تغيرت أمام مزارعي البطيخ وسواهم، كالتربة، ونوعية البذور، والأسمدة، وتكاليف مياه الري ووفرتها، وطبيعة الأسواق، ووجود السلع المنافسة من عدمه، وثقة المستهلكين، وطريقة التسويق والعرض.

ويبين غنام وجود فجوة عميقة في “الفكر الثقافي” نحو الزراعة والأرض والاهتمام بها، والإقرار بأهميتها، والسعي لحمايتها ودعمها وتطويرها.

ويشير تاجر الخضراوات والفواكه عمر خلوف إلى أن ثقافة المستهلكين تميل حاليا إلى البطيخ دون بذور، بخلاف الأصناف البذرية المزروعة في حقول مرج ابن عامر، والتي لا تحظى بإقبال كبير، رغم جودة طعمها.

ويؤكد الخمسيني عماد شهاب أنه زرع قبل 3 سنوات قرابة 90 دونما، كلفه الدونم الواحد 4 آلاف شيقل على الأقل، غير أنه لم يجد أسواقا بسبب منافسة بطيخ الاحتلال لمنتجه، الذي باعه بأثمان زهيدة.

ويفيد بأن الدونم الواحد بوسعه إنتاج قرابة 10 أطنان، حال نجاحه، لكن ما يزرع محليا يعجز اليوم عن تلبية الاحتياجات، ويتطلب هذا الصنف حتى يقف على قدميه الدعم وحماية الأسواق من إغراقها ببطيخ الاحتلال.

ويصف نائب رئيس الغرفة التجاري، وعضو البلدية، مصطفى قنيري، في مقطع مصور غبر مواقع التواصل، أن إعادة دوار البطيخة، يشكل بداية عودة لمعالم جنين، بمجهود أهلها وبمبادرة من شركة المراح ومدير التصنيع فيها غسان الجلبوني.

ويقول: دوار البطيخة هو البداية، ونأمل أن نستمر في الإعمار حتى يكتمل المشهد.

ويرى المعلم محمد إبراهيم، بأن اختيار بطيخة كبيرة الحجم، لتكون إحدى رموز جنين، ليست موفقة، لتقلص حجم الأراضي الزراعية بفعل الزحف العمراني، ولاختفاء هذا النوع من المحاصيل، أو إنتاجه على نطاق ضيق.




بؤرة استيطانية جديدة في كفر راعي

-عبد الباسط خلف- وثقت بلدية كفر راعي إقامة الاحتلال لبؤرة استيطانية في منطقة القرين، شمال البلدة الواقعة جنوب جنين.
وأكد رئيس بلدية البلدية، لؤي الشيخ إبراهيم لـ”الحياة الجديدة” أن الاحتلال لم يعلن عن إقامة البؤرة، في جبل أبو الشوارب، لكن طواقم البلدية كشفت عنها، اليوم الأربعاء.
وحسب الشيخ إبراهيم، فإن البؤرة مقامة على تخوم أراضي البلدة، المصنفة (ب)، لكن المصادرة في منطقة (ج)، وقريبة من مستوطنة “دوتان”.
وبين أن المجلس رصد خيمة كبيرة أقامها الاحتلال، إلى جانب خيمة أخرى كان مستوطنون ينصبونها، إضافة إلى آثار تجريف، ووجود مركبة دفع رباعي صغيرة في المكان.
وتمتد المساحة المهددة بأكثر من 150 دونمًا مملوكة لمواطنين من عائلة أبو الشوارب، وتبعد قرابة 4 كيلو مترات من مركز البلدة.
وأفاد الشيخ إبراهيم بأن الاحتلال يمنع منذ نحو 5 سنوات المواطنين من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة، ورفض هذا العام دخولهم لتنظيف الحقول؛ خشية اشتعال الحرائق، بفعل إغلاقها في وجه أصحابها.
وقال إن موقع البؤرة الحالي شهد هجمة احتلالية، أسفرت عن اقتلاع زيتونها قبل قرابة 3 سنوات، الذي غرسه الأهالي، واعتاد مستوطنان اثنان على التواجد فيها، والاعتداء على المواطنين والمزارعين.
وذكر رئيس البلدية أن جيش الاحتلال أصدر العام الماضي تصاريح لمزارعي المنطقة؛ لقطف زيتونهم خلال 5 أيام، لكنه سرعان ما تراجع، ولم يسمح إلا بيوم واحد.
وتوقع الشيخ إبراهيم أن تكون البؤرة زراعية، بالنظر لمساحاتها الواسعة، ووجود مستوطنتين قيد الإنشاء واحدة في بلدة عرابة، والثانية قبالة النزلة الشرقية، بمحافظة طولكرم.
وأفاد بأن جبل أبو الشوارب والمناطق المجاورة، مستهدفة على نطاق واسع، وسبق أن أصدر الاحتلال، قبل نحو 8 أشهر، أوامر وضع يد في الأراضي الممتدة بين البلدة ويعبد وعرابة، دون أن يعلن بشكل مباشر عن منطقة جبل أبو الشوارب.
وحسب الشيخ إبراهيم، فإن المجلس يستعد غدا الخميس لعقد جلسة طارئة لتباحث التصعيد الاحتلالي، ولبدء التواصل مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وجهات قانونية أخرى.